التفكيك نحو التأسيس للمختلفDeconstruction: Towards The Establishment Of The Different
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

N°27 Vol 15- 2018

التفكيك نحو التأسيس للمختلف

Deconstruction: Towards The Establishment Of The Different
pp 108-116

حنان حطاب
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يعد التفكيك واحدا من اتجاهات مابعد الحداثة أو مابعد البنيوية، وهو استراتيجية قرائية تسعى إلى مقاربة النصوص وجعلها مسرحا مختلفا للدلالات المتصارعة والقراءات المتعددة. وهذا من خلال تجاوز ميتافيزيقا الحضور والتأسيس لنص وفلسفة الاختلاف.

الكلمات المفاتيح: التفكيك-استراتيجية-مقاربة –ميتافيزيقا –الحضور-الاختلاف-الاختلاف a))

La Déconstruction est l'une des directions postmodernistes ou poststructuralistes. C’est une stratégie de lecture qui vise à approcher les textes en les rendent la scène des significations contradictoires et des lectures multiples.

Négliger la métaphysique de présence et édifier un texte et une philosophie de la différance contribuent à atteindre ce but.

Mots-clés :Déconstruction- stratégie-approche-métaphysique-présence- différence- différance.

Deconstruction is one of the postmodernist and poststructuralist directions. It is a reading strategy that aim at approaching texts by making them the scene of the different significations and multiple readings.

To achieve that goal, one should neglect the metaphysics of the presence and found the philosophy of the differance.

Keywords: Deconstruction, strategy, approach ,metaphysics, presence, difference, differance.

Quelques mots à propos de :  حنان حطاب

جامعة سطيف 2

التفكيك نحو التأسيس للمختلف

يعد التفكيك استراتيجية قرائية تروم تقديم رؤية نقدية قائمة على فك إسار مقفل الخطاب النقدي الغربي المركزي، وكذا اختراق المقول الذي يتبدى من خلال علامات النص، هادفا –أي التفكيك- إلى جعل النص مسرحا مختلفا للدلالات المتصارعة والقراءات المتعددة والتأويلات اللانهائية، ذلك أنه "قراءة نص ما بصفة مركزة ومقربة جدا، إلى حد يجعل المفاهيم التي يعتمد عليها النص نفسه تتميع وتنهار، نتيجة للاستعمال المتضارب  والمتناقض الذي تخضع له تلك المفاتيح داخل النص ككل، وبمعنى آخر ترى من خلال هذه الطريقة أن النص يفشل وينهار قياسا لمعاييره الذاتية، حيث تستعمل المعايير والتعاريف التي بينها النص نفسه ضد النص نفسه لتشويش التمييزات الأصلية ودحضها، وقد استعمل دريدا هذه الطريقة ضد هوسرل وروسو وسويسر وأفلاطون Platoوفرويد وغيرهم، لكنها قابلة وصالحة للتطبيق على أي نص مهما كان نوعه".1

يرتكز عمل التفكيك على البحث عن التحولات الدلالية المرجأة داخل أي نص،وهو بهذا يستند على دور القارئ في تفكيك النص واستطلاع آفاق الغياب في أقصى تجلياتها من أجل خلق قراءة تفكيكية جدلية أساسها "الاختلاف".

أولا: التفكيك اختلافا

لم تكن القراءة التفكيكية وحدها من أحاطت "التفكيك" بهالة من الجدل والنقد البالغين، ولا الرغبة الكبيرة في تقويض ما طالته، بل إن جل دعاويها ومفاهيمها وأفكارها على صعوبة فهمها كانت محل تساؤل دام، لا سيما أن الفكر التفكيكي وصف على أنه فكر نهايات التاريخ ونهايات الفلسفة بمعناها العريق، وكذلك هيمنة مفاهيم قريبة من العدمية والتشكيك واللا ثبات واللعب.

إن التفكيك عملية تفتيت وتخريب لكل الخطابات الجاهزة القائمة وفق طقوس دلالية ورواسب قرائية تقليدية مودعة في المواثيق السابقة والمراسيم المتوارثة التي لا يجوز خرقها أو الارتداد عليها، هو ضرب من الممارسة التي تنصب عملياتها على "السطح الخارجي لعلامات الخطاب وذلك بالقدر الذي تحول فيه هذه الظاهرية دون الارتداد إلى أية احتمالية مضمرة أو كامنة في قلب الشعور أو اللاشعور، بحيث تعوق ربط علامات الخطاب بأية علامات تصورية أو تفسيرية ترتكز على معايير خارجية ومرجعية على شاكلة المؤثرات الاجتماعية أو النفسية أو كل ضروب التنظيرات التي تجعل من الخطاب محاكاة أو تعبيرا أو تحقيقا لمدلولات وغايات حسية أو جسدية أو عقلية سابقة عليه أو موجهة له".2

هذه القراءة وضعت التفكيك على محك المغايرة والاختلاف، ذلك أن التفكيك دعوة صريحة لتجاوز الثبات ، تأسيسا لمعرفة جديدة قوامها الانفصال عن الجذور ومقاطعة التراث، وتقويض المركز.

التفكيك، إذن دعوة لفكر اختلاف يتجاوز فكرة الإنسان الذي يمتد عبر الزمن بل "ينظر إليه على أنه كائن المحدودية Finitude، ليس لأنه كائن من أجل الموت وحسب بل إن دلالته تمتد لتطال الحياة البشرية بأكملها، فالإنسان وفق المنظور التفكيكي، كائن سند بادي، إنه كائن المنعرجات والتحولات والتبدلات، تصاحبه روح المغامرة المبحرة دائما، بحثا عما هو خفي وكشفا لما هو مجهول وعجيب، وذلك لتحقيق مبدأ الإحساس بقيمة الحياة بوصفها مكانا للمغامرة والإبداع، ونقيضا للمكوث والجمود، إنها لعبة الاختلافات كبيان تأسيسي لهذا الفكر حيث ما يحط الرحال بأرض حتى يغادرها مغيرا وجهته".3

هي لعبة الاختلافات التي لا يحكمها منطق أو قانون، تسير وفق أفق المجهول / المغيب / الآخر لتقيم معه علاقة، لكن "لا من أجل الطموح لمعرفته، أو من أجل تقريبه من لحظة تعرضه للعلم والإدراك، بل من أجل تمثل مجهوليته، إنه منح الآخر، المختلف، غير الموجود هوية ما، تمكن من تأمله دونما أي فعل، ومن أي نوع يمكن أن يعقب هذا التأمل".4

إن هذا التأسيس لثقافة وفكر الاختلاف داخل المخطط التفكيكي يعد رغبة كبرى في التمرد والانتقام، كما يراها –عادل عبد الله- انتقام أسسه دريدا لقلب كيان الفكر الغربي لكن انتقام ممن؟!.

"من العقل، من الحضور، من الوجود، من منطق تطابق الوعي مع مقولاته، ومن هيغل أيضا، الأخير الذي لا يفتأ يغيب ويحتوي بآلته الجدلية الكبرى أقصى وأبعد نقائص العقل، أشدها امتناعا عن الاحتواء، حتى إن الموت نفسه بكل صفاته العصية على الفهم والحضور لم يسلم من حركة الاحتواء تلك... من هنا ثمة تمردا ما، نزاعا وجوديا حاسما سيخوضه الآخر، ضحية العقل، ضحية حضور العقل، ضد الحضور المطلق للعقل مستخدما في نزاعه القدري هذا أمض سلاح لديه..."5

إنه سلاح الآخر / المختلف/ الرافض/ الشكاك/ والمهدد لكيان العقل وحضوره المطلق، الكاسر لسلطة التعالي الفلسفي، والمؤسس لدعائم الغيرية L’alterité.

   فما هو الاختلاف عند دريدا؟ وهل يمكن اعتباره بديلا نقديا وفلسفيا لتصورات الميتافيزيقا الغربية؟.

هل يمكن التأسيس لفكر ونص الاختلاف داخل ثقافات المطابقة والائتلاف؟.

يطرح الاختلاف كإشكال جوهري في كل الثقافات والعصور، فلا أمة تخلو من اختلافات اجتماعية، دينية، سياسية، اقتصادية...، فالاختلاف هو الأصل والمبتدى يرجع إلى عمق الفكر الأسطوري والمأثور الديني والجدل التاريخي، إنه يمثل الآخر/ المغيب فينا الذي يقابل الحاضر، إنه قدرنا وشطرنا كما يقول –علي حرب- "إنه قدرنا، لأن الأنا تنبني أصلا بالعلاقة مع العالم الآخر، والوعي بالذات يمر عبر الآخر... وهو شطرنا لأننا لا ننفك ننقسم على أنفسنا، فنغاير ذواتنا ونتماهى مع الغير ضربا من المماهاة... ننظر في ذواتنا، ونكتشف بعدا من أبعادنا المجهولة...".6

و لما كان الاختلاف ضرورة وحتمية كونية فلقد عرف الفكر الغربي هو الآخر تحولا معرفيا ونقديا –في إطار نقض النموذج الأول والبحث عن بديل- عرف بالحركة التفكيكية القائمة أساسا على مبدأ الشك والمغايرة والاختلاف.

   فكان أول اختلاف عرفه هذا المشروع التفكيكي هو تجاوزه للنموذج اللغوي والنحوي والسيميائي العلاماتي، بل وأخضعها جميعا للمساءلة التفكيكية "فكان هو الآخر حركة بنيوية، أو بأية حال حركة تضطلع بضرورة معينة للإشكالية البنيوية ولكنه أيضا حركة ضد بنيوية، وهو يدين بجانب من نجاحه لهذا اللبس.. كان الأمر يتعلق بحل، بفك بنزع رواسب البنيات، جميع ظروف البنيات، لغوية تمركزية لوغوسية، وتمركزية صوتية".7

   ليكون التفكيك مسارا مختلفا في الساحة النقدية لا بوصفه نقدا أو تحليلا أو منهجا أو طريقة، ولا بوصفه مجموعة من الإجراءات مابعد النصانية التي تزعم البحث عن الحقيقة والوصول إلى المعنى، إنما بعده استراتيجية أو ممارسة في قراءة النصوص وتحقيق لا نهائية الدلال . كذلك حقق التفكيك اختلافه على مستوى آخر، هو صعوبته الاصطلاحية وصعوبة ترجمته للعربية ولغيرها من اللغات، وهذا بسبب إدراج التفكيك ضمن بدائل يمكن أن تحل محله مثل:

الأثر: Trace/ الكتابة: écriture/ الاختلاف: différance.

الزيادة: Supplément/ الهامش: Marge...

ما يزيد من تحميل "التفكيك" لأبعاد مفاهيمية مشتتة، ذلك أن هذه البدائل –كما يقول دريدا- "لا يمكن أن تنغلق، وأنا لم أذكر هنا إلا أسماء، وهذا ما يضل غير كافيا واقتصاديا فحسب، كان ينبغي أيضا إيراد جمل أو سلاسل من الجمل تحدد بدورها هذه الأسماء في بعض كتاباته، ما الذي لا يكون التفكيك؟ كل شيء؟ ما التفكيك؟ لا شيء!"8.

   و لم يكتف دريدا بهذا، بل اختلف في مفاهيمه إذ أدرجها ضمن قالب من الثنائيات القائمة على المغايرة والاختلاف لتتحول هذه الثنائيات إلى بؤر تكثيف تجمع بين ثنائيتين مختلفتين : السلب والإيجاب، النفي والإثبات، الصحة والخطأ... من قبيل (العقل/اللاعقل) (الروح/الجسد)، (الكلام/الكتابة)، (المركز/الهامش)، (الحضور/المغيب)...

غير أن أكبر اختلاف حققه التفكيك كان ضمن أفكاره الجريئة، ودعوته تفكيك الموروث الغربي وتقويض التمركز حول العقل (Le logo-centrisme) وتقويض سلطة الصوت وميتافيزيقا الحضور (la présence)، وبهذا يخرج الاختلاف الدريدي –الذي جاء أصلا لكشف زيف المركز والإعلان عن ميلاد الهامش- إلى مفهوم انقلابي، ذلك أنه في توقيضه للأصل/المركز، بناء لمركزية بديلة، هي مركزية الهامش فيكون هذا اختلافا آخر يضاف لهذه الاستراتيجية التي تبتغي قلب المفاهيم ونقض الأصول، بل إن دريدا نفسه يرى في نقضه للأصل تأسيسا للاختلاف، حيث لا وجود لأصل أو لشيء خارج إطار المغايرة " لا شيء، ولا كائن يكون حاضرا وغير اختلافي يسبق –إذن- المغايرة والتباعد، ليس هناك من ذات تكون مساعدة أو سيدة للمغايرة، إليها يمكن أن تنتمي وبشكل اختياري..."9

و بهذا يكون التفكيك تأسيسا لفكرة التجاوز والعبور، قوامها الانفصال عن الأصل/ التراث/ الهوية، فهي لعبة الاختلافات كبيان تأسيسي لهذا الفكر، لا من أجل الإغراق في العدمية واللامعنى واللاحقيقة" وإنما بالنظر إلى كل هذا على أنه لعبة من الاختلافات التي تبرز الخطاب الهامش/ المغيب كخطاب مناوئ للفكر المركزي وتؤسس "لثقافة اختلاف" تعمل على فتح مشروع الحوارية Dialogisme، وعلى إلغاء ثقافة المطابقة والائتلاف التي تهمين على الهوية المركزية الغربية وتشكل ميتافيزيقاه، ومن هنا فإن التفكيك الذي يدعو إليه دريدا "لا يرتبط بالهدم أو التدمير بقدر ما يرتبط بإمعان النظر في تلك المتضمنات التي ترسبت في لغتنا واحتلت منها ومن تفكيرنا موقع الثقة المطلقة..."10، وهذا من أجل التأسيس للاختلاف والمغايرة اللامعنى واللاوجود، حيث يصبح كل شيء قابلا للتفكيك ، خاضعا لمعول الشك،  مستغنيا عن سمة التعالي واليوتوبية التي رسختها الفلسفات القديمة.

تأسيسا على ما سبق، يكون الاختلاف في تفكيكية دريدا ضربا من ضروب الانقلاب الكلي، إنه الغياب/ الآخر الذي يطرحه دريدا بديلا عن الحضور وعن كل المسلمات المتيافيزيقية، والقواعد اللغوية السابقة، ذلك أن الاختلاف هو البعثرة والتشتيت والتأويل والإرجاء ، "إنه قوة كونية كلية الحضور، قوة التمييز الأولى الفاعلة التي تتغلغل في كل وجود ومفهوم في هذا العالم، ومن الواضح أن فعل هذه القوة سلبي لأنه يتجلى في الأساس في عملية تمزيق الأشياء جميعا وتقسيمها بصمت، فلا شيء يسبقه ولا شيء يهرب منه..."11إنه إحالة إلى الآخر، الذي يتحاشى المثول أمامنا ونقض للحضور الذي يقاسمنا مفاهيمنا وفلسفة حياتنا فكيف للاختلاف يغدو مقولة تفكيكية بعد ولوجه فكرة وفلسفة وثقافة؟

ثانيا: النص اختلافا

يعد النص مجالا حيويا لالتقاء الأفكار وفضاء إبداعيا يخلق لدى القارئ لذة فريدة "شبيهة بتلك اللحظة غير الثابتة، المستحيلة، الروائية المحضة التي يتذوقها الماجن في نهاية دسيسة جسورة، مقطعا الحبل الذي يشنقه في اللحظة التي يتمتع فيها"12، لذة تقام على مدار كل النصوص التي يلجها القارئ فيجدها مركز نصوص يتجاذبها الموروث السابق حينا والمكتوب (من الكتابة) اللاحق حينا آخر، هذا النص الذي عرف أكثر الدراسات والبحوث حتى أقيمت له نظرية سميت "نظرية النص" أسهم  فيها العديد من النقاد بمفاهيمهم، " فدخلتها جوليا كريستيفا عبر مفاهيم (كالممارسة الدالة، الإنتاجية، التدليل، التناص، النص الظاهر، النص المولد...)، وعرفها جرار جنيت من خلال (التعالي النصي بأقسامه المختلفة: التناص، ما وراء النص، النص النظير، النص الأعلى، جامع النص)، كما طرحها بارت من خلال أهم مفاهيمه (لذة النص ونص اللذة) ووقف عندها جاك دريدا من خلال (الكتابة، الاختلاف...)".13

   هذا الأخير دعا إلى مبدأ الاختلاف في الفكر الغربي من خلال تقويض مركزيته، فلم تسلم لا مركزية الحضور ولا العقل ولا الحقيقة ولا حتى مركزية النص، فلا النص المغلق – المكبل بدعوى النسق البنيوي-بقي على حاله، ولا الكتابة بقيت في شكلها الأسبق ولا حتى قراءاته، وذلك تأسيسا للمختلف الذي عده دريدا قوة كونية حتمية. وجعله سبيل الكشف عن المفارقات الجمالية وعن أدبية النصوص ومجهول بيانها ..

إذن، عمل دريدا على نقض النسقية النصية وكسر الإطار الدلالي، وتحرير النص من خلال فتحه على آفاق جديدة، ذلك أن كل نص يمثل شبكة من النصوص المتداخلة والمتقاطعة فيما بينها وكل" تحول نصي يوسم فيه كل طرف مكون -رغم بساطته-بأثر طرف آخر. إن الطابع الداخلي المزعوم للمعنى يقع مسبقا تحت تأثير خارج ذاته، ويكون مسبقا مغايرا Différenceبذاته قبل أي حدث تعبيرا، وبهذا الشرط فقط يمكنه أن يكون دالا"14وبهذا فالنص لا يشكل وحدة ذات هوية زمنية محددة، وإنما هو عبارة عن طبقات ورواسب نصوصية بدوال ومدلولات لا منتهية يكون فيها كل عنصر حاملا لأثر عنصر سابق أو لاحق، يختلف معناه باختلاف السياق والنظم والتركيب  ، فيشكل نصوصا أخرى جديدة تربطها علاقة الاختلاف وتحكمها قاعدة التشتيت التي قال عنها دريدا : (Dissémination) وهو "التحرك المفتوح والمنتج للسلسلة النصية"15الذي يفتح نص الاختلاف على اللانهائية والتكثيف، ويمنع جسد النص من الانغلاق والشكلنة أو القولبة النهائية، فهو مفتوح على سلسلة نصية دائمة الإنتاج، تمنع تصنيف النص أو البحث عن قصديته، إنه نص الإيهام البعيد عن التحديد والتجنيس الأدبي.

هذا النص الذي يخلخل العلامة السوسيرية القائمة على اعتباطية الدال والمدلول ذلك أن العلامة عند دريدا حضور استيهامي ومراوغة وإرجاء وتأجيل، تظهر ضمن سلسلة لانهائية مشكلة نمطا مختلفا داخل نظام الكتابة، "فالكتابة هي لعبة الاختلافات التي تتطلب تركيبات وإيحالات تمنع أن يكون أي عنصر بسيط في أي لحظة، وبأي شكل من الأشكال حاضرا لذاته وفي ذاته، وسواء أكان الأمر متعلقا بالخطاب الشفوي أو المكتوب فإن أي عنصر لا يمكنه أن يشتغل كدليل دون الإحالة إلى عنصر آخر لا يكون هو نفسه حاضرا حضورا بسيطا".16

إن التأسيس للنص المختلف، يعني اللعب الحر للعلامة مما يقضي بلانهائية الدلالة، ومراوغة المعنى التي تقوم على الفصل بين الدال والمدلول، وتشكل منطقة "البين" ، "مما يسمح باللعب الحر للنص/ العلامة (...)، فالنصوص السابقة تجتاح حدود النص الحاضر لتحويله إلى بينص تلعب فيه الاختلافات بحرية كاملة، لكن تلك النصوص السابقة ليست في الحقيقة نصوصا بل بينصوص، أي لا يوجد في الواقع نص أول أو نص أصل غزته نصوص سابقة"17كما لا يمكن لأي نص أن يدعي كونه النواة الأولى، وكل النصوص "هائمة مع بدايات لم تبتدئها... وتائهة وراء نهايات لا تصل إليها ولا يمكن لأي نص أن يدعي أنه انتهى إليها... ولهذا فإنه لا يبقى أن نقول عنها سوى أنا فعالية تسير في اتجاهين: اتجاه البدايات التي تتناسل مع بدايات لا تتناهى، واتجاه النهايات التي تتوالد من نهايات لا تتناهى"18، وبهذا بقى نص التفكيك نصا مختلفا عائما في أودية الدلالة، محاولا استحضار المغيب عبر التخصيب المستمر للمدلول وعبر القراءات المتتالية المنتجة للاختلاف باختلاف القراء. وبهذا "فإن التفكيك يتجاوز منطوق الخطاب إلى ما يسكت عنه ولا يقوله، إلى ما يستعيده ويتناساه، ومن هنا يشكل التفكيك استراتيجية الذين يريدون التحرر من سلطة النص"19.

غير أن نص الاختلاف يؤسس في اختلافيته لـ "لغة الاختلاف"، ذلك أن اللغة لم تبق مجرد فضاء للتواصل عبر مجموعة من العلامات الدالة والأنظمة الإشارية، بل أصبحت "بيت الوجود" الذي يحتوي الكائن كما يرى هيدغر، "إنه يعيش في رحم اللغة حياته كلها فتشكله ثم تلغيه، ثم تشكله ثم تلغيه ثم تعيده من بعد الخلق خلقا آخر، وقد ينقضي أجله فيها ولما يكتمل كائنه الكلامي تماما وكمالا، ولعل ما يفسر سعيه الدائم لامتلاكها، واستحواذها والسيطرة عليها".20

إن اللغة، وتحقيقا لمبدأ الاختلاف جاءت ضمن استراتيجية التفكيك، رؤيا جديدة هي الغاية والوسيلة في حد ذاتها، ذلك أن التفكيك في بحثه الدائم عن بؤر النص ومراكزه من أجل إسقاطها يتموضع "في البنية غير المتجانسة للنص والخروج إلى سطحها ساعة يشاء، وحرية الانتقال بين خارج وداخل النص، تمده بنظرة محورية للأثر نفسه..."21، بعيدا عن التحليل المحايث والدراسة المغلقة. وبهذا ينظر دريدا -من خلال مبدأ الاختلاف - إلى اللغة في مستوى أكثر تعقيدا ذلك أنه يربط الوجود والواقع باللغة، التي تعبر عن نوازعنا ومكنوناتنا، اللغة هي من تنشئ مفاهيمنا عن العالم وتصوغ الفكر وتصنع العلم والفلسفة والميتافيزيقا، ذلك أنها تقول كل شيء دون أن تقول شيئا،  وهذا ما يهدف إليه مبدأ الاختلاف في استراتيجية التفكيك ، أي هو الرغبة في "فضح عجز اللغة، وحقيقتها السرية التي تتستر والفكر عليها، وسيلة اللغة نفسها استخدام اللغة نفسها للتعبير عن عجزها ونقصها، وعيبها الأساسي أنها مفارقة وصف الصمت (كحالة) عبر اللغة، حالة تبقى بنأي يزداد كلما شرعنا بالمزيد من الكلام (الصائت عن الصمت)".22

إن اللغة عند دريدا تستمد وجودها من التوالد المستمر للمدلول، فتنتج دالا آخر في لعبة متواصلة لانهائية فكل دال ما هو إلا استعارة لتعويم مدلول، تحول المدلول إلى دال يقوم بدوره بإنتاج جديد من الدالات، وكل هذا يكون ضمن اللغة بقول دريدا في هذا السياق: "ليس ثمة فينومينولوجيا تنتج العلامة أو تعيد حضورها وعليها فإن الدوال تتوهج ساطعة بسبب من حضورها الخاص بها، ولهذا يذوب المعنى فالأمر لا يعدو غير حضور علامات، بل إنه يؤكد قائلا: نحن نفكر بالعلامات فقط".23

ثالثا: الاختلاف تفكيكا

استوحى دريدا فكرة "الاختلاف من سوسير، الذي جاء بتقابلاته الشهيرة حيث أعطى للعلامة (دال + مدلول) قيمتها في إطار علاقتها واختلافها مع غيرها، فقد ميز سوسير بين عنصرين هامين هما اللغة (Langue) الحاملة للطابع الجماعي بوصفها مجموعة منتظمة من الرموز والكلام (Parole) كتأدية فردية للغة، وربط سوسير الأحداث الكلامية بالنسق اللغوي حتى تنتج مفعولاتها مثلما هي الأحداث الكلامية ضرورية لنشأة النسق"24، ولقد صاغ دريدا التفكيك بطريقة مغايرة ومطورة لثنائيات سوسير بعدما عمد إلى الفعل الفرنسي (Différer) معتمدا في هذا على صيغتين ثم الاشتقاق منهما:25الصيغة اللازمة الدالة على الشيء المغاير المختلف (Dissemblable) والصيغة المتعدية الدلالة على الإرجاء والتأجيل لوقت آخر (Remettre au autre temps) مشتقا مصدرا للاختلاف (Différence) من الصيغة الأولى ذات الدلالة المكانية، أما الصيغة الثانية ذات الدلالة الزمنية فاشتق منها مصدر جديد لا عهد للغة الفرنسية به هو الإرجاء والتأجيل والاختلاف (Différance) ولقد خلفت هذه الكلمة ارتباكا لدى القارئ خلال ترجمتها للعربية  أو حتى الإنجليزية فأحيانا يستخدم ديفيد أليسون كلمة (Différentiation) مقابلا لها في متن الترجمة ويتابعه في ذلك ميشال ريان حين يقتبس الفرنسية كما هي دون ترجمة وفي مرات قليلة يترجمها إلى ثلاث كلمات مجتمعة معا هي: (Différence – Différnal - Différing) ويحرص على وضع كلمة دريدا الفرنسية بجوار ترجمته الإنجليزية"26، والاختلاف عند دريدا على هذا النحو من الكتابة ليس هفوة إملائية بقدر ما هو حيلة قصد بها إبراز الاختلافات الواردة على الدلالة ضمن المستوى الصوتي والكتابي، ليوضح من خلال هذا الإبدال  والتشويه الصامت بإحلال "a" محل "e" أن الاختلاف (Différance) الذي يقصده هو، إنما هو بنية وحركة لا يمكن تصورها على أساس التعارض بين الحضور والغياب، فالـ (Différance) هو التبدل المنظم للاختلافات ولآثار الاختلافات"27، غير أن هذا الاختلاف مقترنا بالإرجاء والتأجيل والتعويق والتأخير وكذا بالتشتت والانتشار، يحرر القارئ من مرجع محدد وثابت فيغدو المعنى مؤجلا باستمرار في لعبة دلالية لانهائية قائمة على التخصيب المستمر للمدلول.

   إلا أن دريدا باختياره كلمة (Différance) وضع معها جملة من الكلمات الممكن إحلالها مكانها فتقوم بدورها كاملا وهذه الكلمات البدائل هي:28

1.Marge: الهامش أو الجانبية أو الحافة:يقول كاظم جهاد: "و نرى لدى دريدا إلى Marge(الهامش) وهو يتداخل مع، ويحيل إلى كل من Marque(سمة أو علامة) وMarch(مسيرة)، الهامش يساهم في مسيرة النص.

2. Supplément: إضافة وملحق ينضاف أو إنابة... إضافة تسند نقصا أصليا يعاني منه ما جعلته الميتافيزيقا في مرتبة الأصل.

3.Undécidable: عدم القدرة على حسم الأمور... التنازع وعدم الاستقرار إزاء أمر أو التقلب وما يعتوره من تحير...

4.Dissémination: التشتت/ الانتشار / البعثرة...كيفية تفريق العناصر على النحو الذي يصعب معه لمها ضمن نظام أو نسق أو حتى ترتيب معين...

5.Humen: كلا من البكارة والجماع... حتى تتضح وظيفة غشاء البكارة المزدوجة، أقول إنه يحتفظ بحالة العذرية البيولوجية، وفي الوقت نفسه تطلب الجماع الذي هو انتهاك وفض وهتك.

وإضافة إلى هذه العناصر يضيف صاحبا كتاب (مدخل إلى فلسفة جاك دريدا) سارة كوفمان وروجي لا بورت مصطلحين آخرين على علاقة وطيدة بالاختلاف:29

6.Traceau Grame: أثر أو كتابة، وهو بنية إحالة إلى الآخر عموما (متغير آخر...) ليس حاضرا أبدتا أمام إدراك، ولا يوصل إلى أي حضور...

7.Pharmakon: فارماكون: سم ودواء (خير وشر، زائد وناقص...) لا هذا ولا ذاك، يعدى الواحد بالآخر دون تصالح ولا إشباع ممكن...

ولعل ارتباط الاختلاف بكل هذه العناصر يمنع تحديد دلالتها الاصطلاحية المشتتة والكثيفة ما يبعده عن كونه مفهوما أو كلمة كما يرى دريدا –بل يحمل معنى الإزاحة: فهو بنية من الاختلافات التي تحول العلامة إلى سلسلة لا متناهية من المفردات ذات الدلالة المؤجلة، وغير بعيد عن هذا يقدم "فنست ليس" تعريفا للاختلاف إذ "لكي تعبر لغة ما عن معنى يجب أن تختلف عن الدالات الأخرى، ونفس الشيء بالنسبة للمدلول، إذ إن كل مدلول في نسق لغوي يجب أن يختلف –مهما كان صغر حجم التضاد- عن كل المدلولات الأخرى، إن الاختلافات أساسية لكي تعمل العلامات في اللغة"30، وتحقق وظيفة لانهائية الدلالة.

و يشرح دريدا هذه الوظيفة ضمن كتابه Positionوالذي نشره بعد مقاله الأول بأربع سنوات حيث يرى الاختلاف "بناء وحركة لا يمكن تصورهما على أساس تعارض ثنائية الحضور/الغياب، إن الـ Différanceهو اللعب المنتظم للاختلافات ولآثار الاختلافات للتنظيم Spacingالذي يربط بين العناصر، هذا التنظيم هو الإنتاج الموجب والسالب في نفس الوقت لفواصل Intervals، لا تستطيع المصطلحات "الكاملة" أن تحقق الدلالة وأن تؤدي وظيفتها".31

ولما كان الاختلاف (بـ a) يعني المغايرة والتأجيل، فإن العنصر الأول الحامل لمعنى المغايرة يثبت الدلالة، فيما يعمل التأجيل على تفكيكها، فتبقى مؤجلة باستمرار تستعصي على قرائها وتمارس معهم لعبة المراوغة وطقوس الإغراء، وهي حيلة يمارسها التفكيك، تقضي بإحالة الدال إلى دال آخر مع تغييب متعمد للمدلول، حيث تسعى هذه اللعبة إلى تعدد القراءات وتشظي الدلالة وتشتت المعنى، وبهذا يؤكد دريدا مبدأ الاختلاف القائم على تقويض المركز، بعد أن قوض الأساس اللغوي التقليدي بإحلال الدوال إلى مدلولات واستبداله بمغامرة اللعب الحر التي تنتج لا نهائية الدالة وتغييب المعنى، وتثير استفزاز العديد من اللغويين، وقد تأتى موقف نظرية اللعب هذا من قصدية دريدا في التعامل مع النص بوصفه موضوعا غير متجانس "فيه قوى تعمل على تفكيكه باستمرار فضلا عن طريقته في التموضع داخل البنية غير المتجانسة للنص، والعثور على تواترات أو تناقضات داخلية يقرأ النص من خلالها نفسه، ويفكك نفسه بنفسه، إن بنية النص الداخلية حبلى بالقوى المتنافرة التي تكمن وظيفتها في تقويض النص وتجزئته".32

   و يرتبط مصطلح اللعب عند دريدا بمصطلح المراوغة الذي يقتضي مراوغة المدلول للدال، بحيث تتحول العلامة اللغوية إلى كائن متشظي وعائم ومشتت قد يقود الانصياع وراءه حسب بعض اللغويين إلى العبثية والفوضى والوقوع في الحيل الخادعة التي تقود إلى اللا تزان الدلالي، وتخرجنا من سجن النسق لتوقعنا في سجن الدال، ومن ممارسة الكتابة إلى ممارسة اللعب، ورغم هذا يرى أنصار التفكيك أن "التشدد في التركيز على أهمية الاختلاف قاد إلى تعميم استراتيجية هذه المقولة الفعالة بوصفها وسيلة حفر في بنية الخطابات الفلسفية والأدبية وحققت منجزها الأكبر في محاولتها تقويض المرتكزات الفكرية للثنائيات المعروفة مثل: الروح والجسد، الخير والشر، الشكل والمعنى، الاستعاري والواقعي، الإيجابي والسلبي، وذلك لقلب التصور الذهني الذي أرسته الميتافيزيقا الغربية".33

من هنا يكون التفكيك قراءة اختلافية تروم ابراز الخطاب المهمش/المدنس/المغيب والكشف عن الآفاق الجمالية للنصوص، في ظل علاقة تفاعلية تربط النص والقارئ.

استنادا إلى  ماسبق ذكره ، نخلص إلى جملة من النتائج نذكر منها تمثيلا لا حصرا:

-التفكيك تأسيس لفلسفة اختلافية تقلب المركزية العقلية الغربية (اللوغوس)القائمة على ميتافيزيقا الحضور لتبحث عن النقيض وهو الغياب.

-التفكيك يؤسس لنص جديد، هو نص الاختلاف، نص اللاتمركز واللاتحديد والانغلاق، نص التعددية /التكثيف.

-النص لا يشكل هوية محددة، إنما هو عبارة عن طبقات من الآثار والمدلولات اللامتناهية.

-نص الاختلاف هو نسيج من العلاقات الاختلافية بين النصوص.

-التفكيك يؤسس لشبكة نصية تناسلية تنشأ وفق قانون المغايرة ووفقا لما يسمى "التشتيت التفكيكي"

-إذا كان الحضور مرتبطا بالكلام فإن دريدا من خلال ربطه بالغياب، يحل الكتابة محل الكلام.

-الكتابة عند دريدا متحررة من سطوة المؤلف، فهي تنطوي على سيرورة البقاء في غياب منتجها الأول. الكتابة هي لعبة للاختلافات التي تتطلب مجموعة من الإحالات.

-لا وجود لحضور خارج المغايرة فلا شيء ولا كائن يكون حاضرا وغير اختلافي.

جدل الحضور والغياب يتشكل من الاختلاف الدلالي، من خلال حضور الدوال وتعدد المدلولات وغياب بعضها

  1. مادان ساروب، دليل تمهيدي إلى ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة، ترجمة ،خميسي بوغرارة ، دط ، منشورات مخبر الترجمة في الأدب واللسانيات ، قسنطينة ،الجزائر، ،2003 ،ص ص 50-51.
  2. محمد علي الكردي، من الوجودية إلى التفكيكية دراسات في الفكر الفلسفي المعاصر، د ط ،دار المعرفة الجامعية، مصر، 1998، ص ص 106-107.
  3. عبد الغني بارة، الهرمينوطيقا والفلسفة(نحو مشروع عقل تأويلي)، ط1 ،الدار العربية للعلوم ناشرون ،منشورات الاختلاف ،بيروت،الجزائر ،2008 ، ص ص 40-41.
  4. عادل عبد الله: التفكيكية (إرادة الاختلاف  وسلطة العقل)، ،ط1 ، دار الكلمة ،دار الحصاد ،دمشق  ،2000، ص ص16-17.
  5. المرجع نفسه، ص 17.
  6. علي حرب: نقد الحقيقة (النص والحقيقة 2)، د ط ،المركز الثقافي العربي، بيروت،  الدار البيضاء ، 1995، ص 30.
  7. ينظر جاك دريدا: رسالة إلى صديق ياباني ضمن كتاب الكتابة والاختلاف، ترجمة،كاظم جهاد ، دط ، دار توبوقال ،الدار البيضاء ،1998 ، ص 59.
  8. المصدر نفسه، ص ص 62-63.
  9. جاك دريدا، (مواقع وحوارات)، ترجمة فريد الزاهي، ط1،إصدارات دار توبوقال، المغرب ، 1992، ص ص40-41.
  10. محمود أحمد العشيري، الاتجاهات الأدبية والنقدية الحديثة (دليل القارئ العام)، ط2، مريث للنشر والمعلومات ، 2003 ،ص 150.
  11. عادل عبد الله، التفكيكية (إرادة الاختلاف وسلطة العقل)، ص ص 73-74.
  12. عمر أوكان، لذة النص ومغامرة الكتابة عند بارت، ط1، إفريقيا الشرق، 1996 ، ص 43.
  13. المرجع نفسه ، ص 13.
  14. جاك دريدا: (مواقع وحوارات)، ترجمة، فريد الزاهي ،ط1 ،دار توبوقال ،الدار البيضاء ، 1991 ، ص 35.
  15. المصدر نفسه ، ص 46.
  16. المصدر نفسه، ص 29.
  17. عبد العزيز حمودة، المرايا المحدبة (من البنيوية إلى التفكيك) ،عالم المعرفة ، الكويت،2001 ، ص 262.
  18. منذر عياشي، الكتابة الثانية وفاتحة المتعة، ط1 ، المركز الثقافي العربي ،الدار البضاء، بيروت ،1998 ، ص 144.
  19. علي حرب، الممنوع والممتنع (نقد الذات المفكرة)،الدار البيضاء ، ط1، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، 2000 ، ص22.
  20. منذر عياشي، الكتابة الثانية وفاتحة المتعة ، ص 65.
  21. عبد الله إبراهيم وآخرون ، معرفة الآخر، ،ط1 ،المركز الثقافي العربي ،بيروت ،1990 ، ص 137.
  22. عادل عبد الله: التفكيكية (إرادة الاختلاف وسلطة العقل)، ص 11.
  23. عبد الله إبراهيم: معرفة الآخر، ص 140.

ورد لفظ الاختلاف في القرآن الكريم في عديد المواضع – وإن اختلف مفهومها عن ما ورد عند دريدا- نذكر منها سورة آل عمران: الآية 19، سورة يونس: الآية 19، سورة المائدة: الآية 48، سورة الأنفال: الآية 26، سورة الروم: الآية 31-32، سورة الأنعام: الآية 159. للمزيد من الاطلاع ينظر العلواني (طه جابر فياض)، أدب الاختلاف في الإسلام، د ط، دار الشهاب، الجزائر، د ت.

  1. لمزيد من الاطلاع ينظر: فردينان دي سوسير: محاضرات في اللسانيات العامة ، ترجمة يوسف غازي ومجيد النصر، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، 1986.
  2. يوسف وغليسي، إشكالية المصطلح في خطاب النقد الجديد ،دار العلوم ناشرون، منشورات الاختلاف ،بيروت ،الجزائر،ط1 ،2008 ، ص 360.
  3. جاك دريدا وبول دي مان: استراتيجيات التفكيك، ترجمة حسام نايل، ط1، أزمنة للنشر والتوزيع، الأردن، 2009، ص 10.
  4. جون ستروك: البنيوية وما بعدها من ليفي شتروس إلى دريدا ،ترجمة محمد عصفور ، دط ،عالم المعرفة ، الكويت ،1996 ، ص 220.
  5. جاك دريدا وبول دي مان: استراتيجيات التفكيك، ترجمة حسام نايل ، ط1، أزمنة للنشر والتوزيع ،الأردن ، 2009، ص 11.
  6. سارة كوفمان، روجي لابورت: مدخل إلى فلسفة دريدا (تفكيك الميتافيزيقا واستحضار الأثر)، ص 58، وينظر: جاك دريدا: الكتابة والاختلاف، ص ص8-227.
  7. عبد العزيز حمودة: المرايا المحدبة، ص 377.
  8. المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  9. جاك دريدا: الكتابة والاختلاف، ص 49.
  10. المصدر نفسه، ص 27.

Pour citer ce document

حنان حطاب, «التفكيك نحو التأسيس للمختلف»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 27 مجلد 15-2018N°27 Vol 15- 2018
Papier : pp 108-116,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2018-06-26,
mis a jour le : 11/07/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=3024.