استراتيجية الرعاية النفسية التربوية لأطفال السنة الأولى ابتدائي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 11 جوان 2010 N°11 Juin 2010

استراتيجية الرعاية النفسية التربوية لأطفال السنة الأولى ابتدائي
pp : 121 - 133

عبد السلام خالد
  • resume:Ar
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

 يهدف موضوعنا إلى محاولة لوضع تصور لبيداغوجية إدماج تلاميذ السنة الأولى ابتدائي في الوسط المدرسي وهو بمثابة دليل نفسي تربوي لمعلمي التعليم الابتدائي للاستفادة من خدمات علم النفس في الميدان التربوي . حيث بينا فيه طبيعة الصعوبات التي تواجه الكثير من الأطفال الذي يدخلون إلى المدرسة لأول مرة في حياتهم وحتى بالنسبة لبعض الذين استفادوا من التعليم التحضيري أو الروضة والتي تعبر عن مظاهر عدم التكيف كالبكاء والهروب وكثرة التغيب و التيه داخل القسم .. غيرها . فأكدنا أهمية هذه المرحلة من عمر الطفل وماذا تمثل بالنسبة إليه مقارنة بما كان عليه قبل ذلك في حياته، من خلال الانفصال عن وسطه الأسري ووجوده في وسط جديد و انعكاس ذلك على نفسيته واتجاهاته نحو العالم الخارجي.

وعليه أشرنا إلى سيكولوجية طفل المرحلة الابتدائية من خلال تحديد حاجياته و طبيعته أو خصائصه النفسية المختلفة ، إلى جانب الفروق الفردية  في الطفولة الوسطى و التي تبين أهمية المرحلة وخطورتها واستلزامها لرعاية متميزة وفي الأخير وضنا تصور لمجموعة من الإجراءات البيداغويجة (الإستراتيجية النفسية والتربوية) وشروط نجاحها التي تحقق التكيف والاندماج المدرسيين للأطفال السنة الأولى ابتدائي .

تعتبر المدرسة المؤسسة الاجتماعية والتربوية الثانية بعد الأسرة، وهي الهيئة الرسمية الأولى التي تعتمد عليها الدول في توجيه وتنشئة أبنائها وفق متطلباتـها التنموية وخصوصياتـها الحضارية لضمان صيرورتـها ووجودها عبر التاريخ . وهي التي توكل لها مسؤولية إدماج الأجيال في وسطهم الاجتماعي، عن طريق مناهج تعليمية، وسائل بيداغوجية وفنيات تربوية متطورة، بالتعاون مع الأسرة ومختلف المؤسسات الاجتماعية الأخرى . غير أن المدرسة تختلف كليا عن الأسرة في طبيعة عملها، كالنظام في التسيير، الانضباط في العمل، والغاية الاجتماعية التنموية الشاملة في المقصد . لذلك يعتبر الدخول المدرسي بالنسبة لأكثرية تلاميذ السنة الأولى ابتدائي حدثا هاما في تاريخ حياتـهم الطفولية، نظرا لما يحمله من مفاجآت بالنسبة لهم، وما تفرضها تلك المفاجآت من تساؤلات واستفسارات لديهم حول هذا العالم الجديد .

ونتيجة لعدم تفهم سيكولوجية الطفولة ومستلزماتـها في هذه المرحلة من قبل الكثير من المربين، ونتيجة لعدم تخصيص بيداغوجية خاصة لهذه الفئة من المتعلمين، إلى جانب غياب دور الأسرة في التحضير النفسي والتربوي لأبنائها، أصبح الدخول المدرسي يحدث صدمة نفسية لدى الكثيرين منهم تتجلى آثارها في المظاهر التالية :

1 ـ الارتباك والخوف مع سيطرة مظاهر الخجل والانطواء.

2 ـ البكاء والصراخ داخل القسم أو المدرسة.

3 ـ المجيء بالإكراه إلى المدرسة مع كثرة الغياب .

4 ـ الهروب من المدرسة .

وغيرها من السلوكات والتصرفات السلبية التي يلاحظها ويشاهدها المربون والأولياء في الأيام الأولى من الدخول المدرسي لدى هؤلاء الأطفال . وعليه أصبح من الضروري وضع تصور لبيداغوجية خاصة يستعين بـها المربون في المؤسسات التربوية لمساعدة هؤلاء الأطفال على الاندماج في جو الحياة المـدرسية غير المألوفة لديهم . وهو الغرض المنشود في موضوع دراستنا من خلال إجابتنا على الأسئلة التالية : لماذا ضرورة الاهتمام الخاص بـهذه الفئة من المتعلمين في هذه المرحلة ؟ . ما هي طبيعة الفروق الفردية بين الأطفال ؟ . ما هي  المميزات و الخصائص النفسية للطفولة ؟. ما هي الحاجات النفسي للطفل في مختلف المراحل؟.

ما هي مطالب نمو الطفل في المرحلة الابتدائية ؟ . وما هي الإجراءات البيداغوجية  الواجب مراعاتـها من قبل المربين والمعلمين أثناء الفعل التربوي  لمساعـدة  هؤلاء  المتعلمين الجدد على الاندماج والتكيف بالوسط المدرسي الجديد (الأسرة الثانية) ؟ .

لماذا الاهـتمام الخاص بـهذه الفئة وفى هذه المرحلة ؟ .

إن السر في ذلك يمكن في أن هؤلاء الأطفال خلال هذه المرحلة :

1 ـ سينفصلون عن أ سرهـم وأوليائهم لأول مرحلة في حياتـهم (بالنسبة للغالبية منهم )، وما يحدثه ذلك من شعور بالوحشية والغربة، خاصة وأنـهم سيقضون فيها (المدرسة) وقتا أكثرا مما يقضونه في البيت تقريبا .

2 ـ سيجدون أطفالا من عدة أحياء ومن مختلف الشرائح الاجـتماعية، غرباء لا يعرفونـهم وما يحدثه ذلك من غيرة حسد فيما بينهم .

3 ـ سيفاجأون في هذا الوسط الجديد بنظام صارم لم يألفوه من قبل، وما يحدثه ذلك من شعور بالحرج والقلق إلى جانب التردد والخوف من الوقوع في الخطأ والمخالفة .

ولضمان نجاعة الإجراءات البيداغوجية التي سنقدمها فيما بعد، يستلزم الأمر التعمق أكثر في عالم الطفولة وأسرارها عن طريق فهم جيد للفروق الفردية وللحاجيات النفسية لهؤلاء ومراعاتـها وتقديرها أثناء الفعل التربوي . ماذا نقصد بالتربية النفسية ؟، نقصد به تنمية كل القوى النفسية للطفل من خلال مراعاة وتلبية حاجياته ومطالبه المتعددة تجنبه العقد والاضطرابات أو الإحباطات، وتحقق له الاطمئنان والرضا عن الذات وبالتالي التوازن النفسي

وماذا نقصد بالتربية الاجتماعية ؟ ، هي عملية إعداد الطفل ليندمج في مجتمعه حيث يشعر بالرضى عنه (مجتمعه) من خلال رضاه عنه عن طريق مساعدته على تبني والتزام قيمه ومبادئه ومعاييره، مع تنمية الشعور بالانتماء إليه، وجعله عنصرا إيجابيا يسعى إلى خدمته وتطويره، وبالتالي يعيش فيه سعيدا  ومتوازنا .

مع العلم أن التربية النفسية والاجتماعية عمليتان متلازمتان ومتكاملتان وظيفيا، فالإنسان كل متكامل، ذلك أن التوازن النفسي يستلزم محيطا اجتماعيا مناسبا، وظروفا هادئة ومستقرة، وتفهما وإشباعا للحاجيات التي تستلزمها كل مرحلة وكل جانب، كما أن التوازن الاجتماعي (إيجابية الفرد في المجتمع واندماجه فيه)، مشروطة بمدى تلبية الحاجيات النفسية، وشعور الفرد برضاه عن نفسه من خلال شعوره برضى الآخرين عنه .

الحاجيات النفسية للطفل في مختلف مراحل حياته ؟ .

ليتحقق النمو السليم للطفل يستلزم إشباع مجموعة من الحاجات، والتي تتمثل فيما يأتي (عبد السلام عبد الغفار . د ت . ص 173/175) :

1 ـ الحاجات الفيزيولوجية : وهي كل ما يحتاجه الجسم للحفاظ على حياة الكائن واستمراريته، ومن خلاله يشعر الفرد بالاطمئنان والأمن من الجوع، عن طريق توفير الطعام والشراب والتنفس والنوم والراحة .

2 ـ الحاجة إلى الأمن والاطمئنان : وتتمثل في حاجة الطفل إلى حماية نفسه من كل الأخطار والأوبئة، ومختلف التهديدات وأشكال الخوف، حتى ينمو ويعيش مرتاح البال، وبتفاؤل في الحياة، وبواسطتها تزداد دافعيته ونشاطه الدراسي والاجتماعي بحيث يميل إلى فعل الخير.

3 ـ الحاجة إلى الانتماء والمحبة : فكل إنسان له ميل طبيعي ليكون عضوا في الجماعة ويحتل فيها مكان معتبرة، ولا يتأتى له ذلك إلا من خلال تعزيز روح الانتماء عن طريق تقبل الفرد واحترامه وتقديره ومحبته . وبذلك تقوى ثقته بنفسه وترفع معنوياته بحيث يشعر بالولاء لجماعته (الأسرة المدرسة والمجتمع ككل) .''والدافع إلى الانتماء والمحبة وإشباعهما يدفع الفرد إلى مسايرة الجماعة والتوافق معها والتقيد أو قبول معاييرها وأنماط السلوك . وهي من الدوافع التي تلعب دورا فعالا في عملية التطبيع الاجتماعي'' .

4 ـ الحاجة إلى تحقيق الذات : وهي من الدوافع التي تحرك الطفل ، من خللا سعيه إلى إنجاز الأعمال والنشاطات التي يرى بأنه قادر على القيام بها متخطيا كل ما يواجهه من صعوبات وعراقيل ومعاندا زملاءه فيما يقومون به من أجل إثبات وجوده وتأكيد ذاته بينهم .

5 ـ الحاجة إلى تقبل الذات : (تكون لديه نظرة إيجابية لنفسه وشخصيته) ويتقبله الآخرون (يقدرونه ويحترمونه) بحيث ''يحاول في مرحلة ما قبل المدرسة أن يثبت وجوده في البيت بإنجاز بعض الأعمال التي تتلاءم مع نموه الجسمي والعقلي، وينجح أحيانا بالقيام بـها ويفشل أحيانا أخرى، والنجاح يعزز ثقته بنفسه، والفشل اختبار لقدراته وإمكاناته وقد يدفعه إلى إعادة المحاولة من جديد ليحقق النجاح، لأن ذلك يساعده على تقبل ذاته ويشعره بالقبول من الآخرين . لكن التوبيخ واللوم للطفل لفشله في إنجاز ما قام به يضعف ثقته بنفسه، ويعيش في خبرات مؤلمة . والجو الجديد في المدرسة يضع الطفل أمام اختبار لذاته وقدراته فتدور في ذهنه أسئلة متعددة منها : هل سيلقى الحب والقبول من الأقران والمعلمين ؟ . وهل خبرات المدرسة تشبه خبرات المنزل ؟ .. الخ . ويشعر الطفل بالألم حينما لا يجد من يفهمه من أقرانه وحينما يشعر بأنه غير محبوب .. الخ'' . محمد الشيخ حمود . 1996 . ص7'' .

وما هي الطبيعة النفسية لطفل المرحلة الابتدائية ؟

        من  أهم الخصائص النفسية للطفولة ما يلي :

1 ـ أن الأطفال في سن السادسة مازالوا يحبون اللعب والألعاب ويميلون إليها كثيرا. وهو ما يبين أهمية اللعب والألعاب في النشاطات التربوية المدرسية .

2 ـ يمتازون بالأنانية وحبّ الذات كثيرا (التمركز حول الذات كما سماها جون بياجي) (1) ، وهو ما يستلزم نشاطات جماعية تنافسية وتعاونية لتهذيبها .

3 ـ يحبون لفت الانتباه إليهم والاهتمام بـهم، بحيث يكون كل واحد منهم مركز اهتمام الجميع. يعني أنـهم في حاجة إلى نفس الاعتبار بالحب العطف والحنان والتقدير الذي كانوا يلاقونه في بيوتـهم وأسرهم .

4 ـ والطفل في هذه المرحلة في حاجة ماسة إلى أن يتقبل ذاته (تكون لديه نظرة إيجابية لنفسه وشخصيته)، ويتقبله الآخرون (يقدرونه ويحترمونه)، بحيث "يحاول في مرحلة ما قبل المدرسة أن يثبت وجوده في البيت بإنجاز بعض الأعمال التي تتلاءم مع نموه الجسمي والعقلي وينجح أحيانا بالقيام بـها ويفشل أحيانا أخرى، والنجاح يعزز ثقته بنفسه، والفشل اختبار لقدراته وإمكاناته وقد يدفعه إلى إعادة المحاولة من جديد ليحقق النجاح، لأن ذلك يساعده على تقبل ذاته ويشعره بالقبول من الآخرين . لكن التوبيخ واللوم للطفل لفشله في إنجاز ما قام به يضعف ثقته بنفسه ويعيش في خبرات مؤلمة . والجو الجديد في المدرسة يضع الطفل أمام اختبار لذاته وقدراته فتدور في ذهنه أسئلة متعددة منها : هل سيلقى الحب والقبول من الأقران والمعلمين ؟ ، وهل خبرات المدرسة تشبه خبرات المنزل .. الخ . ويشعر الطفل بالألم حينما لا يجد من يفهمه من أقرانه وحينما يشعر بأنه غير محبوب .. الخ (2) .

5 ـ الأطفال في هذه المرحلة لهم طاقة ونشاط زائدين يجعلانـهم يكثرون الحركة والالتفات من باب الفضول، وحب اكتشاف المحيط الجديد، ولا يستقرون على وضعية واحدة، خاصة في الأسابيع الأولى من الدخول المدرسي .

6 ـ أن الأطفال لم يألفوا الجلوس والمكوث في مكان واحد، أو وضعية معينة لمدة طويلة بتركيز وانتباه، بل يعتبر ذلك بالنسبة إليهم شيء جديد يجب أن يتدربوا عليه .

7 ـ والأطفال في هذه المرحلة يدركون ويفهمون بالحواس والمحسوسات أكثر من الأمور المعقولة والمجردة التي يستحيل عليهم التجاوب معها حسب النظرية المعرفية لجون بياجي الذي أطلق على هذه المرحلة في الجانب المعرفي اسم مرحلة العمليات المجسدة (3) .

    8 ـ يمتازون كذلك في هذه المرحلة، خاصة الأطفال الذين لم يدخلوا الروضة ولا المدرسة التحضيرية أو عاشوا في عالم الكبار فقط ، يمتازون بـ :

أ ـ النقص في النضج الاجتماعي، حيث يصعب عليهم الاندماج مع زملائهم من خلال سوء تقديرهم للغير، الانطواء على الذات والانعزال، عدم التجاوب معهم بسهولة، التخوف من المدرسة وغيرها من المواقف والسلوكيات الاجتماعية السلبية التي يلاحظها المعلمون في كل دخول مدرسي. ولذلك فهم في حاجة إلى معرفة مسؤولياتـهم اتجاه الآخرين من أصدقائهم، زملائهم ومدرسيهم بمعنى أن يقوموا بما هو متوقع منهم، ''وبذلك يتعلمون من خلال تفاعلهم في البيت والمدرسة حدود مسؤولياتـهم، كأن يحترمونـهم، يحبونـهم ولا يفضلون أنفسهم عليهم ولا يكونوا تابعين لهم .. (4) .

ب ـ النقص في النمو الحسي ـ الحركي من خلال عدم سيطرتـهم على القلم، صعوبة اتباع الخط المستقيم وتشكيل الحروف والكلمات بسبب عدم التناسق بين الرؤية وحركة اليد، عدم تنظيم الفضاء (عدم تمييزهم بين اليمين واليسارـ الأعلى والأدنى ..).وهو ما يستلزم تدريبا خاصا لهذه الفئة من المتعلمين .

9 ـ إن الطفل يتعلم عن طريق النشاط النابع من القوى والميول الغريزية لديه (5)، وبغير ذلك لا ينفع مع التعليم . وهو ما يؤكد أهمية الاستجابة لاهتمامات الطفل وجعله عنصرا فاعلا في النشاط التربوي .

وبناء على كل ما سبق يتضح لنا أن مسؤولية المربين والمعلمين جميعا ثقيلة وخطيرة في الوقت نفسه خاصة بالنسبة لهؤلاء الأطفال في هذه المرحلة القاعدية من حياتـهم الدراسية، والتي تنمو وتتطور فيها اتجاهاتـهم وتصوراتـهم ومواقفهم نحو المدرسة والعلم والمعرفة بصفة عامة، وعليها يتوقف مستقبلهم الدراسي . فقد أشار ميريك عام 1977 إلى أن أنسب وقت يمكن التغلب فيه على المشكلات المدرسية والمشكلات الاجتماعية يكون خلال السنوات التكوينية الأولى لشخصية الطفل، حيث أكدت الدراسات أن الأطفال يبنون النماذج السلوكية طويلة الأجل خلال أعمارهم من سن ست سنوات إلى عشر سنوات (6) .

ما هي مطالب النمو لطفل مرحلة التعليم الابتدائي أو مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة (من 6 إلى 12 سنة) ؟ . للطفل عدة مطالب في هذه المرحلة تشمل كل جوانب شخصيته تتمثل في (7) :

المطالب الحسية والحركية :

ـ أن يتعلم المهارات الحركية الضرورية لإنجاز مختلف الألعاب والنشاطات الحياتية المتعددة .

ـ أن يتعلم إلباس نفسه وتنظيف جسمه والمحافظة على سلامته من كل الأخطار والأمراض .

ـ أن يتعلم التمييز بين الأصوات والأشكال والألوان والأشياء المحيطة به الطبيعية والبشرية.

المطالب اللغوية والمعرفية أو العقلية :

ـ أن يتعلم تكوين مفاهيم ومدركات خاصة حول طبيعة الحياة اليومية .

ـ أن يتعلم تكوين المهارات العقلية الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب .

ـ أن يتعلم مهارات التواصل اللغوي بلغة المجتمع الرسمية .

المطالب النفسية والاجتماعية (8) :

ـ أن يتعلم كيفية تحقيق الأمن النفسي (الرضى بالذات) والطمأنينة .

ـ أن يتعلم ضبط النفس والانفعالات في مختلف الوضعيات الحياتية .

ـ أن يتعلم تكوين اتجاهات نفسية إيجابية نحو الذات ونحو الآخرين أفرادا وجماعات، مؤسسات ومنظمات .

ـ أن يتعلم كيفية التفاهم والتعامل مع الآخرين من المحيطين به في مختلف الأعمار .

ـ أن يتعلم كيفية التفاعل والتوافق الاجتماعيين .

ـ أن يتعلم الالتزام بالقيم والمعايير والعادات الاجتماعية ( تنمية الضمير الخلقي ) .

ـ أن يتعلم ما ينبغي توقعه من الآخرين عند كل تصرف وما يتوقعه الآخرون منه .

ـ أن يتعلم تحقيق المكانة والدور الاجتماعي .

ـ أن يتعلم الدور الجنسي المنوط به في الحياة .

فكل  المطالب السالفة الذكر ـ إن تحققت وتم مراعاتـها ـ في العمل التربوي حققت الإشباع النفسي للمتعلم، وساعدته على تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي والمدرسي الذي يدفعه إلى تحقيق النجاح في مساره الدراسي وحياته المستقبلية، وعدم تلبيتها ينتج عنه اختلال في شخصية الطفل، وبالتالي تنعكس عليه سلبا في اندماجه التربوي والاجتماعي وفي رضاه عن ذاته .

ما هي أهم الفروق الفردية بين أطفال السنة الأولى ابتدائي التي يجب مراعاتـها ؟ .

يجب أن يدرك المعلمون والمربون بأن التلاميذ  يتميزون عن بعضهم البعض بعدة اختلافات وفروق في جوانب عدة من شخصياتـهم تتمثل في :

1 ـ الجانب الاجتماعي والتربوي :

يعني أنـهم من فئات اجتماعية متباينة يتفاوتون في :

أ ـ المستوى الاقتصادي للأسرة : وانعكاس ذلك على مظهرهم وهيئتهم ، وعلى نموهم الشامل الناتج عن مدى توفر الحاجيات البيولوجية ونوعيتها، إلى جانب قدرة كل فرد أو طفل على توفير المستلزمات الدراسية .

ب ـ المستوى الثقافي للأسرة : وانعكاس ذلك على استعدادات وميول التلاميذ (الأطفال) واتجاهاتـهم نحو العلم والتعلم، ونحو الدراسة والمدرسة . حيث هناك من نشأ في محضن أسري يولي اهتماما للعلم والمعرفة ويقدر رسالة المعلم والمدرسة ويشجع أبناءه على التعلم . وهناك من نشأ في محضن آخر ثقافته الوحيدة هي المادة، التجارة (البزنسة)، والربح السريع، ويتبنى مواقف سلبية اتجاه العلم والمعرفة واتجاه المعلم والمدرسة بصفة عامة، ولا يعير أي اهتمام لتعلم أبنائه .

ج ـ الأسلوب التربوي : حيث يتفاوتون في نوع وأسلوب التربية الذي تلقاه كل واحد منهم . فمنهم : من تربى على الدلال (الحنان والحماية الزائدة أو المفرطة) . وهناك من تربى بالقسوة والغلظة . وهناك من تربى في جو الإحباط والحرمان من الحنان والألعاب وحتى من بعض المطالب المادية الأساسية كالمأكل، المشرب، والملبس .. الخ) . ومنهم من دخل الروضة وتعلم فيها، ومنهم من لم يدخلها أصلا ولم يحتك بأي شيء له علاقة بالعلم والمعرفة . وكذلك يوجد أطفال استفادوا من التعليم التحضيري، وآخرون لم يستفيدوا منه، وتأثير كل ذلك على النمو النفسي ـ الحركي، والنمو المعرفي والاجتماعي لكل واحد منهم .

2 ـ الجانب اللغوي :

كما يختلفون في الرصيد اللغوي من خلال مستوى الثروة اللغوية المكتسبة لدى كل طفل والذي يتحكم فيه :

ـ المستوى الثقافي للأسرة .

ـ مدى فعالية عملية الاتصال بين الأبناء وأفراد الأسرة .

ـ ولا ننسى درجة تأثير اللهجات المحلية بالنسبة للفصحى بين الأطفال الذين يأتون من مختلف مناطق الوطن، ويلتقون في قسم واحد، وأخص بالذكر مدارس المدن الكبرى التي تعرف حركية كبيرة للسكان المتنقلين .

3 ـ الجانب النفســي :

حيث يتفاوتون في الأمزجة والطباع والتي تنتج عن تأثير العوامل السالفة الذكر، فهناك الطفل الشديد الانفعال حيث يتأثر لأبسط مثير، وهناك الطفل هادئ الطبع، وهناك الطفل المنطوي، الخجول والانعزالي، كما نجد في المقابل طفلا منبسطا وبشوشا . ويتفاوتون في مستوى الذكاء، ففيهم الطفل الذكي والموهوب، وفيهم المتوسط ودون الوسط في درجة الذكاء،

وفيهم أيضا الطفل الضعيف في درجة الذكاء .

وبذلك يتفاوتون في السرعة على الفهم والاستيعاب، هناك أطفال سريعو الفهم والاستيعاب يتجاوبون بسهولة وسرعة مع المعلم . وهناك أطفال متوسطو الفهم والاستيعاب يحتاجون إلى إعادة الشرح والتوضيح دوريا لضمان الفهم الجيد والصحيح . وهناك أطفال بطيئو الفهم والاستيعاب يتجاوبون بصعوبة كبيرة مع المعلم يحتاجون إلى التبسيط والتوضيح وإعادة الشرح لعدة مرات عند كل مفهوم جديد .

ويتفاوتون في القدرة على الحفظ والاسترجاع، فهناك أطفال يمتازون بقدرات كبيرة على الحفظ والتخزين والتذكر أو الاسترجاع . وهناك أطفال متوسطين في القدرة على التخزين والتذكر . وهناك أطفال آخرون لهم قدرات ضعيفة جدا على الحفظ والتذكر (التخزين والاسترجاع ) .

وفي هذا الأمر، نجد أن هناك عدة عوامل لها تأثير على القدرات العقلية للإنسان (عوامل فطرية وموروثة ـ عوامل مكتسبة والتي تنقسم إلى عوامل ذاتية "نفسية" وموضوعية ) للاطلاع أكثر حول الموضوع راجع كتب علم النفس العام .

كما يتفاوتون في القدرة على التركيز والانتباه، هناك أطفال لهم قدرة كبيرة على التركيز والانتباه داخل القسم يتابعون الأستاذ في كل جزئية . وهناك أطفال لهم قدرة متوسطة على التركيز والانتباه، يتابعون الأستاذ لبعض من الوقت فقط . كما أن هناك أطفالا لهم درجة تركيز وانتباه ضعيفة جدا، حيث يتيهون أكثر الوقت داخل القسم ولا يتابعون الأستاذ إلا في بعض المواقف اللافتة للانتباه .

وهـذا الجانب تتحكم فيه أيضا طرائق التدريس التي يستعملها المربي إن كانت روتينية وجافة تولد الملل وعدم الاهتمام، أو نشطة تشد الانتباه وتثير الرغبة والحماسة في التعلم .

4 ـ الجانب الفيزيولوجي للطفل وأثره على شخصيته :

من خلال نظرة الطفل لذاته ونظرة الآخرين له ومعاملتهم له، هناك أطفال قصيري القامة، المتوسطين والطوال . وهناك نحيفي الجسم والسمان، ومنهم كذلك أقوياء البنية والضعاف . منهم من يسمع جيدا ومن له سمع متوسط أو ضعيف . منهم من له رؤية جيدة ومن رؤيته متوسطة أو ضعيفة . كما يوجد من يعاني من بعض الأمراض المزمنة أو بعض العاهات (كالحساسية للغبار، الدخان، الروائح الكريهة، الربو، إعاقة حركية .. وغيرها)، ومن هو في صحة جيدة، وتأثير كل ذلك على عمليتي التعلم والتعليم. وهذا الأمر يبين لنا أهمية إجراء الفحوص الطبية للأطفال قبل بداية دراستهم مع ضرورة اطلاع المعلمين بنتائجها وتبليغها لهم حتى يراعوها أثناء عملية التدريس (سواء هندسة القسم من حيث جلوس التلاميذ ـ موقع القسم في الطابق الأرضي أو العلوي بالنسبة للمعاقين حركيا ـ الإنارة والتهوية اللازمتين ـ والصوت المناسب .. وغيرها من الشروط الصحية والفيزيائية التي تساعد على التعلم الجيد). ومنهم من له تأخر في النمو الحسي ـ الحركي ومن نموه طبيعي وعادي .

فكل هذه الفروق الفردية بين المتعلمين تستلزم من المربين والمعلمين معرفتها، تفهمها وتقديرها في خططهم التدريسية والتربوية، حتى تكون تدخلاتـهم وتصرفاتـهم اتجاه كل حالة أو وضعية فعالة، هادفة وبناءة .

كما أن فهم سيكولوجية الطفولة وخصائصها ومطالبها النفسية المشتركة بين الجميع تستلزم وضع استراتيجيات تعليمية مناسبة تستجيب للمرحلة وتحدياتـها .

وعلى ضوء ذلك نقترح استراتيجية الرعاية النفسية، التربوية والاجتماعية لطفل السنة الأولى ابتدائي مستخلصة من تجربتنا الميدانية في العمل مع أطفال التعليم التحضيري والابتدائي، وملاحظاتنا الميدانية، وتم مناقشتها مع مربيات دور الحضانة والروضات ومعلمي التعليم الابتدائي الذين أشرفنا على تكوينهم خلال الندوات والملتقيات المحلية، الولائية والوطنية، وهي قابلة للمناقشة والإثراء .

ما استراتيجية مساعدة تلاميذ السنة الأولى ابتدائي على الاندماج في الوسط المدرسي الجديد ؟

تتمثل هذه الإجراءات البيداغوجية فيما يلي :

1 ـ حسن الاستقبال في الأيام الأولى : تعتبر لحظة الاستقبال في الأيام الأولى جد مهمة حينما تكون في مستوى طموحات التلاميذ وأمانيهم، من خلال الابتسامة والترحيب وحسن المعاملة، تترك فيهم انطباعات إيجابية وتشعرهم بالاطمئنان، كما تعزز استعداداتـهم ورغباتـهم في الذهاب إلى المدرسة، والعكس صحيح حينما يكون الاستقبال سيئا ومنفرا .

2 ـ الاهتمام بالتلاميذ (الأطفال) : وذلك بالتقرب إليهم، الاستماع إلى انشغالاتـهم بشكل جدي ومتساوي بين الجميع، وتقدير مكانة كل واحد منهم في المدرسة، حتى يشعر بأهمية المحيط المدرسي على أنه امتداد للبيت وظيفته خدمة التلميذ والسهر على حسن تربيته ورعايته. بذلك ينمو شعوره بالانتماء إلى الجماعة المدرسية .

3 ـ استعمال أساليب التشويق والترغيب في التدريس عن طريق توظيف النكت والقصص الهادفة، إلى جانب البشاشة والابتسامة اللازمتين في كل موقف تربوي من أجل تجديد طاقة التركيز والانتباه، وإزالة كل عوامل الملل والروتين أثناء الحصص الدراسية .

4 ـ اعتماد مبدأ التعزيز والتشجيع في استراتيجية التدريس سواء كانت مادية (ولو رمزية حسب ما يمكن أن يوفره المعلم باجتهاده الخاص)، أو معنوية لحفز التلاميذ على تجاوز الصعوبات التي تعترضهم، أخطائهم ومشكلاتـهم وحتى تخوفاتـهم، وبالتالي رفع معنوياتـهم وتشحين دوافعهم الدراسية خاصة التلاميذ المنطويين على أنفسهم، والانعزاليين الذين قد يسيطر عليهم الشعور بالنقص أمام زملائهم (فهم أحوج من غيرهم إلى التشجيع والتعزيز لتكسير كل الحواجز النفسية المختلفة ) .

5 ـ تجنب كل مظاهر الشدة، الغلظة والعبوس مع هؤلاء الأطفال، مهما كان نوعها، المباشرة وغير المباشرة، لأنـها مواقف سلوكية تزيد التلاميذ تعقدا وتوترا من خلال ما تزرعه فيهم من مظاهر الخوف والقلق المؤديان إلى إضعاف ثقتهم بأنفسهم، إضعاف رغباتـهم وميولهم للدراسة، نفورهم من المدرسة .

6 ـ الرفق بـهم عند الإرشاد والتوجيه والتهذيب حينما ينسون أو يخطئون، لأنـهم في مستوى وفي مرحلة لا يقدّرون فيها الأشياء وعواقب الأمور، بل يتعلمون من أخطائهم، مع ضرورة إضفاء روح العطف والحنان عليهم وهو ما يشعرهم بمحبة معلميهم لهم، والاطمئنان إليهم لأن ما يقومون به يخدم مصالحهم و يبني مستقبلهم .

7 ـ الاعتماد على مبدأ الحوار وأساليب الإقناع في كل المواقف التفاعلية بـهدف تعويدهم على الصراحة والتعبير الحر عن المواقف الشخصية بكل مسؤولية ودون تردد أو تخوف وطأطأة رأس وهي التي تنمي صفات رذيلة في شخصياتـهم كالجبن والنفاق .. وعلى هذا الأساس يتم تدريبهم على الطلاقة في التعبير (وهو ما تفتقد إليهم التربية في مجتمعنا الجزائري) . التنظيم في التفكير وحسن الكلام، إلى جانب ذلك الراحة النفسية التي تولدها هذه الأساليب في هؤلاء الأطفال من خلال شعورهم بالمحبة ورد الاعتبار لذواتـهم، وهو ما يولد فيهم القابلية للنصيحة والعمل بـها دون حرج، ويبتعدون عن كل مظاهر التعنت .

8 ـ ضرورة الالتزام بالتدرج والمرحلية في عملية التدريب والتعويد على الانضباط والعمل وفق النظام الدراسي، خاصة مع الأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم التحضيري أو الحضانة، حتى لا يستثقلوا المدرسة منذ الأيام الأولى فتتحول إلى مصدر إزعاج، قلق وخوف . بمعنى أن المعلم بعد إدراكه وفقهه لسيكولوجية الطفولة وعواقب أساليب الزجر والتسلط أو الإرغام، مع معرفته لطبيعة الحياة المدرسية المغايرة تماما لطبيعة الحياة المنزلية، يجد نفسه ملزما باتباع القاعدة القرآنية "وأمر أهلك بالصلاة وأصطبر عليها" (بالتكرار ـ الإلحاح ـ الترغيب ـ الإقناع الدائم ..) .

9 ـ الاعتماد على الأنشطة التربوية والرياضية الجماعية لتدعيم فرص وعمليات الاتصال، الاحتكاك والتفاعل بين التلاميذ الذين لا يعرفون بعضهم البعض . وبذلك تنمو الروح الجماعية (العائلية)، روح التعاون، التآزر والتفاهم، ومنها يتعزز الشعور بالانتماء إلى الجماعة المدرسية والذي يعتبر من أهم الشروط المحورية للاندماج في الحياة المدرسية .

10 ـ استعمال الألعاب التربوية والأدوات المنزلية كسندات بيداغوجية وتعليمية تستثير اهتمامات وميول ورغبات التلاميذ وتشوقهم، بحيث ينمو لديهم الإحساس بالعلاقة الوظيفية ـ التكاملية بين المدرسة والبيت، فيجدون عملية التعلم جذابة، مفيدة ويسيرة .

11 ـ ضرورة مراعاة قدرات ووتيرة استيعاب كل تلميذ في هذه المرحلة، عن طريق تجنب تكليفهم بالأعمال والنشاطات التي تتجاوز طاقاتـهم وقدراتـهم العقلية، مع الابتعاد عن المفاهيم والعمليات المجردة التي لا تناسب عمرهم العقلي . لأن ذلك يتعبهم ويرهقهم، إلى جانب استثقالهم للدروس وصعوبة التجاوب معها، وهو ما يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي وينفرهم من المدرسة .

12 ـ جعل المتعلم (التلميذ) عنصرا فاعلا لا منفعلا في كل النشاطات التربوية بإشراكه في كل مراحل الدرس الكبيرة منها والصغيرة، بحيث تكون تدخلات المعلمين محدودة، وحسب الضرورة التربوية القصوى، وفقا للحكمة الصينية القائلة "أخبرني سأنسى، أرني فقد أتذكر، ولكن أشركني في الموضوع فسأعي وأفهم (9) . وبذلك يشعر الطفل بالحيوية والنشاط فيتفاعل إيجابيا مع كل النشاطات المدرسية فتزداد ثقته بنفسه .

13 ـ ضرورة توفير الوقت اللازم للراحة العقلية والجسمية للمتعلمين الأطفال خاصة عند وضع الجدول الأسبوعي للدراسة في الفترتين الصباحية والمسائية، ''إن الطفل في حاجة إلى التوازن بين الأنشطة التي يمارسها داخل المدرسة، وبين الراحة التي يحتاجها لمواصلة هذه الأنشطة'' (10) . وفي هذا الإطار نلح على العمل بالمبدأ التربوي الذي ذكره أحد الفلاسفة : "لا يجب أن نجعل العقل محصلة للعلوم والمعارف، بل يجب أن نجعل المعرفة العلمية وسيلة لتنمية التفكير'' . وهذا يعني أن لا نعامل الطفل كخزان للمعارف يجب حشوه وملأه، بل معاملته كمجموعة من الطاقات والقدرات التي يجب تفجيرها، تنميتها وتطويرها .

14 ـ ضرورة التنويع في الأنشطة والأساليب التربوية وحتى في الوسائل والألعاب استجابة لأحد مطالب الطفولة وحاجياتـها النفسية المتمثلة في حب الاطلاع والاكتشاف، وسرعة الاستجابة والانتباه لكل جديد، وبفضل ذلك تتجدد طاقة تركيزهم فتجنبهم الروتين والملل.

15 ـ تحسيس وتوعية الأولياء والأسر بصفة عامة بضرورة مساعدة الأبناء في البيت عن طريق تحضيرهم نفسيا وتربويا، وترغيبهم في الدراسة وطلب العلم والمعرفة من خلال مناقشتهم دوريا، استفسارهم عن أحوال المدرسة وما الشيء الذي درسوه وتعلموه لتدعيمه وتعزيزه . وبـهذه العلاقة التعاونية المستمرة يجد الطفل نفسه في مناخ يشجع ويحفز على الدراسة والتعلم .

وبدون ذلك وبمعزل عن أدوار مكملة تقوم بـها وسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية والتربوية الأخرى، تبقى وظيفة المدرسة ناقصة وقاصرة يستحيل عليها بلوغ الأهداف التربوية المسطرة لها على أحسن وجه .

وحتى تكون لمثل هذه الإجراءات البيداغوجية فعالية ميدانية وقابلية للتطبيق بشكل جيد يستلزم الأمر:

1 ـ أن يتصف المربون بالخصلتين الأساسيتين المؤهلتين لرسالة التربية والتعليم وهما :

ـ صفة الأبوة : يعني أن يكون بمثابة الأب أو الأم لأبنائه "ها"، وما تحمله هذه الصفة من دلالات ومعان نفسية وتربوية كالعطف ـ الحنان ـ المحبة ـ الشعور بالمسؤولية .. وغيرها .

ـ صفة التحمل والصبر على المشاق والأتعاب التي يفرضها العمل التربوي (التنبيه ـ التوجيه ـ النصح والإرشاد بالتكرار والإلحاح والمداومة ) .

2 ـ تكوين أفواج قليلة العدد حتى تسهل مهمة المعلم على التكفل الفردي:

ـ توفير وتنويع الوسائل التعليمية الضرورية لكل نشاط .

ـ توفير جو عائلي داخل القسم والمدرسة تسوده علاقات اجتماعية جيدة بين جميع أفراد الجماعة التربوية .

ـ أن يكون المشرفون على الإدارة التربوية مشبعين ومقتنعين بالمبادئ والقيم التربوية، وواعين بأن وظيفتهم هي خدمة التلميذ ومصالحه بتيسير الإجراءات وتسخير كل الطاقات للاعتبارات البيداغوجية والتربوية وليس العكس .

وبذلك يمكن أن نطمح للكثير .



هوامش :

1 . Piaget et L'enfant__ Liliane Maury /P45 _ PU –de France 1984

2 ـ محمد الشيخ حمود . الإرشاد المدرسي والمهني في التعليم الأساسي . (غير منشورة) الملتقى الدولي حول التوجيه. م. الجزائر 1996 . ص7 .

3 ـ توما جورج الخوري . علم النفس التربوي . ط1 . بيروت . 1986 . ص94 .

4 ـ عمر ماهر محمد .المرشد النفسي التربوي  . القاهرة . 1984 . ص337 .

5 ـ عبد العزيز صالح . التربية وطرق التدريس . ط 11 . دار المعارف . بيروت . 1961 . ج2 . ص 84 .

6 ـ محمد الشيخ حمود . المرجع السابق . ص6 .

7- عبد المجيد أحمد / زكريا أحمد السنريبي . علم نفس الطفولة . الأسس النفسية والاجتماعية والهدى الإسلامي . ط1 . دار الفكر العربي . القاهرة . 1998 . 1998 . ص80 .

8ـ سامي محمد ملحم . علم نفس النمو . دورة حياة الإنسان . ط1 . دار الفكر . الأردن . 2004 . ص ؟ .

9 ـ عبد الستار إبراهيم /عبد العزيز عبد الله الدخيل / رضوى إبراهيم . العلاج السلوكي للطفل أساليبه ونماذج من حالاته . سلسلة عالم المعرفة . الكويت ديسمبر 1993 . ص193 .

10 ـ محمد الشيخ حمود . المرجع السابق . ص 07 .

مراجع أخرى :

1 ـ أحمد زكي صالح . علم النفس التربوي . ط9 . مكتبة النهضة العربية . القاهرة . 1966

2 ـ المختار بن عمر . أطفال اليوم وكيف نربيهم . مؤسسة عبد الكريم بن عبد الله . تونس . 1979 .

3 ـ عبد السلام عبد الغفار. مقدمة في علم النفس العام . ط2  . دار النهضة العربية . بيروت . د ت .

Pour citer ce document

عبد السلام خالد, «استراتيجية الرعاية النفسية التربوية لأطفال السنة الأولى ابتدائي»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 11 جوان 2010N°11 Juin 2010
Papier : pp : 121 - 133,
Date Publication Sur Papier : 2010-06-01,
Date Pulication Electronique : 2012-06-23,
mis a jour le : 28/01/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=592.