التنشئة الاجتماعية للأبناء في الأسرة الجزائرية قراءة سوسيو-ثقافية لمظاهر ودلالات التغير القيمي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 08 ماي 2009 N°08 Mai 2009

التنشئة الاجتماعية للأبناء في الأسرة الجزائرية قراءة سوسيو-ثقافية لمظاهر ودلالات التغير القيمي
pp : 154 - 176

العمري عيسات
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

مقدمــة :

تعد التنشئة الاجتماعية عملية محورية في حياة الكائن البشري برمتها، وبأبعادها ومراحلها الأربعة (المرحلة الجنينية، مرحلة الإنجاب إلى الوفاة، مرحلة الحياة البرزخية، والمرحلة الأبدية -يوم القيامة-) وغني عن البيان أن هذه الأخيرة كانت ولاتزال محل اهتمام العديد من الدارسين في مختلف العلوم (علم النفس، علوم التربية، علم الاجتماع، علم النفس الاجتماعي...الخ)، فهي بذلك العملية التي تساهم في تحويل الفرد من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي ـ حسب طبيعة احتياجات وخصوصية كل مرحلة عمرية للإنسان ـ، عن طريق جملة من الوظائف والأدوار تقوم بأدائها مؤسسات اجتماعية مختلفة (الأسرة، المدرسة، دور العبادة، وسائل الإعلام، الأطر الجمعوية ...الخ).

وتعد الأسرة إحدى أهم هذه المؤسسات والأنساق التي تقع على عاتقها عملية الإعداد والتنشئة الاجتماعية للأفراد ؛ فـإذا كانت بالأمس القريب قد أدت أدوارا رياديــة في غرس القيم والمعايير والاتجاهات، والحفاظ على توريث العادات والتقاليد ونقلها من جيل إلى آخر، فإنها اليوم بفعل التغيرات الحاصلة جراء مجموعة من الأسباب المختلفة أهمها : موجة العولمة الجارفة التي أثرت على وظيفة هذا النسق، ففسحت المجال إلى إحلال ثقافة قيمية شرسة دخيلة لا تعترف بمنطق الخصوصية للموروث الثقافي والقيمي للمجتمعات.

ولما كان المجتمع الجزائري ليس بمعزل عن هذا العالم، فإنه كان عرضة لهذه الهيمنة الثقافية الدخيلة على حساب منظومته القيمية الأصيلة؛ ويتجلى كل ذلك من خلال بروز أنماط وسلوكات توحي بالإغتراب القيمي على المستوى الفردي والاجتماعي، الشيئ الذي ولد صراعا قيميا بات يهدد الموروث الثقافي والحضاري للأفراد ومنه للكيان المجتمعي على الإطلاق، وتزداد تجليات ودلالات كل هذا يوما بعد يوم.

وهذا ما سنحاول الوقوف عنده في هذه المداخلة - المتواضعة - وذلك من خلال قراءة سوسيو-ثقافية لأهم الدلالات والمظاهر التي تبرز طبيعة الصراع القيمي الحامي الوطيس في الوسط الأسري بالمجتمع الجزائري بين ما هو قيمي دخيل وما هو أصيل، وأثر كل ذلك على التنشئة الاجتماعية للأبناء.

أولا : محاذير مفهومية :

من المتعارف عليه أن "المعيار الأول لتصميم بحث دقيق هو الاهتمام بجميع التغيرات المؤثرة في المشكلة موضوع البحث، أما المعيار الثاني فهو التزام الدقة في التعبير وتحديد المفاهيم والمصطلحات" (1) من هذا المنطلق يعتبر تحديد المفاهيم من أهم الخطوات التي يتعين على الباحث أن يخطوها، ذلك لأنها تشكل في نطاق البحث العلمي منطلقا أساسيا لا يمكن تجاوزه، إذ يعتبر عدم تحديد الباحث لهذه المفاهيم وضبطها أحد الأسباب الأساسية في تشتيت اهتماماته وبعثرة جهوده.

وعليه فقد حرص الباحث على ضرورة ضبط أهم المفاهيم التي لها علاقة أساسية بموضوع المداخلة الموسومة بـ : التنشئة الاجتماعية للأبناء في الأسرة الجزائرية ـ قراءة سوسيو-ثقافية لمظاهر ودلالات التغير القيمي ـ ومن جملة هذه المفاهيم ما يلي :

1- التنشئة الاجتماعية : SOCIALISATION

تتعدد التعريفات حول هذا المفهوم وذلك بتعدد المشارب العلمية والإيديولوجية للدارسين، وقصد الوقوف على مفهوم شامل متكامل للتنشئة الاجتماعية جدير بنا بداية أن نحدد مفهومها اللغوي.

- لغة : حيث تعني في اللغة العربية الاشتقاق من الفعل نشأ، نقول حدث الشيء أي نشأ وتجدد، أما بالنسبة للصبي أو الطفل فنقول نما وشب.

-إصطلاحا : فتدل على"تلك العملية التي يتعلم الفرد عن طريقها كيف يتكيف مع الجماعة عند اكتسابه للسلوك الاجتماعي الذي توافق عليه " (2).

ويرى علماء الإجتماع أن مصطلح التنشئة الاجتماعية يدل على تلك العملية التي يتلقى الطفل من خلالها أنماط من التفكير والسلوك بواسطة أعضاء الجماعة التي تقع عليها مسؤولية صياغة وصقل سلوكه(3) وجدير بالذكر ومن خلال هذه التعاريف أن التنشئة الاجتماعية بهذه الدلالات لا تنحصر على نسق واحد بعينه، فهي عملية شاملة تسهم فيها مجموعة من الأنساق المجتمعية تختلف أدوار كل منها حسب طبيعة وظائفها (الأسرة، المدرسة، المؤسسات الثقافية ... الخ) لتتكامل وتتساند وظيفيا لتنشئة جيل، بل أجيالا تتفاعل لخدمة المجتمع. ولما كان موضوع مداخلتنا مختصر على نسق الأسرة ودورها في تنشئة الأبناء فإننا نقتصر تعريفنا الإجرائي للتنشئة الاجتماعية في جملة الأدوار التي تؤديها الأسرة ومنه الوالدين في تربية الأبناء ورعايتهم لأجل تحقيق انسجامهم وتكيفهم في المجتمع، وبالتالي أداء أدوارهم فيه وإسهامهم في تحقيق تنميته.

2- الأسرة :

-لغة : وتعني الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته، وتطلق على الجماعة التي يربطها أمر مشترك.

وجاء عند ابن منظور: أسرة الرجل، عشيرته ورهطه الأدنون، لأنه يتقوى بهم، والأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته(4). إذا كان من اليسير الوقوف عند هذه المعاني اللغوية ، فإنه من المستعصي على الباحثين إيجاد تعريف جامع مانع لمصطلح الأسرة، وذلك لكون هذا المصطلح (الأسرة) - ورغم أنه متعارف عليه عند عامة الناس - يصعب تحديده لأمرين هامين :

  1. خلو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من مصطلح الأسرة أو ما يعادله تماما، ولفظ (أهل) الذي تردد ذكره فيهما هو أنسب الالفاظ للدلالة على معنى الأسرة، ونفي كلمة أهل حرفيا، سكان بيت أو مسكن، أو بلدة أو قرية كما في أسرة الرجل، فهي تعني الساكنين مع الرجل في مكان واحد.

  2. غموض مدلول كلمة أسرة لكونه مفهوما مطاطا، ولكن هذا لا يمنع من وجود محاولات لتعريف الأسرة في الإصطلاح الشرعي والاجتماعي (5).

ففي المعنى الشرعي فقد جاء في كتاب الله تعالى ذكر الأزواج والبنين والحفدة بمعنى الأسرة في قوله عز وجل : ((وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ )) سورة النحل الآية 72.

ويقول تعالى : ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) سورة التحريم الآية 06.

أما مدلولها الاجتماعي فتعني ذلك النسق البنائي والوظيفي مكون من شخصين أو أكثر يكسبون مكانات وأدوار اجتماعية عن طريق الزواج والإنجاب في إطار ثقافة مجتمعية لها خصوصية المجتمع التي تتواجد به هذه الأسرة.

3-الطفولــة :كثيرة هي الدراسات التي اهتمت بهذه المرحلة العمرية في حياة الإنسان، وقبل أن نقف عند أهمية هذه المرحلة جدير بنا أن نقف بداية عند مفهومها ودلالات بعض المصطلحات التي تعبر بصورة تقريبية عنها.

يطلق لفظ الطفل في علم النفس على الذكر والأنثى من نهاية سنتي الرضاعة إلى البلوغ أو المراهقة، فهذه المرحلة هي أول مرحلة يمر بها الإنسان منذ ولادته، وهي ذات أهمية كبرى في تكوين شخصيته بعد ذلك، وفي هذا الصدد يؤكد محمد فرج أن مرحلة الطفولة هي مرحلة أساسية وهامة من مراحل النمو، وهي المرحلة الأولى من مراحل النمو وتكوين الشخصية الإنسانية وتبدأ من الميلاد حتى بداية طور البلوغ (6).

في ضوء هذه التعاريف فإنه- في إعتقادي- لا يختلف إثنان حول أهمية هذه المرحلة (الطفولة) في الحياة الإنساية قاطبة، إلا أنه في كثير من الأحيان ما تفلت منا دلالات الكثير من المفاهيم ومضامينها، لذلك فمن الأهمية بما كان التعرف بداية على التصور الشامل على حياة هذا الكائن البشري (الإنسان)، كما جاء في عقيدتنا الإسلامية السمحاء يقول الله تعالى : ((هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ)) سورة غافر الآية 67.

إن المتأمل في دلالات هذه الآية الكريمة يدرك - بما لا يدع مجال للشك - أن الخالق سبحانه وتعالى قد صور لنا حياة الكائن البشري وحقيقة توالي مراحله.

إلا أنه إذا ما نظرنا إلى التحليلات الأكاديمية في تشخيصها لمراحل الكائن البشري نلمس تلك الهوة في فهم حقيقة هذه المراحل، إذ لا يكاد يفرق الكثير منا بين مفهومي الولادة والإنجاب، برغم وضوح ذلك في النصوص الشرعية الإسلامية، وهذا ما سنوضحه في العنصر الموالي.

4- الولادة والإنجاب :

إن المتعارف عليه في الآدبيات السيوسو-نفسية والتربوية أن المصطلحين مترادفين، أي مختلفين في اللفظ متساويين في دلالة المعنى؛ غير أن المتفحص للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يدرك بما لا يدع مجال للريب، وهو ما أثبته العلم الحديث في مجال الهندسة الوراثية أن هناك فرقا جليا بين المفهومين، ففي فترة الحمل الواقعة قبييل الشهر الثالث يبدأ الجنين يتشكل على هيئته البشرية المعروفة شيئا فشيئا؛ فيتكون له السمع ثم البصر وبقية الحواس، بعد أن تخلقت فيه كل أعضاء الكائن البشري، وهذا الأمر اكتشف حديثا في عصر التقنيات الحديثة.

وقد وردت تفاصيل كل هذا في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في قوله تعالى : (( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ))السجدة الآية 09.

ومعلوما أن المرأة الحامل إذا أجهضت بعد الفترة السالفة الذكر فإن الجنين المتوفى تجرى عليه مراسيم الميت كاملة من صلاة ودفن وغيرها ؛ بل أن القوانين الوضعية لبعض الدول يحاسب فيها قاتل الجنين في هذه المرحلة على أنه قاتل إنسان بالغ؛ بل وتكون العقوبة أقصى، كل ذلك لأن فيه روح.

هذا وقد أكد الدكتور عبد المجيد الزنداني عام 1983 - ومن بعده كيث مور -في بحثه " مطابقة علم الأجنة لما في القرآن والسنة" مراحل تطور نمو الإنسان خلال مرحلة الجنين، وهذا ما اقره العلم الحديث في مجال الهندسة الوراثية أنه في اليوم الثاني والأربعون  (42) من عمر الجنين يكون قد أكمل تخصص خلاياه وقد تخلقت أجهزة جسمه جميعا، حتى شكله الخارجي يكون متغيرا عن اليومين السابقين فيكون أكثر انسجاما بشكل الإنسان المصغر في تكوينه الأولى؛ وهذا ما قصده الحديث الشريف في قوله ـ صلى الله عليه وسلم - : "إذا مر بالنطفة إثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال يا ربي أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك" رواه الإمام مسلم في كتاب القدر (صحيح مسلم 2037/04 ).

وفي هذه المرحلة من عمر الجنين تنفخ فيه الروح من قبل الملك الخاص فيكتب شقي أم سعيد (7).

ثم يخرج الإنسان إلى هذه الدنيا بإذن ربه يقول جل شأنه : ((هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ)) غافر الآية 67.

وبناءا على هذا كله فإن الولادة تبدأ مع نفخ الروح في الجنين ؛ أي ابتداء من اليوم الثاني والأربعون وهو بهذا يحتاج إلى رعاية خاصة تتطلب ضرورة وجود ثقافة صحية لدى الوالدين، وذلك لما لهذه المرحلة من حساسية على صحة وسلامة الجنين بل وحتى أمه.

ثم تأتي بعدها مرحلة الإنجاب  أي بخروج هذا الجنين من رحم أمه، وبهذا سنكتشف وعيا زائفا أخر يرتبط ارتباطا وثيقا بعدم التفرقة المفاهيمية هاته (بين الولادة والإنجاب)، ويتعلق الأمر بتاريخ الميلاد الحقيقي للإنسان والذي يبدأ كما أسلفنا الذكر بنفخ الروح فيه ؛ وعليه يمكننا القول أن كل تواريخ البشرية جمعاء ما هي إلا افتراضية، فتاريخ ميلادي أنا وأنت القارئ لهذه الأسطر هو خاطئ بإعتقاد ما يجب أن يكون؛ ذلك أن الأصح أن نقول - على سبيل المثال - تاريخ ميلادي حوالي 13 أفريل 2003 ؛ فمصطلح حوالي يجعلنا نؤكد على أهمية مرحلة الولادة في حياة الكائن البشري، ومرة أخرى نسهب في التحليل بما هو واقعي ونقول أن المرأة في شهور حملها تبدأ العد حتى الشهر التاسع لتنجب وبعد ذلك وللأسف يبدأ العد من جديد عوض أن يستمر ؛ فالولد أو الطفل حينما ينجب بافتراض ما يجب أن يكون، يكون عمره في بداية إنجابه 10 اشهر وليس شهرا ث*) إن الرؤية الحقيقية والوعي الصحيح للتنشئة الاجتماعية تؤكد أنها عملية مستمرة سلسلتها مترابطة الحلقات.

5-الثقافـة :

لابد من الإشارة إلى أن مفهوم الثقافة يعد من المفاهيم التي حظيت بتعاريف كثيرة جدا ، فكان محل اهتمام من الباحثين والدارسين في العلوم الاجتماعية والإنسانية ، وسنحاول أن نقف عند بعض أهم هذه التعاريف كما يلي :

- عرفها هارسكوفيتش Herskovits بأنها : "الثقافة هي جانب البيئة أو المحيط الذي هو من صنع البشر"

-كما عرفها كل من Bamlund  وAraki تعريفا سلوكيا بأنها: "الثقافة لا وجود لها ما عدا ما يتجلى منها في سلوك الأفراد الذين ينتمون إليها، وهي مفهوم مجرد مبني على ما يظهر من صفات عامة في سلوك جماعة من الأفراد " (8).

بناء على هذين التعريفين نعتقد أن الثقافة لا تأت من العدم بل هي نتاج اجتماعي تنتقل من جيل إلى آخر عبر متصل التأثير بأبعاده المحلية، الإقليمية، والعالمية.

6- القيم الثقافية :

تعرف القيم على أنها تنظيمات عقلية انفعالية معممة نحو الأشخاص والمعاني والأشياء وأوجه النشاط، والقيم موضوع الاتجاهات، كما أنها تعبير عن دوافع الإنسان وتمثل الأشياء التي توجه رغباتنا واتجاهاتنا نحوها(9).

من هذا المنطق فالقيم هي نتاج اجتماعي يتعلمها الفرد ويكتسبها وتنتشر تدريجيا من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، وعن طريق التفاعل الاجتماعي يتعلم الفرد أن بعض الدوافع والأهداف تفضل عن غيرها؛ أي أنه يقيمها على أنها أحسن من غيرها وأكثر أهمية (10).

هذا

الهوامـش

أولا-المصادر

القرآن الكريم

الحديث الشريف

ثانيا- المراجـع :

1-طلعت هشام : سين جيم عن مناهج البحث العلمي، مؤسسة الرسالة، دار عمار، ط1، 1984، ص 81.

2-أحمد زكي بدوي : معجم المصطلحات في العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان، 1977، ص 401.

3-محمد السيد أبو الليل : علم النفس الإجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، 1985، ص 41.

4- إبن منظور : لسان العرب ، مادة اسر ، ج1/ص141.

5-داوة بورقيبة : نظام الأسرة في القرآن الكريم وظائفه وخصائصه مجلة دراسات، العدد 3، جامعة عمار ثليجي الأغواط، ديسمبر 2005، الجزائر، ص59،60.

6-بن زروق جمال : أثر التلفزيون على سلوكيات وقيم الطفل ، مجلة دراسات ، العدد 02، جامعة عمار ثليجي الأغواط، جوان 2005، الجزائر، ص 22.

7- خالد فائق العبيدي :الوراثة والاستنساخ، ومضات اعجازية من القرآن والسنة النبوية، دار الكتب العلمية، الكتاب (11)، بيروت،2005،ص23.

(* ) لمزيد من التفصيل أنظر العنصر المتعلق بتنشئة الأباء في الأسرة الجزائرية بين واقع التغريب ووقوعية التأصيل، ص 11، 12(بالمداخلة الراهنة).

8- محمد مقداد: القيم الثقافية ودورها في نقل تكنولوجيا ، مجلة العلوم الاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة سطيف، العـدد 02، 2005، الجزائر، ص- ص 42-44.

9-10- محي الدين مختار: محاضرات في علم النفس الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 1982، ص 196، 197.

11- محمد مقداد : مرجع سبق ذكره، ص 44.

12- محمود حسين : الأسرة ومشكلاتها، دار النهضة العربية، بيروت، 1967.

13- علي وطفة : علم نفس الجنين، مجلة العربي، العدد 433، الكويت، ديسمبر 1994، ص 151.

14-سيترلن : محنة الطفل والأسرة في عالم اليوم، ترجمة نبيل عيزة ، مجلة العربي، العدد 285، الكويت، 1982، ص 103، 104.

(**) يعد الواقع المعيش المصدر الأساسي الذي تنبثق منه مصداقية ما هو نظري ؛ ذلك أنه يؤكد حقيقة الظاهرة ـ محل الدراسة ـ بصورة عيانية من خلال حلقات الإسقاط الواقعي للأدبيات والطروحات النظرية من برجها العاجي لتلامس الواقع المعيش للظاهرة الاجتماعية، ومنه لحياة إنسان في المجتمع، وكل هذا يعود بالدرجة الأولى إلى قدرة الباحث في التحكم وتوظيف الأدوات المنهجية.

(***) لمزيد من الإيضاح أنظر عنصر محاذير مفهومية ص-ص2-5.

15- سعيد خطيبي : من كاسندرا إلى نور رحلة الكشف عن المستور ، جريدة الخبر (يومية) العدد 5556، الخميس 19فيفري 2009، الجزائر، ص 14.

16-قريب الله العاقل : أطفالنا واستثمار المستقبل، مجلة العربي، العدد 537، الكويت، 2003، ص 171، 172.

17- راضي عبد المجيد طه، عبد الحي محمد علي : تفعيل دور الأسرة في تحقيق بعض جوانب التربية الإيمانية للطفل في ضوء تحديات  النظام العالمي الجديد، مجلة البحث في التربية وعلم النفس (دورية ربع سنوية)، كلية التربية، جامعة المنيا، المجلد 17، العدد 03، مصر، 2004، ص 81، 82.

18- ستيرلن:مرجع سبق ذكره، ص103،104

Pour citer ce document

العمري عيسات, «التنشئة الاجتماعية للأبناء في الأسرة الجزائرية قراءة سوسيو-ثقافية لمظاهر ودلالات التغير القيمي»

[En ligne] العدد 08 ماي 2009N°08 Mai 2009 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : pp : 154 - 176,
Date Publication Sur Papier : 2009-05-05,
Date Pulication Electronique : 2012-04-29,
mis a jour le : 09/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=340.