المختص في علم النفس المدرسي ورهانات حاجة المدرسة الجزائرية إلى تكوينه وتشغيله

 

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15
16



 

العدد 11 جوان 2010

المختص في علم النفس المدرسي ورهانات حاجة المدرسة الجزائرية إلى تكوينه وتشغيله
pp : 80 - 92

محمد بوعلاق
  • Auteurs
  • النص الكامل
  • Bibliographie

إن أهمية الحديث عن نظام تكوين مختصين في علم النفس المدرسي في راهنه، وفي آفاقه أضحت لا تخفى اليوم على أحد، وترجع هذه الأهمية إلى مجموعة من الاعتبارات هي :

ـ موقع تكوين المختصين في هذا المجال ضمن التجربة الجزائرية .

ـ ما يمكن أن يستوعبه هذا المجال من خلل على مستوى إدماج وتوظيف المتخرجين الحاملين للشهادات وذوي الكفاءات في الممارسات السيكولوجية التي يكتسبها الطلبة المتخرجون في هذا التخصص، إذ إن علاقة تكوين مختصين في علم النفس المدرسي بالتشغيل أصبحت متلازمة .

ـ الاهتمام الذي ينبغي أن توليه المؤسسات المدرسية العمومية منها والخاصة والمتخصصة، من أجل إدماج المختص في علم النفس المدرسي كعنصر من العناصر البشرية للعملية التعليمية والتربوية .

على هذه الأسس نستمد مشروعية التساؤل عن واقع ومستقبل تكوين مختصين في علم النفس المدرسي، وبناء عليه نستفسر عبر العناصر التالية :

1 ـ من هو المختص في علم النفس المدرسي، وما هي أدواره داخل المدرسة ؟ .

2 ـ ما هي الأعمال التي تقع خارج دور المختص في علم النفس المدرسي ؟ .

3 ـ ما هي أهداف التكوين في هذا الاختصاص ؟ .

4 ـ أي هيكلة وتنظيم يعرفه نظام التكوين في علم النفس المدرسي ؟ ، أو أية علاقة بين التكوين في هذا الاختصاص وسوق العمل، ومن أين يبدأ التوجيه إلى علم النفس المدرسي وفي أي وعاء يصب ؟ .

5 ـ ما هي أبرز الإختلالات التي يعيشها نظام تكوين مختصين في علم النفس المدرسي في الجامعة الجزائرية ؟ .

6 ـ كيف يمكن تفعيل وتنمية نظام هذا التكوين ؟ .

هذه ليست كل الأسئلة التي يطرحها المجال، بل هي فقط بعض من كل استدرجناها للاستئناس بـها في معالجة بعض القضايا التي يطرحها حقل تكوين مختصين في علم النفس المدرسي، ومن خلال هذه الأسئلة يتضح أننا لا ندعي الإلمام بجميع قضايا ومشكلات الموضوع، ولكن فقط التمهيد لهذا الموضوع الشائك والضخم والشامل .

قبل الشروع في الإجابة عن التساؤلات السابقة، يبدو  أنه من المفيد الرجوع إلى الأدب التربوي للتعريف في عجالة بتاريخ نشأة علم النفس المدرسي، وبالعوامل التي أدت إلى نشأته، وللتعريف أيضا بالمختص في هذا الميدان من ميادين علم النفس .

    تنسب نشأة علم النفس المدرسي إلى Lightener Witmerالذي بدأ عمله مع الأطفال الأمريكيين الذين كانوا يعانون من صعوبات في التعلم، وهو من أنشأ مختبرا يحمل اسمه (مختبر وايتمر) حيث كان هذا المختبر أول عيادة متخصصة في إرشاد الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية. ولقد ارتبط هذا المختبر بموضوع علم النفس، وكان الهدف الأساس الذي أنشأ من أجله هو تكوين وتدريب مختصين نفسانيين لمساعدة المربين في معالجة مشكلات التعلم لدى الأطفال، من هنا يعد Witmerالمؤسس الأول لعلم النفس المدرسي .

لا يمكن الحديث عن تاريخ علم النفس المدرسي دون ذكر أعمال بينيه ـ سيمون وأعمال Termanالذي أدخل تعديلات على اختبار Binetسنة 1911، حيث استخدم هذا الاختبار في المدارس الأمريكية على نطاق واسع لأنه يساعد التربويين على فهم استعدادات الأطفال وقابليتهم للتعلم، وعلى تشخيص وتصنيف المعوقين ومعالجتهم . وفي سنة 1908 ظهرت حركة الصحة النفسية على يد 0العالم الفرنسي (Pinel)، وأنشأ (Cliford Beers) اللجنة الوطنية للصحة النفسية سنة 1909 وكان لهذه اللجنة دور فعال في إنشاء العيادات النفسية التي اهتمت بمعالجة مشكلة انتشار أسباب جنوح الأحداث، وكانت هذه العيادات تدعم ماديا من قبل المدارس. وفي سنة 1920 ظهر نقص في الأخصائيين النفسانيين، مما أدى إلى ظهور علم النفس التطبيقي الذي اعتبر هاريس(Harris) سنة 1980 أن علم النفس المدرسي يعد فرعا من فروع علم التطبيقي .

في سنة 1949 انعقد مؤتمر للأخصائيين النفسانيين في ولاية كولورادو، وفيه تحددت الخطوط والأسس الرئيسة لبرنامج الأربع سنوات لتحضير الدكتوراه في علم النفس المدرسي، إضافة إلى التدريب العملي والميداني اللازمين لذلك . وفي سنة 1953 انعقد مؤتمر بمدينة نيويورك ناقش فيها المؤتمرون إشكالية مؤهلات الأخصائي النفساني وحددت لذلك التوصيات التالية :

ـ تقويم تطور القدرة العقلية والاجتماعية والانفعالية لدى الأطفال وتفسيرها.

ـ تقديم المساعدة في تحديد الأطفال المتميزين وتصنيفهم والتعاون مع الأخصائيين الآخرين في وضع برامج تربوية خاصة بهم.

ـ تطوير الطرق والأساليب التي تسهل تعلم الطلبة وتكيفهم.

ـ تشجيع البحث العلمي ومحاولة إيجاد بعض الحلول بطريقة عملية للمشكلات التي يواجهها التلاميذ في المدرسة.

ـ تشخيص المشكلات الشخصية والتربوية ووضع برامج لعلاجها (1) .

في هذا المؤتمر تم تحديد نوع التأهيل والتدريب اللازمين للمختص في علم النفس المدرسي، وتم الاتفاق على أن يكون المختص في علم النفس المدرسي حاملا لشهادة الدكتوراه. وفي سنة 1969 تم تأسيس الرابطة الوطنية لعلم النفس المدرسي التي عقدت مؤتمرها الأول سنة 1953 في (S. HILL) .

إذا ما رجعنا إلى البحث عن العوامل التي أدت إلى ظهور علم النفس المدرسي فإننا نستطيع القول أنـها ترجع إلى ثلاثة عوامل هي :

ـ طلب المدارس للخدمات النفسية.

ـ طلب محاكم الأحداث لهذه الخدمات.

ـ طلب استخدام الاختبارات النفسية.

1 ـ من هو المختص في علم النفس المدرسي ؟ وما هي أدواره داخل المدرسة ؟

المختص في علم النفس المدرسي هو أخصائي نفساني يمارس السيكولوجيا العلمية التي تـهتم بالطفل في الوسط المدرسي من خلال التعامل والتواصل مع المتعلمين ومع أسرهم ومع المدرسين والإدارة المدرسية . يهتم هذا المختص أساسا بالمشكلات والصعوبات التي تعوق التعلم لدى التلاميذ وخاصة منها ما يتعلق بالدافعية للتعلم والسلوكات والمظاهر الانفعالية والنمائية لدى التلاميذ . والهدف الأساسي من تواجد مختص في علم النفس  المدرسي  داخل المؤسسة التعليمية يتمثل في مختلف الأدوار التي يجب أن يقوم بـها، وتتمثل فيما في :

ـ تقديم حلول للمشكلات النفسية التي يعاني منها المتعلم في الوسط المدرسي .

ـ مساعدة المعلمين على إيجاد حلول لمشكلاتهم التي تنجم عن علاقاتـهم بالمتعلمين .

ـ المساهمة في وقاية المتعلمين من صعوبات التعلم وذلك منذ مرحلة التعليم التحضيري .

ـ مشاركة المختص في علم النفس المدرسي في بناء المشروع البيداغوجي للمؤسسة التعليمية، وفي عمليات المتابعة وإجراءات المساعدة الفردية أو الجماعية .

ـ المشاركة في إدماج المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويحدد ماهر محمود عمر فيحدد أدوار الأخصائي المدرسي  كما يلي:

أ ـ يقوم الأخصائي المدرسي بقبول الحالات المحولة إليه بغرض تشخيص مشكلات التعلم التي تعاني منها، وتقديم الاقتراحات والمشورة حول الأساليب الممكنة للتحسين والعلاج.

ب ـ تقويم الحالات الفردية التي تحول إليه مستخدما الوسائل المختلفة للتقويم من مقاييس واختبارات وسجلات وتقارير شخصية، ملاحظات، مقابلات ثنائية، ودراسة الحالة .

ج ـ يحدد الأخصائي النفسي العوامل التي تسبب الصعوبات والعراقيل في عملية التعلم، باذلا جهده في إزالتها أو التغلب عليها، كما يحدد العوامل التي تسهم في تسهيل وتيسير عملية التعلم، باذلا جهده أيضا في تدعيمها وتقويمها حتى يتسنى للتلاميذ الاستفادة القصوى من هذه العملية (التعلم).

د ـ يحدد التلاميذ الدين يتميزون بالتفوق الدراسي والتكيف المدرسي، ويعمل على تشجيعهم وتقديم الحوافز لهم. كما يحدد التلاميذ الذين يتصفون بعدم التوافق الدراسي وعدم التكيف المدرسي، ويعمل على تخطيط البرامج التي تساعد على التوافق والتكيف مع العمل المدرسي متضمنا الإرشاد والعلاج النفسي الفردي والجماعي، مستخدما الأساليب التقنية والمقاييس النفسية اللازمة.

‌هـ ـ يقدم المشورة للمدرسين، المرشدين النفسيين، الإدارة المدرسية، وأولياء الأمور حول الأمراض النفسية والعقلية التي يعاني منها بعض التلاميذ في المدرسة، وكيفية التصرف معهم، ونوعية الأساليب العلاجية المقترحة لهم .

و ـ يقدم بعض الخدمات الخاصة للمعوقين مثل دراسة الحالة، برامج خاصة متخصصة لرعايتهم، توفير بعض الأجهزة التي يحتاجون إليها، وتنظيم بعض التدريبات المساعدة لهم (2).

2 ـ ما هي الأعمال التي تقع خارج دور المختص في علم النفس المدرسي ؟

 عرض شورتزر وستون (1966) عددا من الأعمال لا يجب أن يكلف بـها المختص في علم النفس المدرسي، ونختصرها بتصرف فيما يلي :

أ ـ لا يجب تكليف المختص في علم النفس المدرسي بحجز التلاميذ المتأخرين عن طابور الصباح، أو عن الحصص الأولى، ولكن يجب عليه أن يستقبلهم في مكتبه بعد تحويلهم إليه من قبل الإدارة المدرسية أو المدرسين للتعامل معهم بالأساليب الإرشادية المدروسة.

ب ـ لا يعاقب التلاميذ المخالفين لأنظمة المدرسة أو المشاغبين، أو المتسببين في الإزعاج العام للمدرسة، ويجب عليه أن ينسحب من أي موقف عقابي حتى لا تنطبع في أذهان التلاميذ صورة غير سليمة عن دوره في المدرسة، وبالتالي يفقد ثقتهم .

ج ـ لا يجب أن يكلف بأعباء لا تدخل في نطاق اختصاصه، كتسجيل التلاميذ الجدد، تعبئة كشوف الاختبارات، كتابة بعض المحاضر، كمحاضر الاجتماعات التي تعقدها الإدارة المدرسية مع أولياء التلاميذ، الإشراف على الرحلات الدراسية أو الترفيهية التي تنظمها المدرسة لفائدة التلاميذ، الإشراف على تنظيم الملاعب المدرسية، تنظيم الجداول والحصص الدراسية وتوزيع المدرسين على الأقسام والحراسة في الامتحانات، وحراسة التلاميذ أثناء غياب بعض المدرسين .

د ـ يجب ألا يكلف المختص في علم النفس المدرسي بأي عبء تدريسي كأن يسد العجز في مادة يتولى مهام تدريسها، أو يعوض حصصا بدلا عن أستاذ غائب، أو يتولى تصحيح اختبارات ورصد درجات مادة ما لسبب أو لآخر (3) .

3 ـ ما هي أهداف التكوين في هذا الاختصاص ؟

يرى الكثير من المربين أن صعوبات التعلم وتدني الدافعية للتعلم وانتشار بعض الآفات داخل المؤسسات التعليمة كالعنف وتعاطي المخدرات وغيرها من الآفات، كلها قضايا جعلت من تواجد مختصين في علم النفس المدرسي أمرا ضروريا ، وهذا لتقديم خدمات في مجال الصحة النفسية وخدمات وقائية لجميع الأطفال والشباب الدين يحتاجون إليها. ومن ثمة فإن تكوين مختصين في مجال علم النفس صار ملحا، ومن أهم الأهداف التي ينبغي أن يحققها تكوين هؤلاء المختصين، ما يلي :

ـ القيام بالتقويم النفسي التربوي .

ـ استخدام أكثر من طريقة في عملية تقويم سلوك المتعلمين وتحصيلهم وقدراتـهم. أي أن يكون الأخصائي المدرسي قادرا على استخدام طريقة الملاحظة المباشرة وغير المباشرة والمقابلة والاختبارات الفردية كاختبارات الذكاء والميول والشخصية، وقادرا أيضا على استخدام دراسة الحالة .

ـ تقديم بعض المعالجات لتسهيل أعمال الأفراد والجماعات، مع الالتفات إلى طريقة تأثيرهم وتأثرهم بنواحي النمو المعرفي والاجتماعي والانفعالي، هذه المعالجات تتضمن التوصيات والتخطيط، وتقويم خدمات التربية الخاصة، والعلاج النفسي والتربوي والإرشادي .

ـ تقديم بعض المعالجات لتسهيل الخدمات في التربية وتسهيل العناية بالطفل وبمشاكل المدرسين في علاقاتـهم بالمتعلمين .

ـ إعداد برنامج للمدرسة الواحدة أو لمجموعة من المدارس، تحدد فيه احتياجات التربية الخاصة والنظامية .

ـ تقديم الاستشارات للهيئة العاملة في المدرسة، وإقامة التعاون بين المدرسة وأولياء التلاميذ، بصدد المشكلات التربوية التي تـهم أبناءهم .

ـ مراقبة الخدمات النفسية التي تقدمها المدرسة .

وباختصار، إن التكوين في اختصاص علم النفس المدرسي ينبغي أن يمكن الطالب من اكتساب المعارف النظرية واستعمال الأدوات العلمية (الاختبارات العقلية والنفسية ـ المقابلات ـ الملاحظة ـ الاستبيانات ـ دراسة الحالة) اللازمة للانخراط في الممارسات السيكولوجية التي تطلبها أدوار المختص في علم النفس المدرسي، كما أن هذا التكوين ينبغي أن يمكنه من تحسين تلك المعارف والأدوات وتكييفها مع متطلبات الحالة التي يدرسها. ومن هنا فإن التكوين في مجال علم النفس المدرسي ينبغي أن يكون بالدرجة الأولى تكوينا مهنيا يتم فيه البحث عن الملاءمة والتوازن، ملاءمة مهنة المختص في علم النفس المدرسي لطبيعة التكوين، وتوازن العرض مع الطلب (المهارات المطلوبة في ملمح مؤهلات المتخرج المختص في علم النفس المدرسي) سعيا وراء تحقيق خدمات اجتماعية وتربوية ونفسية للمدرسة، وللأسرة، وللمتعلم .

بعدما اتضحت بعض أدوار المختص في علم النفس المدرسي، واتضحت لنا أيضا بعض الأهداف التي ينبغي أن يسعى إليها تكوين المختصين في علم النفس المدرسي، سنحاول الإجابة على التساؤلات التالية .

4- أي هيكلة وتنظيم يعرفه نظام التكوين في علم النفس المدرسي؟ أو أية علاقة بين التكوين في هذا الاختصاص وسوق العمل ؟ ، ومن أين يبدأ التوجيه إلى علم النفس المدرسي ؟ وفي أي وعاء يصب ؟

رغم أن درجة الترابط بين تكوين مختصين في علم النفس المدرسي الذي يضمنه النظام الحالي لهذا التخصص في الجامعات الجزائرية، وبين مستلزمات سوق العمل، فإنه لا يمكن أن ننكر أن هذا النظام لم يعرف تحولات وتطورات منذ إنشاء هذا التخصص، فالمعنيون بالمدرسة الجزائرية لم يبذلوا جهودا لتحسين العلاقة بين المدرسة والجامعة من أجل توظيف مختصين في علم النفس المدرسي، اللهم إلا بعض موظفي التوجيه المدرسي الذين لا يغطي عددهم مجموع التراب الوطني . إضافة إلى ذلك فإن مهام هؤلاء الموجهين تنحصر في عملية توجيه التلاميذ إلى التخصصات المختلفة الموجودة في التعليم الثانوي، وفي بعض المهام الأخرى التي تبتعد عن تحقيق الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها المختص في علم النفس المدرسي والتي تكمن أساسا في تجنيب التلاميذ الفشل الدراسي وتقديم المساعدة لهم وللإدارة وللأولياء لمعالجة صعوبات التعلم ومعالجة الاضطرابات والانحرافات .

فإننا إذا ما رجعنا إلى برامج تكوين مختصين في علم النفس المدرسي على مستوى الماجستير في بلادنا، فإننا نجد الوحدات التالية :

ـ الصحة النفسية.

ـ سيكولوجية ذوي الاحتياجات الخاصة.

ـ التقويم التربوي.

ـ علم النفس اللغوي.

ـ منهجية البحث.

ـ الإحصاء.

ـ صعوبات التعلم واستراتيجيات علاجها.

يتضح من هذا الهيكل التكويني تعدد القطاعات التي يمكن أن يعمل بـها المختص في علم النفس المدرسي، فالصحة النفسية وسيكولوجية ذوي الاحتياجات الخاصة والتقويم التربوي وعلم النفس اللغوي، كلها وحدات تمنح للمتكون في مجال علم النفس المدرسي فرصة التوجه إلى العمل في المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة، في مستشفيات الأمراض النفسية وفي مراكز المعوقين وفي مؤسسات إعادة التربية .

إن ذهنية الشراكة بين الجامعة الجزائرية وباقي القطاعات التي يمكن للمختص في علم النفس المدرسي أن يعمل بـها لم تترسخ في أذهاننا بعد، علما أن "مفهوم الشراكة أو المشاركة أو التشارك، أو ما يوازيها من مفاهيم تحمل الدلالة نفسها، وهي مصطلحات يراد بـها الحديث عن آلية تدبيرية معاصرة للتبادل والتفاعل بين مجموعات أو بين مؤسسات أو حتى بين الدول والمجتمعات" (4) .

من الواضح أن الجمود يهيمن على المسؤولين في مختلف المؤسسات التي تحتاج إلى مختصين في علم النفس المدرسي، لكن من الواضح أيضا أن تلامذتنا أضحوا في حاجة إلى أخصائيين نفسانيين يساعدونـهم على تجاوز صعوبات التعلم، وتجنيبهم الفشل الدراسي ومساعدتـهم على تقوية دافعتيهم للتعلم لمواصلة الدراسة، ويقدمون لهم أيضا التوجيهات التي تحميهم من الانحرافات، كتعاطي المخدرات وانتشار العنف والانحرافات الجنسية ومختلف أنواع جنوح الأحداث التي تزداد انتشارا في مجتمعنا وفي مدارسنا يوما بعد يوم .

نعم، رغم تعدد المجالات التي يمكن أن يعمل بـها المختص في علم النفس المدرسي، فإن التنسيق الشراكي Partenarialبين الجامعة ومؤسسات التعليم والتكوين الأخرى يتطلب مساهمة الجميع من أجل توجيه جماعي متبادل، كي لا يجعل كل مؤسسة تستقي أساليب عملها من مصادرها الخاصة وبمعاييرها الخاصة، فالغرض الأساس هو البحث عن نظام متكامل لتكوين مختصين في علم النفس المدرسي .

فمنذ افتتاح تخصص علم النفس المدرسي في الثمانينيات من القرن الماضي، أصبح الطلبة يوجهون إلى هذا التخصص بعد اجتيازهم لما يسمى بالجذع المشترك الذي يدوم سنتين في قسم علم النفس، وقد يستمر الطالب في هذا التخصص إلى الدراسات العليا (ماجستير)، غير أن هؤلاء الطلبة يجدون صعوبات في الحصول على مناصب عمل لأسباب عديدة ومختلفة، وحتى لا يصب المتخرجون في علم النفس المدرسي في وعاء البطالة، يجب تنمية نظام تكوين مختصين في علم النفس المدرسي وفق شراكة تتلاءم مع حاجيات سوق العمل للكفاءات، ووفق حاجيات المؤسسات التعليمية والتكوينية والتربوية التي تحتاج إلى سيكولوجيين مختصين. والحل الأنجح لتحقيق هذه الشراكة يكمن في توفير تكوين من أعلى مستوى ممكن حتى يمكن لنظام التكوين في هذا الاختصاص أن يلبي الحاجات النفسية والتربوية للمتعلمين الذين يعانون من صعوبات في التعلم وحاجات المدرسين الذين يعانون من صعوبات التدريس التي قد تنجم عن علاقاتـهم بالمتعلمين وحاجات المدرسة والأسرة . بالطبع، إن المتعلم والأسرة والمدرسة في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى من يقدم لهم خدمات نفسية وتربوية واجتماعية، وتتمثل هذه الخدمات في مسؤوليات ثلاث لا يمكن أن يحققها إلا الأخصائيون النفسانيون وهي كالتالي :

أ ـ المسؤولية نحو المتعلم :

لاشك أن مسؤولية المختص في علم النفس المدرسي العامل في المؤسسة التعليمية تجاه المتعلم أساسية، فهو مطالب بتقديم المساعدة للمتعلم الذي يعاني من سوء التوافق الدراسي ومن صعوبات التعلم، وقد حددت الجمعية الأمريكية لعلم النفس المعايير الأخلاقية للأخصائي النفسي كالآتي : "إن الالتزام الأساسي للأخصائي النفسي هو العمل على احترام تكامل شخصية العميل واحترام مصالحه، وإن الاهتمام والحذر في تنفيذ هذا المبدأ يميز كل أعمال الأخصائي النفسي ويسود كل علاقاته المهنية...وينبغي ألا تفرض الخدمات الإكلينيكية على الفرد" (5) . وبعبارة أخرى تتحدد مسؤولية المختص نحو المتعلم في تمكينه من تحقيق ذاته وتوجيهها، أي تحقيق الاستقلال الذاتي وتنمية قدراته على تجاوز صعوبات التعلم أو بطئه وعلى تحمل مسؤولية ما يقوم به من أفعال .

ب ـ المسؤولية نحو المدرسة :

تعتبر مسؤولية المختص في علم المدرسي جزءا من المسؤوليات المتعددة التي تتحملها المؤسسة المدرسية تجاه المتعلمين، ومن هنا فإن الخدمات النفسية التي يجب أن تقدمها المدرسة لا تنفصل عن خدمات التربية والتعليم، إذ إن المدرسة هي مؤسسة تربوية واجتماعية في آن واحد، بل إن عمل المختص لا يقتصر فقط على مساعدة المتعلمين وحل مشكلاتهم التعليمية/ التعلمية، أو حل مشكلات التوافق الدراسي أو غيرها من المشكلات، بل تتعدى ذلك إلى العمل ضمن فريق تربوي وإداري. وتحدد نايفة قطامي مسؤوليات المختص نحو المدرسة في المهمات التالية :

ـ "يخدم جميع الأطفال.

ـ يعمل معظم الوقت مع جماعات، أكثر مما يعمل مع أفراد.

ـ يعمل مرشدا ومطورا لبرامج المدرسة.

ـ يتعاون مع الهيئة التدريسية.

ـ يساعد معلم الصف في ضبط قسمه وإدارته.

ـ يركز على الأبحاث التطبيقية

ـ يقدم الخدمات للأطفال المحرومين ثقافيا.

ـ يعمل خبيرا في علم النفس والتربية.

ـ يعمل مستشارا للمعلمين.

ـ يسهل التفاعل بين العاملين في المدرسة لصالح المعلم.

ـ يستخدم المقاييس النفسية في تشخيص الحالات التي يتعامل معها.

ـ يساعد المدير على تحقيق أهداف المدرسة.

ـ يعمل على تنمية المعلمين مهنيا فيعرفهم بسلوك المتعلمين وبخصائصهم النمائية .

ـ يبذل جهدا كبيرا لمنع انتشار المشكلات السلوكية الخطيرة، مثل: التدخين وتعاطي المخدرات والعنف والانحرافات الجنسية والتحرشات" (6) .

ج ـ المسؤولية نحو الأسرة:

تتسع مسؤوليات المختص في علم النفس المدرسي من المتعلم إلى المؤسسة الأسرية، ومن الواجب الربط بين أولياء التلاميذ والبيئة المدرسية، ونحن نتفق مع سمية طه جميل حين تحدد مسؤوليات هذا المختص تجاه الأسرة في الجوانب التالية :

ـ "تفهم أن صعوبات التعلم تؤثر على تعلم الطفل وعلى تطور سلوكه .

ـ إعداد الطفل لتقبل التجربة التعليمية ومحاولة استخدام الطفل لهذه التجربة .

ـ تفهم أولياء المتعلمين لشعورهم نحو أبنائهم .

ـ تطبيق المعلومات التي يحصل عليها الأولياء لمساعدتـهم في نمو طفلهم .. وفي استيعاب وتفهم الطرق التي يجب عليهم التعامل بـها مع الطفل .

ـ شعور الأولياء بالارتياح من أسلوب تعاملهم مع طفلهم الذي يعاني من صعوبات التعلم" (7) .

تعبر هذه المهام التي يختص بـها الأخصائي النفساني أكثر من غيره عن ضرورة تواجده داخل المؤسسة التعليمية، هذا التواجد الذي يعبر عن حاجة المدرسة إليه، هذه الحاجة التي أصبحت ضرورية فرضتها مجموعة من العوامل يمكن تلخيصها فيما يلي :

ـ التقدم التكنولوجي والتغيرات الاجتماعية الناشئة عنه .

ـ الزيادة المطردة في عدد المتمدرسين وأثره على قدرة المدرسة بطاقمها المتنوع على توجيههم وحل مشكلاتـهم التربوية والتعليمية والنفسية .

ـ تطور الفكر التربوي وأثره في تعزيز الحاجة للمختص في علم النفس المدرسي .

ـ تدني الدافعية للتعلم لدى فئة كبيرة من المتعلمين .

ـ التغيرات التي تعرفها المقاربات التعليمية الجديدة .

إلى جانب هذه العوامل، أوضحت دراسات ميدانية عديدة أن "الاتجاهات الحديثة في المنهج الدراسي تدعو إلى أن يكون هذا المنهج مشتملا على نظام من التوجيه والإرشاد النفسي له مختصوه الذين يمكن الاعتماد عليهم في إعداد كل ما يتعلق بالتلميذ ويفيد في إرشاده وتوجيهه، حيث يتفق المربون بصفة عامة على أهمية وجود التوجيه والإرشاد النفسي ضمن المنهج الدراسي .. ووضع برامج تساعد التلاميذ على تكيفهم الدراسي من حيث اختيار الدراسة الملائمة التي تناسبهم، وبالتالي اختيار المهنة التي يمكن أن يكونوا أكثر استعدادا وميلا ولها" (8) . ولقد "أشارت منيرة حلمي في دراستها الميدانية (1965) إلى أن هناك اتجاهات إيجابية لدى المراهقات،  نحو وجود مرشد نفسي في المدرسة، كما أشار محمود ماهر عمر في بحثه الميداني عن حاجات التوجيه النفسي للمراهقين وللمراهقات في دولة الكويت إلى أن كثيرا من طلاب وطالبات المرحلة الثانوية يطالبون بوجود مرشد نفسي في المدرسة لأنـهم في أشد الحاجة إليه" (9) . فالمرشد النفسي حسب هذه الدراسات يمد التلاميذ بالمعلومات الدراسية والمهنية وبالمعلومات عن قدراتـهم واستعداداتـهم وميولهم، وهو بالنسبة للمراهقين والمراهقات من الشخصيات المؤهلة مهنيا التي تمكنهم من التعبير الحر عما مكبوتاتـهم وعن مخاوفهم وعن المشكلات لا يستطيعون البوح بـها للأسرة لأسباب كثيرة .

5 ـ ما هي أبرز الاختلالات التي يعيشها نظام تكوين مختصين في علم النفس المدرسي في الجامعة الجزائرية ؟

يبين الواقع المعاش لطلبة علم النفس المدرسي أنـهم أقل حظا من زملائهم الموجهين إلى تخصصات نفسية أخرى كعلم النفس العيادي، وعلم نفس العمل والتنظيم، ففي جامعة مولود معمري بتيزي وزو لا يوجد برنامج لتكوينهم في الميدان على عكس التخصصات الأخرى، حيث يجري طلبة علم النفس العيادي تربصات فصلية في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية الموجود في ولاية تيزي وزو، ويجري طلبة علم نفس العمل والتنظيم تربصات في بعض المؤسسات الإنتاجية المتواجدة في هذه الولاية . فبالرغم من تعدد المجالات التي يمكن أن تساهم في التكوين الميداني لطلبة علم النفس المدرسي، كدور الشباب، والمدارس الخاصة، والمدارس العمومية ابتدائية كانت أو متوسطة أو ثانوية أو جامعية، ومراكز ومعاهد التكوين المهني العامة والخاصة، ومراكز رعاية الأشخاص المسنين، ومراكز الطفولة المسعفة، ومراكز رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومراكز إعادة التربية المتواجدة في ولاية تيزي وزو، فإن هذه المؤسسات لا تساهم في التكوين الميداني لطلبة علم النفس المدرسي . لماذا ؟ .

يمكن الإجابة عن هذا السؤال الشائك في ثلاث نقاط نعتبرها أساسية، هي :

ـ قلة الوسائل في هذه المؤسسات والمراكز ومن ضمنها الموارد البشرية المؤهلة لمساعدة طلبة هذا التخصص على الاستفادة من خروجهم إلى الميدان .

ـ عدم وجود تنظيمات تشريعية توجه وتلزم هذه المؤسسات بالمشاركة في عمليات التكوين الميداني للمختصين في علم النفس المدرسي .

ـ قلة الموارد المالية التي يمكن استثمارها لجلب متخصصين مؤهلين مهنيا لتقديم تجربتهم في مجال علم النفس عامة وعلم النفس الإكلينيكي والمدرسي لطلبة هذا التخصص .

لتحقيق تكوين نظري وميداني لطلبة علم النفس المدرسي، يجب البحث عن سبل تحقيق التكامل بين الجامعة والمؤسسات المدرسية والتربوية والتكوينية العمومية منها والخاصة، فيما يخص الوظائف المترتبة عن التكوين الذي يؤهل المتخرجين في علم النفس المدرسي، مع ترجيح دور الجامعة فيما يتعلق بالمراقبة والمتابعة الميدانية، ووضع القواعد المحدِّدة لتنظيم العلاقة بينها وبين المؤسسات التي بإمكانـها أن تساهم في العملية التكوينية، وذلك من خلال اتخاذ تدابير تشجيعية وتحفيزية تجعل القطاع العام والخاص يستقبل الطلبة، وربط هذه التشجيعات بأولوية الجامعة في التكوين .

إضافة إلى ما سبق، من بين أهم الاختلالات الأخرى التي يعرفها نظام التكوين في مجال علم النفس المدرسي هو غياب التنسيق الكافي بين المؤسسات المتدخلة في القطاع (وزارة التعليم العالي، وزارة التربية الوطنية، وزارة التضامن، وزارة الشباب والرياضة..).ثم يأتـي بعد هذا التفكك الحاصل بين التكوين النظري والتكوين التطبيقي، نقص الوسائل المساعدة على الرفع من الكفاءات العملية لمختص في علم النفس المدرسي، فالطالب المختص في علم النفس المدرسي مطالب بمعرفة كيفية استخدام الاختبارات النفسية والعقلية وبمعرفة تطبيقية لإجراء مقابلات مع التلاميذ ومع الأولياء ومع المعلمين، وبمعرفة كيفية دراسة الحالة في المجال البيداغوجي، غير أن هذه الأدوات غير متوفرة بالشكل الكافي في المؤسسات الجامعية وفي المؤسسات المدرسية.

إلى جانب هذه الاختلالات، يعرف مجال تكوين نفسانيين مدرسيين العديد من الاضطرابات: نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر: فهناك ضعف مستوى المؤطرين في مجال استخدام الاختبارات النفسية والعقلية، واستخدام المقابلات بشتى أنواعها المباشرة وغير المباشرة، وذلك قياسا إلى عدد الطلبة الذين يختارون اختصاص علم النفس المدرسي، كذلك يعرف المجال بعض المشاكل على صعيد الشروط الملائمة التي تتحكم في الاندماج الاجتماعي والمهني، ناهيك عن معدل المرشدين أو الموجهين مقارنة مع عدد التلاميذ، هذا علاوة على النقص في الأدوات اللازمة للمختص في علم النفس المدرسي أو انعدامها تماما .

بصفة عامة يعرف الميدان اختلالات ونقائص على مستوى التنسيق والتواصل بين المؤسسات المدرسية العامة والخاصة ومراكز رعاية الطفولة وغيرها من المؤسسات التي تـهتم بشؤون الطفولة والشباب فيما بينها من جهة، وفيما بينها وبين الجامعات التي تـهتم بتكوين المختصين النفسانيين من جهة ثانية . هذا إلى جانب العجز الحاصل في الموارد البشرية وفي الوسائل النفسية والتربوية، وغياب التشريعات والإجراءات التنظيمية الكفيلة بخلق نـهضة فعلية على مستوى تكوين مختصين في علم النفس المدرسي .

صحيح أنه منذ بداية التكوين في علم النفس عامة، وفي علم النفس المدرسي خاصة، تبذل جهود في اتجاه تخريج مختصين في هذا التخصص، إلا أن نتائج هذا الجهود ما زالت دون المستوى المطلوب، مما يحتم الانتباه إلى المعيقات الحقيقية التي تحول دون إيجاد نظام تكوين مهني لمختصين في علم النفس المدرسي حديث ومعاصر، يلبي حاجيات الطلبة المتخرجين، وحاجيات الطفل والمراهق، وحاجيات الأسرة التي يعاني أبناؤها من صعوبات التعلم أو من سوء التوافق المدرسي، ويلبي أيضا حاجيات المؤسسات العمومية والخاصة التي يمكنها توظيف مختصين في علم النفس المدرسي .

6- كيف السعي إلى تفعيل وتنمية نظام هذا التكوين ؟

إن ما يمكن ملاحظته بالعين المجردة، هو أن مجال تكوين مختصين نفسانيين ممارسين يعرف منذ إنشائه تسيبا، وإن دل هذا التسيب على شيء فإنما يدل على عجز الجهات المعنية على حصر أفق هذا التكوين وأهدافه وضبط ملاءمته مع نظام التربية والتعليم ومع حاجيات المؤسسات الاجتماعية والتربوية لمختصين نفسانيين مدرسين، باعتبار أن هناك ترابطا بين التربية والتكوين والتشغيل، وباعتبار أن التغيرات التي تعرفها المدرسة جعلت الحاجة إلى مختصين في علم النفس المدرسي أمرا محتوما. ولتعزيز هذا الترابط بين التربية والتكوين والتشغيل والحاجة لمختصين نفسانيين، لابد من استثمار الموارد البشرية المؤهلة داخل مؤسسات التكوين (الجامعات، المؤسسات الأخرى) والبحث عن سبل التقريب بين العرض والطلب في مجال التكوين المهني لمختصين نفسانيين، أي إشراك المؤسسات(المصحات النفسية، مراكز إعادة التربية، المدارس العامة والخاصة، دور الشباب، مراكز الرعاية الصحة النفسية والعقلية للعجزة وللطفولة المسعفة ومؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من المؤسسات الأخرى...) والرفع من قيمة أشكال التكوين لتشجيع الإدماج المهني لخرجي الجامعات المنتمين لهذا التخصص أو للتخصصات النفسية الأخرى .

من جانب آخر ينبغي إعادة النظر في أطوار التكوين لتنحصر في التأهيل المهني والتقني للمختصين في علم النفس المدرسي، كما ينبغي الرفع من مستويات التأهيل بحيث لا يقبل لقب المختص في علم النفس المدرسي إلا من هو حاصل على درجة الماجستير أو أكثر في هذا التخصص . بالطبع، يحتاج المجال إلى تشجيع وتحفيز من قبل المدارس والمعاهد المنتمية للقطاع، كما ينبغي إحداث مرصد للمهن ذات الاختصاص النفساني يعمل بتنسيق مع باقي المؤسسات التي يمكن أن يدمج فيها مهنيا مختصون في علم النفس عامة وفي علم النفس المدرسي خاصة. أما على مستوى الهياكل، فإن الاختيار الأكثر معقولية هو تعزيز التنسيق بين مختلف الوزارات الوصية التي تحتاج إلى مختصين في علم النفس، ولتحقيق هذا التنسيق، لابد من وضع إطار قانوني ملزم لضمان المساهمة الفعلية لجميع هذه الوزارات في إدماج مهنيين نفسانيين داخل مؤسساتـها، وتوضيح آليات التنسيق بينها وبين الوصاية المكونة لمختصين في علم النفس المدرسي .

خلاصة :

إن حاجة المدرسة الجزائرية العمومية والخاصة ومراكز التكوين المهني ومراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والجامعة الجزائرية إلى خدمات المختصين في علم النفس المدرسي، أضحت ضرورة ملحة، وغني عن القول أن الثقة في خدمات هؤلاء المختصين والإيمان بمردودهم الإيجابي يعدان من الشروط الأساسية لتحقيق الحاجات التالية :

ـ نمو المتعلمين شخصيا واجتماعيا وتربويا ومهنيا .

ـ معالجة المشكلات التي تؤدي بالمتعلمين إلى تدني دافعيتهم للتعلم وإلى الفشل الدراسي وسوء التكيف المدرسي .

ـ علاج صعوبات التعلم لدى التلاميذ العاديين والمعوقين .

ـ الوقاية من الآفات الاجتماعية التي تزداد انتشارا داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية والتربوية .

إن تحقيق هذان الشرطان، كفيل ـ إن وجد المختص في علم النفس المدرسي المكون تكوينا نظريا وعلميا راقيا ـ بتحقيق هذه الحاجات الأربعة، بل إن تحقيقها من شأنه أن يساعد الإدارة المدرسية على تنفيذ برامجها في مجال التعليم، وفي مجال التوجيه النفسي والمهني للمتعلمين، كما أنه سيساعد المدرسين على فهم التلاميذ وحل مشكلاتـهم والتعامل معهم، لما يقدمه المختص في علم النفس المدرسي من مشورة حول مشكلات الفروق الفردية في الأقسام الدراسية وحول كيفية التغلب على التأخر الدراسي، وكيفية معالجة المشكلات السلوكية. إضافة إلى ذلك، إن تحقيق هذه الحاجات سيساعد التلاميذ على فهم أنفسهم والموارد المتاحة في البيئة المدرسية، والعمل على التوفيق بينها، وسيساعد أيضا أولياء الأمور والمدرسة في عمليات التخطيط التربوي والمهني لمستقبل التلاميذ ووضعهم في التخصصات المناسبة لقدراتـهم واستعداداتـهم وميولهم .


مراجع :

1 ـ نايفة قطامي . أساسيات علم النفس المدرسي . ط 2. دار الشروق للنشر والتوزيع ، رام الله، 1999. ص 15

2 ـ ماهر محمود عمر . الإرشاد النفسي المدرسي . ط 2، أكاديمية ميشيغن للدراسات النفسية، ميشيغن، 1999. ص ص 201ـ 202.

3 ـ المرجع نفسه، ص 109 .

4 ـ نور الدين الطاهري . مشروع المؤسسة والشراكة وإشكالية تدبير وترشيد الممارسة التربوية . مجلة عالم التربية، العدد الخامس 1997 . الجديدة ، المغرب، ص 104 .

5 ـ باتيرسون . الإرشاد النفسي والعلاج النفسي بين النظرية والتطبيق . تعريب سيد عبد الحميد مرسي، ط1 ، مكتبة وهبة، القاهرة، 1995 ، ص 23 .

6 ـ نايفة قطامي مرجع سابق، ص ص 50 ـ 51 .

7 ـ المرجع نفسه، ص ص 25 ـ 26 .

8 ـ ماهر محمود عمر . مرجع سابق . ص 40 .

9 ـ المرجع نفسه، ص 41 .


لذكر المقال

محمد بوعلاق, «المختص في علم النفس المدرسي ورهانات حاجة المدرسة الجزائرية إلى تكوينه وتشغيله»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعية العدد 11 جوان 2010
Papier : pp : 80 - 92,
Date Publication Sur Papier : 2010-06-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-23,
mis a jour le : 28/01/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=585.