الإشاعة السياسية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

27
28

العدد 15 جويلية 2012 N°15 Juillet 2012

الإشاعة السياسية

الطيب بلوصيف
  • resume:Ar
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral

      الإشاعة السياسية هي إحدى الأساليب الأساسية للحرب النفسية والمستعملة من   طرف رجال السياسة نظرا لما لها من قدرة على التحكم في السلوك الإنساني من جهة، ومن جهة ثانية قوتها في التأثير على الجزء المستهدف من الإنسان وهو العقل، وهي صيغة منظمة لنشر وترويج أخبار ومعلومات سواء كانت صحيحة أو كاذبة. هدفها الحصول على نتائج تتوافق و الأهداف المرسومة لها، وتشارك في تحديد معالمها وسائل الإعلام المختلفة، هذه الأخيرة التي تساهم في تشكيل عقول الجماهير وتوجيهها وتحميل الأفراد على تحديد مواقفهم من  أطراف القضايا  السياسية أو الصراعات المختلفة

       The political rumor is one of the most important methods of the  psychological warfare witch is used by politicians ,because of its ability  to control human behavior  on the one hand, and on the other hand,her  power to influence the target part of the  human mind.And it is an organized formula to publish and promote news and information whether it was true or false .Aimed to get results that match with her set goals and participate to determine its various mass media .The latter contributes in shaping the public minds, directing and holding individuals to determine their position from the political issues and the various conflicts

في معنى الإشاعة:

   تشمل الإشاعة على شيء من الحقيقة، لكن يعتريها نوع من التلفيق وهو ما ينجر عنه نشر بلبلة داخل المجتمع ومنه إلى نتائج سلبية،وهذا ما جعل الحكومات تعمل على إيجاد حلول وإجراءات لمحاربة هذه الظاهرة في أوقات الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ذلك  لما يمكنها  من  إضعاف  قوة الحكومة داخليا .

   والإشاعة اصطلاحا تعرف بأنها: تصريح يطلق لتصدقه العامة، ويرتبط بالأحداث الراهنة، وينشر دون التحقق من صحته)1(، وهي بذلك تعتبر قيمة غير مؤكدة، أو تفسيرا مضللا لقضية معينة محل اهتمام جماهيري، ويربطها البعض بالأساطير أو الأساطير المعدلة.

   إن حجم تأثير الإشاعة وقوتها مرتبط إلى حد كبير بقوة وسائل الإعلام المختلفة لما لها من دور في زيادة سرعة انتشارها و انتقالها واتساع رقعتها بين الجماهير. وكذلك قدرتها على الوصول إلى أهدافها المحددة .

   وعند العودة إلى قواميس اللغة المختلفة المتعلقة بمفهوم المصطلح (2) نجدها من  أقدم وسائلالاعلام ، والصوت الذي يعبرالاجواء المجتمعية بصورة فائقة  ،أي هي نوع من التواصل والتفاعل بين الناس وتعبير عاطفي ومراقبة مستمرة للأخر، ولكل أفراد المجتمع  حتى أصبحت مرتبطة بالسمعة والشهرة .

   وهي مشتقة من الفعل – شاع- أي ذاع الخبر  وانتشر سواء كان صحيحا أم كاذبا  كما يمكن أن تكون عبارات منطوقة أو مكتوبة تبثها جهة معينة، لغرض الإثبات أوالتصديق  ويتم تداولها عن طريق الاتصال المباشر أو عن طريق الإعلام الجماهيري  وتعتمد على المبالغة والترويج والنشر على نطاق واسع، وتظهر فاعلية الإشاعة جماهيريا أثناء تكرار نقلها بين مجموع الأفراد حتى تتحول إلى مادة ذات مصادر متعددة بمعلومة واحدة.

   ونظرا لكون وسائل الإعلام في أغلبها تحمل وجهات نظر القائمين عليها، فإنها تعبر عن تطلعاتهم وأهدافهم في نطاق يصعب على العامة اكتشافه بسهولة. وذلك بتحريف المعلومة عن وجهتها الأصلية  وهو ما يؤثر سلبا على سلوك الناس في تصورهم للواقع من خلال ارتباط إدراكهم  بالوسيلة الإعلامية المظللة .

  ويرى البعض أن أكثر الوسائل الإعلامية خطورة في نشر الإشاعات هي الصحافة المكتوبة لأن اغلب الناس يثقون ثقة عمياء بالكلمة المطبوعة، ولا تعتبر محل مناقشة وتحضا دائما بالتأييد والتأكيد  (3)، لذلك فان الصفة الملاصقة للإشاعة هي صفة السلبية لكونها إحدى الأدوات الفاعلة في الحروب .

   وفي الدول المتطورة لا تعتبر الإشاعة ضمن مجال العمل الصحفي الذي يعتمد على مصادر خبر واضحة مباشرة وغير مباشرة ، حتى ولو كان الاعتماد على مصادر الأخبار المؤسساتية ولا يعني ذلك الوصول إلى الخبر المطلق  أو الصادق، لأن منطلق التأويل وذاتية الصحفي وتركيب الإخبار يطرح إشكالات لا زالت عالقة لحد الساعة في البلدان التي خطت فيها الصحافة تقدما  مهما ونوعيا ، كإشكالية الموضوعية والحياد وكيفية تشكيل الخبر الصحفي وشروط العمل الإعلامي.

      يحدد- فيليب ألوران- الإشاعة وإنعكاساتها في نوعين أساسيين(4)

1/ إستفزاز حركة اجتماعية معينة.

2/نشر الإشاعة من طرف وسائل الإعلام.

   كما أن المنظمات والأحزاب السياسية تعمل كذلك على نشر الإشاعة عبر وسائل الإعلام وهذا ما يجعل الإشكالية قائمة حول العلاقة بين الإعلام والسياسة والإشاعة. ويزداد الأمر تعقدا في البلدان التي لم تترسخ فيها تقاليد إعلام مستقل ومؤسسات ديمقراطية .

   لذلك تعتبر الإشاعة مجرد بديل يعوض غياب الحقيقة الرسمية، حيث تظهر عندما تغيب أو تتوقف المؤسسات الرسمية المسئولة عن تقديم الخبر والحقيقة عن مهامها كالمؤسسة التنفيذية..

  ويلجأ الكثير من صناع القرار القادة السياسيين أثناء الحروب والأزمات إلى بث الإشاعة من أجل رفع المعنويات، وضبط النفس وتوحيد الصفوف، ومنع حدوث الانقسامات لدرء تدهور الأوضاع الأمنية.

  كما أن لحالات الفوضى والاحتجاجات أسباب كامنة على صلة بنشر الإشاعات التي تمهد لها.كما أن الإشاعة باعتبارها وسيلة أو أداة لها  سلبيات وايجابيات  ويتوقف ذلك على مستخدميها حيث يتم اللجوء إلى اختيار الظروف المجتمعية التي تتصف بالغموض لترسيخ الأهداف المسطرة .

   وتبقى الإشاعة رغم قدمها كوسيلة مرتبطة بسيكولوجية الإنسان، لكنالاختلاف يبقى حول كيفية تطبيقها أو توظيفها.وهذا طبعا مرده إلى التطور الحاصل في تكنولوجيات وسائل الإعلام والاتصال الذي انعكس إيجابا على الأوساط السياسية التي حولت تسخيرها لتحقيق أغراضها كفاعل قوي ومؤثر في سلوك الجماهير.

أنواع الإشاعة:

كانتالمبادئالعامةلتقسيمأنواعالإشاعاتلدىالباحثينعلىالنحوالآتي:(5)

أ‌-                   سرعةالسريان:ويندرجتحتهالإشاعاتالآتية:

1- الإشاعاتالبطيئةالزاحفة:

         هي بطيئة من حيث المدة الزمنية لانتشارها بين الجمهور المتلقي، يعتمد فيها على السرية التامة مما يبطئ عملية انتشارها  والفترة الزمنية تزيد من قوة مصداقيتها و تأثيرها وصعوبة في نفيها.

2-الإشاعاتالعاطفية:

    ينتعش هذا النوع من الإشاعات في فترات الحروب والنزاعات حيث تضعف فيها المجتمعات وتتفكك، ويقل فيها الوعي الجماهيري، وينتشر هذا النوع من الإشاعة في فترة زمنية محدودة ثم تختفي في انتظار تهيئة الأجواء للظهور من جديد لتعويض النقص الحاصل في المعلومات(6)

3- الإشاعاتالمندفعة:

   تتميز بقصر الفترة الزمنية وتستعمل لجس النبض ومعرفة ردود الأفعال تجاه قضايا معينة وهي بذلك طريقة لقياس اتجاه الرأي العام.

ب/إشاعاتحسبالموضوع:

      و يختلف هذا النوع من الإشاعات  حسب المحتوى ،فهناكالإشاعةالاقتصاديةوالاجتماعية،العسكريةوالسياسية.

ج  - الدوافعوالبواعثلدىالمتلقي:

      مصدر الإشاعة هو التنفيس عن كبت يعانيه الإنسان حيث يبحث عن محطات للتفريغ عن مشاعره وأحاسيسه ويعني ذلك أنها مرتبطة بسيكولوجية الإنسان فأي حاجة بشرية يمكن أن تكون دافعة لانبثاق الإشاعة وتوجد ثلاث تقسيمات لهذا النوع:

1- إشاعاتالخوف:

        يعمل هذا النوع من الإشاعة على زعزعة ثقة الفرد بنفسه،وبث النظرة الانهزامية في النفوس،فالخوف يهيأ الفرد لاستقبال الأوهام ويعطي تفسيرات غير منطقية للأمور كما يصدق كل ما هو متداول دون إبداء رأي أو تحفظ .(7)

2- إشاعاتالحقد:  وهي أخطر أنواع الإشاعات   وتهدف إلى تمزيقوحدةالصفوينتجعنهاغالبًاأقاصيصملفقةعاريةعنالصحة،وهدفهاقديكونشخصا ًما،أوحزباأومنظمةمنالمنظمات.

   3- إشاعاتالآمالوالطموحات: وهيالتيتقومعلىأساسزرعبذورالتفاؤلوانتظار الفرج.

الإشاعة السياسية:

 الإشاعة كمعلومة ملتبسة تنتشر أكثر في الأنساق السياسية المغلقة أو تلك التي تعاني من الاختناق السياسي، و تكون أكثر انتشارا في الأنساق التي تتعطل فيها قنوات التواصل بين صناع القرار و باقي مكونات المجتمع السياسي، مما يعني أن الانتشار الواسع للإشاعة هو تعبير عن أعطاب و أزمات متراكمة داخل المجال السياسي للمجتمع  وخارجه،والحقل السياسي يعتبرمهدًالظهورالإشاعة  لتوفره علىعاملينضروريينلنشوئها :

       أولهما:الغموضوحساسيةالأحداث،وثانيهما:  الأهميةبالنسبةللجمهورالذييعتمدفيأغلبالأحيان فيتحليلاتهوتوقعاتهعلى المعلوماتالتيتصلهمنوسائلالإعلام، وبالتاليفإنأبواب التكهنتبقىمفتوحةلانبثاقالإشاعاتالسياسية بنوعيها، الداخلية والخارجية

     والنوعالأول،يكثرفيالأنظمةالسلطوية الشمولية نتيجةالغموضوالتعتيم،والرقابةعلىكلما يصدرفي وسائل الإعلام،ولذلكتبقىالإشاعاتالمتنفسالوحيدللجمهور    (8).

   ورغم ذلك لا يمكن اعتبار الأنظمة الديمقراطيةبمنأىعنظهورالإشاعات،وإنْكانظهورهابنسبة أقللديها،إلاأنهيشكل خطرا قائما،فوسائل الإعلام داخلهذهالأنظمةتتمتعبفضاءأوسعللحرية، معتمدة في ذلك على المنافسة الإعلامية كمحدد  مايعني أنالإشاعةتصبحأسرعفيانتشارها و قوية في تأثيرها اظافة إلى المصداقية الإعلامية في تلك الأنظمة.

   إن انتشار الإشاعة  في المجال السياسي الذي يعتبر حقلا للصراع والتنافس بين مختلف القوى السياسية، تصبح فيه أسرع، على اعتبار أنهاوسيلة هجومية ودفاعية في وقت واحد، من اجل فرض التوجهات وتعزيز المواقف السياسية تجاه القضايا محل النزاع، وبذلك تكون موجهة للتأثير على أطراف بدرجة عالية في إطار تصفية الحسابات أو التأثير على مسار مشروع ما،أو اظفاء شرعية سلوكات ما.

   كما يمكن اعتبارها في المجال السياسي كذلك على أنها وسيلة لقراءة توقعات وأراء  واحتمالات الرأي العام ومعرفة ميولا ته ،كما يمكن توظيفها  كذلك في امتصاص الاحتجاجات والغضب من سياسات محددة وهي بذلك تؤدي وظائف نفسية في الحقل السياسي.

    وهي مرتبة في الكثير من الأحوال بالتنفيذ والتغيير في السياسات العامة أي بصانع القرار. فالإشاعة التي تنتشر حول الزيادات في الرواتب والأجور أو التخفيض من أسعار المواد الاستهلاكية هي إشاعات تؤدي وظائف نفسية ، والإشاعات المرتبطة بالتغيير في السياسات العامة أو المناصب الحكومية هي إشاعات موجهة في الأساس إلى امتصاص الغضب والتأثير على المعارضة.

    كما أن لوسائل الإعلام دورا في التركيز على إخبار دون غيرها وجعلها بارزة من شانه أن يؤثر على النموذج المعرفي لدى الأفراد من خلال تقليص معيارهم الانتقائي  حيث تتشكل لديهم صورا منقوصة عن قراءة الواقع ، مما يؤثر على معيار مصداقية الأحكام الصادرة عن الأفراد.كما يمكن لوسائل الإعلام نشر إشاعات سياسية بصيغة مجازية عبر الإشارة بصورة توقعية بألفاظ "  تتوقعأوساطسياسية...من المنتظر تغيير الحكومة.

    " هذه العبارات أو الإشارات تفتح المجال أمام الإشاعات ونشرها ، ومما يزيد في مصداقيتها اعتمادها لخاصية الإسقاط " قال مراقبون "، كما يمكن أن يكون معيار الصدق مائعا "كشفتمصادرمطلعةأوموثقة " ويجري الاعتماد على هذه الصيغ عندما يحس الكاتب أن القارئ لا يصدق الخبر فيلجأ بذلك إلى أشخاص محل ثقة .

      النوع الثاني:  هي الإشاعات في مجال السياسة الخارجية ، والتي عادة ما تكون بين دولتين ،بين تكتلات دولية ، أو بين تكتل دولي ضد دولة – حلف الشمال الأطلسي ضد العراق، وفي الفترة الحالية ضد إيران -  وينتعش هذا النوع من الإشاعات في وقت الأزمات السياسية والمشاكل الإقليمية وتهدف إلى زيادة بؤر التوتر وزعزعة الثقة لدى الجمهور لدولته.

الإشاعة والرأي العام:

  باعتبار أن الرأي العام هو حصيلة آراء مجموعة من الناس و الرأي و و الاعتقاد السائد الذي  يمثل الاتفاق الجماعي لدى غالبية الفئات الاجتماعية تجاه أمر ما، أو قضية معينة اجتماعية، اقتصادية، سياسية. أو ذاتطابعمحليأوقومي،إقليميأودولي، حيث يكون هذا الإجماع بمثابة قوة و تأثير على القضية.

   وهناكعلاقةتبادليةوثيقةبينالإشاعةوالرأيالعام،فكلاهمايشكلالآخربمنطقجدلي تفاعلي لان من ابرز شروط ظهور الإشاعة أهمية الموضوع المقدم الى الجمهور  حيث لا يمكن للإشاعة أن تستمر دون أن تلقى اهتماما جماهيريا  والذي يشكل إحدى ركائز تشكيلها ، وتبرزخطورةتناقلالإشاعةفيوسائلالإعلامعامة  كونهاتستطيعأن تحددتوجهاتالرأيالعامفيأيقضية ،هذا التأثيريتعاظمحيالالقضاياالتيلمتكن حولهااتجاهات ثابتةلدىالجمهور.

     ومنالضروريأنتتوفركافةالحقائقوالمعلوماتعنالقضايا المطروحةللجدلوالنقاشحتىيستطيعالرأيالعامأنيعبرعنوجهةنظرصحيحة كماأنأيإشاعةتطلقتحملفيطياتهاثقافةوتوجهاتالمجتمعالذيتترددفيه ومضمونهايعبرعناهتماماته،ومصالحه،وتكونمتأثرةبعاداتهوقيمهوعقليتهونفسيتهوأنماط حياته  وتسمىب"الرأيالعامالطارئ" ،والذيعادةمايلجأالسياسيونإليهلتقديرتوجهات الجمهورالعام،وبخاصةحينمايكونالوقتغيرملائملإجراءدراساتأولجمعبيانات ومعطياتدقيقةعنتطلعاتوآراءالجمهور ، وينساق صناع القرارلتبنيقراراتمنسجمةمعالرأيالعام،لأنذلكسيزيدمنشعبيتهم ويوفرأرضيةلنجاحسياساتهم.

     ومنالمهمالإشارةإلىأنتأثيرالإشاعةيكونأكثرفاعلية علىالأفرادالموجودينفيمجتمعغيرمتماسكوغيرمستقر،كونالفرديحتارفيالتمييزبين الخطأوالصواب،عندمايدخلفيحالةمنالاضطرابالنفسي.

    والإشاعة باعتبارها معلومة ينتابها خلل، فهي بذلك تمهد لفهم فعل به عيب ما، ولذا فهي غير مبررة علميا.إلا أن غالبية صناع القرار يرون أن القرارات التي يصعب فهمها لدى الرأي العالم ومن ثمة إقناعهم بها، يجوز إطلاق إشاعات –حميدة- حولها لإقناع المجتمع بفوائدها، ودفعه لتقبلها، نظرا لكونها ذات نتائج مفيدة لكنها بعيدة المدى.

     ويعتمدهؤلاءفي تبريرهم علىأنالجمهورغالبًا مايكونغيرعالمبالتفاصيلوالمعطياتالتيتتوفرلدىمحلليالسياساتوأصحابالقرار، وبالاعتمادعلىمعظمالحالاتالتيأتتعليهاالدراساتالسياسيةوالإعلامية(10)،يتضح أنللأجهزةالحكومية،ورئيسالدولةقدرةعلىالتأثيرفيالرأيالعامبشكلكبيرنتيجة الاعتمادعلىوسائلالاتصال  ولذلك فان اغلب القرارات السياسية تتخذ في ظروف يكون فيها الرأي العام اقل خبرة ومعرفة بموضوعاتها و أقل فهما  لإدراك نتائج القرار .

 الإشاعةوصناعة القرار السياسي:

         تستند ممارسة العملية الإعلامية  في وسائل الإعلام الحديثة على مفهوم الخبر newsكمنطلق يحدد الأولوية في الاهتمامات المتعددة التي يفرزها التدفق الإعلامي الضخم وتعدد قنوات الاتصال،غير أن هذا المفهوم يخضع في الواقع إلى شبكة من المعايير القيمية والسلطوية بحسب المجال السياسي والاجتماعي الذي تمارس فيه،بكيفية تجعل للعملية الإعلامية وظائف مختلفة، حيث يسعى صناع القرار إلى توظيف المادة الإعلامية إلى أقصى قدر ممكن، من خلال:

    - الحصول على المعلومات المفيدة لصناعة القرار ومعرفة المستجدات

    - تركيز الاهتمام وخلق مناخ مناسب لتلقي القرار .

   - إعلان القرار ومتابعته.

   ويتجلى ذلك في استثمار للمادة الإعلامية من خلال تلقي المعلومات والأخبار من مصادر مختلفة  وكيفية توظيفها ، والجزء الأهم يكمن في حشد الإمكانات والموارد الإعلامية التي تتوفر عليها المؤسسة السياسية لتركيز اهتمام   الرأي العام أو الجزء المعني منه بالقرار حول القضايا التي يرغب صاحب القرار في إثارتها ،نظرا لما لها من أهمية في تشكيل الآراء سواء بالإقناع أو  التهدئة  من خلال  سيل متدفق من الأخبار والمعطيات .

          

   تعتمد الأنظمة السياسية المعاصرة حسب طبيعتها على مجموعة من الأدوات والأساليب في إطار – مدخلات ومخرجات النظام السياسي - والتي على أساسها يتم التوصل إلى اتخاذ القرارات   ، حيث أن القرار الصائب هو القرار المعتمد على المعلومة الصحيحة و الدقيقة ، التي تمكنه من المفاضلة بين خيارات عديدة لكل قضية  واختيار الأنسب بناءا على "منيملكالمعلومةيملكالقرار".

   ونظرا لأهمية المناخ الإعلامي المناسب لاتخاذ القرار فان الجهات المقابلة – المعارضة - تعتمد بدورها على بث قضايا وموضوعات ذات اهتمامات مغايرة ومن أخطر الرسائل التي يستعملها الطرف الأخر إشاعات حول ملابسات أو فضائح شخصية، تدفع الطرف الأخر للتعديل أو استفزازه للتردد في اتخاذ قرار دون ترك الفرصة للإحاطة اللازمة بالمعطيات .

   فالمعلومة الخاطئة أو الصحيحة هي من التقديرات التي يجب على صانع القرار أخذها بعين الاعتبار لأنها المحدد الرئيسي لكل عملية ، فالمعلومة الناقصة من شانها أن تخلق خللا في بناء المواقف والقرارات .

   وعليه فان النظام السياسي أو صانع القرار لا يمكنه تخطي الحدود العامة التي يرسمها الرأي العام في ظل الأنظمة الديمقراطية، إلى جانب ذلك فان وسائل الإعلام تعتمد على الإشاعة وترويجها في محاولة لصياغة الرأي العام من جهة، ومن جهة ثانية توجيه السياسات من خلال الضغط في تنفيذ أهداف معينة، ويحصلذلكمنخلالاستثارتهالمشاكلوقضايامعينةوجدولتها   للأحداثالتي تنشرهامنحيثدرجةالأهمية،فالدفاععنالقضاياعنطريقالمجموعاتالمستفيدةمنهاأو عنطريقالنخبةهوالذييرشحهالتتموقع  ضمن اهتمامات صانعالقراراتالسياسية.  وعلىمدار عقودمضتبقيتوسائل الإعلاموماتزالهيالطريقةالمثلىلترتيبأجندةالرأيالعام،وعليهفهي تؤثربشكلكبيرفيصنعالقراراتمنخلالطريقةعرضهاللقضاياوالأحداثوالحقائق.

  لا تعتبر وسائل الإعلام كقناةلعرضالمطالبعلىصانعيالقرار- فقط- ولكنها تساهم في بناء مداخل عملية صنع القرار ،ومايدعمهذهالمعادلةأن  صناع القرار ليست لديهم المعلومة اللازمة حول اتجاهات ورغبات الجماهير إلا من خلال وسائل الإعلام والتي يتم فيها تداول الآراء بين أوساط الجماهير وعلى  أساس هذا التداول الذي يعتبر مؤشرا على اهتماماتهم ورغباتهم تتم صياغة القرار السياسي - تنافس المشاكل يلفت انتباه صانعي القرار -.

   إن الدور المتزايد لوسائل الإعلام في القرارات السياسية ، خصوصا القنوات التلفزيونية التي أبرزت أدوارا هامة خاصة  خلال أزمة الخليج  ، ساهمت في إذكاء الاهتمام بدورها في صياغة السياسات وشكلت ظاهرة الاتصالات نموذجا للدراسات الإعلامية ، حيث ركزت على دراسة حجم وتدفق المعلومات ومحتوى الرسائل،ويأتي تأثير وسائل الإعلام في القرارات السياسية كبعد أساسي الهيئات الإعلامية في النظام السياسي رغم أن العلاقة يمكن أن تكون تأثير وتأثر.

    وينقسم اهتمام الدراسات الإعلامية لصناعة القرار السياسي إلى مستويين:

     مستوى داخلي: يركز على طبيعة التأثير الذي تحدثه وسائل الإعلام من خلال الاتصال والرسائل التي تبثها على صناعة القرارات في مجال السياسة الداخلية ونتائج هذا التأثير في مدى مشاركة الأفراد و الجماعات السياسية في القرارات.

     مستوى خارجي : يعالج دور أو وظيفة وسائل الإعلام في القرارات السياسية أو القرارات المتعلقة بالدول الأخرى حيث يتعلق الأمر بعمليات الاتصال التي تقوم بها مع مختلف المؤسسات والفعاليات المؤثرة في صناعة القرار السياسي ، سواء للتأثير أو لمعرفة الآراء والأفكار التي ستشكل ضمن العملية الإعلامية سيلا متدفقا من المعلومات التي تستعمل لتسويق رسائل معينة تحقق مصالح النظام السياسي.

   وكنتيجة يمكن القول إنعمليةاتخاذأيقرارسياسيتسبقهامرحلةبحثوتقصللمعلوماتبهدفاختيار أفضلالبدائل،وإذاماتداولتوسائلالأعلاموالرأيالعامإشاعةماحولقضيةمعروضة لاتخاذقرارفيها،فإنأثرهاسيدخلفيصلبمعاييرصنعالقرارإذ أن هناكصلةوثيقةبين العمليةالسياسيةوالعمليةالاتصالية،وبينالاتصالالجماعيوالسياسي،والإعلاميين والسياسيين ،و تمثل وسائلالاتصال  المؤسساتالسياسيةفيالمجتمعالمعاصرالتييجبأن تتكيفمعهابقيةمؤسساتالمجتمع وعلىهذاالنحو،فوسائل الإعلام  التيتعتمدأحياًناعلىالإشاعةلتحقيقأهدافها، بإمكانهاأنتؤثرفيتوقيتصنعالقرارأوفيوضعالسياسةمنخلالخلقالأزماتوافتعالها أوعنطريقالتركيزعلىالموعدالنهائيلإنجازالأعمال.

  إن صانعيالقراراتلايمكنهماتخاذموقفأوقراريواجهبمعارضةشديدةمنالجمهورالذي تعملوسائل الإعلام  علىتوجيههبالصورةالتيترتئيها،فعمليةصنعالقرار واتخاذهليستقضيةآنيةكمايعتقدالبعض،بلهيعمليةمستمرةمنالاتصالوالتغذية الإرجاعية.

المراجع :


1- الشائعة:الخطر القادم،عبد الفتاح ،جريدة الرياض 30/03/2003

http://www.alriyadh.com/2003/03/30/article22432.html

2- بدر،أحمد: الرأيالعامطبيعتهوتكوينهوقياسهودورهفيالسياسةالعامة،القاهرة: دارقباءللطباعةوالنشر والتوزيع. 1998. ص168

3- البكر،نائلمحمد: الأساليبالحديثةفيالتحصينالنفسيوالاجتماعيضدالشائعات،أعمالندوةأساليبمواجهة. الشائعات،أكاديميةنايفالعربيةللعلومالأمنية،الرياض: مركزالدراساتوالبحوث. 2001. ص8

4- محمد نبيل: مقدمات أولية في فهم الإشاعة.

 http//:www. .almaghreb-almouahd.comc=25&=1399

5- نوفل،أحمد: الإشاعة،دراساتإسلاميةهادفة،الجامعةالأردنية،كليةالشريعة: دار. الفرقانللنشروالتوزيع. 1998ص79

6- المرجع السابق، ص 81

7-جوردونأولبورت،وليبز سمان:  سيكولوجيةالإشاعة،: ترجمةصلاحمخيمر وعبدهميخائيلرزق،مصر: دارالمعارف.1964 ص 15

8- بسيونيإبراهيمحمادة: الرأيالعاموأهميتهفيصنعالقرار. أبوظبي،الإماراتالعربيةالمتحدة: مركزالإماراتللدراساتوالبحوث. 2002

9-حجاب،محمدمنير: الدعايةالسياسيةوتطبيقاتهاقديماوحديثا،سلسةدراساتبحوثإعلامية( 7)،مصر: دارالفجر . للنشروالتوزيع. 1998. ص153

10- أندرسون،جيمس: صنعالسياساتالعامة: ترجمة: عامرالكبيسي،جامعةهيوستن- تكساس،عمان: دارالمسيرةللنشر. والتوزيعوالطباعة. 1999. ص105


Pour citer ce document

الطيب بلوصيف, «الإشاعة السياسية»

[En ligne] العدد 15 جويلية 2012N°15 Juillet 2012 ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-07-04,
mis a jour le : 10/11/2013,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=623.