اللّغة العربيّة: من المنطق الرّياضي إلى الحوسبةArabic: From Mathematical Logic To Computing
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

N°27 Vol 15- 2018

اللّغة العربيّة: من المنطق الرّياضي إلى الحوسبة

Arabic: From Mathematical Logic To Computing
pp 208-224

نبيلة قدور
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

    لا شكّ أنّ المتتبّع للتطور اللغوي في العالم قد لاحظ الوتيرة السّريعة لوسائل التكنولوجيا حيث كيّفت فيها الدول الغربية المتقدمة لغاتها حسب ما تقتضيه الحاجة العلميّة والآلية وذلك باستغلال الجانب الصوري منها، وما دامت اللغة العربية إحدى هاته اللغات البشرية فهل لها نصيب من هذا التطوّر؟ وإلى أي مدى تم تطويعها للآلية والحوسبة؟ وهل طبيعتها خصائصها حاجز أم حافز نحو ذلك؟ ومحاولة للإجابة عن هذه التساؤلات وقف البحث منقبا عن أصول المنطق الرياضي في اللغة العربية، ثم عرض جملة من الأعمال النظرية والعملية الحاسوبية مستمدا أهم معطياته من النظرية الخليلية.

 الكلمات المفاتيح:المنطق الرياضي-الحوسبة-الهندسة اللسانية -محلل الكتروني-قاعدة بيانات.

Il n’y a aucun doute que le disciple de l'évolution linguistique du monde a observé le rythme rapide des moyens de la technologie où les pays occidentaux développés ont adapté leurs langues comme l'exige la nécessité scientifique et le mécanisme, et au temps que la langue arabe une de ces circonstances langues humaines, a une part de ce développement ? Dans quelle mesure s’est-elle adaptée au mécanisme et ? Sa nature et ses caractéristiques sont-elles une barrière ou un catalyseur ? Une tentative pour répondre à ces questions a arrêté la recherche des origines de la logique mathématique dans la langue arabe, et a ensuite présenté une collection de travaux théoriques et pratiques tirés des données les plus importantes de la théorie neo-khalilenne .

Mots clés :logique formelle, computationnalisme, génie linguistique, analyseur électronique, base de données.

There is no doubt that the disciple of the linguistic evolution of the world has observed the rapid pace of the means of technology where the developed western countries have adapted their languages as required by scientific necessity and mechanism, and at the time that the Arabic language one of these circumstances human languages, has a part of this development? To what extent has it adapted to the mechanism and? Is its nature and characteristics a barrier or a catalyst? An attempt to answer these questions stopped the search for the origins of mathematical logic in the Arabic language, and then presented a collection of theoretical and practical work drawn from the most important data of neo-Khalilian theory.

Keywords:formal logic, computationalism, linguistic engineering, electronic analyzer, database

Quelques mots à propos de :  نبيلة قدور

،جامعة الإخوة منتوري قسنطينة

مدخل:

المنطق الرياضي هو علم يقوم على تحليل الحقائق ونقدها وفقا لشروط حيث لا تكون فكرة (ما) صادقة إلاّ إذا أسندت إلى مبادئ أولية) فرضيات تقبل دون برهان (، وتؤدي بمعادلاتمتسقة ومتماسكة إلى نتائج جديدة، فهي إذا أفكار منطقية مرتبة ومتماسكة تنتج كل فكرة عما سبقتها ببرهان منطقي.

كما يستند النظام الرياضي إلى فكرتي الثوابت والمتغيرات ويتم فيه الانتقال من الثوابت والبديهيات (المسلمات) والتعريفات إلى قضايا مشتقة وفقا للنسق الاستنباطي، لذلك كلما تغير حد من الحدود أو أصل من الأصول أدى إلى تغير بناء النسق كله ويؤدي إلى نسق مخالف جديد.

وتركيب القضية المشتقة الجديدة، لا يكون إلا بوجود روابط بنية الجملة الرياضية وتسمى في مبادئ الرياضيات بالثوابت المنطقية وهي:دوال: الربط، الفصل، التناقض بالسلب، والتضمّن، وقوانينالذاتية، عدم التناقض والثالث المرفوع. (1)

 فالمنطق الرياضي يقوم على أسس نظرية الاستنباط، إذ ينطلق من مقدمات (بديهيات) أو مصادرات أو تعريفات وهي ثوابت لإظهار المتغيرات والمشتقات الناتجة من تبدل العلاقات المتحكمة في تعالق هذه الثوابت وارتباطها وانسجامها، يعتمد العالم الرياضي في ذلك على الاستقراء والقياس المؤدّيين إلى الاستنباط فيستنتج من مقدمتين أو أكثر قضايا جديدة.

وفكرة اللغة تقوم على العلاقات، فتكون الفكرة في المنطق وهو العقل، وصورتها في المستقر أي التّعابير، ولكي تؤدي هذه التّعابير غايتها، يجب أن تكون مرتبة ومنظمة بطريقة يقبلها المنطق. إذا فالنّحو العربي عماده قوانين المنطق الرياضي، فبفضل الاستنباط توصل علماء اللغة، من خلال دراسة تراكيب اللغة السليمة ومعرفة طبيعة صيغها إلى نتائج، ثم صاغوا نظريات نحوية من بديهيات ومبادئ أولية، مَعينُهم في ذلك وضع الفرضية، وتوظيف أدوات القياس والتعليل، وتنبّهوا إلى دور الروابط في حصول الفائدة اللغوية، شكلت المقدمات  الثوابت اللغوية المنطقية، وكانت النتائج المتوصل إليها من حركة هذه الثوابت في السياق هي المتغيرات التي تمنح النص خصوصيته وهويته.

فأسّسوا لعلم النحو نظاما قائما على الثوابت والمتغيرات دون أن تكتسب المعنى الاصطلاحي المتعارف عليه لأن العمل في النحو كان تطبيقا لمبادئ الفكر الرياضي المنطقي أكثر منه تنظير؛ حيث أنّهم انطلقوا من الكلام كأداء متسع لتقنين اللغة في قوالب مجرّدة.

1/ أصالة المنطق عند اللغويين العرب القدامى:

اتّخذ كثير من المؤرخين ودارسي اللغة حادثة مساواة المنطق بالنحو في محاورة أبي سعيد السّيرافي النحوي ومتى بن يونس برهانا على أنّ المنطق الذي عرفه العرب منذ العقد الأول من الهجرة هو منطق يوناني أرسطي، متبعين في ذلك آراء المستشرقين منهم الألماني (ماركس) حيث زعم أن المنطق اليوناني هو المؤثر الأول في النحو العربي من ناحية المصطلحات والمفاهيم كما ورد في كتابه "تاريخ صناعة النحو عند السريان" وتبعه (كارل بروكلمان) و(هنري فليش) و(كيس كريستينغ)، وقد انحاز إلى رأيهم أدباء ومفكّرون عرب أمثال: إبراهيم مصطفى وأحمد أمين وإبراهيم بيومي مدكور وشوقي ضيف، هذا الأخير يقرّ في كتابه المدارس النحوية أن النحو العربي قد تأثر بنظيره اليوناني بعد ترجمة كتاب أرسطو إلى العربية على يد ابن المقفع، حين تحدث عن أسبقية نشأته في البصرة، فيقول: "وبذلك نفهم السرّ في أنّ عقل البصرة كان أدقّ وأعمق من عقل الكوفة وكان أكثر استقرارا لوضع العلوم، إذ سبقها إلى الاتصال بالثقافات الأجنبية وبالفكر اليوناني وما وضعه أرسطو طالس من المنطق  وحدوده وأقيسته".(2)

ولكن جملة من العلماء العرب استفزّتهم  هذه الفكرة وحملوا على عاتقهم أمانة تأكيد أصالة النّحو العربي ومنطقه، ومن بينهم: فخري خليل النجار الذي استعرض في كتابه"الخليل بن أحمد الفراهيدي" المنهج الخليلي اللغوي المخالف تماما للمنهج الأرسطي(3)  في حين بيّنتمام حسان في كتابه الأصول (4)أنّ وجود بعض المصطلحات المنطقية في بنية النحو العربي ليس دليلا على تأثير المنطق اليوناني، بل هو من مقتضيات التّفكير العقلي السّديد، وأبرز الحاج صالح في مختلف دراساته الدقيقة والمقارنة استحالة التقاء المنطقين تاريخيّا وعلميّا.

فيما قام المستشرق الانجليزي كارتر (Carter)بالبحث "في أصول النحو العربي" لإبطال هذه الدعوى، نجد إلى جانبه الفرنسي (جيرار تروبو) (5)أستاذ فقه اللغة في جامعة السوربون أجرى دراسة مقارنة على مستوى المفاهيم والمصطلحات بين ما ورد في كتاب سيبويه وما يقابلها من المنطق الأرسطي؛ فمن الناحية التاريخية بيّن عدم وجود أي إثبات ولو كان عن طريق النّحو السّرياني يربط بينهما، ردّا على كلّ من قال بأنّ الخليل قد تعرّف على المنطق اليوناني عن طريق ترجمة حنين بن إسحاق (205هـ-256هـ) الذي أثبتت الدراسات التاريخية أنه ولد سنوات بعد وفاة الخليل، وأنّ كثرة المصطلحات وتنوّعها في كتاب سيبويه هي أعظم دليل على خلوّها من أيّ تأثير أجنبي بسبب انبثاقها من حضن العلوم الإسلامية.

أمّا من النّاحية اللغويّة فوجود المصطلحات الأربعة المشتركة بين العربيّة واليونانيّة: الإعراب والصرف والتصريف والحركة، يختلف اختلافا واضحا في المعاني؛ فالإعراب في اليونانيّة مصطلح خطابي يسمى "التّهلين" (6)وهو التكلّم الصّحيح على وجه الصّناعة لا على وجه العامّة بمراعاة بعض الأنظمة الداخليّة للغة، ويهتمّ الإعراب كمصطلح نحوي عربي نقيضا للبناء بدراسة التغيّرات التي تحدث في آخر الاسم المتمكّن والفعل المضارع.

ثمّ شرح معنى الصّرف في اليونانيّة على أنّه حالة للاسم يميل فيها إلى حالات أخرى يسمّيها أرسطو وَقْعات الاسموالميل والوقعة لا وجود لهما في نظام العربية، غير أنّ التّسمية نفسها عند سيبويه هي إلحاق حرف النّون (التّنوين) في آخر الاسم المتمكّن، للدّلالة على استقرار الكلمة في قسم الاسم، ويفسّر التّصريف بالتّغيرات التي تحدث داخل بنية الكلمة الواحدة، والتّمكن كذلك ميزة للكلام العربي لا وجود لها في اليوناني. كما أنّ التّحريك في النّظام الصوتي العربي لا يتّفق ومفهوم التّصويت في مقابله اليوناني، فإذا كان سيبويه يقسّم الحروف إلى متحركة وساكنة فإنّ أرسطو يقسّمها إلى مصوّتة ونصف مصوّتة وغير مصوّتة. فلمّا قارن تقسيم الكلام في اللغة العربية المعروف بأقسامه الثلاثة: الاسم والفعل والحرف مع ما يقابله عند أرسطو وجدها ستة أقسام هي: الحرف، المجموع، الرباط، الفاصلة، الاسم، الكلمة، الوقعة والقول، استنتج أنّ تشابه المصطلحات لا يعني بالضرورة تشابه المفاهيم فبينها بون واسع.(7)    

بعيدا عن اللّغويين، تحدّث إبراهيم كرّو وهو باحث سوري في مجال الدّراسات العلمية وتاريخ العلوم عند العرب عن دور العرب في علم المنطق، وبعد استعراضه لجملة من التّعريفات والآراء حول المنطق وعلاقته بالرياضيات وأثرهما في النّحو العربي توصّل إلى خلاصة مفادها أن: علماء الغرب، خاصة المناطقة المتكئين على منطق أرسطو يجعلون منه كائنا جامدا وينظرون إليه نظرة محليّة صخريّة، بينما الأصل فيه أنّه يتداخل مع العلوم الإنسانية الأخرى ويتفاعل معها، وهذا ما جعل العالَم الشّرقي الرّوحاني يرى بقوة البصيرة إلى روح القانون نظرة شموليّة كونيّة، استغرق الغربي آلاف السّنين ليراها اليوم في المختبر.(8)

ولذا فقد ميّز بين نوعين من المنطق: منطق جامد محلّي وحيد البعد، وآخر سمّاه روح المنطق أو منطق المنطق  وهذا ما اختلف فيه العرب عن غيرهم من الأمم إذ جمعوا بين العقليّ منه والروحي المستمدّ من الإسلام "وإن كان هذا الأخير لم يأخذ صبغته العلميّة بعد وما ذلك إلا لأسباب زمنيّة، وهو في الواقع منطق المستقبل، وقد اكتشف العلماء أنّ الدّماغ البشري نصفه استنباطي استنتاجي ونصفه الآخر حدسي استقرائي، والحدس هو ما يربط الواقع بالرّوح" (9)وقد بنى هذا القول وفق ما توّصل إليه من نتائج بعد دراسته لجملة من مصادر التراث العربي في المنطق والرياضيات، منها كتب الكندي الذي تجاوز ببصيرته العلمية النّافذة نظريات أرسطو وهندسة إقليدس، ورغم دمجه بين العلم وإساءته فهم الدين إلا أنه استطاع أن يصل إلى مفهوم اللّامتناهي (أساس الرياضيات الحديثة)، وقد أثبت العلم الحديث بطلان الكثير من اعتقادات أرسطو الكونية عن تركيب العالم من كرات ذات مركز واحد لا يوجد شيء خارجها، كما تنبّأ الكندي بالهندسة اللاّإقليدية وتأسيسه لعلم الجبر والخوارزميات التي هي أساس علم الحاسوبيّات.

وما دام البحث ينبعث من جذور المدرسة الخليلية الحديثة، يؤكّدعبد الرّحمن الحاج صالح أنّ للعرب منطقا خاصا بهم لم يتأثّروا فيه بمن سبقهم من اليونان أو الهنود، ومع أنّ كلّ اللّغويين دون استثناء يصرّحون أنّ النّحاة القدامى خاصة الخليل كانوا يعتمدون على المنطق، إلا أنّهم يضيفون إليه الأرسطي كأنّه لا يوجد منطق إلا منطق أرسطو.

     ويحتجّ في هذا المقام بالتّحليل الرياضي البارع عند الخليل في معجمه القائم على نظام التقاليب (التصريف)، الذي مثله على شكل دائرة وهو من صلب الرّياضيات الحديثة، وقام بالأمر نفسه في اكتشاف دوائر العروض ولم يسبق إلى هذا أحد قبله. وإن لم يكن الخليل قد ابتكر كلّ شي من العدم، فلربّما قد استوحاه ممّن سبقه عند السّاميين منذ ازدهار الحضارة البابلية. (10)ويضيف إلى ذلك حاجة المجتمع الإسلامي الجديد إلى معرفة لغة القرآن بعدما أصبحت اللغة الرسمية للدولة لا يمكن أن يسدّها منطق مثل ذلك الأرسطي، وهي الحاجة التي مكّنت المسلمين من إيجاد وسائل تتثبّت بها الأحكام الشرعية للنّوازل غير المنصوص صراحة، وأمر آخر مهمّ جدا يتمثّل في طبيعة اللغة في حدّ ذاتها، فكل لغة تتألّف من ألفاظ والألفاظ تتركّب من وحدات ولكلّ وحدة تركيب وبنية تتشارك فيها مع وحدات أخرى، ولذا لا يمكن أن يسلّط عليها في تحليلها أيّ نوع من المنطق، فقط ما يمكن أن يتناسب مع ماهيّتها من حيث البنى والصيغ المتواضع عليها، ومهما كانت طبيعة هذه البنى فهي تحتاج إلى تحليل رياضي تركيبي. (11) وزد على ذلك أنّ النحاة العرب أوّل من تفطّن إلى تحليل التّراكيب اللّغوية تحليلا رياضيّا، وأنّ كلّ ما هو عقلي ليس بالضرورة أن يكون رياضيا.

    من جهة أخرى يؤكّد إبراهيم أنيس في كتابه "من أسرار اللغة" انفراد كلّ لغة بمنطقها ونظامها الخاصّ بها، يراعيه المتكلمون بها "لأنّه شرط الفهم والإفهام في البيئة اللّغوية الواحدة، وإذا أخلّ المتكلم بهذا النّظام، حكم السامع على كلامه بالغرابة والشّذوذ والغموض، ويرتبط هذا النّظام بعقول أصحاب اللّغة وتفكيرهم إلى حدّ كبير".(12)وأنّ البديهيات النحوية التي توصّل إليها اليونان (أرسطو) عندما جمعوا بين اللغة والمنطق العقلي لا يمكن أن تُصبَّ فيها جميع اللّغات.

  ولقد ثبت عند كلّ مؤرخي وعلماء اللغة العربية تأثر النحاة المتأخّرين بالمنطق الأرسطي تأثرا واضحا، حجب عنهم التّمييز بين النّحوين لتماثلهما الكبير في تسمية المصطلحات دون المفاهيم والذي سبقت الإشارة إليه، في حين أسقط المتقدمون منهم في القرون الهجرية الأربعة الأولى مفاهيم الفقه الديني على علوم العربية النابعة من منطق العقيدة الإسلامية، وقد دعّم هذه الفكرة حسن منديل العكيلي بما ذكره سعيد الأفغاني في كتابه "في أصول النحو" قائلا: "فالحضرمي معاصر الحسن البصري استخدم الرّأي في الظواهر النّحوية مثله، وتبعه تلميذه عيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد تأثّروا بقياس أبي حنيفة الذي وسّع القياس وسيبويه تأثر بأبي يوسف محمد بن الحسن الشيباني."(13)، مبرزا من خلاله قيمة كتاب سيبويه في الفتوى الدينية، وقد ربط ابن جني بعده النّحو بالفقه في كتبه، وغيرها كثير. فقط من الضرورة الإشارة إلى الاختلاف الكبير بين القياس النّحوي والقياس الأصولي.(14)

    وما سبق سرده من مواقف وآراء هو غيض من فيض، مفادها ضرورة إرجاع حق الفضل إلى أصحابه، حيث لا يعترف لهم بأسبقية وأفضلية إلا بعد أن يثبتها الغرب ويثنوا عليها، وذلك أن دراسة اللغة العربية لا يمكن الإحاطة بها إلا بالتعرف العميق بمناهج اللغويين والنّحويين المتقدّمين الذين أخضعوا اللّغة لنظام خاص يجمع بين روح العقيدة والعقل، ومرتبط في الوقت نفسه بالأنظمة الاجتماعية والثقافية وغيرها.ومهما يكن من محاولات لتكييف اللغة حسب المناهج العقلية المنطقية فعلاقة هذه الأخيرة بالعلوم الأخرى أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه. (15)

ويبسط الباحث السابق ذكره بعضا من تراكيب اللغة العربية ما لا يتماشى والمنطق العقلي، وهي كثيرة جدّا في القرآن الكريم وعدّت ضمن الإعجاز اللغوي، وهناك الكثير ممّا يتنافى والمنطق العقلي في واقع الاستعمال اللغوي، مثل:

1- "لَوْلي مَالُ ..." فهو نفي، معناه "ليس لي مال"، ولا يعدّ ذلك نفيا إلا بأداة، هو نفي النّفي أو تأكيد النّفي.

2-التّضادعند المناطقة هو تناقض ومغالطة ولكنه بمنطق اللغة مقبول.

3-التأنيث والتذكير، خاصة في القرآن الكريم، لا يمتّ للمنطق اللغوي بصلة مثل قوله تعالى: "السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بهِ" (البقرة 276) ،" لِيُحْيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتا " (الفرقان 49)، ولقد سماه حسن منديل بالعدول النظامي(16)، وهو عبارة عن ظواهر لغوية خرجت عن المنطق العقلي.

2/ الفكر الرياضي عند اللغويين القدامى:

لقد نفذ الفكر الرياضي القائم على المنطق منذ وقت مبكر إلى الدّرس اللّغوي العربي، تزامن مع عصر التقعيد للغة، وأيا كان مصدره فقد كان الخليل بذكائه الفذّ المعتمد على الحساب والجبر أوّل من استطاع أن يتناول اللّغة بتحليل عقلي رياضي. فمنهم من رجّح بصيرة هذا التحليل المبتكر إلى منطق اليونان أو الهند كما تم التطرق له آنفا، ومنهم ما اختار ظهور الإسلام ونزول القرآن حيث تغيّر المجتمع العربي فكريّا في فترة زمنية وجيزة، هو سبب نضج الدّرس اللغوي العربي في ثوب منطقي رياضي إلى حدّ راق جدا استطاع فيه الخليل بالزّعامة وتلاميذه من بعده بشكل ثابت ومستقر التّصدي لكل محاولات التغيير قديما وحديثا وكأنه يتماشى مع غرض القرآن في الحفاظ على نصه ولغته في كل زمان ومكان، ولا يمكن أن يكون ما ابتكره الخليل في العروض والصّوت والمعجم والصرف والنحو هو من قبيل الصّدفة أو أنّه من العدم، وفي هذا المقام يقول عبد الرحمن الحاج صالح: " هذا وينبغي ألا يفهم من وصفنا للوسائل التي لجأ إليها النحاة القدامى بأنّها من جوهر رياضي...والنّحاة العرب هم أول من تفطن إلى أن التراكيب اللغوية التي يمكن أن تتناول بالتحليل الرياضي. ثمّ إنّ كل ما هو عقلي ليس بالضرورة رياضيا، فالمنطق بمعناه الضيق هو عقلي ويخص طريقة الاستدلال وليس بالضرورة رياضيا، ويمكن مع ذلك أن يصاغ بطريقة رياضية".(17)وربما استوحاه الخليل ممّا خلّفه الأكاديون والبابليون من تراث علمي(18)، وما يؤكد ذلك استخدام المبادئ الرياضية وشيوعها في تلك الحقبة عندهم، ومنها ما ذكره اللّيث تلميذ الخليل في كتاب العين عن مصطلح "البرجين"(19)ويقصد به ما جداء كذا في كذا ؟ وما جذر كذا في كذا؟ فجداؤه مبلغه وجذره أصله. وإذا كان الخليل قد استطاع "أن يصل إلى ما لم يسبقه أحد وابتكر علم العروض واستنبط من علل النحو ما لم يستنبطه أحد ولم يسبقه إلى مثله سابق"(20)، وكل من حاول شرح ما أبدعه كان قائما على تحليل منطقي رياضي(21) فقد استطاع أيضا أن يلقنها إلى تلاميذه، فأسّسوا مدرسة غاية في الإبداع والمنهج المنطقي وعمقا في استخراج مسائل النحو وتعليلها، وكتاب سيبويه خير دليل على ذلك، فكان الكتاب الأصيل الذي عبره أخذ النحاة أصول علم الحساب وهم يستخرجون أصول أحكام نحوهم.

وفيما يلي عرض لأهم المبادئ الرّياضية التي استخدمها هؤلاء النّحاة ممّا بنيت عليه النّظرية الخليليّة الحديثة ومستخلصة من مقالة لمحمّد كشّاش يشرح فيها علاقة المنطق الرياضي بالنّحو العربي:

1-الثّابت والمتغيّر:

مثّل النّحاة القدامى بناء الكلمة بحروف رمزية هي الفاء والعين واللام، فالأفعال الثلاثية: "جلس" و"قرأ" و"نبذ" كلّــــــها على بناء واحد (أو مثال واحد) هو (فَعَلَ) فإذا صرّف الفعل في المضارع: (يَجْلِسُ)، أصبح البناء (يَفْعِلُ)، وأوّل من جعل (فعل) رمزا لكل مشتق منه هو عليّ بن إسحاق الحضرمي قال: "أصل الكلام بناؤه على "فعل" كقولك فعلتُ وفعلنا...ويزاد في أوساط "فعل" افتعل وانفعل. والأصل فعل"،(22)وهذا ممّا يقاس عليه، وهو ما يسمى بالثّوابت في الرياضيات ويقابله المتغيّرات، وتكون في كلّ مستويات اللغة الصّوتي منها والصّرفي والنّحوي، وهذه الطريقة التجريدية هي التي أوصلت العلماء إلى إجراء التعميمات المزيلة للخلاف ويسمّونه بالتّجريد التمثيلي، ولا شك أنّ الخليل هو مبدعه (23) وشرحه كالتالي:

2-التّجريد التّمثيلي:

يطلق النحاة العرب اسم البناء على البنية الداخلية للكلمة المتصرفة، كما يطلقونه على بنية الجملة في عبارة "بناء الكلام" ويمكن أن نجد عندهم بديلا عن البنية "المثال"، إلا أن للمثال دلالة عند القدامى تزيد على البناء معنى التمثيل.

فالمثال عند القدامى صورة للبناء وليس هو البناء بالذات، حتى وإن لم يستعمل في كلام العرب وإنّما جيء به لتفسير البنى مجردة من محتواها، يقول سيبويه: "هذا التّمثيل وإن كان لا يستعمل في الكلام"(24). والتمثيل لا ينتج كلاما إنما هو حكاية وتصوير ورسم للكلام ووحداته، فيمثلون لكلمة (حبنطى) بـ (فَعَنْلَى) وهم يدركون أن الكلام لا يتصل بها نون في كلمة عربية(25)، والهدف من التّمثيل هو تحقيق التعميم لإزالة الاختلاف وهو ما سبق ذكره في الثابت والمتغير. أي أن التمثيل هو الثوابت وما استعمل من كلام العرب هي متغيرات.

- ويؤكّد عبد الرحمن الحاج صالح

في كلّ أبحاثه ودراساته أنّ مبادئ التحليل العلمي مفاهيمها منطقية رياضية قد استغلها النحاة القدامى بذكاء شديد في تحليل لغتهم وتقنينها، أهمها التجريد والقياس والحمل والباب والمجموعة والزمرة والنظير المكافئ والعلامة العدمية.الخ والتي كانت أساس بنائه للنظرية الخليلية الحديثة.(26)

3-اجتماع الضدّين السالب والموجب يؤدي إلى نتيجة سالبة:

إذا اجتمع العدد وضده عادة ما يؤدي إلى نتيجة سالبة حسب قوانين الرياضيات ويعبر عنها بالمعادلة التالية:

(+) . (-) = (-)

قد نظر النّحاة الأوائل في هذا القانون ووجدوا أنّ ما يناظره ويعادله من قواعد اللغة كثير، ومثال ذلك القاعدة الإعرابية القائلة بوجوب تجريد المضاف من التنوين (كِتَابُ زَيْدٍ) فلا يمكن تنوين كلمة (كتاب) لأنها أضيفت إلى (زيد)؛ ويجعلون مفاد الإضافة على نية الاتصال، والتنوين على نية الانفصال، لذا لم يجمعوا أبدا بين التّنوين والإضافة.

ومثلها منع جمع الاسم المذكر العاقل المختوم بالتاء كـ (طلحة) والصفة المختومة بها كـ (عَلاّمَةٌ) جمعا سالما، لأن التاء علامة المؤنث والواو علامة المذكر،(27) ولأنّهم وجدوا الكثير ممّا يكافئ من القوانين الرياضية قواعد اللغة عمدوا إلى توسيع قاعدة:

4-استعمال المعادلات الرياضية:

والمعادلات شائعة الاستعمال على مستوى المفردة وعلى مستوى التركيب مثال ذلك أنّ الفعل المضارع يكون شائعا فيتخصص، كما أن الاسم يكون شائعا فيتخصص ويمثل له بالمعادلة التالية:

سوف يذهب (زمن مختص) =الرّجل (اسم مختص).

المحصلة:   من وجه آخر:

الفعل المضارع = الاسم (باعتبار الإعراب)

 

أن الفعل المضارع إذا دخلت عليه لام الابتداء أصبح مشابها للاسم فيعبّر عنه رياضيا كالتالي:

إنّ زيدًا ليقوم = إنّ زيدا لقائم (باعتبار دخول لام الابتداء).

وبعد الاختزال ليقوم =قائم.

  والمتصفح لكتاب سيبويه يجد هذه المعادلة عنده ممثلة بوضوح عندما يساوي بين منزلة الفعل المضارع والاسم المبتدأ في العمل

وغيرها كثير ممّا لا يحصيه المقام.(28)

5-العلاقات بين القضايا والمسائل:

بغية الوصول إلى الحكم النحوي الصائب، عمل النحاة القدامى عقلا ونقلا لإيجاد العلاقات بين المسائل المختلفة، وطبيعة هذه العلاقات هي من المفاهيم الرّياضية المعمول بها في القضايا المنطقية وطرق الاستدلال والقياس.

ومن شواهد منطق العلاقات(29)في النّحو، تقديم عامل الحال وتأخيره فللحال مع عاملها ثلاث حالات هي:

أ‌-الأصل يجوز أن تتأخر الحال كـ: جاء زيدٌ راكباً، إذا كان الفعل متصرفا.

ب‌- أن تتقدم عليه كـ: راكبا جاء زيدٌ.

ت‌- أن تتأخر عنه إذا كان عاملها فعلا جامدا كـ: ما أحسنه مقبلا.

6- الحمل والقياس:

القياس على الكلام العربي الفصيح هو أحد الأسس العمليّة التي قام عليها النحو العربي خاصة مع بداية نشأة النحو على أيدي البصريين، فالقياس هو إجراء المتكلّـــــــم في كلامه لمفردة أو تركيب على مثال من مُثُل العرب ولو لم يسمع ذلك منهم أو من فصيح، ولكنّه يجريه على قياس كلامهم، وأقوال ابن جنّي في ذلك مشهورة "أنّ ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب"(30)وكذلك قوله: "إنّ الغرض فيما ندوّنه من هذه الدواوين ونثبته من هذه القوانين إنّما هو أن يلحق مَنْ ليس من أهل اللغة بأهلها ويستوي من ليس بفصيح ومن هو فصيحٌ".(31)

والقياس من أهم أساسيات الملكة اللغوية فالمتكلم لا يشعر وهو يركب كلامه أنه يقيس في كلامه التراكيب التي لم يسمعها أبدا بالمحتوى نفسه على حسب مهاراته اللغوية، ومن أهم ميزاته عند النحاة القدامى :

1- أن يكون القياس على مستوى البنى اللغوية إفرادا وتركيبا .

2- ليس كلّ ما في اللّغة يقاس أو يقاس عليه.(32)

3- القياس تكافؤ لا تطابق ولا مجرّد شبه.

4-القياس عند المتأخرين من النحاة مأخوذ عن قياس الفقهاء الأصوليين، وهو يختلف عن قياس النحاة الأوائل.

5-القياس أربعة أركان هي: المقيس عليه (الأصل)، المقيس (الفرع)، الحكم، الجامع (العلة أو النسبة) ومجاله البنى اللغوية.

6-القياس هو البحث عن المجموعات المتناظرة أو الفئات المتكافئة وهي ما تسمى عند الغربيين بالإجرائية  (Operating Method).

ويقرّعبد الرحمن الحاج صالح أنّ ما سمي بقياس الشبه بعد سيبويه هو غير القياس الذي قصده النحاة الأوّلون، قائلا: "فيما أن اللغة بُنىً ومجَارٍ فاضطروا إلى تحليلها تحليلا إجرائيا دقيقا جدّا وتفطّنوا - وخاصة الخليل بن أحمد- إلى أن البنية لا تحليل لها إلا بوسائل عقلية هي بالضرورة من قبيل الرياضيات كما تصورها الخليل".(33)

ومن أمثلة القياس ما ذهب إليه النحاة إلى أن "حاشا" فعل واستدلوا على منهجهم بتصرف "حاشا"(34)بشاهد وحيد للنّابغة:

                   ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه               وما أحاشى من الأقوام من أحد                         

       ومنها كذلك علل المنع من الصّرف حملوها على الفعل.                 

1- استعمال خواص الأعداد :

- أرجع النحاة أصل كثير من الحروف باستعمال مكونات العدد، وذلك عن طريق استبدال العدد بمجموع عددين على نحو :

 3= (1+2)

مثال ذلك اختلاف البصريين والكوفيين فيما إذا كان أصل الاشتقاق الفعل أم المصدر؛ فمن بين أدلّة البصريين في أن المصدر هو الأصل: أنّ الفعل بصيغته يدل على شيئين اثنين هما الحدث والزمان في حين يدل المصدر بصيغته على شيء واحد هو الحدث، وكما الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل، وتمثل هذه الفكرة رياضيا كالتالي:(35)

الدلالة على الشيء = 1.

المصدر = 1.

الفعل = 1+ 1= 2.

وبذلك يظهر أنّ الواحد أصل الاثنين، وهذا ما أثبته الخوارزمي في أن العدد هو الكثرة المركبة من الآحاد، فالواحد ليس بالعدد وإنّما هو ركن العدد.(36)

2-استخدام المجموعات ومقارنتها:

ويظهر استخدام المجموعات بدءا من أعمال الخليل، عندما رتب معجمه على حروف الهجاء ترتيبا صوتيا حيث صنفها إلى مجموعات وصنف عناصرها حسب المخرج، ثم صنّف تفعيلات بحور العروض في شكل دوائر أي مجموعات مستخدما مفاهيم: الزمرة والمجموعة والتناظر والتكافؤ.(37)

ومن أمثلة ذلك ما نقله ابن يعيش والأنباري في حكم "باء القسم" في أنّ الباء هي أصل وغيرها من الحروف (التاء والواو) محمول عليها، فالباء تدخل على المظهر والمضمر في قولنا "بالله لأفعلن" و"بك لأفعلن" ولا يجوز قولنا بالواو والتاء : "وك لأفعلن" و"تك لأفعلن".

و يمثلها محمد كشاش بالرسم الرياضي التالي(38):

image
وتمثل بالمفهوم الرياضي للمجموعات كما يلي:

وتقرأ: المجموعة  (ب) تشتمل على عنصرين اثنين هما المظهر والمضمر، بينما المجموعة (ت) تشتمل على عنصر وحيد هو اسم لفظ الجلالة الظاهر، تبقى المجموعة (و) التي تشتمل هي الأخرى على عنصر وحيد هو الاسم المظهر، وبلغة القواعد حرف الباء الدال على معنى القسم يدخل على الاسم الظاهر والضمير بينما تدخل التاء على لفظ الجلالة فقط وتقترن الواو بالاسم الظاهر فقط.

-ومن الأعداد استغلّ العرب الصفر أحسن استغلال وكان لهم قصب السّبق في ظهور علم الجبر واكتشاف الأعداد السالبة، أمّا عن علاقته بالنّحو فيظهر في مشكلة ظاهرة التّقدير والإضمار لما تتميز به اللغة العربية من كثرة الإيجاز والحذف، والتقدير هو نية الشيء وتصور وجوده وكثيرا ما يستخدم في مواطن الحذف، وقد استغلت النظرية الخليلية هاته الفكرة وأعطتها تفسيرها الرياضي عند الحديث عن الموضع والعلامة العدميّة،(39) فمواضع الكلمات في البناء تشبه الخانات أو ما يسمّى بالمصفوفة وعدم وجود كلمة لا يعنى عدم وجود الخانة، فهذه الأخيرة موجودة ولكنّها فارغة، وبما أنّ الكلمات داخل المثال مرتبة في مواضع، والموضع شيء وما يحتوي عليه شيء آخر، فإنّ خلوّ الموضع من العنصر له ما يشبهه وهو " الخلو من العلامة العدمية" أو "تركها" كما ورد عن سيبويه وهو ما يسميه الحاج صالح بالعلامة العدمية (Expression Zéro) وهي التي تختفي في موضع لمقابلتها لعلامة ظاهرة في موضع آخر، مثال ذلك : قولك :" مَكّةَ وربِّ الكعبة"؛ فمكّة تعرب مفعولا به لفعل تقديره (يريد الحاج مثلا "مكّةَ") ومثلها في القرآن الكريم كثير كقوله تعالى :"بَلْ ملّةَ إبراهيمَ حنيفا" (البقرة 135).

     خاتمة القول في هذا العنصر أن العرب قد استغلوا مفاهيم الرياضيات كالزمرة والمجموعة والقضايا والأعداد...أحسن استغلال في تطبيقها على اللغة العربية مما سهل عليهم وضع القواعد وتعميمها لدرجة شموليتها وصمودها أمام مختلف محاولات التغيير، ويؤكد التاريخ  أنّ الإفراط في استخدام المنطق خاصة المنطق الأرسطي في نهاية القرن الرابع الهجري وما بعده أو بعض مبادئ الرياضيات أو عدم انتهاجها النّهج الصحيح هو سبب ظهور مسائل الخلاف بين النحاة، وهذا الخلاف منه ما هو مثمر للدرس اللغوي ومنه ما عاد بالسلب عليه عقما، وعقمه أدى إلى عزوف الناس عن تدارس النّحو خاصة، ولكي يكون الدرس اللغوي مثمرا، على الباحثين اللغويين معاودة التنقيب في التراث ومراعاة النقاط التالية:

أ‌-تحديث النظر إلى ظاهرة الخلاف النحوي في مجال التقدير (الاحتمالات الإعرابية) خاصة إذا كانت الآراء مثبتة على مبادئ رياضية. (40)

ب‌-عزوف طالب النحو عن تدارسه وفهمه مردّه جهله بمبادئ الرياضيات والحساب المعتمد عليها قديما، لاسيّما        ونحن الآن في سير متقدّم نحو حوسبة اللغة العربية، حيث توجب إلماما بالرّياضيات من جهة وبالحاسوبيات من جهة أخرى.

ت‌- ضرورة الجمع بين منطق الرياضيات ومنطق اللغة، فقد أثبت النّحاة الأوائل أنّ الحساب واللغة يلتقيان في نقاط كثيرة، وبقي فقط أن تستغلّ هذه النّقاط في الحوسبة، وقد شهدت تقدّما في هذا المجال، تأكيدا على أن اللغة العربية لغة طبيعية مثلها مثل باقي اللغات الطبيعية.

ولعلها تيسر سبل تعلم اللغة العربية وتعليمها وذلك بالاستفادة من المناهج والعلوم الأخرى، كما أخذ بها الأوائل من دراسات الأصوليين والفلاسفة والمناطقة.

3/ حوسبة اللغة العربية نظريا:

بعد إعادة النظر الثاقب والفاحص في التراث اللغوي خاصة مؤلفات اللغة حتى نهاية القرن الرابع الهجري، التي ثبت  من خلالها أنّ اللّغة العربيّة لغة جبريّة رياضيّة يمكن استهلاكها حاسوبيّا، وهي لا تفتقر إلى ميزات اللّغات الطبيعيّة الغربيّة التي تعرف تقدّما هائلا في هذا المجال، ألّفت العديد من الكتب النظرية المشتملة على الكثير من الصياغات الرياضية للغة العربية في مختلف مستوياتها ولكنها مازالت تنتظر المهندس الحاسوبي الذي يقوم بتفعيلها آليا، ماعدا بعض الأعمال المتفرقة هنا وهناك من مختلف أقطار العالم العربي لا تدرّ في معظمها إنتاجا قوميا عربيّا ناجحا.

وعلى هذا الأساس لأجل حوسبة اللّغة العربية وجب الجمع بين عملين أو فريقين، فريق يركّز عمله على الجانب النّظري أي اللّساني وجمع كل البيانات القاعديّة الخاصة بالكفاية اللّغوية للّغة العربيّة وتراكيبها، والفريق الثّاني فريق هندسي متخصّص في مجال الحاسوبيّات والبرمجيّات يقوم بتفعيل قاعدة البيانات اللّسانية الصّورية إلى الخوارزميات التي تقوم بعمليتي التّحليل والتّركيب.

وقبل الحديث عن العمليات التطبيقيّة التي تمت على مستوى اللغة العربية،لابدّ من الوقوف أمام أهم الميزات التي أهلت اللغة العربية للحوسبة ردّا على كلّ من يتّهمها بالقصور والعجز لمجاراة ركب اللّغات الطبيعية الأخرى (خاصة الغربية).

تحت لواء النّظرية الخليليّة الحديثة وضع الحاج صالح الأطر العامّة التي تمكّن اللغة العربية من الحوسبة اعتمادا على ما توصّل إليه القدماء وتحت منظور عصري تحكمه وسائل التكنولوجيا وأهمّها:

1) خاصية التّبويب:

والتّبويب عند النّحاة القدامى عبارة عن تصنيف ضمن مجموعات، فالباب يطلق على المجموعات المرتبة من الحروف الأصلية للكلمة (ض ر ب، ب ر ض،...) ويطلق على أبنية الكلمة، ويطلق على أوزانها وحتى على تراكيبها.(41)

والمجموعات بالمعنى المنطقي الرّياضي ما يجمع أفراد الباب في صيغة أو مجرى أو بناء مشترك، يمكن فيها حمل كل فردّ من أفراد هذا الباب على الآخر، وسماه النّحاة القدامى حمل الشّيء على الشّيء، أو ما يسمّى بالإجرائية حديثا.

اعتمادا على خاصية التبويب يمثل الحاج صالح رياضيّا لبنية اسم المكان بالرسم التالي(42):

image

يمكن صياغته رياضيا كالتالي:

   فالمثال هو مجموع الرّموز المرتبة التي تمثّل بها بنية الباب.

وهناك أبواب لا فرد فيها مثل باب (فِعْلَ) في أوزان الأفعال الثلاثية، وتقابلها المجموعة الخالية (Φ) في اصطلاح الريّاضيين، وهناك أبواب فيه فرد واحد مثل (شنئ) نسبة إلى شنؤة، فهي مجموعة ذات عنصر واحد، وأفراد الباب الواحد هي عناصره تمثل ما يسمى بالنظائر. والأبواب كلّها ناتجة عما يسميه ابن جني "بقسمة التركيب" (Combination) وهي عبارة عن استفراغ كل ما تحتمله العناصر الأصلية من التراكيب، فباب (فِعُلَ) هو أحد المثل الناتجة عن الجداء الديكارتي:

}فـ× فتحة ،ضمة ،كسرة {× }ع × فتحة ،ضمة ،كسرة ،سكون  {

           فحاصله هو اثنا عشر مثالا منها (فِعُلَ).(43)

2) المثال:

هو مجموع الرّموز المرتبة التي تمثل بها بنية الباب، وفائدتها عظيمة إذ هو تمثيل علمي (Simulation) للواقع غايته الجمع في باب واحد بين عناصر مختلفة للكشف عن صيغتها المشتركة لا صفاتها الذاتية فقط، فـــــــــ (مَفْعَلٌ) مثال لاسم المكان المتغيرات فيه هي الحروف الأصول، حيث تمثل الفاء أي حرف صامت في المرتبة الأولى ثم يليه العين في المرتبة الثانية كذا اللام، أما الثوابت فهي الحركات والسّكنات والزّوائد. والمثال كما هو موجود في مستوى المفردات موجود كذلك في مستويات اللغة الأخرى النّحوية والدلالية...ويعتبره عبد الرحمن الحاج صالح: "حدّ تتحدد به العناصر اللغوية ولكنه حدّ إجرائي (processive définition) لأنه ترسم فيه جميع العمليات التي بها يتولد العنصر اللغوي في واقع الخطاب أو بعبارة نحاتنا: "تبنى عليه المفردة أو الكلام".(44)

وتقابله في الرّياضيات حدود الأعداد والأشكال الهندسية، وقد ترجمه إلى اللغة الفرنسية بمصطلح: Schéma) (générateurوإلى الانجليزية (Générator Pattern)، أما بناء الكلام، فأسسه هي:

أ‌-الحروف الأصول كمعطيات (الأصل).

ب‌-المثال الذي سيبنى عليه كضابط للعمليات المولد (كمصدر البناء).

ت‌- استبدال كل متغير بثابت مع المحافظة على الثوابت في المثال ويسميه بتفريع الفروع على الأصول ولا يكون إلا بضابط.

3) مفهوما الأصل والفرع:

مفهومان مرتبطان بالنحو العربي الأصيل، فالمذكر أصل للمؤنث والمفرد أصل للمثـنى والجمع والاسم أصل للفعل والحرف فهما لا يظهران إلا مع الاسم أو مع كليهما، "فكل كيان لغوي أصل يبنى عليه غيره أو فرع يبنى على أصل".(45)

   أمّا على مستوى التراكيب، فمعطيات اللّغة يتحصل عليها بالسّماع ثم تدوين هذا المسموع ثم تصنيفه إلى أصنافه            وأجناسه بالاستقراء الذي يؤدي إلى إثبات الثوابت (الأصول والقوانين)، وكان التمثيل واستنباط الحدود والمقاييس هي الوسائل العقلية المستخدمة في المنهج العربي الرياضي الذي لم يصل إليه علماء الغرب إلا مع الباحث نوام تشومسكي.

4) مفهوم القياس:

له علاقة بمفهوم الباب ومفهوم النظائر، فالنظائر هي مجموعة الأفراد التي تنتمي إلى باب، وكونها نظائر بعضها لبعض معناه أنّ كل واحد منها يقابل ويساوي في الصيغة جميع العناصر مهما اختلفت عنه، فالنّظير ليس هو الشّبيه بل المتفق في البناء أو الصيغة.(46)يعرفه الرياضيون كــ (مصدر) تفريع من الأصل على سبيل مثال سابق، ويقصد بالقياس كــ (اسم) التوافق (Equivalence) أي توافق العناصر في البنية بمعنى عملية تطبيق مجموعة على مجموعة بشرط أن يكون هذا التطبيق من نوع التقابل النظري (Bijection.

ومنه يمكن تسمية الباب قياسا من حيث هو تكافؤ بنوي لعناصر تنتمي إلى فئة لذا كثيرا ما يستعمل سيبويه وغيره عبارة "وليس ذلك بالباب في كلام العرب" (47)، وعبارة ابن جني: " وهذه ألفاظ شاذّة لا تعقد بابا ولا يتّخذ منها قياس ".(48)  

4/ حوسبة اللّغة العربية عمليّا:

   المعروف عن الحاسوب أنّه أقرب الأجهزة محاكاة لدماغ الإنسان بل أكثرها استيعابا وتخزينا وذكاء في طريقة عمله وفي طريقة تفكيره وتعبيره، وكلّما تطوّرت تقنياته فرضت وجودا أكبر للغة في جميع المجالات وليست في اللسانيات فقط، هي نتيجة فرضت ضرورة التّمكن من المعرفة اللسانية العميقة وصفا وتصنيفا في ضوء مختلف النّظريات المعاصرة خاصة اللسانيات الصورية، والمعرفة الحاسوبية الخاصة بمعالجة اللّغات الطبيعية وهذا ما سمّاه محمد محمد الحناش بالهندسة اللّسانية (49)، وهذا مختصر تجربته في مجال هندسة اللغة العربيّة: 

   لا شكّ أنّ الهندسة هي فنّ التّحكم في النُّظم، واللغة نظام ولكنّه معقد من حيث مستوياته (الصرفية، والمعجمية والصوتية والنّحوية والدلالية) إلا أنّ علماء اللّغة الغربيين استطاعوا أن يصنعوا برامج حاسوبية طبقت فيها جميع الخوارزميات الصورية، حيث يسّرت الحوار بين الإنسان الغربي والآلة بلغته الطبيعية عن طريق: الترجمة الآلية والتوليف الصوتي والتّعرف البصري على الحروف والمدقق الإملائي والنحوي ..الخ، بيد أنّ هذه التّطبيقات في لغتنا العربية مازالت محتشمة بسبب نقص الوسائل التكنولوجية من جهة والمتخصصين في مجال الهندسة اللسانية من جهة أخرى والمشاريع النّظرية على مستوى البيانات القاعدية من جهة أخرى، رغم أنها لغة طبيعية مثل أية لغة في العالم، ولها من الكفاية اللّسانية الأغنى والأوفر بل ميزاتها هي التي تجعلها أكثر اللغات قابليّة في التّعامل مع الآلة وأهمها على الإطلاق غير أنّ الكثير من الباحثين المهتمين بمجال المعلوماتية وتقصيرا منهم في اطلاعهم على ميزات اللغة العربية يتهمونها بالقصور والعجز الحاسوبي، وردّا عليهم هذا موجز لأهم خصائصها التي تؤهلها إلى ذلك:

أ‌-  تقوم اللغة العربية على مكوّنين رياضيين هما الجذر والوزن، وهما معا غير موجودين في أغلب لغات العالم ويؤكد الحاج صالح أنّ مفهوم الوزن يجهله علماء اللّسان الغربيّين وإن عرفه بعضهم فقد كان عن طريق ما كتبه المستشرقون.(50)

ب‌-   يتولّى الجذر وضع البنية الأساسية للكلمة، ويتولّى الوزن وضع هيكلها العام، إذ يقوم الوزن بتوزيع الحركات على مختلف حروف الجذر كما يقوم بتوزيع المورفيمات التي تضاف إلى مكونات الجذر بغرض توليد الكلمات: "سوابق ولواحق وأواسط"(51) لأنّ الطبيعة الانصهارية للغة العربية تميزها عن طبيعة اللغات الإلصاقية فيما يتعلق بتوزيع المورفيمات داخل بنية الكلمة الأساس.

ت‌-   أما الحركات التي تقابل (les voyelles) في اللغات اللاتينية، فالمحلّل الصرفي يتولى توزيعها على الحرفين الأول والثاني من الكلمة في حالة الجذر الثلاثي، والحروف الثلاثة الأولى في حالة الجذر الرّباعي، في حين تسند حركة اللام إلى المحلّل النّحوي.

- ومادامت الدراسات الحديثة أثبتت أصالة الدرس اللغوي المبني على أسس رياضية متينة، فإنّ اللغة العربية لا محالة لغة رياضية مكوّنة من مجموعة من الخوارزميات الصورية، دَخْلُهَا الجذور مرورا بالأوزان التي تتمتع بقوة الانصهار المورفيمي المبرمج، وخَرْجُهَا الكلمات والجمل، وهي ممثلة حاسوبيا عند الحناش كما يلي:(52)

image

  يمثل الجذر دخل البرنامج اللغوي في كفاية المتكلم؛ ففي البداية يتم اختيار الجذر المراد تشغيله (ثلاثي أم رباعي) ثم تشرع الكفاية في تطبيق خوارزميات المطابقة بين مادة الجذر اللغوي والمادة الصورية (ف ع ل)، وفي مرحلة لاحقة يتم تفعيل (الوزن/الميزان) عن طريق خوارزميات الإقحام التي تقوم بإدراج الزوائد (سوابق ولواحق وأواسط وحركات) في البنية النظرية للجذر بهدف توليد الكلمة، وتسمى هذه المرحلة بالتركيب أو التوليد، فيما تكون العملية معكوسة في مرحلة التّحليل.

       في المستوى الصرفي تكون لكل صيغة مقابل دلالي مخزّن في الكفاية، وهذا المكوّن الدلالي الصرفي يضمن ربط المستوى الصرفي بالمعجم والدلالة، وتؤمّن ظاهرة الانصهار التي تنفرد بها اللّغة العربية حريّة الحركة للكلمات داخل الجملة وبالضبط المفردات ذات الجذور الثلاثية فهي أكثر مرونة خلافا للرباعية والخماسية، على أنّ علاقة الصرف بالمستوى الصّواتي لا تحتاج إلى دليل وخاصة فيما يتعلّق بالأصول المعتلّة، ونظرا لارتباط كلّ صيغة صرفيّة بدلالة محددة تنتظم على شكل حقول دلالية فقد أخذ الصرف نصيبا وافرا من باب الدلالة.

 بالانتقال إلى مجال التركيب يكون الفعل عبارة عن دالة (fonction) تقابلها بقية العناصر كمتغيرات، وذلك كما يلي:(53)   

image
وقد بني المعجم الالكتروني لتراكيب اللغة العربية على هذا الأساس، وإذا قورنت الطبيعة الجبرية للغة بمكونات الآلة يمكن الحصول على ما يلي:

image

ولكن لا يمكن الوصول لهذه النتيجة إلا إذا تم تزويد الآلة بالقواعد اللسانية الصورية أي بالخوارزميات اللغوية بنوعيها التوليد والتحويل.

5/ المشاريع الحاسوبية في اللغة العربيّة:

منذ ظهور الحاسوب في أواخر الأربعينيات (1948)، ومع تطور تقنياته توثقت الصلة بينه وبين اللغة، فالتقاء اللغة والحاسوب هو تجسيد لنشاط الإنسان الذهني في شكل لغة، حيث أنّه بدأ يتّجه نحو محاكاة بعض وظائف الإنسان وقدراته العقلية، ولا يمكن تصور مدى الفوائد النظرية والتطبيقية التي يوفرها الإعلام الآلي للغة؛ خاصة في تخزين المعلومات واسترجاعهــــا وفي مجال التعليم والبحث العلمي، ممّا يساهم بشكل جليّ في اقتصاد الوقت والجهد وسرعة إنجاز العمل العلمي وتحقيق أعلى مراتب المنهجيّة الدقيقة والموضوعية. لذا تعدّ معالجة اللغات الطبيعية حاسوبيا من أهم الميادين المثيرة لاهتمام اللغويين منذ ظهور الجيل الأول  للحواسيب سنة 1951إلى ظهور الجيل الخامس منه سنة 1991، إذ يعدّ غاية في محاكاة الدماغ البشري والذكاء الاصطناعي، ممّا أثرى بشكل فعال في تطوير اللسانيات الحاسوبية، والأسبقية في هذا المجال تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1954، حيث بدأت بالترجمة الآلية من اللغات الأخرى إلى اللغة الانجليزية في قسم اللسانيات اللغوية في جامعة (جورج تاون)، وفي سنة 1962افتتحت إيطاليا المعهد المعجمي على ركائز حاسوبية، ثم بعدها افتتح معهد الألسنة بباريس ... وتوالت بعدها الكثير من المعاهد المتخصصة في مختلف دول وجامعات أوروبا. وما فتأت تنتشر عدوى هذا التخصص لتشمل معظم أنحاء العالم المتقدمة منها والسائرة نحو طريق النمو فلفتت أنظار علماء اللغة العربية، ولو أنها التفاتة متأخرة ومحتشمة، إلّا أنّها جدّية محافظةً على اللغة العربية وتراثها وثقافتها في مجتمع تتنامى فيه المعرفة بسرعة فائقة لتحقيق التّنمية البشريّة وتتهاوى إلى جانبها هويات البلدان وتختلط أحيانا كثيرة في ظلّ العولمة باستخدام الشبكة العنكبوتيّة ومختلف وسائل الاتصال والإعلام المتطورة التي مازالت حكرا على الدول الغربيّة الأكثر قوّة وتطورا، وفي الوقت الذي تعمل فيه هاته الدول على التعامل المباشر بالكلام المنطوق مع الآلة، مازالت الدراسات العربية تحبو في هذا المجال، ومشاريعها المنجزة على جدّيتها وقلّتها هي مجرد أعمال متناثرة هنا وهناك في أقطار عربية متباينة الاتجاهات والمقاصد، سواء تحت غطاء فردي أو مؤسساتي انتظارا لعمل جماعي منظم تحت شعار عمل قومي ناجح، يقول في هذا المقام المهندس رأفت الكمار: "فالأمر وبعد ظهور الذكاء الاصطناعي، وظهور فرع من فروعه الرئيسية وهو معالجة اللغات الطبيعية أو اللسانيات الحاسوبية صار بحاجة إلى اهتمام من نوع جديد، اهتمام بالجانب اللغوي من منظور حاسوبي، اهتمام بتطويع اللغة العربية لحسن التعامل والتعايش مع الحاسوب ونظمه الذكية المعرفية باستخدام أحدث وسائل ونظم المعالجة المعرفية للغة الطبيعية ".(54)    

وعلى حد قوله، لكي نصل إلى معالجة اللغة العربية حاسوبيا على غرار باقي اللغات الطبيعية وجب التّكاتف بين علماء اللّغة  والمهندسين المتخصصين في مجال الحاسوبيات والبرمجيات، لأنّ اللغة العربية منظومة ذات مساحات واسعة أي مستوياتها متعددة  (الصرف والمعجم والصوت والنحو والدلالة) ومتقاطعة تحتاج إلى معرفة معمّقة من طرف علماء اللغة وإلى تمثيلها نظريا لتفعيلها حاسوبيا من طرف المهندسين، وقلّما يجتمع ذلك في رجل واحد كما هو الحال عند الحنّاش أو نبيل علي أو عبده ذياب العجيلي  أو رأفت الكمار، ومهما كثروا فهم قلّة موازاة بالهدف المتوخى، لكنّهم استطاعوا على الأقل كسر دعوى أن اللّغة العربية قاصرة وعاجزة في مجاراة اللغات الطبيعية حاسوبيا لأسباب منها:

أ‌-أنّ حروف اللغة العربية ذات شكل طباعي للحروف يختلف عن حروف اللاتينية، فهي تحتاج إلى الرّبط فيما بينها حسب السياق الذي توجد فيه، ممّا يسبّب مشكلا في الحوسبة.

ب‌-الطابع التركيبي للغة العربية معقّد وتتداخل فيه المستويات المختلفة خاصّة الصّرفية والنّحوية يختلف عن باقي اللغات الأخرى ذات الطابع الإلصاقي.

ت‌- اتجاه الكتابة بالنسبة للغة العربية من اليمين إلى اليسار يعيق برمجتها حيث أنّ اتجاه كلّ برمجيات اللغة المنجزة معكوس وفقا لطبيعة الكتابة في اللغات الغربية.

ث‌-حرّية تركيب الكلمات في شكل جملة فعلية أو اسمية أو متعدية بالحرف، إضافة إلى سمات الحذف والإيجاز والتقديم والتأخير...الخ أكثر الأمور تعقيدا في عملية الحوسبة.

ج‌- العربية لغة تصريف تتكون من وحدات صرفية لها خصائص نحوية للكلمة.

ح‌-التعدد الإعرابي للكلمة الواحدة في سياق واحد يعقّد عملية التحليل الصرفي.

خ‌- إضافة إلى ميزة العربية في استخدام الحركات مقابل الصوائت في اللغات الأخرى.

وهي أمور تعكس جهل أهلها بلغتهم وقد تولّى الرد عنها أكثر من باحث لغوي، مؤكدا الطبيعية الجبرية والرياضية للغة العربية التي تجعلها أكثر طواعية للحوسبة من باقي اللغات الأخرى.

تكفّل كلّ من الباحثين وليد العناتي وخالد الجبر جمع هذه المجهودات في كتاب دليل الباحث إلى اللسانيات الحاسوبية(55مع وصف لأهم أعمال كل باحث حسب تخصصه ومهارته في اللسانيات الحاسوبية بواسطة عملية إحصائية لأهم الجهود المبذولة بدءا من سنة 1971إلى غاية وقتنا الحالي، ذكرا أنّ بداية هذه الجهود  كانت فردية في شكل إحصائي استهلها إبراهيم أنيس في إحصاء الحروف الأصلية لمواد اللغة العربية بمساعدة أحد أساتذة الفيزياء في جامعة الكويت، ثم توالت بعدها الدراسات الإحصائية في مجال المعجم والمحللات الصرفية(56)، لتتطور في شكل عمل مؤسساتي، تناولت في عمومها المجالات التالية:(57)

-   استنطاق النصوص.

-   إدخال النصوص وتخزينها بالمسح الضوئي.

-   التّحليل والتركيب النّحوي والصّرفي.

-   الإعراب الآلي.

-   المعاجم الالكترونية.

-   الترجمة الآلية.

-   بنوك المصطلحات والمعلومات.

-   الفهرسة.

-   قواعد المعارف.

-   التحليل الإحصائي.

لقد سلّط البحث الضوء على أهمّ المشاريع المثمرة في أعمال اللّغويين سواء تلك المعروضة وبإسهاب في الكتاب السابق ذكره أو مراجع لأصحابها أو تلك المتناثرة في مواقع الشبكة العنكبوتية المختلفة، منها ما يلي:(58)

1-مؤلفات نبيل علي يتصدرها كتابه (اللغة العربية والحاسوب) الصادر سنة 1988، تناول فيه موضوع الهندسة اللسانية العربية بجميع مستوياتها، يبدأ فيه بإبراز الدوافع وراء البحث في اللغة العربية والحاسوب ثم يعرض لمفهوم المنظومة لكل من اللغة والحاسوب، وإخضاع الحاسوب للغة لا العكس، وعلاقة الأنحاء الكليّة بخصوصية العربية، ومقارنة اللغة العربية بالانجليزية...

2-كتاب عبده ذياب العجيلي (الحاسوب واللغة العربية)(59)، صدر سنة 1996نشرته جامعة اليرموك،كَوْن مؤلّفه ينتمي إلى قسم الحاسوب الالكتروني فإنّ أهم ما تناوله هي التّطبيقات اللسانية الحاسوبية في اللغة العربية، انطلاقا من لغة الذكاء الاصطناعي (برولوج)، وتهتمّ بمعالجة اللغة العربية في مستوياتها التحليلية والتركيبية النحوية والصرفية والدلالية والأسلوبية والهجائية، كما تحدّث عن الترجمة الفورية، ليختم كتابه بتطبيقات متنوّعة كالتحليل الحرفي والتطبيق النّحوي  والترجمة الآلية.

3-كتاب (الحاسوب وميكنة اللغة العربية)(60)لصاحبه رأفت الكمّار، نشرته دار الكتب العلمية بالقاهرة عام 2007، حيث تناول فيه منظومة اللغة العربية من الناحية الحاسوبية، ابتكر فيها الباحث منظومات آلية للصرف والنحو والدلالة في شكل معماري منتظم إلى جانب محور المقام والسياق، ومحاور أخرى أهمّها تعليمات تطبيقية. وطموح المهندس في هذا الكتاب يتناهى أن تنضمّ لغة القرآن الكريم إلى مرتبة العالمية نظريا وتطبيقيا.

4-يعدّ كتاب نهاد الموسى الموسوم بـ: العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية(61)، أول عمل يقوم به متخصص في علوم اللغة يتتبّع فيه صاحبه كيفيّة تشكّل الأداء اللّغوي على نحو مضبوط بدقّة متناهية، غايته في ذلك نقل المعرفة باللغة العربية من اللاوعي إلى الوعي، تم تقديمها للحاسوب قصد تهيئة كفاية لغوية تشبه إلى حدّ ما يكون للمتكلّم العربي، وأهم الأسس النظرية التي اعتمدها في هذا الكتاب:

-إقامة الفرق بين الوصف والتوصيف.

-توصيف مفهوم الكفاية اللغوية.

-بيان مفهوم التّمثيل والمعيار.

5-وقد قدم عبد الرحمن الحاج صالح جهودا لا يستهان بها على شكل مقالات طرحها في ملتقيات كثيرة حول علاقة اللغة العربية بالحاسوب أو في أعداد مجلات ودراسات (بحوث ودراسات ج1/ج2)، تتناول الدراسة التأصيلية التي تشيد بضرورة الانطلاق من نظرية عربية خالصة دعائمها نظرية النحاة الأوائل لبناء لغة عربية معاصرة، وإلى جانبها نظرة على مشاكل العلاج الآلي للغة العربية، ومنطق النحو العربي والعلاج الحاسوبي للغات، وأهم ما يدعو إليه هو مشروع الذخيرة العربية القومية للتراث العربي.

وربما يرجع العامل المحفز في إنجاز هذا البحث هو العثور  علىمشاريع حاسوبية حققت نجاحا عمليا وميدانيا ثمرة مثابرة بعض اللغويين المعاصرين واستماتتهم في تحقيق الأفضل لمستقبل اللغة العربية، من المغرب قاممحمد محمد الحناش(62)بأعمال كثيرة أنجز منها جزءا وبقي منها شطر تحت قيد التنفيذ وشطر آخر ينتظر التطبيق، يذكر له من المنجزة ما يلي:

·  قاعدة بيانات حاسوبية لتراكيب القاموس المحيط.

·  بناء محلل صرفي للغة العربية لفائدة المنظمة العربية للعلوم والثقافة (ألكسو) (مخبر الإعلاميات والمعالجة الآلية للغة العربية –الرباط- 1998).

·  تشفير مداخل المعجم العربي البسيطة والمعربة: الأفعال الخمسة والأسماء والمصادر والمشتقات.

ويشتهر من المشرق عبد الرحمن الشارخ وشركته العالمية التي صنعت حاسوب عائلي "صخر" يعمل بنظام (أم أس اكس) الياباني والذي تمت كتابته بالعربية ومشاريع دار حوسبة النص العربي، فيما يعتبر بشير حليمي الجزائري المنشأ بكندا(63)، أول من قام بتصميم نظام عربي (دوس) موائم لنظام (MSDOS) المطوّر من طرف شركة البرمجيات الأمريكية وقد وصل إلى اعتماد الكلام المنطوق مع الآلة مبلغا عظيما جدّا، وغيرها كثير من المجهودات الجبارة التي فرضت نفسها في ميدان اللغة والحوسبة معا ممّا لا يتّسع المقام لذكرهم وليس حطّا من قيمتهم.  

خاتمــة:

أحسن ما يميز العربي اللّغة العربيّة المنطق الذي دُرست وفقه فإضافة إلى كونه عقلي فهو منطق روحي مستمدّ من روح الإسلام ودساتير القرآن، فلا يمكن تسليط أيّ نوع من المنطق على العربية أو على أيّة لغة بشريّة أخرى لا يتناسب وطبيعتها وتركيبها الخاص مهما كان أساسه رياضيّا، ومادامت كلّ اللغات الإنسانية قابلة للتطويع الرّياضي فهي خاضعة وبنسبة كبيرة للحوسبة على غرار تلك الغربيّة كالانجليزية والفرنسية التي تشهد تقدما لافتا للنظر، فمن المحال أن تكون العربيّة خارجة عن طبيعة هاتــه اللّغات مهما كانت نسبة تحقق هذا التطويع ضئيلة وخاصّة وأنّ النّحاة القدامى قد سبقوا إلى تقنينها وفـق مبادئ منطقيـّة ورياضيّة جعلتها صامدة طوال حقبات من الزّمن في مواجهة كلّ محاولات التّغيير قديما وحديثا، لذلك فإنّ الضرورة تفرض نفسها على كل اللّسانيين والباحثين حيثما تشعبت تخصصاتهم بين اللغة والحوسبة والرقمنة الاجتماع والتكاتف جنبا إلى جنب نحو دراسة عميقة ودقيقة وموسّعة للتراث اللغوي الأصيل لاستخلاص نظرية عربية خالصة معينهم في ذلك ما أتاح لهم فيه عصر المعلوماتية من أجهزة ووسائل ونظريات معاصرة لأجل الارتقاء بالعربية نحو العالمية، وإن كان هذا الهدف بعيد الأفق إلا إنّ الجهود المبذولة في مجال الحوسبة على قلتها تنمّ عن جدّية أصحابها في احتواء النّظريات اللّسانيّة الصّـــــــــــورية، للوصول إلى إعداد معالج آلي للغة العربيّة تتكامل فيه على الأقل المحللات الصرفيّة والمعجميّة والنّحويّة في محلّل واحد والدلاليّة على أكثر تقدير، مع مراعاة أن تكون هذه المعالجة مفتوحة المصدر وتعمل حسب مقاييس ومواصفات دوليّة، في ظلّ غياب برمجة بالحرف العربي، وفي غياب مراكز بحثيّة يتعاون فيها المختصّون في مجالي الحاسوبيّات  واللّسانيات الصوريّة.

الهوامش

1. مها خير بك ناصر، النحو العربي والمنطق الرياضي: التأسيس والتأصيل، ط2، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2014، ص 125/135.

2.شوقي ضيف، المدارس النحوية، ط 1، دار المعارف، القاهرة، د.س.ن، ص 20،21،30.

3. فخري خليل النجار، الخليل بن أحمد الفراهيدي: آراء وإنجازات لغوية، ط 1، دار صفاء، الأردن، عمان، 2008،  ص 133/138.

4.تمام حسان، دراسة ابستمولوجية لأصول الفكر اللّغوي، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1411هـ ، ص 49-54.

5.جيرار تروبو، نشأة النحو العربي في ضوء كتاب سيبويه ،  www.majma.org.jo، تاريخ الاطلاع:10فيفري 2009.

6.جيرار تروبو، نشأة النحو العربي في ضوء كتاب سيبويه،www.majma.org.jo، تاريخ الاطلاع:10فيفري 2009.

7.جيرار تروبو، نشأة النحو العربي في ضوء كتاب سيبويه،www.majma.org.jo، تاريخ الاطلاع: 10فيفري 2009.وأيضا: عمر حسن القيام، جيرار تروبو ونشأة النحو العربي ،  www.Alukah.net، تاريخ الاطلاع:  28أوت 2009.

8.إبراهيم كرّو، دور العرب في علم المنطق، www.maaber.org، تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

9. إبراهيم كرّو، دور العرب في علم المنطق،www.maaber.org،تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

10. عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، موفم للنشر، الجزائر، 2012، ص29/32.

11.عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 30.

12. إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، ط 6، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1978، ص 187.

13. حسن منديل العكيلي، الفكر النحوي في ضوء المنطق الأرسطي، مجلة جيل للدراسات الأدبية والفكرية، مركز البحث العلمي جيل، العدد الرابع: ديسمبر 2014، ص 24.

14. حسن منديل العكيلي، الفكر النحوي في ضوء المنطق الأرسطي، ص 24/25.

15. حسن منديل العكيلي، الفكر النحوي في ضوء المنطق الأرسطي، ص 26.

16. حسن منديل العكيلي، الفكر النحوي في ضوء المنطق الأرسطي، ص31/31.

17. عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 31.

18.  عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 31/32.

19.  الخليل بن أحمد الفراهيدي،كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السّامرّائي، د. ط، سلسلة المعاجم والفهارس، د.س.ن، مادة (برج).

20. الزّبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن)، طبقات النّحويين واللّغويين، تحقيق  محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط2، دار المعارف، مصر، د.س.ن، ص 47.

21. خير الدين معوش ،الخليل بن أحمد وأصول اللغة، دراسة وصفية تحليلية لأعمال الندوة الدولية حول الخليل بن أحمد،23/25تموز2006، جامعة تيزي وزو، منشورات مخبر الدراسات اللغوية في الجزائر، ص 276/290.

22.سيبويه (أبو بشر عثمان بن قنبر)، الكتاب،  طبعة بولاق،1316هـ-1317هـ، ج 1/ 386-387.

23.عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 32.

24. سيبويه، الكتاب، ج 1/ 177.

25. عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 280.

26. عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 95/178.

27. محمد كشّاش، المنطق الرياضي والنحو العربي، مجلة اللسان العربي، جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، العدد 41، 1996، ص 38/39.

28.محمد كشّاش، المنطق الرياضي والنحو العربي، ص 39-40.

29. محمد كشّاش، المنطق الرياضي والنحو العربي،ص 40.

30. ابن جني(أبو الفتح عثمان)، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، د. ط، القاهرة، 1952- 1956، ج1/357.

31. ابن جني(أبو الفتح عثمان)، المنصف، د. ط، القاهرة، 1956- 1960، ج1/179. نقلا عن كتاب عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 157.

32.عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان، ص 158/159.

33.عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان ، ص 171.

34. محمد كشّاش، الفكر الرياضي والنحو العربي، ص 41.

35.الأنباري (عبد الرحمن بن محمد)، الإنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر، د. ط، د.س.ن، ج 1/237.

36.محمد كشّاش ، الفكر الرياضي والنحو العربي، ص 42.

37.عبد الرحمن الحاج صالح، منطق العرب في علوم اللسان،134-139. وأيضا: عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،  موفم للنشر، الجزائر، 2007، ج1/317-321.

38.محمد كشّاش ، الفكر الرياضي والنحو العربي، ص 42.

39.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج1/ 221/222.

40.حسن خميس الملخ، رؤى لسانية في نظرية النّحو العربي، د ط، دار الشروق، عمّان، الأردن، 2007،ص 37.

41.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/ 318.

42.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/ 319.

43.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/320.

44.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/319.

45.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/321.

46.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية،ج1/ 322/333.

47.كتاب سيبويه، ج1/176.

48.ابن جني (أبو الفتح )، الخصائص، ج1/67.

49.محمد محمد الحناش محاضرة في موضوع: اللغة العربية والحاسوب: قراءة سريعة في الهندسة اللسانية أو مقاربة في محاكاة الدماغ العربي لغويا، جامعة الإمارات العربية المتحدة ،كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم اللغة العربية وآدابها، أكتوبر 2002.تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

50.عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات، ج1/320/321.

51. محمد محمد الحناش محاضرة في موضوع: اللغة العربية والحاسوب: قراءة سريعة في الهندسة اللسانية أو مقاربة في محاكاة الدماغ العربي لغويا. أكتوبر 2002.تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

52.محمد محمد الحناش محاضرة في موضوع: اللغة العربية والحاسوب: قراءة سريعة في الهندسة اللسانية أو مقاربة في محاكاة الدماغ العربي لغويا. أكتوبر 2002.تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

53.محمد محمد الحناش محاضرة في موضوع: اللغة العربية والحاسوب: قراءة سريعة في الهندسة اللسانية أو مقاربة في محاكاة الدماغ العربي لغويا. أكتوبر 2002.تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

54. رأفت الكمّار، الحاسوب وميكنة اللغة العربية، د. ط، دار الكتب العلمية، القاهرة ، 2007، ص6.

55.وليد العناتي وخالد الجبر، دليل الباحث إلى اللسانيات الحاسوبية، ط1، دار جرير، عمان، الأردن،2007.

56.عبد العزيز بن عبد المهيوبي، جهود اللغويين العرب الحاسوبية لخدمة الدراسات اللغوية العربية: المحلّلات الصرفية نموذجا، Lissaniat.net،تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

57.الحاسوب واللغة والبحث اللغوي، dr-mahmoud-ismail-saleh.blogspot.com، تاريخ الاطلاع: الأربعاء 25ديسمبر2013.

58.وليد العناتي وخالد جبر، دليل الباحث إلى اللسانيات الحاسوبية العربية، ص 83/84.

59. وليد العناتي وخالد جبر، دليل الباحث إلى اللسانيات الحاسوبية العربية، ص 66/67. وأيضا: عبد العزيز بن عبد المهيوبي، جهود اللغويين العربالحاسوبيّةلخدمة الدراسات اللغوية العربية: المحلّلات الصرفية نموذجا، Lissaniat.net، تاريخ الاطلاع: 12أوت 2016.

60.رأفت الكمّار، الحاسوب وميكنة اللغة العربية، ط 1، دار الكتب العلمية، القاهرة، 2006.

61.رأفت الكمّار، الحاسوب وميكنة اللغة العربية، وأيضا: وليد العناتي وخالد جبر، دليل الباحث إلى اللسانيات الحديثة، ص 144/145.

62.محمد محمد الحناش، السيرة الذاتية،al-erfan.com، تاريخ الاطلاع: 30سبتمبر 2016.

63-  مليكة فريحي، النّحو الحاسوبي لدى تشومسكي، www.oudnad.net.تاريخ الاطلاع: 30سبتمبر 2012

Pour citer ce document

نبيلة قدور, «اللّغة العربيّة: من المنطق الرّياضي إلى الحوسبة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 27 مجلد 15-2018N°27 Vol 15- 2018
Papier : pp 208-224,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2018-06-26,
mis a jour le : 11/07/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=3036.