الصمم، سوء المعاملة و الجلد
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 12 جويلية 2010 N°12 Juillet 2010

الصمم، سوء المعاملة و الجلد
pp : 17 - 26

حنان طالب
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

نـهدف من خلال هذه الورقة البحثية اقتراح تحليل قصة واقعية لشاب أصم تعرض لسوء المعاملة، وتمكن بالرغم من حرمانه من حاسة السمع، من تطوير قدرات واستراتيجيات سمحت له بمواجهة التجارب الصادمة. نعتمد في تحليلنا هذا على مفهوم الجلَد على أنه قدرة الفرد على النمو والتطور بصفة طبيعية بالرغم من الصدمات و المحن التي يواجهها .

الكلمات المفتاحية :  الصمم، سوء المعاملة، الجلَد .


   L’objectif de cette présentation est de proposer une analyse d’un récit de vie d’une personne sourde maltraitée privée sur le plan de la communication  qui a réussi à développer des capacités pour surmonter les expériences traumatiques     

Cette analyse est basée sur le concept de la résilience comme capacité à se développer normalement malgré les traumatismes et l’adversité

انطلاقا من تجربتي المتواضعة كأخصائية نفسية عيادية ممارسة في مدرسة صغار الصم، وكباحثة في مجال الصدمة النفسية والجلَد، وبالاطلاع على التراث السيكولوجي في هذا المجال توصلت إلى عدة ملاحظات أوردها كالآتي :

ـ تعرض بعض الأطفال الصم لسوء المعاملة وتمكنهم من التغلب على وضعيتهم .

ـ فقر الدراسات ـ على المستوى العالمي وانعدامها على المستوى الوطني ـ التي تناولت الصمم و سوء المعاملة من جهة، والجلَد من جهة أخرى، إذ إن أغلب الباحثين المهتمين بالمعاقين سمعيا قد اهتموا اهتماما كبيرا بالخصائص السيكولوجية والانفعالية، ووصف البناء النفسي للأشخاص الصم، وتناولوا العوامل التي تلعب دورا في ظهور هذه الخصائص، أما المهتمين بالصدمة النفسية والجلَد، فقد أثروا هذا الميدان بالعديد من الدراسات التي لا يسعنا المجال لذكرها هنا، والتي تناولت الصدمات النفسية الناتجة عن الكوارث الطبيعية، أو تلك الناجمة عن الاعتداءات الجنسية، أو عن الفقر، أو مرض أحد الوالدين أو كليهما، أو سوء المعاملة عند الأطفال العاديين، أو ..الخ . ولم تتناول سوء المعاملة والجلَد عند الأطفال الصم .

وهنا تجدر بنا الإشارة للدراسة التي أنجزت سنة (2004) حول الجلَد والصمم من طرف Christiane Grimard et Colette Dubuisson  بكندا على عينة من الراشدين الصم الذين تمكنوا من تخطي تجاربـهم ومواصلة نموهم، وقد توصلا انطلاقا من تحليل قصص حياتـهم إلى أن الدفء العائلي، والقدرة على السرد، ونظرة المجتمع، قد ساهموا إلى حد كبير في سند الجلَد عندهم .

فباتخاذ هذه الدراسة كدراسة سابقة في مجتمع متفتح وواع، ويتوفر على فرص أكبر للتكفل بالمعاقين سمعيا كالمجتمع الكندي، وباتباع المنهجية نفسها حاولت تسليط الضوء على قصة حياة شاب أصم تعرض لسوء المعاملة في عائلته، ولأصناف من الإهمال والرفض والمعاناة الاجتماعية في طفولته، ومع هذا استطاع بناء حياته بطريقة إيجابية .

فعلى العكس مما كان متوقعا لزمن ليس ببعيد، أن كل متعرض لسوء المعاملة هو شخص محكوم عليه بالضياع والانحراف، أظهرت الدراسات حول الجلَد أن هناك من الأطفال الذين تعرضوا لشتى أصناف المآسي من نجح في بناء حياة طبيعية في كافة النواحي الأكاديمية والاجتماعية .. الخ .

ويعود الفضل لـ Emmy Werner  في ميلاد كلمة الجلَد انطلاقا من دراستها الطولية والتي دامت ثلاثين سنة على 545 طفلا عاشوا من أصل 700 طفل في بداية الدراسة بأرخبيل هاواي، حيث تنبأت لـ 200 طفل كانوا يبلغون العامين وكانوا عرضة للبؤس والشقاء والأمراض تنبأت لهم بمستقبل أسود ومنحرف . وبعد مرور ثلاثين سنة لاحظت أن 70 من هؤلاء الأطفال أصبحوا راشدين 30 بالمائة منهم يعرفون القراءة والكتابة وتعلموا مهنة وكونوا عائلات .

كما كان لمساهمات الطبيب العقلي والمحلل النفسي الفرنسي Boris Cyrulnikوقع كبير في انتشار وتطور مفهوم الجلَد في الدول الفرانكفونية، وخاصة من خـــــــــــــــــلال كتابه Un merveilleux malheurسنة 1999 أين وصف انتصار بعض الأشخاص على الضربات الموجعة التي تعرضوا لها و نجحوا في إيجاد معنى لحياتـهم .

الـجلَد :

يبدو من الصعب وضع تعريف جامع للجلَد، إذ يحتوي التراث العلمي المتخصص على تعاريف مختلفة لهذا المفهوم . فأصل كلمة الجلَد Résilienceوهي كلمة فرنسية لاتينية الأصل من  résilientia  وهي مستعملة عادة في علم فيزياء المواد، لتعني مقاومة المادة للصدمات القوية، وقدرة بنية ما على امتصاص الطاقة الحركية للوسط دون أن تتحطم (Anaut, 2007, p.34)، إذن في علم المعادن، يعني الجلَد خاصية المواد التي تتمتع باللدانة والهشاشة في ذات الوقت والتي تظهر قدرة على استعادة حالتها البدائية بعد صدمة أو ضغط متواصل .

حسب القاموس التاريخي للغة الفرنسية (in Anaut, 2007, p . 35) كلمة résilierتتكون في الأصل من reو يعني حركة نحو الوراء و salireوتعني القفز أو الوثب، إذن résilienceتعني الوثب إلى الخلف، ومن هنا كانت الترجمة الحرفية للغة العربية "الرجوعية" حسب سهيل إدريس (2007) أو "الاسترداد" حسب المركز الإسرائيلي لعلاج الصدمات النفسية، أو "الجلَد" كما ورد في الندوة التي نظمت في القدس حول الجَلَد في مارس 2007 ، إلا أننا نفضل كلمة الجلَد أي الصبر على المكروه وتحمل الألم لما في ذلك من دينامية وخاصية إنسانية .

كما يعني الجلَد على حد تعبير Cyrulnik,2001  فن الإبحار في السيول الغزيرة، أي فن التكيف في الوضعيات المأساوية بتطويع العوامل الداخلية و الخارجية . إنه القدرة على النجاح، العيش والتطور إيجابيا على نحو مقبول اجتماعيا، بالرغم من الضغوط أو المحن التي تحمل في طياتـها خطرا حقيقيا لمخرج سلبي .

الصدمة:

حسـب Cyrulnikلكـي يتسـنى لنـا الحـديث عن الجلَد يجب أن تسبقه صـدمـة أو وضعيات صعبة متواصلة ومزمنة، مركزا في ذلك على أعمال Anna FREUD in M.BEZIAT , 2008، التي بينت أن الصدمة تنتج عن حدثين صادمين :

ـ الأول هو الجرح المباشر في الحالة الواقعية (سوء المعاملة، الاغتصاب، الاعتقال ..) .

ـ الثاني هو تصور هذا الجرح (تمثيل الواقع في نظر الآخرين) .

لمساعدة الأفراد على التخلص من الصدمة يجب أن نضمن أن الحدث الثاني لن يكون بالشفقة و إنما بالتفهم . ويتعلق هذا التصور بالفرد في حد ذاته، بكلام الأقارب حوله وبحديث المجتمع والثقافة التي ينتمي إليها .

تضم كلمة سوء المعاملة مفهومين : مفهوم التفريط أو الإهمال، ويقصد به شكل من المعاملة الرديئة المميزة بالنقص المزمن في الغذاء، الصحة، الحماية، التربية، التعليم، الحاجات العاطفية، إذ تـهدد هذه المعاملة النمو السليم للطفل . ومفهوم الإفراط أو الإسراف ويعني أعمال إرادية أو لا إرادية من الاعتداءات الجسدية أو النفسية على طفل معرضة بذلك حياته للخطر.

الطفل الأصم كغيره من الأطفال ليس في منأى عن وضعيات سوء المعاملة فغالبا حيثما كانت الإعاقة يكون هناك ميل للتضخيم والمبالغة، ويكمن الخطر إما في الإفراط (إفراط في الحـب، إفراط في الخوف، إفراط في الاهتمام) أو في التفريط (الإهمال، الترك ..)                           (N .CLEREBAUT , V. PONCELET, V. VAN CUTSEM , 2007, p . 08) .

عوامل الجلَد:

إن العوامل التي تحفز الجلَد ليست بالجديدة لأنـها نفس العوامل التي تسمح بنمو شخصية متزنة عند كل الأفراد، الحب، الصداقة، معنى الحياة، تقدير الذات والإحساس بالقدرة على التحكم في وجوده هي مشاعر تؤدي للسرور والارتياح في حياة الفرد سواء عاش صدمة  أو لا (FISHER, sans année) . إن الحرمان المبكر يخلق قابلية للجرح مؤقتة يمكن أن ترممها أو أن تزيد في خطورتـها العلاقات الوجدانية  والاجتماعية .

الجانب الميداني :

معايير اختيار العينة :

1 ـ الصمم .

2 ـ التعرض لسوء المعاملة .

3 ـ غياب الأعراض النفسية، الجسدية و السلوكية .

4 ـ متابعة الدراسة و التفوق فيها .

حجم العينة :

تمثلت عينة الدراسة في حالة واحدة، وهذا لا يعني أن هاته هي الحالة الوحيدة التي تعاني من إعاقة سمعية وتعرضت لسوء المعاملة وتمكنت من التغلب على هذه الوضعية، ولكن لصعوبة الحصول على تاريخ حياة بقية الحالات .

الإطار الزمكاني للدراسة :

تمت الدراسة بمدرسة صغار الصم لولاية سطيف خلال شهر جانفي 2009 .

وسائل جمع البيانات :

ـ المقابلة نصف الموجهة مع الحالة.

ـ المقابلة نصف الموجهة مع المعلمة المختصة التي كان لها الفضل الكبير في نجاح (ج)

ـ المقابلة المفتوحة مع الأخصائيات البيداغوجية والأرطفونية .

ـ ملف الحالة وبطاقة التكفل والمتابعة النفسية للحالة .

عرض الحالة :

(ج) شاب يبلغ من العمر 19 سنة، يعاني من صمم خلقي إرسالي متوسط (40 ديسيبيل)، قد يكون هذا الصمم ناتجا عن القرابة الدموية الموجودة بين والديه، بالإضافة إلى أن الوالد كان يبلغ 67 سنة عند ولادة الطفل والأم 38 سنة، كما عانت هذه الأخيرة من نوبات قلق أثناء فترة الحمل . ترعرع (ج) في أسرة فقيرة جدا مكونة من سبعة إخوة وأختين، حيث أنه كان أصغرهم سنا وهو الأصم الوحيد في الأسرة .

عانى (ج) من الرفض والتهميش من قبل أسرته والجيران إلى درجة أنـهم كانوا لا ينادونه باسمه، بل كانوا ينادونه "العقون" ويستهزئون به . بالإضافة لهذا لم تـهتم عائلته بتمدرسه عند بلوغه السن القانونية للتمدرس، بل اعتبروه دائما ولدا عديم النفع، إلا في سن الثامنة حيث سجلوه في مدرسة صغار الصم وهذا لغرض واحد وهو التخلص منه و إخفاؤه في المدرسة، إذ إنه في تلك الفترة أبدى نوعا من العدوانية والمشاغبة كتعبير عن رفضه لتلك الوضعية . عندما دخل (ج) المدرسة كان طفلا منعزلا، متقوقعا على نفسه، تبدو عليه علامات الفقر المدقع والحزن، كما كان لا يخرج أي صوت، وفي هذا يقول : ''فرق كبير بين كي دخلت للمدرسة وضك، كنت عقون ما نـهدرش مره'' . بالرغم من أن درجة صممه ليست بالعميقة  وهذا ما دفع بالمعلمة إلى الشك في درجة فقدانه السمع، فقامت بالاتصال بالأخصائية الأرطوفونية لإعادة قياس درجة صممه فتوصلا إلى أن صممه متوسط و ليس عميقا،  وهذا ما جعله يلقى العناية والاهتمام من طرف معلمة الفصل والأخصائيات النفسانيات اللائي تفهمن وضعه وأحطنه بما يحتاجه من رعاية نفسية، تربوية، وأرطوفونية، وعلموه كيف يستغل بقاياه السمعية وفرضت عليه معلمته استعمال اللغة المنطوقة معها، و مع بقية أعضاء الفريق التقني وكل العاملين بالمدرسة. ''المعلمة هي لي عونتني بزاف، بالشوي بالشوي بديت ننطق وكنت نشوف فمها كي تعود تـهدر'' . كما أفادت المعلمة : ''كان في كل مرة يستعمل الإشارة باش يهدر معايا نقولو هبط يديك أهدر معايا ياك تسمع أنت ماشي كيفهم'' . وقالت الأخصائية النفسية ''المعلمة كانت تبعثو ليا وتؤكد عليه أن يتكلم معي''، فعزز هذا من ثقته في ذاته فبدأت بوادر التحسن تظهر عليه على كافة الأصعدة خاصة الاجتماعية، إذ اكتسب لغة الإشارة وتمكن من التكلم مع بعض الصعوبات والاضطرابات النطقية والكلامية التي ما لبثت أن زالت بالتصحيح الأرطوفوني، وهذا ما ساعده على توسيع دائرة اتصاله بين مختلف الزملاء والمعلمين وتمكن كذلك من تحسين مستواه الدراسي، إذ صار يتحدث ويقرأ وكأنه شخص عادي فأصبح مفخرة معلمته التي تقول في ذلك ''نقولك الصح il était ma fiertéمرة سمعو المدير من les couloirsيقرأ في كتاب القراءة قال لي  شكون هذا لي راه يقرا أواه هذا بلاصتو مشي هنا'' .

أهم شيء حققه (ج) هو تغيير نظرة أسرته له، فبعد التطور الملحوظ من قبل الجميع أصبحت أسرته أكثر اهتماما به ووطدت علاقاتـها بالمدرسة، فكانت أمه وكذلك أخوه، يأتيان ليسألا عن حاله، بل تعدى الأمر ذلك لدرجة حضور أخته حصص الدرس مع معلمته لكي تتمكن من مساعدته في المنزل .

النقاط الحساسة :

ـ المعاناة قبل الولادة (قلق الأم) .

ـ الإعاقة السمعية .

ـ الفقر .

ـ سوء المعاملة .

ـ الرعاية و الاهتمام في المدرسة .

ـ اكتساب لغة الإشارة واللغة المنطوقة .

ـ تحسن في العلاقات الاجتماعية .

ـ التفوق في الدراسة .

التحليل :

لا شك أن حاسة السمع نعمة عظيمة من نعم المولى سبحانه وتعالى على بني آدم وقد بيّن لنا القرآن الكريم أهمية هذه النعمة في أكثر من موضع، بل وجعلها مقرونة بحاسة البصر وجعلها سابقة عليه، ((والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)) (الآية 78 من سورة النحل) ، وتتجلى أهمية هذه الحاسة في أنـها تساعد الفرد على سماع كافة المؤثرات التي تقع في محيطه من كلام، تلاوة وذكر، خطاب، شعر، أناشيد، أو أصوات العصافير .. أو غير ذلك، والتأثر بـها وجدانيا وعاطفيا وفكريا، كما يعتمد عليها بشكل أساسي في الاتصال والتفاهم مع الآخرين من الجنس البشري، كما تمكنه من التعبير عن احتياجاته و رغباته في إشباعها .

وأمام هذه الوظائف العظيمة التي تؤديها حاسة السمع في حياة الفرد، فإن للحرمان منها أثر بالغ على مختلف جوانب الحياة خاصة على الجانب الاجتماعي والاتصال والتفاعل، فكيف هو الأمر إذا اقترن هذا الفقدان بالفقر وبسوء المعاملة من طرف أقرب الناس الأسرة والجيران ؟ . إنـها ولا شك تمثل حدثا صادما ووضعية اجتماعية مزرية، وللتغلب على هذه الوضعية لجأ (ج) لعوامل داخلية وخارجية ساعدته لمواصلة حياته بطريقة إيجابية وتخطي المحن التي مر بـها، و تمثلت هذه العوامل فيما يلي :

1 ـ المدرسة كسند للجلَد :

يتضح لنا أن الطفل عانى ربما من إخفاق في العلاقات المبكرة، ومن رفض العائلة والمحيط ومن التفريط بسبب العجز البدني، ولم يعرف الطفل الحنان إلا في سن الثامنة بالقرب من معلمته والأخصائيات النفسانيات . ''في المدرسة المعلمة كانت تحبني و تساعدني'' . ساندت المدرسة الجلَد عند (ج) لأنـها مكان ثابت مفعم بالحيوية والحب، حفزت لديه نسج روابط آمنة مع عدة بدائل، المعلمة بالدرجة الأولى التي قالت في بداية المقابلة ''حبيت (ج) وتعلقت بيه ونشفى مليح كيفاش دخل لـ l’écoleوكيفاش ولى'' . المعلمة من جهة والأخصائيات النفسانيات والزملاء وشلة الرفاق من جهة أخرى . أي أنه وجد المكان الذي منحه قاعدة قوية لتحمل الصعاب الاستقرار والأمن والشروط اللازمة لتعلم وسيلة تمكنه من التعبير عن أحاسيسه ومشاعره الدفينة وإعطائها معنى إيجابيا، من بينها أنه ليس هو الوحيد الذي فقد سمعه وعانى من مشاعر التهميش والرفض، بل هناك من حالتهم أسوء من حالته . فدرجة فقدانه السمع متوسطة وليست عميقة كما هو الحال عند أغلب تلاميذ المدرسة .

2 ـ تعلم لغة الإشارة و اللغة المنطوقة :

ويشكل هذا العنصر سندا هاما للجلَد، إذ إنه يسمح له بالتعبير عن الأحداث، فكما يقول Cyrulnikأن التكلم عن الحدث يسمح بالابتعاد عنه، فللحديث القدرة على ترميم الجرح أو إعادة الجرح من جديد . كما تفيد (Odile BOURGUIGNON ، 2006ص. 116) أن السرد يمكن أن يخفف تدريجيا من الصدمة، وأن يرممها باستعمال تمثيلات تضعها في عالم رمزي .

3 ـ توسيع دائرة الاتصال :

حسن استعمال البقايا السمعية واستعمال اللغة المنطوقة سمحت لـ (ج) بالاتصال بالأشخاص العاديين، والتعبير عن آلامه وآماله، كما أن اكتسابه للغة الإشارة يتيح له الفرصة للاتصال بالزملاء في المدرسة وكذا الاتصال عن طريق الأنترنيت ببعض الأصدقاء الصم في ولايات متعددة الذين تعرّف عليهم من خلال تنقلاته ضمن فريق كرة القدم التابع للمدرسة وأيضا مع شباب صم في فرنسا تعرف عليهم بمحض الصدفة، ''لي يقراو في المدرسة تاعنا أكل صحابي وعندي ثاني صحابي يسمعوا نورمال ونروح الأربعاء والخميس إلى cyberنـهدر بالإشارات مع صحابي لي لعبت كونطرهم في بويرة، الحراش، الأغواط، وعندي صحابي تعرفت عليهم زهر من فرنسا، بصح الإشارات تاوعهم متبدلين شوية على تاوعنا'' .

4 ـ التسامي :

نجح (ج) في النطق وتفوق في دراسته واحتل المراتب الأولى في القسم، حبه لكرة القدم حتى النخاع، وولوعه بقراءة جريدة الهداف، أفلام الإثارة والأخبار، ''أنا نحب نشوف mbc action  بصح هذي ليامات وليت نشوف الجزيرة و فلسطين وش راه صاري فيها'' . وكذا كونه عضوا نشيطا وفعالا في فريق كرة القدم التابع للمدرسة لدليل على قيامه بأعمال ذات قيمة اجتماعية أي التسامي .

5 ـ نظرة الأسرة :

غيرت الأسرة من وجهة نظرها واعتبرت (ج) طفلا كباقي الأطفال له الحق في التعلم    والمساعدة والعناية، فمنحته الاهتمام والرعاية وأيدته في مراحله التعليمية، وهذا ما سمح له بتمتين ثقته في ذاته أكثر فأكثر والتعلق بأسرته . ''قالي خويا لي زايد في 1986 كنت عقون وضك هدرت ؟'' . وكذا ''الجيران قعدو حايرين فيا'' .

ويمكن تلخيص كل هذا حسب نموذج Casita  كالآتي :

خاتمة: 

الآن (ج) يدرس السنة الثالثة متوسط، لم يرسب في أي سنة دراسية، متفوق في دراسته، تحصل على معدل 15,89 في الفصل السابق، متزن نفسيا، ومتفتح، يستعمل لغة الإشارة  واللغة المنطوقة للاتصال وللتعبير عما يشاء، كما أنه بارع في قراءة الشفاه، وهذا ما جعل الأساتذة يستعينون به لشرح بعض المفاهيم لزملائه . له علاقات وثيقة بالفريق العامل بالمدرسة وزملائه، كما أنه عنصر فعال في فريق كرة القدم التابع للمدرسة . بالإضافة لهذا فـ (ج) يعمل كل يوم جمعة في السوق الأسبوعية للسيارات، ويعمل في فترات العطل في سوق الجملة، إذ يقول: ''نتمنى نكمل قرايتي ونولي معلم بصح ضك نخدم أي خدمة باش نعاون خويا في المصروف تاع الدار ونكسي روحي'' .


قائمة المراجع :

1 ـ القرآن الكريم .

2 ـ سهيل إدريس، المنهل، قاموس فرنسي عربي، بيروت، دار الآداب. 2007 .

3- Marie ANAUT, 2007, la résilience, surmonter les traumatismes, France, Armand Colin .

4- Odile BOURGUIGNON in Boris CYRULNIK, Philippe DUVAL , 2006, la résilience et la psychanalyse, Paris, Odile Jacob .

5- Nadine CLEREBAUT, Véronique PONCELET, Violaine VAN CUTSEM, 2007, handicap et maltraitance, Bruxelles, Henri Ingberg .

5- Boris CYRULNIK, 1999, Un merveilleux malheur, Paris, Odile Jacob .

المقالات :

1 ـ ندوة القدس حول الجلَد، 2007، autour

delaresilience.blogspot.com/2007/03/resilience-morceaux-choisis.html-68K

2- M.BEZIAT, 2008, Les vilains petits canards de Boris CYRULNIK, www.unilim.fr/sceduc/IMG/pdf/vilains-petits-canards.pdf.

3-G.N.FISHER, sans année, Résilience et pouvoir d’agir pour faire échec à la violence, in archimede.

bibl.ulaval.ca/archimede/files/ee220a5f-6a90-4221-bab3-37e6b622743f/ch02. html.

4- Christiane GRIMARD, Colette DUBUISSON, 2004, Surdité et résilience in Reach Canada www.reach.ca/ up loads/media/shared_future_fr.pdf .

5- Jacques LECOMTE, sans année, La résilience après maltraitance, fruit d’une interaction entre l’individu et son environnement social .

www .cahierspsypol.fr/revue N 08/Rubrique 4/R4SR2-6D.htm-30K.

Pour citer ce document

حنان طالب, «الصمم، سوء المعاملة و الجلد»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 12 جويلية 2010N°12 Juillet 2010
Papier : pp : 17 - 26,
Date Publication Sur Papier : 2010-07-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-18,
mis a jour le : 09/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=560.