تصدع القيم وأثره في ظهور السلوكات المنحرفة والإجرامية في المجتمع الجزائري
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 08 ماي 2009 N°08 Mai 2009

تصدع القيم وأثره في ظهور السلوكات المنحرفة والإجرامية في المجتمع الجزائري
pp : 142 - 153

الطاهـــر سواكــري
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

مقدمــة  :

ترتبط القيم مباشرة بالمعايير الاجتماعية فبقدر ما يكون السلوك مطابقا ومسايرا لهذه المعايير تكون قيمته كبيرة أو بالأخرى يكون في إطار القيم المعمول بها في المجتمع والقيم" هي التعبير عن المبادئ العامة بواسطة مبدأ المفاضلة والمعتقدات الجماعية"(1) وتمثل القيم في كل المجتمعات التصور الذي يحمله الأفراد حول المرغوب في المجتمع والذي يترجم بواسطة الأفكار الجماعية التي يحملها هؤلاء الأفراد.

وتشكل القيم في المجتمع منظومة قيمية تكون الإطار المرجعي للسلوك الإنساني وبذلك تؤثر في اختبار الأهداف  وتحديد الوسائل والأساليب المؤدية إليها وهي من جهة تمثل نسقا من المقاييس التي من خلالها يتم الحكم على الأشياء وعلى سلوك الأفراد. إن القيم تمثل محددا هاما من محددات السلوك وأنها لب الثقافة الإنسانية ،كما أن مفهوم المرغوب فيه حجر الزاوية في تحديد مدلول القيم، وهذا الأمر له وجاهته ذلك لأن القيم هي التي تحدد لنا ما هو مرغوب فيه ومرغوب عنه، وأنها مستويات قيمته تحكم من خلالها على كل من حولنا من مكونات الثقافة وتوجه تفضيلاتنا الاجتماعية(2). فالقيم الاجتماعية هي التي تدفع بالأفراد إلى اختيار السلوك المناسب في وضعيته محددة إذ تستعمل كدليل من أجل أن توجه الفعل في الظروف الخاصة والمحددة في الزمان والمكان المناسبان. وتتحدد القيمة في المرتبة المثالية وليس في مستوى الأشياء المحسوسة والأحداث، " إن القيمة تندرج في الواقع بطريقة مزدوجة: إنها تبدو كمثال يستدعي انتماء أو يدعو إلى الاحترام، كما أنها تظهر في الأشياء والتصرفات التي تعبر عنها بطريقة محسوسة أو أكثر تحديدا بطريقة رمزية"(3). وهذا ما قصده إميل دوركايم عندما كتب قائلا" إن القيم موضوعية كموضوعية الأشياء".

إن الأفراد يجدون أنفسهم أمام منظومة معيارية بنوع من التقويم وتعتمد على سلم القيم قد يختلف عن التقديرات الشخصية للأفراد الذين يخضعون لها من سلطة مستمدة من الدين أو المذهبية السائدة في المجتمع. وهذا ما يفسر لنا امتثال الأفراد لقواعد الضبط الاجتماعي من جهة والتزامهم بأهداف المجتمع من جهة ثانية وكيف تدعم هذه القيم طرق وأساليب الاحتفاظ بالمجتمع الذي يشكل وحدة مترابطة، متكاملة ومتميزة.(4)

وهنا لابد من التطرق إلى دور المعايير في تجسيد القيم في ثقافة ما وفي المقابل تعمل القيم على تشكيل الأسلوب الذي يتصرف به أفراد ثقافة ما إزاء ما يحيط بهم، " ففي الثقافات التي تعلي من قيمة التعلم على سبيل المثال، فإن المعايير تشجع الطلبة على تكريس جانب كبير من طاقتهم للدراسة كما أنها تحفز الوالدين على التضحية بجانب كبير من الجهد والمال لتعليم أبنائهم" (5). وتتفاوت القيم والمعايير وتختلف اختلافا من ثقافة إلى أخرى، فبعض الثقافات تسبغ قيمة عالية على النزعة الفردية بينما تشدد ثقافات أخرى على الاحتياجات المشتركة بين أفراد المجتمع، بل إن القيم قد تتناقض في المجتمع أو الجماعة الواحدة. فقد تميل بعض الجماعات أو الأفراد إلى التركيز على قيمة المعتقدات الدينية بينما تميل جماعات أخرى إلى إعطاء قيمة أعلى للتقدم والعلوم.

فالقيم معاني وأفكار مجردة جماعية حول الخير والشر، والصحيح والخطأ والمستحب والمكروه والمسموح والممنوع و"يعبر التراث الشعبي عن مثل هذه القيم كالشجاعة والكرم والوفاء فيمجدها وقيم مضادة كالجبن والبخل والخداع فيعيبها" (6) بهذا تمتزج القيم بأهداف الجماعة وتصبح من أسس التنشئة الاجتماعية.

والقيم هي ذاتية ونسبية مكانا وزمانا ولكل مجتمع قيمه الخاصة التي ينضوي تحتها الأفراد في سلوكهم، ونظام القيم هو الذي يتحكم في تصرفات الإنسان ويختلف من مجتمع لمجتمع ومن فرد لآخر في نفس المجتمع.(7) بمعنى أن لكل فرد طريقة خاصة في التعامل والتقيد بالقيم الاجتماعية حيث يوجد بعض الأفراد يلتزمون بقيمة احترام الوقت فتجدهم يحترمون المواعيد في تعاملهم مع الآخرين بينما نجد أفراد آخرين لا يلتزمون بهذه القيمة. وتعتبر القيم انعكاسا للمستوى الثقافي الخاص والعام للمجتمع، فالقيم هي دائما خاصة مجتمع بعينه وهي كذلك تختص بفترة زمنية تاريخية، ذلك لأن القيم تتغير في الزمان كما أنها تتغير من مجتمع لآخر.

وبما أن القيم الاجتماعية نسبية وذاتية وطالما أنها متبدلة (متغيرة ومتطورة فهي لا تتصف بمجموعات يلتزم بها المجتمع مما يجعل تقسيمها وتصنيفها يلبي الغايات التي يرمي إليها الباحث إما طبقا لمحتواها ( فنية، اجتماعية، دينية، سياسية واقتصادية...) أو لأهدافها ومقصدها فجاءت على شكل قيم تمثل غايات بحد ذاتها، كمبدأ المساواة والحرية والعدل أو على شكل وسائل في سبيل تحقيق غايات مثل القيم المعطاة إلى الشهادة التعليمية والنظافة وغيرها من القيم الاجتماعية الأخرى.(8)

ومن الباحثين من يتناولها من منظور الإلزام أو ترك الحرية في التعاطي معها، فنظروا إليها كقيم إجبارية، ملزمة لجميع الناس بحيث جاءت بصيغة الأمر والنهي كتنظيم العلاقات بين الجنسين أو كقيم تفضيلية مستحبة وهي التي ترسم ما يفضل أن يكون واجبا كاحترام المواعيد وإكرام الضيف أو ينظر إليها كقيم مثالية ترسم ما يجب أن يكون كالدعوة أن تكون المصلحة العامة متقدمة على المصلحة الخاصة.(9) وفي اعتقاد هؤلاء الباحثين أن مصدر القيم هو المجتمع ويرجعون القيم إلى العقل الجمعي، فالمجتمع في نظرهم هو أصل القيم ومصدر الإلزام.

ومن الباحثين من يتناولها أيضا من باب الانتشار ومستوى هذا الانتشار فيرون فيها قيما موجودة عند الجميع كالقيم المرتبطة بأهمية الزواج والتكاثر أو الالتزام بالدين أو قيم خاصة مرتبطة بمواقف ممارسة خاصة كتلك المتعلقة بمناسبات الأعياد أو الزواج، لأن كل طبقة اجتماعية أو كل مجتمع يتميز بمجموعة من التصورات والمثل التي يستمد منها الفرد أدواره" فالإنسان يكتشف هذه القيم ويهتدي إليها بعقله نظرا لجاذبيتها وقدرتها على التأثير في رغباته، وهذا يعني أ، هذه الفلسفة للقيم تفترض أ ن القيمة لها وجود مستقل عن أي شيء خارج عنها"(10) وهذا يفسر أن عقول الأفراد ليس متماثلة وهو ما يفسر بدوره اختلاف الناس في تقويم للأفعال والأشياء.

ويمكن أن نتكلم عن القيم المادية كأن يفضل التلميذ مغادرة المدرسة و العمل للكسب، بجلا من متابعة الدراسة أو كذلك الرجل الذي يهمه في اختيار زوجته ما تكسبه من رصيد مالي أو مركز اجتماعي دون النظر إلى الأمور الأخرى، كالأخلاق أو الالتزام بالدين وعن القيم المعنوية كان يفضل التلميذ متابعة الدراسة على أن يهتم بجمع المال أو كذلك الرجل الذي يضع الأخلاق والدين والثقافة في مقدمة موصفات زوجة المستقبل.

كثيرا ما تتغير القيم والمعايير الثقافية بمرور الزمن، وكثير من المعايير التي قد تكون شبه مألوفة  في كثير من المجتمعات  ثم تندثر فاليوم مثلا بعض السلوكات الاجتماعية المنتشرة في الوقت الحاضر قد تبدو متناقضة مع القيم التي كانت سائدة في الماضي.

إن القيم الاجتماعية يمكن اعتبارها نواة التنظيم الاجتماعي لذا إذا تصعدت فان التفكك الاجتماعي يبدأ مفعوله. ومعظم حالات التفكك تحصل  بسبب حدوث أزمات اجتماعية تعمل على تفرق حاد في أنشطة الجماعة  الاجتماعية الذي يتطلب تكيف للعادات والأعراف المستجدة لان الوضع الاجتماعي تبدل بالنسبة لها، فضلا عن كون " الأزمات الاجتماعية تولد عدة أزمات فردية تلزمهم و تجبرهم على تغيير سلوكهم الذي اعتادوا عليه وألفوه، والمشكلة تكون أعسر إذا لم يكن لدى الجماعة الاجتماعية بدائل جديدة لما تصدع من قبل الأزمة التي أضرت بها " (11). إن التغيرات الاجتماعية المفاجئة تؤدي إلى انهيار وتصدع القيم السائدة لتحل محلها قيم جديدة، وعلى حسب تعبير أيميل دوركايم المجتمع يصبح يعيش في حالة اللامعيارية anomie)) مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الانتحار في حالة التغير القيمي الذي يحدث نتيجة التغيرات الاجتماعية يعيش الفرد في اضطرابات حين يد نفسه في فجوة بين القيم المثلى التي يتعلمها من خلال التنشئة الاجتماعية وبين الواقع الذي يتناقض لما تعلمه، فهو يتعلم بعض القيم المرتبطة بالأمانة ولكن في الواقع يرى صورا عديدة للخيانة وعدم صيانة الأمانة وحين تختل أمامه الموازين وتهتز القيم يتسرب الشك إليه في شيء وتنهار ثقته و تتكون لديه مشاعر النقمة والعدوان (12)، ها قد يدفعه إلى دخول عالم الانحراف والجريمة. إن التغيرات الاجتماعية تحدث بدورها تغيير في النسيج الاجتماعي مما يعمل على عدم خضوعه للضوابط المعيارية والقيمية التي أحبكته عبر الزمن إلا أن هذا النسيج لا يبقى على ما هو عليه، بل يتطور بالتدرج من خلال الأجيال المتعاقبة ومن خلال ما يتأثر من مؤثرات خارجية وداخلية.

وفي ظل التغيرات العالمية المعاصرة يلاحظ تراجع دور العملية الثقافية والاجتماعية في المجتمعات التقليدية، هذه التغيرات تعمل على تهديد منظومة القيم الأصيلة ويشكل نوعا من الازدواجية الثقافية التي تجتمع فيها تناقضات الأصالة والمعاصرة مما يؤدي إلى تهميش أو تغيير ملامح الثقافية الوطنية (13). إن التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة اليوم تجعل الفرد يعيش صدمة ثقافية قيمية، وهي التغيرات التي تضع الأفراد و خاصة الشباب في مواجهة قيم جديدة غير مألوفة يتوجب أن يتمثلها وذلك يؤدي إلى إحداث خلل في تكيف الشباب وانهيارهم.

إن المجتمع إذا أصابه تغيرا معينا فانه يصيب ثقافته تباعا ذلك التغير الذي يحدث لثقافة المجتمع عن طريق نظرية عملية جديدة أو تطور تكنولوجي أو عقيدة دينية فان ذلك يؤدي إلى تغير في أشكال تفاعل الأفراد. والتغير الذي يحدث في البناء الاجتماعي يتبعه تغيرا في القيم الثقافية والمعتقدات بتعبير أخر إن " الأنماط الثقافية الجديدة تضاف إلى القديمة التي بدورها تقوم بتغيير أو تعديل ادوار أفراد المجتمع  إن هذه التغيرات البنائية تحصل بسبب التغيرات التي تصيد القيم الاجتماعية فإذا كانت منسجمة مع معاني ودلائل القيم المتغيرة "(14) فلا يحدث صراعا بين العادات والتقاليد السائدة في المجتمع مع متطلبات التغير الجديد وهنا يكون التفكك الاجتماعي احد أوجه الصراع.

و حسب وديع الشكور يمكن أن يكون تناقض بين نظام القيم و التركيب الاجتماعي، لدلك لا يعتبر هذا التناقض تناقضا اجتماعيا و لا ثقافيا بل هو تناقض بين التركيب الثقافي والتركيب الاجتماعي حيث نجد أن الفرد قد يتشرب قيما لا يسمح التركيب الاجتماعي له بتحقيقها وأن الفرد يتعلم أن مخالفة القوانين والقيم يجلب له العقاب المادي والمعنوي، ثم تجد على ارض الواقع أن المجتمع لا يقوم بعقاب الأشخاص المخالفين لهذه القيم بل قد ينعم عليهم المجتمع بمراكز اجتماعية عالية (15)  كان يلاحظ الفرد بعض الأشخاص يحققون الثورة بطرق غير مشروعة في المجتمع في الوقت نفسه أن هذه الطرق يعاقب عليه القانون.

ومن العوامل المؤثرة على القيم لدى الشباب هناك التقنيات الحديثة و يذكر (شومان) أن معظم هذه التقنيات مستوردة و تعتمد على صور ورموز معلومات و دلالات تنتمي للثقافة الغربية، كما تفيض بالعنف و تعلي من شان القوة وتعزز قيم الاستهلاك والروح الفردية، والتي قد لا تتفق وأسس ومقومات الثقافية العربية الإسلامية. هذا بالإضافة إلى تأثيرها على جوانب التفاعل بين الآباء والأبناء داخل نطاق الأسرة (16)، و ذلك لاستهلاكهم ما يبث في شاشات التلفزيون حيث يظهر الصراع بين الأجيال نتيجة تبني الأبناء قيم جديدة تختلف عن تلك القيم الموجودة عند الآباء.

ففي المجتمعات العربية أصبح الشباب يتصرفون بطريقة  تخالف القيم السائدة في هذه المجتمعات مثل طريقة للباس و الكلام و التي تتعارض مع القيم الأخلاقية و الدينية " إن القيم الاجتماعية إذا أصابها الضعف في ممارسة قوتها بسبب قدمها أو ظهور اتجاهات اجتماعية جديدة مناهضة لها عندئذ يحصل التفكك " (17). وعندما تتصدع تحديدات القيم العامة يحصل التفكك الذي يعطي مؤشرا على تأثير التغير الاجتماعي على حدوث الصراع القيمي بين ما هو جديد وما هو قديم.

إن الشباب الجامعي في المجتمعات العربية يعيش معظمهم حالة تناقض لا مثيل له و حالة صراع بين قيمه و أهدافه وبين قيم وأهداف المجتمع الذي الذي يعيش في إطار، فقد سادت القيم المادية وعدم تقدير الوقت وأهميته وعدم الرغبة في الدراسة و عدم احترام الكبار والتبعية في سلوكاته وأفكاره وأفعاله لكل ما هو مستورد وغربي (18) ولعل تفشي هذه الوضعية في حياة الشباب داخل البيئة الجامعية يؤدي إلى إحساسهم بالصراعات القيمية بسبب التباين و التناقض بين ما هو منتشر داخل الجامعة و خارجها و بين الواقع والطموح.

وتتعرض القيم المعنوية والدينية والأخلاقية إلى الانهيار حين تطغى المصالح المادية على حياة الأفراد ولا تؤخذ القيم الدينية والأخلاقية في الاعتبار فإن الفرد يقع في صراع يولد لديه التمرد على الواقع سلوك عدواني عن طريق الجريمة والانحراف أو الإدمان أو غيرها من أعراض الأمراض الاجتماعية ويظهر هذا الانهيار في القيم على النحو التالي(19) :

-     عدم احترام العادات والتقاليد وأنماط السلوك المتعارف عليه اجتماعيا

-     سيطرة روح الأنانية بين أفراد الأسرة.

-     عدم تأدية الشعائر الدينية

-  احتقار نظام الأسرة وعدم التقيد بالضوابط الاجتماعية التي تصبح بنظر الأطفال المنحرفين جامدة مما قد يدفعهم احترامها وإلى الانحراف عنها والتقليل من قوتها وسيطرتها.

إن الفرد الذي يحمل القيم السلبية والمفككة والذي تربطه علاقة ضعيفة أو هامشية بالآخرين لا يتورع عن ارتكاب الأفعال الإجرامية التي تضر بالمجتمع وتعطل مسيرته وتل ببنائه التكويني. ومن الجدير بالملاحظة أنه " عندما تكون القيم غير غادرة على ضبط سلوك الفرد بسبب هامشيتها وتخلف توجهاتها وعندما تكون العلاقات متحللة "(20) وتصبح تتصف بالجمود والتخلف فإن الأجواء الاجتماعية تتحول إلى أجواء متناقضة ومشجعة على الانفعالات وتساعد السلوكات الإنحرافية والإجرامية .

إن ارتفاع المتزايد للجريمة في بعض المجتمعات يفسر بالتغيرات العميقة التي عرفتها هذه المجتمعات " والتحولات في القيم المعروفة التي تحدد سلوك الأفراد في علاقتهم مع الآخرين. مع ظهور الحرية الفردية وقوة الفعل الفردي التي أصبحت هي الفاصلة عند الكثير من الأفراد " (21). حيث تراجع احترام حاجيات الجماعة، وانخفض الحوار بين الأجيال بسبب ضعف التماسك العائلي والقيم المادية بمتطلبات الحاضر أخذت مكانها في سلم القيم محل الأهداف الروحية وغير المادية.

لقد كان للتغيرات الاجتماعية والتحولات الثقافية العميقة تأثيرا على المجتمعات الصناعية في نهاية القرن الماضي حيث أصبح هناك ارتباط بما تحمله الثقافة من قيم ومعايير بفكرة الانحراف والعقاب(22)، حيث دأب علماء الاجتماع إلى دراسة علاقة التصدع القيم وظهور السلوك الانحرافي والإجرامي في المجتمعات. وقد لاحظ دوركايم أثناء التغيرات الاجتماعية المفاجئة تتغير ظروف الحياة فلا يبقى المعيار الذي انتظمت له الحاجات كما هو فحين يحدث النمو المفاجئ يضطرب الناس دون إمكانية التوصل إلى مقياس جديد بطريقة مرتجلة حيث يحتاج الوعي العام وقتا لتصنيف الناس والأشياء وهناك تستطيع القوى الاجتماعية استعادة التوازن حيث تصبح القيم القديمة غير معروفة ويفقد الانتظام لمدة من الزمن وتصبح الحدود غير واضحة بينما هو مرغوب وما هو غير مرغوب وبينما هو مسموح به وما هو غير مسموح به. أما روبرت ميرتون فقد تصور اللامعيارية (الأنوميا) على أنه انهيار في البناء الثقافي، يحدث بصفة خاصة عندما ينشأ انفصال بين المعايير الثقافية والأهداف التي تحددها الثقافة، وبين قدرة أعضاء الجماعة كما يحددها البناء الاجتماعي، على التصرف تصرفا منسقا مع هذه المعايير والأهداف(23). وفي ضوء هذا التصور الذي قدمه ميرتون تساعد القيم الثقافية في ظهور السلوك المنحرف، الذي قد لا يتفق مع ما تأمر به هذه القيم نفسها.

ويعمل البناء الاجتماعي على وضع الحدود والقيود على القيم الثقافية، بحيث الإتيان بالسلوك الذي يتفق مع هذه القيم أمرا ميسورا بالنسبة لفئة من الناس يحتلون مراكز اجتماعية معينة في المجتمع وأمرا صعبا ومستحيلا بالنسبة لفئات أخرى. والبناء الاجتماعي إما أن يقوم بمهمته كحاجز أو كمساعد على تنفيذ الشرائع الثقافية(24). وحسب ميرتون أن لما البناء الاجتماعي لا يمنح الفرص لبعض الأفراد لتحقيق أهدافهم يضطرون إلى الخروج عن القيم الثقافية السائدة في المجتمع وذلك باللجوء إلى الوسائل غير المشروعة لتحقيق أهدافهم والتي تتمثل في السلوكات المنحرفة.

وبخصوص المجتمع الجزائري الذي شهد بدوره بعد الاستقلال تغيرات اجتماعية والتي تمثلت في هجرة جماعية كبيرة حيث تم تسجيل أكثر من 100.000 شخصا يهاجرون كل سنة إلى المدن بحثا عن العمل وحياة أفضل عن طريق إيجاد فرص العمل والمسكن(25). غير أن هذه الهجرة وقعت دون توفير الشغل، السكن، الخدمات الاجتماعية وقد نتج عن هذا التضخم ضغوطات كبيرة على المصالح العامة في المدن الكبرى.

وغالبا ما تبدأ هذه الهجرة بالفرد منعزلا وتنتهي بالهجرة موفقة بالعائلة كلها. إن المشكلة الأساسية التي واجهها المهاجرون هي عدم تكيفهم مع حياة المدينة حيث وجدوا في هذه الحياة قيما جديدة لم تكن معروفة في حياة الريف. وتمركز هؤلاء المهاجرون في الأحياء القصديرية والتي يتعشعش فيها أنماط عديدة من السلوكات العديدة، وتقع هذه الأحياء القصديرية في ضواحي المدينة. وفي شرحه لأسباب الهجرة الريفية في المجتمع الجزائري والتفكك الاجتماعي كتب (Grand Guillaume)ما يلي: " يلتق بطالو الريف مع الجماهير العاطلين في المدينة وهذا من أجل الحصول على عمل والتمتع بنوع من الحياة فيها "(26). وقد نتج عن هذا التخلل الاجتماعي ارتفاع الجرائم بشتى أنواعها كالسرقة، جنوح الأحداث، استهلاك المخدرات والانتحار بسبب اليأس نتيجة صعوبة الحصول على فرص الحياة كالعمل، السكن، ومتطلبات الحياة المختلفة.

وفي دراسة للأحياء الغير المخططة وانعكاساتها النفسية، الاجتماعية على الشباب يعرف الباحث علي بوعناقة الأحياء المخططة هو " ذلك الوسط السكني الذي أقيم في مكان غير معد وغير صالح للسكن ولا يرتبط بمركز المدينة عن طريق وسائل النقل المباشرة ولا تمتد إليه يد النظافة، كما أن الماء الصالح للشرب لا يصله باستمرار ولا تتوفر فيه المرافق الأولية كمجاري صرف المياه، وجمع القاذورات. صنعت بيوته في الغالب من الطوب والقصدير وأحيانا بالاسمنت، ضيقة، متداخلة، متزاحمة، غير مهواة  تقريبا، أغلب مساكنه عبارة عن غرفة واحدة مخصصـة لكل الحاجات، ليعيش فيهــا بين 8و12 فردا "(27).   

وقد تبين من هذه الدراسة أنه يوجد في الأحياء الغير المخططة مجموعة من الظواهر الاجتماعية منها الانحراف المبكر والجريمة، وأن الأفراد الذين يسكنون هذه الأحياء غالبا ما يلجئون إلى التدخين بنسبة 98 %وإلى تناول الخمور وذلك بنسبة 33 %(28). وعن سبب لجوء هؤلاء الأفراد إلى السلوك المنحرف وعدم تكيفهم مع حياة المدينة التي تتميز بظهور النزعة الفردية فصفة التعاون والتآزر التي كانت تتميز بها الحياة الريفية حلت محلها الأنانية في المدينة، فالهدف الرئيسي في العلاقات الاجتماعية لسكان المدينة هو مصالحهم الخاصة، وعليه فالنزعة الفردية الحادة والتنافس في المناطق الحضارية تفسران إلى درجة كبيرة ارتفاع الجريمة مثل تناول المخدرات واللجوء إلى الانتحار وانتشار الأمراض العقلية في هذه المناطق(29).

يتميز الحياة الحضرية في المجتمع الجزائري بالتغير الاجتماعي والثقافي والذي ترتب عن ظهور حركة التصنيع، التعليم وتطور وسائل الاتصال والإعلام كما أن صيغة حجم العائلة العصرية ومفهوم المساواة للزواج أحدثا صراعا مع المفهوم التقليدي للأسرة، وصراع الأفكار والقيم هذا يكون عادة في المدينة بين الأجيال والذي أدى إلى إضعاف عملية الضبط الاجتماعي وبالتالي ساهم في أنماط مختلفة للسلوكات الإجرامية كالسرقة، الاختطاف، جنوح الأحداث والانتحار وغيرها من السلوكات الإجرامية.

ويعتبر التعليم من أهم عوامل التغير الاجتماعي وإحدى القوى المحررة للأفراد والمجتمع ، فكان له الفضل في زيادة طموحات الأفراد في مواصلة التعليم ، ومكنه من الإحساس بالمسؤولية في اتخاذ القرارات الهامة التي يرونها تتوافق مصلحتهم من جهة ومن جهة أخرى استطاعوا أن يفرضوا وجودهم من خلال مستواهم التعليمي مما سمح لهم من الاطلاع على مختلف الثقافات ومقارنة ما اكتسبوه واستخلاص قيمهم الخاصة فأدى بهم إلى تخليهم عن بعض القيم التي وجدوها لا تتماشى ومتطلبات الحياة العصرية.  

وأهم ما يميز المجتمع الجزائري هو الاختلال الحادث في سلم القيم والمعايير التي تحكم وجود المجتمع وتنظيمه وسيره بما هو مجموعة علاقات ذات طابع مؤسسي تخضع لقواعد تحظى بالاتفاق النسبي للأفراد والجماعات. ويتجــلى ذلك الاختـلال القيمي "بحدة في غياب إطار مرجعي يمثل قاعدة مقبولة لبلورة نماذج الفعل و أنماط السلوك والعلاقات، و في الوقت ذاته معيارا لتقويم تلك النماذج والأنماط الفعلية، مقابل نموذج قيمي مثالي"(30). ففي هذه الوضعية يعيش الأفراد نوع من الضياع الاجتماعي في مجتمع عجز عن تحقيق الانتقال من وضعية تقليدية متميزة بسيطرة بنى اجتماعية قائمة على روابط الدم والعرق والانتماء إلى مجموعات تضامنية محدودة في الزمان والمكان، وفي عزلة عن التفاعل مع المحيط ومواجهة التحديات و الضغوطات التي يفرضها وسط ثقافي متنوع ومتجدد في بناءه وتعابيره ودلالاته القيمية والمعيارية (31).

ومن أنماط الجرائم المنتشرة في المجتمع الجزائري ظاهرة الانتحار حيث نجد أن فئة الشباب هي الأكثر إقبالا على هذا السلوك و خاصة عند الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة و 26 و32 سنة، لكون فئة الشباب الفئة الأكثر عرضة لآثار الانقلابات الاجتماعية. فالشباب المنتحر يعبر ضمنيا عن حالة انسداد أفقي لتربيته الأسرية نتيجة عدم فعالية ما كان ينتظره من دور حقوقي ينزله منزلة وفقا لصورة هذا النموذج وعليه فهو بانتحاره يعبر عن موقف فردي يعكس رفضا ومواجهة مع قيم اجتماعية يراها غير قادرة عن استيعابه كعضو فاعل ومفيد ضمن تجليات هذا النموذج الإنساني (المواطن الصالح)(32). فالفرد يصاب بالاحباطات نتيجة عدم فعالية القيم التي اكتسبها من خلال التنشئة الاجتماعية بحيث لا تحقق هذه القيم للفرد المكانة التي يستحقها داخل بعض المؤسسات الاجتماعية والتي تمارس ضغطا وتوجيها على الأفراد وفقا للصورة العامة للإنسان النموذج في المجتمع وليس وفقا للصورة التي رسمتها إياه التنشئة الأسرية. ففي حالة التغير القيمي تصبح القيم المبجلة غير معروفة ويفقد الانتظام لمدة من الزمن وتصبح الحدود بين الممكن والمستحيل وبين العدل والظلم، كما تضيع الحدود بين المطالب والآمال المشروعة وغير المشروعة، و هنا يصبح الأفراد يعيشون في حالة اللامعيارية على حسب تعبير إميل دوركايم.

ويرى البروفسور "بن سماعيل بلقاسم" أن كون الشباب ينتحرون أكثر لكونهم الأكثر عرضة لأثار الانقلابات الاجتماعية والتي تؤثر على البناء الهوياتي لديهم(33) . ففئة الشباب التي تعاني من تفاقم مشكل البطالة وأزمة السكن، وتأخر سن الزواج تحتاج إلى رعاية أسرية خاصة لما لهذه المرحلة من خصوصية في بناء شخصية الفرد وتوجيهها من خلال بناء هوية واضحة المعالم تمكن الشباب من تلمس طريق المستقبل بثقة وثبات، لكن في ظل محيط اجتماعي هو يبحث عن ذاته وعن هويته، فهذا يبدو صعب التحقيق. ولقد كشفت الدراسات  عن تأثير التغير الاجتماعي على النسق القيمي في المجتمع الجزائري خلال أكثر من ثلاثة عقود، "حيث كان لها أعمق الأثر على النسق القيمي و تغيره وبخاصة في المجال الأسري والتعليمي والاقتصادي والديني والسياسي"(34) وهي عبارة عن أنساق فرعية متفاعلة ومتبادلة التأثير مع بقية الأنساق الاجتماعية الأخرى.

قد لوحظ في السنوات الأخيرة حدوث تحولات بنيوية حادة وسريعة ومتلاحقة أثرت وبشدة على مكونات البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع الجزائري، كما أثرتن في الفرد الجزائري لدرجة جعلت النسق القيمي يتعرض إلى الخطر وأن الانتماء بوصفه قيمة  ايجابية بدأت جدوته تتقلص لدى البعض، ويتمثل ذلك في العديد من المظاهر والمواقف ولعل أبرز هذه المظاهر ما يلي(35) :

-     اللامبالاة: وتتمثل في عدم اهتمام الفرد بغيره من الأفراد الآخرين.

-  الاغتراب : و يتمثل في شعور الفرد بأن المجتمع لا يعطيه أهمية و أنه لا قيمة له في المجتمع، ويؤدي ذلك إلى تقليل الفرد من أهدافه وطموحاته وفقدان الدافعية نحو المشاركة الفعالة والتفاعل في المجتمع.

-  ارتفاع معدل الجريمة : زيادة درجة العدوانية والعنف واللجوء إلى السلوك الإجرامي في مختلف الوضعيات وظهور أنماط جديدة من السلوك المرضي والرغبة في الربح السريع.

-  غلبة القيم المادية في المجتمع: حيث أصبح النظر إلى المال على أنه الآلية التي تمكن الفرد من إشباع حاجاته و طموحاته بغض النظر عن مصدر هذا المال، حيث انهارت القيم الأصيلة مثل المحبة بين أعضاء الأسرة الواحدة وتحول كل فرد منها إلى شيء مادي بالنسبة للآخر.

وفي الأخير يمكن القول أن تصدع القيم الأصيلة في المجتمع الجزائري ساهم في تفشي ظاهرة الإجرام بشتى أشكاله وأنماطه، فالقيم التي كانت تضبط سلوكات الأفراد أصبحت غير فعالة، وحتى الأفراد الذين بقوا متمسكين بهذه القيم أصبحوا مهمشـين في المجتمع الجزائري بسبب ظهور قيم جديدة تحكم علاقات الأفراد وتمنحهم المكانات العليا داخل المجتمع ومن بين هذه القيم، نجد القيم المادية وقيم الربح السريع والسهل وتهميش قيمة العمل وبذل الجهود، هذا التصدع للقيم الاجتماعية الأصيلة أدى إلى ظهور السلوكات الإجرامية بمختلف أشكالها مثل الاختلاس، السرقة، التزوير، تبييض الأموال، القتل، الاختطاف، الاغتصاب والانتحار وغيرها من السلوكات الإجرامية الأخرى.







قائمــة المراجــع :

1- Rymond Boudon et al : Dictionnaire de sociologie, Bussière, France, 2005, P243

2- مراد زعيمي: علم الاجتماع، رؤية نقدية، مؤسسة الزهراء للفنون المطبعية، الجزائر، 2004، ص 185.

3- غي روشي: مدخل إلى علم الاجتماع العام، الفعل الاجتماعي، ترجمة مصطفى دندشيلي، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت، 1983، ص 89.

4- مراد زعيمي: مرجع سبق ذكره، ص 185.

5- أنتوني غذنر: علم الاجتماع، ترجمة فايز الصباغ، مركز الدراسات الوحدة العربية، لبنان، 2005، ص 83.

6- إبراهيم عثمان: مقدمة في علم الاجتماع، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص 166.

7- وديع خليل الشكور: أمراض المجتمع، الأسباب، الأصناف، التفسير، الوقاية و العلاج، الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان، 1998، ص 79.

8- نفس المرجع، ص 80.

9- نفس المرجع، ص 80.

10- مراد زعيمي: مرجع سبق ذكره، ص 188.

11- معز خليل عمر: المشكلات الاجتماعية، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2000، ص 65.

12- وديع خليل الشكور: مرجع سبق ذكره، ص 86.

13- ماجد الزيود: الشباب و القيم في عالم متغير، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2006، ص 84.

14- معز خليل عمر: التفكك الاجتماعي، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 2005، ص 75.

15- ماجد الزيود: مرجع سبق ذكره، ص 131.

19- وديع خليل الشكور: مرجع سبق ذكره، ص 42.

20- إحسان محمد الحسن: علم الاجتماع الجريمة، دار وائل، عمان، الأردن، 2008، ص 294.

21- George Picca : La criminologie, Que sais-je, PUF-Paris, 2000, P46.

22- Denis Szabo : science et crime, Libraire J.VRIX. Paris, 1986, P15.

23- محمد عارف: الجريمة و المجتمع-نقد منهجي لتفسير السلوك الإجرامي، مكتبة الانجلو المصرية، مصر، 1975، ص 770.

24- نفس المرجع، ص 771.

25- علي مانع:جنوح الأحداث و التغير الاجتماعي في الجزائر المعاصرة، دراسة في علم الإجرام المقارن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2002، ص37.

26- نفس المرجع، ص 38.

27- علي بوعناقة: الأحياء غير المخططة و انعكاساتها النفسية و الاجتماعية على الشباب-دراسة ميدانية مقارنة في مدينة جزائرية في علي الكنز وآخرون، الأزمة الجزائرية، الخلفيات السياسية و الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 1996، ص 317.

28- نفس المرجع، ص 320.

29- علي مانع: مرجع سبق ذكره، ص 38.

30- العياشي عنصر: سوسيولوجيا الأزمة الراهنة في الجزائر في علي الكنز و آخرون: مرجع سبق ذكره، ص 183.

31- نفس المرجع، ص 184.

32- أنظر سواكري الطاهر: موقف الصحافة المكتوبة من ظاهرة لانتحار في المجتمع الجزائري، دراسة تحليلية لمقالات يومية الخبر الجزائرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، تخصص جنائي، رسالة غير منشورة، قسم علم الاجتماع، جامعة الجزائر، الجزائر،2007-2008.

33- Bel Kassem Bensmail : Suicide et culture au Maghreb, L’harmattan, Paris, France, 1999, P18.

34- طاهر محمد بوشلوش : التحولات الاجتماعية والاقتصادية وأثارها على القيم في المجتمع الجزائري (1967-1999)، دراسة ميدانية تحليلية لعينة من الشباب الجامعي، دار بن مرابط للنشر والتوزيع، الجزائر، 2008، ص 495.

35- نفس المرجع، ص 510.

Pour citer ce document

الطاهـــر سواكــري, «تصدع القيم وأثره في ظهور السلوكات المنحرفة والإجرامية في المجتمع الجزائري»

[En ligne] العدد 08 ماي 2009N°08 Mai 2009 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : pp : 142 - 153,
Date Publication Sur Papier : 2009-05-05,
Date Pulication Electronique : 2012-05-03,
mis a jour le : 19/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=389.