التغيـــر القيـمـــى قــراءة في أبعـــاد المفهــــوم
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 08 ماي 2009 N°08 Mai 2009

التغيـــر القيـمـــى قــراءة في أبعـــاد المفهــــوم
pp : 103 - 112

صونية براهمية
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

مقدمـــة : تعد دراسة التغير القيمي من الدراسات ذات الأهمية الكبيرة، كونها تهدف إلى التعريف بالنسق القيمي السائد لدى جيل من الأجيال أو فئة من الفئات، مما يعني التعرف على موجهات العقل الاجتماعي والتعرف على المفاهيم التي تتمسك بها تلك الفئة من المجتمع من جهة والقيم التي تتعرض إلى التغير السريع أو البطيء من جهة أخرى. وتعد القيم بمثابة معالم للمجتمع وصور في عقول أفراده أنها بمثابة الإطار المرجعي الذي يوصل العقل الاجتماعي إلى أهدافه.

وتعد القيم واحدة من القضايا التي دار حولها جدل كبير نتيجة التغيرات السريعة التي يشهدها المجتمع، ولا سيما مع تنامي موجات العولمة.وما رافقها من تطورات هائلة في شتى المجالات المجتمعية وما أحدثه ذلك من تغيرات في النسيج الاجتماعي والثقافي. فهنالك من يعتقد أن القيم ثابت.وغير قابلة للتغير. وهنالك آخرون لهم رأي أخر. إذ يشيرون إلى أن القيم تتغير باستمرار. وهو ما يؤثر على النظام الاجتماعي العام.

قراءة في بعض المفاهيم :

مفهوم القيم :يعد مفهوم القيم من أكثر مفاهيم العلوم الاجتماعية غموضا وارتباطا بعدد كبير من المفاهيم الأخرى كالاتجاهات والمعتقدات والدوافع والرغبات...الخ، ويرجع هذا الغموض إلى ارتباط المصطلح بالتراث الاجتماعي من جهة, ووقوعه على أرض مشتركة بين مجموعة من العلوم من جهة أخرى. وقد حاول الكثير من العلماء والمختصين وضع صياغة تعار يف محددة للقيم اتفقت في إطارها العام إلا أنها اختلفت من الناحية الفعلية فهي على العموم أكدت على أن القيم تنتج من الثقافة، المجتمع والشخصية.

وقد عرفها (فليب جاكوب) بأنها مستويات معيارية يتأثر بها الإنسان في اختياره بين بدائل السلوكيات المدركة[1]. كما عرفها تالكوت بارسونز بأنها عنصر في نسق رمزي مشترك يعتبر معيارا، أو مستوى  للاختيار بين بدائل التوجيه التي توجد في الموقف[2]كما تعرف القيم بأنها عبارة عن معايير وجدانية وفكرية يعتقد بها الأفراد، وبموجبها يتعاملون مع الأشياء بالقبول أو الرفض[3].

ونخلص إلى أن القيم هي مجموعة من المعتقدات والمبادئ التي يحملها الفرد بحيث تعمل على توجيه وضبط سلوكه من جهة وتنظيم علاقاته في المجتمع في جميع مبادين الحياة من جهة أخرى.

مفهوم القيم في علم الاجتماع : إن القيم في نظر علماء الاجتماع عنصرا هاما من عناصر البناء الاجتماعي، تتطور بتطور المجتمع الذي توجد فيه، فالقيم نسبية في ثقافة أي مجتمع وليست مطلقة تختلف من مجتمع لأخر، فلكل ثقافته ولكل معاييره الاجتماعية. كما يرى علماء الاجتماع أن القيم من صنع المجتمع، وإنها تعبر عن الواقع، فالقيم حقائق واقعية توجد في المجتمع.    

مفهوم النسق القيمي :

إذا نظرنا إلى المجتمع نظرة تحليلية, فإننا نجده يتكون من عدة نظم كالنظام الاقتصادي والسياسي والديني,...الخ ويتكون كل نظام من قيم معينة تحدد هويته, ويعكس النظام من ناحية أخرى هذه القيم في مجموعة من المعايير التي قد تكون مكتوبة فتأخذ شكل قوانين أو شفهية فتأخذ شكل العرف أو العادة, وهذا ما يطلق عليه بالنسق القيمي.

مفهوم التغير القيمي :الواقع إن مفهوم التغير القيمي من المفاهيم التي يكتنفها الكثير من الغموض والتعقيد, فقد يضيق البعض من استخدام المفهوم ليقتصر على بعض العادات والتقاليد أو التغييرات المتتابعة والسريعة في الطرائق الشعبية, وقد يوسع البعض من استخدام المفهوم ليحتوي على كل التحولات في القيم الثقافية للمجتمع. من المعروف أن بعض أجزاء النسق القيمي سرعان ما يلحقها الفتور نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية متجددة, وكما كانت هذه الظروف تخضع لقانون التغير فان القيم بدورها لا تسلم من هذا التغير وحتى وان كانت تتسم بالثبات والديمومة.

إن عملية التغير الثقافي (والقيم جزء منها) يمكن أن تكون على شكـل تغيرات طفيفـة في العادات الموجودة, هذه التغيرات تبدأ محدودة الحجم, لكن مع تراكمها عبر الزمن تأخذ في الاتساع شيئا فشيئا، ثم تبدأ ثمار هذا الاتساع بالظهور من خلال تحول القيمة إلى شكل جديد. والتغير في القيم عملية أساسية تصاحب التغير في بناء المجتمع, وتعني تغيرا في تسلسل القيم داخل النسق القيمي، وكذلك تغير مضمون القيمة وتوجهاتها, فنجد أن القيم ترتفع وتنخفض, وتتبادل المراتب فيما بينها، إلا أنها تختلف في سرعة التغير, فبعضها يتغير ببط مثل القيم الأخلاقية والروحية، وبعضها يتغير بسرعة كالقيم الاقتصادية (المرتبطة بالمال, الملبس,...)[4].

2- مكونات القيمة

تتكون القيمة من ثلاث مكونات رئيسية هي :

المكون المعرفي :ويشمل المعارف والمعلومات النظرية وعن طريقه يمكن تعليم القيم، ويتصل هذا المكون بالقيمة التي نود تعليمها وحسب أهميتها وما تدل عليه من معاني مختلفة ومتعددة، وفي هذا الجانب تعرف البدائل الممكنة وينظر في عواقب كل بديل، ويقوم بالاختيار الحر والإرادي بين هذه البدائل.

المكون الوجداني :ويشمل الانفعالات والمشاعر والأحاسيس الداخلية التي لا تظهر. وعن طريقه يميل الفرد إلى قيمة معينة ويتصل هذا المكون بتقدير القيمة والاعتزاز والافتخار بها وهذا الجانب يشعر الفرد بالسعادة لاختيار القيمة ويعلن الاستعداد للتمسك بالقيمة على الملا.

المكون السلوكي :وهذا الجانب هو الذي تظهر فيه القيمة على ارض الواقع فالقيمة تترجم إلى سلوك ظاهري عن طريق التفاعل، ويتصل هذا الجانب بممارسة القيمة أو السلوك الفعلي والأداء النفس حركي وفي هذا الجانب يقوم بممارسة القيمة وتكرار استخدامها في الحياة اليومية العادية.

3-القيمة عند بعض الرواد :

القيمة عند دوركايم :لقد اهتم دور كايم بمشكلة القيمة أي الجانب المعياري للحياة الاجتماعية ويظهر إسهامه في تأكيده على دور نسق القيمة في تحديد السلوك الاجتماعي وفي الحقيقة إن دور كايم وجه انتباه السوسيولوجيين إلى أهمية القيم والأفكار في الحياة ولتأكيد المستوى الاجتماعي للقيم فان دور كايم رفض العملية التقييمية التي يقوم بها الفرد ،ولقد وضع دور كايم كتاب بعنوان(تقسيم العمل) ولقد حاول في هذا الكتاب التصدي لدراسة التغيرات التي تحدث في المجتمع نتيجة للتكنولوجيا وكيف يؤثر ذلك في نسق القيم والتوقعات المشتركة وطبيعة النظام الأخلاقي، وأطلق دور كايم على ذلك اسم التضامن العضوي في مقابل التضامن الآلي فهذا الأخير عند دور كايم متأصل في نسق القيمة. وهكذا ففي المجتمعات غير الصناعية يتم الوصول إلى التكامل أو التضامن العضوي فانه نتيجة العلاقات المتداخلة لنسق مركب من تقييم العمل.

فإذا حاولنا الرجوع إلى المجتمع الجزائري نلاحظ أن الفرد الذي يعيش في بيئة ريفية يكسب أنماطا سلوكية معينة كالتشابه في نوع العمل مما يجعل علاقته الاجتماعية بمن يعيش معهم في تلك البيئة ترتكز على المعرفة الشخصية ورأي الجماعة، لكنه حينما ينتقل إلى العمل في المجال الصناعي في بيئة حضرية فانه يواجه أنماطا سلوكية مغايرة.       

القيم عند ماكس فيبر:أما ماكس فيبر فان نظرته السوسيولوجية تتجلى في أن السلوك الذي تفرضه القيم هو سلوك يصدر أصلا لتحقيق قيمة اجتماعية معينة بالذات، ذلك انه حينما يسلك الفاعل الاجتماعي سلوكا وفقا لقيمة ما أو طبقا لمثل أعلى، إنما تفرض عليه هذه القيمة أن يوجه نمط سلوكه وفقا لها بمعنى القيم عبارة عن الوجهات التي تفرض نمط السلوك وشكله[5].

4- أهمية القيم : تلعب القيم دورا مهما في حياة الفرد والمجتمع، حيث تحتل مرتبة رفيعة في أحاديثنا وسلوكياتنا اليومية، ومما يؤكد هذه الأهمية تعدد وتنوع الدارسين لموضوع القيم باعتبارها انعكاسا للأسلوب الذي يفكر به الأشخاص، ومحددات هامة للسلوك الفردي والاجتماعي على السواء.

كما أنها توجه سلوك الأفراد وأحكامهم فيما يتصل بما هو مرغوب فيه أو مرغوب عنه من أشكال السلوك في ضوء ما يضعه المجتمع من قواعد ومعايير، وعليه يمكن اعتبار القيم الركيزة الأساسية في تشكيل كينونة المجتمع، وحماية البناء الاجتماعي من التدهور والانهيار.

"كما يتخذ بعض الباحثين من القيم الاجتماعية دليلا موجها في دراستهم للثقافة والشخصية ويعتمده الكثير من الباحثين الانثروبولوجيين والاجتماعيين كقاعدة عامة ترتكز عليها بحوثهم بشكل أو بأخرً[6]والقيم تفرض نفسها على الأفراد كمقاييس مشتركة يسخرونها في أي مجتمع كانوا لحل مشاكلهم وحسم خلافاتهم وتحقيق حالة من الإجماع والاتفاق الضمني والعلني حول قضايا مختلفة. "وتعمل القيم كقوى اجتماعية في تشكيل اتجاهات الاختيار عند الأفراد وهي التي توجه الفعل الاجتماعي نحو الأهداف الخاصة أو العامة، وكذلك تشكل المعايير التي بدورها تحكم على الفعل بالصواب أو الخطأ, وتعمل كمبررات أو كمرشد للسلوك, أكثر من هذا فان القيم هي ما ينبغي أن يكون أو  الواجب آو المثال لأي تراث أو ثقافة ً[7].

5- وظائف القيم : فصلت وظائف القيم ضمن محورين هما :

المحور الأول :وظائف القيم على المستوى الفردي :

v                أنها تهيئ للأفراد اختيارات معينة تحدد السلوك الصادر عنهم، فهي تلعب دورا هاما في تشكيل الشخصية الفردية وتحديد أهدافها في إطار معياري صحيح.

v                إنها تعطي الفرد إمكانية أداء ماهو مطلوب منه ليكون قادرا على التكيف والتوافق بصورة ايجابية.

v                تحقق للفرد الإحساس بالأمان فهو يستعين بها على مواجهة ضعف نفسه والتحديات التي تواجهه في حياته.

v                تعطي للفرد فرصة للتعبير عن نفسه وتأكيد ذاته.

v                تدفع الفرد لتحسين إدراكه ومعتقداته لتتضح الرؤيا أمامه وبالتالي تساعده على فهمه العالم من حوله وتوسع إطاره الرجعي في فهم حياته وعلاقاته.

v                تعمل على إصلاح الفرد نفسيا وخلقيا وتوجهه نحو الإحسان والواجب.

v                تعمل على ضبط الفرد لشهواته كي لا تتغلب على عقله ووجدانه.

المحور الثاني :وظائف القيم على المستوى الاجتماعي :

v                تحافظ على تماسك المجتمع، فتحدد له أهداف حياته ومثله العليا ومبادئه الثابتة.

v                تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديد الاختيارات الصحيحة.

v                   تربط ثقافة المجتمع بعضها حتى تبدو متناسقة كما أنها تعمل على إعطاء النظم الاجتماعية أساسا عقليا يصبح عقيدة في ذهن أعضاء المجتمع المنتمين إلى هذه الثقافة.

v                تقي المجتمع من الأنانية المفرطة والنزاعات والشهوات الطائشة، فالقيم والمبادئ في أي جماعة هي الهدف الذي يسعى جميع أعضائها للوصول إليه.

v                تزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع العالم وتحدد له أهداف ومبررات وجوده.[8]

6- خصائص القيم :

نظرا لما للقيم من أهمية بالغة سواء في حياة الأفراد أو المجتمعات فانه يستوجب التعرف على أهم خصائصها :

·    تعتبر القيم لب الثقافة لأي مجتمع، بحيث أنها تمثل الرموز الثقافية التي تحدد ما مرغوب فيه وما مرغوب عنه.

·    تتميز القيم في المجتمع بأنها متوارثة من جيل لأخر عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية. إذ أنها تمثل أحد الروافد الأساسية للإرث التاريخي والثقافي لأي مجتمع.

·    أنها على صلة وثيقة بممارسات وسلوكيات الإنسان في مختلف المواقف، بحيث يمكن التعرف على ما يمثله الفرد من قيم من خلال ما يصدر عنه من أقوال أو أفعال في كل موقف.

·    تتميز القيم بأنها عامة أي موجودة لدى كافة المجتمعات.

·    القيم ذات طبيعة مجتمعية مثل كافة الظواهر المجتمعية الأخرى ، تخضع للتغير نتيجة التركيب الداخلي لبناء المجتمع، أو نتيجة لضغوط خارجية على المجتمع ذاته، والتي تمثل في تأثير انفتاح المجتمع على الثقافات الخارجية وكذلك تأثير وسائل الإعلام[9].

·    تكون القيمة مقبولة من قبل الفرد لأنها مكتسبة من خلال الجماعة التي ينتمي إليها ويتفاعل معها, لذلك نجده يرضى بها وبحكمها وعدالتها, لذا تكون احد مفاصل الضبط الاجتماعي،... وفي الواقع أن التضامن والتماسك الاجتماعي يحدد ويعرف من خلال القيم العامة التي يشترك فيها أعضاء الجماعة[10].

7- القيم بين الثبات والتغير :

إن القيم هي وسيلة نحكم من خلالها على ما هو مرغوب أو غير مرغوب فيه لتحقيق غرض معين، ومع إمكانية اختيار المفضل بسبب وجود البدائل ويختلف وزن وتأثير هذه القيمة من فرد لأخر ومن مجتمع لأخر ومن وقت لأخر, ويتفق معظم علماء الاجتماع على أن القيمة تتسم بالثبات أي أنها تعمل على أن تحافظ على بقائها واستمرارها وذلك لارتباطها بثقافة وشخصية أفراد المجتمع ارتباطا عاطفيا ووجدانيا من جهة ولأنها تعمل على إشباع حاجاتهم من جهة أخرى.

إلا أن هذا الثبات ليس ثباتا مطلقا بل هو ثباتا نسبيا, أي أن القيم تتغير, وعلى الرغم مما تملكه القيم من قدرة على مقاومة التغير إلا أننا نلاحظ أنها تتغير داخل نفس المجتمع وان هذه القيم تتغير في تفصيلاتها وأشكالها تواجدها داخل النسق الثقافي في فترة زمنية معينة.

إذن لابد من وجود عوامل تؤدي إلى تفعيل هذا التغير القيمي، وسنتـولى توضيحها كمـا يلي :

أثر العامل الاقتصادي في تغير القيم :

يلعب الوضع الاقتصادي للفرد والمجتمع دوراً فاعلاً في تحديد نوع وطبيعة القيم السائدة والتي يتحدد من خلالها مكانة الفرد ومقدار ما يحظى به من تقدير واحترام داخل المجتمع، فمن المعروف والمعتاد عليه أن الأفراد الذين يتمتعون بمستوى اقتصادي جيد أو عالي عادة ما يحظون باحترام وتقدير جيدين وبمكانة اجتماعية متميزة بين أفراد المجتمع؛ على العكس من الآخرين الذين يعانون من العوز والفقر، حيث تكون مكانتهم متدنية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها: أن المال يمكن أن يعطي حصانة وحماية للأفراد كما أنه يساعدهم ويمكنهم من حماية أنفسهم من التعرض للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية العادية كما أنه يبعدهم عن سؤال الآخرين والحاجة إلى مساعدتهم دون مقابل بل أن ذلك يتم عادة من خلال دفع ثمن مناسب لتلك الخدمات أو أنها تقدم من قبل الآخرين كنوع من التودد والتقرب إليهم. هذا بالإضافة إلى أن المال عادة ما يرتبط بالسلطة داخل المجتمع مما يدفع أصحاب المال إلى وضع أو تبني قيم ذات مضمون مادي تتناسب مع حالتهم ووضعهم وتدعم مكانتهم في المجتمع.

أثر العامل السياسي في تغير القيم : للأوضاع السياسية وكذلك طبيعة ونوع السلطة السياسية الحاكمة في المجتمع دورا فاعلا في تعزيز ورفع قيمة معينة على حساب قيما أخرى، حيث أن الأهداف التي تطمح إليها القيادات السياسية وما تسعى إلى خلقه من ظروف سياسية فإنها ستعمل على التأكيد على قيما معينة ورفعها وتعزيزها وإسنادها ما دامت تعمل على تحقيق أهداف هذه السلطة  أما القيم التي تعمل على مناهضة الأهداف التي تسعى إليها السلطة الحاكمة فإنها سوف تُحارب بكل الوسائل المتاحة.

أثر العوامل الاجتماعية في تغير القيم : 

تمثل الظروف والأوضاع والعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع وما تنضمة من تحديد  لطبيعة التراتب الطبقيي على أساس طبيعة الانتماءات والعلاقات القرابية وما يمكن أن تحتله أو تمثله من موقع في سلم الهرم الاجتماعي على أساس هذا الانتماء والانتساب، فمثلا من ينتسبون أو يرجعون إلى عائلة أو جماعة معينة هم الذين يحتلون أو يمثلون الطبقة الاجتماعية المميزة أو الراقية في المجتمع ليس لشيء وإنما مجرد انتسابهم أو انتمائهم إلى تلك الجماعة أو العائلة من دون الأخذ بنظر الاعتبار أية عوامل أو مميزات أخرى كالكفاءة والقدرة والانجاز والمهارة وغيرها من المميزات الأخرى.

أثر العامل الديني في تغير القيم : ومن ابرز العلماء الذين تناولوا هذا الموضوع باهتمام هو العالم الفرنسي (اميل دوركايم) والذي أشار إلى أن المجتمعات البدائية تقسم نظمها الدينية وفق أساسين هما : العقائد (أي الأفكار) والثاني هو الطقوس والشعائر(الممارساتوالسلوكيات). ويشير إلى أن كل منها يكمل الأخر، كما أنها تعمل معاً وترتبط وتتغلغل في جميع جوانب الحياة الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية. ويرى بعض المهتمين بهذا الموضوع أن العقائد الدينية والروحية والطقوس التي ترافقها هي ميادين تنطوي على اتجاهات اسقاطية تعبر عما يكمن في النفس وفي اللاشعور من المواقف والأزمات التي قد لا يعبر عنها بصورة صريحة ومفهومة، بل تتخذ صيغا وأشكالا رمزية، وتظهر البحوث الانثروبولوجية الصلة القوية بين أثر الواقع الاجتماعي والمحتوى النفسي لكثير من المعتقدات الدينية السائدة في المجتمع وبما أن الديانات مختلفة فأن معتقداتها هي الأخرى مختلفة ومتباينة، لذلك فأن أثرها وارتباطها في الواقع الاجتماعي المعاش وما يرتبط بها من مضامين نفسية وتأثيرات حياتية هي الأخرى مختلفة وبالتالي يمكن أن توجد وتخلق قيما اجتماعية هي الأخرى مختلفة.[11]

8- صراع القيم : يعتبر مفهوم صراع القيم من المفاهيم الحديثة نسبيا حيث تمت الإشارة إليه في ثنايا الأبحاث النفسية والاجتماعية أثناء الحديث عن ظاهرة الأنوميAnomie(اللامعيارية) في كتابات كل من إميل دور كايم وتالكوت بارسونز وروبرت ميرتون. وعلى الرغم من الإشارات الضمنية لهذا المفهوم، إلا أن الدراسات السوسيولوجية لم تشر بصراحة إلى مفهوم الصراع القيمي كمفهوم جدير بالاهتمام والدراسة. فهناك من يعرف الصراع القيمي على انه يعني" وجود عدم اتساق وانسجام داخل نسق القيم ينتج عن تباينها وتناقضها، ويقصد بتباين القيم، تغاير واختلاف وظيفة كل منها وتعارضها مع وظائف وغايات القيم الأخريات، ويرتبط هذا التباين في جوهره بالجماعات والطبقات والنظم الاجتماعية. أما تضاد القيم فهو وجود اتجاهين متعارضين أو أكثر من اتجاهات القيم، وقد يكون هذا التعارض بين وسائل كل منهما أو أهدافه كوجود وسيلة تقليدية تستند إلى العرف في مقابل عقلية أخرى متحررة تميل إلى التجديد والموازنة العقلية[12]

خاتمة : مما تقدم نستنتج أن اللافت للنظر اليوم هو التبدل والتغير المستمر الذي تعرفه منظومة القيم، إذ أن كل مايحدث في المجتمع من تغيرات وعلى كافة المستويات وفي كافة المراحل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر أوغير مباشر في إحداث تغيير في نوع وطبيعة القيم التي يعتمدها المجتمع، فمع كل هذا التطور الذي يشهده العالم تظل القيم هي الأكثر تعرضا للهدم والتقويض وإعادة البناء من جديد، العالم كله يسير في اتجاه نوع من التفسخ والتكون القيمي في آن، و الجزائر لا تشكل الاستثناء في هذا المجال، إنها معنية بهذا التحول الذي يمتد بتأثيراته إلى كافة تفاصيل المشهد المجتمعي.

قائمة المراجع :

1- ماجد الزيود، الشباب والقيم في عالم متغير، دار الشروق، الأردن، 2006، ط1.

2- نورهان منير حسن فهمي، القيم الدينية من منظور الخدمة الاجتماعية ، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 1999.

3- فوزية دياب، القيم والعادات الاجتماعية- مع بحث ميداني لبعض العادات الاجتماعية، دار النهضة العربية، بيروت، 1980.

4 - حميد خروف وآخرين، الإشكالات النظرية والواقع، منشورات جامعة منتوري، قسنطينة، 1999.

5- محمد احمد بيومى، القيم وموجهات السلوك الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 2006.

6- معن خالد عمر، البناء الاجتماعي- أنساقه ونظمه- دار الشروق للنشر والتوزيع,الأردن، 1996.

7- ريسان عزيز داخل، دراسة في التغير القيمي في المجتمع العراقي، 2009/02/12، http://www.iraqpa.net، 11/03/2009،22 :14.                            

8- أحمد حسين اللقاني، تدريس المواد الاجتماعية، عالم الكتب، القاهرة، الجزء2، ط4، 1990


[1]ريسان عزيز داخل، دراسة في التغير ألقيمي في المجتمع العراقي، 2009/02/12http://www.iraqpa.net، 11/03/2009،22 :14.

[2] ماجد الزيوت’ الشباب والقيم في عالم متغير، دار الشروق، الأردن، 2006، ط1، ص22.

[3]نورهان منيرحسن فهمي، القيم الدينية من منظور الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، مصر،1999، ص93.

[4][4]- فوزية دياب، القيم والعادات الاجتماعية- مع بحث ميداني لبعض العادات الاجتماعية- دار النهضة العربية، بيروت، 1980، ط2، ص28.

[5]- حميد خروف وآخرين، الإشكالات النظرية والواقع، منشورات جامعة منتوري، قسنطينة،1999، ص-ص،110-111.

[6]رسان عزير داخل، مرجع سابق.

[7]محمد احمد بيومي، القيم وموجهات السلوك الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية،2006، ص- ص،78-79.

[8]ماجد الزيود، مرجع سابق، ص-ص،27-28.

[9]أحمد حسين اللقاني، تدريس المواد الاجتماعية، عالم الكتب، القاهرة، الجزء2، ط4، 1990،ص- ص،165- 166.

[10]معن خالد عمر، البناء الاجتماعي- أنساقه ونظمه- دار الشروق للنشر والتوزيع،الأردن، 1996، ص120

[11]ريسان عزيز داخل، مرجع سابق

[12]ماجد الزيود، مرجع سابق، ص100.

Pour citer ce document

صونية براهمية, «التغيـــر القيـمـــى قــراءة في أبعـــاد المفهــــوم»

[En ligne] العدد 08 ماي 2009N°08 Mai 2009 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : pp : 103 - 112,
Date Publication Sur Papier : 2009-05-05,
Date Pulication Electronique : 2012-05-02,
mis a jour le : 19/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=352.