نموذج معرفي سلوكي لإعادة الإدماج المهني للمصدومين نفسيا
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 12 جويلية 2010 N°12 Juillet 2010

نموذج معرفي سلوكي لإعادة الإدماج المهني للمصدومين نفسيا
pp : 36 - 60

علي لونيس / سليم كفان
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

عاش الإنسان منذ بداية نشأته باحثا عن الاستقرار والأمان جاريا وراء الراحة التي تعطيه الاتزان، ومنذ تلك الأزمان وهو ينشد الطمأنينة له ولأبنائه . فهو يسعى لتحقيق عبء الحياة عن كاهله، ولما ازدادت الحياة تعقيدا وتوسعت وازدادت مطالبها وحاجاتـها ازدادت الضغوط الواقعة عليه لتلبية تلك المطالب، وهو لا يستطيع التوقف عن مجاراتـها لأنه سيتخلف عن اللحاق بـها، وهذا ما اضطره إلى مواكبة التسارع لتحقيق الرغبات والمطالب، وهذا التسارع زاده مرة أخرى الضغط على النفس وتحميلها أكثر من طاقتها بغية اللحاق بموكب التحضر بكل ما يحمله من قسوة ورخاء، فالحضارة تحمل معها رياح التغيير، والتغيير يحمل معه التبديل في السلوك، ونجد أن الضغوط بكل أنواعها هي نتاج التقدم الحضاري المتسارع، فالإنسان المعاصر أصبح يجد صعوبة كبيرة في استيعاب النمو المتسارع لمتطلبات الحضارة، ونتيجة لذلك أصبح يتعرض إلى الكثير من الضغوط الجسدية والنفسية وحتى العقلية، وهو ما أدى كذلك إلى الصدمات النفسية نتيجة هذه الضغوط، ومن خلال هذه المداخلة سأحاول أن أستعرض الصدمات النفسية وآثارها المتوقعة على الحياة العملية وخاصة في مجتمعنا الجزائري الذي أصبح يعاني الكثير من هذه المشكلة، والتي أثرت سلبا خاصة على مجال الأداء في العمل، ومن خلال هذا المنطق يجب كذلك البحث على وسيلة أو آلية على الأقل للتخفيف منها، وهذا من خلال معرفة أسبابـها وعواملها الحقيقية وظروف نشأتـها وكذا آثارها على الصحة الجسدية والنفسية .

إن أساليب التعامل مع الصدمات بنوعيها الشعورية (التي يتحكم بـها الإنسان) واللاشعورية (التي لا يستطيع التحكم بـها) تـهدف أساسا إلى إحداث التوازن ومحاولة التخفيف من شدة تلك الصدمات لدى الفرد في مجال عمله، وقد أصبح لزاما علينا كباحثين أن نقف على تحديد أسبابـها بدقة في مجتمعنا، وهذا أيضا من خلال البحث عن استراتيجية واقعية وموضوعية تبنى على أساسها الطرق والوسائل والبرامج والتي تمكن المؤسسة الجزائرية من خلال الاعتماد عليها للوصول على الأقل للتخفيف من حدة تلك الصدمات النفسية على الفرد العامل في المؤسسة الجزائرية، لأن الانعكاس السلبي لهذه الظاهرة لن يكون فقط على الفرد بل سيكون له تأثير عكسي كذلك على المؤسسة الجزائرية، وهذا من خلال الخلل الذي سيحدث مثلا على مستوى الإنتاج، وكذلك على مستوى تحقيق أهدافها بصفة عامة وخاصة فيما يتعلق بحوادث العمل، والتي تتحمل أعباءها المؤسسة بدرجة كبيرة، ومن هذا كله ومن خلال هذه المداخلة سأحاول أن أتطرق إلى دراسة مدى فعالية النموذج العلاجي المعرفي السلوكي في التكفل النفسي بالأفراد الذين تعرضوا الى صدمات نفسية، وكذا اعادة ادماجهم من جديد في حياتـهم المهنية .

أولا : الجانب النظري

1 ـ ماهية ومفهوم العلاج المعرفي السلوكي

أ ـ تمهيد :

ويستدل من اسم هذا النوع من العلاج بأنه محاولة دمج الفنيات المستخدمة في العلاج السلوكي مع الجوانب المعرفية والانفعالية للمريض ضمن السياق الاجتماعي . يذكر كلارك وفايربرن Clark and Fairburnأن مصطلح العلاج المعرفي السلوكي Cognitive Behavior Therapyظهر في بداية الثلث الأخير من هذا القرن [القرن الماضي]، وأصبح في وقت قصير، العلاج النفسي الرئيسي في معظم الدول المتقدمة . (trower.p ;caseey .a ;1988.p83). (المحارب، 2000، ص.1) .

ب ـ نظرة تاريخية :

تنبه الفلاسفة اليونان منذ القدم إلى أن إدراك الإنسان للأشياء ـ وليس الأشياء نفسها ـ تلعب دوراً هاماً في تحديد نوع استجابته، وهي التي تسم سلوكه وتصفه بالاضطراب أو السواء، وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف الروماني إيكتيوس : ''لا يضطرب الناس من الأشياء ولكن من الآراء التي يحملونـها عنها'' . ( wanigarantne .s;barker.s;1995;p34). (إبراهيم، 1994، 73) .

وقد أشار العلماء المسلمون للدور الذي يلعبه التفكير في توجيه سلوك الإنسان وفي سعادته وفي شقائه . وقد سبقوا بذلك العلماء المحدثين في إبراز أهمية العوامل المعرفية في توجيه استجابات الفرد للظروف المحيطة به . فقد أوضح ابن القيم قدرة الأفكارـ إذا لم يتم تغييرها ـ على التحول إلى دوافع ثم سلوك حتى تصبح عادة يحتاج التخلص منها إلى جهد أكبر. كما أشار الغزالي إلى أن بلوغ الأخلاق الجميلة يتطلب أولاُ تغيير أفكار الفرد عن نفسه، ثم القيام بالممارسة العملية للأخلاق المراد اكتسابـها حتى تصبح عادة، ولم يخلو التراث الإسلامي أيضاً من الإشارات الواضحة لأثر التفكير ليس فقط في توجيه السلوك ولكن أيضاً في الحالة الصحية للناس، ويبدو ذلك جلياُ في القول المأثور ''لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا'' (4:83). (المحارب، 2000، ص.4) .

قائمة المراجع :

باللغة العربية :

1 ـ أبو زيد ، إبراهيم أحمد، 1987، سيكولوجية الذات والتوافق ، دار المعرفة الجامعية .

2 ـ الحجار، محمد حمدي، 1988، المدخل إلى علم النفس المرضي ، ط1، دار النهضة العربية . بيروت .

3 ـ الشناوي، محمد محروس، عبد الرحمان محمد السيد، 1998، العلاج السلوكي الحديث أسسه وتطبيقاته، دار قباء للنشر والتوزيع، القاهرة .

4 ـ بيرني كوروبن، بيتر رودل، تر: محمود عيد مصطفى،2007، العلاج المعرفي السلوكي، إيتراك للنشر، القاهرة.

5 ـ فايد حسين، 2000، دراسات في الصحة النفسية، ط1 ، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية .

ب ـ باللغة الانجليزية :

1- Endogenous depression: part 2. Preliminary findings in 16 undedicated inpatients. Behaviour therapy.

2- Trower. P. Casey. A. and Dryden W. (1998) Cognitive Behavioural Counseeing in Action. London: Sage.

3- Truax. C.B. and Carkhff. RR. (1997) Towards Effective Counselling and Psycho-therapy. Training and Practice. Chicago: Aldine.

4- Valliant. G. (1997) Adaptation to life. Boston: Little Brown.

5- Wanigarantne. S. and Barker. C. (1995) ‘Clients’ preferences for styles of therapy. British Journal of Clinical Psychology.

6-Wasik, B. (1994) ‘Teaching parents effective problem-solving: o handbook for professionals. Unpublished manuscript/ Chaple Hill: University of North Carolina.

7- Weishaar, M.E. and Beck, A.T. (1992) ‘Hopelessness and suicide’, International Review of psychiatry.

8- Weissman, A. (1999) ‘the dysfunctional attitude scale: a validation study’, Dissertation Abstracts International.

9- Weissman, A. (1990) ‘assessing depressogenic attitudes: a validation study’. Paper presented at the 51st Annual Meeting of the Eastern Psychological Association, Hartford, Connecticut.

10- Weissman, A. and Beck, A.T.  (1998) ‘Development and validation of the dysfunctional attitudes scale’. Paper presented at the meeting of the Association for the Avancement of behaviour Therapy, Chicago (November).

11- Wells, A. (1995) ‘Meta-cognitions and worry: a cognitive model of generalised anxiety disorder’. Behavioural and Cognitive Psychotherapy.

12- Wells, A. (1997) Cognitive Therapy of Anxiety Disordeys: A Practice Manual and Conceptual Guide. Chichester: John Wiley & Sons.

13- Wells, A. (1998) ‘Cognitive Therapy of Social Phobia’, in N. Tarrier, A. Wells and G. Haddock (eds), Treating Comples Cases: The Cognitive Behavioural Therapy Approach. Chichester: John Wiley & Sons.

14- Wessly, S., Rose, S. and Bisson, J. (1997) ‘Brief psychological interventions (debriefing) for treating trauma-related symptoms and preventing post-traumatic stress disorder (Cochrane review)’, in the Cochrane Library, I, 1999. Oxford: Update Software.

15- Wolpe, J. and Lazarus, A.A. (1996) Behaviour Therapy Techniques, New York: Pergamon.

16- Woody, G.E. Luborsky, L. Mechellan, A.T. O’Brien, C.P., Beel, A.T. Blaine, J. Herman. I. and Hole, A. (1983) ‘Psychotherapy for opiate addicts: does it work? Archives of General Psychiatry.

17- World Health Organisation (1992) International Classification of diseases, 10th edn Geneva: WHO.

18- Young. J.E. (1991) Cognitive Therapy for Personality Disorders: A. Schema-focused Approach. Sarasota, FL: Professional Resource Exchange.

19- Young. J.E. (1992) Schema Conceptualisation Form. New York: Cognitive Therapy Center of New York.

20- Zetzel. E. (1998) the Capacity of Emotional Growth. New York: International Universities Press

Pour citer ce document

علي لونيس / سليم كفان, «نموذج معرفي سلوكي لإعادة الإدماج المهني للمصدومين نفسيا»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 12 جويلية 2010N°12 Juillet 2010
Papier : pp : 36 - 60,
Date Publication Sur Papier : 2010-07-01,
Date Pulication Electronique : 2012-05-23,
mis a jour le : 28/01/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=500.