الحكم الرشيد واستراتجيات الإصلاح التربوي دراسة مقارنة بين التجربة الجزائر والنموذج الأمريكي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 16 ديسمبر 2012 N°16 Décembre 2012

الحكم الرشيد واستراتجيات الإصلاح التربوي دراسة مقارنة بين التجربة الجزائر والنموذج الأمريكي

عبد الحميد بوطة
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral

لا تزال المؤسسة التربوية بالجزائر خاضعة للتسيير بالتعليمات الفوقية فقط، وفي ظل التحولات الديمقراطية، توجب إعادة النظر في أساليب الإدارة المدرسية، في ظل التشخيص الشامل للمشكلات بالتركيز على الشفافية والمشاركة وإعمال مبدأ المحاسبة والإنصاف وحكم القانون، لتحقيق الفعالية المنشودة التي تكفل ترشيد الأمة وإلحاقها بركب الأمم المتطورة والحكم الرشيد هو السبيل لذلك، بغض النظر عن كونه مخترع"محلي"أو عالمي، رغم علمنا بأن في موروثنا الحضاري من القيم والتجارب ما يعزز ترشيدنا لكل مناحي الحياة.

        Toujours l'établissement d'enseignement en Algérie soumis à la conduite des métadonnées des instructions seulement, et à la lumière des transitions démocratiques, a dû revoir les méthodesde l'administration scolaire, en vertu de la destruction de diagnostic des problèmes en mettant l'accent sur ​​la transparence et la participation et la réalisation du principe de la responsabilité, l'équité et la primauté du droit, pour atteindre les objectifs d'efficacité pour s'assurer que la rationalisation de la nation etd'ajouter avec les pays développés et la bonne gouvernance est le chemin à lui, quelle que soit d'être l'inventeur du «local» ou universelle, même si nous savons que le patrimoine de nos valeurs culturelles et des expériences qui favorisent la rationalisation de tous les horizons de la vie

مقدمة:

شهد العالم في ظل العولمة تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية وتنظيمية، عملت على قلب موازين القوى على المستوى العالمي، مؤثرة على مختلف المؤسسات والأنظمة القطرية والوطنية، خاصة ما تعلق منها بدول العالم الثالث كظاهرة التحول الديمقراطي المحدود في شمال افريقية عامة والجزائر على وجه الخصوص، وقد كان لهذا التحول اثر على المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسات التربوية استجابة لما تمليه المرحلة الراهنة من توجهات.

            ففي ظل هذه التغيرات وجدت المؤسسة التربوية نفسها تتخبط في عدة مشاكل كان أبرزها.

شهد العالم في ظل العولمة تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية وتنظيمية، عملت على قلب موازين القوى على المستوى العالمي، مؤثرة على مختلف المؤسسات والأنظمة القطرية والوطنية، خاصة ما تعلق منها بدول العالم الثالث كظاهرة التحول الديمقراطي المحدود في شمال افريقية عامة والجزائر على وجه الخصوص، وقد كان لهذا التحول اثر على المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسات التربوية استجابة لما تمليه المرحلة الراهنة من توجهات.

     ففي ظل هذه التغيرات وجدت المؤسسة التربوية نفسها تتخبط في عدة مشاكل كان أبرزها.

v مشكلة طغيان الكمية في مقابل النوعية.

v مشكلة ضعف التأطير وعدم مسايرته لمختلف التغيرات الجديدة في مجال المعرفة والعلم والتكنولوجيا.

v عجز البرامج التعليمية وعدم نجاعتها.

و لتجاوز هذه المشاكل تبنت وزارة التربية إستراتيجية مشروع لإصلاح التعليم، يتركز بالأساس على إصلاح البرامج التعليمية وإعداد برامج لتكوين وتأطير المكونين للرفع من كفاءة الأداء ولأجل تجسيد هذه الإصلاحات جاء مشروع المؤسسة التربوية كمنهج تربوي بيداغوجي هدفه التسيير الجيد من اجل تحسين مردودية التعليم وظروف عمل المجموعة التربوية وجعلها تستجيب للمتطلبات والحاجيات الخاصة للتلاميذ وذلك بتكييفها مع المعطيات الخاصة للمؤسسة في إطار احترام الأهداف والغايات الوطنية.

 وحيث أن ترشيد تسيير المؤسسة التربوية دعامة أساسية لبلورة سياسة الحكم الراشد كون مخرجات المؤسسة التربوية هي أفراد المجتمع عامة وكوادره المستقبلية خاصة في المجال التربوي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ وفي ذلك يقول عبد الحميد بن باديس "صلاح النفس هو صلاح الفرد وصلاح الفرد هو صلاح المجموع".1ويقول السيد قطب في التربية"هي منهج متكامل لا يترك صغيرة ولا كبيرة يشمل النفس الإنسانية بحذافيرها ويشمل الحياة البشرية بالتفصيل فقد كان من أثره تلك الأمة التي غدت تعمل وتبني وتقيم مثلا أخلاقية وإنسانية غير معهودة من قبل ولا من بعد ونشر النور والهدى وتنشأ الحياة بإذن ربها من جديد فكانت امة فريدة في التاريخ".2

و الأسئلة الملحة:

 ما الحكم الرشيد وما مقوماته؟

ما مشروع المؤسسة التربوية المزمع تطبيقه في الجزائر؟

و ما معالم الرشد فيه مقارنة بأمم سبقتنا في خوض تجارب الإصلاح وأرست بها معالم الحكم رشيد؟

I-الحكم الرشيد ومقوماته:ارتبط الاهتمام بمسألة الحكم بالاهتمام المتزايد بالتنمية البشرية المطردة، كون نوعية الحكم وإدارة شؤون المجتمع والدولة شديد الصلة بنجاح التنمية أو فشلها، ومفهوم الحكم لا يقتصر على الحكومة أو الدولة بل يشمل القطاع الخاص والمجتمع المدني، كونه يتعلق بمباشرة السلطات والصلاحيات السياسية والاقتصادية والإدارية كما يتناول الآليات والعمليات والعلاقات والمؤسسات التي تمكن الأفراد والجماعات من التعبير عن حقوقهم والتمتع بها وأداء التزاماتهم وتسوية خلافاتهم.

لذلك فان مفهوم الحكم يركز على بناء وتحسين القدرات على مستوى الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى مستوى الحكم المحلي ومنظمات المجتمع المدني والقطاع العام والخاص3.

وفي سياق التوجهات الليبرالية الجديدة أعيد النظر في قضية الحكم ودور الدولة في التنمية

 –خاصة في الدول النامية -حيث أصبح مصطلح أسلوب الحكم بارزا في خطاب المؤسسات الدولية المانحة بل إن مساعداتها المالية صارت مشروطة بالحكم الرشيد.

فما مفهوم كل من أسلوب الحكم، والحكم الرشيد؟وما هي مقوماته؟

1/مفهوم أسلوب الحكم:ورد في أدبيات البنك الدولي سنة1989 استعمال مفهوم أسلوب الحكم انه ممارسة السلطة لإدارة شؤون الدولة4.

وفي الدراسات التي أجراها البنك عام1992. حددت ثلاث أبعاد للمفهوم هي:

-شكل النظام السياسي.

-أسلوب إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للدولة لتحقيق التنمية.

-مدى قدرة الدولة على صياغة وبلورة وتنفيذ السياسات والقيام بالوظائف المكلفة بها5.

وفي أدبيات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي سنة1995 عرف أسلوب الحكم انه "استخدام السلطة السياسية وممارسة السيطرة على المجتمع في إدارة الموارد لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية"6.

كما جاء في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن أسلوب الحكم"ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية، لإدارة شؤون الدولة، على كافة المستويات ويشمل ذلك، الآليات والعمليات، والمؤسسات التي يمكن للأفراد والجماعات من خلالها التعبير عن مصالحهم، وممارسة حقوقهم القانونية، والوفاء بالتزاماتهم وتسوية خلافاتهم."7

2/ مفهوم الحكم الرشيد:جاء في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، تعريفا للحكم الرشيد أو الجيد بأنه"الحكم القائم على المشاركة والشفافية والمساءلة ودعم سيادة القانون، ويضمن هذا النوع من الحكم، وضع الأولويات السياسية والإجتماعية والاقتصادية، حسب احتياجات الأغلبية، المطلقة في المجتمع كما يضمن التعبير عن أكثر الأفراد فقرا، وضعفا عند اتخاذ القرار حول تخصيص موارد التنمية"8

3/ مقومات الحكم الرشيد:طبقا للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة فان من أهم مقومات الحكم الرشيد ما يلي:

أ‌- المشاركة:وتعني إتاحة الفرصة لكل أفراد المجتمع في عرض قضاياهم والتعبير عن مصالحهم، وإبداء رأيهم في النتائج المتوقعة من قرارات معينة وإعطائهم فرصة حقيقية، للتأثير في عملية صنع القرارات.

ب‌-  الشفافية:وتعني توفر قاعدة معلومات صحيحة، ودقيقة، وشاملة، مع تمكين المواطن منها.

ت‌-  المحاسبة:وترمي إلى خضوع الموظفون العموميون للرقابة والمساءلة عن ممارساتهم للسلطة الممنوحة، مع تقبل تحمل المسؤولية ولو جزئيا عن الفشل، أو عدم الكفاءة، أو الغش، مع استجابتهم للنقد، وما يلزم عنه من تعديل في القرارات.

ث‌- حكم القانون:أي توافر سياسات تقنن ممارسة الأفراد والجماعات وأهل الحكم، وممارستهم لصلاحياتهم في كل المجالات، مع كفالة المساواة أمام القانون للجميع، من خلال التمتع بفرض الحماية القانونية لحقوقهم أم للتعرض للعقاب بمقتضى القانون الساري، وحكم القانون من الشروط الضرورية لإعمال مبدأ المحاسبة.

ج‌- الفاعلية:وتعني التوصل إلى أفضل استخدام للموارد، استجابة للحاجيات الجماعية وهذا يتطلب القدرة والكفاءة، من جانب مؤسسات الحكم فضلا عن تحسس هموم الناس ومصالحهم لدى هذه المؤسسات.

ح‌- الإنصاف:ويعني كفالة معاملة عادلة وغير متحيزة للجميع فضلا عن التوزيع العادل لثمار التنمية وأعمالها9.

و تعمل المقومات السابقة متضافرة فيما بينها، متفاعلة ومتكاملة لتكفل جودة الحكم وترشيده، كذلك فان التعريفات التي أوردناها حول أسلوب الحكم والحكم الرشيد، لا تعني أن هذه المفاهيم تعلن عن مولد لنموذج حكم لم تكن له سابقة في التاريخ، بل إن مقومات الرشادة قد توافرت في العديد من نماذج الحكم على مر التاريخ، إلا أنه يمكن اعتبار هذه المفاهيم وصفة غربية للدول النامية –مشروطة التطبيق–من أجل تجاوز معوقات التنمية ذات العلاقة الوطيدة بنظام الحكم السيئ في الدول النامية، ونجد في قول برهان غليون، ما يوضح هذه المعوقات وهو يصف طبيعة السلطة العربية فيقول: "تشكل ظواهر انعدام آليات التداول الطبيعي للسلطة واحتكار مراكز القيادة من قبل نخبات لا تتمتع في أغلب الأحيان بالحد الأدنى من الأخلاق المدنية، والكفاءة المهنية وغياب الحريات العامة، وتفاقم الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان وفرض المراقبة السياسية، والفكرية على الأفراد، وهيمنة السلطة الشخصية من النمط الأبوي، والخلط الغامض بين الدولة والحزب الواحد والقبيلة والطائفة وتعميم إجراءات التعسف السياسي والقانوني. والتمييز المكشوف بين المواطنين والقمع والعقاب الجماعيين، كل هذه الظواهر التي لا يمكن أن تخفى على عين أي مراقب، تشكل الحقيقة اليومية للسلطة في المجتمعات العربية وتعكس القطيعة التي لا تكف عن التفاقم بين الدولة والمجتمع10


II- قراءة في مشروع ترشيد المؤسسة التربوية بالجزائر

1- مفهوم مشروع المؤسسة:

في إطار إصلاحات النظام التربوي جاء مشروع المؤسسة كمنهجية لمواكبة التغير وتوجيهه بغية ترشيد المنظومة التربوية وإصلاحها من خلال ترشيد عمليه تسيير المؤسسة التربوية وحسب القاموس الحديث للتربة مشروع مؤسسة "هو عمل جماعي حول موضوع يختاره الفريق التربوي أو عبارة عن هدف شامل لنتائج سطرته المؤسسة التربوية"11

"يعتبر مشروع المؤسسة نهج تربوي بيداغوجي أو إستراتيجية بيداغوجية هدفها التسيير الجيد من اجل تحسين مردودية التعليم وظروف عمل المجموعة التربوية وجعلها تستجيب للمتطلبات والحاجيات الخاصة للتلاميذ الذين يعتبرون مركز الاهتمام والمحور الهام للمشروع وذلك بتكييفها مع المعطيات الخاصة للمؤسسة واحترام الأهداف والغايات الوطنية".12

و حسب وزارة التربية فهو"تقنية حديثة لتحسين التسيير ومعاجلة مشاكل المؤسسة وذلك بوضع إستراتيجية لتحقيق أهداف حددتها كل مؤسسة لنفسها وفقا للأهداف الوطنية والنصوص التشريعية الجاري بها العمل من جهة ولخصوصيتها الجغرافية والحضارية ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة ثانية بحيث يكون التلميذ فيه محور كل الانشغالات ومحل كل الجهود قصد تحقيق أفضل مردود ممكن بمشاركة ومساهمة كل أفراد الجماعة التربوية ومختلف المتعاملين مع المؤسسة"13

و بالتالي يتميز مشروع المؤسسة باللامركزية في التخطيط والحرية في تسطير الأهداف حسب أولويتها بمراعاة المشاكل الخاصة بكل مؤسسة في ظل العمل الجماعي بعيدا عن الممارسات اللاديمقراطية بشكل يضمن للمؤسسة استقلالية في اختيار الطرائق البيداغوجية لمعالجة المشاكل.

2-أهداف مشروع المؤسسة:

ا/تكييف البرامج الوطنية مع حالات محلية:يعمل الأساتذة لتحقيق هذا الهدف كفريق متعاون في تطبيق البرامج مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات ومتطلبات التلاميذ.

ب/العمل على شكل مجموعة من الأنشطة بيداغوجية وتربوية:انطلاقا من تحليل حالة المؤسسة والمشاكل التي تعانيها تسطر الأهداف حسب الموارد المالية والبشرية المتاحة ثم تتخذ قرارات، تعطي معنى للمسؤولية الفردية والجماعية وهذا يخلق الحركية بفتح مجال المبادرة أمام الجميع.

ج/الكشف عن الإمكانات والقدرات:يسمح مشروع المؤسسة بالكشف عن الإمكانات والقدرات المتاحة والاستفادة منها لترشيد المؤسسة التربوية

3 -  شروط نجاح المشروع:

لكي ينجح المشروع توجب توفر بعض الشروط وهي:

ا-تحسيس الفريق التربوي بأهمية المشروع

ب-توفير الجو الملائم للمبادرات الفردية والجماعية وقبولها

ج-التركيز على المشاركة في تسيير المشروع والحفاظ على روح الفريق

د-تنسيق الجهود في اتجاه تحقيق الأهداف المسطرة

ه-تخطيط العمل وتسطير النتائج المراد تحقيقها والطرق المتخذة في ذلك14

يعتبر مشروع المؤسسة نمط من التسيير بالمشاركة حيث يعمل الفريق التربوي على القيام بالوظائف التسييرية التي كان يضطلع بها مدير المؤسسة في السابق من خلال التخطيط والتنظيم والرقابة والتوجيه على مدخلات المؤسسة التربوية إذ أن مشاركة الفريق التربوي في اتخاذ القرارات من شأنه أن يحفزه على تقاسم الأعباء لتحسين التسيير وبالتالي مردودية المؤسسة ويعتبر مدير المؤسسة المسؤول الأول في إعداد المشروع من خلال توفيره للوسائل وتنمية روح المبادرة وتوفير شروط نجاح المشروع وتطوير جو ملائم لتطوير العلاقات مع المحيط في حين لا يتوقف دور المعلمين على تحضير وإلقاء الدروس بل تتجاوز مهامهم إلى تقديم مساعدات في الميدانين البيداغوجي والنفسي.كما أن مشاركة التلاميذ مهمة من خلال تكليفهم بجمع الإحصائيات والاتصال بمختلف مؤسسات المحيط وإنشاء فرق متخصصة في النشاطات الثقافية لتنمية فكرهم وتفتحهم على المحيط ولا يستثني المشروع أولياء التلاميذ من خلال مساهمتهم في تحليل وضعية المؤسسة مما يساعد في اتخاذ القارات اللازمة وكذلك بناء علاقات فعالة مع المدرسين.

و يساهم مساعدو التربية من خلال الإمداد بمعلومات قيمة على سلوكات التلاميذ داخل وخارج القسم حيث يعلمون عن ظهور أي مشكل وبالتالي تتضافر جهود كل الأطراف من اجل ترشيد تسيير المؤسسة التربوية والبلوغ بها الملمح المطلوب القائم على تحفيز التفكير الايجابي وديمقراطية الإدارة التربوية.

4- خطوات إعداد مشروع المؤسسة:

إن إعداد مشروع مؤسسة شبيه إلى حد بعيد بعملية بحثية ويمر بخطوات هامة هي:

ا/مرحلة التحليل:وفيها يتم حصر المشكلات (بيداغوجية، تربوية، اجتماعية...)وترتيبها حسب أولويتها في الحل.

ب/البحث عن الحلول:ونراعي في هذه الخطوة توفر الوسائل والانسجام ثم تصاغ الأهداف المراد تحقيقها.

ج/مرحلة النقاش والتشاور:حيث تعد وثيقة المشروع وتوضح النقاط المطروحة للنقاش والتشاور ثم يعطي القرار المتخذ من المجلس الإداري.

د/مرحلة التنفيذ:إذا تم الاتفاق على المشروع يوضع تحت تصرف لجنة تحقيق مشاريع المؤسسة ويتم تخطيط وبرمجة وتوزيع المهام على العاملين والتلاميذ حيث يتم تنفيذ النشاطات المقررة.

ه/مرحلة التقييم:من خلال متابعة تنفيذ المشروع والكشف عن النقاط الايجابية والسلبية في المشروع وهذا سيؤدي إلى إعداد مشروع آخر15

II-قراءة في مشروع ترشيد التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية

1- مشروع أمة في مقابل مشروع مؤسسة:لا شك أن المؤسسة التربوية هي الخلية الأساسية التي يتم بموجبها ترشيد باقي انساق المجتمع (اقتصادية، اجتماعية، سياسية، ثقافية...الخ)غير أن السعي لترشيد المؤسسة التعليمية لن يتحقق بسن قوانين تنضر لمشاريع دون الأخذ في الحسبان الظروف الاجتماعية والقيمية والثقافية السائدة في المجتمع لما لها من عظيم الأثر في انجاز وإفشال الإصلاحات المستهدفة الشيء الملاحظ  في التجربة الأمريكية كما جاء في تقرير حول حتمية إصلاح التعليم واعتبر هذا التقرير من أهم الاتجاهات العالمية الحديثة في الإصلاح التربوي بعنوان يشحذ الهمم ويستنهض كل طاقات المجتمع وشرائحه حيث كان موسوما بـ "امة معرضة للخطر" وقد قدم هذا التقرير من اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة وسائل تحقيق التفوق والسبق في التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية.

2- عمل اللجنة وتوسيع المشاركة:في سنة 1981 شكل وزير التربية"تيريل بال" Terrel Bellلجنة من ثمانية عشر عضوا لدراسة نظام التعليم لإصلاحه بهدف تحقيق مستوى رفيع من التفوق لهذا التعليم حيث تضم اللجنة أعلاما من الشخصيات التربوية وقادة الصناعة والشخصيات العامة كما قامت اللجنة بدراسة العديد من تقارير الخبراء والبحوث التي تناولت تقويم التعليم وتلقت اللجنة مقترحات من الهيئات والمنظمات المهنية والعلمية والمعنية بشؤون الاقتصاد.

وقد عقدت ندوات ومؤتمرات على طول الولايات المتحدة لإتاحة الفرصة أمام كل ولاية للاشتراك في الحوار حول خطة التطوير وقد استغرق الأمر ثمانية عشر شهر من العمل المتواصل.

ثم عرض ما توصل إليه على الشعب الأمريكي على مدار ساعات وأسابيع متواصلة سواء على مستوى التلفاز بمحطاته المختلفة وفي الإذاعات وفي مختلف الولايات وفي الصحافة المحلية والفدرالية16

3- حصر وتحديد المشاكل:كان جوهر التقرير حصر لأهم الإشكالات ونلخصها فيما يلي:

أ‌- إن هدف الامتياز والتفوق لم يعد محرك التعليم في الولايات المتحدة

ب‌- تنامي اتجاهات متزايدة نحو التحصيل الأقل جودة

ت‌- قبول مستويات متدنية من أداء الطلاب وإجازتها

ث‌- إن هذا الأمر يهدد الشعب الأمريكي بفقد مكانته عالميا وتفوقه علميا وصناعيا وضياع أسواقه اقتصاديا

ه-وهن ثقافته وقيمه وبنائه الاجتماعي وتماسكه17.


4-خطاب امة في مقابل خطاب مؤسسة

كان التقرير موجه للأمة بأسرها يستنفرها جميعا للمناقشة والاهتمام وقد صدر التقرير الختامي للجنة في افريل1983 وتناولته وسائل الإعلام والكتابات التربوية ومراكز البحوث بالمناقشة والحوار كتقرير قومي عن التعليم وتوسع نطاق الخطاب ليشمل

أ‌- كل الشعب الأمريكي لمواجهة الخطر وحتمية التغيير

ب‌- يخاطب المسؤولين عن الشعب وقادته

ت‌- المربين في الجامعات والمدارس والمعاهد

ث‌- رجالات المال والاقتصاد

ج‌- الجمعيات والهيئات الأكاديمية والمهنية والعلمية

ح‌- أفرد للآباء نداء خاص

خ‌- إلى الطلاب مباشرة يدعوهم ويشرح لهم مخاطر تدني مستوى التعليم بالنسبة لهم ولأمتهم18.

لقد أدرك المشتغلون في مجال إصلاح المنظومة التربوية بالولايات المتحدة الأمريكية، أنه لا يمكن مواصلة تسيير مؤسساتهم بالطرق التقليدية، وأن سبيل التغيير هو الأنجع؛ وكون المشكلة تتعلق بمصير ومستقبل أمتهم تم طرح المشاكل العالقة، بشفافية، وبمشاركة كل الأطراف المعنية؛ كهدف مرحلي ضروري، وكان الوقوف على حقيقة مخرجات المؤسسة التربوية، ومحاسبة الذات هي أول خطوة نحو التغيير الفعال، لتحقيق الهدف الاستراتيجي المنوط بخلق الفعالية التي تستجيب للضغوطات الاقتصادية، من أجل تلبية الحاجات الملحة في سوق البضائع والتشغيل ومواكبة الحركة المتسارعة للتطور العلمي والتكنولوجي.

في المقابل لا تزال المؤسسة التربوية بالجزائر خاضعة للتسيير بالتعليمات الفوقية فقط، وفي ظل التحولات الديمقراطية، توجب إعادة النظر في أساليب الإدارة المدرسية، في ظل التشخيص الشامل للمشكلات بالتركيز على الشفافية والمشاركة وإعمال مبدأ المحاسبة والإنصاف وحكم القانون، لتحقيق الفعالية المنشودة التي تكفل ترشيد الأمة وإلحاقها بركب الأمم المتطورة والحكم الرشيد هو السبيل لذلك، بغض النظر عن كونه مخترع"محلي" أو عالمي، رغم علمنا بأن في موروثنا الحضاري من القيم والتجارب ما يعزز ترشيدنا لكل مناحي الحياة.

خاتمة

لكم هي شبيهة"المشكلات التي كانت تعاني منها المنظومة التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية سنة1981 بالمشكلات التي تعاني منها منظومتنا اليوم بل تكاد تتطابق غير أن مايهمنا في عقد هذه المقارنة هو الإشارة لمنهجية التغيير والترشيد المتبعة في دولة استطاعت أن تنجح في صياغة حكم رشيد انطلاقا من ترشيد نظامها التربوي" من خلال تبنيها لإستراتيجية شاملة في التغيير معتمدة في ذلك على كل أنساقها الاجتماعية في المقابل تظل دول العالم الثالث ومن بينها الجزائر في البحث عن الحلول الجزئية واعتماد منهجية سريعة التغير بعيدا عن مشاركة كل الأنساق الاجتماعية الفاعلة وبعيدا عن الشفافية لتي تسمح بانخراط كامل الأمة في عملية إنجاح الإصلاحات التربوية المنشودة فكثير من أسرة التعليم لا يعلم بجوهر الإصلاحات وليس لهم من حافز يدعوهم ويشحذ هممهم لإنجاحها ناهيك عن باقي الأمة.  

و لا شك أن مقومات الحكم الرشيد تنعكس على المؤسسات التربوية، وفي مشاريع الإصلاح التربوي خاصة وقد لمسنا حضورها في مشروع ترشيد التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث:(المشاركة، والشفافية، والمحاسبة، وحكم القانون والفاعلية، والإنصاف)في المقابل تضل هذه المقومات إما غائبة أو مغيبة في مشاريع إصلاح منظومتنا التربوية.

لقد أدرك المشتغلون في مجال إصلاح المنظومة التربوية بالولايات المتحدة الأمريكية، أنه لا يمكن مواصلة تسيير مؤسساتهم بالطرق التقليدية، وأن سبيل التغيير هو الأنجع؛ وكون المشكلة تتعلق بمصير ومستقبل أمتهم تم طرح المشاكل العالقة، بشفافية، وبمشاركة كل الأطراف المعنية؛ كهدف مرحلي ضروري، وكان الوقوف على حقيقة مخرجات المؤسسة التربوية، ومحاسبة الذات هي أول خطوة نحو التغيير الفعال، لتحقيق الهدف الاستراتيجي المنوط بخلق الفعالية التي تستجيب للضغوطات الاقتصادية، من أجل تلبية الحاجات الملحة في سوق البضائع والتشغيل ومواكبة الحركة المتسارعة للتطور العلمي والتكنولوجي.

في المقابل لا تزال المؤسسة التربوية بالجزائر خاضعة للتسيير بالتعليمات الفوقية فقط، وفي ظل التحولات الديمقراطية، توجب إعادة النظر في أساليب الإدارة المدرسية، في ظل التشخيص الشامل للمشكلات بالتركيز على الشفافية والمشاركة وإعمال مبدأ المحاسبة والإنصاف وحكم القانون، لتحقيق الفعالية المنشودة التي تكفل ترشيد الأمة وإلحاقها بركب الأمم المتطورة والحكم الرشيد هو السبيل لذلك، بغض النظر عن كونه مخترع"محلي" أو عالمي، رغم علمنا بأن في موروثنا الحضاري من القيم والتجارب ما يعزز ترشيدنا لكل مناحي الحياة.


الهوامش:

[1] [2]حسين لوشن، "إستراتيجية إصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي"الإحياء

 ص 530 كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية. العدد الثامن 2004

[3]، [4]، [5]، [6] راوية توفيق، الحكم الرشيد والتنمية في إفريقيا، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية ط1، 2005 ص ص (27، 28).

[7] إبراهيم العيسوي، التنمية في عالم متغير، دار الشروق، القاهرة مصر، ط1، 2000 ص (37).


[8] فؤاد إبراهيم التنمية المستقلة…قراءة أولية في عوامل الإخفاق وشروط النجاح. الكلمة العدد 11، منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث بيروت لبنان سنة 1996 ص 74.

[9] إبراهيم العيسوي، مرجع سابق ص ص (37، 38).

[10] نفس المكان

[11] عائشة بالعنتر، حبيبة بوكرتوتة، مشروع المؤسسة، سلسلة من قضايا التربية. العدد 12 ط 2، 2005. ص5  

[12] المرجع السابق،  ص ص (9، 10)

[13] وثيقة العمل بمشروع المؤسسة، وزارة التربية الوطنية، مديرية التعليم الثانوي العام

[14] عائشة بالعتنر حبيبة بوكرتوتة المرجع السابق ص (7)

[15] المرجع السابق ص 14

[16]"أمة معرضة للخطر"ترجمة وعرض يوسف عبد المعطي، مستلة من مجلة رسالة الخليج، العدد الثامن عشر مكتب التربية العربي لدول الخليج الرياض، المملكة العربية السعودية ص ص (10، 11)

[17] المرجع السابق ص 12

[18] المرجع السابق ص ص (15، 14)



Pour citer ce document

عبد الحميد بوطة, «الحكم الرشيد واستراتجيات الإصلاح التربوي دراسة مقارنة بين التجربة الجزائر والنموذج الأمريكي»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 16 ديسمبر 2012N°16 Décembre 2012
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-12-11,
mis a jour le : 07/11/2013,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=722.