نحو مدخل نظري لفهم الواقع الاجتماعي العربي المجتمع المدني والعمل الجمعوي نموذجا
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 16 ديسمبر 2012 N°16 Décembre 2012

نحو مدخل نظري لفهم الواقع الاجتماعي العربي المجتمع المدني والعمل الجمعوي نموذجا

عبد الله بوصنوبرة
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral

   إن النظريات التي تدرس في أقسام علم الاجتماع في معظم جامعاتنا العربية اليوم، ذات مصدر واحد وهو البيئة الغربية؛ حيث تتصف بالتعميم والتجريد والبعد عن الواقع، مما افقد الباحثين الذين يتبنونها في كثير من الأحيان، صدق النتائج والفهم الواضح والتفسير الصحيح لمشاكل العالم العربي القديمة منها والجديدة.            

  وتجلى ذلك أكثر عندما ظهرت مفاهيم حديثة كالمجتمع المدني وما ترتب عنه من مفاهيم مرتبطة به، كالحركة الجمعوية والمنظمات غير الحكومية والعمل الجمعوي...، وهي كما يرى الكثير من المفكرين والباحثين ذات جذور غربية؛ حيث فرضت نفسها في الوسط العملي والأكاديمي العربي، وتحتاج إلى صياغات من الواقع المحلي وخصوصياته التاريخية والثقافية.

   فهل توجد آثار لهذا المفهوم في تاريخنا؟، وكيف يمكن لنا فهمها وتفسيرها في السياق العربي العام؟، وهل يمكننا الاستفادة من النظريات الغربية أم يجب أن نتخلى عنها ونطرح بدائل لها؟  هذا ما ستحاول هذه الورقة مناقشته.

  La seule source  des théories enseignées dans les départements de sociologie du monde  arabe  d'aujourd'hui, est l'environnement occidentale, ces théories sont caractérisée par une généralisation, abstraction et éloignement de la réalité des sociétés arabes, par la suite, les chercheurs ont perdus la validité des résultats et la compréhension claire et l'interprétation correcte des problèmes anciens et nouvelles du monde arabe.

Les concepts modernes tels que la societees civile, le mouvement Associatif, les organisations non gouvernementales et le travail Associatif sont tous dorigines Occidentales, ils se sont  imposée dans les milieux Arabes pratiques et académiques. les chercheurs doivent s'adaptes avec les réalités locales et les particularités historiques et culturelles.
   Alors y a t-il des traces de ces concepts dans notre histoire?, comment pouvons nous comprendre ces concepts dans le contexte général arabe?,

  C'est ce que cet article va essayer de discuter.


مقدمة

   من الضروري أن ترتبط النظرية بالواقع الاجتماعي الذي تدرسه والعكس صحيح، وإلا انحرفت إلى تشخيص وتحليل وقائع أخرى منفصلة، وبالتالي لا تكون لنتائج البحث أي فائدة ترجى منه في سياق المجتمع الذي توجد فيه، ومن جهة أخرى يلاحظ غياب النظرية من العديد من البحوث الاجتماعية، فلا تظهر في الإشكالية أو المفاهيم أو في النتائج، لتنظيمها وتأطيرها في نمط أو نموذج معرفي وتفسيري منسجم، وقد تظهر عدة نظريات بدون وعي من طرف الباحث فيقع في تناقضات فكرية تنقص من قيمة بحثه العلمية.

   إن الهدف الذي يتوخاه الباحث من دراسته هو أن يفهم الواقع ويفسره، من خلال مدخل سوسيولوجي ملائم لطبيعة وخصائص الوقائع وبيئتها، وأن يتواصل مع أبحاث ودراسات أخرى لإضافة معارف علمية جديدة، أو تصحيح الخاطئ منها، والحقيقة أن النظريات التي تدرس في معاهد وأقسام علم الاجتماع في معظم جامعاتنا العربية اليوم ذات مصدر واحد وهو البيئة الغربية؛ بحيث تتصف بالتعميم والتجريد والبعد عن الواقع، مما افقد الباحثين الذين يتبنوها في كثير من الأحيان صدق النتائج والفهم الواضح والتفسير الصحيح لمشاكل العالم العربي القديمة منها والجديدة، وقد ظهرت مفاهيم حديثة كالمجتمع المدني وما ترتب عنه من مفاهيم مرتبطة به كالحركة الجمعوية والمنظمات غير الحكومية والعمل الجمعوي...، وهي كما يرى الكثير من المفكرين والباحثين ذات جذور غربية؛ حيث فرضت نفسها في الوسط العملي والأكاديمي العربي، وتحتاج إلى صياغات من الواقع المحلي وخصوصياته التاريخية والثقافية. فكيف يمكن تفسيرها؟، وهل توجد آثار لهذا المفهوم في تاريخنا العربي؟هذا ما ستحاول هذه الورقة مناقشته.

1 - حول النظرية والمدخل النظري

   تعددت مفاهيم النظرية السوسيولوجية وتشعبت معها المداخل النظرية والمنهجية، فوجد المهتم بهذا المجال الدراسي صعوبات كثيرة في ما يخص تصنيفها وتحديد مجالات ومستويات تحليلها للوقائع والظواهر، ويرجع هذا الاختلاف إلى التمايز في المنطلقات الفكرية والمعرفية من جهة وإلى تداخلها وتشابكها من جهة أخرى. كما أدت صعوبة الإلمام بكل النظريات والأفكار السوسيولوجية التي تظهر باستمرار إلى عدم ضبط مفهوم وتصنيفات النظرية بدقة (حجازي، 1998، ص59)، ويرى كل من سيد مان وواجنرأن أهم عوامل الخلاف بين علماء الاجتماع، وبالتالي عدم اتفاقهم على نظرية واحدة تفسر ظاهرة ما هي مشكلة العلاقة بين العلم الاجتماعي والمعايير الأخلاقية (حجازي، 1998، ص212).

  وبالعودة إلى تحديد مفهوم النظرية السوسيولوجية، نجد أنه رغم الاختلاف الفكري والإيديولوجي بين علماء الاجتماع، إلا أنهم اتفقوا على أن النظرية مجموعة من القضايا أو المفترضات أو العبارات العلاقية (المرتبطة في علاقة ما)النظرية (خاطر، 2004، ص58)، فهذا روس يعرفها بأنها:"بناء متكامل يضم مجموعة تعريفات واقتراحات وقضايا عامة تتعلق بظاهرة معينة؛ بحيث يمكن أن يستنبط منها منطقيا مجموعة من الفروض القابلة للاختبار" (خاطر، 2004، ص59). تظهر في ثنايا هذا التعريف أهمية النسق والتكامل في بناء القضايا والتعريفات المتعلقة بالواقعة، مع إمكانية اختبار النظرية بواسطة الفروض المستخرجة منها، وبالتالي تعمل على تأطير البحث وتقديم النموذج التفسيري لنتائجه.

  ويذهب في نفس الاتجاه جيبز الذي يعتبر النظرية "مجموعة من القضايا التي ترتبط منطقيا في ما بينها في صورة تأكيدات أمبريقية، تتعلق بخصائص مجموعة محددة من الأحداث أو الأشياء" (جلبي، دون سنة نشر، ص26)، كما قدم بلالوك تعريفا بسيطا واضحا للنظرية بكونها:"تحتوي على قضايا أشبه بقوانين تربط بين متغيرين أو أكثر في نفس الوقت" (لطفي، 1999، ص20). ويضيف كينلوش تعليقا على تعريف بلالوك بأن هذا الأخير لا يعتبر أن النظرية تشمل على أطر تصويرية أو نماذج فقط، بل أن معظمها يشتمل على قضايا تشبه القوانين، وهي بالتالي محكمة الصياغة ودقيقة التفسير للظواهر التي تقصدها، كما أنها تقيم روابط علاقية بين المفهومات المتغيرات (جلبي، بدون سنة نشر، ص26)، بينما يرى جيب بأن النظرية "مجموعة من الأحكام المترابطة منهجيا لتأكيد مشاهدات واقعية تفسر خصائص معينة من الأحداث والأشياء" (لطفي، 1999، ص20). من هذين التعريفين يظهر الاختلاف كذلك في زاوية اهتمام وتركيز كل منهما، فالأول يهتم بمحتوى وبنية النظرية وتركيبها، أما الثاني فيركز أكثر على الغاية من النظرية وهي الهدف التفسيري لأسباب حدوث الظواهر.

   من جهة أخرى تذهب تعريفات أخرى إلى تأكيد الصلة بين النظرية والواقع الاجتماعي الأمبريقي، ومدى أهمية مبدأ الاختبار في الميدان والتنبؤ بالوقائع المستقبلية وفهمها وتفسيرها، والتي تتعسف في تعميمها، ومن ذلك التعريف الذي يعتبر النظرية الاجتماعية "مجموعة من القضايا المترابطة والمتناسقة  منطقيا في تفسير ظواهر المجتمع ونظمه ومشكلاته، على أساس من التجريد وقوانين المنطق والربط بين العلاقات القائمة بين الظواهر الاجتماعية، بهدف تأكيدها أو رفضها أو تعديلها طبقا للمشاهدات الواقعية في الواقع الاجتماعي الملموس لبيئة معينة " (لطفي، 1999، ص21)، أي أن النظرية من هذا المنطلق يجب أن تكون انعكاس حقيقي ونموذج للواقع الاجتماعي، علما أن ذلك التطابق ليس ضروريا أن يكون بصورة كلية، بل على الأقل أقرب ما يمكن؛ نظرا لطبيعة العلم الاجتماعي المختلفة عن العلم الطبيعي.

  وعلى العموم لن نستعرض كل التعريفات حول مفهوم النظرية، فهي كما قلنا كثيرة جدا ومتداخلة وصعبة التصنيف، إلا أنه يجدر أن نذكر أن هناك مفهوم أشمل للنظرية، وأبعد من مجرد قانون أو مجموعة قوانين تحكم سيرورة ظاهرة معينة أو عدة ظواهر اجتماعية، ذلك المفهوم والدلالة ترفع النظرية إلى اعتبارها مدخلا منهجيا وإطارا تصوريا عاما، يستند إلى منطلقات إيديولوجية وفكرية وعقائدية في التحليل، أي في علاقة الباحث بالبحث الاجتماعي ورؤيته للإنسان والمجتمع والوجود، ويمكن تسمية هذا المدخل بالنموذج التفسيري أو المشروع التصوري حسب رأي ريلي ماتيلد وايت، وهو الذي يرشد البحث السوسيولوجيويوجه الباحث كما سنرى في العنصر الثاني.

   فالمدخل النظري بعبارة أخرى هو الحدود المنهجية العامة، كما يذهب إلى ذلك ريمون بودون الذي قسم المنهج إلى منهج عام وآخر خاص، فالأول يعني تصور الموضوع المدروس كمعطى باعتباره كلا أو مجموعة من العناصر، وبالتالي فالمنهج في هذه الحالة يعتبر موجها عاما أو مقاربة نظرية، أما المنهج بمفهومه الخاص فيعني مجموعة الخطوات التي تؤدي للوصول إلى المعرفة العلمية (بقورة، 2002، ص55)، ومن الخطأ الفصل بين المفهومين، فالنظرية قواعد ومبادئ عامة ونظام من الأفكار المنسقة والمنطقية، تشكل كما يقول خير الله عصار خلفية نظرية أو إطارا عاما يساعد الباحث على فهم مشكلة بحثه فهما علميا -أي حسب النظريات العلمية المقبولة -كما يساعده على تحقيق انسجام بين المشكلة وأسئلة الاستمارة والنتائج وتفسيرها (عصار، 1982، ص79)، وبالتالي يتجنب الخلط بين المذاهب النظرية والمنهجية، فالالتزام النظري والمنهجي للباحث إزاء موضوع بحثه يعني أنه يختار المفاهيم من ذلك المدخل إضافة إلى مقولاته ومسلماته وأنساقه المعرفية وأطره التفسيرية (سفاري، 1999، ص77)، ومن هنا فالمدخل النظري تفرضه الضرورة المنهجية للاتساق بين مركبات وخطوات البحث الاجتماعي.

  ويمكن إعطاء أهم الخصائص المشتركة للنظرية الاجتماعية وتلخيصها في الخصائص التي حددها جراهام كينلوش في كتابه "نظرية علم الاجتماع، تطورها ونماذجها الرئيسية"وهي:التجريد والمنطقية والقضايا والتفسيرات والعلاقات وموافقة الدوائر العلمية عليها(جلبي، بدون سنة نشر، ص26)، ويشترط في هذه الخصائص المشتركة للنظرية الدقة والصياغة الواضحة والترابط المنطقي لقضاياهاومتغيراتها، مع قدرتها على تصوير الواقع الذي تتناوله، إضافة إلى الإسهام في التراكم المعرفي.

  وقد سيطرت على التراث السوسيولوجي نماذج نظرية مختلفة وكثيرة، لا يمكن تحديدها والسيطرة عليها في أربع أو خمس مداخل نظرية ومنهجية كبرى، كما يعد الفصل بينهما عملا تعسفيا وأهم هذه المداخل ما يلي:

   أ-المدخل الوظيفي

  ب-مدخل الصراع

<

Pour citer ce document

عبد الله بوصنوبرة, «نحو مدخل نظري لفهم الواقع الاجتماعي العربي المجتمع المدني والعمل الجمعوي نموذجا»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 16 ديسمبر 2012N°16 Décembre 2012
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-12-13,
mis a jour le : 07/11/2013,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=727.