القيم الثقافية و دورها في نقل التكنولوجيا
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 02 ماي 2005 N°02 Mai 2005

القيم الثقافية و دورها في نقل التكنولوجيا
pp : 39 - 66

محمد مقداد
  • resume:Ar
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral

عتبر موضوع القيم الثقافية موضوعا ذا أهمية بالغة، و الاهتمام به سيساعد دون شك في فهم الشعوب و خاصة في البلدان النامية و بالتالي المساهمة في إنجاح مشاريع التنمية المختلفة فيها.تعتبر هذه الورقة مساهمة أخرى تضاف إلى ما يقوم به الباحثون الآخرون لفهم القيم الثقافية في البلدان النامية و علاقتها بنقل التكنولوجيا. و قد تضمنت ثلاثة عناصر رئيسية بالإضافة إلى مقدمة و خاتمة و قائمة المراجع.لقد خصص العنصر الأول للقيم الثقافية مركزا أولا على عرض مفاهيم الورقة الرئيسية و هي الثقافة و القيم و نقل التكنولوجيا.و ثانيا على تأثير القيم الثقافية في الشخصية مبينا بصورة أساسية تأثيرها في الجانب المعرفي،و في الجانب الوجداني و في الجانب السلوكي،و ثالثا على العلاقة بين القيم الثقافية و السلوك مبينا أن العلاقة بينهما ليست علاقة مباشرة لكن محكومة بمتغيرات وسيطة أهمها الموقف الثقافي المعين و القيم الثقافية ذاتها و الفرد حامل القيمة الثقافية.

 The subject of cultural values is very important to both the developing as well as the developed countries.this paper aims to understand the developing countries cultural values that have direct or indirect relationship with technology transfer.it is written in three major sections with an introduction and a conclusion.in the first section ,some theoretical background was given .it dealt with defining the paper major coneepts cultural values and technology transfer.also,how culture affects personality an dbehavior was given .however,in the second section two main issues were discussed .these were the neutral values such as language and traditions and anegative cultural values such as low work motivation ,dislinking of blue collar jobs and mismanagement of time.the third section of the paper considered some of the developing countires work disasters such as the Bhopal disaster in India 1984that were the result of not taking cultural values into consideration while transferring technology.

و خصص العنصر الثاني للقيم الثقافية و نقل التكنولوجيا مركزا أولا على القيم الثقافية المحايدة مثل اللغة و العادات و التقاليد مؤكدا على ضرورة أخذها بعين الاعتبار أثناء نقل التكنولوجيا لأن الفشل في إدراكها يعمل على إفشال عملية النقل و إحباطها.

و ثانيا على القيم الثقافية السالبة التي اكتسبتها مجتمعات البلدان النامية في عهود التخلف و منها عدم احترام الوقت ،و انخفاض الدافعية إلى العمل و الذاكرية (عدم الكتابة و الاعتماد على التذكر) مؤكدا على ضرورة تعديلها  لأنها لا تنسجم و مبادئ التنظيم الحديث و منها تسيير التكنولوجيا و التحكم فيها و التمكن من استغلالها.و خصص العنصر الثالث للكوارث و المشاكل التي تنجم في حالة ما إذا تم إهمال القيم الثقافية عارضا نموذجين إثنين فقط و هما كارثة بوبال بالهند سنة 1984و كارثة استيراد القمح المعالج بالعراق سنة 1971.

في الأخير ،فإن الورقة ككل تؤكد على أهمية القيم الثقافية و ضرورة اعتبارها ليس فقط ف ينقل التكنولوجيا-كما تبين هنا-لكن في كل مشاريع التنمية المختلفة.

1)    مقدمة:في الستينات من القرن الماضي و عندما شرعت البلدان النامية التكنولوجيا كانت تعتقد أن هذا النقل سيمكنها من الخروج من دائرة التخلف إلى دائرة التقدم و بسرعة لأنه أقصر طريق موصل إلى هذا الهدف.و فعلا فقد شرعت معظم البلدان النامية في نقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة الشرقية و الغربية آنذاك و تواصل النقل لغاية هذا اليوم،و سيواصل لسنوات عديدة قادمة.لقد بين كومار(kumar 1998) أن نقل التكنولوجيا للبلدان النامية لا يزال متزايدا غير أن شكله قد شهد بعض التغيير.قبل تسعينات القرن الماضي كان معظم النقل يتم بواسطة الاستثمار الأجنبي المباشر (foreign direct investment) و النقل العام للتكنولوجيا (global technology transfer)،لكن ابتداء من تسعينات القرن الماضي،شهد النقل بواسطة النقل العام للتكنولوجيا تراجعا،لكن النقل بواسطة الاستثمار الأجنبي المباشر ازداد ازديادا مشهودا،و سبب ذلك –كما بين كومار-يعود أساسا إلى ما حدث في البلدان النامية من تغيير سياسي داخلي و من استقرار و رغبة في التقدم و النهوض.

بعد فترة ليست بالطويلة بدأت البلدان النامية تختبر الكثير من المشكلات التي لم تكن موجودة قبل الشروع في عمليات نقل التكنولوجيا و هي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتكنولوجيا المنقولة،و أهمها المشكلات المالية و البيئية (تلوث)و السلوكية (الحوادث) و الأمنية (الكوارث).ففيما يخص المشكلات المالية ،لقد أنفقت البلدان النامية مبالغ مالية ضخمة مقابل الحصول على تكنولوجيا غير ان المردود لم يكن قادرا على تبرير ما تم إنفاقه.فقد كانت المخرجات متجاوزة بكثير المدخلات،و لم تتمكن كثيرا من البلدان ترجيح كفة الميزان التجاري أبدا.و فيما يخص المشكلات البيئية فغن التكنولوجيا تكون ساهمت إلى حد كبير من تلويث البيئة(الهواء و الماء).و إن كثيرا من البلدان النامية قبل معرفة التكنولوجيا الحالية كانت نظيفة جدا و أثار للتلوث بها،لكنها بمجرد شروعها في الحصول على التكنولوجيا بدا تلوث البيئة جليا.إن المدن التي تتركز فيها التكنولوجيا و خاصة المدن ذات المناطق الصناعية الكبيرة أصبح التلوث فيها لا يطاق.و مما سببته أيضا التكنولوجيا المستوردة إلى البلدان النامية هو الحوادث المهنية.عدد كبير من الحوادث يسجل كل سنة في البلدان النامية بعض هذه الحوادث يسبب جروحا خفيفة،و بعضها الأخر يؤدي إلى الوفاة.كل تلك الحوادث ناجمة عن التعرض إلى مخاطر التكنولوجيا الفيزيقية أو الكيماوية.إلى جانب الحوادث المهنية، يجب الإشارة إلى الأمراض المهنية التي يتعرض لهل العاملون في البلدان النامية و منها الصمم الناجم عن ارتفاع مستويات الضوضاء في كثير من المصانع و الأورام العظمية العضلية الناجمة عن الاستخدام المستمر لأجهزة الكمبيوتر و الآلات الكاتبة في المكاتب،و أمراض الجهاز التنفسي و خاصة الربو الناجمة عن التواجد الذرات المتطايرة في الهواء (غبار،رمال،مواد كيماوية) (أنظر مقداد 2000) .

أخذ بعين الاعتبار هذه النتائج و غيرها مما لم يتم ذكره هنا، هل يمكن القول إن عملية النقل كانت ناجحة و هل تكون قد حققت الأهداف المرجوة منها؟قد يكون من السهل القول مع شهنواز إنها لم تكن ناجحة،و إنما لم تحقق ما كان متوقعا منها من أهداف (أنظر 1991 shahnawaz).لقد تمكن مقداد (2000) من تقديم أربعة أسباب رآها مسؤولة و بدرجة كبيرة عن الفشل و هي: ضعف تصميم التكنولوجيا و الضعف الداخلي في البلدان النامية و المشكلات (القيود) التي تضعها البلدان المنتجة للتكنولوجيا و المصدرة لها أثناء عملية التصدير،و أخيرا،المشكلات المرتبطة بعملية النقل في حد ذاتها و أهمها عدم اهتمام القائمين على عمليات النقل سواء الجهة المصدرة للتكنولوجيا أو الجهة الناقلة لها بالخصائص و المميزات التي تتميز بها البلدان النامية و أهمها الفوارق البيئية الإيكولوجية و الفوارق الثقافية.إن التكنولوجيا التي تكون قد نشأت في بيئة معينة إذا تم نقلها إلى بيئة و ثقافة مختلفتين من الممكن جدا أنها لا تحقق الأهداف المرجوة منها.

تحاول هذه الورقة التركيز على القيم الثقافية في البلدان النامية و علاقتها بنقل التكنولوجيا ،و كيف تؤثر هذه القيم في عملية نقل التكنولوجيا.

2)القيم الثقافية:

/1.2عرض المفاهيم:

1.1.2/الثقافة: لابد من الإشارة إلى مفهوم الثقافة من المفاهيم التي حظيت بتعاريف كثيرة جدا لأنه مركز اهتمام كثير من الباحثين من العلوم الإنسانية و الاجتماعية (علم الاجتماع،علم النفس،الأنثروبولوجيا،الاقتصاد،إلخ...)فقد عرفها هارسكوفيتش (Herskofits 1948) تعريفا بسيطا لكنه شامل .لقد قال:"الثقافة هي جانب البيئة أو المحيط الذي هو من صنع البشر" أما Bamlund anda rakiفقد عرفاها تعريف سلوكيا.لقد قالا:"الثقافة لا وجود لها ما عدا ما يتجلى منها في سلوك الأفراد الذين ينتمون إليها.وهي مفهوم مجرد مبني على ما يظهر من صفات عامة في سلوك جماعة من الأفراد".

و فيما يخص محتواها لقد بين (1985) Ember and Emberبأنها تضم أنواع السلوك المتعلمة و المعتقدات و الاتجاهات التي تميز مجتمعا معينا أو شعبا معينا.و فيما يخص خصائصها الأساسية،فقد تمكن Moore and lewis(1952) من غربلة كثير مما كتب حول المصطلح ،و توصلا إلى أن خصائص الثقافة الأساسية هي:

1 إنها تعبير تجريدي يضم تحته عددا من الظواهر.

2 إنها تشير إلى المعارف الإنسانية و المعلومات و المهارات التي تم تعلمها.

3 إنها معرفة اجتماعية لأنها تدرس من طرف الكثير من الأفراد و تعلم إلى كثير منهم أيضا،و بالتالي ،فهي مشتركة بينهم.

4 إنها تتسم بالمرونة لأنها تنتقل عبر أجيال.

5 إنها متكاملة لأن محتوياتها تميل إلى أن تعزز نفسها بصورة تبادلية.

2.1.2/القيم الثقافية:لقد بين هوفستيد (Hofstede 1990) أن عناصر الثقافة أربعة هي:

-الرموز (symbols) و تشمل اللغة اللفظية و اللباس الذي يلبسه الأفراد و كل ما يعمل على تعزيز ولاء الفرد للجماعة التي ينتمي إليها.

-الأبطال (Heroes) و هم الذين يتخذهم المجتمع قدوة للخلف يقتدون بهم و يتعلمون منهم.

-الطقوس (Rituals) و تشمل الروتينيات اليومية التي تعبر عن القيم،و هي تدعم القيم و تعززها.

-القيم (Values) و هي الجانب الخفي من الثقافة الذي لا يستنتج إلا من خلال سلوك الأفراد.و هي تشكل جانبا واحدا فقط من جوانب الثقافة المختلفة.

لقد بين على جبلي و محمد بيومي (1990) أن مفهوم القيم من أكثر مفاهيم العلوم الإنسانية غموضا لأنه مرتبط بالتراث الفلسفي من جهة،و يعبر عن أرض مشتركة بين مجموعة من العلوم و المعارف من جهة أخرى.و على الرغم من أن هناك تعاريفا كثيرة للقيمة تعبر عن اختلاف وجهات نظر العاملين في الميدان ،إلا أنني اختار التعريف الذي قدمه روكيتش  (Rokeach) فهو يرى أن "القيمة هي معتقد يعبر عن تفضيل شخصي  أو اجتماعي لغاية من غايات الوجود" و من الجدير بالذكر أن روكيش يميز بين ثلاثة أنواع من المعتقدات هي: الوصفية و المعتقدات التقويمية و المعتقدات الآمرة و الناهية،التي تمكننا من الحكم على الوسائل و الغايات بوصفها مرغوبة أو غير مرغوبة.و هو يعتبر أن القيم هي معتقدات من النوع الثالث (معتقدات الأمر و النهي) و هي تحدد كيف يسلك الناس تجاه الموضوعات و الأشياء (Rokeach 1973).أما مصادر القيم فهي: أولا، العائلة أو الأسرة، و ثانيا، المدرسة بكل ما فيها من معلمين معاملين و مناهج،و ثالثا،مؤسسات التنشئة الأخرى و خاصة التي ينتمي إليها الفرد بعد الوصول إلى مرحلة البلوغ كالمدارس الثانوية و الجامعات.

يحتوي تراث القيم على تناولين لدراسة مسألة القيم و هما:

1/تناول الموضوعات و هو الذي يركز على القيم من وجهة نظر الموضوعات، أي ما تنطوي عليه تلك الموضوعات من قيم. وممن يمثلون هذا الاتجاه عالم النفس الأمريكي برهوس سكنر (1990-1904) (انظر Skinner).

2/تناول الأفراد ،و هو الذي يركز على القيم من وجهة نظر حامليها و هم الأفراد المعنيون،أي كما يتبناها الأشخاص.و ممن يمثلون هذا الاتجاه عالم النفس الأمريكي أبراهام ماسلو (19-19) (أنظر 1970 Maslow). تتبنى هذه الورقة الاتجاه الثاني و تركز على القيم التي يحملها الأفراد باعتبار أن التكنولوجيا المنقولة بلد إلى أخر يعمل عليها أفراده و ستكون فعالية استخدامها متوقفة على سلوكاتهم و ما يكمن من ورائها من قيم.

3.1.2/نقل التكنولوجيا:و يقصد به تحويل التكنولوجيا من جهة إلى جهة أخرى.و يمكن أن يكون جزئيا يتم فيه نقل بعض أجزاء التكنولوجيا فقط.كما يمكن أن يكون شاملا يتم فيه نقل كل مستلزمات التكنولوجيا من عتاد صلب و عتاد لين.بالإضافة إلى هذا،فان النقل يمكن أن يكون من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية.أو من البلدان المتقدمة إلى البلدان المتقدمة.أو من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة،و من العادة أن يشمل هذا النقل التكنولوجيا التي تكمل التكنولوجيا التي تنتجها البلدان المتقدمة.أو من البلدان النامية إلى البلدان النامية.إذا تطور هذا النوع من النقل مستقبلا فمن الممكن أن يساهم بفعالية في تحقيق التنمية في البلدان النامية ذلك أن التكنولوجيا فيه تكون أكثر ملاءمة و يمكن التحكم فيها و السيطرة عليها لأنها نشأت في بيئة لا تختلف كثيرا إن لم تكن مشابهة تماما لبيئة البلد المستورد.كما يمكن أن تكون أرخص ثمنا من التكنولوجيا التي تستورد من البلدان المتقدمة.و بالتالي،فإنها تساهم في بقاء الأموال الطائلة التي تنفقها البلدان النامية على التكنولوجيا في البلدان النامية ذاتها للاستفادة منها في مشاريع أخرى.في هذه الورقة،فإن نقل التكنولوجيا المقصود هو النقل الذي يتم من البلدان المتقدمة التي غالبا ما تتواجد في المناطق الباردة أو المعتدلة ،إلى البلدان النامية التي غالبا ما تتواجد في المناطق الباردة أو المعتدلة،إلى البلدان النامية التي غالبا ما تتواجد في المناطق الحارة الرطبة أو الحارة الجافة.

2.2/تأثير القيم الثقافية في الشخصية:

1.2.2/ القيم الثقافية و العمليات المعرفية: يقصد بالعمليات المعرفية العمليات التي يتكن الأفراد بواسطتها من معالجة المعلومات و التعامل معها، و منها التصنيف و الفرز و التذكر و القدرة على حل المشاكل.

أولاالتصنيف:categorisation: نظرا لان أنواع الأشياء في الحياة متعددة و متنوعة ،فسيكون من الضروري تصنيفها في فئات بحيث تكون الأصناف شاملة لكل أفراد النوع،و غير متداخلة في الآن نفسه.ي

Pour citer ce document

محمد مقداد, «القيم الثقافية و دورها في نقل التكنولوجيا»

[En ligne] العدد 02 ماي 2005N°02 Mai 2005 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : pp : 39 - 66,
Date Publication Sur Papier : 2005-05-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-12,
mis a jour le : 10/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=510.