أزمة الديمقراطية في الجزائر، بين الفكر والممارسةمقاربة ميدانية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 14 جوان 2011 N°14 Juin 2011

أزمة الديمقراطية في الجزائر، بين الفكر والممارسةمقاربة ميدانية

زهرة زرقين
  • Auteurs
  • Texte intégral

-ملخص-

إن المتتبع للحقل السياسي و السوسيولوجي في الجزائر يدرك مدى الحضور المكثف لمفهوم الديمقراطية- من خلال الخطب السياسية، الإعلام المكتوب والمرئي، الكتب...، و يندهش من الاستهلاك المجاني و الفظيع لهذا المفهوم و الذي أثر سلبا علي حقلها الدلالي، فاكتنف مفهوم الديمقراطية ضبابية و مطاطية، و لم تقف ضبابية مفهوم الديمقراطية عند هذا الحد بل تكاد تكون دلالة الديمقراطية في الخطاب السياسي النخبوي لا علاقة لها بدلالة المفهوم نفسه عند المواطن الجزائري، و هذا يعني بضرورة الحال أن الخطابات السياسية ستثمر مفاهيمًا للديمقراطية بعيدا عن الدلالة التي يطمح إليها المواطن، هذه الإشكالية التي نحاول طرحها في

هذا المقال.

-Résumé-

Ceux qui étudient le domaine de la politique et sociologique en Algérie, au courant de la présence massive de la notion de la démocratie - à travers les discours politiques, la presse écrite et vidéo, livres ... et surpris par la consommation d'espace libre et terrible de ce concept, qui a eu un impact négatif sur son domaine de sémantique, où il est devenu le concept de démocratie Misty et une gomme, et ne se notion floue de la démocratie, à ce stade serait presque un signe de démocratie dans l'élite discours politique n'ont rien à faire en termes de concept même quand un citoyen algérien, et cela signifie la nécessité pour le cas où le rendement des discours politiques des concepts de démocratie loin de la signification qui aspirent à le citoyen , ce problème que nous essayons de mettre en avant dans cet article




مقدمـــــــــة:

الديمقراطية مفهوم معياري، لا يكف عن التقدم، لأنه ينطوي على قدرة فائقة على إعادة التشكل، و مرونة في استيعاب تعاريف جديدة، كونه يعد آلية و نظرية و وسيلة إنجاز، لذلك يقتضي مفهوم الديمقراطية أن يتطور باستمرار دون التراجع، و كل إخفاق يحصل لها علي مستوى التطبيق هو إخفاق لإطارها الاجتماعي قبل السياسي، فعندما تسوء أحوال العمال و الموظفين، و تزداد نسبة الأمية الأبجدية و التعليمية، و تنعدم وسائل الصحة و الوقاية و العلاج، و تتدهور حالة البيئة سوف تتراجع الديمقراطية لأنها معيار التقدم و التخلف داخل المجتمع و الدولة.

إن الأزمة التي عصفت بالجزائر منذ سنوات هي الجزء الظاهر من البناء الفاسد برمته الذي افتقر للإسمنت المسلح بثقافة الديمقراطية و القناعة الحضارية لنظرية تداول السلطة، و بسبب ذلك عبّرت الأزمة بعنف عن وجود علاقة توتر بين المشروع الديمقراطي و بنية المجتمع، خاصة أن الديمقراطية كآلية إنجاز لا تكتفي بذاتها و إنما تحتاج إلى قدرات فعالة في وجدان الأمة و المجتمع، و إلى قوى إيجابية تعزز طريق السليم لزيادة التنمية و التقدم، و عليه "فالإخفاق الديمقراطي يرتبط بالجوهر و بالأساس بتراجع مؤشرات الوضع الاجتماعي و الاقتصادي لحالة الأمة"1.

إن الحديث عن الديمقراطية نظرية و ممارسة لا يملك أن يغفل النظر عن الأحوال المعيشية-الاجتماعية والاقتصادية- للمواطن في البلد موضوع الحديث و الدراسة، لذالك تجد الباحث دائم الانشغال و التساؤل عن الدلالات و المعاني التي تكتسبها عقلية المواطن الجزائري حول مفهوم الديمقراطية، و هو ينتمي إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و كثيرا ما تتبادر إلى أسماعه هذه الكلمة فهل يعني معناها؟ ألديه ثقافة ديمقراطية؟ أو شعور ديمقراطي؟ يؤهلانه إلى استيعاب الخطب السياسية المنادية بالحرية و الواصفة لممارستها بالديمقراطية؟ بل حريُ بنا الإجابة عن هذه التساؤلات في مرحلتها الأولية البسيطة حول ما تعنيه الديمقراطية للمواطن قبل الحديث عن مشاركته في الفعل السياسي أو عدمها؟.

و لما كان هدف الباحث من هذا البحث ضبط الحقول الدلالية لمفهوم الديمقراطية عند عينة من المواطنين الجزائريين و بماذا يعبرون عنها، لتقف في النهاية عند مقارنة المعطيات المحصلة منة البحث الميداني ، مع معطيات الخطاب السياسي، لإيجاد أوجه التلاقي بين الدلالات المفهوم النظرية المجردة، و بين ما هو راسخ في الواقع بين شرائح اجتماعية تعيش هذا الواقع الموصوف بالديمقراطي، لتبقى أزمة مفهوم الديمقراطية بين الفكر والممارسة حاضرا كإشكالية سوسيولوجية. فكيف ذلك؟

إن الانشغال على المفاهيم بمساءلتها و تفكيكها و مقاربتها من الواقع المعيشي، يعدّ فضاءً من فضاءات عالم الفكر في البحث العلمي الذي الجامعة في اتصال حثيث مع المجتمع و حركيته، يخلف فضاء للتساؤل و الحوار مع فئات اجتماعية مختلفة حول قضايا تتصل مباشرة بالشأن العام، فتخلق نشاطات معرفية قائمة بذاتها تتعدي مجرد استهلاك المفاهيم إلي ضبطها و تحليلها لإعادة تشكيلها وفق أدوات و إستراتيجية تمتلك مؤهلات لتغيير علاقتنا بالواقع بقدر ما تتغير علاقتنا بالمفهوم.

سيدرك المتتبع للحقل السياسي و السوسيولوجي مدى الحضور المكثف لمفهوم الديمقراطية- من خلال الخطب السياسية، الإعلام المكتوب والمرئي، الكتب...، و يندهش من الاستهلاك المجاني و الفظيع لهذا المفهوم و الذي أثر سلبا علي حقلها الدلالي، فاكتنف مفهوم الديمقراطية ضبابية و مطاطية، و لم تقف ضبابية مفهوم الديمقراطية عند هذا الحد بل تكاد تكون دلالة الديمقراطية في الخطاب السياسي النخبوي لا علاقة لها بدلالة المفهوم نفسه عند المواطن الجزائري، و هذا يعني بضرورة الحال أن الخطابات السياسية ستثمر مفاهيمًا للديمقراطية بعيدا عن الدلالة التي يطمح إليها المواطن، و هو ما يطرح إشكالية أخرى و هي مشروعية الخطاب و الواقع السياسي الجزائري، حيث تفصل بينهما فراغات كبيرة و مساحات شاسعة، حتى يضن الباحث أن الخطاب السياسي الجزائري ليس له واقع، و الواقع الجزائري ليس له خطاب2.

1-الديمقراطية كمفهوم نظري:

1-1- تعريف الديمقراطية:

في عام 1863م ألقى (أبراهام لنكولن) خطابًا تاريخيًا جاء فيه"إن الحكومة من الشعب يختارها الشعب من أجل الشعب، يجب أن لا تزول من على وجه الأرض"3، هذه الجملة أصبحت أكثر و أشهر تعريف للديمقراطية في العالم، و هذا التعريف ينطبق علي الأصل اليوناني للكلمة، عن أصل كلمة الديمقراطية Democracyستجده إغريقيًا يتكون من مقطعين، كلمة Demosو تعني الشعب، و كلمة Caratesو تعني السلطة و الحكم. و من الأصل اللغوي نصل إلى أن الديمقراطية عند اليونان هي حكم الشعب أو كما يصفها بيري كليس4:"أنها حكم الكثرة بدل من القلة".

يرى هيرودوت HERODOTE:" أن الديمقراطية حكم الكثرة التي يكون بيدها سلطات الحكم و الإدارة، التي تهدف إلى نظام سياسي تسوده المساواة بين أفراد المجتمع مع تقدير مسؤوليات الحاكم و معاونيه أمام جمهور المواطنين بوصفهم أصحاب الحق التي لا يجوز المساس به في مساءلة و متابعة حكامهم5.

في منجد اللغة العربية، الديمقراطية هي: إحدى صور الحكم تكون السيادة فيها للشعب، حكم الشعب نفسه بنفسه و قوامها احترام حرية المواطنين و المساواة بينهم6. حيث أن الصفة الرئيسية في النظم الديمقراطية هي مساءلة الحكام عن أفعالهم أمام المواطنين الذين يمارسون دورهم بطريقة غير مباشرة من خلال تنافس ممثليهم المنتخبين و تعاونهم7.

جاءت الديمقراطية المعصرة تتويجا لصراع تاريخي بين الأغلبية الممثلة في الشعب ضد الأقلية الحاكمة المستبدين المتحالفين مع الكنيسة و طبقة النبلاء، حيث جاءت بديلا لتيموقراطية و بلوتوقراطية و تيوقراطية، حيث عرفت أوروبا ثورات فلسفية و فكرية و برزت الرأس المالية الليبرالية، و بسبب هذه النشأة اعتبر بعض الباحثين أن الديمقراطية مذهب سياسي غربي، فيما اعتقد آخرون أنها آلية إجرائية8، و خلال المسار التطوري لمفهوم الديمقراطية رفض JOSEPH.A.SCHUMPTERالتعريف الكلاسيكي الذي ساد خلال القرن الثامن عشر، و الذي مفاده: "أن الأسلوب الديمقراطي هو ذلك الترتيب المؤسساتي الذي نتمكن من خلاله التوصل إلي القرارات السياسية التي تشخص الخير العام عن طريق جعل الشعب نفسه يتخذ القرارات من خلال انتخاب أفراد يقومون بتنفيذ إرادة الشعب9، حيث اعتبر JOSEPH.A.SCHUMPTERأنه لا وجود للخير العام الذي يجتمع عليه الجميع علي اعتبار أنه سيحمل معاني مختلفة باختلاف الأفراد ذواتهم، و قد اقترح التعريف التالي:"الديمقراطية هي ذلك الترتيب المنظم الذي يهدف إلى الوصول إلى القرارات السياسية، و الذي يمكن الأفراد من اكتساب السلطة و الحصول على الأصوات عن طريق التنافس"10.

هناك تقسيمات عديدة للديمقراطية بحسب الزوايا التي ينظر إليها من خلالها للمفهوم، فالتقسيم حسب الأشكال الدستورية و التنظيمية نجد الديمقراطية المباشرة و النيابية و شبه النيابية، أما إذا ربطنا بين الديمقراطية و صور تطبيقها في العصر الحديث نجد الديمقراطية الليبرالية و الاشتراكية. أما في بحثنا هذا فالمقصود هي الديمقراطية الليبرالية الغربية المعاصرة التي تسود معظم دول العلم، التي تطورت في غرب أوروبا في القرن التاسع عشر و العشرين، و التي تعتبر شأن إجرائي و آلية للحكم و التداول علي السلطة و تقوم علي:

-        التعددية التنظيمية و تداول السلطة سلميا

-        احترام رأي الأغلبية في اتخاذ القرار

-        المساواة السياسية و تجسيد مفهوم الدولة و القانون

-        احترام الدستور و الفصل بين السلطات

-        انفصال الدول عن شخص حاكمها.

1-2- تعريف إجرائي لمفهوم الديمقراطية:

اقتباسا من أداة النموذج المثالي لماكس فيبر، يمكن اختزال الديمقراطية السياسية إجرائيا، في اقتران قيام دولة القانون مع سن واحترام الحقوق الفردية والجماعية، وانتهاج التعددية السياسية، والاحتكام للشعب في اختيار ممثليه والحكام عن طريق الانتخاب، إضافة إلى مبدأ فصل السلطات وتنظيم العلاقات فيما بينها وإقامة العدل وإرساء ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...

كما سبق ذكره، سيل من التحولات لا يمكن اختصارها في تعريف جامد11، وان هذا السبيل مخبر رحب لإبداع المزيد من الأشكال والنظم التي تثري الديمقراطية وممارساتها.

يتبين من تجربة البناء الديمقراطي عبر العالم والأجيال، أي المقومات ذات الطابع السياسي التي سبق ذكرها تأتي في المقام الأول، وتبقى عاجزة لوحدها، إذ يرتبط رسوخها واتساعها بصفتها مؤسسات وممارسات فعالة بعدد من المقومات والمرتكزات ذات الطابع المدني والمجتمعي، منها على سبيل الذكر، تمتع الأفراد بحد أدنى من الاستقلال المادي والمعنوي، وانتشار الثقافة والتواصل على الصعيد الجماهيري12

أ-استقلال الأفراد ماديا ومعنويا:

إن استقلال الأفراد ماديا ومعنويا يتطلب إن يحصلوا على أهلية مجتمعية وثقافية للتعاقد والانتخاب والمحاسبة الديمقراطية، فحتى لا تكون الديمقراطية لعبة نخبوية ، وحتى يكون لأغلبية الأفراد و المواطنين دورهم في نظام الحكم، لا بد من التخلص ولو بشكل محدود من الاحتياج المادي ويتحررون من هياكل الوصاية العشائرية و الزبونية التي تجعلهم مجرد إتباع عديمي القدرة على الفعل السياسي الشخصي في ابسط أشكاله، فكيف بالشخص لا مكانة له في كسب قوته، والمرأة التي لا كلمة لها في زواجها وطلاقها، والشاب الذي لا دور له في اختيار مساره المهني، أن يتحولوا فجائيا على صعيد الحقل السياسي إلى مواطنين فاعلين في الحياة الديمقراطية؟ والواقع يشهد أن لا سبيل لجلهم إلا العزوف عن هذا الحقل، أو المشاركة الصورية فيه أو التطرف.

ب-انتشار الثقافة والتواصل الجماهيري:

علاوة على ما سبق، فان الاستقلال المادي والمعنوي للأفراد يتطلب شرطا مؤهلا للفعل الديمقراطي وهو انتشار ثقافة وتواصل ثقافي شفافا ومتحررا، على المستوى الجماهيري خاصة وانه للثقافة والتواصل محتويات ذات بعد قيمي، لكن الانحراف الذي يتهددهما هو التضخيم القيمي أو الإيديولوجي للذات. يتجلى ذلك في طغيان الوعظ والتعبئة المذهبية الصرفة، إن لم يكن التزييف والتظليل اللذان يسحبان على أنفسهما غطاء سميك من المشروعية الغائية، ذات المرجعيات المحافظة والمتخلفة في العمق،مهما ادعت الخطب المحشوة بهما ورسمت من آمال واحلام13 .

إن تلك الخطب مترامية على إطراف الواقع وبعيدة عنه لأنها تميل لإلغاء الذات الواعية الفاعلة أو استلابها وتعويضها بذات عمياء متعصبة، حزبيا أو طائفية أو حلفيا، من هنا وجب تأكيد إن الثقافة بما تحمله من قيما ومعلومات وإخبار وتحقيقات وبرهنة دقيقة لمفاهيم العقلانية معرفة ومحددة لها قابلية للمسائلة والاستفهام والنقد والدحض باستمرار، دون الاستكانة لاي حقائق نهائية ومطلقة.

كلما زادت الثقافة والتوصل الجماهيري بهذه المكونات المتواضعة والنسبية، كلما اتسع هامش الذات الفاعلة سياسيا في مقارنتها وقياسها و قبولها أو رفضها، وبالتاي قدرة كل مواطن في صنع وليس تلقي قراره في الفعل السياسي.

2-المقاربة الميدانية لمفهوم الديمقراطية:

من خلال ما سبق كان من المفيد إقامة بحث ميداني لاختبار دلالات المفاهيم واقعيا، من خلال مقاربة الأغلبية المكونة للشريحة المجتمعية في فهمها لذلك، والبحث على المدلولات من خلال الممارسة والفعل، وليس على مستوى الكلام والخطاب.

2-1.العينة والميدان

طرحنا أربعة أسئلة على عينة عرضية من المواطنين في ثلاث مدن؛ سطيف، باتنة وقسنطينة –وهوالفضاء الذي يتحرك فيه الباحث، حيث من خلال الاستجواب الذي اتخذ شكل سبر للآراء، والذي استغرق قرابة ثلاثة أشهر ابتداء من 05/02/2010 أين اكتفينا بإجابات 450 مفردة عرضية من مخلف الأعمار وكلا الجنسين، مثلت عدة شرائح اجتماعية حسب أماكن الاستجواب : مقهى الانترانت، الجامعة، مراكز البريد المكتبة، المسجد، بمساعدة ستة من طلبة الماجستير الذين استعان بهم الباحث، حيث يتم التقرب من المبحوث وشرح له الغاية من التكلم معه ثم معرفة سنه ومستواه العلمي ووظيفته، بعدها يتم طرح الأسئلة -مستعملين أجهزة مسجلة،و تكون الإجابة عليها حسب الفهم الأولي لضبط الحقول الدلالية لمفهوم الديمقراطية عند أقراد العينة.

كان عدد ذكور العينة 54%، وإناثها 46%، اما من ناحية الفئة العمرية كان الشباب بين 18الى 40 سنة يمثلون 69%، 40-60 يمثلون 20%، اكثر من 60سنة 11%. من ناحية المستوى العلمي: جامعي 59%، دون الجامعي 23%، دون مستوى تعليمي 18%. اما الوظيفة 68%بطال او بدون عمل دائم،32%موظف أو أعمال حرة.

2-2.أسئلة وأجوبة:

كانت الأسئلة الأربعة التي طرحت على المبحوثين مستخلصة من خلال بحثنا الطويل حول هذا الموضوع-خاصة من خلال أطروحة الدكتوراه، والتي بدت لنا مهمة وجوهرية ومنهجية في آن،  وجاءت كما يلي

-ما هي الديمقراطية؟

-هل تؤمن بالديمقراطية؟

-هل الديمقراطية ممارسة في الجزائر؟

-هل الأحزاب السياسية الجزائرية تمارس الديمقراطية في التسيير، والتعامل مع منخرطيها؟

أما الإجابة على السؤال الأول فقد بينت النتائج بروز فئتين؛ الأولى بنسبة 28%والتي رفضت الإجابة أو امتنعت لسبب أن الديمقراطية مفهوم غربي له علاقة بالاستعمار...،أما الفئة الثانية فكانت موزعة كالتالي ؛ 12%لا اعرف الديمقراطية، 31%هي الحصول على شغل، 29%هي ضمان "الخبزة" أي لقمة العيش.

أما السؤال الثاني كانت الإجابات كالآني؛ 44%تعتقد إن الديمقراطية غير موجودة معللة ذلك بإفلاس العدالة وقطاع التعليم والشغل...، أما 32%تعتبر الديمقراطية هي يوم الحساب عند الله21%، الديمقراطية هي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة،11%كانت في انتخابات التسعينيات....

أما السؤال الثالث فأجاب 45%بوجود الديمقراطية بفضل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، 30%لا وجود للديمقراطية مادام الشعب يعاني الفقر والبطالة و الحقرة.. ، 12%تعتبر لا وجود للديمقراطية لان النظام علماني... ، 13%امتنعوا عن الإجابة.

كانت إجابات السؤال الرابع منقسمة؛ حيث اعتبر 40%من المبحوثين بعدم ممارسة الديمقراطية في الأحزاب، 38%صرحوا بعدم وجود الديمقراطية ولا الأحزاب، 10%يمكن أن تكون أحزاب ديمقراطية لو كان نظام إسلامي، 12%لم يجيبوا لعدم الفهم.

نتائج البحث / محاولة للفهم:

إن مقاربة النتائج المحصل عليها –رغم غرابتها- لا تفاجئ الباحث المشتغل علي هذا الموضوع خاصة فيما يخص الدلالات السوسيولوجية للمفاهيم، و بشكل أخص السياسية منها، إضافة إلى أن المشهد السياسي الجزائري لا يتداول الديمقراطية بوصفها مفهوما مفتوحا، بل بصفتها مفهوما مطلقا للدلالات و الخيارات و قراءة الأحداث، بعيدا عن التحقيق الميداني و استثماره في الممارسة السياسية، حيث أن المفهوم الذي يستثمر بالصفة المطلقة منقطعا عن الزمان و المكان، يفقد قدرته علي التجرد و المصداقية و يتجمد مع الزمن.

إن أهم ما نستنتجه من هذا البحث، هو تنبيه الفاعلين السياسيين لإعادة النظر في جل المفاهيم التي يستعملونها في خطاباتهم حتى لا يحدث الصدام المعرفي مع المستمع، و تتوسع الفوارق الاجتماعية و بالتالي تنحرف أو تتعطل مشاريع التنمية، و نعتقد أن من أهم أسباب وجود هذه الفجوة بين مفهوم الديمقراطية من جهة و شعار الديمقراطية من جهة أخرى و التي شكلت خطان متوازيان بين القمة و القاعدة، هو أنه لم يسبق للممارسين من أحزاب و حركات وطنية و مجتمع مدني و حتى النظام السياسي تبيين معنى هذا المفهوم والاشتغال عليه على نحو يساعد على إنباته وإحيائه واقعيا، فواقع الحال جعل الفاعلين السياسيين يقتصرون علي التأويل فالاستهلاك ثم الترويج.

إن البحث في هذه الإشكاليات يفتح دون شك عديد البوابات من الأسئلة المعرفية و الواقعية التي تحتاج إلى نقاش عميق؛ فأي ديمقراطية نريد ممارستها في الألفية الثالثة داخل منطقة العولمة و نظام السوق الواحد؟ إذ أن أكبر القرارات لن تصنعها البرلمانات و الأحزاب، و لا الانتخابات و لا الاستفتاءات، بل سيصنعها سلطات جديدة تتحكم بمصير القرار السياسي، تتمثل في الشركات العملاقة و الإمبراطوريات الاقتصادية و الأسواق الإستراتيجية...، بمعني أن الناخب الفعلي سيكون السوق بدل المواطن، و هذا أصبح يتعد الديمقراطية إلى ما بعدها، و هو ما يفرض علي الأقل إعادة تحديد مفهوم الديمقراطية فكرا و ممارسة لدى جميع المواطنين بدون استثناء.

إن مفهوم الديمقراطية يدفعنا للتساؤل عن ممكنات الانتقال الديمقراطي الذي يشترط ثقافة سياسية جديدة، و صفقة للحكم بين مكونات المجتمع السياسي، و إلي تحويل المطلب الديمقراطي من مطلب نخبة إلي مشروع مجتمعي لكل فرد له حقوق و عليه واجبات.

إن الديمقراطية لا تحتاج إلى من يطالب بها و لا إلي من يتجاوزها، لأنها هي الحدث و تقترب من الواقع و من الحقيقة، و لهذا فالعمل الديمقراطي يعلن عن نفسه و الكلام عن وجوده أو عدمه لا يقدم و لا يؤخر.


هــوامش البحث:

1-CLAUDINE LE LEUX: La Démocratie; Les Granges Théories, PARIS. Cerf,  1997,P 18.

2- غريغ راسل: الدستورية أمريكا و ما يتعداها، //http:usinfo.State.gouv،10/01/2010.

3- أعظم رجالات أثينا في عصره، قدم هذا المقطع في خطبة ألقاها عام 431ق.م.

4- مصطفي الخشاب: النظريات و المذاهب السياسية، القاهرة، مطبعة لجنة البيانة العربي، ط2، 1958، ص19.

5- محمد هناد: الجزائر الانتقال من الأحادية إلي التعددية الحزبية، مجلة الديمقراطية، القاهرة، مطبعة الاهرام، السنة الخامسة، العدد 17، جانفي 2005،ص65.

6- المنجد في اللغة العربية المعاصرة، بيروت، دار الشروق،2000، ص483.

7- ثناء فؤاد عبد الله: آليات التغيير في الوطن العربي، بيروت، م.د.و.ع، 1997،ص19,

8- للمزيد انظر: LEON BRADAT,PoliticalIdeology, P62.

9- عبد الرزاق عيد و محمد عبد الجبار: الديمقراطية بين العلمانية و الإسلام، دمشق، دار الفكر المعاصر، ط1، 1999، ص136.

10- نفس المرجع، ص137.

11- ثناء فؤاد عبد الله: آليات التغيير في الوطن العربي، مرجع سابق، ص25,

12-لمريد من التفاصيل حول مفهوم الديمقراطية انظر: CLAUDINE LE LEUX: La Démocratie; Les Granges Théories, PARIS. Cerf,  1997.

13-سعيد بنسعيد العلوي: الديمقراطية و التحولات الاجتماعية في المغرب، الرباط، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية، 2000، ص116.

14- عبد الإله بلقزيز: العنف و الديمقراطية، الجار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1999، ص18.


Pour citer ce document

زهرة زرقين, «أزمة الديمقراطية في الجزائر، بين الفكر والممارسةمقاربة ميدانية»

[En ligne] العدد 14 جوان 2011N°14 Juin 2011 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-06-12,
mis a jour le : 12/06/2012,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=519.