صعوبات الممارسة السيكولوجية في الجزائر حالة ولاية بسكرة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 11 جوان 2010 N°11 Juin 2010

صعوبات الممارسة السيكولوجية في الجزائر حالة ولاية بسكرة
pp : 112 - 120

نور الدين تاوريريت
  • resume:Ar
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

          يعتبر علم النفس من العلوم المحببة إلى كل إنسان مهما كان أصله أو جنسه، فالتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده المجتمع الإنساني  في الألفية الثالثة هذه جعل قضايا عام النفس تحتل مركز الصدارة وتحظى باهتمام كبير، فتعددت المعاهد والمخابر وتنوعت الأدبيات السلوكية الهادفة إلى إحداث قفزة نوعية في تكوين وتأطير الأخصائي النفسي، الأمر الذي من شأنه ضمان ممارسة سيكولوجية فعالة، غير أنه وفي كثير من الأحيان يواجه الأخصائي النفسي في الميدان ـ منظمات إنتاجية وخدمية على حد سواء ـ عقبات عديدة منها ما يرتبط بوضعه في الهيكلة التنظيمية والاجتماعية، ومنها ما يرجع إلى عدم التنسيق والتباعد بين الجانب النظري والتطبيقي والذي ينعكس سلبا على واقع الممارسة السيكولوجية.. وسنعمل على توضيح أهم المعوقات التي تواجه الأخصائيين النفسانيين في الميدان، ونحاول تصور حلولا لها من خلال مداخلتنا هذه.

أولا : أهـمية التكوين الجيد للأخصائي النفسي لضمان ممارسة سيكولوجية مقبولة :

لم يقتصر التطور في علم النفس بصفة عامة وعلم النفس العيادي بصفة خاصة على تحديد مجالات المهنة وبرامج التكوين والتدريب، بل امتد إلى مسألة اختيار الطلبة الذين يدخلون هذا الفرع من علم النفس، ويهتمون بالممارسة العيادية، ووصل الأمر عند بعض الخبراء إلى منع من لا يتمتع بقوة الشخصية، والمرضى والمضطربين سلوكيا (غير متوازنين) لحماية الناس منهم، وعليه تم تحديد بعض المعايير الموضوعية لقياس صلاحية الأفراد للتكوين في المهنة العيادية .

وضح ديفلو (DUFLOT 1965) في هذا الصدد : ''إن التكوين لمدة 5 أو 6 سنوات لا يعطينا مختص نفساني كامل، لذلك يتحدث الأخصائيون عن "التكوين الشخصي"، فالأخصائي النفسي يعتمد في ممارسته بالإضافة إلى المعلومات النظرية على نفسه (شخصيته)، فهو داخل في العلاقة، ويعتبر موضوعها، وعليه لا بد أن يعي ذاته'' (1) . كما تأكد أن الذكاء الفائق لا يصنع وحده الأخصائي النفسي الجيد، بل لا بد الاهتمام بالبعد الأخلاقي والإنساني في تكوينه، خلصت اللجنة التي ترأسها SHAKOWSلوضع برنامج تكويني للأخصائي النفسي، وحددت الخصائص الشخصية الآتية : المهارات العالية ـ الأصالة وسعة الحلية ـ حب الاستطلاع ـ الاهتمام بالأشخاص كأفراد ـ  الاستبصار في الشخصية المميزة للفرد ـ الحساسية لتعقيدات الدوافع ـ التحمل ـ تكوين علاقات طيبة والتأثير في الآخرين ـ المثابرة ـ المسؤولية ـ اللباقة ـ القدرة على ضبط النفس ـ  الإحساس بالقيم الأخلاقية ـ الأساس الثقافي الواسع ـ الاهتمام بعلم النفس عامة وعلم النفس العيادي خاصة (2) .

كما أورد روجرز ROGERSفي كتابه الموسوم بالاستشارة والعلاج النفسي أنه ينبغي أن يتميز العامل في ميدان الإرشاد النفسي والعلاج بالسمات التالية :

ـ أن يكون حساسا للعلاقات الاجتماعية .

ـ أن يتميز باتجاه موضوعي واتجاه انفعالي غير متحيز .

ـ أن يكون لديه رغبة في احترام الفرد وتقلبه على ما هو عليه، ويترك له الحرية لأن يجرب ما يراه من حلول .

ـ أن يعرف نفسه ويدرك نواحي قصوره الانفعالية وعجزه عن فهم السلوك الإنساني .

لقد أصبح علم النفس في الدول المتقدمة يستقطب عددا كبيرا من الدارسين، حيث يوجد حاليا تقريبا 20.000 طالب على مستوى الدكتوراه في قسم علم النفس في أمريكا وكندا، منها نسبة (33%) يدرسون علم النفس العيادي . هذا الإقبال الكبير على علم النفس العيادي جعل نيومان NEWMANأحد علماء النفس يقول : ''إن شروط متابعة الدراسات العليا في علم النفس، وبالخصوص في علم النفس العيادي، يمكنها أن تصبح أكثر صعوبة من الالتحاق بكلية الطب'' . كما بينت دراسة كووكا CUCAعام 1975م أن العياديين يشكلون أكبر نسبة من المنخرطين في جمعية علماء النفس الأمريكي (APA) بحوالي 36% .

ويمكننا القول إن ما يتميز به الأخصائي النفسي في العالم المتقدم، هو أنه باحث وممارس في الوقت ذاته، ويمكننا القول إن ما يتميز به الأخصائي النفسي في العالم المتقدم هو أنه باحث وممارس في الوقت ذاته، ممارسة مبنية على أسس المنهج العلمي حيث يؤكد ميهل  EEHILذلك بقوله : ''إذا كان هناك شيء يبرر وجودنا بالإضافة إلى انخفاض أجرتنا، هو كوننا نفكر علميا في مجال السلوك الإنساني'' . ويوضح فاريس FARES: ''إن الصفة العلمية بمثابة الهوية المهنية'' (3) . وحفاظا على الصورة العلمية للمهنة العيادية وتعزيزا لمكانتها ودورها في المجتمع، أصبح العياديون يهتمون بإجراء البحوث حول كل ما يخص المهنة من حيث عدد الممارسين لها وكيفية ممارستها، ومن حيث دور المختصين فيها ومجالات عملهم ونشاطاتـهم المختلفة، فضلا عن دراستهم للخصائص الشخصية والمهنية التي يتعين توفرها للممارسة السيكولوجية، فظهرت دراسات عديدة في هذا المجال منها :

دراسة باشتين وجماعته BASTINE ET ALعام 1982م التي أجريت حول عدد الممارسين لهذه المهنة، والتي بينت أن هناك حوالي 9000 أخصائي نفسي ممارس، وهم يشكلون حوالي 60% من المتخرجين في علم النفس العيادي .

 دراسة ويتشن وفيشر WITTCHEN AND FICHTERالتي وجدت أن هناك 34 أخصائي نفسي لكل 100.000 نسمة في البلدان المتقدمة، بينما لا يتجاوز عددهم 02 اثنان لكل 100.000 نسمة في البلدان المتخلفة (4) .

كما أجريت دراسات عن أماكن نشاط الأخصائيين العياديين، فقد بنيت دراسة نوركروس وبروشاسكا NORCROSS ET PROCHASKAعام 1982م، ودراسة جارفيلد GARFIELDوكيرثز KURTZعام 1976م أن أكبر نسبة من العياديين يعملون في عيادات خاصة، بالنسبة للذين يعملون في معاهد علم النفس بالجامعات، وفي المرتبة الثالثة الذين يعملون في المستشفيات العقلية وغيرها .

إذن يتضح من خلال نتائج الدراسات السابقة أن الأخصائي النفسي يمارس العمل في العيادات والجامعات والمستشفيات العقلية ..الخ من الوظائف العديدة والأماكن المختلفة خاصة البلدان المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت أقصى ما يمكن أن يحلم به العياديون، إلا أنه مازال في الكثير من الدول المختلفة يقتصر فيها دور الأخصائي النفسي على التشخيص . فالجامعة الفرنسية ـ والتي تعتمد عليها الجامعة الجزائرية في وضع البرنامج التكويني ـ تقر بأنـها متخلفة كثيرا في التكوين والممارسة قياسا مع باقي جامعات أوربا وأمريكا، يقول بيوتن PITONفي هذا الإطار : ''إن كل من زار جامعات أوربا، خاصة ألمانيا وإنجلترا وهولندا فإنه حتما يدرك أن التكوين المهني للأخصائيين النفسيين يتم في ظروف أحسن منه في فرنسا'' (5) .

كما بينت دراسة أجريت على مستوى فرنسا تناولت 1103 طالبا أن 65% من الطلبة يعتقدون أن وضعية المهنة العيادية في فرنسا أسوأ من غيرها من المهن، وأن هناك تقديرا متدنيا لهذه المهنة، ومن ثم لصورة الذات عند الأخصائي النفسي الفرنسي، كما لاحظ أنزيو ANZIEUانتشار مشاعر الإحباط والنقص وعدم الأمن وغياب الدينامية عند الكثير من العياديين الفرنسيين (6) . لذلك يركز الخبراء النفسيون جل اهتمامهم على تغيير البرنامج التكويني وتطويره للأخصائيين النفسيين بصفة عامة والعياديين على وجه الخصوص، ويقول بتيني BITINIفي هذا المجال : ''ولنا أن نحلم RÊVERبتكوين جامعي للعياديين مغاير تماما لما هو عليه الآن على غرار ما يحدث في البلدان الأخرى'' (7) .

وهكذا يتضح أن تكوين الأخصائي النفسي وهوية الممارسة السيكولوجية ومكانتها في المجتمع من المواضيع الحديثة التي تطرح بإلحاح كبير. ورغم هذه الأهمية فإن موضوع التكوين والممارسة السيكولوجية لم يحظ بالعناية في الجزائر، حيث تنعدم الدراسات حول هذا الموضوع باستثناء دراسة واحدة قدمها بول ديفارج PAUL DESFAREGESحول طلبة علم النفس بجامعة قسنطينة كان موضوعها "مدى ملائمة التكوين العيادي للسياق الثقافي الجزائري"، ومن النتائج التي توصل إليها أن هناك صورة غامضة لأخصائي النفسي الجزائري، والتي غالبا ما تقترن بصورة "المرابط" أو "المنجم" الذي يعرف ما يدور في أذهان الناس بمجرد التطلع في أعينهم، فهو في نظر المجتمع لا يختلف كثيرا عن "الطالب" أو "المرابط" .

  وقد عبر الطلبة عن هذه الصورة بقولهم : ''الممارس العيادي هو الشخص الذي يقوم بجمع الأدوار، ما عدا دوره الحقيقي، فهو في المستشفى منشط وممرض ومساعد اجتماعي، ونادرا ما يكون أخصائيا نفسيا، فهو غالبا ما يعرف بالشخص الرزين الهادئ الذي يرفع معنويات الغير'' (8) . وتزداد الصورة سوءا عند الطلبة الذين يجرون تربصاتـهم في مصلحة الطب العقلي، حيث يقول ديفارج : ''تعتبر مصلحة الطب العقلي المصلحة التي لم يجد العيادي الجزائري مكانه فيها ولم يستطع فرض كفاءته، فهو يعمل تابعا للطبيب العقلي الذي يطلب منه أن يطبق الرورشاخ من أجل مساعدته في التشخيص، وأحيانا يسند إليه مهمة التكفل ببعض الحالات، يقوم فيها العيادي بمقابلة المساعدة أو المساندة أكثر مما يقوم بالعلاج النفسي، ونظرا لنقص التكوين، فحتى هذه المقابلات السندية ليست في حقيقة الأمر علاجا سنديا، بل لا تعدو أن تكون مجرد حوار الهدف منه رفع معنويات المريض'' (9) . كما وجدت الدراسة أن معظم المتخرجين من معهد علم النفس لا يشعرون بأنـهم مستعدون للعمل مباشرة في مجالهم، بل الأخطر من ذلك أنـهم يختبرون مشاعر عدم الفعالية : ''لا نعرف ماذا نفعل ؟ لا نعرف فعل أي شيء'' . كما أظهروا خيبة أمل كبيرة بالنسبة لما كانوا ينتظرون (10) .

وفي الإطار نفسه تأتي دراسة أخرى تحت عنوان "إدراك الذات المهنية عند الأخصائيين النفسيين العياديين الممارسين في المؤسسات الصحية الجزائرية" وهي لنيل شهادة الماجستير، من إعداد كلثوم بلميهوب وإشراف الدكتورة أمل عواد معروف (1994م) ، فهذا الموضوع محاولة لتقييم فعالية البرامج التكوينية للممارسة العيادية، واستنادا إلى النتائج التي تم التوصل إليها ترى الباحثة أنه تحققت أهداف متنوعة تمثلت فيما يلي :

ـ أهداف تربوية : إن تقييم البرنامج التكويني يسمح بإعادة النظر فيه وتطويره وإثرائه ليساير التطور العلمي الحاصل في علم النفس الإكلينيكي الحديث من جهة، ولإعداد أخصائيين أكفاء من جهة أخرى .

ـ أهداف إكلينيكية : إن تقييم الفعالية المهنية والكفاءة عند العياديين، يقود إلى تحسين مستوى الممارسة العيادية لتمكين العياديين من الاستراتيجيات والتقنيات الحديثة التي تؤهلهم للممارسة الفعالة، مما يجعل العيادي أكثر إيجابية في نظر نفسه ونظر المجتمع عموما .

ـ أهداف علمية : تطوير أداة لقياس إدراك الذات المهنية والفعالية المهنية يستفيد منه العياديون وكذا الأخصائيين في ميادين أخرى لعلم النفس التربوي والتنظيمي .

ـ أهداف مهنية : إن تحديد الخصائص المكونة للذات المهنية (خصائص مهنية وشخصية والتكوين العلمي) يمكن أن يفيد في اختيار الطلبة للدراسة في الفرع المناسب لقدراتـهم، ويحقق طموحاتـهم، واختيار المتخرجين منهم للعمل في المجال الذي يفجر طاقاتـهم وإمكاناتـهم.

ـ أهداف اجتماعية : إن تقييم البرنامج التكويني والفعالية المهنية يسمح بتكوين أخصائيين يتصفون بالكفاءة في المستقبل، مما يقدم خدمة للأفراد والمجتمع ويحميهم من الممارسين الذين يفتقرون لهذه الخصائص .

ـ أهداف صحية : إن تقييم الضغط المهني عند الأخصائيين يسمح بتقديم برامج علاجية قصد التخفيف منه على المستوى الانفعالي والأدائي، الأمر الذي قد يجنب الأخصائيين خطر الإصابة بالأمراض الجسمية (كالأمراض القلبية المزمنة) .

ـ أهداف تشريعية : تحديد هوية الأخصائي العيادي ووضع قوانين لضبط المهنة بتحديد كفاءة الأخصائي بالاعتماد على الخصائص الشخصية والمهنية والتكوين العلمي (11) .

ثانيا: الممارسة السيكولوجية للأخصائي النفسي "حالة بسكرة" :

 قام الباحث بإجراء مقابلة مع رئيس المؤسسات المتخصصة لمديرية النشاط الاجتماعي لولاية بسكرة، وقمنا بتوجيه سؤال مفتوح كما يلي : ما هي في رأيكم أهم المعوقات التي تواجه ممارسة الأخصائي النفسي بالمراكز النفسية التابعة لقطاع النشاط الاجتماعي ؟ ، والسؤال نفسه قمنا بتوجيهه لعينة من الأخصائيين في الميدان حسب الجدول التالي :


المهنة

العدد

سنوات الخبرة

الجنس

المستوى التعليمي

المراكز

ـ أخصائي عيادي

08

تراوحت بين 06 إلى 12 سنة

ذكور

و إناث

شهادة ليسانس في علم النفس بفروعه المختلفة

04 مراكز متخصصة

01 مركز إعلام وتنشيط الشباب

03 مراكز بيداغوجية

مديرية التوجيه المدرسي والمهني

03 مراكز التكوين المهني ومؤسسة صناعية

ـ أخصائي في اضطرابات النطق

02


أخصائي تربوي

05

أخصائي في العمل والتنظيم

05

المجموع

20




13 مؤسسة


بعد انتهائنا من جمع إجابات الأخصائيين في الميدان قمنا بتحليل مضمونـها وخلصنا إلى مجموعة من المعوقات التي تواجه الأخصائي النفسي في الميدان نلخصها في النقاط التالية :

1 ـ المعوقات الشخصية (الذاتية):

وهي المتعلقة بإدراك الذات المهنية، والتي تتصف بضعف الشخصية، وافتقارها لخصائص النجاح في الممارسة السيكولوجية، نظرا لوجود عدد من الأخصائيين النفسيين تم توجيههم إلى معاهد علم النفس لملأ الأماكن البيداغوجية، وليس على أساس الرغبة والقدرات، وكذلك تأثر الأخصائيين بنظرة المجتمع التي تفتقر للثقافة النفسية .

2 ـ المعوقات الخاصة بالتكوين في معاهد علم النفس :

ـ ضعف محتويات المقاييس المقررة وسطحيتها، واتصافها بالطابع الكلاسيكي القديم، والمركز حول علم النفس الفلسفي .

ـ وجود اختلاف كبير بين الجانب النظري التكويني والممارسة السيكولوجية الميدانية، حيث يعاني حملة الشهادات والمتخرجون من معاهد علم النفس ـ على اختلاف فروعه ـ من صعوبات عديدة في تأدية مهامهم،  لم يسبق لهم وأن اطلعوا عليها أثناء التكوين .

ـ ضعف مستوى بعض من المؤطرين وشح وبخل البعض الأخر في إمداد المتكون بالمعلومات النوعية فيما يخص التشخيص والعلاج على سبيل المثال .

ـ تحديد المقررات ومحاور البرنامج بطريقة مركزية مستقاة من البرنامج المطبق في أقسام علم النفس بفرنسا، والذي وصفه الفرنسيون أنفسهم بالضعيف، هذا من جهة، وعدم بناء هذا البرنامج على خصوصية وثقافة هذا المجتمع من جهة أخرى .

3 ـ المعوقات الخاصة بالوظيفة ومحيط العمل :

ـ معوقات قانونية حيث لا يوجد تحديد لمكانة الأخصائي النفسي STATUTفي الهيكلة التنظيمية الوظيفية OFالأمر الذي يجعله يفتقر لسلطة القرار السيد في تأدية مهامه، فنجده أحيانا مصنفا على أنه بيداغوجي، وأحيانا أخرى إداري، مما يفرز تداخلا في المهام بينه وبين المربي والمدير .. وهكذا ـ وفي كثير من الأحيان ـ ترفض مقترحاته ومشاريعه العلاجية . وبصفة عامة نجد أن المهام المحددة للأخصائيين النفسانيين في الجريدة الرسمية (12) لا تتماشى مع الممارسة السيكولوجية الواقعية التي لم يكوّن لها مما يعرقل المسار العلاجي للأطفال .

ـ معوقات خاصة بالعلاقة مع الزملاء من باقي التخصصات كالمساعد الاجتماعي والمربي، والذين يعتقدون أن عمل الأخصائي النفسي ثانوي ومكمل لمجهوداتـهم .

ـ ينظر محيط العمل للأخصائي على أنه فاشل لأنه لا يقدم حلولا فورية للحالات التي يتابعها .

ـ نقص وسائل العمل كالروائز والاختبارات وضيق المكان المخصص للأخصائي النفسي، الأمر الذي يعيق أداء مهامه .

ـ عادة يوجد له مكتب وكأنه إداري، حيث لا يستطيع مثلا تطبيق تقنية ديناميكية الجماعة، أو عدم توفر صالات اللعب، على غرار ما هو موجود في الدول المتقدمة والعيادات الحديثة، والتي تساعد الأخصائي على كشف ميول الطفل الشعورية واللاشعورية .

ـ عدم إشباع مختلف حاجات الأخصائي النفسي، والشعور بالإحباط الناجم عن مشاكل مادية ومعنوية .

ـ غياب الاتصال والاحتكاك بالأخصائيين في مجال الممارسة السيكولوجية، وانعدام اللقاءات والملتقيات العلمية والدورات التدريبية داخل الوطن وخارجه، مما ينعكس سلبا على الخدمة المقدمة .

ثالثا : الحلول المقترحة للتذليل من حدة صعوبات الممارسة السيكولوجية :

1 ـ إعادة النظر في برامج تكوين الأخصائيين في علم النفس على غرار ما تفعله الدول المتقدمة، وذلك بإتباع الخطوات التالية :

ـ إجراء اختبارات تقيس القدرات العقلية والميول الشخصية للطلبة الذين يرغبون في تخصص علم النفس، حتى لا يتم وصفهم بالضعف أثناء دراستهم وعند تأدية مهامهم .

ـ إثراء مقاييس التدرج في أقسام علم النفس لضمان تكوين نوعي وليس كمي، وذلك بالربط بين جانبي التكوين النظري والميداني، وتكثيف التربصات، ومسايرة آخر نتائج البحوث العملية المتخصصة .

ـ إعادة النظر في الطرق الكلاسيكية للتقييم التربوي القائمة على الامتحانات والعروض الصفية، والتي أفرزت أخصائيين يشتكون من نقص في إدراك الذات المهنية .

ـ توفير أمهات الكتب لضمان ترقية التكوين .

ـ تشجيع المبادرات الرامية لعقد المتلقيات العلمية والندوات والأيام الدراسية، ليستفيد الأستاذ والطالب على حد سواء .

2 ـ ضرورة إيجاد حل لمشاكل مكانة الأخصائي في الهيكلة الوظيفية حيث يعيش "أزمة هوية مهنية" داخل المحيط المهني، والذي ينعكس سلبا على الممارسة السيكولوجية لديه، وذلك بإصدار نصوص قانونية وتنظيمية تلزم الأطراف المعنية بالتنسيق مع الأخصائي النفسي بتحسين المستوى المادي والاجتماعي للأخصائيين النفسيين، وذلك بالعمل على تحقيق إشباع حاجاتـهم في العمل، وتوضيح مهام كل من الأخصائي النفسي والمربي، ومدير المركز، والمفتش وهكذا..

3 ـ تحسين وتوعية أفراد المجتمع بدور علم النفس في تطوير الأمم وتقدمها في شتى مجالات الحياة "الصحية، التربوية، الصناعية، التجارية"، فمن غير المعقول أن يعترف "بالشوافة" ويهمش النفساني، وما على المسؤولين سوى تشجيع سياسة توظيف النفسانيين في جميع قطاعات الدولة، وتسخير كل الوسائل لخدمة المجتمع وظروف العمل .

4 ـ ضرورة تحسين المناخ المهني لضمان ممارسة سيكولوجية قيمة، وذلك بتوفير مكان عمل لائق للأخصائي النفسي للقيام بتقنيات من مثل ديناميكية الجماعة، أو بتوفير صالات اللعب نظرا لأهمية اللعب في كشف ميولات وأفكار الأطفال الشعورية واللاشعورية، كذلك توفير الوسائل المادية والتقنية كالروائز والاختبارات .

5 ـ ضمان لقاءات دورية بين المختصين النفسيين والخبراء، وإرسالهم لدورات تدريبية وتكوينية داخل الوطن وخارجه .

6 ـ تحسين المستوى المادي والاجتماعي للأخصائيين النفسيين، وذلك بالعمل على تحقيق إشباع حاجاتـهم النفسية والاجتماعية والمهنية لضمان استقرارهم، مما ينعكس بالإيجاب على الممارسة السيكولوجية السلمية خدمة للمجتمع .

7 ـ لا يستطيع الأخصائي النفسي تقديم المساعدة النفسية لمختلف شرائح المجتمع كالأطفال في المراكز الطبية البيداغوجية أو مراكز الإعلام وتنشيط الشباب، أو على مستوى المقاطعات التربوية، وكذا في المنظمات الصناعية، وهو يفتقد لهذه المساعدة، وعليه وجب الاعتناء بالأخصائي النفسي أثناء فترة تكوينه وإعداده ليكون قوي الشخصية مؤثرا في الآخرين ومقنعا لهم، وبالتالي يفوز بمكانة مرموقة بين زملائه في العمل .

8 ـ تحسين وتوعية أفراد المجتمع بصفة عامة، والمختصين في مؤسسات العمل بصفة خاصة على أهمية علم النفس والممارسة السيكولوجية، ليست فقط للبحث في العقد أو الأمراض وطرق علاجها والجنسية، بل هي أكثر من ذلك بكثير، ولا تعتبر هذه الأمور إلا حبة رمل في صحراء علم النفس الشاسعة التي تضم أكثر من خمسين (50) فرعا ميدانيا، كان لنتائج بحوثها الأثر في تقدم الدول على مختلف الأصعدة، تربويا، صحيا، صناعيا، تجاريا، عسكريا، رياضيا ..









مراجع :

1 .  DUFLOT, Le Psychologue Homme Nouveau, In Science de L'homme et Professions Sociales, Simoine Carpuchet, Privat, Toulouse, France 1976, p314.

2 .WINFRID.H, La Psychologie Clinique Aujourd'hui, Pierre Mardaga, Bruxelles, 1986, P20.

3 .Ibid, P24.

4 .FICHTER. M, Wittchen(H,U), Asurvey Of The present State Of Professionnalization  23 Contries, In Ammerican Psychologist, Junuary V, of 35 Nom 1, 1980, P16-25.

5 .PITHON. G, Aspirations convergentes des praticiens st des étudiants à changer la formation des psychologues, In Bulletin de Psychologie 368- XXXVII ,Septembre- Octobere 1984, P82.

6 .ANZIEU.d , TOUTI.A, WATZ LAWIK.P, Les Psychologues et La Société, Quelles réponses pour Quelles Demandes, In Le Journal des Psychologues, Marseille, France, 1985, P99.

7 .BITTINI.R, Le travail de Psychologue dans Un Centre de Santé Mentale, In Revue de Psychologie Appliquée, 1985, P327.

8 .DESFRAGES PAUL, Problèmes d'acculturation, La Formation des Psychologues, Thèse de Doctorat Non Publiée, L'Université de Constantine, 1982, P236.

9 .Ibid, P236.

10 .Ibid, P37.

11 ـ كلثوم بلميهوب: إدراك الذات المهنية عند الأخصائيين النفسيين العياديين الممارسين في المؤسسات الصحية الجزائرية، رسالة غير منشورة، جامعة الجزائر، 1994، ص 203 ـ 204 .

12 ـ الجريدة الرسمية: عدد25. الثلاثون المادة 61 الصادرة في 25 أفريل 1993 .





Pour citer ce document

نور الدين تاوريريت, «صعوبات الممارسة السيكولوجية في الجزائر حالة ولاية بسكرة»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 11 جوان 2010N°11 Juin 2010
Papier : pp : 112 - 120,
Date Publication Sur Papier : 2010-06-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-23,
mis a jour le : 28/01/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=591.