الهاجس الثوري في شعر أحمد معاش
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 03 نوفمبر 2005 N°03 Novembre 2005

الهاجس الثوري في شعر أحمد معاش
pp : 178 - 210

معمر حجيج
  • Auteurs
  • Texte intégral

1يعد الهاجس  الثوري في شعر أحمد معاش بأبعاده الوطنية والقومية والإنسانية،من المحاور الموضوعاتية الكبرى المسيطرة على إنجازاته الشعريه ، وهذا التوجه يضيف تجربة فنية أصيلة مضمونا وشكلا ، ولم يكن هذا البعد في ظهوره شيئا طارئا بل نجد لمحات منه قبل الثورة في محاور   موضوعاتية أخرى، وبخاصة في شعره الذي يركز فيه على المقومات الخاصة بالحس الحضاري والتاريخي  والديني  واللغوي والصراعات الفكرية والسياسية التي نلمح من خلالها  هاجس الثورة. بمضامينه  البطولية الحماسية .

2ويمكن لنا بادئ ذي بدء الإشارة إلى بعض الحقائق ومنها :

3أولا: إن ما نسميه بالهاجس  الثوري لم ينظم كله أثناء الثورة، بل هناك قسم نظم بعده، ويدور  حول قضايا الثورة أو نظم في مناسباتها الكبرى التي أصبحت تشكل حوليات، وصارت هذه الحوليات تعزى إلى مناسباتها كالقصائد النوفمبرية، وقصائد يوم الشهيد، والمجاهد، وعيد الاستقلال والنصر، أو تدور حول الذكريات الخاصة بالشاعر، وما أكثرها عنده ،وهو من صانعي الحدثين التاريخي والجمالي.

4ثانيا: صور الشاعر أحداث الثورة بقصائد طويلة وقصيرة، وجرب الأشكال الشعرية المختلفة كالقصيدة الغنائية والقصصية، والمسرحية وشعره في هذه الأنواع كلها تتوزعه نزعتان أساسيتان هما:

5النزعة إلى التصوير المأساوي للمواقف والمشاهد والأحداث باستخدامه الأصوات الشعرية، والحوار التداولي والمونولوج، ونزعته الثانية تتخلص في الاتجاه بشعره إلى التصوير الكاريكاتوري الذي يصل به إلى وضع الروح الهزلية حتى في بعض المواقف الحزينة.

6وثالثا: إن الشاعر انضم إلى صفوف الثوار منذ بداية الثورة بوصفه مجاهدا وأخذ يكتب عنها، ويصور أحداثها لكونه شاعرا، ومن نتائج ذلك اهتمامه بتصوير بطولاتها ومعاركها ومعاناة الشعب وصموده، وجبن العدو ووحشيته في شعر الثورة بالإضافة إلى تصويره لبعض الانفعالات والهواجس هذا الانبهار الكبير المصاحب لاندلاع الثورة الذي عاشه الشعر، وعبر في شعره فظهر وكأنه إنسان ينتظر شيئا منذ أمد طويل في كثير من التشوق، ويتوقع حدوثه في أية لحظة ثم يحدث فعلا فيصاب الشاعر بالذهول ويدهش مرتين: مرة بوصفه ثائرا، ومرة بوصفه شاعرا، فيعيش تجربة التحول في الشعر والواقع، وهذا ما نلاحظه في قصيدته "وميض الأمل" التي قالها في تلك السنة التي اندلعت فيها الثورة، وقد نجح الشاعر في هذه القصيدة وفي قصائد أخرى في تجسيد الروح الجديدة التي يبدو فيها وأن كل شيء يتحول فجاز تسميتها بـ "قصائد التحول" بكيمياء الكلمة الشعرية وحدها على المستوى المرجعي والشعري والنفسي، فكأن كل ما تحيلنا إليه الأدلة اللغوية الشعرية يتحول إلى شيء آخر الظلام والألوان والأرض والجدب، فالليل الطويل ينتهي ويبدأ الصبح ولكن بأي شمس؟ ومن هذا السؤال، يبدأ المستوى الشعري والنفسي، وهي بالطبع ليست الشمس الموجودة في فلكها الفضائي ولكن الشمس التي تدور في فلك القصيدة ،وهي من تركيب أصداء النفس التي تزاوج بين الانفعال الشعوري المتفتح عن اللاشعور، وبين كيمياء الكلمة وأجنحة الخيال يقول:

بـدا الصبح من بعد ليل بهيــم

طويــل المـدى وعذاب أليــم

ضيـاء تـألـــق لا بلظــى

شمــوس، ولكن  بنور عظيـــم

تجلـى فأضحـى لنـا رائـدا

يحيي الـورى  واحدا وحـدا

ويحيي التفاؤل فـي البائسيـن

يزيـح ستـور السـواد علــى

قلــوب غدافيــة دامســـة

فينـزاح عن صــدر مدلجــة

شقـاء بـرى  مهجـة البائســة

فتسرع خطوا برغـم الوحـل

وتبصر دربا بعيـن الأمــل

معبدة بدما الكادحيــــن

هنا فوق ربوة هذا الأديـم

وفوق شقائق نعمانـــه

هنا وقفت بيديها رقيــم

تشير إلى سطر عنوانــه

ومن حولها كوكب وضيـــاء

ترى فيهما ومضات الرجـــاء

فتهتف جياشة بالحنيـــــن

سلاما،  سلاما صباح المنـى

منى العاملين  من العالميــن

إليـك خببنا برغم العنــا

وسرنا الليالي مع المدلجيــن

وبتنا نراصد منك الشــروق

ينير أمام العيون الطريـــق

فترنو وتبصر كالمبصريـــن

وارسلت اللحظ  نحو السمـاء

كـان بـــه لؤلؤا لامعــا

<span

Pour citer ce document

معمر حجيج, «الهاجس الثوري في شعر أحمد معاش»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 03 نوفمبر 2005N°03 Novembre 2005
Papier : pp : 178 - 210,
Date Publication Sur Papier : 2005-11-01,
Date Pulication Electronique : 2012-05-06,
mis a jour le : 11/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=418.