التشــاكل والتوالــد الحكــــائي في رواية حارسـة الــظلال لواسيني الأعــرج
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 07 جوان 2008 N°07 Juin 2008

التشــاكل والتوالــد الحكــــائي في رواية حارسـة الــظلال لواسيني الأعــرج
pp : 109 - 136

الطاهر رواينية
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

  تعد الرواية أكثر الأجناس الأدبية قدرة على تحقيق التواصل وإشاعته على نطاق واسع، سواء على مستوى الفضاء النصي حيث تتم علاقة التواصل الافتراضية انطلاقا من المؤلف والى القارئ.

  Le roman est considéré dans le genre littéraire comme le moyen le plus efficace à la communication. Soit au niveau de l’espace textuel ou la communication passe par la relation virtuelle entre l’auteur et le lecteur.

تعد الرواية أكثر الأجناس الأدبية قدرة على تحقيق التواصل وإشاعته على نطاق واسع، سواء على مستوى الفضاء النصي حيث تتم علاقة التواصل الافتراضية انطلاقا من المؤلف والى القارئ، والتي تختلف عن العلاقة الجدلية المتجلية في الممارسة اللسانية التي تنشئ عواملها ses actants بواسطة عمل اللغة (1) ؛ أو على مستوى العالم المتخيل حيث تتحمل الهيئات السردية بدءًا بالراوي الخيالي فالمروى له  فالممثلين، أعباء التلفظ والتواصل السردي من أجل أن تحقق المسارات السردية مقاصدها وغاياتها.    

والملاحظ أنه على الرغم من أن الرواية توسم بأنها نثر واقعي، أو أنها أكثر قربا من الحياة اليومية إلا أن هذا القرب لا يسقط عن اللغة الروائية خاصيتها الفنية التي تجعل منها لغة  "محتفى بها لذاتها على حساب وظيفة الخطاب العادي

 المرجعية "(2)، أو لغة ثانوية بحسب تعبير يوري لوتمان - أي نسقا منمذجا ثانويا يسهم في إنتاج بني للتواصل متراكبة ومنضدة على المستوى اللساني الطبيعي كالأسطورة والدين(3)والفن اللفظي، أي أن الأنساق المنمذجة الثانوية ككل الأنساق السيميائية تنبني على نمط لغوي، وهذا لا يعني أنها تعيد إنتاج كل ما تتميز به اللغات الطبيعية(4). ولذلك فان ما تنمذجه اللغة الروائية يشكل مسافة عدول فنية بينه وبين المرجع الواقعي، وأن كل مماثلة أو مشابهة واقعية فإنها تندرج ضمن حدود الإيهام المرجعي كما عبر عنه ميشال ريفاتير من خلال قوله "إن القصيدة تقول شيئا وتريد أن تقول شيئا آخر"(5)، وما تريد أن تقوله يدخل ضمن فائض المعنى والدلالة، أو ما يعرف عند بارث بالمعاني الثواني(6)، حيث تشكل الخاصية الإيحائية للغة الروائية - مهما سعت إلى محاولة تبني خطاب شبه مباشر- نوعا من العدول أو المباعدة -كما يسميها بول ريكور- "التي يقحمها الخيال في إدراكنا للواقع "(7). إن هذا التوجه يسهم في استقلالية الفن بصورة عامة والأدب بصورة خاصة، وذلك لما تتميز به أجناس الخطاب الأدبي من مرونة ومن طاقة إيحائية ومن نزعة عدولية قد تصل إلى درجة القطيعة والانقلاب والتدمير، حيث يلعب التخيل دورا مركزيا في النمذجة والتشكيل وإعادة الإبداع من أجل الوصول إلى الجوهر الأعمق للواقع كما يمكن أن نتصوره من خلال عمل فني ما، وهو ما " يمكننا من وصف الفن بأنه لغة ثانوية وأن العمل الفني نص داخل هذه اللغة "(8). وقد لا تكون هذه المباعدة بين العمل الفني والمرجع الواقعي كافية بالنسبة لبعض الدارسين، حيث يرى نور ثروب فراي أن " الأدب يشكل نفسه ولا يتشكل من الواقع، فالشعر لا يصنع إلا من قصائد أخرى، والروايات من روايات أخرى"(9)، ويلاحظ على هذا الطرح تغييبه للمرجع الواقعي تماما، وفي هذا شطط كبير، وذلك أن الأدب لا يقتصر على محاكاة الواقع بما يعمره من أشياء أو ما يضطرب داخله من حركة وفعل، إذ تتوفر اللغة الأدبية وبخاصة الروائية على ضروب من التمثيل وطرائق في التشخيص والعرض تجعلـه على صلة ما بمرجعه الواقعي مهما أمعن في تدمير هذه الصلة، ولذلك فان أرنست كاسيررE.Cassirer  يرى أن إشكالية الأصل تظل قائمة كونها تجمع العلم والأسطورة، وبالتالي فإن اللغة كالمعرفة العلمية والفن كالأسطورة يملك مبدأه الخاص من التشكل (10). وهذا المبدأ لا يقر القطيعة النهائية بين النمذجة الفنية وبين المرجع الواقعي، أي بين الممكن والواقعي. ولذلك فإن المهم بالنسبة للنمذجة الفنية للعالم الواقعي لا يكمن في القطيعة أو المماثلة لأن التواصل الفني يتميز بخصوصيته، إذ ما "تسمح بنقله بنية فنية يتعذر نقله بإمكانات بنية لسانية قاعدية "(11)، ولذلك فان ما بمقدور الرواية أن تقوله لا يمكن أن تستنفده أية قراءة، لأنه يبقى دائما هناك شيء لم يقل بعد، وبالتالي فإن "المقولات  التي نستخدمها تتوفر دائما على اتجاه يقودنا خارج الأدب "(12)، وإذا ما أردنا أن نقيم داخل الأدب، أي داخل النص الأدبي علينا أن نهتم بحقيقة اللغة وحقيقة الرسالة الأدبية انطلاقا من كون الأدب لا ينفصل عن الحقيقة، وهذه الحقيقة تكمن فيما يقوم بين العناصر الخطابية والنصية من تشاكل يؤدي إلى الانسجام والاتساق والترابط، حيث ينتهي مجموع هذا الإجراء ضمن النص بوصفه مصبا لمجمل التشاكلات التي يرى جاك فونتاني Jaques Fontanille أنها لا تبتعد عن مفهوم تعدد الأصوات عند ميخائيل باختين "بوصفه مفهوما يسمح بتوافق التشاكلات النصية للانسجام الخطابي ضمن تجميع متداخل "(13)، وهذا التجميع يسهم في تشييد فضاء نصي يتجاوز حدود التناص ليشمل مجموع مستويات التفاعل النصي الخارجية والداخلية، وقد جاءت رواية "حارسة الظلال" لواسيني الأعرج مستثمرة لمجمل هذه التشاكلات، ومولدة من خلالها عملا روائيا تكمن فرادته فيما ينفتح عليه ويستوعبه من خطابات العنف، ومن الإمداد والتوسع والتحول لمسار الكتابة الروائية في الأزمنة الراهنة، أزمة القطيعة والتدمير.

  1. التشاكل بين النص الروائي ومحيطه الدلالي :

يمكن حصر هذا التشاكل من ناحية فيما يقوم بين النص الروائي ومجموع السياقات الخارج نصية المشكلة في مجملها لمرجعية التشاكل الدلالي والسيميائي في رواية حارسة الظلال، وسوف نسمها بما قبل النص، ومن ناحية ثانية فيما يقوم بين النص وعتباته من تواشج يقوم على التجاور والتكامل/أو التعارض بين النص ومجموع الخطابات الهجينة التي تحيط به وتؤطره وتمتد داخله إما لتزيد من اتساقه أو لتعمل على تقويضه وإنهـاكه؛ مشكلة بذلك نصا في معرض نص.

1-1- ما قبل النص :

إن قراءة مستكشفة لرواية "حارسة الظلال " لواسيني الأعرج تضعنا في مواجهة مع حالة عامة من الغموض والالتباس الذي يهيمن على مجموع المسارات المترابطة والمشكلة للبنية الخطابية والمحققة لانسجامها الدلالي والسيميائي، وهذا انطلاقا من العنوان الذي يشكل عتبة نصية منفتحة على كل ما هو غير متوقع من الآفاق المتعارضة والمتناقضة وهو ما يتيح للتشاكل أن يلعب دور المنظم و" الضامن لانسجام النص"(14) الروائي الذي يندرج ضمن منظور جمالي يجعل من هذه الرواية شكلا منفتحا وقابلا للاكتمال والتجدد، تكمن ديناميتها في نظامها السيميائي الذي يقوم على التشاكل والتوالد انطلاقا من نمذجة أولية للعالم تحيل عليه الدلالات المرجعية التاريخية والسياسية التي تمتح منها الرواية لبناء متخيلها السردي الذي يعد تمثيلا وتأويلا ونمذجة خاصة للعالم الواقعي كما ينمذجه ويتمثله المؤرخون والسياسيون، أي كما تم إدراكه كونه نظاما علائقيا تنعكس من خلاله الأحداث التاريخية والسياسية باعتبارها ممارسات دالة ترتبط بتجارب إنسانية وبفهم معين للعالم. أي أن رواية "حارسة الظلال "لم تكتف بنزعتها للعدول عن معايير الرواية التقليدية وخرق نموذجها الــمتعالي، وإنما عملت أيضا على بناء نموذج روائي دينامي منفتح على نصوص الثقافة والتاريخ والمجتمع، يسائل الراهن والتاريخ من منظور متعدد الرؤى، يتعامل مع إشكاليات الحاضر كامتداد لإشكاليات الماضي، أو كإعادة لها بطريقة أكثر عنفا وإثارة، وهو ما يتيح لنا الحديث عن التشاكل الدلالي والسيميائي الرمزي والتخيلي للنص والنسق المرجعي الواقعي والتاريخي، ويجعل من هذه الرواية " إنجازا لغويا تغيرت طبيعته التمثيلية المرتبطة بمستوى النمذجة الأولية لتصبح تأويلا رمزيا للعالم، أي بناء لغويا ذا بعد تنوب فيه النمذجة التأويلية عن النمذجة التمثيلية، فيكتسب بذلك قدرة خاصة على أن يجاوز تصورا تمثيليا لواقع محدد إلى تصور واقع رمزي بديل" (15)، حيث تتيح لنا هذه النمذجة الحديث عن التشاكل الفني بين النسق الرمزي التأويلي للنص والنسق المرجعي للواقع، وذلك " أن للعمل الفني نفسه من وجهة نظر مسبقة طبيعة شيئية، لها وظيفة بنية تحتية، يرتفع فوقها الشكل الجمالي بوصفه بنية علوية "(16)، وهو ما يمنح للعمل الفني استقلاليته وتميزه عن العالم الواقعي، ولذلك فإن العالم الذي يشيده العمل الفني " ليس أيضا مجرد إطار متصور أضيف إلى مجموع المعروض. العالم يقيم لنفسه عالما وهو موجود بوصفه ما يمكن لمسه وسماعه "(17)، أي العالم الذي ينمذجه العمل الفني وينقلنا إليه فجأة أثناء عملية القراءة أو التأمل والمشاهدة.

انطلاقا من هذا التصور يمكننا أن نشير إلى أن هذه الرواية تتبنى نمذجة فنية لا تقوم في محاكاة الواقع الحي، كون الأشياء في الفن رموزا ومجازات، وإنما تصوغ تصورا وإدراكا خاصا لهذا الواقع يستجيب من ناحية لخصوصية اللغة الأدبية كونها "لغة تخييل وإبداع فني خاضعة لهذا النظام ومستجيبة لشروطه الأولية، ثم خالقة لعالمها الخاص والمتميز، الذي لا يمكن بأية حال من الأحوال أن نربطه بنظام التمثيل الذي تتميز به لغة الكلام "(18) من ناحية، وينسـجم مع الصياغة والنمذجة السردية للأحداث الواقعية أو التاريخية التي " تفضي إلى تمثيل رمزي للعمليات التي تحاط فيها الحياة الإنسانية بمعنى رمزي"(19) وهو ما جعل هذه الرواية تقيم بنية لبلاغة المواجهة التاريخية والجمالية وتجمع بين الأزمنة المتعارضة والمختلفة والمتعددة في زمن واحد هو زمن العنف والفوضى في الماضي والحاضر، وبين النصوص المتعددة التي تتخذ من أسر الكاتب الاسباني ميقال سرفانتين بالجزائر في القرن السادس عشر الميلادي مادة للحكي والسرد التاريخي والأدبي ،كونهما خطابين يعتمدان التمثيل الرمزي للأحداث الواقعية، وهو ما يجعل" القصص التاريخية والقصص الخيالية متشابهة[...]يظل مضمونهما الأخير واحدا : ألا وهو بنية الزمن الإنساني "(20)، على الرغم من أن التاريخ ينزع للتمثيل أكثر مما ينزع للتأويل، في حين يقترب السرد الأدبي أكثر من الاستعارة في نزعته التأويلية التي تقوم على التأليف بين المتنافرات، بغض النظر " هل تعد الأحداث التي تقوم بوظيفة المراجع المباشرة للسرد واقعية أو متخيلة، ما يهم هو هل يمكن اعتبارها إنسانية بصورة   نموذجية "(21)، وفي هذا السياق عملت رواية "حارسة الظلال " وفي إطار بنية بلاغة المواجهة التاريخية على توليد حادثة أسر حفيده فاسكيس دون كيشوت بالجزائر في سنوات العنف والإرهاب من رحم حكاية أسر الجد ميقال سرفانتيس، التي تحولت إلى منوال سردي تتوالد منه وتتناسل مجموع المحكيات التي يقوم عليها العالم المتخيل لهذه الرواية التي تعد نمذجة لعالم العنف الذي يستمد مراجعه من سيرورة وصيرورة التاريخ القديم والحديث في الجزائر، حيث تعمل هذه الرواية على محاولة تجاوز ما يقوم من تناقض بين السرد الخيالي والسرد التاريخي والوصول إلى حد ممكن من المشابهة بين التاريخي والخيالي والمتمثلة في محاولة نمذجة أزمة العنف، كون"النمذجة مفهوم يتسع ليشمل سائر الأنظمة السيميائية التي لا تعدو اللغة الطبيعية أن تكون واحدا منها،

يرتبط بمقولات فكرية فطرية لدى الإنسان، فينمذج العالم نمذجة أولية "(22)  لتأتي بعد ذلك بقية الوسائط التعبيرية الدالة فتنجز نمذجات ثانوية للعالم حيث يتميزمن بينها الأدب بكونه يتكلم لغة خاصة تتراكب مع اللغة الطبيعية وتنضدها كنسق ثانوي، وهو ما  يجعلنا نعرفه كنسق منمذج ثانوي، لتوفره على نسق خاص به من العلامات والقواعد التأليفية التي تستعمل لنقل أخبار خاصة لا يمكن نقلها بوسائط أخرى(23)، كون اللغة الأدبية تتوفر على طاقة إيحائية تستمدها مما تتميز به من خصائص أسلوبية ومقومات جمالية تجعلها تكشف في كل قراءة عن ابتكارات دلالية وتظهر في كل مرة شيئا جديدا لم يكن قد ظهر من قبل.

إن رواية "حارسة الظلال" تتبنى في نمذجتها لعالم العنف أو لازمة العنف المتعاودة لغة خاصة لا تكتفي بتمثيل وتأويل الواقع والتاريخ ونمذجة العالم في مقولاته الأكثر عمومية، كما أنها لا تقدم لنا فقط بعض المعاير الفردية للعلاقة الجمالية، وبالتالي تعيد إنتاج نموذج للعالم في حدوده الأكثر عمومية(24)، ولكنها تلتبس بهذه النمذجـة وتتمـاهى معهـا بحيث تتحـول إلى نمذجة ثانوية للغة العنف، وهو اختيار يتبناه واسيني الأعرج –تقريبـا- في أغلب أعماله، وعليه تقوم شعرية هذه الأعمال أي قدرتها على الإثارة والإغواء (25)، لا لكونها كتابة غرائزية تحاول أن تتمرد على محضور من المحضورات المجتمع، وإن كانت ما تفتأ تفعل ذلك بطريقتها الخاصة التي لا تتجاوز الحديث عن الحب وممارسته في أزمنة الرعب ؛ وإنما لكونها كتابة تمتلك مصطلحاتها الخاصة التي تستمدها من المعيش اليومي المولد للغضب والعنف والذي يناقض أي تفكير منظم ،كونه يحاول أن يشكل شبه سلطة مناوئة تعمل على مواجهة ما هو قائم من مظاهر العنف الذي تحول إلى حس مرضي كالكزاز الذي يصيب الأوعية الدموية فينتج عنه رعب مبحوح لا يقاوم مثل الجلطة التي تسد الحلق(26).

إن اختيار واسيني الأعرج الرواية للتعبير عن موضوع العنف يعود لأسباب كثيرة، منها أن الرواية جنس أدبي "ينوجد على تخوم الأجناس التعبيرية والخطابية ويتغذى من التفاعل مع النصوص الأخرى من مخزونات الذاكرة واللاوعي، ومن المكونات المادية المتناسلة التي غيرت جذريا علاقة الفرد بمحيطه، وبالطبيعة وبالذات الخاصة "(27) ، وهذا يجعل من الرواية جنسا أدبيا هجينا بإمكانه أن يستوعب وينمذج كل موضوعات العالم انطلاقا من اللغة الرواية وتقاطعها مع اللغات الطبيعة التي تتميز أيضا بـ " القدرة على إنشاء العالم الذي يكون مرجعها ، وهو ما يجعلها تلابس كونا من خطاب متخيل "(28) ، مما يتيح للرواية أن تبدع النموذج الفني للظواهر الحية وتضفي عليه نوعا من العمومية على مستوى المقولات والمضمون وطريقة الإخبار بحيث يبدو مقابلا أو معادلا للنموذج الواقعي" أي أنه يتضمن مرونة تضمن له أن يتعاضد مع غيره من النماذج التي ترتبط بموضوعه، فيكون عملية انبناء للممكن، وليس انعكاسا حتميا للواقع " (29).

يضاف إلى ذلك أن الرواية تجمع بين كونها فنا زمنيا وكونها فنا فضائيا بامتياز بخاصة ما يوسم من نماذجها بالرواية الجديدة التي تعطي لكلية الحضور الفضائي أهمية خاصة مشكلة منه متخيلا سرديا خاصا قد يشبه عالم الواقع وقد يختلف عنه، وإذا شابهه فهذا الشبه خاص يخضع لخصوصية اللغة الروائية التي " لا تنقل إلينا عالم الواقع بل تشير إليه "(30)، ولذلك فان رواية "حارسة الظلال" وانطلاقا من خصوصية الإخبار الذي تنقله للقارئ والمتعلق بفضاءات العنف والرعب والموت تغدو فضاء استعاريا" وبصمة حقيقية لحقبة" أزمنة الرعب في الجزائر.

إن هذا الاختيار يكرسه أيضا انتماء الكاتب (واسيني الأعرج) إلى طبقة الأنتيليجنسيا العربية وهي طبقة نشأت في ظل وعي زائف يكرس الاحتكار الأقصى للسلطة ويهمش المجتمع المدني، وكل محاولة من قبل المثقفين لتشييد خطاب انتقادي مستقل " يجري الخلط بينها وبين الفتنة، واعتبارها تهديدا قاتلا للتوازنات الأساسية المقامة "(31)، وهو ما يجعل المثقف يعيش حالة من التوجس والذعر الذي لا يمكن كبته، يضاف إلى ذلك أن واسيني الأعرج من جيل من المثقفين الجزائريين الذين ولدوا من رحم الأزمة ؛ أزمة التحرير والاستقلال، ثم أزمة النزاعات على السلطة، والتي تقنعت بقناعات شتى، وطنية وإيديولوجية وروحية وزمنية شبه مطلقة، وكانت هذه النزاعات تجتذب المثقفين لتنكل بهم أو تدجنهم، أو "تستبعدهم إلى نطاق التخريب "(32)، وفي كل الأحوال يظل شبح العنف والرعـب يطاردهـم، وقد انعكـس ذلك على الإنتاج الرمزي والثقافي بخاصة في مرحلة الأزمة السياسية التي عاشتها الجزائر في العشرية الأخيرة من القرن العشرين، وعدت أكثر الأجناس التعبيرية استيعابا لها ونمذجة لعوالم الرعب فيها، حتى وسمت برواية   الأزمة، ومنها رواية حارسة الظلال، التي تشيد عالمها المتخيل في فضاء العنف والرعب وتتعالق معه عبر النظام الإخباري الذي يمكن أن نتخذ منه مرجعا نستند إليه في تصورنا لهذا الواقع.

ويبدو أن التحولات التي حدثت في المجتمع الجزائري نتيجة تفاقم التناقضات الاقتصادية والسياسيـة وانعكاساتهـا على ثقافـة المثقفين أدت إلى استعادة المثقفين الاتصال بالواقع و" تحليل أكثر للإواليات المادية والإيديولوجية والاجتماعية التي تتحرك وتزود الحقائق الوطنية ببنى"(33). وقد كان لهذا التوجه رد فعل من قبل السلطة الحاكمة التي لا تملك مشـروع مجتمع، وهو ما أسهم في تفاقم الأوضاع والدخول في مرحلة الفوضى والعنف المتبادل بين أطراف ذات مصالح متناقضة، أدخل المجتمع بكل فئاته في فتنة كبرى في الميدان السياسي كما في الميادين الأخرى، وقد كان العنف والقمع أساس هذه اللعبة التي تغذيها المصالح والأوهام، ولذلك فإن واسيني الأعرج اختار أن يتوجه إلى القارئ وأن يحدثه بلغة ذات علاقة بحقبة وثقافـة العنأف، وهو اختيار تبرره طبيعة " اللغة الفنية التي تندرج ضمن تراتب معقد للغات الفنية لحقبة ما، وثقافة ما، وشعب ما، أو لإنسانية ما "(34). وهو ما يؤكده أيضا دوسويفسكي بقوله :     " أعتقد أنه بالنسبة لمختلف أشكال الفن توجد أنساق من الأفكار الشعرية التي توافقها إلى حد أن فكرة ما لا يمكن التعبير عنهـا في شكل آخر قد لا يتناسب معها " (35) ؛ ولذلك فإن نمذجة عوالم العنف والفوضى لا يمكن إلا أن تكون روائية كون الرواية أكثر استيعابا للجدل والمماحكات ولنثر الحياة اليومية بكل تناقضات أشيائها وقضاياها وأحداثها المتنافرة، والتي لا يمكن التأليف بينها إلا سرديا، حيث يكون بإمكان المحكي الروائي أن يمنح للفوضى شكلا قد تفتقد إليه في الواقع الذي يمكن أن تحيل عليه، وهذا انطلاقا من توفر السرد على قوتين : إيحائية ومرجعية أصيلتين تمكنانه من إعادة نمذجة العالم الواقعي وخلقه على مستوى تخيل محكم البنـاء، كالشاعر الذي يحاكي – بحسب أرسطو- الواقـع بإعـادة خلقـه له أسطوريـا (36)، وهو ما يعمل واسيني الأعرج على تحقيقه فنيا انطلاقا من مجموع العلاقات والتشاكلات  التي تقوم بين رواية حارسة الظلال ومراجعها الخارج نصية، حيث تلعب فيها اللغة الروائية بما تنتجه من إيهام مرجعي ومن قدرة على الكشف والإيحاء دور الوسيط بين النص وبين مجموع مراجعه ،كون اللغة في أي عمل فني ليست شكلا، وإنما هي في"جوهرها نموذج فني محدد للعالم؛ وفي هذا المعنى فهي تتضمن بواسطة بنيتها ككل مضمونا يحمل إخبارا"(37) ما؛ ثم إن حضورها المزدوج في العالم المحسوس وفي الوعي الجماعي يجعل من أي عمل فني علامة وبنية وقيمة في الوقت نفسه (38). وهذا يسقط أي دعاوى محايثة تحاول أن تقطع بين النص ومراجعه التي تحف به أو تخترقه ناقلة حفريات العالم الخارجي إلى داخل النص.                                

ب- العتبات النصية :

تشكل العتبات النصية les seuils  أو المناصصات la paratextualite   بالنسبة للنص المنوال le texte matrice مجموعة من الخطابات أو العلامات الهجينة التي تحيط بالنص أو تجوس داخله، لكنها تستمر محافظة على تميزها واستقلالها النسبي عنه، "وتمارس عموما وظيفة المصاحبة أو التأطير بالنسبة لنص آخر، وتتضمن أو تشير إلى جنس خاص" (39) وهذا يعني أنه باستثناء العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية الخارجية أو الداخلية ذات الصلة المباشرة بالنص كونها تسميه وتقدمه للقراء وترتبط به ارتباط الجزء بالكل، فإن العتبات الأخرى تحيل على تنوع أجناسي وخطابي يجعل نمذجة هذا النص منفتحة على أصول خطابية متنوعة تنتمي إلى حقب وجماليات متنوعة منها تتشكل " الهوامش الحافة بمتون الروايات التأصيلية وأقوال الروائيين المتعلقة بتلك الهوامش والمتون، كاشفة عن وجهات نظرهم التأصيلية، ومنطوية على بنود بعض المواثيق الأجناسية، ودالة على قسم من السياقات التي نشأت فيها تلك الروايات "(40) ؛ تشكل هذه الخطابات بالمفهوم الباختيني أصواتا متواشجة داخل النص بوصفه مصبا لمجمل التشاكلات، والتي لا تنحصر في الإنسجامات الخطابية بل تتعداها إلى مجموع النصوص المتداخلة، حيث يمكن من خلال التشاكل معالجة مسألة تجاور الخصوصيات النصية والخطابية، وذلك أن الجنس لم يعد الآن تلفظا فرديا، فهو ينظم بكيفية إجمالية وثابتة التقاء الصيغ النصية بالصيغة الخطابية (41)، وهو ما يسمح للكتابة بممارسة الانزياحات المعيارية على نطاق واسع، بخاصة داخل ما أصبح يعرف بالرواية العربية الجديدة التي تطمح إلى تحقيق حد أقصى من التعالي النصاني، من أجل تحقيق تلقي جمالي مختلف، يستند إلى ميثاق سردي توالديun pacte générique (42)، وهو ما جعل وظائف العتبات النصية متعددة ومتعارضة على مستوى النص الواحد، فهي" تقدم وتؤطر، وتفصل وتدرج، وتعطل أو تغلق نصا معطى"(43) ، وهذا التعدد الوظائفي بقدر ما يوجه عملية القراءة والتأويل يسهم أيضا في تشويشها بحجة مناوءة القارئ.

والملاحظ أن النمذجة البنوية للعتبات النصية التي حددها جيرار جينيت من خلال كتابه عتباتseuils ، تسهم في إثراء وتوسيع مدى هذا التوجه و" تستجيب في آن لثراء الواقع النصي وتعقده" (44)، وقد تعمدنا الاكتفاء بدراسة العتبات النصية في رواية حارسة الظلال، لما لها من علاقة خاصة بنمذجة هذا العمل وبنينته ، كونها تشكل " مصاحبا نصيا peritexte بمختلف أجناسه الخطابية المنغرسة ضمن البنية الداخلية للعمل" (45)، حيث يلعب هذا المصاحب النصي دور البنية النصية الجوالة داخل النظام العلائقي بين المتن ومجموع الهوامش الحافة به، وبين النص ككلية دالة وبين بنية التواصل الأدبي والثقافي في علاقتها بتحول مقصديات التأليف والنشر، حيث يشكل هذا المصاحب النصي " واحدا من الأماكن المتميزة على مستوى البعد التداولي للعمل الأدبي ، أي تأثيره على القارئ " (46) ؛ كما يشكل – بحسب يوري لوتمان – " إطارا حدا يفصل النص الفني عن اللانص، وهذا يعني أن كل ما هو موجود خارج هذا الحد لا يندرج داخل بنية العمل المعطى " (47). أي داخل النص بوصفه كتابا يؤلف بين الأشياء المتنافرة ويعطي للفوضى شكلا، ويدفع إلى العالم بما يخلو منه من الأحداث والشخوص والرؤى والتصورات؛ وداخل هذا العالم – عالم الأدب وعالم القراء – ينتصب هذا العمل / الكتاب، صرحا مشيدا، كون النص الذي يتضمنه هذا العمل هو دائما - بحسب ريفاتير –  فريد من نوعه، وهذه الفرادة تبدو أبسط تعريف يمكن أن نمنحه للأدبية، وهو تعريف قابل للمراجعة تباعا إذا ما فكرنا أن خصوصية التجربة الأدبية تكمن في كونها تغريبا وتجربة استلاب، وتشويشا لأفكارنا وإدراكاتنا وتعابيرنا المعتادة (48). وهو ما يؤدي باستمرار إلى مراجعة النمذجة الأجناسية التي ينتمي إليها النص، حيث تنزع النصوص الجديدة باستمرار إلى الانزياح والخرق والتجاوز للنماذج والجماليات القائمة.

     وفي هذا الإطار يمكن أن نستثمر النمذجة البنوية الجيناتية لفضاء العتبات النصية في دراسة المصاحب النصي بكل إرسالياته الخطابية في رواية حارسة الظلال بدءا بعلامات الناشر فاسم المؤلف فالعنوان الرئيس فالإهـداء فالتصدير، ثم العناوين الفرعية الداخلية والمستنسخات الخطابية ، كونها " تتقاسم الوضع الاعتباري اللساني للنص " (49)، وهو ما يجعل من هذا المصاحب النصي نصا في معرض نص.

1- علامات الناشر :

تندرج علامات الناشر داخل الفضاء المناصي العمومي حيث يتوجه من خلاله الناشر والكاتب على حد سواء إلى الجمهور الواسع من القراء، يمارس الأول من خلال هذا الفضاء العلامي الإشهار لمنتوجه، ويحاول الثاني أن يدعو القراء للتواصل معه من خلال اقتناء الكتاب والاطلاع على محتواه؛ وعلى العموم فإن مسؤولية هذا الفضاء تقع بالدرجة الأولى على الناشر، لأن هذا الفضاء فضاء إشهاري بامتياز وذو طبيعة مادية  "يضم الغلاف وصفحة العنوان وملحقاتها، والانجاز المادي للكتاب من حيث الحجم والشكل والورق والطباعة، وكل هذه المعطيات التقنية تندرج ضمن ما يعرف بعلم المكتبات (50). وفيما يتعلق برواية حارسة الظلال فإن الناشرهو الكاتب نفسه، ولذلك فإن علامات الناشر بإمكانها أن تؤول بطريقة خاصة تتجاوز حدود عالم المال والأعمال، سواء أكانت علامات كتابية أو إيقونية، حيث يصبح للتقنيع الفني حضور خاص داخل هذا الفضاء، وبالتالي فإن هذا الفضاء المادي الإيقوني والكتابي يتحول إلى فضاء وظائفي ملحق بالنص يمكن استثماره جماليا وإيديولوجيا، باعتباره إطارا وفضاء خارجيا " للعمل الفني الذي يقدم نموذجا متناه لعالم لا متناهي " (51).

ولذلك فإن قراءة علامات الناشر في رواية حارسة الظلال سوف تتمركز حول خصوصية طبعة الجيب التي صدرت ضمنها هذه الرواية، في طبعتها العربية الثانية سنة 2001، بعد الطبعة الأولى الراقية بدار الجمل بألمانيا سنة 2000، بالإضافة إلى عديد الطبعات الفرنسية بدار مارسا بباريس بدءا من سنة 1996، حيث تتوجه هذه الطبعة الموسومة بـ livre poche إلى جمهور واسع من القراء، كون "ثقافة الجيب أصبحت اليوم عالمية "(52) وذات انتشار واسع، وتعد تكريسا لمبدأ القراءة للجميع باتجاهها إلى إعادة نشر الأعمال الأدبية القديمة أو المعاصرة التي حققت رواجا تجاريا على مستوى الطبعات الجارية، كما تشكل طبعة الجيب "علامة توجه القارئ إلى قيمة العمل الذي انتقل بفعل تبدل مقصديات التداول وشروطه، من الطبعات الراقية الخاصة المحدودة الانتشار إلى الطبعات الزهيدة الشعبية المتوفرة بأعداد كبيرة " (53)، ويبدو أن واسيني الأعرج اختار هذا النوع من النشر لإعادة نشر أعماله الروائية لتكريس نموذج من التداول والتواصل الفني والثقافي القيمي والمؤدلج، لأن مواجهة العنف السياسي والعقدي لا يمكن أن تكون مواجهة فعالة وحاسمة إلا من خلال تداول موضوعات العنف والتواصل بين الذوات على نطاق واسع، وهي غاية يتوخاها واسيني الأعرج ويعمل على تكريسها وتوسيع مداها لا من منظور التداول التجاري ولكن من منظور إيديولوجي وقيمي يحتم على الكاتب أن يقول ويسهم في نشر معرفة مؤدلجة، و"المواجهة بدورها يمكن أن تكون سجالية أو أن تتم على شكل تصالحي" (54) سلمي، وقد اختار واسيني الأعرج سلسلة الجيب رسالة نصية موازية لتكريس ثقافة المواجهة الإيديولوجية السجالية ذات النزوع الإنساني وإنجاز نمذجة روائية تولد من رحم الأزمة وتتعانق معها وتتحول إلى شهادة تخييلية واقعية عن يوميات أزمنة العنف؛ تأتي سلسلة الجيب لتؤسس لثقافة معارضة إيديولوجيا وقيميا من خلال غزو الأوساط الواسعة من القراء، ولا يغيب عن الدارس المحلل لهذه الرواية أن واسيني الأعرج لم يؤسس مشروعا تجاريا بقدر ما ينزع إلى التأسيس لمشروع ثقافي حداثي حر، وهو ما تشير إليه علامة الناشر "espace libre" التي تحيل على صندوق بريد رقم 367 بالبريد المركزي بالجزائر العاصمة، ثم إن هذه العلامة "فضاء حر" تشير إلى الرغبة في تغيير قوانين التبادل الثقافي في الجزائر، ورفض أي نوع من أنواع الرقابة والوصاية، وفسح المجال واسعا للحوار وردود الأفعال التي قد يثيرها هذا العمل لدى القراء.

وفي هذا الإطار تلعب الرسالة اللسانية الملحقة بعلامات الناشر في الصفحة الأخيرة للغلاف دور المحفز الإشهاري الذي يتوجه إلى القارئ لترغيبه في قراءة هذه الرواية، حيث يمكن تقسيم هذه الرسالة إلى مقطعين خطابيين؛ يتناول المقطع الأول – وهو ذو صبغة حكائية - موضوع العنـف في الأزمنة الحاضرة والماضية وكيف أسهم هذا العنف في الماضي في ولادة عمل روائي عالمي "دون كيشوت" للكاتب الإسباني ميغال دوسرفانتيس بعد سجنه خمس سنوات بالجزائر، ثم كيف أسهمت العشرية السوداء في الجزائر في الأزمنة الحاضرة في إنتاج العديد من الأعمال الروائية من بينها رواية حارسة الظلال لواسيني الأعرج، التي تجمع وتؤلف بين أزمنة العنف في الحاضر والماضي مؤكدة على ضرورة الكتابة للصـراخ في وجـه القتلـة، "في دهاليز المدينة المظلمـة يحدث هذا. حسيسن من وراء نافـذة مطلـة على بحر أفقده الخوف لونه، يعيد إلى الأذهان مقولة بسيطة، وهي أن بلدا بدون ذاكرة، بلد آيل إلى الزوال والموت البطيء لم يبق أمامه إلا الكتابة للصراخ لأن القتلة الذين استأصلوا لسانه وذكره نسوا أن يقطعوا أصابعه"(55)، ويمثل هذا المقطع ملفوظا سرديا ينزع إلى تلخيص محتوى الرواية في ومضات دلالية سريعة، يدفع من خلالها إلى القارئ بما قد لا يعرفه عن عوالم العنف مما يتنافى مع كرامة الإنسان من قهر بدني وإكراه فكري وإيديولوجي؛ ولتكريس هذا التوجه الذي ينزع إلى الإدانة والرافض يمارس العنوان من خلال المتخيل السردي لهذا المقطع الشهادة التاريخية التي تؤكد أن العنف واحد سواء تعلق بمحاكم التفتيش في الأندلس أو بالأتراك العثمانيين أو بأمراء الحرب والفتنة في العصر الحديث بالجزائر،" وهو ما تؤكده حنا  بالتصاقها بتاريخ أجدادها الأندلسيين ويؤكده فاسكيس دي المريا، أحد أحفاد سرفانتيس الذي سرقت منه الجزائر خمس سنوات ولكنها منحته فرصة كتابة أعظم نص عالمي : دون كيشوت "(56).

أما المقطع الثاني فهو ذو طبيعة إشهارية تتعلق بطبيعة هذا العمل الروائي كنص نموذجي متفرد وواسع الانتشار مما جعله يطبع بالفرنسية وبلغات أخرى عديد المرات، بالإضافة إلى تبني النقاد له واعتراف المؤسسة الأدبية به من خلال تنويه الكاتب الروائي الكبير محمد ذيب بهذا العمل"عندما صدرت حارسة الظلال أول مرة سنة 1996 بباريس باللغة الفرنسية استقبلت بحفاوة نقدية كبيرة مما دفع بالناشر لأن يعيد طباعتها لعدة مرات قبل أن تصدر في سلسلة الجيب وبلغات عالمية عديدة ، يقول عنها الروائي الكبير محمد ذيب: إن رواية حارسة الظلال قيمة أدبية لا تخذل قارئها من أول حرف إلى آخر كلمة " (57)، حيث يمكن لهذه الشهادة أن تكون دعوة مستجابة من قبل العديد من القراء، وأن ترفع من حظوظ هذه الرواية على مستوى التداول الثقافي بين القراء. وأثر ذلك في الإسهام في بناء موقف معادي ومدين للعنـف، انطلاقا من الوجود الزمني للرسالة، والذي يمنحها الدوام والتتابع ومن ثمة التنقل بين القراء ومعانقة أفق انتظارهم والتأثير فيهم.

    2-1- اسم المؤلف :

تطرح مقولة المؤلف على الشعريات الحديثة إشكالات تتعلق بعلاقة الكتابة بالقراءة، وبالتالي علاقة المؤلف بالقارئ من خلال الرسالة النصية؛ إذ "لم تعد علاقة الكتابة – القراءة حالة خاصة من حالات علاقة التكلم – الاستماع"(58)، وذلك أن استقلال النص عن مؤلفه يضفي أهمية خاصة على عملية القراءة والتأويل، حيث "يصير ما يعنيه النص الآن مهما أكثر مما كان يعنيه المؤلف حين كتبه"(59)، لكن هذه الأهمية لا يمكن أن تعوض الفراغ الذي يتركه المؤلف حينما يغيب عن نصه أو حينما يتم إقصاؤه وادعاء موته كما هو الحال في التحليل البنوي المحايث، ولذلك لم تصمد مقولة موت المؤلف وانغلاق النص في النقد البنوي طويلا حتى سقطت وسقط معها ادعاء بارت  R. barthes" أن الكتابة قضاء على كل صوت، وعلى كل أصل"(60)، وفي هذا القول تطرف شكلاني لا يمكن تبريره إلا على مستوى الكتابة السوريالية التي " تضيع فيها كل هوية، ابتداء من الجسد الذي يكتب "(61) ؛ حيث تعمل النصوص السوريالية على تشويش التواصل وبتره، في حين تسعى كل النصوص والخطابات إلى بناء استراتيجية للتواصل بين الذوات داخل النص وخارجه، وتقع مسؤولية برمجة هذه الاستراتيجية على منتج النص، وقد أولت التداولية التواصل أهمية خاصة باعتباره عملية تتجاوز المكونات اللسانية إلى المكونات الاجتماعية التي تسهم في نشأتها. ولما كان منتج النص يتوجه دائما إلى متلق " هو وجهته ومقصده، فهو يراعي محله في درجـة أولى فيبنـي خطابـه على أقدار معلومة أو مفترضة لمخاطب حاصل أو ممكـن التحقـق، وهـو في درجة ثانية يعمل جاهدا على تحويل منزلة المخاطب وإدماجه بطريقة أو بأخرى في فضاء الخطاب " (62) ولذلك فإن الادعاء بموت المؤلف وغيابه عن نصه الذي تبنته البنوية وحاولت أن تغطيه بنوع من " الامتلاء الزائف " (63) هو الذي حفز الدارسين البنويين وغيرهم بدءا بالتداولية وانتهاء بنظريات التلقي والتأويل من أمثال ميشال فوكو وجيرار جينيت، وأقطاب مدرسة كونستانس والبرتو إيكو وجاب لينتفلت... الخ، الذين أعادوا إحياء مفهوم المؤلف وبعثه من رماد البنويـة مثلما يبعـث طائر الفينيـق من رمــاده في الأسطورة القديمة، حيث أصبح المؤلف بالنسبة لفوكو يشير إلى الوحدة التأليفية المفترضة للنص وإلى إمكانية من إمكانيات تأويله، أما بالنسبة لجينيت فإنه "يشغل وظيفة تعاقدية ذات أهمية متفاوتة بحسب اختلاف الأجناس الخطابية، حيث تتضاءل أو تنعدم في الأعمال التخييلية وتزداد أهمية وقـوة في كل الكتابات المرجعية حيث تصل درجة التواطؤ حدها الأقصى في السيرة الذاتية "(64) أما بالنسبة لنظريات التلقي فان " العلاقة بين المؤلف والقارئ جدلية، ولفك سنن الرسالة الأدبية يتحتم على القارئ أن يمتلك سنن المؤلف الجمالية والأخلاقية والاجتماعية والإيديولوجية ...الخ، وهذا لا يفرض عليه أن يشاركه فيها كليا " (65) ؛ وهو ما يجعل القارئ متحررا من سلطة التوجيه القسري للمؤلف الذي يسعى دائما إلى " تعديل أفق توقع القارئ " (66).

ونظرا لهذه الأهمية التي يحوزها اسم المؤلف عده جيرار جينيت مكونا أساسيا في نمذجته البنوية لما يعرف بفضاء المناصصة أو النص الموازي أو المصاحب النصي، وذلك أن " اسم المؤلف في هذه الحالة يوسع حالة التعاقد الضمني الذي يصل قراءه بالنتوء الأدبي، الجمالي أو الفلسفي أو الإيديولوجي لأعماله "(67)، ويبدو أن واسيني الأعرج مدرك لهذه الأهمية إدراك العارف صاحب السلطة السردية التخييلية المنتج للعلامات والمبرمج لاستراتيجية التلقي بطريقة تنسجم مع المسار التطوري لأعماله الروائية انطلاقا من لحظة تاريخية محدودة تشكل بؤرة مركزية تلتقي في فجوتها أحداث وشخصيات ورؤى ومنظورات متعددة الأبعاد، وهو ما تشير إليه بيوغرافيا المؤلف التي تتلو صفحة العنوان، والتي تتضمن تاريخ ميلاده الموافق لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية سنة 1954 والوظيفة التي يشغلها، فهو "جامعي روائي، يشغل منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزيـة والسوربـون الجديـدة "(68)، ثم البصمة الفنية التي تميز أعماله الروائية فتجعل منها نماذج متفردة يحكمها مبدأ تطويري يقوم على التشاكل والتوالد، ويسعى دائما إلى تقديم بديل تأويلي للواقع ينسجم مع التوجه الفني الذي يميز الكتابة الروائية عنده، حيث "تنتمي أعماله الروائية إلى المدرسة التجريبية التي لا تستقـر على شكل واحد بل تبحث دائما عن التجديد والدينامية من داخل اللغة التي ليست معطى جاهزا ولكنها بحث مستمر" (69). وهو رأي للمؤلف في أعماله تبرره مكانته العلمية الأكاديمية والسيرورة التطورية لأعماله منذ أن أبدع روايته الأولى "وقائع من أوجاع رجل غامر صوب البحر" ونشرها بدمشق سنة 1981، وهو ما تؤكد عليه أيضا الدراسات الكثيرة التي تناولت أعماله بالدراسة ما عدا تلك التي تختلف معه في الرؤية والمنظور الإيديولوجي ذي النزوع الإنساني.

إن الشهرة التي حققها المؤلف واسيني الأعرج تعود إلى الانتشار الواسع لأعماله على مستوى خريطة المقروئية العربية وعلى مستوى الترجمات العديدة لأعماله إلى الكثير من اللغات كالفرنسية والألمانية والإيطالية والإنجليزية والإسبانية، وهو ما جعل معظم أعماله تطبع عديد المرات طبعات راقية وأخرى شعبية، وهذا يعود إلى ما تتميز به أعماله من دينامية وشاعرية، وتناولها لمأساة الإنسان وهو يواجـه مظاهـر العـنف والظلـم في الأزمنة الراهنة وعلى مر التاريخ، وكأن مظاهر العنف والظلم تتعاود أبدا، وهو ما جعل الأعمال الروائية لواسيني الأعرج منفتحة على وسع الأجناس الأدبية والخطابية الملحمية والدرامية والغنائية والأخلاقية والإعلامية والفلسفية، وتعدد اللغات والأصوات والأسلبة والمحاكاة الساخرة، والعلاقات الحوارية بين اللغات الاجتماعية باعتبارها مواقف مسؤولة وأصنافا من الإيديولوجيات التي يشكل النص الروائي مسرحا لها(70).

ويبدو أن اختيار واسيني الأعرج للعنوانيـن الرئـيس : حارسـة الظلال، والفرعي بين مزدوجتين (دون كيشوت في الجزائر) ليس بريئا ولا اعتباطيا، فالكاتب يحاول أن يقيم علاقة تعلق وتوالد بين رواية دون كيشوت للكاتب الإسباني ميغال دو سرفانتيس وبين رواية حارسة الظلال على أساس أن دون كيشوت الحفيد المتخيل يشكل بكل ما أحاط بقصة اعتقاله وغرامه بحارسة الظلال قصة اعتقال الجد الواقعي بالجزائر أيام حكم الأتراك العثمانيين للجزائر، ومن خلال العلاقة بين ما هو واقعي وتاريخي وما هو سردي متخيل يريد واسيني الأعرج أن يقيم علاقة ما على مستوى شجرة النسب المحتملة بينه وبين الكاتب العالمي العظيم ميغال دو سرفانتيس، ومن خلالهما بين رواية دون كيشوت ورواية حارسة الظلال على مسافة زمنية تتجاوز القرون الأربعـة، حيث يشترك كل منهما في محاربة العنف ولو على مستوى التخييل والوهم، ومن خلال عمليات الحكي والسرد، يدفع كل منهما إلى العالم ما قد يخلو منه من الأحداث والشخوص، وهو ما يجعل"الفجوة بين السرد والحياة تظل مفتوحة "(71)، وتشكل بؤرة " تنحل التناقضات ابتداء منها " (72) وهي ذات صلة بسنن المؤلف وبوجهة النظر الجوالة، يتحتم على القارئ اكتشافها وتحديد تموقعاتها على مدى النص الروائي، كما تشكل منوالا سرديا منه تتوالد وتتناسل مجموع المحكيات التي يقوم عليها العالم المتخيل لهذه الرواية، والتي تكشف قراءتها عن مظاهر للتشاكل والتوالد متعددة لا تسمح بإنجاز أية نمذجة شكلية أجناسية بإمكانها أن تقدم للقارئ معايير جمالية تمكنه من تلقي هذا النص وتأويله.

3- العنــوان :

يحتل العنوان كعلامة دالة موقعا يضفي عليه نوعا من الالتباس، كونه أول عبارة تشير إلى النص وتسميه وتقدمه للقارئ كمنتوج قابل للتداول والاستهلاك، ولكن " النقاد يتناقضون فيما يخص موضعته تارة داخل النص وتارة أخرى خارجه مستعملين في الغالب صيغا لا علاقة لها كليا بالإشكالية الأساسية، كأول عبارة مطبوعة، ونص في معرض نص، أو جزء من النص يعينه انطلاقا من العدول الذي يحكم علاقتهما، ولكنه لا يتوقف عن كونه مدرجا كليا في النص"(73)، ولذلك فإنه مهما اختلفت قناعاتنا حول علاقة العنوان بالنص، فإن هذه العلاقة تبقى مركزية، وأن "تغيير العنوان هو اقتراح عمل أدبي آخر على القارئ" (74)، وهذا يعني أن العنوان"علامة خلافية تشير إلى عمل أدبي متفرد"(75)، حيث تسهم قراءة هذه العلامة في" تشكيل خطاب حول النص وآخر حول العالم "(76) أي أن عنوانا كـ "حارسة الظلال " يعين عملا روائيا متفردا لواسيني الأعرج، وهو جزء من النص الذي يتلوه، يشتغل بطريقة كنائية تسهم في خلق نوع من التناغم بين التباس العنوان من حيث التسمية والتعيين،  والتباس العالم الروائي المتخيل الذي يشكل العنوان بوابة نلج عبرها إلى دهاليز لاكتشاف ما تخبئه من أسرار تشكل ذاكرة هذه المدينة وجزءا من تاريخها، تاريخ أزمنة العنف؛ فقد حولها الغـزاة والمستبـدون إلى فضاء للحجز والابتزاز والعنف، وبهذه الصورنة ذات التوجه الواقعي المؤدلج تصبح بنية الفضاء المتخيل نموذجا لبنية العالم الخارجي، الواقعي منه والتاريخي؛ وانطلاقا من الترابط القائم بين الوسائط الجمالية للعالم الخارجي وبين إشكالية الفضاء الفني في هذه الرواية، والتي تهيمن عليها الصياغة الإيديولوجية البحتة، فإن لغة العلاقات الفضائية تكون أحد الوسائط الأساسية لإثارة الاهتمام بالواقعي(77). حيث يحقق التشاكل القائم بين العالم المتخيل المنتج داخل النص وبين العالم الواقعي على مستوى علاقات المشابهة والاختلاف حضورا خاصا داخل النص، به يكتمل انسجامه الدلالي، وتصبح الرواية (حارسة الظلال) مدخلا إلى العالم السفلي لمدينة الجزائر (حارسة الأشباح) ؛ وداخل هذا العالم يعاد إنتاج العنوان مؤسطرا ومن خلال لغة مسروقة من أزمنة محاكم التفتيش المقدس بالأندلس، حيث لا تكف "حنا"عن سرد قصة " جدها البعيد، المكتبي الموريسكي، الذي عندما رأى ألسنة النار تأكل كتبه، عض على يده وهو يقسم :

لن أبقى دقيقة في أندلس تحرق كتبها وتحول الأبجديات إلى رماد " (78). ومن خلال سرد "حنا" لهذه القصة مرارا وتكرارا تولد" أسطورة هذه المدينة، أسطورة حارسة الظلال" (79)، وعبر إيقاعات السرد وأحلام اليقظة يبرعم هذا الاسم /العنوان، ومن خلاله تتداخل أسطورة المدينة (الجزائر) مع أسطورة  "زريد"  تلك المرأة الموريسكية التي أحبت سرفانتيس أثناء حادثة أسره بالجزائر في نهاية القرن السادس عشر وحال بينهما الاختلاف الديني والعرقي " لدرجة أنه خلق لها وجها آخر ودينا آخر" (80)، وتعتقد "حنا" من خلال ما تسرده من أخبار الماضي أنها " امرأة بدون سن، تنتظـر منذ قرون، بدون كلل، لم تشخ (...) كانت تقسم برأس أجدادها وكل الأولياء أن حارسة الظلال موجودة إلى اليوم في زاوية ما من زوايا المدينة تنتظر عودة خويا حمو .." (81) ؛ وإذا ألحقنا العنوان الفرعي (دون كيشوت) بالعنوان الرئيس فإن علاقة التشاكل تتحول إلى علاقة توالد وشبه تعلق نصي بين عوالم رواية دون كيشوت الوهمية وبين العالم المتخيل / الممكن الذي تشيده رواية حارسة الظلال من خلال النظام الإخباري السردي الذي تحكمه علاقات المشابهة والاختلاف من حيث الإحالة المرجعية على أزمنة العشريـة السوداء بالجزائر، إذ مثلما تتوالد قصص العنف والرعب وتستمر عابرة القرون لتولد في الجزائر من رماد الأزمة السياسية في التسعينيات من القرن العشرين، يبرعم العنوان ثانية ويتسع مداه من خلال كوردلو دون كيشوت فاسكيس دي سرفانتيس دالميريا أي (يومياته في السجن)، ومعه تولد شخصية "مايا" من فضاء العالم السفلي لمدينة الجزائر لتذكر دون كيشوت الحفيد بقصة جده مع زريد حارسة الظلال وتتقمص دورها فتصبح بالنسبة لدون كيشوت حارسة ظلال أخرى ؛ يقول :" حاولت أن أنسـى ولا أفكـر إلا في وجـه مايا الحزين، حارسة الظلال الضائعة في سراديب مدينة بلا روح، ولكني لم أستطـع " (82)، حيث يكمل العنوان مساره النصي عابرا فضاء المناصصة ومخترقا تخوم النص مشكلا عتبة مجازية، ومدخلا أساطيريا ذا حمولة تناصية تربط وتؤلف بين فضاءات العنف في الماضي والحاضر، منجزا وظيفة الإغواء الإيديولوجي الذي يصل حد التحريض الصارخ، من خلال الإمعان في تبني أسلوب التعرية والإدانة التي قد تصل إلى حد الإغواء والاختلاق، وهو توجه تبرره جماليات الخطاب الروائي الجديد، الذي تنزع أعماله الروائية إلى إنجاز نمذجة فنية، تتجاوز حدود المشابهة والاختلاف إلى الابتداع والاختلاق.

مراجـــع :

1-Jaap luitvelt, Essai de typologie narrative, le" point de vue", librairie Jose Corte ,Paris 1981,p15.

2-بول ريكور، من النص إلى الفعل، تر، محمد برادة، حسان بورقيبة، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط1، 2001، ص87.                                                                            

3-Iouri Lotman, la structure du texte artistique, Gallimard, 1973, p36.

4-op.cit, p37.

5-Michael Riffaterre, l'Illusion référentielle, in leterature et realie, Points, seuil1982, p91.

6-R. Bartthes, S/Z, seuil, 1970, p13.

7- بول ريكور، من النص إلى الفعل، ص88.

8-Iouri Lotman , la structure du texte artistique, p37.

9- سطمبول ناصر، تداخل الأنواع الأدبية، الشعر العربي المعاصر نموذجا –أطروحة دكتوراه دولة، جامعة وهران السانية، 2006، ص264 عن نور ثروب فراي، تشريح النقد، تر، محي الدين صبحي، ص192.

10- المرجع نفسه ص162 عن:E. Cassirer, la philosophie des formes symboliques, minuit, Paris,1972 p39.

11-Iouri lotman,op.cit,p38.

12-T. todorov, introduction a la littérature fantastique, Paris, seuil,1970 p27.

13- سطمبول ناصر، تداخل الأنواع الأدبية، ص280 عنJaque Fontanille, Sémiotique et littérature p17.

14-J. courtes, introduction a la sémiotique narrative et discursive, Hachette, Paris 1976,p50.

15- إدريس بلمليح، المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب، منشورات كلية الأدب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس،ط1،1995، ص101.

16- جيورغ غدامر،مقدمة أصل العمل الفني لمارتن هايدغر، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 2001، ص16.

17- مارتن هايدغر، أصل العمل الفني، ص63.

18- إدريس بلمليح، المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب، ص103.

19- هيدن وايت، ميتافيزيقا السردية، الزمان والرمز في الفلسفة التاريخ عند ريكور، ضمن الوجود والزمان والسرد، فلسفة بول ريكو، ترجمة سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،بيروت، ط1، 1999، ص201.

20- المرجع نفسه، ص203.

21- المرجع نفسه، ص203.

22- إدريس بلمليح، المختارات الشعرية، ص101.

23-Iouri Lotman, la structure du texte artistique, p52.

24-op.cit, P48.

25-Marc Gontard, violence du texte, l'harmattan /SMER. Paris/Rabat, 1981,P27.

26-Ibid,P30.

27- محمد برادة، فضاءات روائية، منشورات وزارة الثقافة، الرباط، 2003، ص07.

28- إدريس بلمليح، المختارات الشعرية العربية، ص102.

29- المرجع السابق، ص107.

30- سيزا قاسم، بناء الرواية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1988، ص78.

31- عبد القاسم اللعبي، المثقفون المغاربة والسلطة، الانتلجنسيا في المغرب العربي، مؤلف جماعي، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1984، ص152.

32- المرجع نفسه، ص153.

33- المرجع نفسه، ص158.

34-Iouri Lotman, la structure du texte artistique, p48.

35-Ibid, p49.

36- بول ريكور، من النص الى الفعل، ص172.

37-Iouri lotman, la structure du texte artistique, pp47,48.

38- جان موكاروفسكي، الفن باعتباره حقيقة سيميوطيقية ثر.سيزا قاسم،ضمن:مدخل إلى السيميوطيقا، ط2، منشورات عيون، الدارالبيضاء،1987، ص124.

39-F.Hallyn, Aspects du paratexte (introduction) in Methodes du texte, ouvrage collectif, Duculot, Paris 1987, p202.

40- فوزي الزمرلي، شعرية الرواية العربية، بحث في أشكال تأصيل الرواية العربية ودلالاتها ، المركز الجامعي للنشر، جامعة منوبة، تونس، 2002، ص 20.

41– ينظر : سطمبول ناصر ، تداخل الأنواع الأدبية، ص 279 : عن

Jaques Fontonille, sémiotique et littérature, P 162 .

42- G.Genette, Palimpsestes, seuil 1982, P 9 .

43- F. Hallyn, op. Cit, P 202 .

44- نبيل منصر، الخطاب الموازي للقصيدة العربية المعاصرة ، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 2007، ص 8.

45- المرجع نفسه، ص 8.

46- G. Genette, Palimpsestes, P 9 .

47- Iouri lotman, la structure du texte artistique, P 299.

48- M. Riffterre, la production du texte , seuil, 1979, P 9.

49- G. Genette, Seuils, essais, seuil 1987, P 13.

50- Ibid, P 21.    

51- Iouri Lotman, op. Cit, P 300.

52-G.Genette, seuils, P25.

53- نبيل منصر، الخطاب الموازي، ص33.

54-A.J.Greimas, les acquis et les projets, in j. courtes, introduction a la sémiotique narrative et discursive, hachette, Paris, 1976, P11.

55- واسيني الأعرج، حارسة الظلال، منشورات الفضاء الحر، سلسلة libre poche , الجزائر، 2001، الصفحة الأخيرة للغلاف.

56- الرواية، الصفحة الأخيرة للغلاف.

57- الرواية، الصفحة الأخيرة للغلاف.

58- بول ريكور، نظرية التأويل، الخطاب وفائض المعنى، تر سعيد الغانمي المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ بيروت، ط1، 2003، ص60.

59- المرجع نفسه، ص60.

60- رولان بارط، درس في السيميواوجيا، تر، عبد السلام بن عبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط2، 1986، ص81.

61-المرجع نفسه، ص81.

62- محمد رزوق، مراعاة أقدار المخاطبين في مقدمة كتب الأخبار، ندوة قضايا المتكلم في اللغة والخطاب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، تونس 2006، ص42.

63- نبيل منصر، الخطاب الموازي، ص36 عن ميشال فوكو، ما المؤلف م.س، ص121.

64-G. Genette, seuils, PP 44-45.

65-J. luitvelt, Essai de hypologie narrative P.16.

66-I bid, P17.

67- نبيل منصر، الخطاب الموازي، ص38.  

68- الرواية، ص3.

69- الرواية، ص3.

70- أحمد اليبوري، دينامية النص الروائي، منشورات اتحاد كتاب المغرب، ط1، 1993، ص26.

71- ديفيد كار، ريكور والسرد، الوجود والزمان والسرد، فلسفة بول ريكور، ص228.

72- نبيل منصر، الخطاب الموازي، ص38 عن ميشال فوكو، ما المؤلف، ص115.

73-G. Jaques, le discour intitulant, in methodes du texte, p204.

74-Ibid, p205.

75-Ibid, p205.

76-Henri Mitterand, les titres des roman de guy des cars, in sociocritique, Mathan, Paris 1979, P89.

77- Iouri lotman, Op. cit, P 311.

78- الرواية، ص 170 .

79- الرواية، ص 170.

80- الرواية، ص 214.

81- الرواية، ص 170- 171.

82- الرواية، ص 216.

Pour citer ce document

الطاهر رواينية, «التشــاكل والتوالــد الحكــــائي في رواية حارسـة الــظلال لواسيني الأعــرج»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 07 جوان 2008N°07 Juin 2008
Papier : pp : 109 - 136,
Date Publication Sur Papier : 2008-06-01,
Date Pulication Electronique : 2012-04-06,
mis a jour le : 16/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=297.