كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 03 نوفمبر 2005 N°03 Novembre 2005

كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية

  • Auteurs
  • Texte intégral

السيد الوالي، السيد مدير الجامعة، السيد مدير المجاهدين، السادة نواب مدير الجامعة،السادة عمداء الكليات،السادة الأساتذة الأفاضل،السيدات السادة الحضور،

أعزاءنا الطلبة.


ينعقد هذا الملتقى في مناسبة عزيزة علينا جميعا؛ إنها الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير المباركة، إنه في مثل هذا اليوم من سنة 1954اتخذ القرار التاريخي الذي ألغى أوهام الاستيطان ومؤامرات التجنيس والتجزئة؛ وأضحى الاستقلال الكامل للجزائر شرطا تاريخيا لا مفر منه.

ومن ثم جند الشعب الجزائري كامل قواه المادية والفكرية من أجل تحرير الوطن تحريرا جغرافيا وثقافيا، وإحياء لهذه الذكرى اخترنا " شعر الثورة الجزائرية" موضوعا لهذا الملتقى، يعود هذا الاختيار إلى جملة من الأسباب؛ أهمها أن الشعر أداة فكرية سريعة التأثير في النفس، وعميقة الوقع في الذات؛ والشعر أيضا دليل مادي على خصوصية اللغة التي تعد من أهم الثوابت الوطنية، بوصفها هوية ثقافية ودينية؛ وليس منا من لم تؤثر فيه مقولة ابن باديس:

شعب الجزائر مسلـم      وإلى العروبـة ينتسب

من قال حاد عن اصله     أو قال مات فقد كـذب

       ومن مميزات الشعر أيضا أنه يواكب الأحداث، ويستجيب بسرعة فائقة لطموح الإنسان وآفاقه، إن لم نقل إنه يعبر عن حاجة هذا الإنسان المكبوتة ، في الوقت الذي يتحول فيه الكبت، نتيجة الظلم والاستبداد، إلى حالات مرضية، فسرها فرانتز فانون في " معذبو الأرض" و" سوسيولوجيا ثورة" .

كما أن الشعر يولد الحماس نتيجة الإشباع النفسي، الذي يؤدي إلى يقظة الوعي، وفي الوقت نفسه يعيد التوازن للذات؛ لأن الشعر يؤدي أيضا وظيفة تواصلية جمالية، وبالتالي فإن شعر الثورة الجزائرية بأشكاله المختلفة، وبخاصة الشعر الشعبي، أعطى الإحساس للآخر المستعمِر، بأن الشعب الجزائري على صلة دائمة بالثورة؛ وهذا ما أدى إلى تقوية العزائم، ورفض الاستعمار رفضا قاطعا.

ومن ثم اخذ النتاج الأدبي الذي واكب هذه الحالة النفسية صفة " أدب المعركة" و" أدب الثورة" و" الأدب الوطني"ن بمعنى أنه أصبح جنسا أدبيا متميزا في الأدب العربي الحديث. وعلى هذا الأساس فإن فعالية أشغال هذا الملتقى تكمن في قراءة ذاكرة الأمة من خلال بوابة الشعر..

من منا لايهتز، ولا يقشعر بدنه وهو يستمع للنشيد الوطني، الذي ألفه شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا في سجن بربروس يوم 25 أفريل 1955 ن يقول فيه:

صرخة الأوطان، من ساح الفدا                إسمعوها،  واستجيبوا للندا ...

واكتبوها، بدمـاء الشهـدا                   واقرأوها، لبني الجيل غـدا...

                           قد مددنا لك يا مجد، يدا...

                          وعقدنا العزم.. أن تحيا الجزائر

                                  فاشهدوا...

لم يكتف مفدي زكريا بعقد العزم على تحرير الجزائر، بل شحذ الهمم، وسجل بدمه رموز الوطن، وكتبها شعرا، والكتابة بالدم عنده ليست مجازا، ولاكناية ، إنما هي حقيقة؛ لقد كتب التحية الرسمية للعَلَم الجزائري بدمه في السجن وأهدى القصيدة للحكومة الجزائرية آنذاك، يقول فيها:

أبيضه: أخلاقنا أخضره: أوطاننا أحمره: دماؤنا

               عروقنا... من نسيج العَلَم.

وكتب أيضا نشيد جيش التحرير الجزائري، الذي كان ينشده الجنود في المعارك، ونشيد الشهداء، الذي كان يردده المحكوم عليهم بالإعدام، وكذلك النشيد الرسمي لاتحاد الطلاب الجزائريين الذي يقول فيه:


نحن طلاب الجزائر

نحن للمجد بناة

نحن آمال الجزائر

في الليالي الحالكات...

وكتب أيضا النشيد الرسمي للاتحاد العام للعمال الجزائريين، إلى غير هذا من القصائد التي تعد جزءا من الذاكرة الثورية الجزائرية.

لقد ذكرت في هذه الكلمة المختصرة مفدي زكريا بوصفه شاعر الثورة الجزائرية الأكثر شهرة، ويعد من أبرز الشعراء الجزائريين، الذين احترقوا في سبيل استقلال الجزائر، وكان الأكثر جرأة في مخاطبة الآخر، بحيث لم يكن شعره منطويا على ذاته، رومانتيكيا حالما؛ إنما كان شعره حماسيا ثوريا، لم يترك فيه مجالا للمساومة العاطفية، لقد وضع يده على الجرح وشايعه بين الناس.

يعد شعر مفدي زكريا تحولا عميقا في الخطاب الشعري العربي المعاصر، لقد تجاوز مرحلة تهدئة المشاعر، بل ألهب هذه المشاعر، وجعل المواجهة علانية، وعنوان ديوانه اللهب المقدس دليل على ذلك...

وهذا لا يعني بأن شعر الثورة الجزائرية وقف على مفدي زكريا، إنما هو نموذج حي لهذا الشعر الخالد؛ لأن الشعراء الوطنيين الذين تغنوا بثورة التحرير كثر، لا يسمح المقام بتعدادهم، إنما يمكن أن نقول بأن هذا الشعر يشكل ديوان الأمة الجزائرية، وهذا ما سنقف عليه من خلال محاضرات السادة الأساتذة الأفاضل، الذين شرفونا بحضورهم، على الرغم من مشاق السفر في هذا الشهر الكريم، وهذا دليل آخر على الوفاء لشهدائنا الأبرار.

مرة أخرى أرحب باسمي الخاص، وباسم كلية الآداب بجميع الحاضرين، وأتمنى النجاح لفعاليات هذا الملتقى الذي يحي ذكرى غالية علينا .... والسلام عليكم...  



             أ.د. لحسن بوعبد الله


Pour citer ce document

, «كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية»

[En ligne] العدد 03 نوفمبر 2005N°03 Novembre 2005 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-05-04,
mis a jour le : 04/05/2012,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=392.