السياسة الإعلامية ومعالجة الأزمة الاقتصادية في وسائل الإعلام: مقاربة نظريةMedia policy and economic crisis management –theoretical approach –
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

N°28 Vol 15- 2018

السياسة الإعلامية ومعالجة الأزمة الاقتصادية في وسائل الإعلام: مقاربة نظرية

Media policy and economic crisis management –theoretical approach –
138-155

فطيمة اعراب / الطاهر بصيص
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تهدف هذه الورقة البحثيةإلى تسليط الضوء على تأثيرات السياسة الإعلامية على معالجة الأزمات الاقتصادية في وسائل الاعلام، باعتبارهأداة استراتيجية لإدارة هذه الأزمات، قصد إيجاد الحلول المناسبة والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة، خاصة في الوقت الحالي الذي يشهد تزايد المشكلات والأزمات الاقتصادية التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وبالتالي تهدد استقرار الدولة وكل مكونات المجتمع، مما يستدعي ضرورة تضافر جهود مختلف المؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والإعلامية للحد من تطور الأزمات الاقتصادية ومواجهة تأثيراتها على مختلف الأصعدة. فوسائل الإعلام كإحدى مصادر المعلومات الاقتصادية في وقت الأزمات ملزمة بالتخطيط لمضامين ومحتويات لما يسمى بإعلام الأزمات بطريقة علمية مدروسة في اختيار المعلومة وأسلوب تقديمها والوقت المناسب لنشرها، وذلك بالاستعانة بإعلاميين مختصين ومؤهلين للتعامل الإيجابي مع هذه الأحداث الأزموية الطارئة

الكلمات المفاتيح: السياسة الإعلامية,المعالجة الإعلامية,إعلام الأزمة,الأزمات الاقتصادية

Ce document vise à mettre en évidence l'impact de la politique des médias sur la résolution des crises économiques, les médias sont un outil stratégique de gestion de ces crises, elles proposent des solutions appropriées et contribuent à la réalisation du développement global, particulièrement à l'heure actuelle, qui témoigne de problèmes croissants et de crises économiques affectant négativement l'économie nationale, est menaçant ainsi la stabilité de l'État et de toutes les composantes de la société. Ce qui nécessite des efforts concertés de diverses institutions sociales, culturelles, politiques, économiques et médiatiques, afin de réduire le ces crises et faire face à leurs effets. Les médias, en tant que source d'information économique en temps de crise, doivent planifier son contenu et le contenu des informations dites de crise de manière scientifique

Mots-clés :Politique des médias, Traitement médiatique, Crise médiatique, Crise économique.

This paper aims to highlight the impact of media policy on addressing economic in order to find the appropriate solutions and contribute to the achievement of comprehensive development, especially at the present time, which is experiencing increasing economic problems and crises that negatively affect the national economy threatening the stability of the state and all components of society. Thus, it calls for the need to combine the efforts of all social, cultural, political, economic, and media institutions to reduce the development of economic crises, and face the impact on various levels. As one of the sources of economic information in a time of crisis, media must plan the contents of the so-called crisis information, in a studied scientific way, in choosing, presenting and publishing the information, using specialists and qualified reporters to deal positively with these urgent crises.

Keywords:Media policy, Media processing, Crisis media, Economic crisis.

مقدمة

العصر الذي نعيشه تنتشر وتتكاثر فيه الأزمات بمختلف أنواعها وأشكالها وفي مختلف مناطق العالم، وفي ظروف صعبة يسودها التعتيم والتضليل والتشويه والأفكار المسبقة والصور النمطية والصراع المحتدم على الصورة والرأي العام، ما يؤدي في الكثير من الأحيان بوسائل الإعلام المختلفة إلى إثارة الفتنة والتهويل والتضخيم والتلاعب بدلا من تنوير الرأي العام بهدف الحوار والنقاش والتفاهم، وصدق من قال "الحرب أولها كلام" ومن قال "أكذب ثلاث مرات ففي المرة الثالثة ستصدق كذبتك"، إذ يعيش العالم اليوم صراع الصورة وصراعا شرسا على كسب الرأي العام، وهذه الصراعات مع الأسف الشديد تحدث في أحيان كثيرة بتواطئ غير أخلاقي وغير شريف لوسائل الإعلام مع سلطة المال والسياسة.

حيث تقوم وسائل الإعلام بتقديم تفسيرات للواقع بالكلمة والصورة والحركة ويبني الأفراد معاني مشتركة للواقع المادي والاجتماعي من خلال ما يقرؤونه أو يسمعونه أو يشاهدونه، وبالتالي يتحدد سلوكهم جزئياً من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات، فهي بمثابة نافذة يطل منها الفرد على العالم الخارجي ، وباعتبار الأزمة حدثًا مهمًا يترك آثاره العميقة على مختلف جوانب الحياة، وإذا كانت الأزمة قد اختفت أو انتهت، فإنّ آثارها ذات حضور قوي، وبالتالي تمارس تأثيرًا، لذلك لا يجب أن تتوقف وسائل الإعلام عند مجرد تفسير الأزمة والتعامل مع عناصرها، بل يجب أن يتخطى الدور الإعلامي هذا البعد، لتقدم هذه الوسائل للجماهير طرق الوقاية وأسلوب التعامل مع أزمات متشابهة.

وعلى الرغم من وضوح دور وسائل الإعلام في الأزمات في المراحل الثلاثة، فإنّ تلك الوسائل قد تواجه مجموعة من العقبات والمشاكل وينظر البعض لوسائل الإعلام على أنها تقوم بالتركيز على بعض الموضوعات والقضايا لتحقيق مصالح للقائمين على تلك الوسائل ولا تعكس الواقع، بل تخلق عالم يبدو للمتلقي حقيقيا، وقد يتقبل المتلقي هذا لكونه غير مدرك، ومع تراكم التعرض لوسائل الإعلام يبدو العالم الذي صنعته تلك الوسائل حقيقياً في الأذهان. وبالنسبة للأزمة المهم هو ما يتصور الناس أنه حدث وليس “ما حدث” والمهم أن يعرف القائم بالاتصال كيف يخاطب اهتمامات الناس فهي أهم من الحقائق.

ولأنعصرناباتمفعمابالأزماتبشتىصورهاومستوياتها،يظهرالإعلامليكونأحدالأدواتوالآلياتالتيلابدوأن تتضافر معغيرهامنالجهودمنأجلمجابهةتلكالأزماتوتقليلتداعياتهاالسلبية،كما تختلفأبعادالدورالذييعولعلىوسائلالإعلامالقيامبهفيظلالأزماتباختلافالمناخالسياسيومساحةالديمقراطيةوالمشاركة، وتجدر الإشارة إلى أن الإعلام والاقتصاد شريكان في صنع وتحقيق التنمية المستدامة ولا سيما في ظل الوضع الاقتصادي العالمي الراهن، والأحداث السياسية التي وقعت في بعض الدول والتي خلقت مناخا اقتصاديا جديدا يستهدف تحقيق مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، كما أن المواضيع الاقتصادية لم تعد مقصورة على رجال الأعمال أو الاقتصاديين فقط، بل أصبح عامة الناس يتابعون مختلف القضايا و الأخبار الاقتصادية لما في ذلك من انعكاس مباشر على حياتهم اليومية، وخاصة بعد أن استثمر العديد من أصحاب المدخرات الصغيرة أموالهم في سوق الأسهم أو غيرها من الأصول ، ويعد الإعلام أداة إستراتيجية لدفع الاقتصاد وعامل من عوامل التنمية الحقيقية في بلدان العالم كافة حيث يحتل الاقتصاد مكانة كبيرة نظرا لتداخله مع العديد من المجالات، فالمعلومة الاقتصادية أساس أغلب الإنجازات التي يبنى عليها الاقتصاد الوطني، كما أن التناول الإعلامي للأزمات الاقتصادية جد سطحي وذلك بإسناد مهامه ووظائفه  إلى غير المختصين ، أو إلى بعض رجال الإعلام  الناجحين في أدائهم الإعلامي في المواقف العادية إلا أنهم قد لا يكونوا كذلك في التعامل معها ، لأن موقف الأزمة الاقتصادية يستدعي نوعا من المعالجة الإعلامية التحليلية،كما أن معظم ما قدمته وسائل الإعلام عن القرارات الاقتصادية هو تغطية لما سيحدث من تطورات ناتجة عنها، حيث اكتفت معظم الوسائل الإعلامية بالتعامل مع الأزمة عن طريق النشرات الإخبارية وبعض البرامج الحوارية القليلة، هذا بالإضافة إلى بعض الوسائل التي اتخذت نهج التهويل، وأخرى فضلت التعتيم، وهنا يأتي دور السياسة الإعلامية في المتابعة المستمرة للأزمة الاقتصادية وتحليل أسبابها وانعكاساتها وكيفية مواجهة أضرارها عبر وسائل الاعلام ، وليس فقط الاكتفاء بعرضها ومساندة أو مجابهة القرار فقط، دون تحليل وإلمام بالموضوع.

ولا يقتصر دورها على عرض الأخبار والحقائق والمعلومات٬ فإن لديها دورًا أيضًا في إحداث المعرفة والتأثير الإيجابي؛ فالجانب الإخباري يتم من خلال التعريف بالأزمة الاقتصادية والمجهودات المبذولة من أجل مواجهتها ومدى تأثيرها٬ وفي كيفية استخدام المعلومات والبيانات وتناولها في إطار تحليلي إرشادي يهدف إلى تفادي الأضرار الاقتصادية والمالية.

ومن هذا المنطلق تبرز أهمية تسليط الضوء على أهمية السياسة الإعلامية وتأثيراتها وقت معالجة الأزمات الاقتصادية عبر وسائل الاعلام من خلال التعرف على دور ومحددات دور الإعلام في معالجة الأزمات الاقتصادية وكذا تحديات المعالجة الإعلامية للأزمات الاقتصادية والاقتراحات المستقبلية لها، وهومايثيرتساؤلارئيسا حولالسياسة الإعلامية والعوامل المؤثرة عليها عند معالجة الأزمات الاقتصادية عبر وسائل الاعلام؟

أولا-تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة

1- تعريف المعالجة الإعلامية

يرى "محمد منير حجاب": "أن معالجة المعلومات والبيانات هي عملية التفكير الخاصة بالتعامل مع البيانات تحليلا أو تركيبا لاستصلاح ما تتضمنه هذه البيانات أو تشير إليه من مؤشرات وعلاقات ومقارنات وموازنات، وذلك من خلال تطبيق العمليات الحسابية، والطرق الإحصائية والرياضية، أو من خلال إقامة النماذج وما شابه ذلك. ثم يضيف قائلا: أن معالجة البيانات هي مجموعة العمليات التي تجري على البيانات لتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام ويحتل تعبير معالجة المعلومات Information pressingتدريجيا محل تعبير معالجة البيانات للسببين رئيسيين هما: معالجة المعلومات هي المفهوم الأكثر حيوية الذي يغطي كلا من المفهوم التقليدي لمعالجة البيانات الرقمية والأبجدية، ومفهوم معالجة الكلمات Word pressingالذي يتم فيه معالجة النصوص. 1))

ومنه يمكن أن نعطي تعريفا اجرائيا للمعالجة الإعلامية على أنها عملية التعامل مع المعلومات الإعلامية (نصوصا وصورا) تحليلا لشكلها ومضمونها وذلك من خلال تطبيق العمليات الفكرية المنطقية والطرق الإحصائية كما يمكن تعريفها على أنها المتابعة الإعلامية التي زاولها لتغطية الأخبار السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والدينية.

2-  تعريف الأزمة الاقتصادية

يرى "محمد رشاد الحملاوي": أن الأزمة هي "عبارة عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام كله، كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام، وعليه يتطلب وجود الأزمة توافر شرطين على الأقل، الأول: يجب أن يتعرض النظام كله للتأثير الشديد إلى الحد الذي تحمل معه وحدته بالكامل، الثاني: تصبح الافتراضات والمسلمات التي يؤمن بها بعض أعضاء المنظمة موضعا للتحدي لدرجة أن يظهر لهم بطلان هذه الافتراضات والمسلمات أو تجعلهم يجعلون أو يلجئون إلى أساليب دفاعية اتجاه هذه الافتراضات، ومعنى ذلك أن الأزمة في جوهرها تهديد مباشر وصريح لبقاء المنظمة واستمرارها وأيضا لكيانها".(2)

 كما يعرفها (فليبس) بأنها" حالة طارئة أو حدث مفاجئ يؤدي إلى الإخلال بالنظام المتبع في المنظمة، مما يضعف المركز التنافسي لها ويتطلب منها تحركاً سريعاً واهتماماً فورياً، وبذلك يمكن تصنيف أي حدث بأنه أزمة اعتمادا على درجة الخلل الذي يتركه هذا الحدث في سير العمل الاعتيادي للمنظمة".(3)

ومنه نعرف الأزمة الاقتصادية من الناحية الاجرائية  على أنها نتيجة نهائية لتراكم مجموعة من التأثيرات والأسباب، سواء كانت بشرية أو طبيعية تؤدي إلى حدوث خلل مفاجئ واضطراب يؤثران على مقومات المجتمع والدولة وتختلف الأزمة في معناها عن الأشكال الأخرى القريبة منها، كالمشكلة، الصراع، الخلاف وهي على أنواع: سياسية، عسكرية، اقتصادية فهي تلك الأزمات المتعلقة بشؤون المال والاقتصاد، وتنقسم إلى أزمات اقتصادية خاصة على مستوى الأفراد مثل الإضرابات والاحتجاجات العمالية وتدني الأجور، وارتفاع الأسعار وندرة السلع الغذائية الأساسية، أو أزمات اقتصادية عامة على المستوى الكلي للمجتمع كالأزمة النفطية أو الاقتصادية العالمية وأثرها على الاقتصاد الجزائري.

3-  تعريف إعلام الأزمة

  هو مجموع العمليات الإعلامية التي تتوصل بها مختلف الوسائل الإعلامية قبل وأثناء وبعد حدوث الأزمات لتغطية الأحداث ومواكبتها.(4)

ويتم تأثير إعلام الأزمات من خلال جانبين:

جانب إيجابي يكون هذا عن طريق استخدام الحملات الإعلامية المكثفة ونقل قدر معتبر من المعلومات والأخبار إلى جمهور الأزمة، وجانب سلبي يكون ذلك عن طريق التعتيم الإعلامي من هلال التجاهل التام للأخبار والمعلومات، وعدم إعلام جمهور الأزمة بها، ويتم تجاهل المعلومات من خلال صورتين هما: تجاهل وتعتيم إعلامي كلي، وذلك بعزل جمهور الأزمة أو المهتمين بها عن أحداثها وتطوراتها عزلا تاما وتجهيلهم بشكل تام عنها، ومن ثم لا يحدث أي سلوك بشأنها، أو من خلال تجاهل وتعتيم إعلامي جزئي، حيث يتم الاهتمام فقط بأحد أطراف الأزمة وتجاهل الطرف الآخر أو التركيز على هذا الطرف وصياغة الأخبار بشكل معين، مع التعميم والتمويه والتجاهل للطرف الآخر.

     ويتم تجاهل المعلومات من خلال صورتين هما:

الأولى تجاهل وتعتيم إعلامي كلي عن طريق عزل جمهور الأزمة أو المهتمين بها عن أحداثها وتطوراتها عزلا تاما وتجهيلهم بشكل تام عنها، ومن ثم لا يحدث أي سلوك بشأنها، والثانية تجاهل وتعتيم إعلامي جزئي، حيث يتم الاهتمام فقط بأحد أطراف الأزمة وتجاهل الطرف الآخر أو التركيز على هذا الطرف وصياغة الأخبار بشكل معين، مع التعميم والتمويه والتجاهل للطرف الآخر.

    ولإعلام الأزمات مهمة مزدوجة وتتمثل فيما يلي:

المهمة الأولى مهمة إخبارية: وتكون بمتابعة أخبار الأزمة والتعريف بنتائج مواجهاتها والتطورات الحاصلة للأزمة، ويتم ذلك عن طريق نقل المعلومات إلى جمهور الأزمة بأمانة وسرعة ومصداقية، وإحاطتهم بما يحدث فعلا عن الأزمة والمهمة الثانية مهمة توجيهية: وتعتبر من بين أهم المهام على الإطلاق في العملية الإعلامية، ومن ثم يستخدم الإعلام الجيد في إثارة اهتمام المهتمين بالأزمة وتزويدهم بالأخبار والحقائق والمعلومات والبيانات التي يتم إعدادها بشكل معين بمحتوى ومضمون معين.(5)

  يستخدم إعلام الأزمة بشكل مكثف لإيجاد المناخ والوعي والقناعة اللازمة لجعل قوى المجتمع متكاثفة ضد الأزمة، وفي هذه الحالة يصبح للإعلام وظيفتان أساسيتان هما:

الوظيفة الأولى: أن يكون الإعلام انعكاسا لمجتمع الأزمة: وذلك بأن يعبر عن طموحات الأفراد وأحلامهم، ويحقق بذلك عناصر المصداقية والانجذاب إليه بشكل كامل، والوظيفة الثانية: أن يكون الإعلام موجها لمجتمع الأزمة: بمعنى أن يكون يريد قادة المجتمع، ومن هنا يستطيع الإعلام الأزموي (إعلام الأزمات) أن يكون كل فرد من أفراد مجتمع الأزمة من مجرد متلقي للرسالة الإعلامية إلى متفاعل معها ومتجاوب مع عناصرها، ومحققا لأهدافها من خلال القيام بسلوك معين، فضلا عن أحداث وحده في الفكر العام للمجتمع، وتناسق فكري بين قياداته وأفراده، وصياغته اتجاه عام متفق عليه. حتى يكون لإعلام الأزمة دور فعال يجب أن يكون مبنيا على الحقائق، وأن يكون دقيقا في نقلها حتى تكون له مصداقية لدى جمهور الأزمة (6) ،كماأن عملية الإعلامية تحتاج إلى صياغة خاصة للغة التخاطب الإعلامي مع جمهور الأزمة الداخلي والخارجي وبالشكل الذي يسيطر على معالم واتجاهات التفكير لدى هذا الجمهور ويدفعه للتأييد أو معارضة مجموعة من الأفكار الخاصة بالأزمة وفقا لما نرغب ونستهدف أن يكون.(7)

     مما سبق عرفنا اعلام الأزمات اجرائيا على أنه أحد العوامل الرئيسية، وأداة من أدوات تجهيزات الأزمة ومعالجتها، وذلك نظيرا لما يتوفر عليه من تأثيرات متباينة وقدرات هائلة تساعد على انتقاله بسرعة كبيرة، وماله من قدرة على التأثير النفسي على الأفراد والسيطرة الفكرية على المجتمعات والتحكم في سلوكهم وفي توجيههم، ومن ثم يمكن استخدام الإعلام بذكاء في معالجة الأزمات.

4-   تعريف السياسة الإعلامية

     يقصد بها مجموعة القواعد والأسس والضوابط التي تشكل أساسا لبث أو إرسال الرسالة الإعلامية بما تتضمنه من مبادئ أو أفكار أو أحكام أو آراء أو معلومات أو أخبار.

كما يقصد بها الوجهة التي تختار وسيلة الإعلام إتباعها في إجابتها على سؤالين بالغي الأهمية: ماذا سننشر؟ وكيف ننشر، ما تنشر أو تذيع.

ولهذا نقول من الناحية الإجرائية إن السياسة الإعلامية هي التوجهات المعيارية التي تحكم العمل الإعلامي، وتكمن هذه التوجهات في الأنظمة والتشريعات قد تكون مكتوبة أو غير مكتوبة، وحتى التعليمات والتوجيهات إما معلنة أو غير معلنة، فهذه الأخيرة تحدد المعايير الرقابية، الملكية، التوزيع والنشر، التمويل، ونقصد بالرقابة هنا هي ما يسمح بنشره وتوزيعه من صحف ومجلات، أما المؤسسات الإعلامية تتميز بسمات ينبغي أن تتصف بهم: كالاستقلالية السياسية والإدارية عن الحكومة.

 ثانيا-أهمية إعلام الأزمات ومنطلقاته

إن التأثير المتبادل بين الإعلام والأزمة، أبرز بوضوح أهمية الدور الوسيطي الذي تقوم به وسائل الإعلام في معالجة الأزمات، خاصة فيما يتعلق بتقديم المعلومات الخاصة بالأزمة، والتخفيف من حدة توترها، وتؤكد الدراسات العلمية التي تعرضت للتأثير المتبادل بين الإعلام والأزمة على النتائج التالية:(8)

أ-أهمية الدور الوسيطي الذي تقوم به وسائل الإعلام خاصة بما يتعلق بإنجاز المهام التالية: "تقديم المعلومات، شرح أهمية ومغزى الأحداث، بناء الوفاق الاجتماعي وتخفيف التوتر والقلق.

ب-تشير بعض الدراسات العلمية إلى أن الأزمة تؤدي إلى دعم ومساندة أدوار وسائل الإعلام وخاصة فيما يتعلق ببناء الوفاق وتخفيف التوتر، بينما يرى آخرون أن ظروف الأزمة وما تفرضه من تداخلات وقيود وإجراءات سوف تؤدي إلى تحجيم دور الإعلام.

ت-تجذب الأزمة اهتمام وسائل الإعلام، ولكنها أيضا وبالمقابل تجذب اهتمام الرأي العام بوسائل الإعلام، الذي يصبح أكثر تعرضا واستخداما لها، وهذا ما يفسر حقيقة أن ظروف الأزمة تتميز دائما بالاستخدام المكثف لوسائل الإعلام ويشبه الباحثون عمل وسائل الإعلام وقت الأزمة بعمل المدعي العام الذي يتولى التحقيق وجمع الدلائل لتوضيح الأسباب، ولكنه ادعاء إعلامي، حيث تقوم وسائل الإعلام بطرح أسئلة جديدة في كل مرة، فهي تسعى جاهدة لان تقدم أفكار لقصصها الإخبارية، وهذه الوسائل تعتبر نفسها متحدثة باسم الجمهور، وأنها خصم وقت الأزمة.

فمن خلال قراءة وتحليل الدراسات العلمية الحديثة التي تعرضت للدور الإعلامي في معالجة الأزمات، يلاحظ أن دور الإعلام كأداة رئيسية من أدوات معالجة الأزمة قد اتضح –بشكل واضح- فيما يتعلق بالأزمات ذات الطبيعة السياسية والعسكرية، بينما كان دوره أقل في الأزمات الصناعية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويرجع ذلك إلى ما تتسم به الأزمات السياسية والعسكرية من سرعة تطور الأزمة، وشمولها لأطراف مختلفة، واختلاف الرؤى اتجاهها، واختلاف مصالح الأطراف المتصارعة فيها، مما يستدعي استثمار كافة الأدوات والوسائل لتحقيق أهداف ومصالح طرف ضد الطرف الآخر، وهو ما يزيد من أهمية البعد الإعلامي في هذه الأزمات، حيث يأتي الإعلام كإحدى أدوات الصراع في المراحل المختلفة للأزمة.(9)  

أما فيما يتعلق بالأزمات الأخرى (الاقتصادية، الصناعية، الطبيعية)، فإن دور الإعلام يختلف بحيث لا يكون الإعلام هو العنصر المحرك للازمة، بقدر ما يكون وسيلة لنقل المعلومات والبيانات عن المنشأة أو المنظمة، ويمثل أحد أركان مفهوم "اتصالات الأزمة" لتوضيح الحقائق أو لإعادة الصورة الإيجابية عن المنظمة، أو لتوعية الجمهور بإتباع سلوك معين اتجاه الأزمة، ولا سيما فيما يتعلق بالكوارث والأزمات الطبيعية.( 10)

وتبعا لذلك، فإن التناول الإعلامي للأزمات يجب أن يمر بثلاث مراحل يلعب الإعلام دورا محددا في كل مرحلة:(11)

أ-مرحلة نشر المعلومات:في بداية الأزمة ليواكب الإعلام رغبة الجماهير في مزيد من المعرفة، واستجلاء الموقف عن الأزمة ذاتها، وآثارها، وأبعادها.

ب-مرحلة تفسير المعلومات:وتقوم وسائل الإعلام في هذه المرحلة بتحليل عناصر الأزمة، والبحث في جذورها وأسبابها، ومقارنتها بأزمات أخرى مماثلة، وذلك عن طريق استجلاء الحقائق وتوضيحها سواء من مواد إيضاحية أو من تحليلات وآراء للخبراء، وكذلك لموقف المسؤولين وصانعي القرار اتجاه الأزمة.

ت-مرحلة الوقائية: وهي مرحلة ما بعد الأزمة وانحسارها، حيث لا يتوقف دور وسائل الإعلام على مجرد تفسير الأزمة والتعامل مع عناصرها، بل يجب أن يتخطى الدور الإعلامي، هذا البعد لتقدم وسائل الإعلام للجماهير طرق الوقاية، وأسلوب التعامل مع أزمات مشابهة.

كما أن وسائل الإعلام في أوقات الأزمات تضطلع بمسؤولية مزدوجة، فهي في جانب من عملها تسعى لتحقيق أهداف الأمن الوطني، وفي الجانب الآخر تسعى هذه الوسائل إلى تأكيد الحرص على الحريات المدنية، حيث تسعى وسائل الإعلام إلى تحقيق التوافق بين الأهداف الإستراتيجية والأهداف السياسية بما يضمن تحقيق التوافق بين مفهوم الأمن القومي والحفاظ على الحريات المدنية ـ بحيث تخدم الإستراتيجية الإعلامية أهداف الإستراتيجية السياسية والعسكرية، بما لا يخل بحقوق الرأي العام في الحصول على المعلومات والحقائق الخاصة بها.(12)

اذن يحتل البعد الإعلامي أهمية ومكانة مهمة في أدبيات دراسة الأزمات، حيث يعد الإعلام أداة رئيسية وفعالة من أدوات معالجة الأزمة سواءا على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي، ففي ظل هذا العالم المتطور الذي تعيش فيه، تتصاعد الطبيعة التنافسية التي تجعل من الأزمات التي تهدد النظام شيئا واردا، وتظهر الجهود الإعلامية كإحدى الدعامات الأساسية.

ثالثا-الاعلاموسمات معالجة الأزمات الاقتصادية المحلية والعربية والعالمية

ان للإعلام دورا لا ينكر في الدفع بعملية الأزمات بوجه عام والأزمات الاقتصادية بشكل خاص، كما ان الاعلام الاقتصادي يحاول تعزيز مسارات تنفيذ الخطط والبرامج الاقتصادية بشكل إيجابي، حيث اهتمت بعض الدراسات بدراسة الأزمات الاقتصادية ومحاولة معالجتها إعلاميا ومدى اقبال الجمهور على متابعة هذه الأزمات وفهمها، لذلك اتسمت هذه الدراسات على أن وسائل الاعلام لها أهمية كبيرة في تناولها للأزمات الاقتصادية لأن وسائل الإعلام في غالب الأحيان  تصيغ الأخبار الاقتصادية بشكل سلبي، وهو ما له علاقة مباشرة بتقييم المستهلكين السلبي للوضع الاقتصادي الحالي. وتشير الدراسات السابقة ألي أن افراد الجمهور تستجيب بفعالية إلى الأخبار الاقتصادية السلبية أقوى من فاعلية استجابتها للمعلومات الايجابية.

فقد أثبتت دراسة "فريس وبيتر وسيمتكو (Vrees, Peter and Semetko): حول تحليل الأطر الخبرية للأزمات الاقتصادية، 2001التي هدفت الدراسة إلى التعرف على الأطر الخبرية المستخدمة في معالجة قضية بداية تداول العملة الأوروبية الموحدة اليورو EURO، في الأول من يناير 1999، وذلك في النشرات والبرامج الإخبارية في تلفزيونات أربع دول أوروبية، وقد توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية: بروز إطار الصراع Conflit frameفي مقابل إطار النتائج الاقتصادية Economie Conséquences Frame، ووجود تفاوت في الاهتمام بهذا الحدث، ويعكس ذلك تقييم هذا الحدث الاقتصادي على اعتباره بالغ الأهمية بالنسبة للدول الأوروبية.(32 ودراسة بوعمرة الهام، المعالجة الإعلامية للأزمة المالية العالمية من خلال الصحافة الجزائرية المكتوبة، دراسة تحليلية لعينة من الصحف اليومية، الشعب، المساء، الشروق اليومي، ElWatan،2013-2014حيث هدفت هذه الدراسة الى معرفة طريقة معالجة موضوع الأزمة المالية العالمية من طرف الصحافة الجزائرية المكتوبة العمومية والخاصة، ومنه توصلت الى النتائج الأتية: إن تناول الصحف الخاصة لموضوع أزمة المالية العالمية أعطت له أهمية أكبر مقارنة بالصحف العمومية ويمكن إرجاع ذلك إلى أن الصحف الخاصة تعمل على نشر المواضيع التي تراها مثيرة للنشر وفق معايير خاصة بإيديولوجية الصحيفة في حد ذاتها وسياستها الإعلامية، كما تعمل الصحف الخاصة على لفت انتباه القارئ إلى بعض الجوانب التي قد تغفل عنها أو تهملها الصحف ذات الطابع العمومي، كما هو الحال بالنسبة لتأثر الاقتصاد الجزائري بالأزمة المالية العالمية، من جهة أخرى لا ينبغي أن نتجاهل الأهمية التي أولتها كذلك الصحف العمومية خاصة جريدة الشعب للموضوع محل الدراسة، ذلك راجع إلى أن الهدف الرئيسي لمثل هذه الصحف، يتمثل في تشكيل رأي عام مؤيد للسياسة العامة المسطرة من طرف الدولة، وهي في هذه مجبرة على تدعيم هذه السياسة على عكس الصحف الخاصة، كما سجلنا في أنماط التحرير الصحفي أن أهم القضايا التي عالجتها الصحف اليومية الجزائرية المكتوبة العمومية تابعة للدولة فمن الضروري أن تدعم تصريحات الحكومة، والوزراء وسياسة السلطة في الجزائر، الرامية إلى طمئنت الرأي العام، أما الصحف الخاصة اهتمت بالمواضيع التي تدور حول تذبذب أسعار النفط والتأرجح الذي عرفته اسواقه، بسبب انعكاسات الأزمة المالية العالمية، وكما توصلت من تحليل وظائف مضامين ما تم نشره حول الأزمة المالية العالمية في الصحف اليومية الجزائرية العمومية والخاصة هي اهتمام الكبير الذي توليه الصحف الجزائرية لوظيفة الإعلام والإخبار ووظيفة الشرح والتفسير.(33) ، كما لجأت دراسة أسامة عبد الرحيم، الخطاب الصحفي في الأزمات الاقتصادية، 2008هدفت إلى تحليل الخطاب الصحفي في صحف الأهرام والوفد والمصري اليوم اتجاه الأزمات الاقتصادية وخاصة أزمة الخبر، وقد توصلت الدراسة إلى أن تطرق الخطاب في صحف الدراسة (الأهرام، والوفد، والأسبوع) إلى مفهوم وأسباب وجذور وتداعيات وآثار الأزمة الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي، كما تناول الإجراءات التي اتخذتها مصر والعالم لمواجهة الأزمة، وجاء خطاب كل من جريدتي: الوفد والاسبوع سلبيا اتجاه الأزمة وإجراءات الحكومة لمواجهتها، في حين اتسم الخطاب الصحفي في جريدة الأهرام بالطابع الإيجابي الدعائي المؤيد للحكومة.(34) في حين  دراسة معهد جريل للبحوث (Grail Research, 2009) حول التغطية الإعلامية لأخبار الأزمة الاقتصادية العالمية سعت للتعرف على التغطية الإعلامية لأخبار الأزمة الاقتصادية في كبرى وسائل الاعلام الأمريكية والأوروبية من خلال عينة من الصحف: التايم، ستريت جورنال وول"، كما تضمنت عددا من المواقع الالكترونية كموقع السي إن إن، وواشنطن بوست، وعدد من المحطات كالراديو، ووكالات الأنباء، وقد توصلت إلى أن وسائل الاعلام اكتفت بنقل الأخبار السلبية وإثارة حالة من الهلع دون أن تقدم أي تحليلات، أيضا لم تراع وسائل الاعلام الدقة في عرض البينات المالية، وموقف الشركات مما أدى إلى تضخم القيمة الوهمية لهذه الشركات.(35) ، في حين لجأتدراسة "بسنت محمد عطية" المعالجة الإخبارية للأزمات الاقتصادية المصرية في القنوات الموجهة بالعربية واتجاهات الجمهور حيالها، 2014الى معرفة درجة اعتماد الجمهور المصري على القنوات الموجهة باللغة العربية خلال الأزمات الاقتصادية المصرية، بالإضافة إلى دراسة الآثار الناتجة عن هذا الاعتماد، كما حاولت التعرف على طبيعة المعالجة الإخبارية لهذه القنوات، والدور الذي تقوم به نشرات الأخبار والبرامج بالقنوات الموجهة باللغة العربية في تكوين اتجاهات الجمهور المصري نحو الأزمات الاقتصادية المصرية وتداعياتها المختلفة، وقد توصلت الى أنه في علاقة ارتباطية دالة احصائيا بين اعتماد الجمهور المصري على القنوات الموجهة بالعربية في الحصول على معلومات حول الأزمات الاقتصادية والآثار الناتجة عن اعتمادهم، كما يوجد ارتباط بين شدة دوافع التعرض للقنوات التلفزيونية الموجهة بالعربية وتبني أطر المعالجة الإخبارية لهذه الأزمات كما تقدمها تلك القنوات.(36) ،  ولجأت دراسة شريف محمد نبيل، المعالجة الإعلامية لأحداث العنف وتأثيرها على الأزمات الاقتصادية بعد الثورة، 2015وذلك للكشف عن العلاقة بين المعالجة الإعلامية لأحداث العنف بشكل عام والأزمات الاقتصادية بشكل خاص، وسيادة حالة الذعر والقلق العام لدى الجمهور مما يدفعه إلى القيام بسلوك اقتصادي غير رشيد الأمر، والتعرف على تأثير وسائل الاعلام في تغيير وعي وسلوك المشاهدين اتجاه الأزمات الاقتصادية والعنف، وقد توصلت الدراسة إلى أنه فيه ارتفاع نسبة من يرى عدم الحيادية في تناول الأحداث الاقتصادية والاجتماعية الجارية أدى إلى رفع معدلات العنف لدى المجتمع المصري.(37

اذن يتضح من العرض السابق أنه من خلال تحليل الدراسات السابقة رصدت الباحثة أنه فيه ندرة اهتمام الدراسات العربية والأجنبية بالأزمات الاقتصادية والقضايا المرتبطة بها، وندرة الاهتمام برصد اتجاهات القائم بالاتصال نحو تلك الأزمات، كما تناولت أغلب الدراسات الأزمة المالية العالمية وغيرها من الأزمات الاقتصادية، لكن لا يوجد أي دراسة في الحقل الإعلامي تناولت أزمة انهيار أسعار النفط، كما اعتمدت معظم الدراسات السابقة على الأهداف السياسية البحت في معالجة الصحف دون التركيز على اهداف الأزمات الاقتصادية التي تطرحها تلك الصحف، اذن نستخلص على الرغم من الدور المهم الذي تقوم به وسائل الاعلام في نقل الأخبار والتحليلات الاقتصادية، الا ان خبرة الأفراد الشخصية ومصالحهم المباشرة مع الاقتصاد تقوم بالدور الأكبر في تقييم أفراد الجمهور للاقتصاد، كما تسلم بعض الدراسات على أن وسائل الاعلام تعد مصدرا مهما للمعلومات الاقتصادية حيث أن لهجة الأخبار الاقتصادية في النشرات التلفزيونية تكون أقل حدة من الصحف التي تعبر عن الواقع الاقتصادي بطريقة أقل واقعية ومصداقية، والبعض الاخر اهتم بمدى تأثير هذه الأخبار على الجمهور دون مراعاة مطابقتها للواقع الاقتصادي.

      كما وجد أنه في أوقات الانكماش الاقتصادي يتبع الأفراد التغطية الإعلامية الإخبارية للاقتصاد وتتفق توقعاتهم وتقييماتهم وفق ما يعرضه الاعلام ويختلف هذا التوجه من جانب أفراد الجمهور في حالة الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي يتضح أن التغطية الإعلامية للاقتصاد لا تعكس بالضرورة الواقع الاقتصادي في المجتمع. (38)

      من هنا يبرز الحاجة الى اعلام اقتصادي متخصص يقوم أساسا بمعالجة الاحداث والظواهر والتطورات الاقتصادية بمختلف جوانبها، هدفه التأثير على مسارات التطور والتغيير في الحياة الاقتصادية، كما يتيح لهم فرصة طرح مسائل اقتصادية مهمة مما يترك أثرا إيجابيا لدى الناس، ويخلف لديهم روح الترقب والانتظار للاطلاع على كل ما هو جديد على الساحة الاقتصادية وما يحدث من تطورات.

رابعا-السياسة الإعلامية والعوامل المؤثرة عليها عند معالجة الأزمات الاقتصادية

تعتبر السياسة الإعلامية مجموعة المبادئ والقواعد التي يلتزم بها الجهاز التحريري في نقله للأحداث والوقائع المختلفة وفي التعبير عن وجهات النظر حول القضايا والمشكلات المطروحة في المجتمع وطريقة عرض الأحداث على صفحات الجريدة.

   وتعد السياسة التحريرية بمثابة الدستور أو المرشد الذي يوجه عمل محرري الصحيفة في كل النواحي (13)، ويرجع اختلاف سياسة التحرير في صحيفة عن نظيراتها من الصحف الأخرى إلى قدرتها على جذب أنواع معينة من القراء يختلفون بدرجة متفاوتة، وعلى هذا-يقول أساتذة الإعلام وخبراء الصحافة أنه بإمكان المعلن انتقاء الصحيفة التي تصل إلى نوع المستهلكالذي يستهدف توصيل رسالته الإعلامية إليه.

فمجموعة المبادئ والقواعد والتصورات التي تحكم الممارسة الصحفية في صحيفة ما وتمثل إطار مرجعيايحظى بالثباتالنسبي، ويستدعي منه قدرة الجهاز التحريري وغيرهم من الصحفيين تحديد معايير مدة صلاحية المادة للنشر، نوع المجالات التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام وأولويات المعالجة، نوع المصادر التي تتماشى مع أهداف الصحيفة... وطرق تقديم المادة على النحو الذي يحقق أهداف الصحيفة في الاتصال بالجماهير والتأثير في اتجاهات الرأي العام. (14)

إذن السياسة الإعلامية هي السياسة النابعة من الإستراتيجية وتفسيرا لها، وينبثق عن تلك السياسة العليا مجموعة من السياسات الأكثر تدقيقا وشمولا، قد نتحدث عن سياسة سعرية، أو سياسة تأمينية، سياسة محصولية، سياسة إذاعية، سياسة صحفية... وغيرها.

حيث تؤثر في السياسة الإعلامية للصحيفة مجموعة من العوامل بعضها يتصل بالمؤسسة الصحفية من الداخل أي في الصحيفة، والبعض الآخر يرتبط بالنظام الإعلامي والصحفي الذي يغطي ويحرر الخبر، وآخر يتأثر بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة، ويمكن توضيحها كالتالي:

أ-أيديولوجية الصحيفة:(15)

ويقصد بها نظام الأفكار المتداخلة والمبادئ التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما، وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتقوم الأيديولوجيات بمهمة التبريرات المنطقية والفلسفية الاتجاهات.

ب-ظروف العمل الصحفي وطبيعته

أهم عنصرين حاكمين للعمل الصحفي كالمساحة وضغط الوقت، إذ أن المواد الصحفية المعدة للنشر في كل عدد من أعداد الصحيفة في العادة يكون كبيرا بالقياس للمساحة المحدودة التي تخص المادة التحريرية، كما أن هذه المواد الصحفية بالرغم من الجهد الذي يبذله الصحفي في جمعه للمعلومات وتحريرها وإخراجها في شكلها النهائي تصبح في اليوم التالي سلعة مستهلكة لا يمكن نشرها ‘ذا تقادم الحدث لأن من سمات الخبر الآنية والفورية عند وقوع الحدث أي نقله للجمهور، وقت وقوعه، لهذا نجد منافسة كبيرة بين الصحف لذا في بعض الأحيان يترك الخبر كما هو دون معالجة أو تغطية نظرا لضيق الوقت.

ت-الجوانب الاقتصادية

من المشاكل الاقتصادية التي تواجه الصحافة هو التمويل الذي يتحقق من التوزيع والإعلان، وتزداد حدة هذه المشكلة مع ضخامة الموارد المالية والاستثمارات التي تحتاجها الصحافة، وهناك عوامل تتحكم في السياسات الاقتصادية لوسائل الاتصال الجماهيرية ومنها الصحافة تمثلت في السياسات المالية الحكومة، الضرائب، المساعدات المالية، الإعلان، مدى قبول أو عدم قبول المساعدة الخارجية في مجال الصحافة، نمط الملكية الصحفية. (16)

ث-تكنولوجيا الصحافة

نظرا للتطور التكنولوجي الذي تشهده الصحافة الآن أصبح لإنتاج الصحيفة دورا مهما في عملية الإصدار، وتؤثر على درجة نجاحها التحريري، لذا ينبغي أن تكون سياسة واضحة لإدخال التكنولوجيا ونقلها مراعية ظروف كل بلد وإمكانياته واحتياجاته وأولوياته.

ح-الجهاز التحريري

يضم كل من الرئيس التحرير، مدير التحرير، نواب رئيس التحرير، رؤساء الأقسام والمحررين والمندوبين مهمتهم تغطية واستكمال وصياغة ومراجعة وتجهيز كل الأنواع الصحفية الخاصة بالصحيفة، كما يزود القطاع الفني للمؤسسة الصحفية بأصول المواد التحريرية المكتوبة منها، والمصورة والمرسومة، ولنجاح الصحيفة لابد من التعاون والتفاهم والتجانس والتنسيق بين الأقسام المختلفة من خلال الاجتماعات المتعددة.

 

خ-طبيعة عملية حراس البوابة:(17)

تقوم فكرة حراس البوابة gat keeperعلى أن المادة الصحفية تمر من مرحلة إلى أخرى حتى تصل إلى الجمهور على بوابات يتم فيها اتخاذ القرار بما يدخل وما يخرج، وإذا طالت هذه المادة ستظهر في صحيفة أخرى مما يعرقل السير الحسن لها، وعمل حارس البوابة هنا هو إذا ما كانت المادة ستنشر كما هي أم بعد إدخال بعض التغيرات عليها، وهناك مجموعة من العوامل تتحكم في اتخاذ قرارات النشر من كافة النواحي السياسية والقانونية والأخلاقية والاجتماعية فضلا عن وجود مجموعة من المعايير على سبيل المثال:

-  المعايير الخاصة باختيار الأنباء وتقلها: تتمثل في القيم الإخبارية المتعارف عليها.

-   المعايير الخاصة بالتعبير عن احتياجات: فهي خاصة لفئات السكان ووجهات نظرتها وبالذات المحرومة أو المهملة (كالنساء، الأطفال، الشباب، سكان الريف...)

-  المعايير الخاصة بالمادة الصحفية التي مصدرها أجنبي: سعة التوازن بينها وبين المادة الصحفية الوطنية على أن تراعي المادة الذاتية الثقافية دون إغلاق الأبواب أمام الثقافات الأخرى أو تشويه النماذج الثقافية الوطنية.

 فمن هنا لابد من السياسة الإعلامية اتخاذ مجموعة من القرارات حتى لا تؤثر على العمل التحريري مثل:

-  المصداقية والموضوعية في نقل الحدث (نقله كما هو دون زيادة أو نقصان).

- تحديد المساحة التي تخصص للمادة الإعلانية.

-  الفصل بين الخبر والتعليق وكذا إعادة النظر في التعاريف الضيقة للخبر، وما ينبغي نشره، وأية قضايا يجوز مناقشتها.

- حماية سرية مصادر المعلومات. (18)

ر-جمهور الصحيفة أو قراء الصحيفة

يحدد جمهور الصحيفة حسب علاقته الفعلية بالسياسة الإعلامية ويكون ذلك على مستويين:

-  المستوى الأول: يتعلق بالجمهور الفعلي الذي يقرأ الصحيفة ويتابعها، أي الصحيفة تسعى لمعرفة سمات جمهورها وخصائصه الجنسية والعمرية والسيكولوجية والاجتماعية وحتى الاقتصادية منها لما يهتم به القراء.

- المستوى الثاني: يتعلق بما يريده الجمهور وما يحتاج إليه، أي تسعى السياسة الإعلامية إلى تلبية رغبات الجمهور وحاجاته. (19)

ز-فلسفة الإعلام والاتصال في المجتمع: تمثلت في:

·  فلسفة الاتصال في المجتمع تبعا لسمات المجتمع وحاجاته.

·  القيود والضغوط المفروضة على الصحف سواء كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

·  السلوك المهني ومواثيق أخلاقيات المهنة قد تكون مواثيق إجبارية أو الزامية، وتحمل بعض أشكال العقاب لمن يخالفون معايير السلوك المهني أو ينتهكونها، قد يكون الجزاء هنا إما عن طريق الاحتقار أو التأنيب العام أو الوقف المؤقت.(20)

كما تطرقنا سلفا بأنه هناك علاقة ارتباطية قوية بين الإعلام والاقتصاد، حيث أن المعلومة في علم الاقتصاد تعتبر مهمة سواء بالنسبة لمتلقيها من أفراد ومؤسسات، وهذه العلاقة تبنى أساسا على أسس فنية مبنية على العلم والمعرفة والتخصص، فكل من يكتب أو يحلل أو يناقش أو ينفذ أو يدير الأزمات الاقتصادية يجب أن يكون متخصصا. (21)

أي له دراية وخبرة وتجربة في تحليل الأزمة الاقتصادية من جذورها أي بدايتها إلى الدرجة التي وصلت إليها بعد تفاقمها (أي قبل وأثناء وبعد حدوثها). قبل تحريرها وإخراجها في شكلها النهائي، وكما نعلم في مؤسساتنا الإعلامية نجد أنها بحاجة ماسة إلى محررين اقتصاديين متخصصين، وبحاجة إلى دورات تكوينية بصفة دائمة ومنتظمة حتى يجدد المحررون الاقتصاديون معلوماتهم ومعارفهم وخبراتهم في مجال تغطية ومناقشة وتحليل وإدارة الأزمات الاقتصادية حسب سياستهم الإعلامية، وهنا نلاحظ أن الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام وإدارة الأزمات الاقتصادية يكون حسب الحاجة والأهداف والمصالح.

وهناك دور غير مباشر تلعبه وسائل الإعلام عند معالجة للأزمات الاقتصادية قد تؤثر سلبا أو إيجابا بما ينشر عنها في وسائل الإعلام، فصورة الأزمة الاقتصادية وسمعتها عند الجمهور هي من أهم أصولها، وهي الركيزة الأساسية لاستمرارها أي كانت الأزمة.

      كما يذهب بعض الباحثين إلى أن الاقتصاد أكثر شجاعة من الإعلام في اعتماده على الكفاءات المتخصصة، عكس الإعلام عند إدارته للأزمة الاقتصادية لا يحللها ويناقشها ويديرها بل يكتفي بمعالجتها سطحيا فقط، يكتفي بنقله لأحداث الأزمة وتقديمها للجمهور، بعد ذلك وقبله تظل المؤسسة الإعلامية ومعالجتها للأزمات الاقتصادية على علاقة وثيقة ومترابطة، إن لم يكن في الوسائل، ففي الأهداف والغايات.

        من هنا يكون الإعلام والاقتصاد في شراكة متعددة الوجوه ودائمة العلاقة في مواجهة التحديات والأزمات التي يواجهانها معا، وإذا سلمنا بأن الاقتصاد يمكن أن يصنع إعلاما ناجحا فمن المؤكد أن الإعلام يصنع اقتصادا ناجحا، فمن الجانب الإعلامي يندر التركيز على الكوادر المتخصصة في إدارة الأزمات الاقتصادية لأن الصحف لا يمكن أن تعتمد في نجاحها على المحرر الذي تظنه يستطيع العمل في كل التخصصات، فهو يعمل في السياسة في المحليات، يحرر الأخبار الثقافية وهذا التخبط وانعدام المحرر يقود الصحيفة وسياستها الإعلامية إلى فشل ذريع ليس في إدارة الأزمات الاقتصادية فحسب بل في كل الميادين التي تعالجها وتقدمها لقرائها.

ربما يرجع ذلك إلى حداثة الإعلام الاقتصادي فهو من الأسباب الرئيسية لعدم وجود عدد كبير من الإعلاميين المتخصصين في إدارة الأزمات الاقتصادية لاسيما في الدول العربية.

فينبغي للمحرر المتخصص في معالجة الأزمات الاقتصادية أن يتمتع بعدد من الإمكانات والمقومات لأداء مهامه بصورة مثالية تكمن في :(22)

-  الإيمان بأن العمل في مجال الإعلام المتخصص بإدارة الأزمات بكل أنواعها وأشكالها وخاصة الاقتصادية منها ليس مجرد مهمة إعلامية يجب أداؤها، فهي تتعدى ذلك تتطلب التحليل والتفسير.

-   أن تكون لديه رغبة فعلية في العمل في ميدان الإعلام الاقتصادي وتهيئة نفسية كاملة لخوض غماره وتحمل مشاقه.

-   أن يتمتع بمهارة كتابة جميع الفنون الخبرية المتعارفة كالخبر والتقرير والتحقيق والتحليل، ليكن عمله متكاملا يغطي الأزمات الاقتصادية مع جميع جوانبها. مثلا: "الأزمة النفطية باعتبارها أزمة اقتصادية" على الإعلامي التفرغ الكلي بمتابعة هذه القضية البترولية ومشكلاتها، وعدم الانشغال بين الفينة والأخرى بتغطيات إعلامية مغايرة لهذه الأزمة، يجب أن تكون له ذخيرة معرفية جيدة تمكنه من إدارتها لاسيما اقتصاديات الطاقة باعتبار أن الاقتصاد والبترول لهما علاقة ارتباطية وثيقة.

-   القدرة على تبسيط المعلومات والبيانات حول الأزمة الاقتصادية وتوصيلها إلى الجمهور المستهدف على اختلاف مستوياته الثقافية بصورة واضحة وجذابة، والابتعاد عن المصالح الذاتية عند إدارة أي أزمة اقتصادية، وكذا الالتزام بمعايير المهنية المتعارفة بهذا الصدد في أخلاقيات العمل الإعلامي.

-    إقامة علاقات عامة مع مختصين وخبراء وباحثين في مجال الاقتصاد، ومع صناع القرار في المؤسسات والجهات المعنية بهذا المجال سواء في القطاع العام أو الخاص. (23)لأن عند معالجة أزمة اقتصادية معقدة تحتاج إلى فهم وإدراك شاملين يجب العودة والاستعانة بالأطراف التي ذكرت سلفا لإخراج الرسالة الإعلامية في قالبها المناسب والواضح والدقيق والصحيح.

كما توجد العديد من العوائق والصعوبات تواجه الإعلامي المتخصص عند معالجته للأزمة الاقتصادية، لاسيما إذا كانت أزمة اقتصادية لها بعد سياسي دليل على ذلك مثلا: "عند تغطيته للأزمة النفطية لعل من أهم هذه العوائق يمكن حصرها في:

-  إن معظم المعلومات والأخبار المتحصل عليها حول أي أزمة اقتصادية تستقى من مصادر عشوائية أو غربية، بدلا من الحصول عليها من المصادر الأصلية أي المؤسسات والمنظمات المعنية بالأزمة.

-    إن إدارة الأزمات الاقتصادية لاتزال تعتبر عند العديد من المؤسسات وكأنها من الأسرار التي لا يجوز البوح بها، في حين تتسرب هذه الأزمات بصورة مفصلة عبر وسائل الإعلام الغربية.

- عدم وجود سلسلة متكاملة من الإعلاميين (فريق إعلامي) متخصصين فإدارة الأزمات الاقتصادية فقط ابتداء من المراسل وانتهاء بالمحرر، قد يتوفر مراسل متخصص وواع، لكن في المقابل لا يوجد محرر متخصص يستطيع التعامل مع المواد الإعلامية التي يرسلها بوعي ومعرفة، وهنا يحدث اضطراب وخلل في المعلومات والبيانات المنشورة.

- عدم وجود أرشيف متكامل يخدم الإعلامي المتخصص بإدارة الأزمات الاقتصادية يقدم له معلومات متكاملة عن أمور مهمة. أهمها: الأزمات النفطية وعلاقتها بمجالات الحياة المختلفة.

أيضا ما تم التوصل إليه هو أننا وجدنا نقص كبير في البيانات والمعلومات المبرمجة لدى المؤسسات العربية المنتجة للبترول والتي لابد منها كأساس لأي عمل إعلامي ذي جدوى، في حينه ارتأينا عكس ذلك في الدول الغربية وفي شتى أنحاء العالم وجود زخم هائل من البيانات والمعلومات تتدفق يوميا عن أوضاع الطاقة.

خامسا-تحديات التناول الإعلامي للأزمات الاقتصادية

يشير واقع التناول الإعلامي للأزمات الاقتصادية إلى بعض مواطن الضعف والسلبيات، حيث يلاحظ ضعف الأداء وغياب التخصص وكذلك قلة المجلات والصحف الاقتصادية المتخصصة على غرار الدول المتقدمة والدول التي تولي أهمية كبيرة للثقافة الاقتصادية وللوعي الاقتصادي، فالمؤسسة الإعلامية بحاجة إلى إعلاميين متخصصين في الاقتصاد ولديهم خبرة وتجربة ومعرفة تامة بالشؤون والقضايا الاقتصادية. بحيث تتطلب تحديات التنمية المستدامة إعلاما اقتصاديا قويا، فاعلا وناقدا، وهذا يستدعي تحرير المؤسسة الإعلامية من القيود والضغوط المهنية والتنظيمية وحماية القائم بالاتصال حتى يجرؤ على النقد والاستقصاء وكشف الأخطاء والتجاوزات والسلبيات.

فتحديات الإعلام الاقتصادي تتمثل في تغيير الذهنيات والخروج من دروب الروتين وتبرير الموجود، فإشكالية الإعلام الاقتصادي يجب أن ينظر لها على المستوى الكلي وليس الجزئي، أي من خلال النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وكذلك من خلال النظام الإعلامي ككل. فهو لا يختلف كثيرا عن مشكلة الإعلام السياسي ومشكلة النظام الإعلامي ككل، وهذا يعني أن هناك مشكلات جوهرية تتعلق بماذا نريد من النظام الإعلامي التبرير والتنظير للواقع، أم النقد والتقييم من أجل تغيير الواقع، وفي معظم الأحيان مع الأسف الشديد نلاحظ أن النظام والسلطة يريدان التبرير والتنظير لما هو موجود ويرفضان قوة مضادة أو سلطة رابعة تراقب وتستقصي وتنتقد وتطالب بالتغيير. وقد اجمع الباحثون بأن سبب تخلف القطاعات الاقتصادية المهمة في الدول النامية يرجع إلى عدم كفاية خدمات الاتصال في هذه الدول، والإعلام الاقتصادي وإن كان يقع تحت مظلة الاقتصاد الواسعة ألا أنه يعمل على تشجيع أو إحباط الكثير من المشروعات من خلال التناول الايجابي أو السلبي لما يتم التخطيط أو الإعداد له.ومما سبق يمكن حصر التحديات في النقاط الآتية:

-  غياب الصحفي المتخصص في الإعلام الاقتصادي وفي إدارة الأزمات الاقتصادية.

-  عدم وضوح الأزمة وانعدام وقلة المصادر المؤقتة والدائمة والمتجددة، وغياب التنسيق بين الأطراف المختلفة المعنية بالأزمة. مثلا بعد مدة طويلة باه يظهر المتحدث الرسمي للمؤسسة التي تعرضت للأزمة الاقتصادية.

-  نوعية وطبيعة السياسة الإعلامية المحددة من جانب دوائر صنع القرار.

-  المستوى المهني والعلمي للإعلاميين والصحفيين المشاركين في التغطية الإعلامية، أن يكون الصحفي عارفا بأصول الإعلام وفنونه، أن يكون ملما بتقنيات علم الاقتصاد، وكذا الاطلاع على الحالة الاقتصادية في البلد كل هذه العناصر تساعده في توسيع دائرة المشاركة في عملية صنع القرار الاقتصادي.

-  تخلف الأداء المهني للإعلاميين وخضوعهم للبيروقراطية الإعلامية، بمعنى غياب الكفاءات اللازمة وخضوع الإعلامي للتقييد من طرف المؤسسة الإعلامية التابع لها بتحرير ما هو مطلوب ليس ما يريد كتابه هو.

-  تناول الأزمة من جانب واحد وغياب الخلفية التفسيرية للأزمة، أي يختار زاوية من زوايا الأزمة ويشرحها على طريقته الخاصة ويهمل السبب الأساسي للأزمة (سبب حدوث الأزمة).

-  تأخر التناول الإعلامي للأزمة حيث لا تبدأ وسائل الإعلام في تناولها إلا بعد تعدد الشكاوى وتفاقم الأزمة.

-  إرجاع الأزمة إلى سبب وجانب واحد فقط مع إغفال باقي الجوانب.

سادسا-سبل وآليات تفعيل دور الإعلام في معالجة الأزمات الاقتصادية

إن لوسائلالإعلام دورا في معالجة الأزمات الاقتصادية  فهي تساعد في إبراز نقاط القوة والضعف في سياسات الدول الاقتصادية، انطلاقا من موقعها كخبير وكمستشار، فهي سلاح ذو حدين من جهة تقع على عاتقها مسؤولية عظيمة تتمثل في إيصال المعلومة والخبر الصحيح، إذ من واجبها أن تتحرى الدقة عند نشر الأخبار، وأن تتبع قيم الشفافية ومفاهيمها ورقابة الرأي العام، ومن جهة أخرى تعتمد وسائل الإعلام على وضوح وصحة وصراحة المعلومات التي توفرها البنوك والشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية وعلى سهولة الحصول عليها للتمكن من الوفاء بمسؤوليتها، فالإعلام الاقتصادي يواجه مساءلة الناس له ومطالبته بنقل حقيقة ما يحصل من حولهم وخصوصا ما يمس واقع ومستقبل معيشتهم ومدخراتهم ومصادر رزقهم، وفي الوقت ذاته تقديم الخبر دون قصد أو غموض بسبب الصدمة، وكذلك عدم الأخذ بالشائعات المثيرة وترويجها.            

     حيث أن للإعلام مهمة مزدوجة في معالجة الأزمات الاقتصادية تتمثل في جانبين:

الأول: إخباري ويتمثل في نقل أخبار الأزمة ومتابعتها والتعريف بنتائج مواجهتها، ومحاولات التصدي لها وتحجيمها، ومدى التطور والنجاح في ذلك، ويتم عن طريق نقل المعلومات إلى جمهور الأزمة بأمانة ومصداقية وسرعة وإحاطته بما حدث فعلا على أرض الواقع الأزموي.

الثاني: استخدام الإعلام في إحداث المعرفة الاقتصادية المخططة جيدا، والتأثير الإيجابي على تشكيل ثقافة الفرد والمجتمع والمؤسسات والدول، وإحداث الوعي المطلوب بالمشكلات التي قد تواجه الدولة، وتنمية إدراك الجمهور بخطورة الأزمة وأبعادها فيثير اهتمامهم ويتكون لديهم قناعة معينة تدفعهم إلى القيام بسلوك معين وفقا لنطاق الأزمة وتزودهم بكل صراحة ووضوح بالأخبار والحقائق والمعلومات والبيانات التي يتم إعدادها بشكل ومضمون معين، لتقدم في وقت معين، وفي إطار تحليلات وأراء و أفكار من طرف الباحثين وتنبؤات معينة من جانب مفكرين واعلامين لهم وزن وتأثير إعلامي معين.(30)

    وما هو ملاحظ في الفترة الأخيرة أن وسائل الإعلام تتعامل مع الأزمات الاقتصادية بأسلوب التعتيم والتهويل ونقل الأخبار وبعض البرامج الحوارية القليلة، فهي اكتفت بعرض الأزمة، وهذا غير كاف حيث أن موضوع الأزمة الاقتصادية يحتاج إلى متابعة مستمرة وتحليلا لأسبابها وانعكاساتها وبعث فريق متخصص ومحللين اقتصاديين لهم خبرة في الموضوع، أي أن القائم بالاتصال يعاني من شح المعلومات الاقتصادية وندرتها وقلة المعطيات والأرقام التي تتعلق باقتصاديات الدولة، وهذا ما يعقد من مهمته في إيصال الحقائق للجمهور وفي الأخير يقدم مادة بسيطة وخالية من التحليل والإلمام الشامل بالموضوع.

        حيث توجد مجموعة من المحددات التي يجب أن تتوافر في معالجة وسائل الإعلام للأزمات الاقتصادية، أهمها:

- ضرورة تقديم المصطلحات والمفاهيم الاقتصادية التي تكون معروفة للجمهور العام فيجب أن تقدم كلمات متداولة قدر الإمكان دون أن ينطوي التبسيط على إخلال بالمعنى لأنه على الإعلامي أن يكون قادرا على استخدام المصطلحات اللازمة ويعرف معانيها ودلالاتها الدقيقة لأن عليه تقديم المعارف الخالصة والابتعاد عن الكتابة الغامضة التي من شأنها أن تقدم تعميمات وليس معلومات، وكذلك الحاجة إلى قدر عال من الشفافية التي بدورها تمثل الحرية في تداول المعلومات بشكل أساسي بالإعلام والأزمات الاقتصادية.

- على وسائل الإعلام ذكر مصادر المعلومات والبيانات لتعزيز مصداقيتها، بالإضافة إلى أن وجود مصادر متعددة تغطي كافة أطراف الموضوع تعد من الأساسيات، بحيث يعطي المذيع لكافة الأطراف حق التعبير عن آرائها، حيث أن الاقتصاد يرتبط ارتباط وثيق بالبيانات والمعلومات.

- عند الحديث عن قوانين أو تشريعات لابد من تفصيل نص هذه القوانين وعدم الاكتفاء بمسمياتها، لأنه من المعروف أن الإعلام له قواعده وقوانينه وتقنياته لاسيما في المجتمعات الليبرالية والرأسمالية ذات الاقتصاد الحر والتعددية الإعلامية، لهذا فان هذا المحدد يقصد به هو قدرة وسائل الإعلام على توفير المعلومة الأصح والأنسب للمؤسسات الإعلامية التجارية والاقتصادية الكبرى، كذلك المعالجة الإعلامية للأزمات الاقتصادية هي إعلام تنموي يتبع حاجة السوق إلى هذا الفن الإعلامي المتخصص والدقيق.

- الدقة والشمولية في تغطية القضايا والأحداث الاقتصادية، فقد تفرض أحداث معينة في مجال ما إلى التوسع في تغطيتها في تلك الفترة ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب المجالات الأخرى، وأن يعطي الاهتمام بحدث ما وفق أهميته النسبية للمواطن.

- تمثل الأرقام والإحصائيات والنسب المئوية روح المادة الاقتصادية وبعض هذه الأرقام يكون ذكرها ضروريا، بل أن عدم وجودها يمثل خللا في العرض وبالتالي يمكن إيرادها في شكل جدول أو رسم بياني، بحيث تصل المعلومة حين ننظر للرسم من أول وهلة. (31)

كما نعلم أنه لا يوجد اقتصاد بدون مؤشرات مبنية على معلومات وأرقام، وتتوقف مقدار الثقة في وسائل الإعلام المختلفة على مقدار الثقة في المعلومة التي تقدمها.      

         وبما أن الإعلام في النظم الديمقراطية يعكس حاجات وتطلعات المجتمع بكل طبقاته وفئاته الاجتماعية ويسعى إلى تحقيقها، فإن عليه أن يفهم طبيعة المجتمع، وأن يلتزم البحث عن آليات تجعله وسيلة مهمة وأساسية في الدفاع عن حقوق الناس وحرياتهم، وتطوير الإبداعات والظواهر الايجابية في المجتمع. ويشكل الإعلام الديمقراطي أيضا انعكاسات لحالة التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية وميدانا أساسيا للحوار الديمقراطي والتنوع، ونشر مفاهيم حق الاختلاف والتسامح، وكيفية استخراج الحقيقة من خلال عرض نقيضها، والتعريف بالحقوق والواجبات. ومن المقترحات الواجب اتخاذها لتعزيز وسائل الإعلام اتجاه الأزمات الاقتصادية:

à تطوير التعاون القائم بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الاقتصادية، فمثلا التعاون على مستوى المعلومات ضروري بين الطرفين، شرط المحافظة على الاستقلالية التامة بين الشق التجاري والشق التحريري والتحليلي، لتجنب حدوث تضارب مصالح.

à   ومن هنا تظهر الحاجة إلى وضع خطط إستراتيجية للنهوض بالإعلام أهمها ضرورة مراجعة التشريعات الإعلامية التي تكبل حرية تداول المعلومات، ومراجعة أوضاع المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، اقتصاديا وسياسيا وقانونيا

à الإسهام في إيجاد آلية إعلامية لمواجهة التحديات المقبلة تعمل على نشر المزيد من الفهم بين العاملين في هذا المجال، وإعداد المزيد من البرامج الاقتصادية والحوارات في الوسائل الإعلامية والتوعية في مختلف الأمور التي تهم الشأن المحلي والإقليمي والدولي.

à  باعتبار أن الإعلام الاقتصادي يعتبر اليوم واحدا من أهم فروع الإعلام، وعبره يمكن نقل وتحليل وتفسير التغيرات الاقتصادية التي تحدث في المجتمع سواء تلك التي تتعلق بالأفراد أو المؤسسات أو القضايا المتصلة بالاقتصاد، واستخدام أساليب البحث والتحليل، وتحديد الأهداف في ظل السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية السائدة أو المتوقعة ومكافحة الفساد وتحديد الإخفاقات والنجاحات.

à دور علاجي بمعنى تقوم وسائل الإعلام كما هو معروف في وظائفها المعالجة التي هي من بين الوظائف التنموية التي يتصدى فيه للمشكلات والقضايا الاقتصادية التي يشهدها البلد ودور وقائي الذي يقوم به بتقديم معالجات استباقية للمشكلات التي يمكن أن تطرأ في مجال الاقتصاد والاستثمارات والتمويل.

سابعا-خصائص معالجة الإعلام للأزمات الاقتصادية

سيتم التطرق في هذا المبحث إلى كيفية معالجة الإعلام للأزمات الاقتصادية مع التعرض للأهمية والقواعد وسلبيات والبوادر الناجمة عن المعالجة الإعلامية للأزمات الاقتصادية باعتبار أن الأزمات ينجم عنها أثار سلبية تعكر من صفو الاستقرار الاقتصادي.

حيث يقصد بها الحالة الاستثنائية التي تمر بها المؤسسات الإعلامية المختلفة استجابة للمتغيرات التي تفرضها الأزمة والأحداث على حياة الفرد اليومية أو المجتمع ككل، وفيها ترتفع نسبة اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام، وتزداد التغطية الإخبارية وتتنوع أشكالها ما بين أخبار ومقالات صحفية وما بين نشرات وبرامج تلبية للاحتياجات المتباينة من قبل أفراد الجمهور وإشباع رغبتهم في الحصول على المعلومات.

كما توجد قواعد خاصة بالمعالجة الإعلامية في أوقات الأزمات الاقتصادية كون أنالأزمات الاقتصادية تعبر عن الانقطاع المفاجئ مسيرة المنظومة الاقتصادية مما يهدد سلامة الأداء المعتاد لها والهادف إلى تحقيق غايتها، والأزمات تنشأ نتيجة حدوث خلل أو عدم توازن وقصور الإنتاج عن توفير حاجة الاستهلاك وأزمات العمالة سواء بطالة أو ندرة شديدة في بعض التخطيط والأزمات النقدية الانتمائية مثل التمويل بالعجز والتوسع النقدي.(24)وكذا الاهتمام بإعداد التحليلات والتقارير الشارحة للأزمة وكيفية التوصل لحلولها، كما لها القدرة على التعامل بموضوعية مع الأحداث المختلفة، وضرورة الاعتراف بالأخطاء التي تحدث بسبب السرعة في التغطية الإخبارية. (25)                                 

وتأتي أهمية معالجة الإعلام للأزمات الاقتصادية وما ينتج عنها من مفاجآت وأثار سلبية لتعكر من صفو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بما يؤثر بالسلب على مصالح الدولة، لذا من الضروري وجود خطط لمواجهة الأزمات بحيث تتوازى هذه الخطط الخاصة للأزمات مع الخطط التنموية الشاملة للدولة كي يتم التفادي في التخبط في القرارات، لأن الأزمة إذا حدثت دون تخطيط مسبق لكيفية مواجهتها فإنها تسبب شللا في الحياة بكل أوجهها وتؤثر على كيان المجتمع وهيبة الدولة. (26)

فالتعامل العلمي والتحكيم مع الأزمات من شأنه أن يحد من المخاطر والآثار الناجمة عنها، وهذا التعامل يشمل مختلف مراحل التعامل مع الأزمة (قبل الأزمة- أثناء الأزمة- بعد الأزمة)، فاستشعار الأزمة من شأنه احتوائها قبل وقوعها وإنقاذها أو التقليص من حدتها، كما أنه التخطيط الدقيق والتدريب من شأنه إن يساعد على التعامل الفعال معها واتخاذ القرارات الصائبة، كما أن التقييم واعتماد على التجارب السالفة وتوظيف الكفاءات المناسبة من شأنه أن يعطي نتائج أكثر فعالية في التعامل مع الأزمة وتقليل الآثار الناتجة عنها وتفاديها في المستقبل.

ثامنا-سماتالتعامل السلبي مع الأزمات الاقتصادية والبوادر الناجمة عنها

إن الاعتماد العشوائي والتخبط في التعامل مع الأزمات وغياب التخطيط المسبق وسوء اتخاذ القرارات التي من شأنها الإسهام في التخفيف من حدة الأزمة قد يؤدي ذلك إلى نتائج سلبية قد تكون مدمرة في بعض الأحيان وينتج عنها انعكاسات طويلة الأمد، فالأزمة عبارة عن خلل حرج يواجه المنظومة والمجتمع فهي قد تسبب دمار مادي أو معنوي أو الاثنين معا، ويلحقها تداع سريع في الأحداث مما يزعزع الاستقرار ويدفع السلطة باتخاذ القرار للتدخل السريع ومواجهة الأزمة وإعادة التوازن لهذا النظام وهذه الحالة تتسم بعناصر ثلاثة هي:

-  تهديد لأبعاد منظومة المجتمع. (الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية).

-  اختلافات مفاجئة في الحياة العادية.

-  ضغط الوقت وتسارع الأحداث. (27)

      وقد وضع بعض الباحثين بعض الاعتبارات لمعالجةالأزمات الاقتصادية ومن أهمها:

-  أن يكون التعامل مع الموقف استثنائيا، بأن تكون المعلومات في صالح الجمهور بجعله يشعر بالأمان، فدور الإعلام هو إظهار أسباب الأزمة وتداعياتها على المواطن، لأن المواطن ما يهمه هو كيف سيكون تأثير هذه الأزمة عليه اقتصاديا من ناحية مدخوله وإنجازاته مستقبلا.

-  أن التغطية الإعلامية المفضلة هي التي تستخدم محددات قوية مسبقة (في مرحلة التمهيد للأزمة) لكسب الشرعية للسياسة الاقتصادية التي تقرها الدولة. (28)

-  مراعاة عنصر الدقة والآنية عند الإدلاء بمعلومات حول الأزمة، بحيث يكون سبق إعلامي بين وسائل الإعلام في نقل المعلومات، بشرط أن يبقى إعلاما موضوعيا من دون تحوله إلى إعلام تسويقي، كأن يضخم العناصر السلبية أو الايجابية فيخسر مصداقيته.

-  وجود متحدث رسمي إلى وسائل الإعلام من طرف الجهة المتعرضة للأزمة، بمعنى هناك مكلف رسمي للجهة التي تعرضت لأزمة اقتصادية وذلك بتزويد وسائل الإعلام بالمعلومات والبيانات اللازمة.

-  تحديد إستراتيجية التعامل أثناء وبعد الأزمة تتضمن دراسة الجمهور وتحديد الاستمالات المستخدمة في الرسائل الموجهة إليهم. (29)

بمعنى إعداد وسائل الإعلام لمخطط استراتيجي لمواجهة الأزمة من خلال عرض الأسباب للجمهور والنتائج والانعكاسات المترتبة عنها لاحقا والحلول إن وجدت.

 خاتمـة

ومنه نستنتج أن الإعلام له دور جد هام في معالجة الأزمات الاقتصادية، كما أنه هناك علاقة ارتباطية قوية بين الإعلام والاقتصاد، حيث أن المعلومة في علم الاقتصاد تعتبر مهمة سواء بالنسبة لمتلقيها من أفراد ومؤسسات، وهذه العلاقة تبنى أساسا على أسس فنية مبنية على العلم والمعرفة والتخصص، لأن الأزمات تعد مادة أساسية في وسائل الإعلام المختلفة، التي تسارع إلى تغطيتها ومعالجتها من أجل تزويد الجمهور بكل مستجداتها، لكن بقدر ما يكون لها دور إيجابي، قد يكون لها أيضا دور سلبي، وذلك بأن تزيد من حدة توتر موقف الأزمة، ويكون ذلك في حالة سوء استعمالها من قبل القائمين عليها، وبهذا نقول أن الإعلام بإمكانه تسيير ومعالجة الأزمة الاقتصادية، ليس من خلال إمداد الجمهور بالمعلومات فقط، وإنما يجب أن يكون هناك اهتمام حقيقي بمعالجة هذه الأزمات، ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة، بعيدا عن إثارة القلق والرعب في نفوس الجماهير، وذلك من خلال فتح حوار جماعي تفاعلي بين علماء وباحثين ومحللين مختصين في الاقتصاد وتخصصات عديدة، وبين مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع من أجل الاستفادة من خبرات متنوعة، كما يسعى فيها كل طرف تقديم معرفته وخبراته لمواجهة هذه الأزمات واحتواء آثارها المدمرة، وما تطرحه من تحديات اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية وإعلامية، في إطار نظرة متكاملة وشمولية في معالجتها، تتسم بالتنسيق والقدرة على العمل الجماعي مهما كانت الضغوط والظروف، بحيث تأخذ بعين الاعتبار تحقيق المصلحة العامة للمجتمع قبل كل شيء، للتقليل من حدة هذه الأزمات، والتعامل بشكل إيجابي مع مختلف المشكلات المعقدة، فالاهتمام بهذا المجال يحتاج إلى المزيد من الأبحاث والدراسات والربط بين المجال النظري والعملي، كما أن استخدام إعلام الأزمات والمتخصص في الاقتصاد يواجه العديد من العقبات لكن تكتفي الإشارة إلى عدم وجود جهة أو مركز بحثي قادر على متابعة الأزمات وإجراء بحوث ودراسات ميدانية أثناء معالجة الأزمة خاصة الاقتصادية منها، كم  أنه بحاجة ماسة إلى محررين اقتصاديين متخصصين، وبحاجة إلى دورات تكوينية بصفة دائمة ومنتظمة حتى يجدد المحررون الاقتصاديون معلوماتهم ومعارفهم وخبراتهم في مجال تغطية ومناقشة وتحليل ومعالجة الأزمات الاقتصادية حسب سياستهم الإعلامية، حيث هناك تأثير مباشر للسياسة الإعلامية على مؤسسات الإعلام خاصة في وقت الأزمات، من خلال سعي وسائل الإعلام الدائم لجذب الجمهور وزيادة أعدادهم، وتقديم أشكال متنوعة من القوالب الإعلامية، وكذا ثقة المتلقين في صدق ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات (مصداقية الوسيلة، مدى توافق ما تقدمه مع ميول المتلقي واتجاهاته السياسية)، وحتى الكم الهائل من الرسائل الإعلامية التي تقدمه وسائل الإعلام يوميًا يجعل العامة منهم (البسطاء) غير قادرين على إدراك حقيقة الموقف، إلا من خلال ما تطرحه تلك الوسائل باستثناء الأشخاص ذوى المعرفة،الذين يكونون أكثر قدرة على فهم وتحليل ونقد ما تقدمه لهم تلك الوسائل، ومن هنا نلاحظ أن الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام ومعالجة الأزمات الاقتصادية يكون حسب الحاجة والأهداف والمصالح.

1.   محمد منير حجاب، الموسوعة الإعلامية، القاهرة، دار الفجر للنشر والتوزيع، مج2،2003، ص 2252.

2.  محمد رشاد الحملاوي، إدارة الأزمات، تجارب محلية وعالمية، مكتبة عين الشمس، القاهرة، ط2، 1995، ص29.

3.   Norman Phelps, "Setting up A Crisis Recovery Plan", Journal of Business Strategy Vol.6. No.4,1986,p66.

4.  محسن أحمد الخضيري، إدارة الأزمات، منهج اقتصادي لحل الأزمات، مكتبة مدبولي، القاهرة، ص122.

5.  عابد، سعود سراج،" إدارة الأزمات"، الرياض، مجلة الحرس الوطني، ع144، 1415،ص 123.

6.   كامل، عبد الوهاب محمد،" سيكولوجية إدارة الأزمات"، عمان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،1424، ص21.

7.  محسن أحمد الخضري، المرجع السابق، ص 246.

8.  عادل صادق محمد، الصحافة وإدارة الأزمات، مدخل نظري – تطبيقي، دار الفجر للنشر والتوزيع، لبنان، ط1، 2007،ص 18.

9. حواش، جمال الدين محمد،" إدارة الأزمات والكوارث ضرورة حتمية"، المؤتمر السنوي الثالث لإدارة الأزمات والكوارث، البحث(38)، القاهرة، كلية التجارة، جامعة عين شمس،1998،ص 74.

10.عباس رشدي العماري، إدارة الأزمات في عالم متغير، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، ط1، 1993، ص19.

11.  المرجع نفسه،ص22.

12. Oscan Patterson, ananalysis of television coverage of the vitnam war, journal of broad casting, Val, 40, No, 4autumm, 1987, p393.

13.  حماد إبراهيم، الصحافة والسلطة السياسية في الوطن العربي، دراسة حالة لمشكلة العلاقة بين الصحافة والسلطة السياسية وتأثيراتها على السياسات التحريرية في الصحف المصرية 1960-1981، رسالة دكتورة غير منشورة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1994، ص49.

14. عبد العزيز شرف، فن التحرير الإعلامي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، ص146.

15.  ليلى عبد المجيد، محمود علم الدين، فن التحرير الصحفي، القاهرة، الدار العربية للنشر والتوزيع، ص ص10-76.

16. سلام أحمد عبده، التأثير المتبادل بين حجم التغطية الصحفية وتوجهها وطبيعة النظام الصحفي والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول العربية، رسالة دكتوراه، كلية الإعلام، 1998، ص92.

17.  عواطف عبد الرحمن وآخرون، القائم بالاتصال في الصحافة المصرية، سلسلة دراسات الصحفية 1، كلية الإعلام جامعة القاهرة، 1992، ص ص50-52.

18. حمدي حسن، الوظيفة الإخبارية لوسائل الإعلام، القاهرة، دار الفكر العربي، 1991، ص9.

19. Becker. L. and D. Whitney, Effects of media bependencies, audience assessment of government, communication reseach, 1998, pp95.

20. عاصم حسب الله السيد الشيخ، الأطر الخبرية للمعالجة الصحفية للأزمة المالية العالمية في الصحف العربية، دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، قسم البحوث والدراسات الإعلامية، 2014، ص125.

21.  حامد السيف، علاقة الاقتصاد بالإعلام، الشاهد الأسبوعية، ماي 2017، متاح على: http://www.alshahedkm.com/index.php?option:com25/05/2017

22. العابد إبراهيم، الإعلام البترولي المتخصص، في كتاب محاضرات في الإعلام البترولي، ص ص13-16.

23. الحسناوي، عواطف، تسخير الإعلام النفطي لخدمة القضايا النفطية، محاضرة في "مؤتمر الاقتصاد والإعلام"، الكويت، 18-19ماي عام 1998، ص ص7-8.

24.  محسن أحمد الخضيري، مرجع سابق، ص25.

25. Kyker, Keith & cruchy, Christopher, television production, London, libraries unlimited, 2004, pp87-88.

26. سحر عبد المنعم الخولي، المعالجة الصحفية للأزمات والكوارث في المجتمع المصري "دراسة في تحليل مضمون جريدتي الأهرام والوفد"، رسالة دكتوراه غير منشورة، الإسكندرية، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 2010، ص72.

27. المرجع نفسه، ص84.

28. Oliver Quiring and mathlas weber, between usefulness and legitimacy, media coverage of governmental intervention during the financial crisis and selected effects, the international journal of  press/politics,v.17.N.3.2012,pp. 294-315

29. Martin, wolfson financial crisis, understanding the postwar

u.s.experience, NY: M, E, Sharpe, 1994, Available at:   http://www.google.com.eg/books.01-01-2018.

30.عبد الحاج محمد، المشكلات والحل، مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية، 2012، متاح على:http://www.skeyesmedia.org/ar/a/articles/2641.8-1-2018

31.  منى عبد أبو جامع،معالجة الصحافة المصرية الأردنية للشأن الاقتصادي، دراسة تحليلية، الأردن، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، رسالة ماجستير غير منشورة، 2009، ص44. متاحة على:http://www.meu.edu.io/images/data/6343270065000.pdf.04/1/2018

32. Claes H. De Vreese،Jochen Peter and Holli A. Semetko،framing politics at the lunch of the Euro: Across-national comparative study of frames in the News،political communication،v. 18. N. 2, 2001.

33.  بوعمرة الهام، المعالجة الإعلامية لأزمة المالية العالمية من خلال الصحافة الجزائرية المكتوبة، دراسة تحليلية لعينة من الصحف اليومية، الشعب، المساء، الشروق اليومي، El Watan،أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، 2013، 2014.

34.أسامة عبد الرحيم، الخطاب الصحفي في الأزمات الاقتصادية، دراسة حالة لأزمة الخبر 2008، في صحف الأهرام، الوفد المصري اليوم،المجلة المصرية لبحوث الاعلام، العدد الحادي والثلاثون، يوليه، سبتمبر، 2008.

35. Grail Research،Global financial crisis،summary of the media’s coverage of the time line،causes،implication،impact and recommended path for ward, 2009،available at: http://grailresearch.com/pdf/contenpodspdf/global/-financail-crisis.pdfvisit in: 07/07/2018.

36.   بسنت محمد عطية محمد، المعالجة الإخبارية للأزمات الاقتصادية المصرية في القنوات الموجهة بالعربية واتجاهات الجمهور حيالها، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاعلام، قسم الإذاعة والتلفزيون، 2014.

37.  شريف محمد نبيل مصطفى، المعالجة الإعلامية لأحداث العنف وتأثيرها على الأزمات الاقتصادية بعد الثورة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الاعلام، قسم العلاقات العامة والاعلان، 2015.

38.  Erbring, Lutz, Edie N. Golden berg and Arthur H. Miller. Front- page News and Real-world Cues: A New-look at Agenda setting by the media. American journal of political science.V.24.N.1.1980.pp.1-46. 

Pour citer ce document

فطيمة اعراب / الطاهر بصيص, «السياسة الإعلامية ومعالجة الأزمة الاقتصادية في وسائل الإعلام: مقاربة نظرية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : 138-155,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 10/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=5042.