التمايز النوعي والتنشئة الأسرية واقع وتحولاته في الجزائر
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

العدد 08 ماي 2009 N°08 Mai 2009

التمايز النوعي والتنشئة الأسرية واقع وتحولاته في الجزائر
384-403

جويدة عميرة
  • Auteurs
  • Texte intégral

(مقاربة اجتماعية و ديمغرافية عن طريق دراسة ميدانية لعينة من الأسر الجزائرية)

 المقدمة :

إن الاهتمام بموضوع الأسرة، وتحديدا منه، كما يظهر في عنوان هذه المقاربة البحثة، بموضوع التمايز النوعي في أصول تنشئة الأولاد و في واقع تغيراته بالجزائر هذا المجتمع الشديد التنوع في التركيبة الاجتماعية من حيث التمايز الطبقي أو التمايز الثقافي التعليمي والحضري، أو حتى على مستوى التمايزات الثقافية التي طبعته تاريخيا، لهذا لا يمكننا أن نقارب هذا موضوع إلا من خلال وعينا إلى أن هذه التركيبة المجتمعية المتنوعة التي وصفناها، ومع تفاوت تأثير أفرادها بعمليات التغيير، قد تسببت في إنتاج أنماط متنوعة وأحيانا متناقضة من أشكال الأسر في مجتمعنا الحالي مع اختلاف قيمة الطفل فيها.

ولا يمكن أن نقارب موضوع التغير في نمط التنشئة الأسرية للأولاد على أساس النوع إلا من خلال المقاربة الميكرو سوسيولوجية لأنماط الأسر في الجزائر ومن خلال قياس مدى تأثر أفرادها خاصة الأم بعمليات التثاقف.

 واللجوء للمقاربات الميكرو سوسيولوجية غايته الأساسية تكمن في محاولتنا رصد التغيرات الفعلية التي يشهدها نظامنا العائلي الأبوي. فالمقاربة الميكروسوسيولوجية هي التي ستمكن ووفق تصورنا، من فهم واقع هذا النظام اليوم بصراعاته  و تغيراته الجوهرية التي تطال بنية نظامه التقليدي.

ورغم حدوث العديد من التغيرات الاجتماعية في الجزائر خاصة فيما يتعلق بوضع الأسرة عامة و المرأة خاصة، إلا أنه مازال هناك ميل نحو تفضيل إنجاب الذكور في الأسرة، هذا لأن البناء الاجتماعي للأسرة فيها لازال هو بناء للأسرة الأبوية حيث يمثل فيها الذكور مركزا أعلى وقوة اقتصادية واجتماعية للعائلة، ويحقق الأبناء الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لوالديهم. إن الخصوبة هي العامل الرئيسي لنمو السكان في أي مجتمع إلا أن معدلاتها تختلف من مجتمع إلى آخر ومن فئة سكانية لأخرى داخل نفس المجتمع و ذلك لأن معدل الخصوبة يتأثر بالمستوى التعليمي، دخل الأسرة، نمط الأسرة... الخ. كما أنها تتأثر بالقيم الاجتماعية في المجتمع وغيرها من العوامل التي قد تؤثر عليها سلبا أو إيجابا.

ولقد بدأت معدلات الخصوبة في الانخفاض بدخول المرأة في الحياة العامة حيث أدى ذلك إلى حدوث تغيرات في البنى الاجتماعية فبعدما كان دورها ينحصر في الإنجاب وتربية الأطفال أصبحت الآن تتطلع إلى آفاق مستقبلية لا تنحصر فقط في الإنجاب بل تتعداها إلى التعليم و العمل، الشيء الذي صاحبه تفتح في الأفكار وتغيير بعض المفاهيم وتطوير العلاقات الأسرية.  فبعدما كانت المرأة تعتقد أن كثرة الأطفال قد تحصنها من الطلاق، تيقنت مثلا أن نوعيتهم ورفاهية معيشة أسرتها هي التي تحصنها من جميع المشاكل الاجتماعية.

لكن دراسة محددات الخصوبة أكثر صعوبة من دراسة محددات الوفيات، نظرا لأن الأولى هي محطة لعوامل اجتماعية واقتصادية و ثقافية معقدة متشابكة يصعب منها الخروج برأي مشترك واحد كما ينتظران تكون عليه في المستقبل، لهذا عندما تحدث جورج تابنوس عن دراسة الخصوبة ومنهجيتها قال، خارج العناصر الديموغرافية الحقيقية تبقى مشكلة محددات الخصوبة مرتبطة بتصرفات الفرد، و هي تصرفات يصعب السيطرة عليها لأنها صادرة عن الإنسان وهو لا يثبت على حال.

في ضوء هذا وغيره مما يضيق المقام عن التفصيل فيه كان موضوع هذه الدراسة الميدانية يبحث عن مدى تغير قيمة جنس الطفل في الأسرة بالمجتمع الجزائري و أسباب ذلك ؟ ومدى تمييز الأمهات في تنشئة الأبناء حسب جنسهم ؟ وبهذا فقمنا بوضع الافتراضات التالية :

*  كلما كان سن الأمهات متقدما كلما زادت رغبتهن في إنجاب الذكور وميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس.

*  ارتفاع المركز الاجتماعي للأمهات يقلل من رغبتهن في إنجاب الذكور والتفريق في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

*  انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يزيد من رغبة الأمهات في إنجاب الذكور ويبلغن في عملية التفريق في تنشئة الأبناء.

المنهجية المتبعة في الدراسة :

إن ميدان بحثنا هو ولاية الجزائر والوحدة الإحصائية للبحث كانت المرأة المتزوجة والتي أنجبت طفلا واحد على الأقل وقت التحقيق، وتقيم كمقيمة دائمة بالجزائر العاصمة.

أما عن عينة بحثنا فكانت العينة العرضية والتي هي ضمن العينات الغير عشوائية وهذا النوع من العينات فرضه علينا مجتمع بحثنا الأم وذلك نظرا لانعدام أيطار المعاينة وهو عدد النساء المتزوجات والمنجبات فعلا  أي غير عقيمات في ولاية الجزائر.

إذا  تماشيا مع الإمكانيات الزمنية لهذه الدراسة ثم استخدام العينة غير عشوائية بدل الحصر الشامل لمجتمع الدراسة ككل أي استخدام طريقة تصميم صفات الجزء على الكل باستعمال نسبة من العدد الكلي لحالات تتوفر فيهم خاصيات نهتم بها أو وفق متطلبات وأهداف الدراسة.

وبعد ما ثم تحديدنا واختيارنا للمجال المكاني و البشري بقي علينا تحديد الفترة الزمنية لإجراء ا لبحث وكانت بالفعل مابين 1- 20 جانفي2009. ثم قمنا بتوزيع الاستمارات فبلغ عدد عينتنا حوالي 260 امرأة. لقد شملت الاستمارة عدة أسئلة مغلقة لتسهيل عملية الإجابة وعدة أسئلة مفتوحة لإعطاء فرصة كافية للتحدث حول الموضوع وإعطاء رأيهن في الظاهرة وكذلك للوصول إلى نتائج كنا نجهلها في السابق ،كما قمنا بإعطاء ترميز مسبق للأسئلة لتسهيل عملية تفريغ البيانات فيما بعد.

أما عن المنهج المتبع في هذه الدراسة فكان المنهج الإحصائي إذ ساعدنا في جمع البيانات وترتيبها وكذا تبويبها في جداول بسيطة ومركبة ثم تحليلها وتفسيرها وهذا وفقا للمعطيات الإحصائية المتحصل عليها من خلال الدراسة الميدانية للموضوع، مما مكننا من الوصول إلى الاستنتاجات في فهم واقع هذه الظاهرة.

نتائج الدراسة : تبعا للفرضية الأولى التي مفادها أنه كلما سن الأمهات متقدما كلما زادت رغبتهن في إنجاب الذكور وميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس. ثم إنجاز الجداول التالية:

جدول رقم -1- يمثل العدد الحقيقي للأبناء

عدد الأطفال الحقيقي

ك

1

32

12.31

2-3

100

38.46

4-5

70

26.92

6 فأكثر

58

22.31

المجموع

260

100

من الجدول نلاحظ أن أغلب أفراد العينة أنجبن مابين 2-3 أطفال بنسبة 38.46 تليها نسبة اللواتي أنجبن مابين 4-5 أطفال بنسبة 26.92 وفي الأخير نسبة 12.31 ممن أنجبن طفل واحد فقط. (ونشير علما أن 20 امرأة أنجبت طفلا واحدا من جنس الذكور و 12 امرأة أنجبت بنت واحدة).

هذه النتائج مقاربة لنتائج المسح الوطني حول صحة الأسرة لسنة 2002 حيث بلغ المؤشر التركيبي للولادات ISF طفل لكل امرأة بعدما كان قبيل المصادقة على البرنامج الوطني للتحكم في النمو الديمغرافي 1983 حوالي 6.37 طفل لكل امرأة.وإذا ماقرنا هذا العدد بعدد الأطفال الذي يرغبن في إنجابهم نجد أن العدد المرغوب من الأطفال فاق العدد الحقيقي حيث بلغت نسبة من رغبن في إنجاب مابين 4-5 أطفال حوالي 40.77 في حين بلغت نسبة من رغبن في إنجاب أكثر من 6 أطفال 29.23 كما يبينه لنا الجدول رقم (2) أدناه.

 وقد يرجع هذا الفرق إلى سببين أولهما هو أن حوالي 23.08 من السيدات المستجوبات لم تكملن بعد حياتهن الإنجابية فبمكانهن الوصول إلى ع

Notes

Pour citer ce document

جويدة عميرة, «التمايز النوعي والتنشئة الأسرية واقع وتحولاته في الجزائر»

[En ligne] العدد 08 ماي 2009N°08 Mai 2009 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : 384-403,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2014-02-19,
mis a jour le : 23/05/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=347.