إشكالية استقبال المصطلح النقدي التفكيك أنموذجا
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

26
27
28

العدد 09 أكتوبر 2009 N°09 Octobre 2009

إشكالية استقبال المصطلح النقدي التفكيك أنموذجا
pp : 109 - 115

خالد هدنة
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

إن النقد العربي الحديث حقق الكثير من الإنجازات عبر علاقاته الطويلة بالنقد الغربي، ولكنه أيضا واجه من الإخفاق والمآزق ما قد يفوق ما حققه من نجاح، وهو ما يمكن تصنيفه ضمن مشكلات المثاقفة مع الآخر بشكل عام، أو بتعبير آخر كيفية الاستقبال التي حصلت للثقافة الغربية من طرف النقاد العرب، وما أحدثته هذه الثقافة أو الأعمال في الأدب العربي عمومًا والنقد خصوصًا. وهل كان هذا الاستقبال محاطًا بالتقديس وإضفاء الهالة والإعجاب؟.

وهوالذي نكاد نلاحظه على النقد العربي الذي أخذه إعجاب كبير بأوروبا، ولعل المثال الأقرب لذلك ما قاله طه حسين في كتابه الشهير في الشعر الجاهلي : ''سواء رضينا أو كرهنا فلابد لنا من أن نتأثر بـهذا المنهج في بحثنا العلمي والأدبي كما تأثر به من قبلنا أهل الغرب..ذلك أن عقليتنا قد أخذت منذ عشرات السنين تتغير وتصبح غربية، أو قل أقرب إلى الغربية منها إلى الشرقية''. ومثال آخر نجده في قول عبد الله العروي : ''لابد من اللجوء إلى نظام فكري متكامل يجمع بين الأقسام المتعددة، والماركسية هي ذلك النظام المنشود الذي يزودنا بمنطق العالم الحديث'' (1).

الناظر في حياتنا عموما والحياة الأدبية خصوصًا يجد أن حتمية الاتجاه نحو الغرب هو ما لا يكاد يختلف عليه أحد، فالغرب حاضر في ثقافتنا، وسيظل حاضرًا لوقت قد يطول، لكن الإشكال أن يكون هذا الحضور غَيْرَ مُقْلِقْ، وهذا الذي قد نخالف فيه كل من يدعو إلى عدم الخوف واستبعاد القلق، فالخوف مبرروالقلق لابد أن يكون، وهذا لا يعني الرغبة في عدم استقبال الآخر أو العزلة الثقافية، وإنما ناتج عن شعور بأن هذا التهالك على الموروث الغربي يؤدي إلى ضمورالقدرة الإبداعية، وأن المستقبل من الآخر يحوي ما يوجب الرفض، وما يجب القبول في الوقت نفسه.

وقد يبدو هذا الحديث مستهلكا، وأن زمن طه حسين قد ولى ولكن أقول : إن إعادة مثل هذا الكلام، هو وجود من لا يزال يهوّن العلاقة، والمثاقـفة مع المعطى الغربي الجاهز.

وكلنا يعلم أن هذا المعطى يتعلق بخصوصيات قومية عميقة هذه الخصوصية التي أشار إليها نقاد ومفكرون غربيون.

يقول الناقد الأمريكي هلس ملر بشأن قابلية النظرية للانتقال من ثقافة إلى أخرى: ''إنّ النظرية حين تطرح لتفسير ظاهرة أدبية معينة، فإنما تطرح ضمن شروط تاريخية وثقافية محددة تجعل من الصعب نقلها كما هي على الرغم أن النظرية قد تبدو عالمية مثل أي اختراع تقني، فإنـها في حقيقة الأمر تنمو في مكان وزمان وثقافة و لغة محددة، وتبقى مربوطة إلى ذلك المكان واللغة'' (2). ويقول في معرض القصة نفسها : ''مع أنني قرأت لبُوليه ودريدا بلغتهما الأصلية الفرنسية : ''فإنني ترجمتها إلى طريقتين في التعبير..ضمن سياقي الخاص في جامعة أمريكية. وهذا السّياق شديد الاختلاف عن السياقين الفكريين الأوروبيين اللذين كتب بوليه ودريدا من خلالهما'' (3).

إذن نحن إزاء إشكالية حقه تواجه نقدنا العربي ونحن ملزمون بمواجهة هذا الواقع، لا الالتفاف والاستقبال غير الواعي والناقص محتجًا بمقولات فضفاضة مثل "عالمية النظريات" أو "الموروث الإنساني المشترك".. إلى غير ذلك من المبررات السهلة التي يتيح الهروب من واقع الاختلاف، وصعوبة أقلمة تلك النظريات وذلك المعطى العربي.

المصطلحات الغربية وإشكالية التفاعل العربي :

أول ما يواجه الثقافة العربية حين استقبالها للمعطى الغربي قضية الترجمة، وخاصة إذا قدرنا أنّ مصطلحات النقد الأدبي تشغل مساحة كبيرة من مساحات الاستقبال، وهي مسألة ليست بالمهمة البسيطة أو العمل الساذج، خاصة إذا وافقنا على أن العلوم الإنسانية تعتريها حالات عدم الصفاء، وإذا أضفنا إلى ذلك العالمية التي تحمل في طياتـها اختلاف الثقافات والمشكلات الناتجة عنها، فإنه حرِيٌّ بالمعوقات أن تتضاعف. ومن الذين توقفوا أمام ما يعتري المعرفة الإنسانية من تغيّر الفيلسوف الألماني هايدغر، يقول : ''يستحوذ الفكر الروماني على المفردات اليونانية دون معايشة أصلية مماثلة لما تقوله المفردات، أي بدون العالم اليوناني، وبتلك الترجمة يبدأ انقطاع الفكر الغربي عن جذوره'' (4).

فهذه الترجمة حسب نظرة هايدغر انتقال للأسماء اليونانية إلى اللاتينية، ليست العملية البريئة التي تبدو حتى وقتنا هذا، فتحت الترجمة الحرفية ـ ومن ثم الأمينة ـ تختبئ ترجمة للتجربة اليونانية إلى طريقة مختلفة في التفكير. وعليه فالكثرة التي تعج بـها الساحة النقدية من مصطلحات ونظريات لا تعني بالضرورة الفهم الصحيح لهذه المصطلحات، يقول طه عبد الرحمن عن الذي امتلك هذه المصطلحات وحاكى فيها أهلها أنه يتوهم بسبب قدرته على استعمالها، أنه مساو لصانعها في إدارتـها والتحكم فيها، حتى إذا تعطلت في يده ظهر له جَهْلُه، وتحقق من حاجته إلى غيره (5).

ففي هذه الظروف التي يعيشها العالم والساحة الثقافية الأدبية العربية من حتمية الاستقبال، استقبال الغرب في الثقافة العربية، يتبادر إلى أذهاننا السؤال الآتي : كيف استقبل هذا الفكر الغربي، وخاصة في العقود الأخيرة؟. كيف فهمت البنيوية والتفويض؟، وكيف وظفت بناء على هذا الاستقبال، وما نتج عنه من فهم ؟.

وسنخلص إلى ملاحظة سوء الفهم ـ في كثير من الأحيان ـ لدينا ولدى طلبتنا في جامعاتنا، وهذا راجع ـ كما وصفه النقاد ـ إلى ضعف المعرفة بلغة النص المقروء، أو الاعتماد على المترجمات، أو النقل عن مصادر ثانوية لا تعرف بالأصول(6). ولنوضح ذلك بطرح البازغي قضية استقبال التفكيك في الساحة النقدية العربية.

استقبال التفكيك ـ عبد الله الغذّامي أنموذجا :

اخترتُ التفكيك لأنه المنتشر في الأوساط النقدية العربية بشكل واسع، ولأني شغلت منذ فترة بالبحث في هذا الـمصطلح رغم أنه ليس من مجال تخصصي. فـ La déconstruction  كما يلفظ بالفرنسية ـ هذا المصطلح الذي شاع في الغرب وفي أمريكا خاصة منذ أوائل السبعينيات ـ يشير إلى منهج في القراءة طوره "جاك دريدا" في عملية نقد وتفكيك للبعد الميتافيزيقي الذي رأى دريدا أنه ما يزال يهيمن على الفلسفة الغربية رغم ادعائها العقلانية.

عربيا عُرف "بالتفكيك" و"التفويض"، فرغم أن الترجمة (التفكيك) توحي بالتحليل والتفصيل، إلا أن الأصل أوالمصطلح الفرنسي يعني في الحقيقة نقض البنية وهدمها، لأن الأولى توحي إلى فعل مسالم ودراسة نقدية تقليدية، أي تفكيك النص للكشف عن أعماقه وما يخفيه، ثم إعادة بنائه، وأحسب أن السبب راجع إلى ترجمة الكلمة ذاتـها وفهمنا لها وعزلها عن مسارها الفلسفي، وإلى هذا يشيرالباحث المسيري فيقول: ''وذلك إن أردنا ترجمة المفهوم الكامن وراء الكلمة لا الكلمة ذاتـها فقط، وهذه إشكالية حقيقية تواجه المترجم العربي من اللغات الأوروبية، حيث يتبدى من خلال المفردات نموذج حضاري متكامل تعجز الترجمة الحرفية عن نقله، بل إنـها تطمس معالمه أحيانًا وتفصل المصطلح عن النموذج الحضاري الكامن وراءه'' (7).

دعنا نقول أن التفكيكية هي المنهج الذي اتخذته ما بعد الحداثة لتفكيك النصوص، لكن كيف يتم تفكيك النصوص يا ترى؟.

التفكيك ـ كفلسفة إستراتيجية و براعة أو دهاء في فحص النصوص والموضوعات ـ يسعى إلى كسر منطق الثنائيات الميتافيزيقي : داخل/خارج، دال/مدلول، خير/شر..لإقرارالمتردد اللايقيني في عبارة "لا هذا ولا ذاك"، والتفكيك الذي يمارسه دريدا لا يعني مطلقا الهدم، فهو متضمن لفعل البناء، بناء بنمط مختلف، فالتفكيك يقتضي التعدد والتشتت بإزاحة المركزية (8). De-construction (De) السابقة لعبة/احتمال، نسيج/نص، لعبة المعنى والتعبير والإشارة وتشابكها، فالنّص نسيج مركّب من إشارات و تعبيرات ودلالات متداخلة تستدعي التفكيك لفحص بنيتها وجذورها المتضاربة.

نقض مبدأ الثنائيات جعل دريدا يبني منطق اللايقيني ليتردد المعنى بين الإيجاب والسلب، فالإزدواجيات مركز/هامش، مادة/فكر، دال/مدلول، مسَيْطِر/ مسَيْطَر، مركز/ هامش.. هي ثنائيات أسطورية في نظر التفكيــك تتـــجاوزهـا حلقات الاختــلاف التي تنــاهض مبدأ التـطــابق والتمـاهي (اللوغوس، الحضور، النظام ..) الذي يلغي و يقصي الهامش (الخرافة، الغياب، الجنون، التشتت ..) فإنه يجعل الهــــامش مركزا ويتحـول الأخير إلى هامش، فهو هـامش ومـركز في آنٍ واحـد (مركز / هامش)، و في اللحظة ذاتـها لا مركز ولا هامش.

يتحدّث التفكيك عن استقلال المكتوب عن الكاتب، ليس لأن المكتوب نسق من نصوص مترسبة وملتحمة، ولكن أيضا لأن الكاتب صورة متشظّية، أصداء لصوت نصوص متلاحمة. منطق التفكيك هو أنّ الكاتب قارئ، ففي الوقت الذي يكتب فيه يقرأ كتابته فليس هناك شخص واحد بل شخصان (كاتب/قارئ). فهو المنتج والمستهلك في آنٍ، المركز والهامش في الوقت نفسه. والقارئ هو قارئ مجهول، وعلى اعتبار أنّ كلّ قراءة هي تأويل لا تلمّ بالمعنى الشّامل للنّصّ  يغيب الكاتب والقارئ معا، فلا كاتب ولا قارئ، ويصبح النص نسيج عنكبوت يلف في ثناياه كلا من الكاتب والقارئ معا.

تحاول التفكيكية البحث عمّا لم يقله النص بشكل صريح، وما يشار إليه إن صح التعبير بذلك "المسكوت عنه"، كما أنّها تبحث عن النقطة التي يتجاوز النص فيها القوانين والمعاييرالتي ادّعاها لنفسه(9). النّص أو اللغة تشبه المرأة اللعوب التي توهم المتكلم/ الذكر الذي يريد تطويعها بأنـها تطيع أمره، و لكنّها في واقع الأمر تفعل عكس ما يريد.

إنّ التفكيك لا يفكّ النّص ثم يعيد تركيبه وبناءه ليبيّن المعنى الكامن فيه، فذلك ديدن النقد التقليدي، وإنما يحاول أن يكشف التوترات والتناقضات الكامنة داخل النص، وتعدّدية المعنى و الانفتاح الكامل بحيث يفقد النّص حدوده الثابتة و يصبح جزءًا من الصّيرورة ولعب الدّوال، ومن ثمّ تختفي الثّنائيات والأصول الثابتة والحقيقة والميتافيزيقا.إن التفكيكية على حد تعبير باربرا جونسن في مقدمتها لكتاب (Dissémination) الانتشار لجاك دريدا تقول: '' ليس التفويض (de construction) مرادفا للتدمير، إنه في الحقيقة أقرب إلى المعنى الأصلي لكلمة تحليل.. وإذا كانت القراءة التفويضية تدمر شيئا، فإنـها لا تدمر المعنى، وإنما تدمر دعوى أن نمطا من أنماط الدلالة يهيمن على نمط آخر(10). فهذا التعريف يدني منا معنى التدمير والنقض على معنى التفكيك.

إن التفكيكية التي يمارسها دريدا وغيره تتجاوز المفهوم البسيط إلى الكشف عن تناقضات النص، عن انزلاق اللغة والوقوف على معنى معاكس لما يريده الكاتب. التفكيكية تحاول أن تبحث داخل النص عما لم يقله بشكل صريح واضح، وهي تعارض منطق النص الواضح المعلن وادعاءاته الظاهرة، فهي عملية تعرية النص (11).

وتتم عملية التفكيك على مرحلتين :

ـ أولا : يقوم الناقد بالتعمق في النص حتى يصل إلى الافتراضات الكامنة فيه والمنظومات التي يستند إليها وأساسه الميتافيزيقي الكامن.

ـ ثانيا : أما المرحلة الثانية فهي حين يبدأ الناقد في اكتشاف تفصيلات هامشية فيأخذها ويحملها بالمعاني حتى يبيّن ما لم يقله الكاتب وما ينقض ثباته وتجاوزه.

إن التفكيكي لا يفك النص ثم يعيد بناءه، وإنما يحاول أن يكشف التناقضات داخل النص وتعددية المعنى والانفتاح الكامل بحيث يفقد النص حدوده الثابتة، ويصبح جزءا من لعبة الدوال.

ولكن بعض نقادنا فهموا التفكيكية فهما مغايرا تقليديا، ليس تقليلا من قدرتـهم ولا طعنا في تمكنهم، ولكن ربما لتأثرهم بايدولوجيا معينة كما وصف ذلك البازغي، ولنوضح ذلك نورد ما وصف به الغذامي التفكيك، يقول الغذامي في كتابه الخطيئة والتكفير: ''احترت في تعريب هذا المصطلح ولم أرأحدا من العرب تعرّض له من قبل على حد إطلاعي، وفكرت له بكلمات مثل (التقويض/ الفك) ولكن وجدتـهما يحملان دلالات تسيء إلى الفكرة ..واستقر رأيي أخيرا على كلمة التشريحية أو تشريح النص، المقصود بـهذا الاتجاه هو تفكيك النص من أجل إعادة بنائه..'' (12). ويقول عبد النبي اصطيف: ''وإذا ما كانت عملية الكتابة النقدية هي حياكة، حبك هذه الخيوط على نحو يحقق وظيفة هامة تبدو للناقد، فإن وظيفة دارس النقد تغدو فكا، تفكيكا لهذا النسيج حتى تستبين خيوطه التي حددت طبيعته وتأثرت إلى حد بعيد بالوظيفة التي يؤديها'' (13).

المشكلة هنا ـ في كلا التعريفين عند الغذامي واصطيف ـ هو في استخدام مفردة أجنبية و محاولة فهمها، والتي لا يتأتى استنطاق مدلولاتـها إلا إذا عرفنا مهادها الفلسفي. فالناقد العربي هنا يحوّل التفكيك إلى عملية بريئة بناءة لأنـها تبدأ بالتحليل وتنتهي بإعادة البناء، وهنا تكمن المشكلة، ففهم الغذامي واستعمال اصطيف للمصطلح ألغى أهم أسس منهج التفكيك، ألا وهوالكشف عن تناقضات النص وخباياه،  ثم إنّ إعادة البناء مناقض لتوجّهات التفكيك كما بينته باربارا جونسن من قبل.

ومن خلال قراءتنا المتواضعة عن التفكيك تمخضت لدينا فكرة أن التفكيك هو الإستراتيجية التي تمثلها أوربا في عصر ما بعد الحداثة في جميع مناحي الحياة، وليس على مستوى النصوص فقط، ولذا رأينا المجتمع الغربي قوّض كل ثابت في حياته وكسر كل شكل نمطي مهيمن على باقي الأنماط.

وأوضح مثال على ذلك ما يعيشه الإنسان الغربي ويفهمه عن الأسرة، ذلك النمط المعهود الثابت الذي يشـير إلى رجل وامرأة وأطفال، قوض وفكك فوجـد أسرا تتكون من رجل وأطفال وامرأة وأطفال، رجلان وأطفال، امرأتان وأطفال، رجلان وامرأة وأطفال.. إنّه عين التفكيك، تعدد المعاني والأنماط ولا نهائية المعنى.

الأثــــر :

كيف فهم الغذامي الأثر وكيف وصفه ؟، يقول :''والأثر هو القيمة  الجمالية التي تجري وراءها النصوص ويتصيدها كل قرّاء الأدب، وأحسبه هو (سحرالبيان) الذي أشار إليه القول النبوي الشريف'' (14).

إن الأثر عند دريدا ليس بالبساطة التي عرضها الغذامي للأثر بالنظر إلى مفهوم واستعمال دريدا له. فالأثر يعبّر عن فكرة أنه لا يوجد معنى واحد فحسب، الأثر إشارة أو كلمة تتضمن أثرا لإشارات أخرى تختلف عنها، فكل إشارة لا تقود إلا إلى أخرى من خلال الأثر إلى ما لا نـهاية. والمرمى من الأثر يتعلّق أساسا بتعقّب آثاروخلخلة تراث ومفهوم عن التّاريخ كرّسته الفلسفات الجدلية، حيث فرضت مفهوما خطّيا للزمن.

إن دريدا يعتقد أنّ في كلّ أثر وشما يحيلنا إلى نصّ آخر حاضر بغيابه، وإنّ وشم هذا الأثر على النص لا يمكن أن يدرك إلا كمحوٍ للأثر نفسه، فيصبح أثر محو الأثر(15). ففي هذا المثال يتجلى لنا مقدارالمشكلة التي يعاني منها النقد العربي وهو يستقبل النظريات الغربية لتوظيفها في سياق عربي، فالناقد أو المفكر يظل محكوما إلى حد ـ قد يكبر أو يصغر ـ بسياقه الثقافي (16). وإن هذا السياق يؤثر في تناولنا لما في الثقافات الأخرى، مما يعرضنا لتغيير المفاهيم والنظريات.

هوامـش :

1 ـ العرب والفكر التاريخي، دار التنوير والمركز الثقافي، الدار البيضاء، المغرب، 1983، ص 69.

2 ـ سعد البازعي، نقلا عن : استقبال الآخر الغرب في النقد العربي الحديث، ص 17.

3 ـ سعد البازعي، نفس المرجع، ص 18.

4 ـ نفس المرجع، ص 219.

5 ـ البازعي، شرفات الرّؤية، ص:236.

6 ـ طه عبد الرحمان ، فقه الفلسفة، الفلسفة والترجمة، ص 52.

7 ـ عبد الوهاب المسيري، فتحي التريكي، الحداثة وما بعد الحداثة، ص:111.

8 ـ محمد شوقي الزين، تأويلات وتفكيكات، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2002، ص 189

9 ـ عبد الوهاب المسيري، فتحي التريكي، الحداثة وما بعد الحداثة، دار الفكر، دمشق، ط1، 2003 ، ص 113.

10 ـ Babrbara jhonson’s ,introduction to dissimination by Jacques derrida نقلا عن : استقبال الآخر، سعد البازعي، ص 255.

11 ـ الحداثة وما بعد الحداثة، ص 213.

12 ـ الخطيئة والتكفير، من البنيوية إلى التشريحية، الغذامي، ص 52.

13 ـ في النقد الأدبي العربي الحديث، مقدّمات، مداخل، نصوص، دمشق، 1990 . ص

14 ـ عبد الله الغذامي، الخطيئة والتكفير، ص 55.

15 ـ عبد السلام بنعبد العالي، حوار مع الفكر الفرنسي، دار توبقال، المغرب، ط1، 2008، ص 102.

16 ـ البازعي، شرفات الرؤية، ص 238.

Pour citer ce document

خالد هدنة, «إشكالية استقبال المصطلح النقدي التفكيك أنموذجا»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 09 أكتوبر 2009N°09 Octobre 2009
Papier : pp : 109 - 115,
Date Publication Sur Papier : 2009-10-01,
Date Pulication Electronique : 2012-05-07,
mis a jour le : 20/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=442.