العـلاج المعرفي للاكتئاب
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 11 جوان 2010 N°11 Juin 2010

العـلاج المعرفي للاكتئاب
pp : 105 - 111

بديعة واكلي آيت مجبر
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

أثبت العلاج المعرفي فعالية كبيرة في علاج الاكتئاب، حيث يلجأ المعالج أولا إلى البحث عن الأفكار والاعتقادات المسببة للاكتئاب ويحددها بدقة، ثم يقوم بتحليلها، وأخيرا بتغييرها، أملا في القضاء على تلك الأفكار المسببة لليأس . و يعتمد المعالج في عمله على فرضيتين هما :

أولا : العميل هو كما يصف نفسه بالفعل، وعندما يتم التحقق من خطأ اعتقادات الفرد بفعل ما يفرضه الواقع العقلاني، تدحض هذه الفرضية وتترك المكان لفرضية أخرى وهي أن أفكار واعتقادات العميل تشوه الحقيقة وتربكها، وهكذا يلجأ المعالج إلى تغيير تلك الأفكار بحقيقة أخرى مناقضة تماما بإظهار حجج دامغة وعقلانية . والهدف من كل ذلك هو التخفيف من وطأة الكآبة والحزن التي يشعر بـهما العميل وتعويده على التفكير المرن غير الصلب، وذلك بتوسيع آفاق التفكير، وجعل العميل يتصور سلسلة من الإمكانيات أو الاحتمالات لما يحصل له، و يتخلص بذلك من النظرة النفقية الضيقة واللاعقلانية .

ثانيا : يكشف المعالج تدريجيا عن المونولوجات الداخلية ذات المضمون الاكتئابي أثناء فترات الانفعالات القوية، ويمكن أن يستعمل تقنية لعب الدور لإعادة تكوين الوضعيات المفجرة للشعور الاكتئابي .كما يمكن استخدام تقنية المراقبة الذاتية، حيث يدعى العميل لنقل الوقائع الاكتئابية والظروف المفجرة لها، إضافة إلى الأفكار الأوتوماتيكية المباشرة المصاحبة لها ، مثل : لا أساوي شيئا، يجب أن أنتحر . وشيئا فشيئا تتحول تلك الأفكار إلى مسلمات تتم مناقشتها مع العميل خلال الحصص العلاجية ( بلعزوق جميلة ، 1991، ص 178 ـ 179) .

هناك عدة تقنيات لتغيير تلك المسلمات . تشير الملاحظات الإكلينيكية إلى أنه لا ينبغي أن مواجهة العميل بأخطائه المعرفية مباشرة، ولكن ينبغي جعله يستنتج أخطاء منطقه تدريجيا وبنفسه عن طريق مجموعة من الأسئلة والأجوبة المتسلسلة والتدريجية، حتى يعي لا عقلانية الأطر المعرفية التي يعتمدها في تفسير الوقائع الحياتية التي مر بـها ( بك ، 1979 ، ص 214- 231) . ثم يلجأ المعالج إلى تطوير قدرات معرفية جديدة مناقضة تماما للأطر القديمة اللامنطقية وللمسلمات اللاعقلانية، والهدف من ذلك كله هو السماح للعميل الخاضع لانفعال اكتئابي راجع لأفكار لا عقلانية  بتعويض ذلك كله باستجابات أكثر توافقا مع الواقع .

علما بأن العلاج يتم أثناء الحصص ويستمر خارجها أيضا، عن طريق تقنيات المراقبة الذاتية والنشاط المنزلي التي تجعل العميل نشيطا وفعالا، إذ يتلقى العميل برنامجا من النشاطات الموجهة أساسا لرفع عدد الوضعيات التي يمكن أن تجلب له الراحة والاطمئنان أو تبين قدراته وفعاليته، بالإضافة إلى تزويده ببرامج خاصة تجعله يختبر تلك المسلمات اللاعقلانية بصورة واقعية . كما أن تقنية لعب الدور وتقنيات أخرى سلوكية يمكن أن تستخدم لإعداد العميل لمواجهة الواقع . ويختتم العلاج ببرنامج لتثبيت فعالية العلاج، يتضمن نشاطات معرفية و سلوكية ( بلعزوق جميلة،1991، ص 179 ) .

يضم هذا التناول طرقا عديدة لعلاج الاكتئاب يمكن إدراجها في طريقتين أساسيتين هما العلاج الانفعالي العقلاني لإليس، العلاج المعرفي لبك .

1 ـ العلاج الانفعالي العقلاني لإليس :

ظهرت الأعمال الشيقة لإليس في الستينات من هذا القرن، وقد أثرت مباشرة على اهتمامات المعالجين السلوكيين، وقد انطلق إليس ( 1962 ) في أبحاثه من افتراض محدد وهو أن الاستجابات الانفعالية للأفراد ناجمة عن نمط تفكير داخلي غير منطقي، و يقوم العلاج على وضع خطة للقضاء على تلك الأفكار اللاعقلانية، واستبدالها بنمط جديد من التفكير السليم.

ويعتقد إليس بأن الأفراد يفسرون ما يحيط بـهم بطريقتهم الخاصة دون أن تتناسب مع الواقع، وفي بعض الأحيان قد تسبب تلك التفسيرات اضطرابات انفعالية مختلفة، ويكون عمل المعالج هنا منصبا على هذا التفكير الداخلي أكثر من بحث الأسباب التاريخية والسلوك الظاهر .

وعموما يمكن القول إن اسم الطريقة العلاجية مستمد من الاعتقاد الخاص بأن الاضطرابات السيكولوجية الانفعالية للفرد، كالاكتئاب والقلق والشعور بالذنب .. إلخ مرجعها الأفكار غير العقلانية والخاطئة، والمنطلق النظري وراء هذه الطريقة العلاجية هو أن إليس يعتقد بأن الاستجابة الانفعالية تمر بثلاث مراحل هي :

أ ـ بعض الأحداث الخارجية تؤثر على حياة الفرد و تطبعها .

ب ـ يفكر الفرد في تلك الأحداث ، و يفسرها بطريقته المعرفية الخاصة .

ج ـ يظهر سلوك الفرد مطبوعا بتلك الأفكار والاعتقادات، فالسلوك نتاج العالم المعرفي للفرد .

فالاكتئاب الذي يعاني منه الفرد مثلا نتيجة لرسوبه في الامتحان، أو لإصابته بمرض عضال، أو لأي سبب آخر، هو ترجمة لأفكاره ومعارفه عن ذاته وعن العالم من حوله، وما يمكن أن يتولد عن ذلك من الشعور الواطئ بالذات، والأفكار الخاصة بانعدام القيمة وبالهامشية وبعدم القدرة على العطاء والإنتاج وفرض الذات . كل ذلك عبارة عن أفكار مضطربة تقلق الفرد وتجعله يعيش على المستوى الانفعالي اكتئابا (دافيسون و نيل) . كما أن أسباب اضطرابات الفرد السيكولوجية ترجع إلى انطلاق الفرد من اعتقادات خاطئة مضمونـها تصميم على النجاح دائما وأبدا، وعلى كل المستويات، مستخدما في ذلك أطرا معرفية مثل : يجب وينبغي ويلزم . فقد يشعر الفرد بالذنب بصورة عميقة عندما يخفق في الإحاطة العاطفية بأقرب الناس إليه ( الزوج ، الأبناء ..إلخ )، وكأنه مرغم على الجودة في كل الأمور والنجاح في إسعاد الآخرين إلى درجة أن فشل أحد الأقرباء، يجعل هذا الفرد يعيش شعورا قاتلا بالذنب، محملا نفسه مسؤولية الفشل تلك لمجرد أنه الأب أو الزوج .

ويتم علاج إليس على سلسة من المراحل هي :

1 ـ يساعد المعالج العميل على التعرف على المحددات البيئية التي تسرع في تفجير المشكل، بالرغم من أن هذه الأخيرة ليست الأساس في هذا العلاج، إلا أنـها تؤخذ بعين الاعتبار لأن الفرد يرجع إليها في تأكيد اعتقاداته .

2 ـ عندما يتم حصر تلك الأفكار والاعتقادات اللاعقلانية، يتحقق العميل من أن المشكلات التي يعيشها ( الاكتئاب مثلا ) ليست راجعة إلى أحداث خارجة عن نطاقه، وإنما راجعة إلى أفكاره الخاصة المضطربة التي تثبت اضطرابه ( سبيقلر ، 1983 ، ص 269 ). ويطلب بعد هذا من العميل أن ينقل ـ على شكل مراقبة ذاتية ـ مكثفة نشاطاته اليومية وانفعالاته الخاصة ويربطها بأفكاره، أي إيجاد العلاقة الارتباطية بين الأفكار والانفعالات . ذلك يعني أن العميل ينقل كلامه الداخلي (أفكاره) كلما ظهر السلوك المشكل، ثم يوجد العلاقات الارتباطية بين السلوك المشكل والأفكار التي قادت إليه حتى يتسنى له فهم العلاقة السببية بين الانفعال والفكرة التي تسبقه وتسببه والنتائج المترتبة عن ذلك من تغيرات على مستوى الانفعال .

3 ـ وفي المرحلة الثالثة من العلاج، يساعد العميل على تحديد وتحليل أفكاره اللامنطقية وتعويضها بأفكار جديدة منطقية، ويتم ذلك عبر مراحل هي :

ـ حصر وتحديد الأفكار اللاعقلانية من جديد .

ـ تحليلها ( لماذا هي غير عقلانية ؟ ) .

ـ تعويضها بأفكار جديدة نابعة من النظم المعرفية العقلانية (سبيقلر ، 1983 ، ص 270 ).

فالعلاج إذن يكون عن طريق الإقناع الخارجي، وتشجيع العميل على التعبير المكثف عن معاناته وأفكاره، كما أولى إليس اهتماما كبيرا للأشغال المنزلية، حيث يطلب من العميل أن يقوم بـها، إذ إنـها تقدم له فرصا لاختبار قدراته في النجاح في إتقان الأعمال وأدائها .

فالهدف من هذا العلاج هو التقليل من النظرة الضيقة للفرد، بحيث يصبح أكثر مرونة، ويتخلص من نماذج التفكير الصلب لديه، كـ يجب وينبغي ( روزنـهان، سليجمان، 1984 ، ص 48 ) .

وعلى العموم فعلاج إليس هو علاج شائع الاستخدام في الأوساط الإكلينيكية ، خاصة في علاج الأطفال وبرامج الوقاية . غير أن له حدودا لا ينبغي تجاهلها، منها أن هذه الطريقة في العلاج مباشرة جدا وكثيرا ما تظهر بصورة عدوانية، ولذا فهي لا تتلاءم مع المرضى الذين يظهرون مقاومة لتغيير اعتقاداتـهم عندما يلاقون ضغطا حادا، إذ يحتاج مثل هؤلاء الأفراد إلى طريقة أخرى أكثر مرونة وتدريجية (سبيقلر ، 1983 ، ص 273 ) .

العلاج المعرفي لبك :

ظهرت أعمال الباحث العيادي آرون بك في الستينات من هذا القرن . وخضعت لتطورات منهجية، ولتعديلات عديدة . وأثبتت الدراسات المختلفة صدق وفعالية النظرية والعلاج المعرفيين ( بك ، 1979 ، ص 4 ) . ويعتقد بك بأن بعض الاضطرابات النفسية ـ وعلى وجه الخصوص الاكتئاب ـ راجعة إلى أنماط خاصة من تفكير الفرد ونظرته لذاته وللعالم والمستقبل . وهذا ما عرفه بك بالثلاثية المعرفية ( نفس المرجع ، ص 264 ) .

وأنماط التفكير هذه ، ذات المنحى السلبي، راجعة إلى أخطاء في المنطق وفي التفكير، وهدف طريقة بك هو مساعدة المريض على التخلص من الأفكار السوداوية التي تخلق لدى الفرد مسحة كآبة عميقة، حتى يقتنع المريض في الأخير بأن أفكاره غير منطقية، واعتقاداته غير عقلانية، وهكذا يعمد بمساعدة المعالج إلى تعديلها وتوجيهها الوجهة الصحيحة . وقد طور بك إجراءات العلاج المعرفي، وهو شبيه بالعلاج الانفعالي العقلاني لإليس (سبيقلر ، 1983 ، ص 274 ) .

ولقد استعمل العلاج المعرفي لبك أولا لعلاج الاكتئاب ثم تعمم تطبيقه على اضطرابات أخرى كالفوبيا والوسواس القهري . وقد درس بك الاكتئاب ووجد أنه يضم نظما معرفية خاصة هي

ـ التفسيرات السلبية للأحداث الخارجية .

ـ رفض الذات و كرهها.

ـ النظر إلى المستقبل بطريقة سلبية .

وتلك الإدراكات والتفسيرات السلبية ناتجة عن أخطاء في المنطق، ومهمة المعالج في هذا النوع من العلاج هي :

ـ جعل العميل يعي أخطاء المنطق التي يملكها عند تفسيره للأحداث الخارجية.

ـ مساعدة العميل على تغيير أفكاره غير المنطقية .

ـ النظر إلى الأحداث الخارجية بنظرة موضوعية .

إذ يشجع العميل على التمييز بين أفكاره الذاتية والأحداث التي تمثلها، ورؤية أفكاره واعتقاداته كفرضيات قابلة الاختبار الامبريقي والمناقشة الموضوعية (سبيقلر ، 1983 ، ص 275 ) .

يستخدم العلاج المعرفي لبك عدة تقنيات سلوكية ومعرفية على مستويات مختلفة . مثل تقنية سلب الحساسية المنتظم مع بعض المكتئبين، كما يستخدم تقنيات أخرى مثل المراقبة الذاتية، حيث يطلب من العميل أن ينقل ـ على شكل مراقبة ذاتية ـ مشاعره وأفكاره مرات عديدة في اليوم (كلما ظهر السلوك المشكل)، وإذا تبين أن هناك تغيرا في محتوى هذه التقارير (إيجابيا)، فإن هذا سوف يغير من نظرة العميل السلبية للحياة، وهذا التغير في التفكير سوف يؤدي حتما إلى تغير في السلوك (وهذا هو جوهر المنطق النظري لهذا التناول ) .

كما تستعمل تقنية أخرى تدعى جدولة النشاطات، وهي عبارة عن نقل النشاطات اليومية للعميل قصد تقييم مزاجه، وبشكل مشابه تستخدم طريقة أخرى أين ينقل العميل نشاطاته اليومية واضعا الرمز Mأمام كل تجربة مؤلمة، و Pأمام كل تجربة سارة . ذلك من أجل الوصول إلى إزاحة الغشاوة السيكولوجية التي يتميز بـها المكتئبون نتيجة ضيق أفق تفكيرهم، حتى يتسن لهم الوعي ببعض الوضعيات التي تجلب لهم الارتياح التي تبقى غير معروفة لديهم نتيجة اكتئابـهم . ذلك لأن الوعي بـهذه الوضعيات يجلب لهم الراحة، ويخفف من درجة اكتئابـهم ويساهم في تعزيز تقدم الشفاء أيضا ( بك ، مرجع سابق ، ص 272) .

ولتحقيق التقدير العالي للذات، وتعزيز فعاليته، يطلب من العميل القيام بأعمال منزلية معينة، يعتقد بأنه لا يقوى مطلقا على القيام بـها . ويلجأ المعالج إلى تقسيم الأداء إلى عدة مراحل، ثم يلجأ إلى تشجيع المريض باستمرار على التخطي التدريجي لكل مرحلة، حتى يصل في الأخير إلى أداء العمل المتكامل، وهذا من شأنه أن يعيد الاعتبار للمريض، وينمي شعوره بفعالية ذاته، على أنه شخص منتج ومؤثر في العالم المحيط به، فتتحطم الحلقة المفرغة الخاصة بالأفكار السلبية  ( بك ، مرجع سابق ، ص 273) .

كما نستخدم تقنية أخرى تدعى العلاج البديل، وتستعمل لغرضين : أولهما تحديد التفسيرات المختلفة التي يقدمها العميل للتجارب التي يمر بـها، لمساعدته على الاعتراف بخطئها ودفعه إلى تعويضها بأفكار متكيفة و عقلانية . وثانيهما هو الوعي بمختلف الطرق الممكنة للتفسير والمرتبطة بالمشاكل التي يعاني منها العميل، بحيث يدرك بأن هناك طرق عديدة لحل المشكلات باستعمال نظم معرفية عقلانية ومنطقية، إذ أنه باستعراض التفسيرات المختلفة الممكن تقديمها لمشكلات المريض، تتضح له الرؤية أكثر، وقد يصل إلى حل مشكلاته التي كان يعتقد أنـها بعيدة جدا عن أي حل، الأمر الذي يقود إلى التخلص من الأزمة التي يعيشها .

كما توجد تقنية تشخيصية علاجية أخرى تدعى التقييم المعرفي . تـهتم أساسا بتحديد الأطر والأنماط المعرفية المضطربة في تفكير العميل، ثم تقيم من طرف المعالج والعميل، لاختبار صدقها وواقعيتها .

وتحتوي هذه التقنية على سبع مراحل يمكن تلخيصها فيما يلي :

1 ـ تحديد العلاقة بين المعارف الاكتئابية والحزن .

2 ـ تحديد العلاقة بين المعارف والدافعية ( محاولات الانتحار مثلا ).

3 ـ الكشف على المعارف الاكتئابية .

4 ـ فحص و تقييم وتعديل المعارف .

5 ـ تحديد التعميم الظاهر، والاستنتاج العشوائي .

6 ـ تحديد الاعتقادات التحتية .

7 ـ فحص و تقييم وتعديل هذه الاعتقادات .

إضافة إلى وجود تقنية أخرى تدعى بالتمرين على الحديث، التي تسعى إلى جعل العميل يطرح مشكلاته، والمعوقات المحددة له في نشاطاته . ثم تخضع تلك المشكلات والمعوقات إلى التحليل العقلاني ( بك ، مرجع سابق ، ص 273 ) . وتجدر الإشارة إلى أن بعض تلك الإجراءات تـهدف إلى تغيير السلوك الظاهر الذي يعتقد بأنه قد يؤثر بدوره على أفكار واعتقادات العميل ، وذلك باستخدام التقنية الخاصة بتقسيم الأداء، إذ إن جعل المفحوص يقوم بأداء نشاطات مختلفة من البسيطة إلى المعقدة يقود إلى الدليل الواقعي على خطأ أفكاره واعتقاده بخصوص عجزه من أداء أدنى نشاط، مما يساهم في تثبيت وتعزيز الأفكار الإيجابية عن الذات .

وقد ابتكر بك طريقة خاصة في العلاج، تعتمد أساسا على التعاون بين المعالج والعميل في البحث عن المعوقات الذهنية التي تعرقل مجرى السلوك العادي، وفي البحث عن مدلول الاضطراب والتفسيرات الممكنة المعطاة للاستجابات غير المتكيفة واللاعقلانية، علاوة على تحديد كيفية التخلص من المعارف السلبية . ذلك يعني أن العميل يشكل طرفا فعالا في العلاج، وهذا ما أسماه بك بالتعاون الإمبريقي . ويتم ذلك بتدريب المريض على اختبار صدق أفكاره أو خطئها . فالعلاج المعرفي يؤكد على تدريب العميل على التفكير المنطقي السليم البعيد عن اللاعقلانية والاضطراب، بإجراء إعادة بناء معرفي شامل لأفكاره واعتقاداته .

ونستنتج من كل ما سبق أن العلاج المعرفي لبك وأتباعه، قد وضع أساسا لمواجهة اضطراب الاكتئاب، وهو علاج قصير المدى عموما، إذ يستغرق من 3 إلى 6 أشهر . ويتم على شكل حصة أو حصتين في الأسبوع، ويستعمل تقنيات معرفية وسلوكية لتغيير نظم الاعتقادات اللاعقلانية للمكتئبين ( كوترو ، 191979، ص 27-29 ) .

ذلك يجعلهم يتعلمون كيفية التمييز بين الوقائع الموضوعية وتقديراتـهم الذاتية . وللمعالج هنا دور نشيط وفعال ، ويركز أساسا على مشكلات العميل الملموسة والراهنة ، أي المعاناة بالبحث عن أفكاره، وانفعالاته المضطربة الآنية، دون التركيز العميق على مشكلات الماضي (الطفولة) . ويشكل هذا العلاج نظاما من التربية العقلانية يجعل العميل يتعلم كيف يختبر الاختلالات المنطقية والمسلمات الاكتئابية الأصل خلال الحصص العلاجية، وأثناء التعامل المباشر مع الوقائع الحياتية المختلفة خارج الحصص العلاجية ( بك ، مرجع سابق ، ص 332 ) .

كما يقوم على طريقة مبرمجة و دقيقة يكون فيها المعالج والمريض على اتفاق لإمضاء عقد علاجي أساسه التعاون الإمبريقي، والصراحة والثقة والوضوح بحيث يكون العميل على بصيرة بالموضوع المناقش في كل حصة علاجية ( كوترو ، 1979 ، ص 28 ) .

 .

مراجع باللغة العربية :

1 ـ بلعزوق جميلة . الكفالة النفسية لدى ذوي العجز الكلوي المزمن باستخدام تقنيات سلوكية ـ معرفية . رسالة لنيل شهادة الماجستير . معهد علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا . جامعة بوزريعة . الجزائر . 1991 .

مراجع باللغة الأجنبية :

1 . BECK ( A) ( 1979) : cognitive therapy and the emotional disorders

New American library , Ontario , USA.

2 . COTTRAUX ( J )  ( 1979 ) : les therapies comportementales . ed : masson.

3 . ROSENHAN ( D L ) ; SELIGMAN (M ) ( 1984) : abnormal psychology , vorton company , London.

4 . SPIEGLER (M ) ( 1983 ) : contemporary behavioral therapy . may field publishing  company , California

Pour citer ce document

بديعة واكلي آيت مجبر, «العـلاج المعرفي للاكتئاب»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 11 جوان 2010N°11 Juin 2010
Papier : pp : 105 - 111,
Date Publication Sur Papier : 2010-06-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-23,
mis a jour le : 28/01/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=589.