إشكالية التشريع في النظام التعليمي الجزائري
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

العدد 13 جانفي 2011 N°13 Janvier 2011

إشكالية التشريع في النظام التعليمي الجزائري
pp : 35 - 55

محمد بوقشور
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

 كان توجه الجزائر منذ فجر استقلالها إلى الاهتمام بالتعليم ومحاربة الأمية واضحا. وقد تجلى هذا الاهتمام بالخصوص في الكيفية التي تم من خلالها التعاطي مع التربية والتعليم في مواثيق الدولة الجزائرية.والسؤال الذي تثيره هذه الورقة هو

    كيف كانت انعكاسات هذا التعاطي على التشريع المدرسي عبر مختلف المحطات التي أعقبت خروج الاحتلال الفرنسي من الجزائر؟

ومن أجل الإجابة على هذا السؤال سوف يتم التركيز على ما يلي:

1-لمحة تاريخية عن تطور التعليم في الجزائر.

2-التربية والتعليم في مواثيق الدولة الجزائرية.

3-  تطور التشريع المدرسي في الجزائر.


Depuis l’indépendance l’Algérie n’a pas cessé de s’intéresser à l’enseignement et de lettrer contre l’analphabétisme. ce-ci  apparait dans les textes officiels de l’état algérien. mais  la question  qui se pose  est  dans  cet article  tend de rependre quelles sont  les  effets de stratégie  sur  les  législation  dans  le système éducatif  a travers toutes les etapes  poste colonial ?

Et a fin   de mieux cerner la question nous essayons d’étudier les point qui suit :

1-  Apparait historique sur l’évolution de l’enseignement en Algérie 

2-   l’éducation et l’enseignement dans les textes officiels de l’état algérien

3-  Evolution de l’législation dans le domaine éducatif en Algérie 

احتل التعليم مكانة بارزة في حياة الجزائريين منذ عصور خلت، واستطاعت بعض الحواضر كالجزائر، بجاية، تلمسان وقسنطينة أن تستقطب طالبي العلم والمعرفة من أماكن عدة، لأنها كانت بحق منارة للعلم والمعرفة. لكن الموقع الاستراتيجي للجزائر وما تزخر به من أراضي زراعية جعلها عرضة للحملات الاستعمارية الأجنبية على مر العصور كان آخرها الاحتلال الفرنسي، الشيء الذي زعزع استقرارها على الدوام، وأجهض كل محاولاتها للقيام بنهضة علمية فعلية.

   وإدراكا منها لأهمية التربية والتعليم في دفع عجلة التنمية اهتمت الجزائر منذ فجر استقلالها بنظامها التعليمي وبذلت مجهودات معتبرة لتطويره وتوسيع رقعة انتشاره. وقد تجلى هذا الاهتمام بالخصوص في الكيفية التي تم من خلالها التعاطي مع التربية والتعليم في مواثيق الدولة الجزائرية.

والسؤال الذي تثيره هذه الورقة هو:

  كيف كانت انعكاسات هذا التعاطي على التشريع المدرسي عبر مختلف المحطات التي أعقبت خروج الاحتلال الفرنسي من الجزائر؟

وسوف تحاول الإجابة عليه بالتركيز على:

4-  لمحة تاريخية عن تطور التعليم في الجزائر.

5-  التربية والتعليم في مواثيق الدولة الجزائرية.

6-  تطور التشريع المدرسي في الجزائر.

  وقبل الشروع في الإجابة على السؤال المطروح يتوجب أولا تحديد مفهومي: النظام التعليمي والتشريع المدرسي باعتبارهما أداتين أساسيتين للتحليل والتفسير في هذه الورقة.

  النظام التعليمي:لقد تعددت التعريفات التي أعطيت للنظام التعليمي بتعدد مرجعيات أصحابه وتوجهاتهم، ولعل أكثرها دقة هو ذلك التعريف الذي يعتبره واحدا من مجموعة النظم الرئيسية في المجتمع، وهو مجموعة القواعد والقوالب المقررة لإعداد النشء وتربيته، من خلال الأجهزة التي تهيئ الفرد جسديا وعقليا وخلقيا ليكون عضوا سويا متكيفا مع المجتمع [1].

ويعد النظام التعليمي بجميع مراحله نظاما، ويتكون من أنظمة فرعية صغيرة مثل: التعليم الابتدائي كنظام، التعليم المتوسط كنظام، التعليم الثانوي كنظام...، وكل من هذه الأنظمة بدورها تنقسم إلى نظم أصغر منها مثلا: الصف كنظام، ثم الفصل كنظام ... وهكذا.

التشريع المدرسي: يعرف التشريع بأنه: إصدار القوانين[2]، أما التشريع المدرسي فهو: إصدار مجموعة القواعد والنصوص القانونية من طرف الهيئات الرسمية المختصة، لتنظيم وتسيير ومراقبة شؤون النظام التعليمي ومؤسساته المختلفة. وعليه فالتشريع المدرسي لا يقل أهمية عن بقية العناصر الأخرى التي تساهم في خلق شروط العمل من أجل بلوغ الأهداف المرسومة للنظام التعليمي.

أولا- لمحة تاريخية عن تطور التعليم في الجزائر:

 لقد كان انتشار التعليم الديني ومؤسساته في ربوع الجزائر أحد أهم نتائج دخول الإسلام إليها، وذلك قصد تعليم السكان الأهالي مبادئ دينهم إلى جانب القراءة والكتابة باللغة العربية (لغة القرآن)، ولعل مرافقة الفقهاء والعلماء لجيوش الفاتحين كان من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار المساجد والكتاتيب لإقامة الصلوات وإعطاء الدروس فكانت تلك هي البداية الفعلية للتعليم الإسلامي ومؤسساته.

 أما في العهد التركي فلم يكن التعليم من الوظائف الرسمية للسلطة العثمانية، ولم يول بأي اهتمام، سواء لتنظيمه أو للإشراف عليه أو حتى مراقبته.حيث ترك أمر التعليم للأولياء والمؤسسات الخيرية، التي حافظت على نمط تعليمها التقليدي والبسيط في تنظيمه وأهدافه. لذلك عرف العهد التركي في الجزائر بالركود الثقافي، ولم تظهر فيه حركات تجديد فكرية، لكن اللغة العربية ظلت هي لغة التعليم ولغة الشعب، وقد انحصر دورها في الشؤون الدينية  وبعض من الشعر، في حين كانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية[3]. وإذا كان المجال لا يتسع هنا لتتبع التطور التاريخي للنظام التعليمي منذ دخول الإسلام إلى الجزائر غلى غاية وقتنا الراهن، فإن التركيز سوف يكون فقط على عهدي الاحتلال الفرنسي والاستقلال.

1-  التعليم في عهد الاحتلال الفرنسي:

  ولكن في القرن الأخير من حكمهم وخاصة في الربع الأخير من القرن الثامن عشر فقد انتعشت الحياة الثقافية وشيدت المؤسسات الدينية والتعليمية ونشطت الكتابة والتأليف حيث يذكر " ميشال هابار"  في كتابه: " تاريخ نكث العهد" أن التعليم كان منتشرا في كل أنحاء القطر الجزائري، حيث كان الجزائريون يحسنون القراءة والكتابة والعلوم الأخرى  بل كانت لكل قرية مدرستها الخاصة، وكان التعليم في الجزائر سنة 1830م أكثر انتشارا من التعليم في فرنسا[4].   

يقول رابح تركي: " لقد كانت فرص التعليم أمام الجزائريين طوال فترة الاحتلال الفرنسي التي دامت قرن وثلث قرن محدودة للغاية، وحتى عام 1957 كان الثمن من مجموع الأطفال الجزائريين الذين هم في التعليم الابتدائي يستطيعون الالتحاق بالمدارس الابتدائية، ومن بين هؤلاء يتمكن 10 بالمائة فقط من مواصلة الدراسة في المرحلة الثانوية  وأقل من هذه النسبة بكثير في المرحلة الجامعية[5]، واتجهت سياسة فرنسا المحتلة منذ دخولها إلى الجزائر إلى محاربة الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر حتى  لا تكون وراء أي نهضة وطنية تهدد مصالحها،  وتجلت بعض مظاهر هذه السياسة في[6]:

1-   تفقير السكان من الجزائريين لفائدة رفع مستوى معيشة الأوربيين.

2-   تجهيل السكان من الجزائريين لصالح رفع المستوى التعليمي للأوربيين.

3-   تنصير ما يمكن تنصيره من الجزائريين بكافة الطرق.

4-   الفرنسة بدءا بالمصالح والإدارات وانتهاء بالمحيط.

 ومن أجل بلوغ أهداف هذه السياسة عمد الفرنسيون إلى مطاردة العلماء الجزائريين وتشريدهم، فاستشهد الكثير منهم وهاجر آخرون بعدما هدمت الزوايا والكتاتيب  وصودرت الأملاك الدينية والأوقاف بقرار من الحاكم العسكري الفرنسي " كلوزيل " يوم 07 ديسمبر 1830م، هذا القرار الذي كان ضربة قاضية للتعليم العربي الإسلامي في الجزائر بعدما جفف كل منابع تمويله[7]. وبالمقابل غير الفرنسيون  نظام التعليم وأنشأوا مدارسهم الخاصة، وكونوا الصحف وخلقوا المسرح وأدخلوا فنونهم وآدابهم وأفكارهم إلى الجزائر[8]. ويقسم " بوفلجة غيات " تطور تعليم الأهالي خلال فترة الاحتلال الفرنسي في الجزائر إلى ثلاث مراحل وهي[9]:

1ـ مرحلة الانكماش: وهي المرحلة التي أعقبت دخول الاحتلال والتي ميزها انتشار الجهل بين الأهالي، حيث دمر التعليم نتيجة الحروب والمصادرات وهجرة المعلمين والعلماء أو استشهادهم. وقد أكدت ذلك تقارير الفرنسيين أنفسهم، ومن بينهم"دي توكوفيل" الذي ذكر في تقرير له سنة 1847م: " لقد استولينا في كل مكان على هذه الأموال  (أموال المؤسسات الخيرية التي كان غرضها سد حاجات الإحسان والتعليم العام )... وتركنا المدارس تتداعى، وبعثرنا الحلقات الدراسية. لقد  انطفأت الأنوار من حولنا ...  وهذا يعني أننا جعلنا المجتمع الإسلامي أشد بؤسا وأكثر فوضى  وأكثر جهلا وأشد همجية بكثير مما كان عليه قبل أن يعرفنا ".

2ـ مرحلة الركود: وهي المرحلة التي تلت الصدمة الأولى الناتجة عن دخول فرنسا إلى الجزائر، وشهدت سعي سلطات الاحتلال لتعليم فئة من الجزائريين لتوظيفهم في الإدارة الفرنسية، والعمل على كسب مودتهم لاستغلالهم حسب ما تقتضيه الحاجة. لذلك أعيد فتح بعض المدارس القرآنية والكتاتيب في المناطق العسكرية، كما أحدثت في بعض القرى والقبائل مدارس عربية – فرنسية، تدرس العربية صباحا والفرنسية مساء. إلا أن هذه المدارس لقيت مقاومة من طرف البلديات التي أنشئت بها ورفضت تمويلها. وأخيرا فتحت مدارس البلديات أبوابها لأبناء الأهالي إلا أنهم لم يأتوا إليها.

3ـ مرحلة الانتعاش: لم يرتفع إقبال الجزائريين على المدارس الفرنسية إلا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث صار التعليم مطلبا بالنسبة لبعض المثقفين، وهكذا بدأ عدد التلاميذ المسلمين في المدارس الفرنسية يشهد ارتفاعا مستمرا، وخاصة في مرحلة التعليم الابتدائي  حيث قفز عددهم من حوالي      ( 60 ) ألف تلميذ سنة 1930م إلى قرابة ( 110) آلاف في عام 1944م، ثم ارتفع إلى( 302 )ألف في عام 1954م ، أي من( 5 ) في المائة إلى   ( 8.8 )  في المائة، ثم( 14.6 ) في المائة.

  أما بالنسبة للتعليم الجامعي، فتأسيس أول جامعة فرنسية بالجزائر إلى سنة 1909م، أما جذورها الأولى فتعود إلى سنة 1877م، وكان لها هدفان أنشأت من أجلهما: ضمان التعليم لأبناء المحتلين المتواجدين بالجزائر من جهة، وتكوين نخبة من المثقفين الموالين لفرنسا من أبناء عملائها في الجزائر، وذلك قصد استعمالهم عند الحاجة من جهة أخرى. ولو أن المجال لم يفسح أمام هؤلاء بشكل واسع، حيث كانت النزعة العنصرية طاغية دائما على سياسة المستعمر في التعاطي مع شؤون الأهالي بجميع فئاتهم. هذه النزعة التي أكدها الوفد الفرنسي الذي زار الجزائر سنة 1954م لدراسة واستطلاع الأحوال بقوله :" رأينا الجزائريين لا يشاركون في التعليم الابتدائي إلا بنسبة (10) في المائة فقط ، وليس لهم في التعليم العالي إلا نحو (300) طالب، ورأينا الأبواب موصدة في وجه الجزائريين، فخرجنا من كل ذلك بنتيجة عظيمة هي: إذا كنا في فرنسا نجهل معنى العنصرية، فإن العنصرية في الجزائر هي القانون المعمول به "[10].      

أما التعليم العربي الإسلامي فلم يزهر سوى مع تأسيس جمعية العلماء المسلمين في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين  هذه المرحلة، حيث أدى  ظهورها إلى حيز الوجود، إلى إحياء الدور التربوي لكل من المساجد والزوايا والكتاتيب. وصاحبه انتعاش النضال السياسي لأحزاب الحركة الوطنية، ورفعها للكثير من المطالب التي تصب في مجملها في خانة الحفاظ على هوية الشعب الجزائري العربية و الإسلامية. 

 ولعل أهم ما حققته هذه الجمعية في مجال التربية والتعليم أنها استطاعت أن تؤسس القاعدة الصلبة لانطلاق نهضة ثقافية وإصلاح شامل في الجزائر ، وبغض النظر عن كون البعض قد وصف تعليمها بالتقليدي، إلا انه استطاع أن يتصدى لمخططات الاستعمار الفرنسي الرامية إلى طمس هوية الشعب الجزائري[11] .

2- التعليم في عهد الاستقلال:

لقد ورثت الجزائر غداة الاستقلال هياكل وتنظيمات بنيت أصلا لخدمة المحتلين وقلة من الجزائريين الموالين لهم،  ولم يكن أمامها سوى تسيير هذه التركة بمحاسنها ومساوئها والشروع الفوري في نشر التعليم ومحاربة الأمية. وهكذا لم تجد المدرسة الجزائرية حينها بدا من قبول تلك الوضعية الموروثة والتعامل مع معطياتها، مما أفرز تعايش تصورين للتربية والتعليم في الجزائر، الأول مفاده أن تركة الاستعمار مكسب لا يجوز رفضه  والثاني يرى في ذلك ردة عن الخط الثوري لأنه لا يمثل إلا مصلحة الاستعمار. وهكذا بدت ملامح صور عدم الاتفاق بين الطرفين، التي عرفت كمونا في السنوات الأولى للاستقلال، لكنها بدت سافرة مع نهاية القرن الماضي ومطلع هذا القرن بعدما فجرت التعددية السياسية كل المكبوتات.

وقد تميز الوضع التعليمي غداة الاستقلال بنقص مهول في عدد الإطارات الجزائرية  وهو التحدي الكبير الذي واجهته التربية والتعليم بعد مغادرة المعلمين الفرنسيين البلاد وحالة الدمار التي خلفها الاحتلال الفرنسي على الهياكل والمنشآت والتجهيزات. وهي الظروف التي يصفها " أندري آدم " بقوله :"أن سنة 1962م هي السنة الأولى للحرية، لكن بأي ثمن ؟ وأي كارثة ؟ كيف يمكن للعقل الذي كان وراء السلام أن يزهر في هذا الدمار على ركام الجثث ؟ الصورة التي تتسارع أمام الأعين عندما نستعرض التعليم والثقافة في الجزائر خلال 1962م هي صورة دمار وموت : مدارس أحرقت، مدرسون قتلوا عند أبواب مدارسهم، مكتبة جامعة الجزائر أتلفت من طرف هؤلاء الذين يزعمون بأنهم جلبوا الحضارة إلى بلد جاهل"[12].

ولعل أهم ما ميز مرحلة الاستقلال هو أن السياسة التي انتهجتها البلاد في مجال التعليمي ارتكزت على ديمقراطية التعليم ومحاربة الأمية، لأنها كانت تهدف إلى تعميمه  ونشره بين أبناء الشعب الذي عانى من ويلات سياسة التجهيل، التي سلطها عليه الاستعمار الفرنسي طيلة فترة احتلاله للجزائر. وبالنظر لانعكاسات سياسة ديمقراطية التعليم ومحو الأمية الايجابية على أكثر من صعيد يتوجب الوقوف عند كل منها بمزيد من النقاش والتحليل.

ا-سياسة ديمقراطية التعليم:

ظهر مفهوم ديمقراطية التعليم في أيديولوجية حزب جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال مباشرة، ضمن السياق العام لما كان يعرف ب" الثورة الثقافية ". وكان الهدف منه إتاحة الفرصة لكل أطفال الجزائر لأخذ نصيبهم من التعليم دونما قيد أو شرط، كتعبير عن وفاء الثورة لمناصريها من مختلف الشرائح الاجتماعية، وخاصة العمال والفلاحين الذين شكلوا العمود الفقري للثورة التحريرية[13].

إن قدرة القيادة السياسية للبلاد على تنظيم انطلاق أول موسم دراسي – حتى ولو بصعوبة – غداة الاستقلال أعطى الثقة في إمكانية التحكم بزمام الأمور، وذلك اعتمادا على المجهود الوطني أولا ودعم البلدان الشقيقة والصديقة ثانيا. ومن الإجراءات الجريئة التي تم اتخاذها قرار تعليم اللغة العربية في الموسم الدراسي 62/1963م، والعمل على توسيعه ابتداء  من الموسم الموالي، إلى جانب توظيف الممرنين والمساعدين مع العمل على تكوينهم بسرعة ليكونوا في مستوى مهنة التعليم. وقد مكنت هذه السياسة من التخفيف من حدة الأزمة إلى حد كبير.

  وبالنظر لكل تلك الظروف والمعطيات فإن ما تحقق بعد ذلك يعد انجازا كبيرا رغم كل النقائص والمشكلات المرافقة له. لأن الأمر يتعلق اليوم بنظام تعليمي يوفر فرصة للتعليم المجاني لأكثر من 11مليون متمدرس، والكثير منهم يستفيد من النقل والإطعام والإيواء، بل هناك حتى من يستفيد من منحة للدراسة داخل الوطن أو خارجه، وقد وصل ألأمر بالدولة مؤخرا إلى حد تقديم مساعدات مادية للتلاميذ المعوزين عند كل دخول مدرسي.

ومنذ فجر الاستقلال إلى غاية سنة2000م تضاعف إجمالي عدد المتمدرسين في التعليم ما قبل الجامعي بأكثر من ست مرات، وتضاعف إجمالي عدد المدرسين لنفس المستوى التعليمي بحوالي تسع مرات. وبالإضافة إلى ذلك فقد ارتفعت ميزانية وزارة التربية الوطنية (التسيير والتجهيز معا) من 1634000 ألف دينار جزائري إلى 154754160 ألف دينار جزائري[14].    

    ويمكن لكل متأمل في واقع التعليم الجامعي أن يلاحظ التوسع السريع الذي شهده سواء كان ذلك على مستوى الهياكل والمنشآت، أو على مستوى الارتفاع المطرد في أعداد المنتسبين إليه. فمن جامعة واحدة  وبضعة مئات من الطلبة غداة الاستقلال إلى ( 57 ) مؤسسة جامعية وأكثر من( 800 ) ألف طالب جامعي سنة 2006، ليتجاوز العدد في الدخول الجامعي في موسم 2008/ 2009 المليون طالب و(61) مؤسسة جامعية موزعة على (43) ولاية من أصل (48) ولاية، منها: (34) جامعة       (13) مركز جامعي، (11) مدرسة ومعهد وطني، و(04) مدارس عليا، بالإضافة إلى (19) مركز

بحث و(665) مخبر بحث. أما عدد المؤطرين فقد بلغ في نفس الموسم الجامعي (33886) أستاذ منهم (7738) بين أستاذ محاضر وأستاذ التعليم العالي.   والملاحظ أن عدد الطلبة الجامعيين ارتفع بشكل كبير في فترة وجيزة، حيث بلغ ( 1151459) طالبا في الموسم الجامعي 2008/2009م       (47.1) بالمائة منهم يستفيدون من الإيواء و(81.6) منهم يستفيدون من المنحة[15]. مما يدل على أن عدد المستفيدين منهم من المنحة و الإيواء ما فتئ يزداد و بوتيرة متسارعة أيضا.

  لكن وكما هو الشأن بالنسبة لسائر البلدان النامية، فهذا التوسع السريع قد أضر كثيرا بالنوعية على حد قول البعض، و المشكلة لم تعد حسب زعمهم في تقص مؤسسات التعليم الجامعي بل في كثرة وجودها، لأنها متدنية المستوى و الكفاءة في الغالب. وعليه فإنه من العبث التشكيك في هذه الحقيقة لأنها أصبحت متجلية و لا يمكن إخفاءها، ولعل المطلوب هو البحث عن إجابة علمية على السؤال الذي مفاده: إلى أي مدى وصل التدهور في نوعية التعليم الجامعي بالجزائر؟ و هل كان من الضروري مع التوسع الكمي الذي تم أن تتدهور النوعية إلى هذا الحد؟، قد لا يتسع المجال هنا للجواب على هذا السؤال، ومع ذلك يمكن الوقوف عند بعض شواهد الواقع بالنظر لقوة دلالاتها، ومنها:

ـ نسبة الطلبة إلى هيئة التدريس: يمكن ملاحظة الفجوة الضخمة التي تفصلنا عن بلدان العالم المتقدم فيما يخص حجم التأطير مقارنة مع عدد الطلبة، وهو انعكاس مباشر للتوسع السريع في التعليم الجامعي دون توفير الإمكانات اللازمة لضمان نوعية أحسن.

:  قائمة المراجع

القواميس:

-هزار أحمد وآخرون، المتقن( قاموس عربي)، دار الراتب الجامعية، بيروت، دون سنة.

الكتب:

 ـ أبو القاسم سعد الله، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط3 الجزائر، 1982. 

-السيد علي شتا وفادية الجولاني: علم اجتماع التربوي، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفكرية،  الإسكندرية 1997.

ـ بوفلجة غيات: التربية والتعليم بالجزائر، ديوان الغرب للنشر والتوزيع،ط2، وهران 2006.

ـ رابح تركي: أصول التربية والتعليم في الجزائر، ط2، الجزائر، 1999. 

رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية ، الشركة الوطنية للنشر التوزيع، الجزائر، 1981م.

الأطروحات:

 ـ إبراهيمي الطاهر: منظومة التشريع المدرسي والمردود التربوي للمدرسة الجزائرية، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، جامعة منتوري، قسنطينة، 2003.

المجلات والجرائد:

-الباحث الاجتماعي، العدد 05، جامعة منتوري، جانفي 2004.

-جريدة الخبر، العدد : 4663، الجزائر، 08 مارس 2006.

الوثائق والسجلات:

ـ وزارة التربية الوطنية، سلسلات إحصائية من 1962 إلى 2000م، الجزائر، فيفري 2000 .

- مدير المركز الوطني لمحو الأمية ، في حصة " بين الشمال والجنوب " التلفزة الجزائرية       (القناة الثالثة)، الساعة: (21.00 )، يوم: 30/09/2009.

 -  دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، سنة 1996.

 -  الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد: 02، 08 يناير2003.

  - وزارة التربية الوطنية: النشرة الرسمية للتربية الوطنية، القانون التوجيهي التربية الوطنية،2008  .                                                          

  Ministère(A E P) Rapport sur l’état de mise en œuvre du programme d’action national en  - matière de gouvernance –Alger- 2008-                                                                      


[1]ـ السيد علي شتا وفادية الجولاني: علم اجتماع التربوي، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفكرية،  إسكندرية، 1997،     ص: 119.

[2]ـ هزار أحمد وآخرون، المتقن( قاموس عربي)، دار الراتب الجامعية، بيروت، دون سنة، ص: 168.

[3]ـ أبو القاسم سعد الله، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط3 الجزائر، 1982،  ص: 322. 

[4]ـ إبراهيمي الطاهر: منظومة التشريع المدرسي والمردود التربوي للمدرسة الجزائرية، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع، جامعة منتوري قسنطينة، 2003،  ص ص214،213 .

 [5]ـ رابح تركي: أصول التربية والتعليم في الجزائر، ط2، الجزائر، 1999، ص145.

 [6]ـ إبراهيمي الطاهر، مرجع سابق، ص:228.

 [7]ـ بوفلجة غيات: التربية والتعليم بالجزائر، ديوان الغرب للنشر والتوزيع،ط2، وهران 2006   ص: 19.

 [8]ـ أبو القاسم سعد الله ، مرجع سابق، ص:172.

[9]ـ بوفلجة غيات، نفس المرجع، ص- ص:21 – 25.

[10] ـ رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية ، الشركة الوطنية للنشر التوزيع، الجزائر، 1981م، ص:146.

[11] ـ بوفلجة غيات، مرجع سابق، ص- ص: 26-31.

  [12]ـ إبراهيمي الطاهر، مرجع سابق، ص: 276.

  [13]ـصالح فيلالي : ملاحظات حول سياسات ديمقراطية التعليم، البحث العلمي والجزأرة، في الباحث الاجتماعي، العدد 05، جامعة منتوري، جانفي 2004، ص:76.

[14]ـ وزارة التربية الوطنية، سلسلات إحصائية من 1962 إلى 2000م، الجزائر، فيفري 2000م، ص، ص: 78،80، 82.

[15] ـ       Ministère(A E P) Rapport sur l’état de mise en œuvre du programme d’action national en matière de gouvernance –Alger- 2008-  P/247.

[16]ـ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، جريدة الخبر، العدد : 4663، الجزائر، 08 مارس 2006، ص 5.

  [17]ـ صالح فيلالي، مرجع سابق، ص:79.

[18]ـنفس المرجع، ص:76

[19]ـمدير المركز الوطني لمحو الأمية ، في حصة " بين الشمال والجنوب " التلفزة الجزائرية(القناة الثالثة)، الساعة: (21.00 )، يوم: 30/09/2009م.

[20]ـإبراهيمي الطاهر: مرجع سابق، ص:298.

[21]ـإبراهيمي الطاهر، مرجع سابق، ص 300.

[22] ـ محمد الطيب العلوي:مرجع سابق ص:204.

[23] ـ محمد الطيب العلوي، مرجع سابق،ص206.

 [24]ـنفس المرجع،  ص: 303.

[25]ـ نفس المرجع، ص: 304.

[26]ـمحمد الطيب العلوي، مرجع سابق، ص: 305.

 [27]ـ دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، سنة 1996م.

[28] ـ وزارة التربية الوطنية: النشرة الرسمية للتربية الوطنية، القانون التوجيهي التربية الوطنية،2008 ، ص: 81-83.

[29]ـ إبراهيمي الطاهر: مرجع سابق، ص، ص: 291،292.

[30]ـ وزارة التربية الوطنية، النشرة الرسمية للتربية الوطنية، مرجع سابق، ص ص: 02، 03.

[31] ـ وزارة التربية الوطنية: النشرة الرسمية للتربية الوطنية، مرجع سابق، ص: 09.

[32] ـ  وزارة التربية الوطنية، النشرة الرسمية للتربية الوطنية، مرجع سابق، ص، ص: 26- 39.

[33] ـ إبراهيمي الطاهر: مرجع سابق، ص:296.

[34]ـ الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد: 02، 08 يناير2003م.

 [35]ـ الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 23، 04 مايو، 2008م.

Pour citer ce document

محمد بوقشور, «إشكالية التشريع في النظام التعليمي الجزائري»

[En ligne] العدد 13 جانفي 2011N°13 Janvier 2011 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : pp : 35 - 55,
Date Publication Sur Papier : 2011-01-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-19,
mis a jour le : 23/05/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=566.