المشاركة الإلكترونية – نحو مفهوم يتجاوز التغريد-Electronic Sharing - Towards A Concept, That Transcends Twitting
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

N°27 Vol 15- 2018

المشاركة الإلكترونية – نحو مفهوم يتجاوز التغريد-

Electronic Sharing - Towards A Concept, That Transcends Twitting
pp 92-107

يوسف زدام
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تسعى الورقة البحثية إلى مناقشة مدى مساهمة أدوات المشاركة القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل مباشر في تحقيق نتائج المشاركة الإلكترونية. مفترضة بأن توفير المعلومات وتيسير الإجراءات تعزز قدرة وفعالية المواطنين في المشاركة في تسيير الشأن العام. تضمنت الورقة توضيحا لمفهوم المشاركة الالكترونية الذي يحتمل مختلف اتجاه العلاقات بين الفواعل المؤثرة في صنع السياسات العامة، وأدواتها وفضاءاتها. وكذا تأثير السياق المجتمعي في تحفيز أو عرقلة جهود المشاركة الالكترونية في تسيير الشأن العام. خلصت الدراسة إلى أن المشاركة الالكترونية هي امتداد لجهود إشراك المواطن في الحياة السياسية من خلال توفير وسائل أسهل تتماشى والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، بالاعتماد على تدفق مناسب للمعلومات بين مختلف الفاعلين في السياق المحلي للسياسة العامة.

الكلمات المفتاحية: الديمقراطية، المشاركة الالكترونية، تكنولوجيات المعلومات والاتصال، المعلومات، الاستشارة، صنع السياسة العامة.

Le présent article vise à discuter la mesure dans laquelle les outils de participation basés directement sur les technologies de l’information et de la communication (TIC) contribuent à l’obtention des résultats de la participation électronique. Il suppose que la fourniture d'informations et la facilitation des procédures renforcent la capacité et l'efficacité des citoyens à participer à la gestion des affaires publiques. Le présent article comporte une explication du concept de participation électronique qui supporte les différentes tendances des relations entre les acteurs influant sur dans l'élaboration des politiques publiques, leurs outils et espaces, ainsi que l'impact du contexte social sur la stimulation ou l'entrave des efforts de participation électronique à la gestion des affaires publiques. L'étude a conclu que la participation électronique est un prolongement des efforts de l’engagement citoyen dans la vie politique en fournissant des outils plus faciles en fonction des développements technologiques dans le monde, et en s’appuyant sur un apport suffisant d'informations entre les différents acteurs dans le contexte local de la politique publique.   

Mots-clés :démocratie, e-participation, technologies de l'information et de la communication, information, consultation, élaboration de politiques. 

The paper seeks to discuss the contribution of ICT-based participatory tools in e-participation. It is assumed that the provision of information and the facilitation of
procedures enhance the capacity and effectiveness of citizens to participate in the managing of public affairs.

The paper includes an explanation of the concept of e-participation, which comprises various relationships between influencing factors in policy making. It includes also tools and areas of e-participation, as well as the impact of the social context in stimulating or obstructing the efforts of e-participation in the managing of public affairs.The study concludes that ee-participation is an extension of the efforts to involve citizens in political life by providing easier means, based on an appropriate flow of information between the various actors in the context of public policy.

Keywords :democracy, e-participation, information and communication technologies, information, consultation, policy making.

Quelques mots à propos de :  يوسف زدام

قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة 1

مقدمة

تستند الديمقراطية بمفهومها الشامل على المشاركة السياسية للمواطنين في تسيير الشأن العام؛ فاختلاف مستوى إتاحة آليات المشاركة وحدود توظيف المواطنين لها عاملين حاسمين في طبيعة العلاقات بين الفواعل السياسية وبالتالي مضمون السياسات العامة ومسار اتخاذ القرارات.

ويعتبر عجز الأدبيات والوثائق الرسمية عن وضع تعريف دقيق للديمقراطية اعتراف بعمق الجوهر واختلاف الإجراءات؛ فجوهر الديمقراطية المشاركة العامة، وإجراءاتها تحكمها ظروف المجتمعات وتوافر وسائل التفاعل. فالديمقراطية في تاريخ أثينا كانت تعتمد على الحضور المباشر وكان نطاق المشاركة ضيق (الأعيان). وبعد مرور قرون عديدة أصبحت المشاركة في النقاشات العامة والانتخابات حكرا على فئة دون فئة (الذكور دون الإناث)، واختلفت الوسيلة من حضور مباشر إلى ديمقراطية غير مباشرة. لتستكين المجتمعات بعد ذلك إلى حق الجميع دون تمييز (المواطنة للجميع) وتكون وسيلة التفاعل صور وأفلام وأصوات عبر تكنولوجيات التواصل المتوافرة.

تعبر هذه التطورات عن حركية مواكبة لتغيرات ديمغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية تشهدها المجتمعات عبر تاريخها، لا تمس جوهر الديمقراطية (المشاركة في تسيير الشأن العام)، لكنها تمس بوضوح كيفية المشاركة. وما مفهوم الديمقراطية الالكترونية أو التصويت الالكتروني أو المشاركة الالكترونية إلا استجابة لهذا التغير. فإذا ما سلمنا بعمق جوهر الديمقراطية، فإن التطور التكنولوجي الذي عرفه العالم خلق واقعا مختلفا، مختلف من حيث فضاءات التفاعل بين الفواعل السياسية من جهة، ومختلف من حيث طبيعة الفاعلين، والأهم من ذلك هو حدود تأثيره على طبيعة التفاعل، لذلك نناقش من خلال هذه الورقة البحثية الإشكالية التالية:

إلى أي مدى يمكن لأدوات المشاركة القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تساهم في الانخراط المجتمعي الفعلي في تسيير الشأن العام؟

تندرج ضمن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:

ما هي حدود مفهوم المشاركة الالكترونية: هل هي مرتبطة بالمفهوم الضيق للسياسة، أو المضمون الأوسع للسياسة العامة؟

هل توظيف تكنولوجيات المعلومات والاتصال خيار تنتهجه المجتمعات لتعزيز المشاركة في تسيير الشأن العام؟

ما هي الظروف التي تساعد أو تعرقل مساهمتها بشكل واقعي؟

لمناقشة الإشكالية نفترض ما يلي: يعزز توفير المعلومات وتيسير الإجراءات قدرة وفعالية المواطنين في المشاركة في تسيير الشأن العام.

لمناقشة الإشكالية واختبار الفرضية، تشتمل الورقة البحثية على المحاور التالية:

أولا: السياق الديمقراطي للمشاركة السياسية

ثانيا: ماهية المشاركة السياسية الالكترونية

ثالثا: المشاركة الالكترونية: المتطلبات، الأدوات والتحديات.

يتم بحث الموضوع بهدف توضيح مفهوم المشاركة السياسية الالكترونية من حيث اتساع نطاقها، وتعدد آلياتها، ومكامن قدرتها على تعزيز المشاركة الفعلية في تسيير الشأن العام؛ لأن المشاع عن مفهوم المشاركة الالكترونية عموما هو مجموعة مواقع تواصل اجتماعي تؤثر بشكل محدود في اتخاذ القرارت، في حين أن المفهوم علاقة مختلفة الاتجاهات بين عديد الفاعلين، تؤثر –برغبة مشتركة-على صنع السياسات وليس اتخاذ القرارات فقط.

أولا: السياق الديمقراطي للمشاركة السياسية

مهما اختلفت التعريفات المرصودة للديمقراطية، فإنها –في النهاية-تعبر عن حالة من حالات تكريس مبدأ المشاركة المجتمعية في تسيير الشأن العام. ويُعد تطور آليات المشاركة المستجيبة للتطورات التكنولوجية محاولة لترسيخ الممارسات الديمقراطية التقليدية وفق نموذج يتوافق والتغيرات العميقة في المجتمع، خاصة ما تعلق منها بتكنولوجيات المعلومات والاتصال.  

الديمقراطية بين ثبات المبادئ وتغير الإجراءات

لعل أكثر العباراتشيوعا حول الديمقراطية هي "حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب"،وهي إذ تتضمن غاية الديمقراطية، فهي تتضمن جوهر الممارسة الديمقراطية كذلك، من خلال"نهج لاتخاذ القرارات العامة من قبل الملزمين بها"(1). فالديمقراطية وفق هذا المضمونعملية واعية تقترن بجهود التأسيس لأفضل نظام عملي هادف للتنمية ومتمحورحول المواطن، وقائم على مبادئ الحريةالقصوى والمساواة في الدفاع عن المصالح(2).

يتوافق اعتبار مفهوم الديمقراطية حسب روبرت دال Rober Dhalمتضمنا لحكم الأغلبية أو الكثرة مقارنة ببدائله من أنظمة الحكممع قرارات الأمم المتحدة كالقرار رقم 46/2004الصادر عن لجنة حقوق الإنسان المتضمن تحديد عناصر النظام الديمقراطي كخطوة لا غنى عنها لضبط ممارسات النظم السياسية، وهي: احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، التعددية السياسية، وتداول السلطة وممارستها في إطار سيادة القانون، إجراء انتخاب دورية ونزيهة بالاقتراع العام، وبالتصويت السري كوسيلة للتعبير عن إرادة الشعب، فصل السلطات، استغلال القضاء والشفافية والمساءلة. كما تتوافق والقرار 57/1999المتضمن الحق في الديمقراطية الصادر عن نفس اللجنة والذي أورد مجموعة حقوق تمثل أساس نظام الحكم الديمقراطي وجوهره وهي: الحق في حرية الرأي والتعبير والفكر والمعتقد، وتكوين الجمعيات السلمية والتجمع السلمي، الحق في الوصول إلى المعلومات وتداولها، سيادة القانون، الحق في الاقتراع العام على قدم المساواة في انتخابات حرة ونزيهة، الحق في المشاركة السياسية.يبرز هذا مجموع المقومات الأساسية التي توحي بوجود ممارسة ديمقراطية نذكر منها:

  • وجود تعددية سياسية.
  • وجود نظام للانتخاب.
  • الاعتراف بالحريات العامة والخاصة وإقراراها.
  • إقرار مبدأ سيادة القانون ودولة المؤسسات واستقلالية القضاء.
  • الشفافية و المساءلة.
  • توفر حد أدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

تُعبر هذه المقومات، ومضمون قرارات الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها، عن إقرار بالعجز على وضع تعريف واضح للديمقراطية؛ تجلى في جهود نظرية مختلفة تؤكد على ضرورة الفصل بين الجوانب المتعلقة بجوهر الممارسة الديمقراطية وجوانبها الإجرائية من جهة، وفتح المجال لمواكبة المفهوم للتغيرات المجتمعية من خلال الجوانب الإجرائية الملائمة من جهة ثانية. بعبارة أخرى، يكون سعي المجتمعات نحو إدارة ديمقراطية لشؤون الدولة والمجتمع صحيحا كلما التزمت بالجوهر (المشاركة) وواكبت التغيرات المجتمعية (الإجراءات المتوافقة وخصوصيات المجتمعات).

من بين مظاهر التغير في المجتمعات المعاصرة تطور وسائل الاتصال، ما خلق تحديا لـ"نظرية الديمقراطية"؛ فالتغيرات العميقة لتقنيات الاتصال أحدث تغيرات ملازمة في مفهوم الاتصال السياسي وكل عناصره (المرسل، المتلقي، الرسالة، الوسيلة، الغاية).

  • دواعي ترقية قنوات الاتصال السياسي

مثل طبيعة الاتصال السياسي أهم مقوم لطبيعة النظام السياسي؛ فنظام الحكم الديمقراطي يُفَعل قنوات الاتصال السياسي مستهدفا المشاركة في رسم السياسات، في حين يُعَطل نظام الحكم غير الديمقراطي تلك القنوات على اعتبار القطيعة بين الحاكم والمحكوم، وأهلية النخبة في رسم السياسات دون مشاركة. ولا بد في هذا الصدد أن نفرق بين المشاركة السياسية وقنواتها، فقد كانت المشاركة السياسية ولا زالت في بريطانيا مثلا مضرب المثل في العالم، بالرغم من اختلاف القنوات، إذ كانت في ما مضى انتخابات حضورية، ومثلت فيها الجرائد الورقية والإعلانات وجلسات البرلمان المتلفزة وغيرها قنوات للاتصال السياسي. لتكون الآن المواقع الالكترونية للبرلمان والوزارات وأرضيات بنوك المعلومات بديلا لها.

استنادا لذلك يمكن القول بأن أصل المسألة متعلق بتوسع الممارسات الديمقراطية نتيجة لتيار عالمي ضاغط على النخب الحاكمة في بلدان العالم الثالث؛ إذ عرف العالم "موجة ثالثة" من الديمقراطية نهاية القرن العشرين. وما أسهم أكثر في تزايد ضرورات إعادة النظر في قنوات الاتصال السياسي التقليدية هو شبه القطيعة بين النخب الحاكمة وقطاعات عريضة في المجتمع في الدول التي تصنف ديمقراطية (العزوف الانتخابي، العزوف عن المشاركة في النشاطات العامة، العزوف عن الانخراط في الأحزاب السياسية...). بالإضافة إلى تراجع مفهوم المواطن النشيط (الفعال) بالرغم من طروحات كولمان Colman(3)، ما فرض إعادة النظر في استغلال البيئة لتسهيل ممارسة النشاطات المتعلقة بالمواطنة.

خلقت التغيرات العميقة في منظومة الاتصال المجتمعية ضرورة ملحة لإعادة النظر في قنوات الاتصال السياسي، بالنظر للبدائل التي تطرحها تكنولوجيات الإعلام والاتصال؛ فهي تمتلك القوة الكافية لتفعيل المشاركة، التداول، الانتخابات، وبالتالي الانخراط العام في الحياة السياسية وفق واقع رقمي لا يلغي الطرق التقليدية المتعارف عليها. لكن يجب أن لا يطرح الموضوع من جانب واحد، أي أن توفير هذه الآليات تعبير عن رغبة حكومية –فقط- في تعزيز آليات تفعيل المشاركة السياسية.

فالتطورات في مجال الاتصال يعبر عن واقع يرضخ له الحاكم والمحكوم معا؛ فتسعى الحكومات الديمقراطية إلى توفير الخدمات العمومية إلكترونيا، وإلى طرح المعلومات والتقارير وإطلاق الاستشارات العامة على السياسات والمشاريع على المواقع الالكترونية، وصولا إلى إجراء الاستفتاءات والانتخابات، مستهدفة اكتساب/ترسيخ مشروعية سياسية، وتعبيرا عن مخاطبة المجتمع من خلال قنوات الاتصال التي يستخدمها. في ذات الوقت الذي يستخدم المواطن هاتفه أو جهازه الموصول بالانترنيت لاستخراج وثيقة، والإطلاع على مختلف الآراء (الموالاة والمعارضة) حول قضية بعينها، ولا يجد ذلك متوفرا على التلفزيون الرسمي أو الجرائد الموالية.

تتعزز هذه الضرورة بإحصاءات مثيرة للاهتمام طرحها تقرير الأمم المتحدة حول الحكومة الالكترونية مستندة إلى تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات، حول تطور اكتساب/الربط بالتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال (أنظر الشكل رقم 01).

image

الشكل رقم01:التغيرات العالمية لاستيعاب تكنولوجيات الإعلام والاتصال لكل 100شخص 2005-2016

المصدر:International Telecommunication Union, Measuring the Information Society Report 2016. Geneva : ITU, 2016, p05.

بالنظر إلى مضمون الشكل رقم 01، الذي يعبر عن ارتفاع مستديم لاستخدام الأجهزة الموصولة بالانترنيت والمتحركة، مقارنة بالأجهزة السلكية، إضافة إلى ارتفاع مستديم للأجهزة الشخصية مقارنة بالأجهزة ذات الاستخدام الجماعي. من غير المعقول –وسيعتبر اتصالا سياسيا غير مجدي- استخدام الجرائد الورقية(4)أو التلفزيون أو ألواح الإعلانات في المقرات الرئيسية للإدارات العمومية ومقرات الأحزاب السياسية. لكن السؤال المطروح في هذا الموضع هو: كيف يجب أن تتطور نظرية الاتصال السياسي لتستجيب لهذه التحولات؟

قدمت الأدبيات ثلاث إجابات لا تعبتر متناقضة بقدر تكاملها: يركز الجواب الأول على اعتبار التكنولوجيات الحديثة فرصة وحافزا لبحث استخدامية ونفعية الآليات النظرية التقليدية المعروفة، ما يسهم في تعميق فهمنا لواقع الاتصال السياسي. في حين اعتبر التيار الثاني بأن التطور سمة طبيعية للآليات التقليدية، التي كانت متطورة في أوانها وبالتالي فهي تراكمية طبيعية. أما التيار الثالث فيؤكد على أن الآليات النظرية المعروفة تبقى سياقية وتحتمل تأثير السياقات.(5)

يسمح التسليم بأهمية السؤال ومختلف التوجهات الأدبية في طرح الإجابات بسؤال أعمق وهو: كيف يمكن قياس الدور السياقي للتكنولوجيات باعتبارها جزء من ممارسات الديمقراطية الالكترونية؟

  • الديمقراطية الالكترونية... ديمقراطية + تكنولوجيا = ديمقراطية تكنولوجية؟

نقطة البداية في تعريف الديمقراطية الالكترونية هو محاولة ترسيخ الممارسات الديمقراطية التقليدية وفق نموذج يتوافق والتغيرات العميقة في المجتمع، خاصة ما تعلق منها بتكنولوجيات المعلومات والاتصال. وبالتالي فكل تعريف للديمقراطية الالكترونية يفترض أن يأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:(6)

  • الضغوط السياقية وتحديات الديمقراطية التقليدية: تمثل المهمة الأولى في تحديد سياق المشاركة وتأثير المواطنين، وبالتالي لا تقتصر الديمقراطية الالكترونية على التصويت الالكتروني أو منتديات النقاش السياسي.
  • آليات الوساطة المؤسسية: وهي امتداد للعنصر الأول، على اعتبار أن الديمقراطية الالكترونية تفترض تغيرات هامة في آليات عمل المؤسسات (تقديم المعلومات، عرض الخدمات)، وتغيرات في البنية الاجتماعية (المواطنة المتكافئة بدل الانتماءات الفرعية)، والذهنيات. يحدد هذا العنصر كيف وإلى أي مدى يؤثر المواطنون ويتحكمون في القرارات الجماعية.
  • أدوات الوساطة التكنولوجية: تمثل هذه الأدوات سببا ومظهرا للتحول. إذ تعتمد المجتمعات في البلدان المتقدمة بشكل كبير على هذه الوسائط لطرح المعلومات عن السياسات العامة، وفتح النقاشات حولها.
  • أنواع ومستويات القضايا السياسية المتاح مناقشتها: وهي بالضرورة امتداد للعنصر السابق. فبالرغم من أن السياسات العامة تتعامل مع كل ما هو جماعي ومشترك، إلا أن الأولويات وطبيعة القضايا تؤثر في رغبة الموطنين وقدرتهم على استيعابها إلكترونيا.
  • المراحل المختلفة للعملية السياسية: يفترض أن تتضمن أي محاولة لتعريف الديمقراطية الالكترونية عدم إهمال كل مراحل صنع السياسات العامة (الرسم، التنفيذ، الرقابة)، وحتى تقديم الخدمات العامة.

تشير الاعتبارات السابقة مجتمعة إلى أن المضمون الجوهري للديمقراطية الالكترونية يحتمل بعدين هما: أولا، أدوات الوساطة التكنولوجية. إذ اعتبرت الديمقراطية الالكترونية وسيلة لإتاحةٍ أكثر للمعلومات حول السياسات العامة ولتعزيز الاتصال والمشاركة بهدف إحداث تغييرات لدى المجتمع المدني، والإدارة، والسياسيين، ورجال الأعمال فيما يخص مستويات النقاش وطبيعة الثقافة السياسية. وبالتالي فهي تتضمن كل الترتيبات المستخدمة من طرف المسؤولين والمواطنين، المنظِمة للتفاعل الهادف لتشكيل وتعديل آليات توظيف السلطة. تتجسد هذه الترتيبات في المنتديات الالكترونية، اجتماعات عبر وسائط الكترونية، التصويت الالكتروني، الاستفتاء الالكتروني، .. وكل أشكال المشاركة الالكترونية.(7)

أما البعد الثاني فهو آليات تأثير المواطن، وتشمل الديمقراطية الإلكترونية وفقه استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدعم العمليات الديمقراطية التي تركز على المواطنين. وهي: (8)

  • إجراء التصويت للممثلين المنتخبين.
  • علاقات مستمرة مع الممثلين المنتخبين.
  • علاقات مستمرة مع السلطة التنفيذية.
  • العمليات التي يتم من خلالها صنع السياسات.
  • قرارات بشأن تقديم الخدمات وتخصيص الموارد.
  • العمليات التي يمكن من خلالها للسلطات التشريعية أن تحاسب السلطة التنفيذية.
  • مجموعة واسعة من الأنشطة غير الحكومية والطوعية.

ترتبط المشاركة السياسية ارتباطا وثيقا بالديمقراطية فالعمق الفلسفي واحد؛ فلا ديمقراطية من دون آليات للمشاركة السياسية، في حين أن لا مشاركة سياسية دون ديمقراطية. لذلك عادة ما تتداخل التعريفات بينهما كمصطلحين مترادفين بالرغم من أن العلاقة هي علاقة بُعد من الأبعاد، وآلية تفعيلية بفلسفة تسييرية. أحاول من خلال الجزء التالي إبراز مفهوم المشاركة السياسية بنسختها التقليدية والإلكترونية.

ثانيا: ماهية المشاركة السياسية الالكترونية

أَسس التطور التكنولوجي وجهود تطويعها لأهداف المشاركة السياسية لنقاشات مفاهيمية وتنظيرية تستهدف توضيح قدرتها على تعزيز وتحسين مبادئ المشاركة التقليدية  بقنوات أكثر وثوقا ووصولية، ونطاقات البحث فيها، وآليات التفاعل بين الفواعل من خلالها.

  • تأثير الويب 2.0على تعريف المشاركة السياسية الالكترونية

يتضمن مفهوم المشاركة في الحياة السياسية "الأفعال التي يقوم بها المواطنون، ويكون لها الشرعية القانونية، التي ترتبط بعدة عمليات كالانتخاب والمشاركة والنقد والاشتراك في عمليات صنع القرارات السياسية ... "(9). فهي تمكن المواطنين من التعبير عن مطالبهم من خلال قنوات اتصال عديدة على أن تكون سلمية وقانونية. وتشمل التصويت، المشاركة في الحملات الانتخابية، الانخراط في الأحزاب والجمعيات، والمشاركة في الاحتجاجات السلمية.

اختلفت الطروحات النظرية في تأثير المشاركة السياسية، إذ يرى تيار بأنه ليس مفصليا قياس مستوى المشاركة السياسية بانخراط المواطنين في الحياة السياسية. كما أنه لا يمكن اعتبار مستويات المشاركة شرطا للاستقرار والمساءلة، على اعتبار وجود مؤسسات منتخبة بنزاهة تتكفل بخلق آليات للحسبة، وتطور المنافسة الحزبية. في حين يرى تيار آخر بأن توسيع المشاركة والانخراط عامل أساسي للديمقراطية من خلال المشاركة في النقاشات العامة، جمعيات المجتمع، وبالتالي المشاركة في اتخاذ القرارات على المستوى المحلي و المركزي. وجهة نظر أخرى ترى أن سبب المشاركة ومستوياتها وإن كانت تعبر عن اهتمام بالمجال السياسي، إلا أنها ليست حاسمة، إذ قد تكون أشكال أخرى للمشاركة قد لا توفر شرط الحسبة، ولكنها تحقق هدف التأثير.

طرح Homero, logan, peiتساؤلات متعلقة بإمكانية تطبيق أدبيات المشاركة التقليدية على المشاركة الإلكترونية، خاصة فيما تعلق بالتأثير. وفي بحثهم عن العلاقة السببية اعتبروا أن وسائط التواصل الالكترونية تؤثر بطريقة غير مباشرة في الحياة السياسية (مشاركة وعزوفا) من خلال الحصول على المعلومة من أكثر من مصدر وبتكلفة أقل ووسيلة أسهل، ما يؤثر على سلوكه السياسي (التصويت، الانخراط، التظاهر)(10). ووفق دراسات مسحية أكد Lee Komitoبأن توفر المعلومات لا يؤدي في السنوات الثلاث الأولى على الأقل إلى انخراط مجتمعي منافي لواقع المشاركة السياسية التقليدية(11).

قد ينطبق ذلك على الاستخدامات التقليدية للوسائط التكنولوجية في الحياة السياسية كالحملات الانتخابية، الحشد للتظاهر السياسي، المواقع الالكترونية الترويجية للأحزاب السياسية. وهي بالتالي استخدامات سطحية، لا تحليلية وغير مقارنة. كما أنها تعبر عن انتقال جاف من طرق تقليدية إلى طرق متوافقة وتَوفُر تكنولوجيات حديثة. ما يعني أن التغير في مفهوم المشاركة السياسية مس بدرجة أكبر الوسيلة وليس الإجراءات، وهي تخدم فرضية التعبئة أكثر من ارتباطها بفرضية تعزيز المشاركة.

تعتبر الويب 2.0تطورا ثوريا في مجال الانترنيت؛ إذ كانت مجرد صفحات ثابتة المحتوى، وأحادية الاتجاه من المرسل إلى المستقبل، وهذا ما يعرف في هذا الميدان بالويب 1.0. ظهر بعدها الويب 1.5، قدم إمكانية وجود أكثر من قائم على المضمون من جهة ومنح للزوار إمكانية التعليق عليه، ثم تطور الوضع بظهور الويب 2.0. ووفقه أخد مفهوم المشاركة

ثقلا في نشر المحتوى [...] ، لم يعد المحتوىالمنشور على المواقع الإلكترونية ينتج فقط عن طريق متخصصين أو عن القائمين على إدارة المواقع الإلكترونية، بل تغير مفهوم النشر من إنتاج المحتوى من فرد/مجموعة يستقبله المستخدمون، إلى إنتاج المحتوى من مستخدم/مستخدمون يستقبله مستخدم/مستخدمون آخرون. يمكن أن نرى هذا المفهوم في أبسط صورة في التدوين حيث يقوم مستخدم بكتابة تدوينة، يتلقاها مجموعة من زوار مدونتة، أو تقوم مجموعة بإنتاج فيلم ونشرة على يوتيوب لتتلقاها مجموعة أخرى من المستخدمين، وهذا المفهوم أثر بشكل واضح في تعزيز حرية الرأي والتعبير.(12)

فميزة ويب 2.0أتاحت فرصة مشاركة البرامج والمحتوى من خلال إدخال البرنامج في التطبيق الذي يعمل به الموقع كما في فيسبوك مثلا أو المدونات،. كما ظهرت فكرة محاكاة التطبيقات المكتبية على الويب حيث يمكن استخدام تطبيقات مكتبية كثيرة، وميزات أخرى كثيرة أتاحها لنا الويب 2.0. إلا أنه تبقى الفكرة الأهم هي إدخال مفهوم المشاركة ضمن أساسيات التطوير، حيث أن المواقع التي بنيت على تقنية الويب 2.0لا تعتبر حُزَم برمجية جامدة بقدر ما تعتبر تطبيقات يمكنك المشاركة في تطويرها ومشاركة المحتوى الذي يريده المتصفح من خلال هذه التطبيقات.

من الواضح أن تعريف المشاركة الالكترونية يحقق "وعد" المواطنة من خلال التكنولوجيا، ويجعل المؤسسات أكثر تشاركية، فتعرف بأنها "عملية انخراط المواطنين من خلال تكنولوجيات المعلومات والاتصال في السياسة وصنع القرارات"(13)،من خلال "التفاعل بين مجال المجتمع المدني والمجال السياسي الرسمي، وبين مجال المجتمع المدني والإدارة"(14)متجسدا في إتاحة المعلومات، توظيف المدخلات، تعزيز المشاركة ومعرفة احتياجات المواطنين. لذلك تفترض المشاركة الالكترونية عنصرا معياريا متعلقا بـ"الجهود المبذولة لتوسيع وتعميق المشاركة السياسية من خلال تمكين المواطنين من التواصل مع بعضهم، ومع ممثليهم المنتخبين ومع الحكومات"(15)

  • نطاق البحث في المشاركة السياسية الالكترونية ارتبطت تكنولوجيات المعلومات والاتصال بالحياة السياسية وفق عموم الدراسات حول محاور أساسية ثلاث وهي: (16)
  • الديمقراطية الالكترونية: الديمقراطية والانترنيت، الديمقراطية ونظم المعلومات، الديمقراطية الرقمية. تستند مثل هذه الدراسات على المقارنة بين التجليات التقليدية للمشاركة ونسختها الالكترونية.
  • المشاركة الالكترونية: الحكومة الالكترونية، العرائض الالكترونية، الاستشارة الالكترونية. تحلل هذه الدراسات آثار مبادرات المشاركة الإلكترونية بالتركيز على تغير الهياكل، وأنماط الاتصال،. ومدى فعاليتها في ترسيخ المساواة والحفاظ على هياكل السلطة التقليدية.
  • الإدماج الالكتروني: من خلال تحليل التأثير على المشاركة الاجتماعية و بناء القدرات المجتمعية ورأس المال الاجتماعي.

وركزت حسب مسوح الدراسات المتعلقة بها بخمسة قضايا:(17)

  • الفاعلين في المشاركة الالكترونية: المواطنون، السياسيون، المؤسسات الرسمية، المنظمات الطوعية.
  • نشاطات المشاركة السياسية: التصويت الالكتروني، الخطاب الالكتروني، صنع السياسات العامة، الاستشارات والعرائض والحملات الانتخابية الالكترونية.
  • العوامل السياقية: توفر المعلومات، البنية التحتية، التكنولوجيات المطلوبة، النفاذية، القضايا السياسية ودور المؤسسات الحكومية.
  • تأثير المشاركة السياسية: التأثير على الانخراط السياسي والمدني، والتأثير على الاستشارات والتداول.
  • التقييم: تقييم حدود تعزيز المشاركة فعليا.

يمثل الجدول رقم 01، أهم مميزات ومضمون دراسات المشاركة الالكترونية ونتائجها.

الجدول رقم 01: أهم مميزات ومضمون دراسات المشاركة الالكترونية ونتائجها

  • الخيارات التي تطرحها المشاركة الالكترونية مقارنة بالتقليدية.
  • الفرص والتحديات التي تواجه استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال .
  • نطاق الإدماج الاجتماعي وتأثيره على المشاركة السياسية.
  • تحسين التفاعل بين مختلف الفواعل ومستويات التأثير.
  • قضايا الفئات الخاصة (غير المستخدمين للانترنيت).
  • استخدام المواطنين للمعلومات المتاحة من طرف الحكومات.
  • بناء قدرات المؤسسات الحكومية بالنظر لمفهوم المشاركة الالكترونية.
  • تأثير وسائط التواصل الاجتماعي على العلاقة بين المؤسسات والمواطنين
  • العلاقة بين السياقات الاجتماعية والسياسية وبناء نماذج المشاركة الالكترونية.

الموضوع محل النقاش

  • الأحزاب السياسية، الممثلون.
  • المواطنون، الحركات الشعبية، النخب، الشبكات المدنية.
  • المستوى: الجماعات المحلية، الحكومات الوطنية.

وحدات التحليل

  • تقييم مبادرات المشاركة الالكترونية.
  • تحليل جهود الاتصال عبر الخط (البريد الالكتروني، المنتديات، ..).
  • اختبار الدراسات الميدانية (المضمون، التحليل، تحليل المحتوى).
  • المسوح المكتبية للدراسات.
  • دراسات الحالات.
  • الدراسات المقارنة.

المنهجية

  • التوظيف غير المكتمل لجوهر المشاركة الالكترونية.
  • وجود عوائق قانونية ومؤسسية.
  • لا يطمئن السياسيون لاستخدام التكنولوجيا من طرف المواطنين.
  • تأثير التكنولوجيا في المشاركة السياسية ليس حاسما، بل معزز.
  • لا زالت هناك عوائق ثقافية واجتماعية للتصويت الالكتروني.
  • تفتقر مبادرات الأحزاب السياسية للاهتمام الكافي بالموضوع.

أهم النتائج

  • البحث في الأسس النظرية للواقع الالكتروني.
  • البحث في التطوير المفاهيمي.
  • البحث في العلاقة من الأسفل إلى الأعلى (المواطن-الحكومة).
  • البحث متعدد الاختصاصات.
  • البحث في الخصوصيات المجتمعية.
  • الدراسات المقارنة بشكل أوسع.

توصيات

 

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على:

Anna Carola Freschi, others, A Tale of Six Countries: eParticipation Research from an Administration and Political Perspective. In: Ann Macintosh, others (ed), Electronic Participation. Germany: Springer-Verlag Berlin Heidelberg, 2009, p 39-41.

النماذج النظرية للتفاعل من خلال المشاركة الالكترونية

تعرضت الدراسات في السنوات القليلة الماضية إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصال باعتبارها آلية لتغيير نمط العلاقة بين المواطن والحكومة. وقد عرفت هذه الدراسات تطورا منطقيا من دراسات نظرية في منتصف التسعينيات، تهتم بالمنافع التي يمكن التمتع بها، إلى دراسات ميدانية-تطبيقية عن الأثر الفعلي لهذا التغير. وانحصر تضمين تكنولوجيا المعلومات في ثلاثة نماذج أساسية حكومة-حكومة (G2G)، حكومة-مواطن (G2C)، حكومة-قطاع أعمال (G2B)(18).

يعتبر النموذج الأول (G2G) أساس الحكومة الالكترونية، ويقوم على تبادل داخلي ومشترك بين الإدارات، وعلى تفاعلات بين المستوى الوطني والإقليمي والمحلي. ويُخصص النموذج الثاني (G2C) للعلاقة بين المواطن والحكومة. أما النموذج الثالث (G2B) فيتعلق بالعلاقة بين الحكومة وقطاع الأعمال.

وفق النماذج الثلاث –الكبرى-اختلفت النماذج النظرية في محاولة التأسيس للمشاركة الالكترونية من خلال استيضاح مراحلها وفواعلها وسياقها. إلا أن اختلافها لم يطل معيارين إثنين؛ أولهما نوع المشاركة، ويركز على أشكال المشاركة السياسية والمدنية الفردية والجماعية. وثانيهما دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مستهدفا التمييز بين الوظائف الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودرجة تأثيرها على المشاركة في صنع القرار.

بالرغم من أن أشهر نموذجين للمشاركة السياسية الالكترونية هما نموذج ّالمستويات الثلاث" لشبكة الأمم المتحدة للإدارة العامة (يعرف بنموذج الأمم المتحدة)، المستند على نموذج "أبعاد المشاركة الالكترونية" الذي قدمته المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). إلا أن هناك العديد من النماذج اعتمدت كليا أو جزئيا على النموذجين السابقين، وركزت على زوايا مختلفة للمشاركة الالكترونية. وفيما يلي عرض لبعضها مع الإشارة إلى أن عددها في الأدبيات المتعلقة بالحكومة الالكترونية كثير.

  • نموذج مستوى المشاركة الالكترونية لـ Ann Macintoshويتضمن ثلاث أبعاد هي: (19)
  • التمكين الالكتروني E-Enabling: ويتعلق بكيفية استخدام التكنولوجيات، والمهارات المطلوبة لتوظيفها من طرف المواطنين. إضافة إلى القضايا المتعلقة بتوفير المعلومات وإمكانية النفاذ إليها.
  • الانخراط الالكترونيE-Engaging : يتعلق بالوصول إلى أوسع فئة من المجتمع بقصد تعميق المشاركة في نقاشات السياسات العامة. يشير استخدام الانخراط في هذا الصدد إلى العلاقة من الأعلى إلى الأسفل، من الحكومة ومؤسسات الدولة إلى المواطنين.
  • التعزيز الالكتروني E-Empowring: بخلاف البعد السابق، يتعلق التعزيز الالكتروني باتخاذ المواطنين صفة صانعي السياسات العامة بدل اعتبارهم مستهليكن لمخرجاتها، وهو اعترف ضمني بضرورة السماح للمواطن بالمشاركة في اتخاذ القرار.

تبرز هذه الأبعاد وفق هذا الترتيب باعتبارها مراحل في المشاركة السياسية. بحيث تمكن المعلومات المتاحة من طرف الحكومات من خلال تكنولوجيات المعلومات والاتصال المواطن من دراسة الخيارات المتاحة. ما يُفَعل مبدأ التشاور بفعالية، ويعزز مكانة المواطن في منظومة صنع السياسات العامة. ويلاحظ تضمنه علاقة باتجاه واحد (توفير المعلومات)، وعلاقة باتجاهين (التشاور والتغذية العكسية)، ينتج عنها مشاركة في تسيير الشأن العام.

نموذج الأطوار (المراحل) الخمس للمشاركة الالكترونية: هو إطار لدراسة المشاركة الالكترونية بالاعتماد على أطوار أو مراحل العملية السياسية الالكترونية من الأعلى (الإقرار بالديمقراطية) إلى الأسفل (توفر التكنولوجيا). (20)

image

أسفل - أعلى

التقنيات المشاركاتية

التكنولوجيا

أنواع الأدوات

يُعتبر النموذج تنصلا من النقاشات الجدلية حول دور التكنولوجيات الحديثة في تعزيز المشاركة الالكترونية، ودور السياق الالكتروني في تعزيز استخدام التكنولوجيا من أجل المشاركة. فالنموذج تجميع للموقفين، وبالتالي يمكن توظيفه حسب السياقات المختلفة للمجتمعات؛ إذ يمكن استخدام النموذج لبحث دور التكنولوجيات الحديثة في تعزيز المشاركة السياسية في انجلترا أو النرويج، كما يمكن استخدامه لبحث تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في التعبئة الجماهيرية وتوفير المعلومات عن مستويات الفساد ومظاهره في دول أخرى.

نموذج الأمم المتحدة (قسم إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية): تعتمد الأمم المتحدة في دراستها للمشاركة الالكترونية على نموذج من ثلاث مراحل هي: المعلومات الالكترونية، الاستشارات الالكترونية وصنع القرارات الكترونيا(21)

image

الجدول رقم 02:ملخص السمات الأساسية المقيمة والمتعلقة بالمشاركة الالكترونية

المصدر: إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية (الأمم المتحدة)، مرجع سبق ذكره، ص 80.

يحاول النموذج التأسيس لنهج كمي لقياس المشاركة الالكترونية بالاعتماد على سمة اتصال ثنائية الاتجاه يجعل المواطنين والحكومة مشاركين في صنع السياسات العامة ومستقبلين للاتصال ولمخرجات الفعل التنموي (أنظر الجدول رقم 02).

  • نموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: يعتبر هذا النموذج أشهر النماذج على الإطلاق، وعليه اعتمد نموذج الأمم المتحدة (بالرغم من جهود تطوريه وتضمينه بمؤشرات قياس). ويستند إلى تحديد آلية توظيف التكنولوجيات لتعزيز مشاركة المواطنين في عمليات صنع السياسة العامة من خلال:

- الوصول إلى جمهور أعرض لتمكين مشاركة أوسع.

- دعم المشاركة من خلال مجموعة من التقنيات لتلبية المهارات الفنية والتواصلية المتنوعة للمواطنين.

- تقديم المعلومات ذات الصلة في شكل يسهل الوصول إليه وأكثر قابلية للفهم للجمهور المستهدف لتمكين المساهمات المستنيرة.

- التعامل مع جمهور أوسع لتمكين أعمق، ومساهمات أكثر، ودعم المناقشات التداولية.

يعتبر نموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المشاركة الالكترونية تتحقق وفق ثلاث مستويات وهي: المعلومات، الاستشارات والمشاركة النشطة. وهي بذلك تتوافق إلى حد بعيد مع نموذج الأمم المتحدة (أنظر الشكل رقم 03).

image

الشكل رقم 03: مقارنة بين نموذج الأمم المتحدة ونموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

المصدر:(بتصرف) M.Sirajul Islam , op.cit, p 06.

من خلال هذه النماذج وغيرها (غير المذكورة)، نلاحظ بأن مفهوم المشاركة الالكترونية يتجاوز المفهوم المتعارف عليه والموظف شعبيا، وهو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي عادة. وإن كانت هذه المواقع واستخدامها لا يتنافي ومفهوم المشاركة الالكترونية إلا أنها مظهر من مظاهر الاتصال السياسي واتجاه واحد للعلاقة بين المواطن والحكومات. لذلك فهو مفهوم يفترض علاقة متعددة الاتجاهات بالنظر إلى تعدد الفواعل (المواطنين، منظمات المجتمع المدني، المؤسسات الحكومي، قطاع الأعمال)، وتعدد الطبائع (تقديم الخدمات، توفير المعلومات، فتح المجال للاستشارات)، وتحقيق مستويات معقولة من التأثير يتطلب بيئة بمميزات خاصة.

النموذج الشبكي للاتصال المجتمعي وتشكيل الرأي العام: برزت "صحافة المواطنين" كأحد أبرز عوامل نقل المعلومة، وأضحت الصحافة مهنة غير نخبوية؛ إذ أدى هذا التحول إلى إعادة النظر في الفاعلين والمتلقين للمعلومة، وكذا في قاعدة نشر المعلومة من الفرد إلى المجموع (from one to many)والاعتماد على نشر المعلومة من الكل إلى الكل (from many to many)وذلك بالاعتماد على مواطنين صحفيين.

بهذا التحول في المتلقين والصانعين التقليدين "للحقيقة"، فقدت الأنظمة السياسية نمط الاتصال الهيراركي (الهرمي) أحادي الاتجاه؛ إذ أن التفاعلية في صحافة المواطن والتي تعتمد على مجموعة من التمثلات المشتركة لمجموعة الأفراد وذلك من أجل أن تكون عملية الاتصال منسجمة ومتناسقة وحاملة لذكاء جمعي، "وفرت فرصة تقييم ونقد أداء وسائل الإعلام وجعله ظاهرا بل مؤثرا وبقوة في عملية التلقي في هيئتها التفاعلية الحديثة. ويعود ذلك إلى خروج الإعلام والاتصال من وضع هرمي قديم إلى شبكي حديث، ومن جماهيري إلى فردي شخصي، وهو ما قلب وظيفة المتلقي ليتحول في نفس الوقت إلى باث ومرسل"(22).

ننتقل بهذا المنطق من نظرية تدفق الاتصال ذو الخطوتين(Two Step Flow Theory)التقليدية، والتي يمكن إسقاط مضمون قادة الرأي فيها على الواقع السياسي في البلدان العربية من خلال قادة الأحزاب السياسية والكثير من منظمات المجتمع المدني الصورية، إلى النموذج الشبكي.

ثالثا: المشاركة الالكترونية: المتطلبات، الأدوات والتحديات

بذات الزخم التنظيري للشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للديمقراطية التقليدية، برزت تحديات تفعيل آليات المشاركة الالكترونية. لكن ما يميزها هو خصوصية متطلباتها بالنظر لطبيعتها "التقنية" وأهدافها "السياسية"؛ فمتطلباتها تستند إلى قدرة تقنية مكلفة، ورغبة سياسية داعمة، وأدواتها تقنية تستوجب الحماية والأمان. وهي بذلك تطرح تحديات الخصوصيات المجتمعية كذلك.

  • متطلبات تفعيل المشاركة السياسية الالكترونية

بالنظر لمضمون المشاركة السياسية، يتطلب تفعيل المشاركة الإلكترونية بيئة بمميزات خاصة من جهة، وجهودا سياسية من جهة ثانية؛ لذلك فمتطلبات المشاركة الإلكترونية تنقسم –وهي متساندة- إلى:(23)

  • وجود إستراتيجية تحول واضحة: من الضروري والحاسم أن تتوفر لدى السلطات العمومية توجه صريح ورؤية واضحة فيما يخص إحداث ثورة في العلاقة بين المؤسسات الرسمية ومختلف الفاعلين (المواطنين، القطاع الخاص، منظمات المجتمع المدني).
  • اكتساب المعرفة: يرتبط هذا العنصر بحيوية المواطنين وقدرتهم الذاتية على النفاذ للفضاءات الإلكترونية، وهو مُتطلب يفوق القدرة على الكتابة والقراءة ولا يتجاوزه؛ هذه التحولات تهدف إلى التأسيس لنظام استشارات عامة متمحورة حول خيارات المواطنين، وبالتالي لابد للمواطنين أن يتمتعوا بالمؤهلات الكافية لاستخدام الوسائل الإلكترونية وفهم لغتها.
  • إدارة التغير والإقناع به: يجسد الانتقال من الديمقراطية بمفهومها التقليدي إلى تفاعل سياسي إلكتروني تغيرا مهما في العلاقة بين الفواعل السياسية؛ فالمواطن عَهِد الانتخابات الحضورية الورقية، والمظاهرات، والاجتماعات والنقاشات في القاعات المغلقة والفضاءات المفتوحة، وهذا التحول سيخلق لديه هواجس متعلقة بمستوى الثقة في الرقمية وسرية وحماية المعلومات. وعلى اعتبار أن هذا التحول يعبر عن حركية ثقافية يمس بالوعي فلمؤسسات الإقناع دور مهم فيه كالجمعيات ووسائل الإعلام والتظاهرات والمدارس والجامعات.
  • النفقات المالية: تتطلب المشاركة الإلكترونية ظروفا منطقية متعلقة بالبنية التحتية للاتصال في الدولة، إضافة إلى نفقات الصيانة الدورية والحماية. وبالرغم من إمكانية اللجوء إلى القطاع الخاص للاستثمار إلا أن ذلك لن يثني دافعي الضرائب على دفع تكاليف لا يمكن أن تكون إلا باهظة. كما أن استثمارات البنية التحتية الاتصالية هي استثمارات في مجال سيادي حساس بالنظر إلى الكم الهائل من المعلومات المتداولة من خلاله، ما يستوجب نفقات صيانة تضع الأعطال في نطاق "الاستحالة"، ونفقات حماية بالنظر إلى حساسية المعلومات.
  • التكنولوجيا المتطورة: المشاركة الإلكترونية في الأصل تطور حتمي فرضه التطور التكنولوجي، وبالتالي فتوفرها يجعل المشاركة الإلكترونية واقعا. كما أن وجود هذه التكنولوجيات يتطلب إطارا قانونيا للتعامل، وبناء أرضيات لتفعليها في إطار الإدارة الإلكترونية يخلق تحديا متعلقا بالتعامل من كل السلوكيات المرتبطة بها (الجرائم وصلاحية النفاذ).
  • الأمان: تعتبر متطلبات الأمان من أهم متطلبات التعاملات الإلكترونية عموما، خاصة في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية على المواقع الالكترونية والأنظمة الالكترونية للبنوك والوزارات ووسائل النقل (قطارات، مترو، طائرات..). ومن التعاملات المنطقية لهذا المتطلب اعتبار حلف شمال الأطلسي(24)الهجمات الإلكترونية تهديدا يرقى لمستوى الحرب (استحدث مفهوم الحرب السيبرانية للتعامل مع التهديدات والأضرار الجدية للهجمات الإلكترونية). إن تضمين التعاملات الإدارية الإلكترونية معلومات سرية للمواطنين يتطلب أخد هذا التحدي مأخذ الجد، وتوفير المهارات والنفقات والبرامج الكفيلة بمواجهته.

بالإضافة إلى ما سبق، تفترض المشاركة الالكترونية جهودا حكومية تغطي الجوانب القانونية والمؤسسية والإجرائية/التنفيذية إضافة إلى الجانب التوعوي؛ فالجهود القانونية تساعد في استيضاح أولويات الحكومة في تفعيل مبدأ المشاركة الالكترونية من عدمه، كما يحدد مَواطن تحمل المسؤولية في ذلك. وتوضح جهود المأسسة قضايا استخدام الموارد المخصصة لأنشطة المشاركة الإلكترونية وتحديد كفاءتها وإنتاجيتها واستجابتها. أما الجوانب الإجرائية والثقافية فتحدد أولويات واستخدام وسائل الاتصال الخاصة للمشاركة الإلكترونية، والتي لها آثار ثقافية ومالية. عموما، يمكن إبراز الجهود الحكومية في النقاط التالية:

  • تعميم المشاركة العامة لتحسين أداء السياسات: هناك حاجة إلى استثمارات لترسيخ سلوكيات صنع السياسات كجزء من وظائف للحكومة وكمُخرج للعلاقة بين المواطنين وممثليهم، والمواطنين والمؤسسات الرسمية. وكذا بناء المهارات بين موظفي الخدمة المدنية، وإبراز الدعم السياسي والإداري من خلال توفير المعلومات، والأخذ بعين الاعتبار مخرجات التفاعل الالكتروني.
  • التأسيس لأدوات تقييم فعالة تتماشى والطابع الخاص للعلاقة بين الفواعل السياسية: لا بد أن يتجاوز مفهوم المشاركة التغريد، لا بد أن تستند أدوات التقييم إلى مضمون الفضاءات المختلفة للتفاعل، والتأكيد على جدية الأصوات الالكترونية. في هذا الصدد لا بد من الاستفادة المدونات، ووسائل الإعلام الاجتماعية.
  • على الحكومات أخذ السياق المحلي بعين الاعتبار، فكما للممارسات الديمقراطية التقليدية سياقها، فكذلك المشاركة الالكترونية. فالقضية ليست متعلقة بالسياق العالمي وحده، فعوامل كنسبة الأمية الالكترونية، ولغة المواقع وأرضيات النقاش لها تأثير حاسم.
  • أدوات المشاركة الالكترونية ومعايير قياسها

ترتبط المشاركة الالكترونية ونسختها التقليدية في الأدبيات بتساؤلات مقارنة في كثير من الأحيان؛ فعلى اعتبار أن الجوهر واحد وهو محورية المواطن، فإن ما يخضع للمقارنة هو مكانة المؤسسات (التفاعل)، التأثير (مخرجات نقاشات القضايا العامة) وسياق السياسة العامة (الشفافية، الفعالية، المرونة، المواطنية). ولتحقيق أهداف المشاركة الالكترونية تختلف الأدوات دون أن تختلف فضاءاتها؛ فميادين المشاركة هي ذاتها ميادين الديمقراطية سواء كانت تقليدية أو الكترونية، فهو سياق المنظمات الطوعية والمؤسسات الرسمية، وقطاع الأعمال. إن اختلاف أداة التواصل لا يعني بالضرورة تغيرا في فضاء تلقي وتبادل المعلومات ومحاولة التأثير من خلالها.

ما يختلف في المشاركة الالكترونية هو تعزيز قدرات المجتمع في ترسيخ قيم الشفافية وسلوكيات التشاور والتداول من خلال مستوى "المعلومات" المشار إليه أعلاه، والمفعل في ذاته من خلال تعدد قنوات الاتصال وتجلياتها. ومن بينها:

  • الاتصال الشبكي: التسجيلات في الوقت الفعلي للاجتماعات المنعقدة عبر الإنترنت.
  • نشر ملفات الوسائط المتعددة (الصوت والفيديو) عبر الإنترنت، حيث يمكن تحميل المحتوى تلقائيا باستخدام برامج قادرة على متابعة آخر الأخبار بشكل مباشر وبدون الحاجة إلى زيارة المواقع الرسمية، يشار إليه باختصار خدمة RSS .
  • تطبيقات الويب التي تسمح للمستخدمين بإضافة المحتوى وتعديله بشكل جماعي.
  • المدونات: وهي محتويات يتم التحكم فيها من طرف شخص أو أكثر.
  • استطلاعات للرأي على المواقع الرسمية للمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني أو من خلال تطبيقات الهواتف.
  • الاستبيانات التي تُدار ذاتيا، حيث يظهر الموقع قائمة الأسئلة التي يجيب عليها المستخدمون ويقدمون إجاباتهم عبر الإنترنت.
  • التطبيقات التي تمكن المستخدمين من الاطلاع على جديد القضايا المحلية والوطنية وردود الفعل الرسمية وغير الرسمية حولها.
  • تنبيهات البريد الالكتروني والرسائل النصية، وهو اتصال يكون في العادة ذو اتجاه واحد.
  • مواقع الانترنيت التي توفر بوابة لمجموعة من المعلومات والتطبيقات المطلوبة.

بالاعتماد على هذه الأدوات، يقدم الخبراء آلية كمية لقياس المشاركة السياسية الالكترونية، ومستوى تفعيل كل مستوى من المستويات المذكورة سالفا (المعلومات الالكترونية، الاستشارات الالكترونية وصنع القرارات الكترونيا).

الجدول رقم 03: أدوات المشاركة الالكترونية وإطار مقترح للقياس

المعلومات                  

- عدد التنبيهات البريد الإلكتروني المرسلة (وفقا لقائمة البريد الإلكتروني)

- الرسائل المرسلة إلى الهواتف الخلوية وأجهزة المساعد الرقمي الشخصي.

- عدد الزوار الذين يصلون إلى المنشور

- - عدد من يقوم بتحديث الأخبار في المواقع المتطلبة إضافة المحتوي بالاشتراك.

- عدد طلبات البحث عن المعلومات المنشورة من خلال محرك البحث.

- عدد مرات الوصول إلى الرسائل الإخبارية.

- عدد الاجتماعات الإلكترونية المزمع عقدها

الاستشارات

- هل الموقع لديه ميزة ردود الفعل (عدد الردود الفعل على السياسات الحكومية).

- تفاعل المواطنين في مؤتمرات الفيديو وغرف الدردشة الإلكترونية المشاركة.

- عدد حسابات البريد الإلكتروني التي تم إنشاؤها.

- عدد الردود على رسائل البريد الإلكتروني، الرسائل النصية والرسائل عبر الإنترنت.

- نسبة المشاركين في استطلاعات الرأي عبر الإنترنت.

- عدد الردود على الاستقصاءات.

- نسبة المشاركات في منتديات الويب لمناقشة قضايا سياسية واجتماعية وثقافية.

- عدد النماذج الالكترونية المرتبطة بالعلاقة مواطن-حكومة التي تم تنزيلها.

اتخاذ القرارت

- عدد النماذج القابلة للتنزيل.

- توفير التوقيعات الإلكترونية.

- عدد الرواتب التي تتم عن طريق الإنترنت، وعدد بطاقات الدفع.

- عدد إصدارات المواقع الحكومية.

- عدد النتائج المنشورة لآراء المواطنين على الموقع.

- إقرارات الآراء الإلكترونية المستلمة.

- عدد "إيصال الإرسال" من الحكومة إلى المواطنين.

 

المصدر: (بتصرف).

Emad Abu-Shanab, Raya Al-Dalou, E-participation Initiatives: A Framework for Technical Tools.Paper prepared for : Conference: The 2012International Arab Conference of e-Technology (IACe-T'2012).  At Zarqa, Jordan, April 2012, p 07.

 تحديات المشاركة الالكترونية

تواجه المجتمعات وفقا لخصوصياتها أنماط مختلفة من العراقيل والتحديات في تفعيلها للمشاركة الالكترونية، تصنفها بعض الأدبيات وفقا للمستويات الواردة في النماذج السابقة، وتصنفها أدبيات أخرى وفقا لطبيعتها (سياسية، ثقافية، اقتصادية)، في حين اعتمدت بعض الأدبيات على مؤشرات قدمتها الأمم المتحدة لتقديم هذه النقائص. عموما، يمكن إيجاز التحديات والنقائص فيما يلي:

  • سهولة الاستخدام: يجد هذا التحدي معنى له لدى الفئات العمرية غير الشابة خاصة؛ فإذا كان الشباب في العادة مضطلعين باستخدام التكنولوجيا فإن غيرهم وبنسب عالية غير ملمين.
  • المتطلبات التكنولوجية: تفترض المشاركة الالكترونية تمكين المواطنين من النفاذ للمعلومات وهذا يطرح تحدي مرتبطة بالقدرات التكنولوجية والفجوات الرقمية. وعجز الدول في مواجهة تحدي توفير الخدمات قد يعجزها عن مواجهة تحديات الحصول على معرفة سياسية أكبر، وتسريع وتيرة الاهتمام السياسي وبالتالي المشاركة الالكترونية.
  • تحديد المستخدمين ذوي الصلة والتواصل معهم: تفترض الاستشارات واتخاذ القرارات الكترونيا مخاطبة ذوي المصلحة مباشرة (دافعي الضرائب، متعاملي الصحة، التعليم ..)، لأن توسع الاستشارات إلى غير أصحاب المصلحة قد يؤدي إلى خلل في اتخاذ القرارات.
  • الإرادة السياسية: كثيرا ما تلاقي مثل هذه المبادرات مقاومة للتغيير من السياسيين والبيروقراطيين متجلية في توفير جزئي للمعلومات، غياب الجوانب القانونية لتفعيل المشاركة الالكترونية. بالإضافة إلى العزوف المجتمعي بسبب فشل السياسيين في معركة لفت انتباه المواطن.
  • عوائق المشاركة المتعلقة بالتجهيزات والمعرفة: إذ تعاني الدول من عدم القدرة على توفير بنية تحتية باهظة الثمن لتفعيل مبدأ المشاركة الالكترونية. و تعتبر التطورات المتسارعة لهذا الميدان تحديا ملازما لاكتساب المهارات، فيفشل الموظفون والمواطنون في الاستخدام المجزي للتطبيقات والتجهيزات.
  • الفجوة الرقمية بين المدن والقرى، المناطق، الولايات : ما يؤدي إلى خلل في تفعيل المساواة في المشاركة في تسيير الشأن العام
  • العوائق المؤسسية: يؤدي غياب النضج السياسي إلى فشل في جهود المؤسسات نظرا لعدم قدرتها على التسويق لجهودها، وينتج عن ذلك أزمة ثقة وعزوف الكتروني.

الخاتمة

تجتهد المجتمعات أكاديميا وممارساتيا وفق قيمها وتطلعاتها في وضع نماذج وأهداف العيش المشترك؛ فعبرت الديمقراطية عن رغبة في تفعيل آليات الاعتراف والاستشارة وفق نماذج نظرية وتجارب مجتمعية. وبهدف تعزيز الاستشارات في صنع السياسات العامة استجابت/تستجيب آليات المشاركة لتطورات قنوات ووسائل الاتصال عموما، والاتصال السياسي على وجه الخصوص.

 وقد عبر مفهوم المشاركة الالكترونية عن قدرة المجتمعات حكاما ومحكومين على تطويع التطورات التي عرفتها تكنولوجيات المعلومات والاتصال لخدمة وتعزيز العلاقة بينهم من خلال توفير معلومات أكثر وإجراءات أسهل. ويجب في هذا الصدد الإشارة إلى النقاط التالية:

  • مفهوم المشاركة الالكترونية، مفهوم شامل للعلاقة بين المواطنين والحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص. فهو مفهوم يعبر عن العلاقات بين مختلف الفاعلين في مجتمع معين.
  • يحدد اتجاه العلاقة طبيعة النظام السياسي، ولا تكفي وجود علاقة في اتجاه واحد لاعتبار النظام ديمقراطي، وهو ما ينطبق على مفهوم المشاركة الالكترونية؛ فالسياق الديمقراطي حاسم في تعدد اتجاه العلاقة (مواطن-حكومة، حكومة-مواطن، مجتمع مدني-قطاع خاص ..). وقد تساهم التكنولوجيات في تعزيز هذا التعدد.
  • تعتمد المشاركة الالكترونية على توفير المعلومات كمرحلة أولى، لتعزيز الاستشارات كمرحلة ثانية، ما يعزز تمكين المواطنين في صنع السياسات كمرحلة ثالثة.
  • بالنظر لتكلفة التكنولوجيا، والمهارات المطلوبة لتوظيفها وتحديات الأمان فإن قدرة المجتمعات على توظيفها لتعزيز الانخراط المجتمعي تبقى رهينة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
  1. علي خليفة الكواري، مفهوم الديمقراطية المعاصرة، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2000، ص 14.
  2. لتفاصيل أكثر عن معاني الديمقراطية وفق المفاهيم الواردة ، أنظر: روبرت دال، الديمقراطية ونقادها، تر: نمير عباس مظفر، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، 2005، ص 144-164.
  3. لمعلومات أكثر أنظر:                            

J.G Blumler and S.Coleman, "Realising Democracy Online : A Civic Commons in Cyberspac", Citizens Online Research Publication, Institute for Public Policy Research, No.2, March 2001.

  1. عرفت السنوات الأخيرة (خاصة بعد 2010) تحولا للعديد من الجرائد العالمية المشهورة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من جرائد ورقية إلى جرائد إلكترونية ومواقع إخبارية، ويعود السبب في ذلك إلى تناقص مستمر في المبيعات ما أثر على عائدات الإشهار. في الوقت الذي عرف سوق الإشهارات على المواقع الإلكترونية ازدهارا مطردا.
  2. R. Kelly Garrett, others, "New ICTs and the Study of Political Communication", International Journal of Communication, University of Southern California, 6, 2012, p 219-220.
  3. Ari-Veikko Anttiroiko, "Building Strong E-Democracy—The Role of Technology in Developing Democracy for the Information Age", Communications Of The Acm, Vol. 46, No. 9, September 2003, p 122.
  4.  Stephen Coleman, Donald F. Norris, "A new agenda for e-democracy", Oxford Internet Institute, Forum Discussion Paper No. 4, January 2005, p 6-7.https://ssrn.com/abstract=1325255orhttp://dx.doi.org/10.2139/ssrn.1325255(12.09.2017)
  5. Ian Kearns, others,e-participation in local government. London : Institute for Public Policy Research,2002, p12.
  6. سعد عبد الحليم الزيات، اسماعيل علي سعد، في المجتمع و السياسة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص 449.
  7. Homero Gil de Zúñiga, Logan Molyneux, Pei Zheng, "Social Media, Political Expression, and Participation", Journal of Communication, International Communication Association , 64, 2014,  p 613.
  8. Lee Komito, “e-Participation and Governance: Widening the net. The Electronic Journal of e-Government, Academic Conferences and Publishing International Limited, Volume 3,Issue 1, 2005 , p40.
  9.  الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، الانترنيت في خدمة حرية التعبير، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان،القاهرة،د.ت.ن، ص17.
  10.  United Nations Public Administration Network, Measuring and Evaluating e-Participation (METEP): Assessment ofReadiness at the Country Level. P 05. http://workspace.unpan.org/sites/Internet/Documents/METEP%20framework_18%20Jul_
  11. MOST%20LATEST%20Version.pdf, (10.09.2017).
  12. Vitri Tundjungsari, others, "E-Participation Modeling and Developing with Trust for Decision Making Supplement Purpose". International Journal of Advanced Computer Science and Applications, The Science and Information (SAI) Organization Limited,Vol. 3, No. 5, 2011, p55.
  13. Georg Aichholzer, Doris Allhutter , Online forms of political participation and their impact on democracy. Paper prepared for delivery at the Joint Sessions of the European Consortium for Political Research, University Institute for Social Sciences Business Studies and Technologies, Lisbon (Portugal), (ISCTE), 14-19April 2009. p 05.
  14. ØysteinSæbø, others, "The shape of eParticipation: Characterizing an emerging research area", Government Information Quarterly, Company Overview of Elsevier Inc, Volume 25, Issue 3, July 2008, P 407.
  15. Rony Medaglia, "eParticipation Research: A Longitudinal Overview", In : E. Tambouris, A. Macintosh, and H. de Bruijn (Eds.), ePart 2011, IFIP International Federation for Information Processing, Denmark ,2011, p 102.
  16. Richard Amaechi Onuigbo, Eme Okechukwu, "Elelctronic governance  & Administration in nigeria : prospects  & challenges", Arabian journal of business and management review, Arabian Group of Journals , vol 5, N 03, October 2015, p22.
  17. Ann Macintosh,Characterizing E-Participation in Policy-Making, Paper prepared for : The 37th Annual Hawaii International Conference on System Sciences, 5-8January 2004, Big Island, Hawaii, p 02-03.
  18. M. Sirajul Islam, "Towards a sustainable e-Participation implementation model", European Journal of ePractice, european commission, Vol. 5, no 10, October 2008, p 06.

       http://www.diva-portal.org/smash/get/diva2:796551/FULLTEXT01.pdf(06.09.2017).

  1. إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية (الأمم المتحدة)، دراسة الحكومة الالكترونية 2014، الأمم المتحدة، نيويورك، ص 79.
  2. جمال الزرن، صحافة المواطن : المتلقي عندما يصبح مرسلا. تونس: المجلة التونسية لعلوم الإتصال، العدد 51-52السنة 2009، ص62.
  3. Amal Al-Harthi, A Study of the Deployment of E-Government in Developing Countries , (BSc) Information Systems and Management Studies, university of London, 2002/2003  p 19-21.

https://minerva.leeds.ac.uk/bbcswebdav/orgs/SCH_Computing/FYProj/reports/0203/Al-Harthi.pdf, (05.09.2017).

  1. لمعلومات أكثر يمكن الإطلاع على الموقع الرسمي لمجلة حلف شمال الأطلسي على الرابط التالي:

http://www.nato.int/docu/review/2011/11-september/Cyber-Threads/AR/index.htm, (05.09.2017).

Pour citer ce document

يوسف زدام, «المشاركة الإلكترونية – نحو مفهوم يتجاوز التغريد-»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 27 مجلد 15-2018N°27 Vol 15- 2018
Papier : pp 92-107,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2018-06-26,
mis a jour le : 11/07/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=3022.