الخصائص النفسية للمراهق المكتئب
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 14 جوان 2011 N°14 Juin 2011

الخصائص النفسية للمراهق المكتئب

بديعة واكلي آيت مجبر
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

بحثت هذه الدراسة عن الخصائص النفسية للمراهقين ذوي الأعراضيةالاكتئابية العالية , شملت عينة البحث على 144 مراهق ( 74 مراهقة و 70 مراهق ) , تتراوح أعمارهم بين 15 سنة و 18 سنة .

حددت الخصائص النفسية باستراتيجيات المواجهة المستعملة , نمط الإسناد , و اضطراب التفكير , لدى هذه العينة .

استعمل لهذا الغرض على الترتيب مقياس بولهان و آخرون لاستراتيجيات المواجهة , مقياس نمط الاسنادQ S A  , و مقياس اضطراب التفكير D A S  .

و توصلنا في هذه الدراسة  إلى أن المراهق ذوي الأعراضيةالاكتئابية العالية يستعمل استراتيجية التجنب بكثرة و لا يلجأ إلى استعمال استراتيجية  حل المشكل إلا نادرا .

أما عن نمط الاسناد الذي يستعمله هؤلاء المراهقين فهو نمط اسناد اكتئابي , و تبين لنا كذلك أن المراهقين ذوي الأعراضيةالاكتئابية العالية يظهرون اضطرابا معرفيا واضحا

Cette recherche consiste à étudier les caractéristiques psychologiques des adolescents ayant une symptomatologie dépressive élevée .l'échantillon de cette étude contient 144 adolescents , âgés de 15 à 18 ans .

Les caractéristiques psychologiques visées par cette étude sont : les stratégies d'ajustements , le style d'attribution , et le dysfonctionnement cognitif .

Pour la mesure de ces caractéristiques, nous avons utilisé les instruments suivants : le questionnaire des stratégies d'ajustement de paulhan et autres, le questionnaire ASQ , et l'échelle de dysfonctionnement cognitif DAS . Les résultats de cette étude montre que les adolescents ayant une symptomatologie dépressive élevée , utilisent beaucoup les stratégies d'évitement , et rarement les stratégies de résolution de problème, leurs styles d'attribution est un style dépressogène , et enfin ils manifestent un dysfonctionnement cognitif important

مقدمــة:

   عرف موضوع الاكتئاب عند المراهق في السنوات القليلة الماضية اهتمام تشكيلة واسعة من الباحثين ( كولي و آخرون , 1988 ) , فتوصلت دراسة أجريت في جزيرة "وايت "إلى تقدير أولي على غلبة حالة الاكتئاب بين جموع المراهقين , و في عينة من 203 مراهقا بعمر 14 سنة و جدت 35 حالة اكتئاب و نجد أن 40٪ قد اعترفوا بأنهم " غالبا ما يكونون حزينين و مكتئبين " ( روتر , 1976 ) .

   و في دراسة لكانديل و ديفيس سنة 1982 على عينة من المرضى أقيمت على 8000 مراهق تتراوح أعمارهم بين 14 و 18 سنةتوصلا إلى أن 15٪  منهم اكتئابيون بشكل حاد و عرضة للاكتئاب أكثر.

   و لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الاكتئاب ليس حدثا عابرا بل هو نتاج بنية نفسية و تعبير عن حالة مرضية مستديمة ذات صلة بالماضي الطفلي و بالمحيط العائلي .

   فالاضطرابات النفسية المرضية للمراهقين أبعد من أن تختفي تلقائيا فتتقدم باستمرار نحو مرضية البالغ في غياب أي تدخل مناسب ( ماسرسن 1967 , أوفر و أوفر 1971 , 1979 ,ميكس 1973 , سلجمان 1974 وينر  1970 , 1971 ) . و الاكتئاب عند المراهق يمثل مشكلة كبيرة للصحة العامة و ذلك نظرا لكثرته و لخطورة وقعه الشخصي و الاجتماعي و لمخاطر الانتحار المرتبطة به .

   و يعتبر الاكتئاب – عموما – لدى المراهق تعبيرا غير نموذجي و تطورا عفويا يتناسب مع أزمة المراهقة حيث يشكل عرضا من أعراضها, غير أن المكتسبات الحديثة تعطي صورة معكوسة عن المراهق تتلخص بكثرة حالات الاكتئاب عند المراهقين حيث تشبه أعراضها أعراض الاكتئاب لدى الراشدين , كما أن الاكتئاب هو تتمة لحالة مرضية لدى الراشد و خطورته مرتبطة بوقعها على عملية النمو في فترة المراهقة .

   إن الخطورة المحتملة للاكتئاب عند المراهق تتطلب تحسينا في الكشف عن المرض و العلاج و أن الجهل بهما مازال مرتبطا غالبا بمواقف المراهق الذي لا يطلب المساعدة مباشرة و كذلك بمواقف الراشدين و يؤدي إلى خداع العائلة و المربين و الأطباء و المهنيين الآخرين العاملين في قطاع الصحة العقلية ( قولان , 1980 ) .

   و من هنا تتضح لنا أهمية دراسة هذا الاضطراب عند المراهق و ذلك بالبحث عن الخصائص النفسية للمراهقين المصابين بالاكتئاب و ذلك قصد التكفل بهم في الوقت المناسب .


الإشكاليـة : 

    يعد الاكتئاب المرض العقلي الأكثر انتشارا في الوسط الطبي مقارنة بالأمراض العقلية الأخرى حيث بينت إحصائيات المنظمة العالمية للصحة أن عدد المصابين بالاكتئاب في العالم يقدر بمئتي مليون مكتئب مع احتمال إصابة فرد من كل عشرة أفراد من المجتمع العام .

   و تشير إحصائيات المؤسسة الأمريكية للصحة النفسية أن 15٪ من البالغين يعانون من أعراض اكتئابية تستوجب علاجهم و أن 18 ٪  من مجموع المرضى الذين يترددون على العيادات الصحية يعانون من حالات اكتئابية واضحة .

   و يرى كاشا KACHAمثل العياديين الآخرين أن الأعراضيةالاكتئابية خلال هذه الفترة تكون تطورية تدخل ضمن سياق النمو العادي للفرد . في حين يرى بترسون و آخرون ( 1993 ) عكس هذا و يؤكد أن المزاج الاكتئابي عند المراهق يعد المشكل الأساسي لهذه الفئة من الناس و هو ذو انعكاسات سلبية تؤثر عليهم لاحقا و خير دليل عن هذا ارتباطه بتعاطي المخدرات و الكحول و بالسلوك الانتحاري .

تشير الدراسات الإبدميولوجية (Davidson , 1994 ) للمزاج الاكتئابي عند الراشدين أن ذروة الأعراضيةالاكتئابية تكون قد ظهرت في سن المراهقة كما تعد هذه الأعراضيةالاكتئابية ثابتة نوعا ما تقدر مدتها بثلاث سنوات و ترتبط بالاضطرابات السلوكية الأخرى التي تظهر لاحقا في حياة الفرد .

   رغم انتشار الأعراضيةالاكتئابية بين المراهقين و الانعكاسات السلبية لها على النشاط النفسي الاجتماعي للفرد إلا أنها تبقى من الاضطرابات التي لم تحضى باهتمام الباحثين حيث لاحظ غراهام و روترGraham et Rutter ( 1982 )نقصا كبيرا في الدراسات التي تناولت المزاج الاكتئابي في سن المراهقة مما دفع بالعديد من الباحثين( سليجمان 1984 , سيجل و ريشا1984 ) في العشرية المنصرمة إلى الاهتمام بالجوانب العرضية للاضطراب بهدف بناء برامج علاجية للتكفل بالحالات المصابة . 

من المتغيرات الأخرى التي تفرق بين المراهقين المكتئبين و غير المكتئبين استراتيجيات المواجهة المستعملة في مواجهة المواقف الضاغطة .

   في دراسة أخرى للباحثين رفنسون و فلتون ( 1984) Revenson et Feltonللكشف عن العلاقة السببية بين استراتيجيات المواجهة و الصحة العقلية , توصل البحثان إلى أن هناك علاقة سببية و دورية بين الصحة العقلية للفرد و استراتيجيات المواجهة غير تكيفية و كلاهما ينبئ بوجود الآخر . و يضيف الباحثان أن المواجهة غير تكيفية مسؤولة و لو جزئيا عن الإصابة بالاكتئاب كما يؤكدان أن التجنب غير الفعال يزيد من العلاقة بين الضغط والاكتئاب.

كما خلصت دراسات عدة

et Moos , 1984 ;Parker et Brown, 1982;Coyne et al , 1981)  Brellings) إلى أن استراتيجيات التجنب تشترك بشدة مع مشكلات المراهقين و أن هذه الاستراتيجية تمنع المراهق من مواجهة الضغوط مما يؤدي إلى اضطراب نشاطه النفسي و وقوعه في حالات الاكتئاب .  


تحديد المفاهيم

1)     الاكتئــاب :

   بين السيكاتري كاشا "  Kacha"أن الحالات الاكتئابية من التناذراتالسيكاترية الأكثر تواترا , و أن مدى انتشاره في ارتفاع لا مفر منها بسبب الارتفاع التدريجي لمعدل الحياة و لتعقد و تشتت الحياة الاجتماعية فإن احتمال تطوير حالة اكتئابية خلال مسار الحياة يصل إلى 10 ٪ عند الرجال و 20 ٪ إلى 25 ٪ عند النساء ( كاشا و آخرون  1987 )

   وجدت عدة تعاريف للاكتئاب , فيعرفه جيوطاGuyotat(1990) بأنه اضطراب عاطفي يظهر على شكل أعراض نفسية و بدنية سريرية تعكس مزاج المريض و معاناته و تتداخل في حدوث هذا الاضطراب عوامل بيئية و ثقافية , بيوكيميائية و وراثية و تركيب الشخصية ( الحجار , 1989 ) .

   و تعددت  التناولات النظرية التي اهتمت بدراسة اضطراب الاكتئاب من حيث تعريفه و تفسيره , و ذلك نظرا لتعقد الاضطراب و تعقد العوامل المتدخلة فيه .

   يعرف الاكتئاب في الطب العقلي , بحالة مرضية ترتكز أساسا على نوعين من الاضطراب من جهة و حدوث تغيير كبير في المزاج المتمثل في التشاؤم , الشعور بعدم القدرة , احتقار الذات , و تأنيب الذات , و من جهة أخرى نجد تباطؤ في النشاط العام , في السلوكات النفسية الحركية , و في الوظائف العقلية و إن وجد تباطؤ على مستوى هذه الوظائف لايدل على وجود اضطراب حقيقي على مستوى الذاكرة و الحكم و الانتباه

( جيوطاGuyotat1990 ) .

2)     الاسنـاد :

     يمثل نمط الاسناد هذا الأسلوب المعتاد الذي يستعمله الفرد لشرح و تفسير الحوادث الايجابية و خاصة السلبية التي يعيشها في حياته اليومية ( سلجمان و بترسون , 1984 ) و هذا ما يسمى أيضا بالأسلوب التفسيري ( Explanatory- style  ) ( بترسون و آخرون , 1988 ) و هذه التفسيرات السببية ( الإسناد) تلعب دورا هاما و معتبرا في السلوك اللاحق .

و لقد اتضح أن الأسلوب التفسيري له علاقة بعدد كبير من الاضطرابات , السيكولوجية بما فيها الاكتئاب .

    تعتبر عملية الإسناد أسلوبا يعود إليه الفرد لتكوين أحكام حول أسباب سلوكه ( أي تفكيره و شعوره و تصرفه ) و سلوكات الآخرين كما يتعلق الإسناد بالطرق التي من خلالها ينتج و يقدم الناس تفسيرات و شروحات لأحداث الحياة اليومية.

    إن الخطوط العريضة لنظرية الإسناد تنص على أن الناس في نشاطاتهم اليومية يحاولون تقديم تفسيرات حول أسباب تصرفهم و شعورهم و تفكيرهم و هذه التفسيرات السببية تلعب دورا معتبرا في السلوك اللاحق . و تنص كذلك النظرية على أن استعمال أساليب إسنا دية شاذة ( Attribution – dépressogéne) يؤدي إلى انعكاسات نفسية سلبية , و بدراسة هذه الأساليب أو الأنواع يمكن التنبؤ و التخلص من بعض الاضطرابات النفسية .( يخلف , 1993 ) 

    تحدد الإسنادات ردود أفعال الفرد و انفعالاته و تفترض نظرية الإسناد وجود علاقة بين نوع الإسناد و الإضطرابات النفسية و السلوكية . ( يخلف , 1982 )

إن الأفراد المكتئبون يفسرون الحوادث السلبية بأسباب ثابتة , داخلية , و شاملة, أما الحوادث الايجابية فيفسرونها بأسباب خارجية , غير ثابتة , و جزئية .( Mc Cauley et al , 1988)

3)     استراتيجيات المواجهــة :

   إن مصطلح المواجهة أو المقاومة " Coping" لمتردد كثيرا في البحوث الحديثة و أخذ أبعادا مختلفة و متشعبة و وسعت استعمالاته عبر مختلف النطاقات , خاصة في فهم السلوك و التنبؤ به , و يعرف كل من لازاروسLazarus  و لوني Launier1978 المواجهة Coping "  " على أنها :

" مجموعة السياقات التي يضعها الفرد بينه و بين الحدث المدرك على أنه مهدد , من أجل ضبط , تحمل  أو تخفيض أثر هذا الأخير على الصحة الجسمية و النفسية ( بولهان Paulhan  و آخرون 1994 ) و لا تكون استراتيجيات المواجهة وقفا على نوع واحد و إنما نميز نوعين منها : تلك التي ترتكز على الانفعال , و تلك التي ترتكز على المشكل .

   أما استراتيجيات المواجهة المتمركزة على المشكل فتهدف إلى تحديد المشكل , و إيجاد حلول بديلة و دراسة فعالية أو عواقب هذه الحلول الجديدة , ثم اختيار واحدة منها و تطبيقها , و لهذا السبب تقترب استراتيجيات المواجهة التي ترتكز على المشكل من استراتيجيات حل المشكل . بينما استراتيجيات المواجهة المتمركزة على الانفعال فتشمل هذه  المواجهة مجموعة

واسعة جدا من العمليات السلوكية و المعرفية الموجهة نحو التخفيف من شدة التوتر و الضيق الانفعالي , و تضم استراتيجيات متنوعة منها : التجنب , التقليل من أهمية الشيء , الانتباه الانتقائي , التقويم الإيجابي للوضعية .

   و يرى لازاروسLazarus1966 أن هذه الاستراتيجيات بإمكانها أن تؤثر على الانفعال بطرق مختلفة , فمن الممكن جدا أن يقود استعمال بعض هذه الاستراتيجيات إلى إعادة تقدير الوضعية محل المواجهة و ذلك بتغيير معنى تلك الوضعية , أو إعطائها تفسيرا آخر. و بهذا الأسلوب يصل الفرد إلى التقليل من قيمة أو أهمية الخطر المحدق به والذي تشكله تلك الوضعية .

4) اضطراب التفكير :

يتفق المعرفيون أمثال بيك " Beck "و إليس" Ellis "أن الاضطرابات الانفعالية و النفسية ما هي إلا نتيجة لاضطرابات معرفية , و اعوجاجات في التفكير ( إدوارد و آخرون , 1993 ) , فمشاكل الفرد عموما ترجع إلى أخطاء في إدراك الواقع نتيجة افتراضات خاطئة هي الأخرى , تكونت عن طريق تعلم الفرد خلال تطوره المعرفي ( بيك , 1979 ) . و يرى بيك Beckأن الإنسان ينجز نشاطات عقلية ( الاعتقادات مثلا ) و تؤثر هذه الأخيرة مباشرة على السلوكات و الاستجابات الانفعالية . ( إدوارد و آخرون , 1993 )

   يرى بيك بأن الاضطرابات النفسية المرضية و بالأخص الحالات الاكتئابية تفسر وجود اضطراب في معالجة المعلومات التي تشمل في حد ذاتها اضطراب في ميكانزمات  التفكير المنطقي و أنماط التفكير هذه ذات المنحى السلبي راجعة إلى أخطاء في المنطق و في التفكير  و توصل ( بيك , 1963 ) إلى تحديد خمسة أخطاء منطقية أو اضطرابات معرفية تم وصفها في الحالات الاكتئابية  و هي كالأتي :

1.1.1       الاستنتاج العشوائي :ويعنيوضعاستنتاجاتللموقفوالحدثأوالتجربةدونوجوددليلأوبرهانلذلكويمثلالخطأهذاالخطأالمنطقيالأكثرانتشارا.

2.1.1           التحديد الانتقائي :و يتمثل في في التركيز على عنصر واحد خارج نطاق المجموعة و بدون إدراك المعنى العام أو السياق العام للسلوك أو الوضعية .

3.1.1 التعميم : يقوم الفرد انطلاقا من حدث واحد محدد بالتعميم على كل المواقف الممكنة كتجربة أليمة منعزلة .

4.1.1 التعظيم و التصغير : و يتمثل في إعطاء أهمية كبيرة للفشل و للأحداث السلبية و التحقير أو التقليل من شأن النجاحات و المواقف السارة .

5.1.1 الذاتية : و تتمثل في الربط المبالغ فيه بين الأحداث غير السارة و الفرد , فكل الوضعيات السلبية كالفشل و العجز و لامبالاة الآخرين تربط آليا بالمسؤولية الشخصية بمعنى أن الفرد يعتبر نفسه مسئولا عن كل الوضعيات السلبية التي يعيشها . ( كوترو , 1981 )

   يأتي البحث الحالي , و في ضوء نتائج الدراسات السالفة الذكر , إلى محاولة الكشف عن المميزات النفسية للمراهق المكتئب في البيئة المحلية . و عليه تهدف الدراسة الحالية إلى الإجابة على التساؤلات التالية :


1-     هل يبدي المراهق المكتئب فقرا في استراتيجيات المقاومة ؟

2-     هل توجد فروق دالة إحصائيا بين المراهقين و المراهقات المكتئبات ؟

3-     هل تبدي المراهقات و المراهقون المكتئبون نمطا إسناديااكتئابيا ؟

4-     هل يبدي المراهقون المكتئبون خللا و اضطرابا في النشاط المعرفي ؟


في ضوء المعطيات العلمية المذكورة أعلاه نفترض ما يلي :

1-     يلجأ المراهق المكتئب إلى استعمال الاستراتيجيات المتمركزة حول الانفعال أكثر من الاستراتيجيات الأخرى .

2-     تبدي المراهقات و المراهقون المكتئبون نمطا إسناديا اكتئابيا .

3-     يلجأ المراهق و المراهقة إلى استعمال نفس النمط الإسنادي في تفسير الحوادث الإيجابية و السلبية .

4-     توجد علاقة ارتباطية بين الإصابة بالأعراضيةالاكتئابية و اضطراب التفكير .



   الجانب التطبيقي

1-     مكان إجراء البحث :

    تم إجراء الدراسة الحالية بثانوية "سيدي عيش" ولاية بجاية أين تعمل الباحثة كأخصائية نفسية .و قد تم اختيار هذه الثانوية لما توفره من إمكانيات التدخل و المتابعة لأفراد عينة البحث .

2-     عينة البحث :

تتكون عينة البحث من 144 مراهقا من مجموع 250 ( 74 مراهقة و 70 مراهقا ) من ثانوية " سيدي عيش " بولاية بجاية , الذين تحصلوا على درجات عالية في مقياس الاكتئاب شكلوا عينة الدراسة , و كان توزيعهم كالأتي : 


  الجدول رقم (01) : خصائص عينة البحث


الجنس / السن

15 – 16 سنة

17 – 18 سنة

   المجموع

الذكور

03

67

70

الإناث

14

       60

74

المجموع

       17

       127

144


يتضح من الجدول أن 89.56 ٪ من أفراد العينة تتراوح أعمارهم بين 17 و 18 سنة في حين تشكل نسبة 10.44 ٪ عدد الأفراد الذين يتراوح سنهم بين 15 إلى 16 سنة .


3-     تصميم البحث :

  اعتمد البحث الحالي التصميم البعدي للتصميم التجريبي المحكم Ex post facto design  يستعمل هذا التصميم في الحالات التي لايمكن فيها إخضاع المتغيرات المستعملة للتصميم التجريبي المحكم .

4-     وسائل القياس :وتمثلت في

1.4  مقياسالاكتئاب" CES – DC"  " Center for epidemiologicalstudies –   child test Depression"

2.4  مقياس نمط الإسناد " ASQ"

3.4  مقياس المقاومة لبولهان و آخرون " Paulhan et al" ( 1994 )

4.4  مقياس اضطراب التفكير " DAS"


5-     التحليلات الإحصائية :

حتى نتحقق من الفرضيات التي وضعناها , رأينا أن التحليلات الإحصائية التالية أكثر ملاءمة لعلاج معطياتنا :

1-     القيمة المعيارية ( Z) : لمعرفة استراتيجيات المقاومة التي يلجأ إلى استعمالها المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية , و ذلك بترتيبها من الأكثر استعمالا إلى الأقل استعمالا .

2-     إختبار ( ت ) : لحساب الفروق بين متوسط مجموعتين , و هو الفرق بين استراتيجيات المواجهة المستعملة من طرف المراهق و المراهقة المصابين

بالأعراضيةالاكتئابية ,  الفرضية الثانية . و كذا حساب الفرق بين نمط                             الإسناد المستعمل أمام الحوادث الإيجابية و السلبية , الفرضية الثالثة .

3-     معامل الارتباط لبيرسون " Person" : و ذلك لقياس العلاقة الارتباطية بين الأعراضيةالاكتئابية و اضطراب التفكير : الفرضية الرابعة .

و قد تم الإستعانة بلغة SPSS   في تحليلنا .




 عرض و مناقشة النتائج :

بعد إجراء المعالجة الإحصائية توصلنا إلى النتائج التالية :

1-       عند دراستنا لمدى استعمال المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية لاستراتيجيات المواجهة المتمركزة على الانفعال واستراتيجيات المواجهة المتمركزة على المشكل .

    فلا يظهر فرق بين استعمال المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية للمواجهة المتمركزة على الانفعال و المواجهة المتمركزة على المشكل , و هذا ما يؤكد ما توصلت إليه الدراسة التي قام بها لازاروس و فولكمان ( 1986 ) عند مقارنتهم للراشدين المكتئبين بعينة ضابطة ( غير مكتئبة ) فتوصلا إلى أنه لا يوجد فرق بين العينتين ( المكتئبة و غير المكتئبة ) في استراتيجيات المواجهة المتمركزة على المشكل و على الانفعال ( لونسون و آخرون , 1990 ) , كما توصلت دراسات قام بها كل من سيفج  Seifge  ( 1993 ) , و كافساكKavsek( 1996 ) و فولكمانFolkmanو آخرون ( 1992 ) إلى أن المراهقين يستعملون كلا الاستراتيجيتين عند مواجهة وضعيات الضغط . فيلجئون إلى استعمال استراتيجيات المواجهة المتمركزة على الانفعال و استراتيجيات  المواجهة المتمركزة على المشكل في آن واحد .

   و عموما فإن اختلاف الناس في التعامل مع وضعيات الضغط يرجع إلى خصائص كل فرد و كل وضعية , فاستراتيجيات المواجهة تتأثر بخصائص الشخصية .

( Summerfield , Endler , 1996) ( Vertommen , Bijttebier , 1999)

  إذن فالمراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية يستعمل استراتيجيات المواجهة المتمركزة على الانفعال و المتمركزة على المشكل على حد سواء . و لكن بدراستنا المفصلة للاستراتيجيات المستعملة من طرف هذه الفئة من المراهقين , تبين لنا أن استراتيجية التجنب تستعمل بكثرة , بينما استراتيجية حل المشكل فتستعمل بقلة .

و أجذنا في بحثنا هذا عامل الجنس بعين الاعتبار , فقمنا بدراسة استراتيجيات المواجهة التي يستعملها كلا الجنسين , و لم يظهر الفرق دالا بين الجنسين .

و هذا ما يدل على أن الإناث و الذكور لا يختلفان في استعمالهم لاستراتيجيات المواجهة .


2-توضح النتائج الإحصائية المتوصل إليها وجود علاقة ارتباطيه موجبة بين الاكتئاب و النمط التفسيري للحوادث السلبية , إذ تبين لنا أنه كلما زادت و ارتفعت درجات الاكتئاب , كلما ارتفعت قيمة المركبة السالبة( أي يكون تفسير المراهق للحوادث السلبية بأسباب داخلية و ثابتة و شاملة ) .

كما ظهر وجود علاقة سالبة بين الأعراضيةالاكتئابية و النمط التفسيري للحوادث الإيجابية ( R =–  0.297  ) فكلما زادت درجة الاكتئاب كلما كان تفسير الفرد للحوادث الإيجابية بأسباب خارجية غير ثابتة و خاصة و العكس صحيح , فكلما نقصت درجات الاكتئاب كلما كان تفسير الفرد للحوادث الإيجابية بأسباب خارجية غير ثابتة و خاصة . و تأتي هذه النتائج تدعيما للدراسات العالمية , كالدراسة التي قام بها سليجمانSeligman( 1984 ) على عينة من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 08 و 13 سنة , و توصل من خلالها إلى أن الأطفال الذين يظهرون نسبة عالية من الأعراضيةالاكتئابية كان لديهم نمط إسناد اكتئابي فكان لديهم ميل كبير إلى تفسير الحوادث السلبية بأسباب داخلية و ثابتة و شاملة , بينما الحوادث الإيجابية فكانوا يفسرونها  بأسباب خارجية , غير ثابتة  وخاصة ( كولي Cauley  , بيرك Burkو آخرون , 1988 ) .

   هذا عن نمط الإسناد عند المراهق عموما و لكن نتساءل هنا هل لعامل الجنس

و توصلنا بذلك إلى أنه لا يوجد فرق دال إحصائيا بين الجنسين عند تفسيرهم للحوادث الإيجابية ( المركبة الموجبة ) , بينما ظهر فرق دال إحصائيا بين الجنسين عند تفسيرهم للحوادث السلبية ( المركبة السالبة ) .

   و تأتي نتيجتنا هذه تأكيدا لما أتت به دراسات كثيرة أجريت للبحث عن وجود فرق حسب الجنس في نمط الإسناد عند المراهقين المصابين بالأعراضيةالاكتئابية .

فبينت دراسة قام بها جرنهيدGreanghead  ( 1991 ) وجود علاقة قوية بين نمط الإسناد و الأعراضيةالاكتئابية عند الإناث أكثر منه عند الذكور .

و هذا ما يعكس أن قيمة المركبة السالبة عند الإناث كانت كبيرة مقارنة بالذكور, و بالتالي فالإناث ( المراهقات ) يكن أقل تكيفا من الذكور المصابين بالأعراضيةالاكتئابية .

   فتكون الإناث أكثر اضطرابا من الذكور , و هذا ما يؤكد أن الإناث في المراهقة يظهرن أعراضا اكتئابية أكثر من الذكور في نفس السن  Lewinson,Merten,Algood,Hopps,1990)  ).

3-  توضح النتائج الإحصائية المتوصل إليها وجود علاقة ارتباطيه موجبة و قوية

 ( PC = 0.756   ) بين الأعراضيةالاكتئابية و الاضطراب في التفكير و هذا يعني أنه كلما ارتفعت درجات الاكتئاب كلما زاد الاضطراب في التفكير.

كما بينت الدراسة التي قام بها كاندلkandel  وآخرون ( 1990 ) أن الأطفال المكتئبين يظهرون عددا كبيرا من أخطاء التفكير , كتعميم التوقعات السلبية , تأنيب الذات , التفكير الاختياري , تعظيم و تضخيم النتائج السلبية للحوادث ( روبرت و آخرون , 1982 ) .

و حسب ما ورد في دراسة قام بها روبرت و آخرون ( 1982 ) فإن المصابين بالاكتئاب يظهرون خللا معرفيا و اضطرابا في التفكير . و وجدت علاقة إيجابية بين شدة أو درجة الاكتئاب و اضطراب التفكير و حتى فرضيات سليجمان و ميلر تؤكد هذه النتائج .


خلاصة تحليل النتائج

بعد مناقشة كل فرضيات البحث نستخلص أن المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية لديه خصائص معرفية محددة و هي كالآتي :

1-       يلجأ المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية إلى استعمال استراتيجية التجنب بكثرة و لا يلجأ إلى استعمال استراتيجية حل المشكل إلا نادرا و حتى استراتيجية البحث عن السند الاجتماعي قليلة الاستعمال عند هذه الفئة من المراهقين .

و عامل الجنس ليس لديه تأثيرا على نمط المواجهة الذي يستعمله المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية .

2- أما نمط الإسناد الذي يستعمله هذا المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية , فيكون نمط إسناده اكتئابي نظرا لارتفاع قيمة المركبة السالبة و انخفاض قيمة المركبة الإيجابية و هذا ما يدل على أن الحوادث السلبية يفسرها هذا المراهق بأسباب داخلية  ثابتة و شاملة أما الحوادث الإيجابية فيفسرها بأسباب خارجية , غير ثابتة و جزئية .

   أما عامل الجنس فلديه تأثير على نمط الإسناد المستعمل فالإناث يظهرن قبمة عالية للمركبة السالبة مقارنة بالذكور إذ يلجأن أكثر من الذكور إلى تفسير الحوادث السلبية بأسباب داخلية و ثابتة و شاملة . و لم يظهر اختلاف بين الجنسين بخصوص المركبة الإيجابية و الأهم هناهو المركبة السالبة كونها الأنسب للتنبؤ بظهور الاكتئاب لاحقا .

2-       يظهر المراهق المصاب بالأعراضيةالاكتئابية اضطرابا معرفيا واضحا , ينتج عن النظرة السلبية التي يكونها المراهق عن ذاته و محيطه و مستقبله .

 و من هنا تتضح لنا الخصائص المعرفية الأساسية للمراهقين المصابين بالأعراضيةالاكتئابية .

و بعد تحديد الخصائص المعرفية لهذه الفئة من المراهقين يمكننا التدخل للتكفل بهم قبل أن تتعقد حالتهم و تصبح الأعراضيةالاكتئابية تناذرا اكتئابيا .

المراجع باللغة العربية :

1- حجار محمد ( 1989 ) : الطب السلوكي المعاصر .ط 1 بيروت , لبنان .    2- يخلف عثمان ( 1993 ) : نظريات الانتسابات في مجالات علم النفس الاجتماعي و الإكلنيكي . المجلة الجزائرية لعلم النفس و علوم التربية. رقم 05 . معهد علم النفس و علوم التربية. جامعة الجزائر .


المراجع باللغة الفرنسية :

3- Beck .A .( 1979 ) : Cognitive therapy and the emotional  disorders. New American library .Ontario.USA

4- Cauley .M.C, Burke . P. Moos . S.H. Jeffery.R.M.( 1988 ) :Cognitive attributes of depression in children and adolescents. 

         In Journal of consulting and clinical psychology .Vol 56 N 06 , p 903 – 908 .

5- Cottraux .J .(1981 ) : psychosomatique et medecine comportementale . Ed :masson – Paris .

6- Edward .K .Silberman .MD , Herbert Weingartnerphd , Robert. M , Post . MD .( 1993 ) : Thinking Disorder in depression . In Arch – Gen – Psychatry .Vol 40 N 05 , pp 775 – 780 .

7- Guyotat .J .( 1990 ) : Etats dépressifs . In encyclopdedia – universalis  p 192 .Paris .

8- Kacha .F ,Douki . S ,Moussaoui . D .( 1987 ) : Manuel du praticien maghrebin. Ed :masson . Paris .

9- Lazarus .RS .andFolkman . SM ( 1986 ) : Stess appraisal and coping  New york – Springer .

10- Lewinson .PM, Rohde .P ,Tilson . M ,Seely . JR ( 1990 ) : Dimensionality of coping and its relation to depression . In Journal of personality and social psychology .Vol 58 N 03 , p 499 – 511 .

11- Paulhan .I ,Nuissier . J ,Quintard . B, Cousson . F, et Bourgeois .  M

( 1994 ) : La mesure du coping . Traduction et validation Française de l'échelle de vitaliano . In annales – Medico – psychologiques . Vol 52 ,

 N 05 p 292 – 300 .

12- Petersson .Ch ,Seligman . M , Vaillant . G , ( 1993 ) : Pessimistic explanatory style is a risk factor for physical illness . A thirty five year longitudinal study . In Journal of personality and social psychology .Vol22  N 01 PP 23- 27 .

13- Seligman .M ,Hoeksema .S.N,Girgus . J. (1984 ) : Learned help lessness in children . A longitudinal study of depression . Achievement and explanatory style . In Journal of personality and social psychology .Vol 31 N 02 p 435 – 442

Pour citer ce document

بديعة واكلي آيت مجبر, «الخصائص النفسية للمراهق المكتئب»

[En ligne] العدد 14 جوان 2011N°14 Juin 2011 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-06-12,
mis a jour le : 09/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=521.