حوار الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا نحو فك التمركز
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 16 ديسمبر 2012 N°16 Décembre 2012

حوار الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا نحو فك التمركز

عماد الدين خيواني
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral

     من خلال هذا المقال نحاول مقاربة العلاقة بين الإبستيمولوجبا والسوسيولوجيا، وذلك للكشف عن العلاقة الخفية ذات التأثيرات المتبادلة داخل الفعل السوسيولوجي وعلاقته ببقية الحقول المعرفية الأخرى، والأزمة المعرفية التي تعيشها السوسيولوجية الغربية، بعيدا عن أوهام المركزية والتفوق العلمي. إن علم الاجتماع كجزء من تلك المنظومة المعرفية المتطورة والتي تخضع لمراقبة إبستمولوجية مستمرة، نشأ وتطور في  ظروف تاريخية معقدة

Par cet article nous essayons d'aborder la relation entre épistémologie et la sociologie, afin de détecter la relation cachée des influences mutuelles dans la Loi et ses relations avec le reste de la connaissance sociologique des autres domaines, et la crise cognitive qui frappe la sociologique Occidental, à l'abri des illusions de l'excellence centrale et scientifiques. La sociologie dans le cadre de ce système de connaissances acquises et sont soumis à une surveillance constante épistémologique, grandit et se développa dans les circonstances historiques complexes

تمهيد:

نحاول من خلال هذا المقال مقاربة العلاقة بين الإبستيمولوجبا والسوسيولوجيا، بتركيباته التاريخو-معرفية، وذلك للكشف عن العلاقة الخفية ذات التأثيرات المتبادلة داخل الفعل السوسيولوجي وعلاقته ببقية الدوائر المعرفية الأخرى، والأزمة المعرفية التي تعيشها السوسيولوجية الغربية، بعيدا عن أوهام المركزية والتفوق العلمي. إن علم الاجتماع كجزء من تلك المنظومة المعرفية المتطورة والتي تخضع لمراقبة إبستمولوجية مستمرة، نشأ وتطور في  ظروف تاريخية معقدة، فالسوسيولوجيا تحاول أن تحلل، تفسر، تفهم الواقع الاجتماعي الذي نشأت فيه، إذ تجد"الذات السوسيولوجية الباحثة"نفسها أمام إشكاليات مركبة؛ فمن ناحية تعقد الواقع الاجتماعي يفرض عليها نوعا من اليقظة العلمية المستمرة لرصد تطوراته وأزماته، ومن ناحية أخرى تعتبر هذه الذات جزء من ذلك الواقع فهي تتأثر بحقائقه وتطوراته، إن هذه العلاقة الجدلية بين الواقع والذات العارفة كان-في الحقيقة-حجر الزاوية في تطور السوسيولوجية،والأزمات المعرفية التي صاحبت هذا التطور، والأزمات التي صاحبت هذا التطور.


مدخل:

إن العلاقة بين الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا، ليس علاقة أحادية التأثير، بل هي علاقة جدلية تبادلية بأتم معنى الكلمة، إذ يتعلق الأمر بتعاون مشروع بين العلمين، يتبادلان الخدمات «ولا يمكن للإمبريالية أن تدخل بينها، فهما يترصدان بعضهما ويستحثان بعضهما للعمل، إنها مواجهة مقلقة، لكنها مثمرة، فهنا يفرض نفسه التآخي وسياسة اليد الممدودة، وهذا الأمر لا يستبعد مع ذلك كل انصهار وكل التباس بين هذين العلمين، الذين يفترض بهما أن يظلا مستقلين...

1. مفهوم الإبستيمولوجيا:

أ-لغويا:«"Epistémologie"؛ مصطلح يوناني  يتألف من شقين:"Epistme"وتعني [معرفة]علم، و"Logos"وتعني:نقد، دراسة، نظرية... ومن ثم فالابستومولوجيا في اللغة تعني نقد العلم أو نظرية العلم»1.  

ب-اصطلاحا:يعرفها لالاند(A.Lalande)*على أنها «تعني هذه الكلمة فلسفة العلوم، ولكن بمعنى أكثر دقة [...]، إنها بصفة جوهرية الدراسة النقدية للمبادئ والفرضيات والنتائج العلمية.الدراسة الهادفة  إلى بيان اصلها [...]وقيمتها الموضوعية»2.

إن الإبستيمولوجيا-انطلاقا من تعريفها-تهتم بالدراسة النقدية لقضايا "العلم"، القديمة والحديثة، فهي في حوار فلسفي ومنهجي مستمر مع القضايا العلمية ومبادئ العلوم المختلفة، تحاول أن تكتشف المشكلات والأزمات داخل النسق الفكري للعلم، وخارجيا في اكتشاف العلاقات المختلفة التي تربط مختلف المعارف وفق تصور فلسفي معين، ينطلق من الحقيقة ليعود إليها في جدال وحوار مستمر بحثا عنها.

2-علاقة الابستيمولوجيا بالعلوم الأخرى:

تطرح إشكالية الإبستيمولوجيا في العصر الحديث المفهومية والمنهجية وحتى الموضوعاتية (الموضوع)لارتباطها بعدة مباحث، تتقاطع معها في طرح قضية المعرفة والعلم كنظرية المعرفة، علم المناهج، فلسفة العلوم، تاريخ العلوم والتي تشترك جميعها في معالجة مسألة المعرفة والعلم من زوايا مختلفة، لكنها تقترب وتشترك في كثير من التفاصيل.

تعد نظرية المعرفة"Théorie de la connaissance"أقرب المباحث من الإبستمولوجي والتي تعد الإبستيمولوجيا اشتقاقا منها، فنظرية المعرفة تهتم ب«دراسة المشكلات التي تثيرها العلاقة بين الذات والموضوع»3، فنظرية المعرفة تثير البعد الميتافيزيقي للمعرفة في إشكالياتها النقدية، وذلك عن طريق تجريد الذات والموضوع من التأثيرات الأخرى، «فالإبستيمولوجيا تتناول مشكلات وقضايا خاصة بالمعرفة العلمية فقط»4ولذلك فلكل علم أو اختصاص إبستمولوجيته:كالإبستمولوجية الرياضية والفيزيائية والنفسية والاجتماعية والتي يدرسها أهل الاختصاص من علماء، عكس نظرية المعرفة التي تعالج موضوعاتها فلاسفة، والتي لا تقتضي إلماما بالعلم أو الاختصاص المدروس.

من جهة أخرى يرتبه علم المناهج "Méthodologie"بالإبستيمولوجيا في القضايا المنطقية للعلمين، فعلم المناهج «يقوم بتتبع خطاهم وطرقهم [العلماء]في الكشف عن الحقيقة والبرهنة عليها، فيعمل لكي وصفها وتحليلها وحتى مناقشتها»5، وهو العمل الذي تقوم به الإبستيمولوجيا حين معالجتها النقدية لمناهج العلوم وأساليبه وأدواته التي تستعملها الذات العارفة وعليه «تلتحق الميتودولوجيا منطقيا بالإبستيمولوجيا»6، وهذه العلاقة يعبر عنها بياجي بقوله«إن المناسبات التي يظهر فيها دائما التفكير الإبستيمولوجي هي الأزمات التي يمر بها هذا العلم أو ذاك، وأن علة هذه الأزمات هي التغيرات المتعلقة بالمناهج التي تستخدم في هذه العلوم، وأن تجاوز هذه الأزمات مشروط باختراع مناهج جديدة»7، فالتفكير الإبستيمولوجي داخلي يبحث عن التركيبات والأسس الداخلية لنسق المعرفة.

يعتبر تاريخ العلوم مبحث ضروري للتفكير الإبستيمولوجي، هذا الأخير يحاول أن يبحث  في تأسيس المعرفة العلمية، وذلك لا يكون إلا بالرجوع إلى تاريخ المعرفة بصفة عامة، وتاريخ العلم خاصة، فيعتبر "كونغليم" "Conguilham" «تاريخ  العلوم مخبرا للإبستيمولوجيا أين تقوم بتحقيق فرضياتها ونتائجها»8، «فهو بمثابة المحكمة التي تحاكم فيها الفرضيات والإبستيمولوجيا هي القاضي»9. وبذلك تكون مهمة تاريخ العلم الكشف عن العلاقات المنطقية التي تربط الحقيقة بالعلم عبر المراحل التاريخية المختلفة، والتي تمد الإبستيمولوجيا بالعناصر الأساسية والضرورية لتحليلاتها ونقدها للمعرفة العلمية، «ذلك أن ضبط سياقات تكون المعارف ونموها يقتضي بالضرورة العودة إلى تاريخها وتلك وظيفة المنهج التاريخي-النقدي»10.

مما سبق يمكن القول أن التفكير الإبستيمولوجي تركيبي، حيث يباشر عملية نقد الأسس والمبادئ التي تقوم عليها المعارف عن طريق تحليلها في سياقاتها التاريخية، وهو بذلك يكون قد تجاوز بقية العلوم في مستوى التحليل ومناهج البحث."يعتبر ظهور الإبستيمولوجيا كنوع معرفي قائم بذاته ومستقل عن باقي الفروع المعرفية المتخصصة إحدى النتائج الأساسية لتفتت التصور الأحادي للعالم الذي كان سائدا في القرون الوسطى في أوربا، كما أنها ثمرة لاكتشاف التنوع الهائل في وجهات النظر نحو أنساق الوجود»11فالإبستمولوجيا قدمت نفسها على أنها الناقدة للإنتاج العلمي، بإبراز أسسه المعرفية التي ينطلق منها، ومراجعة مقولاته ومفاهيمه ونظرياته، بالتالي إبراز عوائقه وأزماته والقطيعات التي تحدث خلال مسيرته، وبذلك اعتبرت الإبستيمولوجيا حدثا تاريخيا، غير ميكانزمات التفكير التقليدي، يقول كارل مانهيم (Kalr Mannheim):»عملت الإبستيمولوجيا على إنهاء الشك باعتمادها على نقطة انطلاق لا تستند إلى تلقين وثوقي لنظرية الوجود، ولا إلى نظام كوني يستمد مصداقيته من نوع متعال من المعرفة، لكن تعتمد على تحليل الذات العارفة»12

  

3-الإبستيمولوجيا ومشروع تفكيك المعرفة السوسيولوجية:                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               

            لأول مرة وبظهور التحليل الإبستيمولوجي، أصبح من الممكن بل من الواجب التساؤل حول طبيعة وأصل المعرفة، وبذلك بدأت أسطورة الفرد المنعزل والمكتفي ذاتيا تنهار، وأصبحت الذات المركزية المفكرة موضوع مساءلة وتحليل,وذلك»من خلال معرفة أصول التمثل الإدراكي، يمكننا بلوغ فكرة معينة عن دور ودلالة الذات بالنسبة لفعل المعرفة وكذلك مدى قيمته ومصداقيته الإنسانية عامة»13، إن إهمال وتجاهل دور الذات في إنتاج المعرفة هو إهمال للإطار الاجتماعي، النفسي، الثقافي الذي تتحرك من خلاله هذه الذات وتطور خبراتها وقدراتها، وبذلك تختفي حلقة التحليل الأساسية، فالشرط الاجتماعي والنفسي لإنتاج المعرفة أساسي في التحليل الإبستيمولوجي لواقع  السوسيولوجيا، يهدف إلى الكشف التاريخي لتطور هذا العلم على مستويين؛ المؤسساتي الوظيفي والنظري المعرفي، فالمستوى الأول، يهتم بمقاربة الممارسة السوسيولوجية من خلال المؤسسات الأكاديمية التي يتحرك من خلالها الفعل السوسيولوجي بأشكاله وتمظهراته المختلفة، أما المستوى الثاني من التحليل يحاول تفكيك النسق النظري السائد في سوسيولوجيا، والتأثيرات المتبادلة بين مستويات الفعل والممارسة السوسيولوجيين، ومن خلال هذين المستويين من التحليل يمكن المقاربة الإبستيمولوجيا.

  تبدو المقاربة الإبستيمولوجية للممارسة السوسيولوجية لأول -وهلة واضحة، إلا أننا ومن خلال المحاولات الأولى سنكتشف مستوى آخر من الصعوبة المعرفية، فالحديث عن سوسيولوجيا عربية أو جزائرية يشير إلى تأزم هذه السوسيولوجيا؛أزمة ذات باحثة، تنطلق من "الآخر-الغربي" لفهم وتفسير "الأنا"بطرح توفيقي ساذج يزيد من صعوبة التحليل، فينكشف عجز الفكر الذاتي في إنتاج خطاب سوسيولوجي متميز يتجاوز المظاهر ليغوص في التحليلات والتفكيكات الإبستمولوجية، التي تتجاوز المستوى الشكلي إلى البحث عن الشروط الإبستيمية الداخلية والخارجية لقيام المعرفة، وهنا تظهر أهمية الإبستمولوجية لإنجاز  هذه المهمة.

إن سوسيولوجيا "الأنا "تعيش حالة أزمة فكرية، متميزة تاريخيا، ثقافيا … عن أزمة "الآخر-الغربي"، إن الذات العارفة مدعوة إلى الغوص في أعماق هذا الواقع والبحث عن اللحظة التاريخو-إبستمية، لحظة الوعي الإبستمي للفكر بذاته، إنها محاولة مراجعة التراث وقراءته بفكر يقظ، بحثا عن الذات في ركام التاريخ.

تتحدد مهمة النقد الإبستمولوجي عند محمد وقيدي في ثلاث مراحل «أ-إبراز القيم الإبستمولوجية التي أدى إلى بروزها إنتاج علمي قائم منذ عقود من السنوات. ب-التوقف عن مظاهر التعطل والنكوص في ممارسة العملية في مجال العلوم الإنسانية من أجل معرفة العوائق الإبستمولوجية التي أدت إلى هذا []، وذلك عن طريق الكشف عن لاوعي الممارس العلمي فيها.ج-أن يتجه النقد الإبستمولوجي إلى النظرية في العلوم الإنسانية في العالم العربي من أجل البحث في وضعيتها وإبراز مشكلاتها»14.

فمهمة التحليل الإبستمولوجي لسوسيولوجيا"الأنا" ستكشف عن أزمات هذه المعرفة، وبالتالي إمكانية تجاوزها، وبدونذلك «تظل الممارسة العلمية نظرية غير واعية بشروط وجودها، غير واعية بالقيم الإبستمولوجية التي تصدر عنها هي ذاتها، وغير واعية بالصور المختلفة التي تظهر بها عوائق  إبستمولوجية ينبغي تجاوزها»15، فهذا اللاوعي المعرفي أو الغفلة الإبستيمية تؤدي بالذات العارفة إلى ممارسة الأزمة وإعادة إنتاجها، وبالتالي تبقى حبيسة الدائرة المتأزمة التي تكرر مسارها بلا نهاية، فاليقظة الإبستمولوجية تجعل الذات العارفة في حالة  مساءلة مستمرة داخلية وخارجية، مساءلة للفكر المنتج والواقع الذي يشكل نقطة البداية والنهاية في عملية الفهم.                                                                                                            

4-أدوات التدخل الإبستيمولوجي:العائق والقطيعة

إذا كانت الإبستيمولوجيا تعني الدراسة النقدية والتي تهتم بالبحث عن شروط إنتاج المعرفة العلميةونقدها وتتبع مراحلها، إن هذه الشروط التي ينشأ من خلالها العلم ويتطور تنتمي إلى منظومات وانساق فلسفية معينة، تتموقع من خلالها لتبرز كفعل معرفي علمي موضوعي ومستقل، إن هذه الإشكالية من أهم الموضوعات التي بحثتها الإبستيمولوجيا بالكشف عن ما وراء الفعل المعرفي، ومنه يرى باشلار ضرورة طرح مسألة المعرفة العلمية بلغة العوائق، «بالنسبة للعقل العلمي تعتبر كل معرفة جوابا عن مسألة، فإذا لم يكن ثمة مسألة لا يمكن أن تكون معرفة علمية، لا شيء ينطبق بداهة لاشيء معطى، كل شيء مبني»16، فقيمة العائق والقطيعة على المستوى الإبستمولوجي تظهر في تسهيل فهم تاريخ العلوم وعلاقتها بالإبستيمولوجيا، فعن طريق اكتشاف العوائق والتوقفات والاضطرابات في تاريخ التفكير الإنساني يمكننا كشف عن الشروط النفسية التي يتطلبها كل تقدم علمي، «ففي صميم المعرفة بالذات تظهر التباطئات والإضرابات كنوع من الضرورة الوظيفية»17، فعند اكتشاف العائق التاريخي تظهر القطيعة معبرة عن قفزات كيفية التي يشهدها العلم، والتي تضع الفصل بين المعرفة القديمة والمعرفة الحديثة، إننا لا نعني هنا حدوث طفرة مفاجئة، إنه تشكيل نظام جديد لإدراك وفهم الواقع والحقيقة كان مجهولا من قبل، فالتاريخ الإبستمولوجي يمكننا من القراءة الدقيقة والواعية لتطور التفكير العلمي عبر الأزمنة.

5-أبعاد التحليل الإبستمولوجي للمعرفة "تجاوز النظرية الذرية":

إذا كان علماء الاجتماع اختلفوا في كل شيء، فإنهم جميعا –باختلاف مذاهبهم وإيديولوجياتهم يتفقون في شيء واحد، أن المعرفة المنتجة لها منطقها الذي ينتجها، ذو أبعاد اجتماعية، ثقافية، فلسفية تنخرط داخل الأطر الاجتماعية التاريخية لظهور ذلك المنتوج الفكري، فهذا عالم الاجتماع كارل بيكر  يؤكد في "مدينته الفاضلة": «أن ما نملكه حجة من قوة الإقناع أو عدمه لا يتوقف على المنطق الذي تعرض له بقدر ما يتوقف على الجو الفكري الذي نجد فيه قوام حياتها»18، ثم يعطي بيكر مثالا على ذلك بحجية المفكر دانتي أو القديس توماس والتي تبدو لنا الآن أنها عديمة المعنى والدلالة، فهذا الحكم الذي نصدره على هذه الأفكار هو خاطئ لعدم انتباهنا للجو الفكري الذي ساد العصور الوسطى، والذي ارتبط بنسق فكري تصوري معين، «فإذا أردنا أن نعرف علة عجزنا عن متابعة الرجلين بين حجمها يلزمنا أن نفهم بالقدر الذي نستطيع طبيعة الجو الفكري في العصور الوسطى" (نفس المرجع:ص55)، تتضح هذه الفكرة أكثر في التفكير الماركسي، الذي يصرح بأن «ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل بالعكس من ذلك، إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم»19، ف ماركس يؤكد أولوية البنية الاقتصادية على البنية الاجتماعية الثقافية، والتي تحرك الصراع. من جهة أخرى يعتقد السوسيولوجي ماكس فيبر في "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية":«إن الكالفيني يتحكم في نفسه ويخشى غرائزه وأهواءه وهو مستقل ولا يثق إلا في نفسه، إنه يحسب ويفكر قبل العمل كما يفعل الرأسمالي»20، ف فيبر رغم تفنيده لاقتصادية ماركس، إلا أنه يؤكد على دور العامل الديني الماقبلي في تحديد الأفكار والممارسة العملية ويؤكد هذه الفكرة نيقولا برديابيف في كتابه "منابع ومعنى الشيوعية الروسية"، ونجد معنى لهذه الأفكار والمسلمات في التفكير الغربي انطلاقا من المذهب الماركوزي إلى المذهب الدوركايمي المقدس للضمير الجمعي، إلى البنوية مرورا بالتجريبية الجدلية، ويمكن أن نطيل القائمة بدون صعوبة، فكل المذاهب الفلسفية وبعدها السوسيولوجية الغربية تؤكد تأثر الإنتاج الفكري، وبالتالي المفكرة بالأطر الاجتماعية الثقافية التاريخية التي تعيش فيها وتتحدث من خلالها.

إن العلاقة واضحة بين الواقع الاجتماعي والمعرفة العلمية، ولا يمكن تجاوزها أو نفيها، وأي عمل فكري يحاول القيام بعكس ذلك يكون قد انخرط في مسارات تفسيرية مثالية وطوبوية بعيدا عن الحقيقة الواقعية، ويكون لا شعوريا يدافع عن مسبق فلسفي مفاده أن عدم التفلسف هو في حد ذاته تفلسف.

6-علاقة الإبستيمولوجيا بالسوسيولوجيا: "نحو فك التمركز"

إن العلاقة بين الإبستيمولوجيا والعلوم الاجتماعية علاقة جدلية تبادلية، لذا كانت النقد الإبستمولوجي للمعرفة الاجتماعية يسمع بتوفير المبررات الضرورية للمعرفة التي تعالجها وفق تصورات منهجية تشكل في النهاية البنية التأسيسية لمعرفة علم اجتماعية, فإذا كانت هذه الوظيفة الإبستمولوجية داخل النسق المعرفي للعلوم الاجتماعية، فإن هذه الأخيرة تمد التفكير الإبستمولوجي بالبعد الاجتماعي في عملية إنتاج المعرفة انطلاقا من المبادئ والأحكام التي تصل إليها خلال ممارستها للفعل السوسيولوجي داخل المجتمع, «ذلك أن المعرفة الإنسانية عموما والمعرفة  العلمية بشكل خاص تنمو وتتطور خلال سيرورة الممارسة المجتمعية التي تسعى لتقديم حلول معقولة وفعالة للمشكلات التي تفرزها الحياة الاجتماعية»21، فمن خلال هذا التبادل الوظيفي يبقى التفكير الإبستمولوجي يستجيب للتطورات التاريخية التي تمس البنية المعرفية للمعرفة العلمية والذي يعطي المصداقية للنقد الإبستمولوجي والذي بدوره يعطي الشرعية التأسيسية العلمية لهذه العلوم.

إن أهمية النقد الإبستمولوجي داخل النسق المعرفي للعلوم الاجتماعية يبدو أكثر إلحاحا وأبعد أثرا، لأن هذه الممارسات الاجتماعية لا تخلو من التوظيفات اللاعلمية الإيديولوجية السياسية التي استغلت التفكير السوسيولوجي«من أجل الهيمنة على المؤسسات الاجتماعية، ولذلك فإن العلوم الإنسانية لم تساهم في غالب الأحيان في إنتاج معرفة علمية، بل أنتجت خطابا إيديولوجيا تبريريا، كما أنها لم تنتج مثقفين نقديين بل أنتجت شريحة من المثقفين العضويين الذين خدموا السلطة السياسية ومشاريعها»22.

إن الظروف التاريخية التي أدت إلى نشأة التفكير السوسيولوجي الحديث جاءت في مرحلة متميزة، مليئة بالأزمات والصراعات الاجتماعية والسياسية (في أوربا خاصة)، وبعد أن عجزت المنظومة الفلسفية في إقناع وإخماد الثورات المتلاحقة، جاء التفكير السوسيولوجي كوسيلة جديدة «ابتكرتها الارتيابية والعدمية لكي ترمي رداء العجز على كل معرفة [...لذلك]يبدو لنا أن الأسباب العميقة لأزمة سوسيولوجيا المعرفة الراهنة تكمن في ممكن آخر في التبعية الشديدة، حتى لا نقول العبودية، التي يعيشها علم اجتماع المعرفة تجاه الموقف الفلسفي المسبق، المعلن أو المضمر»23.

فالعلاقة بين المعرفة السوسيولوجية والنسق الإيديولوجي منذ البداية، علاقة واضحة وعضوية، ولعبت الفلسفة دور الوسيط بين هذين النسقين للاقتراب أكثر والتعاون أفضل.

يحدد جورج غرفتش في كتابه "الأطر الاجتماعية للمعرفة" العلاقة بين السوسيولوجيا والأصولية(1)فمن خلال «وجود معارف جماعية يطرح على الأصولية مسائل جديدة:

أ-مسألة الفعلة الجماعيين، وصلاحية أعمالهم المعرفية وقيمتها بالنسبة إلى المعارف الفردية.

ب-مسألة الرموز الاجتماعية، الفكرية (ذات الصياغة المفهومية المتنوعة)، ومدى صحتها.

ج-مسألة الإشارات الاجتماعية المعرفية غير الرمزية (كالروائز من كل نوع)ومسألة          فاعليتها»24فمن خلال هذا الإطار المشترك يمكن للإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا التعاون من أجل الإحاطة بالمعرفة الاجتماعية والمتميزة عن الأشكال المعرفية الأخرى، فيتحدد من خلال المنظور الإبستمولوجي الإطار العام للمعرفة السوسيولوجية (الموضوع)، والذي يسمح بتفسير وفهم الظاهرة السوسيولوجية بعيدا عن الخلط والتداخل مع أطر معرفية أخرى.

من جهة ثانية تطرح السوسيولوجيا على الإبستيمولوجيا «مسألة صحة الكثرة شبه اللامتناهية لمنظورات المعرفة، وعلى الأصولية أن تحل بوسائلها الخاصة مسألة ما إذا كانت هذه المنظورات (أكانت  "أيديولوجية" أم "طوبوية"أم "أسطورية"...الخ)صالحة كلها، أم إذا كان بعضها أقل صلاحا من البعض الآخر»25.

لهذه الأهمية الكبرى، انكب جميع مؤسسي السوسيولوجيا على دراسة الإبستيمولوجيا ومن خلالها علم اجتماع المعرفة، من أوغست كونت إلى خصميه برودون وماركس (المتخاصمين بدورهما)، وزعيمهم سان سيمون، واهتم الجيل الثاني من علماء الاجتماع بذلك (دوركايم، لفي بريل، ماكس شللر كارل مانهايم، سوركين)، فيؤكد «كوندرسيهعلى وجود توافق تام بين الواقع الاجتماعي والنسق المعرفي  فلا مجال للارتياب بصحة كون المعرفة ظاهرة اجتماعية [...]أما سان سيمون ذلك المعارض الشديد لمثالية كوندرسيه العقلانية..لكنه يؤكد من جهته على وجود توافق ثابت في كل العصور ولدى جميع الشعوب ما بين المؤسسة الاجتماعية والأفكار»26.

واستمر هذا الاهتمام المتزايد في تحديد العلاقة بين السوسيولوجيا والإبستيمولوجيا ويظهر ذلك بقوة عن دوركايم، الذي كان يأمل أن يساعد علم الاجتماع الإبستيمولوجيا على تطوير نظرية سوسيولوجية للمعرفة، فالعلاقة والرابطة بين الذات والبنى الاجتماعية -عند دوركايم –والمعارف متغيرة بعامل العنصر البشري.

في الجهة المقابلة تظهر العلاقة بين الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا عن الماركسيين كأساس للنظرية الماركسية التي تنطلق أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي، فعلى خلاف «علم اجتماع الذي أنشأه أوغست كونت وسار في خطاه علماء الاجتماع البورجوازيين، وجوهر هذا الاختلاف يكمن في أن ماركس يربط المسائل المعرفية المطروحة بمسائل الوعي الطبقي والإيديولوجية الطبقية المتنوعة»27، فعلم الاجتماع الماركسي هو محصلة للإبستيمولوجيا المادية التي تسلم بأن المعرفة (مهما كانت)ما هي إلا انعكاسا للوجود، فيقول انجلز في ذلك:«ليس العقل ذاته سوى إيديولوجية البورجوازية المنتصرة[...] إن علم اجتماع المعرفي الماركسي يولي ثقة ساذجة لإزالة الارتهان المعرفي في المجتمع اللاطبقي، أي لزوال المعامل الاجتماعي المعرفي»28

يعتبر جورج غريفتش أن علم الاجتماع المعرفي لدى ماكس شللر، وسوركين ومانهايم هو ردود فعل اتجاه أزمات ومصاعب النسق السوسيولوجي الماركسي، حيث «تمثل تصورات كارل مانهايم ومفاهيمه محاولة التوفيق بين علم اجتماع المعرفي الماركسي عند شللر وعلم الاجتماع عند البراغماتيكي الأمريكي ديوي [...]يشدد مانهايم على الدور الإيجابي المعطى لكثرة المنظورات السوسيولوجية المعرفية، وعلى السمة التحريرية للعقل الذي يحلق بكل حرية ويتجسد في النخبة المثقفة»29

إن العلاقة بين الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا-كما أوضحنا من قبل، ليس علاقة أحادية التأثير، بل هي علاقة جدلية تبادلية بأتم معنى الكلمة، إذ يتعلق الأمر بتعاون مشروع بين العلمين، يتبادلان الخدمات «ولا يمكن للإمبريالية أن تدخل بينها، فهما يترصدان بعضهما ويستحثان بعضهما للعمل، إنها مواجهة مقلقة، لكنها مثمرة، فهنا يفرض نفسه التأخي وسياسة اليد الممدودة، وهذا الأمر لا يستبعد مع ذلك كل انصهار وكل التباس بين هذين العلمين، الذين يفترض بهما أن يظلا مستقلين»30

إن هذه المواجهة بين السوسيولوجيا والإبستيمولوجيا تطرح مسألة الخصوصية بشكل عميق، لذلك فتحليل سوسيولوجيا "الآخر، الأنا" يجب أن ترتبط «بدعوة أخرى إلى ضرورة بعث فكر إبستمولوجي أصيل، يصوغ المبادئ والمعايير الخاصة بتحليل وتقييم المعارف المحققة في تلك العلوم بعد توطينها...، وهذا بالطبع يشكل دعوة إلى إخضاع مناهج البحث وتقنياته وكذلك الأطر المفاهيمية لنظرة نقدية فاحصة من أجل تطويعها وتطويرها»31

7. مشكلة التفسير في علم الاجتماع نموذجا (العلاقة بين الذاتي والاجتماعي):

إن صعوبة التفسير في علم الاجتماع يعود في الأصل إلى العلاقة التي نشكلها بين "الكل" و"الأجزاء"، حيث كانت هذه العلاقة منذ بداية التفكير الاجتماعي، ترسم مسارات التفكير ومناهجه، فاعتبر  جون جاك روسو بوجود ذات بشرية فردية سابقة عن كل وجود جماعي، «تتمتع هذه الذات بكل القدرات العقلية والخلقية من معارف وأخلاق وعادات وتقاليد وقيم وخبرات [...]، إضافة إلى براءتها من كل خطيئة وكل الشرور والآثام لأنها خبرة بالفطرة»32.

فالفرد وفق هذا التصور يشكل الجزء الأساسي المشكل لبقية الأجزاء، وهو بالتالي مصدر الحقيقة المطلقة، إن هذه النزعة النفسية الذاتية وجدت صدى لها في النظريات الترابطية والذرية «حيث يشتركون في تفسير الجملة أو المجموع على أساس أنه مجموعة من الأجزاء والذرات ذات خصائص معينة، وباجتماعها تكون الكل الذي لا يحمل هو الآخر إلا الصفات الموجودة في الأجزاء»33

يعلن بياجي عن مشكلات علم الاجتماع بقوله: «المشكلة التي طرحت من طرف التفسير الاجتماعي تتعلق منذ البداية باستعمال مفهوم الجملة، فالفرد يمثل العنصر والمجتمع يمثل الكل. كيف تتخيل الجملة التي تعدل العناصر التي تكونها دون أن تستعمل شيئا آخر غير تلك الأدوات المستمدة من تلك العناصر نفسها»34.

في الجانب المقابل تعتبر المدرسة الاجتماعية، وعلى رأسها دوركايم  «أن الحوادث الاجتماعية تتولد من الاجتماع البشري الذي يؤلفه الأفراد، لكن دون أن ترتبط بما يجري  في مشاعر الأفراد ونفسياتهم»35 فالكل الاجتماعي مستقل عن الأجزاء التي تشكله ولا يحمل صفاتها، فهذا الكل مختلف عن الأجزاء ويمارس قهرا وإلزاما على مستوى التفكير والسلوك على تلك الأجزاء.

إن القيم والقواعد والرموز التي تحملها هذه الذات المتفاعلة، تشكل المسارات الطبيعية لتطور التفكير الإنساني، ف «كل حركة فكرية أو اجتماعية في تاريخ البشر قامت على أساس هذه المبادئ الثلاثة حيث تقوم لتدافع وتطالب بتحقيق قواعد وقيم معينة عن طريق رفض قواعد وقيم أخرى، وذلك عن طريق استعمال جملة من الرموز والإشارات للدلالة على غرضها»36

إن الهدف من طرح  مشكلة التفسير في علم الاجتماع كنموذج هو الاستدلال على تأثر الذات العارفة المفكرة بالسياقات النفسية، الاجتماعية، القيمية, الرمزية الداخلية والخارجية عند إنتاجها للمعرفة، فهذه الذات (الغربية بالخصوص)التي تدعي النزاهة والموضوعية العلمية، وتطرح القضايا الفكرية والاجتماعية بأسلوب نهائي يكاد يكون هو الحقيقة لا يقبل التشكيك، إن هذه الذات ما هي إلا نتاج تاريخي ثقافي معين،  تشبعت بمجموعة رموز وقيم تحاول الدفاع عنها وتحقيقها؛  بمسميات وأساليب مختلفة حاول الدرس الإبستمولوجيالتكويني الذي اقترحه جون بياجي موضوعا جديدا لعلم الاجتماع هو علم اجتماع النسبي، حيث يصبح التفاعل ممكنا بين الجملة وعناصرها، والمجتمع والفرد-المفكر مثلا-وبالتالي دراسة كل المتغيرات المأثرة في هذه الجملة من قواعد وقيم ورموز، فعن طريق التحليل الإبستمولوجي التكويني للبنيات الفكرية والاجتماعية تظهر العلاقة الترابطية متأثرة بسياقات التكوين والنشأة والتطور.

خلاصة:

إن المقاربة الإبستمولوجية للممارسة السوسيولوجية بمختلف أطرها تعاني أزمة؛ والتي تشير إلى حالة من غياب الحل، حالة اضطراب النسق الفكري وعدم تجانس وحداته، في وضعية تشبه الشلل التام، إن هذه الأزمة كما يكشف التحليل الإبستمولوجي لها مستويين:خارجي؛ يتعلق أساسا بالظروف التاريخية، الاجتماعية، الثقافية والسياسية التي تنتج من خلالها المعرفة (السوسيولوجية)، والتي دفعت ووجهت بشكل أو بآخر عملية التفكير والممارسة إلى مآلات وأهداف مسبقة، ومستوى داخلي؛ يتعلق بالذات السوسيولوجية المفكرة والممارسة، وتأثرها بالعوامل المعرفية والنفسية الشعورية واللاشعورية التي تشكل نسق تفكيرها وخياراتها.


هوامش البحث:

1         الجابري عابد، مدخل إلى فلسفة العلوم: العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي، بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية، ط 3،، 1994ص18.

(*)أندري لالاندر (Andrie lalande)(1867-1903):فيلسوف  فرنسي، أشهر أعماله – المعجم الموسوعي في الفلسفة  (Vocabulaire Technique et critique de la philosophie).

2         وقيدي محمد، "النقد الإبستمولوجي، ضرورته ومستوياته"، مجلة دراسات عربية، بيروت: منشورات مركز الدراسات العربية، 1983.ص9.

3         .A.Koyré, Etudes d’histoire de la pensée scientifique, paris:Alexendre Galtimard, 1973p171

4         عابد الجابري، مرجع سابق:ص 22.

5         نفس المرجع: ص23

6         عبد الحميد حسن، دراسات في الإبستمولوجيا، مصر: المطبعة الفنية الحديثة، ط1، 1992. ص54

7         Paiget Jeans, logique et connaissance scientifique, Paris:Gallimard                     (Encyclopid), 1967p08

8         ف. فولغين، فلسفة الأنوار، بيروت: دار الطليعة،، 1981 ص08.

9         نفس المرجع، ص09.

10    j.piaget, op-cite:p 15

11     العياشي عنصر، نحو علم اجتماع نقدي: دراسات نظرية وتطبيقية، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1999 ص16.

12    :p11Raymand, Boudon,la crise de sociologie, paris:Ed.Dalloz,1971..                    

13    Ibid:p 25

14     وقيدي محمد، "النقد الإبستمولوجي، ضرورته ومستوياته"، مجلة دراسات عربية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، عدد 1، 1983.:ص55

15      المرجع نفسه: ص57

16     باشلار غاستون، تكوين العقل العلمي، ترجمة: خليل أحمد خليل، بيروت: المؤسسة الوطنية للدراسات والنشر، ط1، 1981.ص 14

17     نفس المرجع:ص13

18     نفس المرجع: ص55

19    Karl Marx, F.Engels, Œuvres choisis en trois volumes, termes, Moscou:Ed.du progrès, 1978.p 100

20    Raymand, Boudon,la crise de sociologie, paris:Ed.Dalloz,1971:p 112

21     عنصر العياشي,  مرجع سابق: ص 22

22     نفس المرجع: ص23

23     جورج غرفتش، مرجع سابق:ص44

(1) الأصولية: مفهوم يطلقه جورح غرفتش على الإبستيمولوجيا، فهي علم الأصول، علم العلم معلومية، أصولية، لأنها تبحث في الأصول الأولى لنشأة المعرفة أنظر: جورج غرفتش، الأطر الاجتماعية للمعرفة، ترجمة:خليل أحمد خليل، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية، 1983، ص 25

24     نفس المرجع: ص25

25     نفس المرجع:ص 27

26     نفس المرجع:ص 56

27     نفس المرجع:ص 63

28     نفس المرجع:ص.ص، 63-66.

29     نفس المرجع:ص 69.

30     نفس المرجع:ص27.

31     عنصر العياشي، مرجع سابق:ص25.

32     عبد المعطي عبد الباسط، "في استشراف مستقبل علم الاجتماع في الوطن العربي: بيان التمرد والالتزام"، مجلة المستقبل العربي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986.:ص177

33     فرديريك معتوق، تطور علم اجتماع المعرفة، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1982:ص55.

34    J.Paiget ,op-cite:p200

35    Foulquie paul, dictionnaire de la longue philosophique, paris:PUF,  1969p68،

J.Paiget, po-cite   :p204.


Pour citer ce document

عماد الدين خيواني, «حوار الإبستيمولوجيا والسوسيولوجيا نحو فك التمركز»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 16 ديسمبر 2012N°16 Décembre 2012
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2012-12-13,
mis a jour le : 07/11/2013,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=729.