المتشكّلات الفكرية المؤسسة لمدرسة فرانكفورت مقاربة تاريخية لبناء النظرية النقدية...
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

العدد 09 أكتوبر 2009 N°09 Octobre 2009

المتشكّلات الفكرية المؤسسة لمدرسة فرانكفورت مقاربة تاريخية لبناء النظرية النقدية...
pp : 123 - 134

حبيب بوهرور
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

إن التعريف بفكر وفلسفة مدرسة فرانكفورت * النقدية وروادها الأوائل بعجالة أمر ليس بـهين، بعد أن أصبحت هذه المدرسة اليوم أساساً لأغلب النظريات والاتجاهات النقدية لفكر وفلسفة وكتابات مرحلة ما بعد الحداثة Post-modernism، خاصة في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا وفي الأدب والنقد الأدبي ونقد النقد والفن والموسيـقى، وكذلك متابعة مصادرها وخطوط تطورها المتشابكة وتبلور نظريتها النقدية la Théorie critique (Kritischen Theorie) منذ نشأتـها، محاولين قدر الإمكان توضيح العلاقات المعقدة لأفكار روادها الأوائل، وخاصة في علاقتهم مع الفلسفات الهيغيلية والماركسية والوضعية من جهة، وحركات الشباب والطلاب التي تفجرت في منتصف الستينات من القرن الماضي من جهة أخرى، محاولين استعراض النظرية النقدية في أبعادها الفكرية والفلسفية والاجتماعية ونتائجها على تطور التفكير الاجتماعي والحركات الاجتماعية والثقافية والسياسية في الغرب، التي ميزتـها عن غيرها من النظريات الفلسفية والاجتماعية، والتعرض إلى أهم المشاكل التي واجهتها في مسيرتـها الفكرية الطويلة. وعلى الرغم من انطفاء شمعات أغلب روادها الكبار إلا أن أفكارها الفلسفية والاجتماعية النقدية ما زالت حية، وهذا دليل على حيويتها وقوة تأثيرها وفاعليتها التي مثلت جيلاً غير اعتيادي مرّت لحظته التاريخية مروراً متميزاً وغير اعتيادي أيضا.

النشأة والتــأسيس :

مدرسة فرانكفورت (l'école de Francfort - Der Frankfurter Schule) هي التيار الفكري والفلسفي والسياسي الذي تحقق في فرانكفورت Frankfurt بألمانيا، عند إنشاء هذه المدرسة بقرار من وزارة التربية بتاريخ  3فبراير1923 بالاتفاق مع معهدالأبحاث الاجتماعيةInstitut für Sozialforschung . وقبل التكوين الرسمي للمعهد رأس كيرت جيرلاخ  K. A. Gerlach هذا التجمع الفكري، لكنه توفي قبل افتتاحه بقليل، فاختير لإدارته المؤرخ كارل جرونبرج Karl Grünberg ما بين عامي1923ـ 1929، والذي كرّس توجهات بحوث المعهد نحو أطروحات الماركسية الأورثوذكسية، ونحو أنشطة الحركة العمالية الأوروبية وكان عضوا منخرطا في صفوفها. وفي يناير1931 خلف هوركهيمر1895 ـ 1973 جرونبرج 18611940-، وانضم إليه معظم المفكرين المشهورين فيما بعد: فروم 1900 ـ 1980، ماركوزه 1898 ـ 1979، وأدورنو 1903 ـ 1969(1).

قدمت مدرسة فرانكفورت نظرية نقدية(2) تناولت مختلف نماذج الوعي النظري والعملي وبالأخص للأديويولوجية الكونية(الشمولية). وقد جمعت في آرائها بين الهيغلية والماركسية ومدارس علم الاجتماع والنفس بالشكل الذي جرى توظيفه في نقد نمطية الوعي والعقائد الجامدة. من هنا كان انتقادها للماركسية "الرسمية" التي جرى تحويلها إلى نصوص مقدسة. إن ارتباط النقد الذي قدمته مدرسة فرانكفورت بما بعد الحداثة Post-modernism كان ارتباطا قويا وغير عفوي، ولعل نواة هذه النظرية النقدية ترجع إلى أحدمؤسسيها الأوائل وهو ماكس هوركهايمرMax Horkheimer في مقاله الصادر في عام 1937 المسمى " النظرية التقليدية والنظرية النقدية "، حيث حدّد فيه الخطوط العامة للنظرية النقدية التي عرفت بـها المدرسة إلى اليوم، والتي هي مدرسة متعارف عليها بـهذا الاسم فقط، "مدرسة فرنكفورت"، والتي تبلورت لتكون البداية الفعلية للمشروع النقدي الذي قام به هؤلاء رفقة والتر بنيامين Walter Benjamin، والقائم على محاولة نقد الأنظمة المهيمنة على الثقافة الغربية وخصوصا الخطابية منها، وقد ساعدهم في ذلك قراءتـهم المتعمقة التي قاموا بـها للتراث الأوروبي مستخدمين أدوات تحليلية ونقدية من أجل فهم طبيعة الأغلال الإيديولوجية والمؤسساتية، سعيا منهم للتنظير لأجل تحرير الإنسان منها، فهذه الإيديولوجيات والمؤسسات هي التي برَّرت التسلط الذي تمارسه أنظمة فكرية معينة.

وقد تمثلت مدرسة فرانكفورت باتجاهات فلسفية واجتماعية مختلفة يمكننا إيجازها من خلال هذا الرصد الذي نتوخى فيه الدقة في إعادة تفعيل الطروحات التاريخية حول مختلف متشكلات الأنتيجلينسيا المتباينة في أفكار مدرسة فرانكفورت النقدية :

1 ـ اتجاه هوركهايمر (3) وأدورنو (4)Theodor W. Adorno /  M. Horkheimer:

وهو الاتجاه الذي تمثل في نظرنا بالمنهج النقدي الجدلي، وهو منهج يهدف إلى توحيد النظرية بالممارسة العملية وتقديم نظرية نقدية للمجتمع تستطيع الوقوف أمام فكرة التسلط المؤدي إلى العنف، وتسعى إلى جعل الفكر النقدي ليبراليا وغير ليبرالي في الوقت ذاته، وأن لا تخجل من الصراع الاجتماعي الواقعي وأن لا تبخل بأية مهادنة مع أية سلطة، ما دامت تـهدف إلى الاستقلالية وإلى تحقيق سلطة الإنسان على حياته الذاتية، مثلما هي على الطبيعة.

تولى ماكس هوركهايمر عمادة معهد الأبحاث الاجتماعية عام 1930 وكانت دراسته لعلم النفس بناءة ومثمرة، حيث وصل إلى منصب أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة فرانكفورت بعد أن طور أسس النظرية النقدية في مجموعة دراسات بعنوان (النظرية التقليدية والنظرية النقدية Théorie traditionnelle et théorie critique، فنراه يجدّد البعد المادي للنزعة النقدية، حيث ينطلق من أن حياة المجتمع هي نتاج العمل، وهوالأمرالذي قاده إلى مراجعة نظرية نقد الأيديولوجية وفق نقطتين  أساسيتين هما :

النقطة الأولى هي احتواء المتشكّل الفكري عند كارل ماركس، فقد شكل نقد ماركس للأيديولوجية منطلقاً أساسا لهوركهايمر في نقده للأيديولوجية، فقد اعتبر كلاهما أن نقد الأيديولوجية هو خطوة ضرورية على طريق الثورة البروليتارية Proletariat.

أما النقطة الثانية فقد بدأت بعد أن بدت هذه الثورة لهوركهايمر بعيدة المنال، وعلى إثر ذلك توجه هوركهايمر إلى التركيز في نقده للأيديولوجية على مقولة العقل ذي البعد الاجتماعي، مبلوراً موقفه الجديد من خلال نقده لموقف كارل مانـهايم Karl Manheim من الأيديولوجية، إلا أن صعود الأيديولوجيات الشمولية قاد هوركهايمر إلى التخلي عن الثورة، والى تصفية حساباته مع الماركسية ومع النظرية التقليدية استناداً لمقولات العقل النقدي، وهو ما أسس للمتشكل الفعلي في فكر هوركهايمر في سعيه إلى نقد للأيديولوجية. وقد خلص هذا السعي إلى أن هوركهايمر ـ على الرغم من نقده للماركسية ولماركس ـ قد استمر على موقفه الناقد للأيديولوجية معتبراً إياها ـ كما اعتبرها ماركس ـ وعياً زائفا وفكرا يتجاهل علاقاته بالواقع. إنـها فكر يحجب الواقع.

أما أدورنو، فهو يرى أن تأمل النظام الستاليني Staline يُظهر أن الأيديولوجية كانت "وسيلة للاضطهاد"، لأنـها في الغرب لم يعد لها من وجه واضح القسمات لنتعرف عليها، فقد أضحت أكثر قدرة على التخفي والذوبان ومن دون أي علاقة مع الحقيقة. فالأيديولوجيات العَلْمَوية تعلن أن ليس هناك ما هو أحسن مما هو كائن، ولا داعي للبحث عما ينبغي أن يكون، فالواقع ما هو كائن . هذه الثقافة دعاية ليست إلا، وما تلبث ـ كما يرى أدورنو ـ أن تتحول رويدا رويدا إلى إرهاب عندما تعمل على إقرار الوضع القائم كأمر لا مناص أو بديل عنه.

وخلافا لذلك تعتمد النظرية النقدية على عدم إغفال تحليل الواقع التاريخي لارتباطها به أشد الارتباط حتى يتسنى لها ربط النظرية بالممارسة، فإذا كانت الممارسة تؤثر في التمثلات، فالنظرية تؤثر أيضا في الإدراك. وعلى الرغم أنـها تبحث باستمرار عن سبل تجاوز المجتمع، فيجب عليها أن تتحاشى السقوط في فخ أن تصبح أيديولوجيا بدورها أو أن تتحول إلى صيغة جاهزة للاستعمال (5).

انطلاقا مما سبق راجع هوركهايمر وأدورنو أسس تشكيل وتفعيل النظرية النقدية وفقا لموقفهما السابق من الأيديولوجية ومن طروحات ماركس والماركسية، فقالا إن النظرية النقدية ـ في المقام الأول ـ ليست نظرية للمعرفة أو نظرية للحقيقة، مع أنـها جزء من المحاولات المستمرة التي تـهدف للوصول إليها، انطلاقاً من اهتماماتـها بالجانب الفلسفي للعلاقات الاجتماعية، فهي لذلك محاولة جادة لإيجاد بديل نظري ـ نقدي واضح المعالم للوقوف أمام التيارات الفكرية والفلسفية التقليدية التي مارست أنواعا من السلطة التي هدفت إلى تقويض طوعي في تاريخ الفلسفة، الذي أجبر النظرية على التراجع، وقامت على أساس منهجي قويم هو الربط الجدلي بين النظرية والممارسة  كما أكد هوركهايمرأن جدلية النظرية والممارسة يجب أن تكون داخلية، حتى لو تنكرت النظرية لكل فهم ذاتي وفي لحظة تشكيل المصلحة، لكن على النظرية النقدية أيضا أن تستغني ـ في الوقت ذاته ـ عن المماثلة والأحكام القاطعة التي تثير المصالح أو ترتبط بـها، كما عليها أن تستغني عن كل وساطة، لأن قيمة أية نظرية نقدية للمجتمع لا تتقرر بالفصل الشكلي للحقيقة، وإنما بالشروع ـ في لحظة تاريخية معينة ـ  بالقيام بواجبها تجاه القوى الاجتماعية، وإن اتخاذ مثل هذا الموقف إنما يهدف أساساً إلى توجيه المعرفة الذاتية نحو المجتمع ونحو مصلحة عقلانية ايجابية، وهو ما مكنها من أن تكون فلسفة اجتماعية هدفها نقد المجتمع وتعريته من خلال نقد النظام القائم والكشف عن جوانب الخلل فيه، ورفضه إن كان سلبياً. وبمعنى آخر تعرية المجتمع الصناعي ـ البرجوازي وعقلانيته التكنولوجية وما يرتبط بـها من إيديولوجية، لأن نقد المجتمع، هو في الوقت ذاته، نقد ذاتي للأفكار التي تصدر عنه.

وتتيح قراءة أدورنو للمشروع الثقافي والحضاري الغربي Kultur-Projekt-und der westlichen Zivilisation للكشف عن البعد الآخر، أو الجانب المعتم أو الثقافة الظل في النتاجات الفكرية الغربية مبتدئا من دراسة الفن الذي يهدف حسب أدورنو إلى سلب الطابع المقدس الذي أضفاه الإنسان على الواقع وأفقده حريته، فالإنسان المعاصرصنع أوثانه الجديدة المتمثلة بأوجه امتلاك الحياة، وقد أطلق على ذلك الجدل السلبي، وأن الفن وفقا لذلك يعارض أداة القمع بشتى صوره،  يقف بوجه استلاب حرية الإنسان، عن طريق القوانين التنظيمية الجماعية التي تخترق الأشكال المقيدة، وتنفي القوانين المضادة لحرية العمل والممارسة (6).

 2 الاتجاه النفسي التحليلي- آراء اريك فروم (7) Erich Fromm  والفرويديين الجدد **

تقوم فلسفة هذا الاتجاه على مقدمات ماركسية في التحليل النفسي، وقد مثله اريك فروم (1900 ـ 1980) الذي نشأ في أسرة يهودية متدينة، وقد تأثر مبكراً بفكرة المخلص الإلهي، غير أنه تحرّرمنها بعد أن قرأ ماركس وسبينوزا وجون ديوي، مثلما تأثر بآراء هوركهايمر وأدورنو وماركوزه بعد أن أصبح عضواً في مدرسة فرانكفورت النقدية عام 1929. غير أن مسافة كبيرة كانت تفصل بينه وبين أعضاء مدرسة فرانكفورت، حيث كان معظمهم من المدرسة الفرويدية آنذاك. ومن أجل تقريب المسافة التي تفصله عنهم بدأ بدراسة الطبيعة البشرية والاغتراب الاجتماعي، وأخذ يبلور اتجاهاً خاصاً في التحليل النفسي، ويضع مقدمات نظرية في "نسق الأخلاق" في إطارها الإنساني، موجهاً انتقاداته إلى الفرويديين الذين ما زالوا يستخدمون طرقاً بيروقراطية قديمة في التحليل النفسي والسايكولوجيا الطبيعية. حاول فروم دمج التحليل النفسي بالنظرية الماركسية مع اختلافه معها، مثلما انتقد تصورات علماء النفس حول ''روح الجماهير'' ورأى ضرورة عدم فصل الإنسان عن أوضاعه الاجتماعية. ولذلك وجد أن من الضروري دراسة الماركسية وفهمها وتحديد أسسها ومن ثم تطويرها انطلاقاً من مفهومي الطبيعة الإنسانية والحرية.

في عام 1931 كتب فروم مقالاً حول "التحليل النفسي والسياسة" في مجلة علم النفس التطبيقي Journal of Applied Psychology أثار سجالاً علمياً واسعاً، إذ كان محاولة لتطوير الفرويدية من خلال نظرية المعرفة الماركسية. رأى فروم أن الماركسية كانت على خطأ حين أسقطت أهمية العامل السيكولوجي لغريزة التملك، كما أن ماركس لم يضع أهمية للمقدمات السيكولوجية مثلما يقوم به هو اليوم. وبحسب الماركسية فإن الإنسان له دوافع أساسية كالجوع والعطش والجنس وغيرها .. وهو يسعى إلى إشباعها، ولكن غريزة التملك ونزعة الربح هي نتاج علاقات اجتماعية. ولهذا فإن الماركسية تحتاج إلى مرجعية سيكولوجية أوسع، وإلى حلقة الوصل الضائعة التي تربط البناء الفوقي بالأساس الاقتصادي، وتطوير علم نفس اجتماعي ـ تحليلي يقوم على دراسة أو فهم السلوك المدفوع بباعث غير واعٍ، من طريق تأثير الأساس المادي في الحاجات البشرية الأساسية.

كما أكد فروم أن النزعة المسيطرة في المجتمعات الأوروبية تقوم على تعميم تجاربـها على كل المجتمعات كما في موضوع عقدة أوديب وغيرها التي ترتبط بالمجتمعات ذات النزعة الأبوية البطريركية فقط، مؤكداً العلاقة التي تربط بين روح الرأسمالية والسلوك الأوديبي، في وقت كانت فيه مثل هذه الأفكار غير اعتيادية.

وبـهذه العلاقة ربط فروم بين العقلانية الأوروبية وغريزة التملك والتزمت والكبت من جهة، وبين قهر النظام الاجتماعي من جهة أخرى.    

لقد تبلورت النظرية النقدية في المخيال التشكيلي النقدي عند فروم بعد قراءته كتاب "حق الأم الطبيعي" ليوهان ياكوب باخوفن (1815-1887) Bakhofen الذي صدر عام 1861، فحدث تحول في فكر فروم وأخذ موقفه من نظرية فرويد يتغير تدريجيا وبخاصة موقفه من اللبيدو Libido وعقدة أوديب، وذلك عن طريق تجاربه السريرية من جهة، وتطوير نظريته في علم النفس الاجتماعي من جهة أخرى. وفي الوقت الذي أصبح فروم أحد الدعاة لنظرية حق الأم الطبيعي لباخوفن، تأثر أيضا بآراء بريفول في كتابه "العواطف العائلية" الذي صدر عام 1934 والذي طرح فيه أفكارا جديدة حول أهمية الأم ودورها في حياة الطفل العاطفية التي تكون شرطاً ضرورياً للإنسان، والتي تتشكل خلال فترة الحمل والطفولة. وتأكيده أن الرجولة والأنوثة ليسا من طبيعة مختلفة، وإنما مستمدتان من اختلافهما في الوظائف الحياتية التي هي ذات خصائص اجتماعية. كما رأى فروم أن المجتمعات التي يسود فيها حق الأم يزداد فيها التضامن وتسودها السعادة، ويكون الحب والحنان أعلى القيم الإنسانية وليس الخوف والطاعة، وحيث لا وجود للملكية الفردية ولا للكبت الجنسي. وعلى العكس من ذلك، المجتمع الأبوي والمجتمع الطبقي، كلاهما يضع الواجب والسلطة فوق الحب والمتعة والسعادة. وبمعنى آخر، فإن فلسفة التاريخ عند باخوفن تقترب في الواقع من فلسفة هيغل، حيث رأى أن صعود المجتمع الأبوي يتطابق مع الانفصام بين الطبيعة والفكر.

اهتم فروم بقراءة باخوفنBakhofen  من وجهة نظر اشتراكية وركز على المجتمعات التي يسود فيها حق الأم، وليس على الأهمية التاريخية لتلك المجتمعات التي تعاقبت عبرالتاريخ. والجانب الآخر من اهتمام فروم المتزايد بنظرية باخوفن يعود إلى تناقص إعجابه بنظرية فرويد. ففي عام 1935 أعلن فروم الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا الموقف من فرويد، قائلاً أن فرويد هو سجين أخلاقيته البرجوازية وقيمه الأبوية، وأن الثقل الذي يضعه على تجارب الطفولة في التحليل النفسي يؤثر في ملاحظات المحلل النفسي ويدفع بالأشخاص إلى الانحراف عن اتجاههم أو صرف انتباههم. وفي حالة أن المحلل النفسي لا يقف من قيم المجتمع موقفاً نقدياً، أو حين يخالف المحلل النفسي رغبات الأشخاص، فهو سيلاقي مقاومة منهم. ولكن الحقيقة ـ بحسب فروم ـ هي أن التسامح المثالي الذي يفترض أن يتحلى به المحلل النفسي ينبغي أن يوجه ضد الظلم الاجتماعي. ولكن عندما أصبح القرار في يد الطبقة الوسطى تحول إلى قناع أخلاقي، ولم يخرج من التفكير والقول إلى العمل. والتسامح البرجوازي يبقى متناقضاً بصورة مستمرة، فإذا كان واعياً فهو نسبي ومحايد، وإذا كان غير واع فهو يقف بالتأكيد في خدمة النظام القائم. ومثلما للتسامح وجهان، كذلك للتحليل النفسي، حيث تختفي وراء واجهته المحايدة أحياناً حالات سادية (8).

في عام 1939 انفصل فروم عن مدرسة فرانكفورت وركز جهوده على العمل السريري (Arbeit Klinik)le travail Clinique  في المستشفيات، ولم يلتزم الطريقة الفرويدية في التحليل النفسي بقوة، ثم أعلن انفصاله عن فرويد ومدرسته. كما أعلن في إحدى مقالاته في مجلة العلوم الاجتماعية نقده لفرويد ورماه بضيق الأفق.

قارن فروم بين العلاقات الإنسانية بالمعنى الفرويدي وعلاقات السوق، باعتبار أن السوق هو مكان تبادل العلاقات الاقتصادية وإشباع الحاجات البيولوجية، حيث تصبح العلاقة مع الرفيق وسيلة لغاية. كما وقف فروم ضد تشاؤمية فرويد وضد مفهومه لغريزة الموت وقارنـها بالحاجة إلى التدمير، تلك الحاجة التي أهملها فرويد في كتاباته المبكرة التي لم تكن كافية لتوضيح الناحية البيولوجية، والتي لا تتطابق مع الحقائق العلمية، كما أن أهمية غريزة الهدم والتدمير عند الفرد والجماعات والطبقات تبرهن على وجود اختلافات كبيرة بينهم. ومن هنا فإن قوة غريزة الهدم والتدميرعند الطبقة الوسطى في أوروبا غير متشابـهة، وهي أكثر اختلافاً لدى الطبقة العاملة وكذلك لدى الطبقات العليا.

في عودته إلى ماركس وفرويد، طوّر فروم مفهوم الاغتراب وربطه بتجاربه ومعالجاته السريرية منطلقاً من نقطة مركزية مهمة أكدت الترابط الجدلي بين الإنسان والمحيط، مع ربط كل ذلك بتوجيه أخلاقي ونفسي، ليس وليد الصراع الاقتصادي كما عناه ماركس وليس نتاج الصراع الجنسي كما عناه فرويد، وإنما هو نتاج أمور وجودية شخصية الطابع، اجتماعية المنشأ، وضعها في إطارها الإنساني الأوسع.

والاغتراب كمفهوم، له دلالات عدة ومختلفة الأصول والأسباب، إنما يمثل نمطاً من تجربة يشعر بـها الإنسان بالغربة عن الذات، فهو لا يعيش ذاته كمركز لعالمه وكصانع لأفعاله ومشاعره. ومعاني الاغتراب متعددة اجتماعية ونفسية واقتصادية يمكن إجمالها بانحلال الرابطة بين الفرد والآخرين، أي العجز عن احتلال المكان الذي ينبغي على المرء أن يحتله وشعوره بالتبعية أو معنى الانتماء إلى شخص أو إلى آلية أخرى، بحيث يصبح المرء مرهوناً بل وممتلَكاً من سواه، وهو ما يولد شعوراً داخلياً بفقدان الحرية والإحباط والتشيؤ والتذري والانفصال عن المحيط الذي يعيش فيه (9)

3 ـ اتجاه هربرت ماركوزة   H.Marcuse(1898 ـ 1984) :

تمثل جوهر الاتجاه في رفض المجتمع القمعي القائم والثورة عليه من خلال تأكيده على الدور الحاسم والثوري للعقل في حياة الإنسان، وعدم النظر إلى المجتمع من رؤية ذات بعد واحد.

لقد تشكلت البدايات الفكرية عند ماركوزه منذ أواسط عشرينات القرن العشرين في ألمانيا، حين كتب نصوصاً تعاون في بعضها مع الفيلسوف مارتن هايدغر، وعارض هذا الأخير في بعضها الآخر، قبل أن ينتمي إلى مدرسة فرانكفورت ليعمل على تفعيل النزعة الإصلاحية، جذرياً، داخل الماركسية والفرويدية على السواء. ظل ماركوزه طوال حياته ومساره الفكري أميناً لبداياته. تجسد ذلك عام 1955 في واحد من أهم كتبه الجنس والحضارة Eros and Civilization (1955) الذي عمل خلاله على إعادة ربط فكر كارل ماركس بفكر سيغموند فرويد. ولم يكن هذا من غيرطائل، إذ سنعرف لاحقاً أن هذا الكتاب كان ذا أثر كبير في حركة الشبيبة بعد ذلك بعقد من السنين. لاسيما بالنسبة إلى شبيبة كانت تنادي بماركسية متحررة من النير السوفياتي ـ الستاليني، وبفرويدية معاصرة لا تتعامل مع فرويد كصنم، وبالتالي تريد أن تلغي تماما فكرة علم النفس لصالح فكرة التحليل النفسي. في كتابه إذن حاول هربرت ماركوزه أن يدنو مباشرة مما سماه المعنى الاجتماعي للبيولوجيا، حيث آثر أن ينظر إلى التاريخ ليس بوصفه تاريخاً للصراع الطبقي (على النمط الماركسي)، بل بوصفه صراعاً ضد القمع الإكراهي الذي تمارسه الحضارة على غرائزنا، وهنا، وصل ماركوزه إلى فرويد وتحديداً إلى كتابه الحضارة وتوعكاتـها Malaise dans la civilisation، حيث يبرهن رائد التحليل النفسي على أن تاريخ البشرية إنما هو تاريخ الصراع بين الغرائز البشرية وبين القمع الذي يمارسه الوعي الاجتماعي (10).

لقد أتحف ماركوزه النظرية النقدية بالأعمال التي اتجهت إلى نقد كل أشكال الاستبداد والتسلط وفي مقدمتها التسلط التقني والاستبداد الإيديولوجي، وقد ركز بشكل أساس على تحليل مفهوم القمع ودوره في البنية الاجتماعية، وأثر الفعل السياسي في توجيهه وانتشاره وقد تم له ذلك كما عرضنا سابقا من خلال تحليل منظومتي : الجدلية المادية لماركس، والكبت الجنسي، وعنصر الليبيدو  la libido عند فرويد (11).

وأراد من ذلك إبراز العلاقة بين فعل القمع من جهة، و فعل الحركة الاجتماعية من جهة أخرى عن طريق البرهنة على :

1 ـ أن الجدلية المادية قد رافقتها على الدوام جدلية بيولوجية، كان الصراع فيها قائما بين مبدأ الواقع (الارتواء)، ومبدأ اللذة (الممارسة).

2 ـ الازدواجية بين وعود الحضارة بتقدم الإنسان وإتاحة فرص العيش والسعادة، وبين نموها من خلال تقديم أدوات الإنتاج و تنويعها، و ضياع الإنسانية.

3 ـ تفاقم الصراع بين العنصر الليبيدي ـ القمعي، وبين نضج الصراع الطبقي.

وقد قدّم ماركوزه معطيات نقدية جديدة في كل كتاب من كتبه التي يلفها منطق واحد هو إعادة قراءة النصّ والفلسفة الماركسية، ومحاولة استثمار المعطيات الاجتماعية والثورية فيها لصياغة نظرية اجتماعية معاصرة تقوم على حرّية الفرد وتحرّر عقلانيته، ونزع كل أشكال التسلط والقمع، وديكتاتورية الآراء ورجعية الأنظمة، وتعالي المؤسسات (12).

ويمكن تحديد البؤر العقلانية والمعرفية الواردة في أهم كتب ماركوزه كالآتي :

ـ العقل والثورة  Reason and Revolution 1941: دراسة جدلية في النظريات الاجتماعية لهيغل، مع إعادة تفسيرها وتتبعها عبر كيركغارد وفيورباخ وماركس وتبيين أثر هيغل في النظريات الاجتماعية خلال الثلاثينات وربطها بنشوء النظريات الفاشية.

ـ الجنس والحضارة 1955 Eros and civilization : التأليف بين فرويد وماركس.

ـ الماركسية السوفياتية Soviet Marxism 1958: في هذا الكتاب انتقد ماركوزة التطبيق السوفياتي للماركسية، وأشار إلى اتجاهات تحررية داخل النظام السوفياتي تحققت في الثمانينات في عهد غورباتشوف.

 الإنسان ذو البعد الواحدOne- Dimentional Man 1964  : وهو أهم أعماله على الإطلاق، بحيث وجّه فيه نقدا مشتركا للمجتمعات الرأسمالية والشيوعية، بحيث إن المجتمعات الصناعية الحديثة خلقت احتياجات وهمية للإنسان، ومن خلال أجهزة الإعلام والإعلانات تم توجيه جميع الأفراد للفكر الاستهلاكي (13).

ومجمل القول ـ فيما سبق عرضه ـ أن النظرية النقدية عند مدرسة فرانكفورت، قد قدمت ـ في تقديري ـ نقدا مركزا و بناءا للسلبيات الاجتماعية والفكرية، وأسست لبعث نخبة الانتليجنسيا ولجيل اليساريين والماركسيين والفرويديين الجدد، ولكنها عجزت عن إقامة نسق عقلي متكامل، لا يركز على شكل واحد من أشكال العقل ـ الذي أثبتوا له أشكالا متعددة ـ وهم في أغلبهم يسعون إلى هدف واحد مشترك، وهو العمل على تغيير الواقع ليصبح أكثر إنسانية، وإيجاد صورة العقل التي تتناسب مع هذا العقل الإنساني .. فهم برغم أنـهم قاموا بتشخيص لسلبيات الواقع الفكري والحضاري للإنسان الجديد والعاقل، إلا أنـهم تقاعسوا عن توفير البديل الإجرائي المتمثل في تطلعاته للعقل الشامل، الاجتماعي، والتاريخي، الذي يتجاوز محدودية (العقل الأداتي) *** وسلبياته، بغرض تحقيق واقع عقلاني أكثر إنسانية.

هوامــش :

 * ـ نذكر هنا أبرز علماء مدرسة فرانكفورت مع أبرز مؤلفاتهم : ماكس هوركايمر ( 1895- 1973) من أبرز أعماله "النظرية التقليدية والنظرية النقدية"، "جدلية التنوير" مع أدورنو .  تيودور أدورنو ( 1903 ـ 1970) من أعماله : تعالي الغيري والنيوماني في ظاهرية هوسرل"، "كيركجارد وبناء الجمالية"، "الشخصية الاستبدادية" مع آخرين، "الجدل السلبي ". هربرت ماركوزة  1898- 1979 )) أبرز مؤلفاته : "العقل والثورة"، "الحب والحضارة"، "فلسفة النفي"، "الإنسان ذو البعد الواحد"، "نحو التحرر"، "الثورة والثورة المضادة ". فردريك بولوك ( 1894 ـ 1970) من أعماله : "نظرية العملة عند ماركس"، "تجارب التخطيط في الاتحاد السوفييتي بين عامي 1917 ـ 1927 .

1 ـ ينظر بول لوران آسون مدرسة فرانكفورت، تر:  سعاد حرب، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر، بيروت، 2005، ص7 /8 .

2 ـ يستخدم مصطلح النظرية النقدية في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية للإشارة إلى نظريتين مختلفتين تماما تاريخا ونشأة، الأولى نشأت من النظرية الاجتماعية والأخرى من النقد الأدبي إلا أن التطورات اللاحقة في مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية قربت المجالين، فمنذ السبعينات من القرن العشرين أصبح هناك تداخل واضح بين النقد الأدبي الذي يدرس بنى النص ومكنوناته، وبين دراسة المجتمعات البشرية وأنظمتها، كل هذا جعل من مصطلح النظرية النقدية شائعا جدا في المجال الأكاديمي، لكنه مصطلح واسع يغطي مجالا واسعا من النظريات العلمية التي تتناول منهجيات لدراسة العلاقات بين المكونات سواء كانت مكونات أدبية نصية أو مكونات اجتماعية أنثربولوجية، وهي غالبا ما تدرج ضمن نظريات ما بعد الحداثة .

3 - Max Horkheimer (né le 14 février 1895 - mort le 7 juillet 1973) était un philosophe et un sociologue allemand, connu pour être le directeur de l' Institut für Sozialforschung (l'école de Francfort) de 1930 à 1969, et un des fondateurs de la Théorie critique (Kritischen Theorie).  Références disponibles en langue française :

 Théorie traditionnelle et théorie critique.

La dialectique de la Raison.

Éclipse de la Raison.

La Théorie critique.

Crépuscule. Notes en Allemagne de 1934 à 1939.

Les débuts de l'histoire de la philosophie bourgeoise.

 4 - Theodor Ludwig Wiesengrund-Adorno, communément appelé Theodor Adorno, est un philosophe, sociologue, compositeur et musicologue allemand. Il a été l'élève en composition musicale de Alban Berg et membre de l'école de Francfort, au sein de laquelle a été élaborée une théorie critique. Références disponibles en langue française : 

Trois études sur Hegel (1957).

Notes sur la littérature (1958). (Extraits)

Jargon de l'authenticité (1965).

Modèles critiques (1963-1965).

Dialectique négative (1966).

Théorie esthétique (posthume, 1970).

Ecrits sociologiques (posthume, 1971).

Études sur la personnalité autoritaire, (1950) rééd. Éd. Allia, 2007

Voir/ http://fr.wikipedia.org/wiki/%C3%89cole_de_Francfort

5 ـ للاستفاضة يراجع عبد الله المطيري "في الطريق إلى هابرماس"، مقال بجريدة الرياض ليوم 14 ديسمبر 2006 ـ العدد 14052.  و يراجع أيضا مقال حسن مصدق "نيورغان هابرماس ومدرسة فرانكفورت، النظرية النقدية التواصلية"،  وينظر أيضا ماكس هوركهايمر وثيودور ف. ادورنو، جدل التنوير، تر: جورج كتورة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006 . وينظر أيضا:

- Jan Spurk, Saint-Nicolas :Critique de la raison sociale : L’École de Francfort et sa théorie de la société, Presses de l’Université Laval, Paris, Éditions Syllepse, 2001, 237

6 ـ ينظر : علم الجمال لدى فرانكفورت، ص 9 ـ 14 نقلا عن : محمد سالم سعد الله، الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية، ص 217/218 .

7 ـ إريك فروم : (23 مارس 1900 ـ 18 مارس 1980)، عالم نفس وفيلسوف إنساني ألماني أمريكي، ولد في مدينة فرانكفورت وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1934، من أعماله :الخوف من الحرية (1941)، التحليل النفسي والدين (1950)، اللغة المنسية : مدخل إلى فهم الأحلام والقصص الخيالية والأساطير (1951)، المجتمع العاقل (1955) رسالة سيجموند فرويد : تحليل لشخصيته وتأثيره (1959)، أزمة التحليل النفسي : مقالات عن فرويد وماركس وعلم النفس الاجتماعي، تشريح نزوع الإنسان إلى التدمير (1973) كما حرر كتبا، بأقلام كتاب متعددين عن بوذية زن ومفهوم ماركس للإنسان وغيرها. راجع :

 http://en.wikipedia.org/wiki/Erich_Fromm

** ـ الفرويديون الجدد: الفرويديون الجدد إحدى التسميات التي أطلقت في أدبيات علم النفس على أتباع الطريقة الفرويدية في التحليل النفسي من علماء النفس الذين عاصروه أو الذين جاءوا من بعده على الرغم من اختلاف وجهات النظر التي يحملونها، ومن أهم الفرويديين الجدد : كارل يونغ  K. JUNG، أدلر Adler ، ستكل Sttekl، تيودور رايك  T. Reik، اتو رانك  O. Rank، اريك فروم  Erich Fromm، هاري سوليفان H. Sulivan .. الخ .

8 ـ نقلا عن :( ترجمة و اقتباس بتصرف من الباحث)

Erich Fromm : La crise de la psychanalyse : essais sur Freud, Marx et la psychologie sociale / traduction par Jean-René Ladmiral.Paris: Anthropos, 1971. P 23-36

9 ـ للاستزادة والتفصيل يراجع : إبراهيم الحيدري : مدرسة فرانكفورت والتحليل النفسي، فروم بين ماركس وفرويد، موقع معابر على الانترنيت والوصلة كاملة :

 http://www.maaber.org/issue_september07/depth_psychology1.htm

10 ـ ينظر إبراهيم العريس جريدة الحياة اللندنية عدد يوم 27/01/2008 .

11 ـ ينظر : مفهوم القمع عند فرويد وماركيوز، محمد جودة ، تح : فتحي الرقيق، دار الفارابي، بيروت، دار العربية، تونس، ط 1، 1994 ص 159 .

12 ـ للاستزادة ينظر : د محمد سالم السعد الله، الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية، دار الحوار، اللاذقية، سورية ، 2007 ص 218/219 .

13 ـ ينظر:  العقل والثورة، تر : فؤاد زكريا، ص 17/18، الثورة والثورة المضادة، تر : جورج طرابيشي ، ص 7/8، والإنسان ذو البعد الواحد، تر: جورج طرابيشي، ص 28/29، البعد الجمالي تر: جورج طرابيشي ، ص 27، وتراجع النصوص بالانجليزية :

Reason and Revolution (New York: Oxford University Press, 1941; reprinted Boston: Beacon Press, 1960).

Eros and Civilization (Boston: Beacon Press, 1955).

One Dimensional Man (Boston: Beacon Press, 1964; second edition, 1991).

Counterrevolution and Revolt (Boston: Beacon Press, 1972).

The Aesthetic Dimension (Boston: Beacon Press, 1978).

*** ـ  للاستزادة ينظر : خالد الحاج عبد المحمود، الإسلام كنظرية نقدية، على موقع :

 http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb

Pour citer ce document

حبيب بوهرور, «المتشكّلات الفكرية المؤسسة لمدرسة فرانكفورت مقاربة تاريخية لبناء النظرية النقدية... »

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 09 أكتوبر 2009N°09 Octobre 2009
Papier : pp : 123 - 134,
Date Publication Sur Papier : 2009-10-01,
Date Pulication Electronique : 2012-05-07,
mis a jour le : 23/05/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=446.