الأجور بين كفاية الحاجات الاجتماعية والغايات التنظيمية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 17 سبتمبر 2013 N°17 Septembre 2013

الأجور بين كفاية الحاجات الاجتماعية والغايات التنظيمية
pp:36-63

كوسة بوجمعة
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

ملخص:

سعت  هذه الدراسة النظرية إلى تسليط الضوء على الجانب النظري وكذا التشريعي لقضية أجور موظفي الأجهزة الحكومية في الجزائر، وكيف تدهور أداء موظفي الأجهزة الحكوميةالجزائرية  بشكل لافت ،في ظاهرة أصبحت تشكل جزءا من ثقافة أداء موظفي هذه المؤسسات والإدارات الحكومية.

إن الإضرابات والاحتجاجات الجارية مؤشر على أن الأجور في الجزائر مصدر ضغط بين عالم الشغل والحكومة.إنها قنبلة حقيقة مؤجلة إلى حين الفصل فيها من قبل الحكومة التي تحتكم إلى المراوغات في كثير من الأحيان مع ممثلي العمال.

مسألة الأجور تغذي احتجاجات بدأت تأخذ شكل من أشكال الحراك الاجتماعي أكثر اتساعا الذي بدأ بالفعل مع موظفي عدة قطاعات إدارية وصناعية ،والنتيجة هي تراجع كبير لأداء الموظفين كشكل من أشكال الانتقام  اتجاه المجتمع،الدولة والتنظيم.

Résumé :

            L’objective de cette étude théorique ; cet éclairé le coté théorique et juridique de la question des salaires  en Algérie, et  la performance qui  recule a un nivaux très bas  chez les fonctionnaires de l’organisme  d’état algérienne d’une façon très évident. Un phénomène  qui devenir fraction d’une culture de performance chez les fonctionnaires Algériennes.

             Les grèves en cours indiquent que la question salariale est devenue en Algérie une source de tensions entre le monde du travail  et le gouvernement.                               

Elle est une véritable bombe a retardement que le gouvernement  espère désamorcer-par des leurres et par de vaines tentatives de contourner la représentativité des travailleurs. La question salariale alimente une protestation qui est en train de prendre corps sous forme d’un mouvement social de plus en plus large qui a commencé  a se dessiner avec plusieurs secteurs administrative et de l’industrie. Le résultat, un recul  très important qui prendre corps de  revanche vers la société, L’état et l’organisme.

مقدمة

يعتبر موضوع الأجور من المواضيع الشائكة،والتي تؤرق مضاجع السياسيين والاقتصاديين، في المقابل تعتبر مصدر رزق الأجراء وسبيل تحقيق حاجياتهم المختلفة،وبين مطالب العمال بضرورة رفع الأجور لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بصفة عامة ،ورفض أو عجز  الرأسماليين والدولة للامتثال للزيادات في الأجور، تزيد الاحتجاجات الاجتماعية،وتزيد الآفات الاجتماعية كالسرقة والرشوة والقتل والاعتداءات وتبييض الأموال.. من جهة أخرى يكون أداء العمال والموظفين المتضررين من الأجور أمام ظاهرة الأداء السيئ والسلبي وفي بعض الأحيان تعمد الانتقام بطرق شتى داخل المؤسسة وهو الأمر الذي ولد ثقافة أداء سلبية تتنافى مع مبادئنا وقسمنا وديننا.

من خلال  ما سبق نحاول إلقاء الضوء على واقع الأجور في الأجهزة الحكومية الجزائرية وكيف تؤثر على أداء الموظف الجزائري، خاصة وأننا نلاحظ في كل حين الكثير من السلوكات السلبية التي تصب في ثقافة أداء سلبية تكاد تعم كل الأجهزة الحكومية الجزائرية،وذلك من خلال طرح إشكالية تتناول واقع الأجور والأداء في المؤسسات والإدارات الجزائرية، ومن ثم نستعرض بعض المفاهيم الأساسية الخاصة بهذه الدراسة النظرية، ثم نستعرض  التراث النظري للأداء والأجور، وبعدها نسلط الضوء على الجانب التشريعي وكيفية تعمل المشرع الجزائري مع متغيرات الدراسة، ومن ثم نحلل سوسيولوجيا التحولات الاقتصادية والاجتماعية وعلاقتها بالظواهر السلبية لأداء موظفينا في الأجهزة الحكومية على وجه الخصوص ،كما نسلط الضوء على ثقافة الأداء المتولدة عن كل تلك التحولات.

الإشكالية:

تعتبر المؤسسات باختلاف أنواعها المكان الذي تتحقق فيه مصالح الفرد والمجتمع على حد سواء، ولا سبيل للحديث عن تحقيق تلك المقاصد إلا عن طريق المؤسسات الاجتماعية التي يرجع لها الفضل في بناء دولة القانون والمؤسسات.

   لقد مر تشكل الدولة الحديثة بكثير من الأحداث، شكل جزء من الصيرورة التاريخية التي لا مناص منها طالما أن الإنسان تكتنفه غريزة التملك والأنانية وحتى الظلم بحسب ما يراه "توماس هوبز".إلا أن الثورة الصناعية و الفكرية (فلسفة الأنوار)زادت من تكريس نظام استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ولكن في شكل منظم، حيث بدأت بوادر الدولة الحديثة تتكون في شكلها الاجتماعي والقانوني والتي جعلت من المؤسسات الاجتماعية المكان الأنسب لتلبية حاجات الإنسان والمجتمع ،وهذا بتقديم الكثير من التنازلات أو المزايا للطرف الضعيف(ونقصد به العامل)والتي لم تكن لتتحقق لولا دخول الفكر الاشتراكي الذي جانب الفكر الرأسمالي في طرحه وقوته بل وفي معارضته للكثير من القضايا خاصة تلك المتعلقة بالاستغلال وفائض القيمة...مقابل تبنيه نظام اقتصادي بديل للنظام الرأسمالي،يرتكز على بعض القيم التي تبددت أبرزها العدالة في العمل وتوزيع الثروات.

   إن تشكل الأنظمة الاقتصادية دفعت لأن يكون العمل عنصرا أساسيا من عناصر الإنتاج إلى جانب رأس المال والموارد الطبيعية والتنظيم في مختلف التوجهات  التي أخذت بها الدول الحديثة في رسم سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والمالية في النصف الثاني من القرن العشرين ،أين أصبح دور الدولة يقتصر على الرعاية  والحماية أو ما يسمى بالدولة الراعية، الأمر الذي جعل من تكلفة العمل يفرز ثلاث مقاربات (اتجاهات)محورية تستمد منها سياسات الدفع الخاصة بالأجور مرجعيتها وفلسفتها. حيث بنت بعض الدول فلسفتها للأجور بناءا على الثروة التي تكسبها الدولة من مختلف المداخيل بحيث تكون سياسة الأجور مجرد توزيع للثروة ،فتزيد العطاءات المالية الخاصة بالأجور بزيادة الأموال الموجودة في خزينة الدولة ،وتتوقف أو تكون في حالة جمود بنقص هذه المداخيل ،والتي غالبا ما يكون مصدرها صادرات المواد الأولية ومدى ارتباطاتها بتقلبات أسعار السوق الدولية لتلك المواد المصدرة، وهي حالة الكثير من الدول العربية والدول الأخرى التي تبنى اقتصادياتها على تصدير المواد الخام.

في حين لا تملك بعض الدول سياسات واضحة خاصة بالأجور ،حيث تعمد إلى تبني سياسات مختلفة ومتقاربة (ربما سياسة السنة الجارية تختلف اختلافا جذريا مع السياسة المتوقع تبنيها السنة المقبلة)وهذا بحسب توجهات الحكومات المتعاقبة على السلطة ،التي غالبا ما تسعى إلى شراء السِلم الاجتماعي عن طريق سياسات ارتجالية ذات خلفيات سياسية واجتماعية لا علاقة لها بالنمو الاقتصادي ولا بالأداء المؤسساتي ولا بالأداء الفردي ولا والمداخل العلمية الخاصة بالأجور.

   هذا؛ ولقد شكلت مسألة الأجور مجالا خصبا في الدراسات السوسيولوجية والسياسية والاقتصادية على حد سواء، وقد اهتمت بها كل الدراسات التي تناولت السياسات العمومية والاجتماعية التي هدفت  إلى الاستقرار الاجتماعي، لكن لعوامل عدة طفت الصراعات الطبقية والاجتماعية والتنظيمية على نطاق واسع نتيجة الاختلالات الحاصلة في تطبيق الفلسفات النظرية وغياب العدالة التنظيمية والاجتماعية في توزيع الثروة ،ويدعو للبحث لفهم الحلقة الرابطة بين العمل وما يحمله من قيم متعارضة ،والسلوك الإنساني المجسد في هذا العمل وما يفرزه من عناصر ترتبط بأداء العامل، ولعل عنصر الأجر هو أبرز تلك العناصر التي حظيت بالدراسة والتحليل اجتماعيا واقتصاديا ،فلم تمر مدرسة اقتصادية أو إدارية إلا وتطرقت للأداء والحوافز والأجور ،وهذا لأسباب اقتصادية وأخرى اجتماعية.

   إن هذا التذبذب الحاصل في أسعار المواد الخام (الاقتصار على البترول رغم البدائل الاقتصادية الأخرى غير المفعلة)يفترض منطقيا ارتفاع أجور الطبقة العاملة وانخفاضها بحسب ارتفاع أسعار البترول،وهذا ما جعل الزيادات في الأجور بصفة عامة  تتم بشكل بطيء وحذر خاصة إذا تعلق الأمر بقطاع الوظيف العمومي ،هذا القطاع الذي يشغل حوالي ثلاث ملايين موظف يعتبر قطاع غير منتج ،الأمر الذي يجعل أي زيادة في أجور هذا القطاع مرتبط بأسعار سوق البترول والمواد الأولية المصدرة.وليس مرتبط بإنتاج المؤسسات وقدرتها التنافسية والمالية كما هو الحال بالنسبة للقطاع الاقتصادي العمومي والقطاع الاقتصادي الخاص

   ورغم أن قطاع الوظيفة العمومية في بلادنا، شهد تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة بخصوص أجور الموظفين عبر مختلف مجالاته ،وذلك بأثر رجعي بداية من شهر جانفي 2008،حيث بعد اكتمال صدور القوانين القطاعية استفاد الموظفون من أنظمة تعويضية وزعت على فترات زمنية امتدت إلى غاية شهر جانفي 2012.إلا أنه بعدما تحصل جميع الموظفين على هذه الزيادات ،اتضح مدى التباين والتمييز في توزيع هذا الدخل على مختلف الموظفين من قطاع إلى آخر ،وظهر جليا أن توزيع هذه الزيادات في الرواتب ومختلف المنح زادت من الهوة بين فئات مختلف موظفي قطاع الوظيف العمومي، بينما همش موظفو الأسلاك المشتركة في مختلف المؤسسات والإدارات العمومية ،حيث استفادوا من زيادات هزيلة ،كون أن أولى القوانين الأساسية الصادرة مست الأسلاك المشتركة في أفريل 2008، وآخر القوانين الأساسية كانت أواخر 2011،حيث أملت تقلبات الأسعار وارتفاعها منطقها في حجم الزيادة التي مست القوانين الأساسية لسنة 2011مقارنة بسنة 2008. فاحتلت بذلك فئة الأسلاك المشتركة مواخر الترتيب مقارنة بزملائهم في قطاعات تنتمي في الأصل إلى عائلة الوظيفة العمومية ،مما أحدث فتنة بين الأسرة الواحدة لهذا القطاع الحيوي الذي يمثل هيبة الدولة ومصداقيتها، الأمر الذي انجرت عنه عدة تبعات سلبية سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى التنظيمي.

  إن الكثير من الدراسات التي تحدثنا عنها حاولت الإحاطة بموضوع الحوافز وتأثيره على أداء العامل وتذليلها وتجاوزها. كما أن جل هذه الدراسات ركزت على أداء العمال وأغفلت أداء الموظفين المنتمين إلى المؤسسات الحكومية ذات الطابع الإداري ،رغم كونهم جزءا لا يتجزأ من الطبقة الشغيلة،وهذا بسبب الصعوبات التي تواجههم في وضع معايير خاصة بالأداء يمكن قياسها لهذه الفئة من العاملين، ولهذا النوع من الأنشطة الإدارية، ففي الأعمال الإدارية يرتبط الأداء بالكفاءات وليس بالإنتاجية،وهنا تكمن الصعوبة.ورغم الحاجة الملحة لمثل هذه الدراسات، فالموظف في الإدارات الحكومية لم يجد ضابطا يسير عليه،ولا توجد آليات مراقبة موضوعية تقيس وتراقب الأداء ،الأمر الذي أوجد عدة ظواهر اجتماعية ذات طبيعة تنظيمية وقيمية،ظواهر يستطيع أي مواطن الوقوف عليها بوضوح تام،فتعطلت مصالح المواطنين والمتعاملين وانتشر الفساد الإداري والرشوة والمحسوبية،والتسيب ،والترهل ،وكل ذلك صب في ثقافة عمل ذات قيم سلبية للغاية ارتبطت بالأعمال الحكومية.كل هذه الأمور وليدة تراكمات أفرزتها عدة عوامل ثقافية واقتصادية وتنظيمية واجتماعية وقيمية. لكن النتيجة واحدة هي التدهور المستمر للأداء لدى الموظفين في القطاع الحكومي بشكل رهيب دون أي معالجة. الأمر الذي جعله جزءا من ثقافة هذه المؤسسات.

  فهل تعتبر الأجور مسألة تمس النظام والاستقرار الاجتماعي فحسب، أم أنها مسألة تنظيمية تحفيزية تسعى إلى الرقي بالأداء التنظيمي في المؤسسات؟

مفاهيم الدراسة

الأداء: 

 تعرف لنا الدكتورة ريم عبد المحسن إبراهيم التميميالأداء بقولها :" الأداء المتميز في العمل ومعاييره المطلوبة بقولها :التميز في الأداء هو رفع مستوى الكفاءة والإنتاج والفعالية في العمل مثل :إنتاج أعمال خالية من الأخطاء ،الوفاء بالمواعيد النهائية لإنجاز الأعمال،القدرة على العمل ضمن فريق،الإلمام بالعمل (المهام)إلماما تاما،والتحسين المستمر للعمل والإبداع والتجديد ". (1)

 وينصرف هذا التعريف إلى محاولة الوقوف على الآثار التي ينتجها الأداء أو ما يعرف بنواتج السلوك أو الأداء.إذ حتى ولو بذل الشخص الكثير من المجهودات دون الوصول إلى نتائج معينة أو توصل إلى نتائج غير مرغوبة،فإن ذلك بحسب "ريم إبراهيم التميمي" لا يعد من صميم الأداء ،الذي ينبني حسبها على تحقيق الأهداف ونتائج مرغوبة.

كما يعرف بأنه " مجموعة من الأفعال والواجبات التي تتوقعها المنظمة ممن يشغل عمل معين وهو مجموعة المسؤوليات والواجبات التي يقوم بها الموظف داخل المنظمة "(2)

 وينصرف هذا التعريف ضمن التفسير الغائي طالما أن غاية كل تنظيم هو تحقيق رسالته التي وجد من أجلها، بالاستعانة بمجموعة من الوسائل البشرية والمادية، فالأفعال والواجبات التي يقوم بها العامل المرتبط بالتنظيم إنما تكون لتحقيق غاية وأهداف التنظيم، في المقابل تكون غاية العامل من أدائه لعمله مزدوجة، غاية شخصية، يطمح من ورائها لتحقيق وإثبات ذاته ،وكسب مورد رزق قار، وغاية أشمل تكون لصالح المنظمة والتنمية والمجتمع.

2.2. الأجر:

يعرّفالصيرافي الأجر  بأنّه : " المقابل المادي الذي يستحقه العامل من صاحب العمل في مقابل تنفيذ ما يكلّفه به من أعمال متّفق عليها". (3)

    إن هذا التعريف وبالرغم  ورغم بساطته، إلا أنه يبرز التوجه المادي للحياة بحيث لا يستطيع العامل تحقيق حاجاته المختلفة التي تتطلبها سمات الحياة المعقدة المعاصرة إلا بوجود أجر نقدي، وهذا هو المقصود بالمقابل المادي، ولا شك أنه لا يوجد مقابل بدون لاشيء، إلا نظير الالتزام بعمل ما يطلبه منه صاحب العمل أو المسؤول المباشر أو المشرف بحسب الهيئة أو المنظمة التي يعمل فيها العامل.كما يشير هذا التعريف إلى الأعمال المتفق عليها، وهذا الرأي لا يجاري التوجه الحديث للمؤسسات التي ترمي إلى تجسيد ما يسمى بإدارة المعرفة أو منظمات المعرفة، بحيث يسعى العامل وتسعى المنظمة إلى تدوير العامل في العديد من الوظائف والقيام بالعديد من المهام، حتى يكتسب أكبر قدر من التجربة ومن المعرفة من داخل ومن خارج المنظمة بوسائل عديدة ،تصب في صالح الفرد والمنظمة.

   ويربط "خلاصي رضا" المكافئات بالأجر حيث يقول:" المكافئات عوض يوزع من قبل التنظيم لأجل إنجاز مجموعة من الأعمال في إطار عقد عمل.وهو يتكون من مختلف العناصر التي يكون أهمها الأجر والذي يعني مكافئة مالية لقاء تنفيذ العمل من قبل الشخص المتعاقد نحو التنظيم الذي يعمل فيه".(4)

ونلاحظ أن هذا التعريف كان أكثر شمولا، بحيث يشمل الجانب الوظيفي والعضوي ،كون المكافئات ارتبطت باتجاهات العمل  في اقتحام  بعض الوظائف الجديدة والكثير من المهام التي يتفق عليها في إطار عقد العمل ،فتزيد هذه المكافئات بحسب زيادة المهام المسندة والمتفق عليها ،ليكون عنصر الأجر جزء فقط  من الأجر الإجمالي الذي يتكون من مجموع عناصر أخرى  كالخبرة المهنية ،والمنح والعلاوات ،والأرباح..

.3.2الموظف:

ارتبطت تسمية الموظف بالعمل لدى الدولة منذ القديم، حيث اعتبر ابن خلدون أن الأعمال الحكومية أعمال تنقص من رجولة الشخص ولا ندري كيف توصل إلى هذا الموقف رغم أنه عمل لدى البلاد في عدة دول بالمعنى القديم." إن مفهوم الموظف لم يظهر بمدلوله الحالي, إذ أن ظهوره كان مرتبطا بميلاد المجتمعات, وبأنظمتها الوظيفية وخدماتها المرفقية, فوفقا للمفهوم الروماني مثلا, كان ينظر للموظف كعون للسيادة وكانت مهنة الإدارة والتسيير في نظر البعض تعني ديانة ثانية, أما في فرنسا فأطلق هذا المصطلح على مندوب الأمة في أعقاب الثورة اعتبارا لمركزه الاجتماعي المرموق, ومع مرور الوقت ظهر الموظفون الذين يمارسون أعمالهم بأمر من الحكومة مقابل أجر ليتحول مفهوم الموظف إلى عون للسلطة التنفيذية في إطار الوظيفة العمومية و التي يلتزم في إطارها الموظف بالانضباط و التفرغ لخدمة النفع العام".(5)

وقد أعطت  المنظمة العربية للتنمية الإدارية الصفة النظامية للموظف. وحسب تعريف " أحمد نادر أبو شيخة " وعبد اللطيف الأسعد " إن تعريف إدارة البحوث والدراسات للمنظمة للموظف،جاء خاليا من الإشارة للمؤسسات التي ينتمي إليها الموظف دون غيرها، بحيث يمكن ربط التعريف ب العامل في القطاع الخاص أو المؤسسات الاقتصادية،حيث جاء التعريف كالتالي: " الموظف هو الشخص الذي يستخدم بصفة نظامية،ليقوم بواجبات ومسؤوليات وظيفة ما، ويتمتع لقاء ذلك بالحقوق والامتيازات المرتبطة بها "(6)فلم يشر إلى أن الموظف ينتمي فقط لمؤسسات الدولة، بل لا يستطيع القيام بأعمال أخرى لصالح الغير، أو يقوم بأعمال تسيء لسمعة وهيبة الدولة.وهذا ما أغفله هذا التعريف.

    في الجزائر ارتبطت التسمية بالعمل الحكومي،والعمل الإداري على وجه الخصوص  رغم أن الدولة عملت على توحيد التسمية بمفهوم العامل وذلك من خلال قانون 78/12(القانون العام للعامل)حيث أصبح حتى العمال لدى المؤسسات الاقتصادية يأخذون تسمية "موظف"،إلىغاية بداية العمل بالقوانين التي تجسد استقلالية المؤسسات ابتداء من 1990وذلك بموجب قانون العمل 90/11، أين أعيد التفريق بين التسميتين من جديد،وهو ما تكرس أكثر بموجب قانون الوظيفة العمومية رقم 06/03.

4.2. المؤسسة:

كلمة مؤسسة هي ترجمة للكلمة Entreprise, و للمؤسسة عدة تعاريف منها:

المؤسسة هي تنظيم إنتاجي معين, الهدف منه هو إيجاد قيمة سوقية معينة, من خلال الجمع بين عوامل إنتاجية معينة. و يعرفها مكتب العمل الدولي أنها كل مكان لمزاولة نشاط اقتصادي و لهذا المكان سجلات مستقلة.

هذه تعاريف ذات طابع اقتصادي للمؤسسة أما المؤسسة ذات الطابع الخدماتي فتعرف أنها " تلك التي تقدم خدمات معينة مثل مؤسسات النقل, البريد و المواصلات, المؤسسات الجامعية،الصحة، التأمينات...الخ"(7)بمعنى أن مخرجاتها و منتجاتها هي عبارة عن خدمات ليست ذات طابع مادي ملموس, و من ضمنها المؤسسات و الإدارات العمومية على المستوى المركزي كالوزارات ورئاسة الجمهورية، والمجلس الدستوري، والمجلس الشعبي الوطني ،المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ،مجلس المحاسبة.....فهي ذات طابع إداري ،علمي ،خدماتي.

ويكرس هذا المفهوم قانون الوظيفة العمومية الأخير رقم 06/03  في المادة الثالثة التي تقول :"يقصد بالمؤسسات و الإدارات العمومية، المؤسسات العمومية، والإدارات المركزية في الدولة والمصالح غير الممركزة التابعة لها والجماعات الإقليمية والمـؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي".(1)كما تكون لهذه المؤسسات هياكل على المستوى المحلي تمثل الهيئات الوصية والمركزية للدولة كالولاية والدائرة، والمديريات الولائية، كمديرية التربية، مديرية المصالح الفلاحية، مديرية الأشغال العمومية، مديرية الصحة، مديرية السكن والتجهيزات العمومية، مديرية التعمير والبناء، مديرية الثقافة، مديرية الشؤون الدينية والأوقاف مفتشية العمل، مفتشية الوظيف العمومي....كما تكون هذه المؤسسات ممثلة في أجهزة لامركزية كالبلدية والمجلس الشعبي الولائي.

3.    المداخل النظرية لدراسة الأداء الوظيفي والأجور

1.3.نظرية الإدارة العلمية:يعتبر" فريدريك تايلور" taylorمن زعماء الإدارة العلمية من خلا

قائمة المراجع:

(1)       ريم عبد المحسن إبراهيم  :  التميز في الأداء، مجلة التنمية الإدارية، العدد 72،ماي2008.

(2)       حسن إبراهيم بلوط  : إدارة الموارد البشرية من منظور استراتيجي،دار النهضة العربية ،لبنان ،2002، ص320.

(3)       محمد الصرافي  : إدارة الموارد البشرية ،دار الفكر الجامعي ،مصر ،2007، ص149.

(4)       Khalassi Réda : Management Ressources Humaines, avec32applications, édition Houma ;Alger ,p249.

(5)       سعيد مقدم  :  الوظيفة العمومية بين التطور والتحول من منظور تسيير الموارد البشرية وأخلاقيات المهنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2010، ص13.

(6)       نادر أحمد أبو شيخة ،عبد اللطيف الأسعد  : المرشد في توصيف وتصنيف الوظائف ،المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 1990،ص11.

(7)       عمر صخري  :  اقتصاد المؤسسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص24.

(8)       حمد الحرفة  :  موسوعة الغدارة الحديثة، المجلد الأول ،الدار العربية للموسوعات، ص157.

(9)       محمد عبد الفتاح ياغي  :  تقييم الموظف العام للحوافز في الأجهزة الحكومية الأردنية، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1982،ص23.

(10)     محمد اسماعيل بلال  : السلوك التنظيمي بين النظرية والتطبيق ،دار الجامعة الجديدة ،2005،ص27.

(11)    علي عباس :  أساسيات علم الإدارة ،دار المسيرة، ط4، الأردن 2009،ص60.

(12)    كامل محمد المغربي : الإدارة وأصالة المبادئ ووظائف المنشأة ،دار الفكر ،الأدرن ،ص116.

(13)    رعد حسن الصرن  : نظريات الإدارة ودراسة ل 401نظرية في الإدارة وممارستها ووظائفها ،دار الرضا، سوريا، 2004،ص292.

(14)    ناصر دادي عدون  : إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي ،دار المحمدية ،2004، ص49

(15)    أحمية سليمان  : التنظيم القانوني لعلاقات العمل في التشريع الجزائري ،ج2،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر ،1998،ص ص19.20.

(16)    عبد السلام ذيب  :  قانون العمل الجزائري والتحولات الاقتصادية، دار القصبة، الجزائر، 2003،ص65.

(17)    محمد الصغير بعلي  :  تشريع العمل في الجزائر، دار العلوم، الجزائر، 2004،ص34.

(18)    احمية سليمان، مرجع سابق ،ص25.

(19)    الجريدة الرسمية الجزائرية، العدد 46،ل 16يوليو 2006،ص10.

(20)    عصام أنور سليم  :  قانون العمل، منشأة المعارف، مصر، 2000،ص24.


Pour citer ce document

كوسة بوجمعة, «الأجور بين كفاية الحاجات الاجتماعية والغايات التنظيمية»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 17 سبتمبر 2013N°17 Septembre 2013
Papier : pp:36-63,
Date Publication Sur Papier : 2013-12-01,
Date Pulication Electronique : 2013-09-23,
mis a jour le : 02/02/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=747.