التكنولوجيا وتحديات تغيير قيم الموارد البشرية دراسة ميدانية في مؤسسة صناعة المواد والأدوية الجزائرية الخاصة بقسنطينة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 17 سبتمبر 2013 N°17 Septembre 2013

التكنولوجيا وتحديات تغيير قيم الموارد البشرية دراسة ميدانية في مؤسسة صناعة المواد والأدوية الجزائرية الخاصة بقسنطينة
pp:83-123

سعيدة اعراب
  • resume:Ar
  • resume
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

الملخص

 اهتمت الباحثة بتوضيح العلاقة بين القيم الثقافية والاقتصادية للموارد البشرية وعامل التكنولوجيا، هادفة إلى معرفة التراث النظري في هذا المجال وأبعاده العلمية والعملية الواقعية في المؤسسة الخاصة الجزائرية وإبراز فكرة  الحتمية التكنولوجية وأهمية استغلالها بفعالية إذا تم اكتساب المعارف والمهارات التكنولوجية الحديثة

وتماشيا مع التقدم المادي الاقتصادي التكنولوجي العالمي في المؤسسات الصناعية ظهرت مجموعة من القيم الثقافية والاقتصادية الكلاسيكية المعدلة وأخرى مستحدثة تساهم في تغيير السلوكيات السوسيو- ثقافية اقتصادية و التنظيمية داخل المؤسسات الإنتاجية في جميع المستويات الإدارية التنظيمية والإنتاجية الذي أصبح من المحددات الرئيسية للتنمية المستدامة في الأقطار العربية. وذلك لمواجهة عولمة المؤسسات وسياسات الشركات الضخمة والأخطبوطية الاحتكارية في ظل النظام العالمي الجديد. فكانت النتائج الميدانية المتوصل إليها بالمؤسسة الخاصة لصناعة المواد والأدوية الحيوانية بقسنطينة ايجابية إلى حد بعيد حيث تعمل المؤسسة على تجسيد المقاييس الدولية للجودة، بما في ذلك الاعتناء بالموارد البشرية وتنمية مؤهلاتهم وقدراتهم الإنتاجية، وهذا يعود إلى التزامها ببرنامج زمني يخدم جميع العمليات الإنتاجية والأهداف المسطرة وعلى حسب المقاييس الدولية التي سنتها منظمة الايزو الدولية.ما أدى إلى الوصول إلى انجازات عالية المستوى في ظرف زمني قصير نتيجة لتكاتف جهود فرق العمل ووعيهم الطبيعي بالأبعاد التنموية وتحدياتها العالمية.

Résumé:

     Le chercheur sepréoccupe d'éclairer la relation entre les valeurs culturelles et économiques des ressources humaines notamment la technologie, son objectif est le savoir de l'hérédité théorique dans ce domaine et ses perspectives scientifiques et réels dans l'entreprise Algérienne. En effet de montrer la certitude technologique ainsi l'importance d'exploiter efficacement. Si on acquiert toutes les informations et les performances des nouveaux technologiques.

Les résultats de la recherche pratique dans l'entreprise privée de production des produits et médicaments animaux a Constantine, réalisent les mesures et les conditions de travail mondiale de la qualité, et tous qui concerne ainsi le développement des ressources humaines de leurs compétence dans la productivité.

Due a l'engagement de réaliser la programmation temporelle qui a influencé sur toutes les opérations et les objectifs signée d'après les mesures mondiales qui ont programmé par l'organisation ISO. Ce qui permis a l'entrepris de réaliser ses objectifs de hauts niveaux , dans une période restreinte due aux efforts fournit de la part des équipes de travail et leurs consciences naturelle des perspectives de développement et de défit mondiale.

ا-   مقدمـة:

الموارد البشرية للدول هي من أهم العناصر وأكثرها تعقيدا، فهيإحدى العناصر الرئيسية التي يمكن من خلالها أن ينجح أو يفشل مخطط من المخططات التنموية، فالاعتماد على الذات في التنمية لا يتأتى إلا بتخطيط وتنظيم وتدريب وتقييم أداء الموارد البشرية لتنفيذ الإستراتيجيات المسطرة. وإن ما يحدث من تغيير وتطوير في التكنولوجيا والنظم الاقتصادية والصناعية والتغييرات في نظم القوانين، يؤثر مباشرة في المجتمع ككل. لأن منطق التكنيك والسرعة طغى على المنطق العام للتغيير الاجتماعي المخطط التدريجي، الذي يقوم على أساس المحاولة والخطأ بالتالي أصبحت القيم الثقافية و الاقتصادية لمجتمعاتنا مهمشة في واقع المؤسسات الإنتاجية. فالاختلال واضح بين التقدم في الميدان التكنولوجي و بين الركود أو التقدم البطيء في ميدان القيم السليمة، فرغم أن مجتمعاتنا مشبعة بالقيم الرفيعة، إلا أن نسبة و طريقة تطبيقها غير واضحة. مما أدى لإتاحة الفرصة للآخرين التشكيك في صحتها، أو حتى الدعوة إلى التخلي عنها في أوساط العمل خاصة؛ حيث يتواجد  فيها أفراد المجتمع لأوقات طويلة تنشأ بينهم علاقات اجتماعية يعمها الغموض في الكثير من الأحيانفي حين أن التقدم والتحديث تعتبر عملية ديناميكية سائدة في المجتمعات المتقدمة حيث سلموا بمنطق التجديد المستمر سواء من الناحية المادية أو الناحية السلوكية النفسية والاجتماعية التي تضمن لهم تحويل ثرواتهم البشرية والمادية  من حالة الجمود إلى حالة الاستثمار اللامحدود، والظاهر حاليا أن الدول النامية التي تطمح إلى تحقيق مخطط التنمية المستدامة تعمل على  المحافظة على بعض ممتلكاتها الثقافية والاقتصادية وتسعى إلى تقليد الدول المتقدمة للاستفادة من بعض الفرص التي تطرحها التنافسية الدولية. 

1- الإشـكالية:

    تغيرت ظروف و أساليب الحياة، وتنوعت فيها الخيارات و الضغوطات التي أفرزتها العولمة التي أقلقت الجميع سواء المؤيدين أو المعارضين لها. ففرضت نفسها كنمط سياسي لنموذج غربي متطور، يسعى إلى تجسيد ثقافة عالمية موحدة، تحركها و تحافظ عليها، و تنميها ثورة الاتصالات و المعلوماتية، و سلسلة الاكتشافات العلمية و التكنولوجية. هذه الأخيرة تتنافس حولها الكثير من المؤسسات خاصة الإنتاجية منها المشاركة في بحثها المستمر على أفضل الإمكانات اللازمة للرفع من نسبة الإنتاجية و تضخيم نسبة الأرباح.

    هذا الواقع الجديد أدى إلى ظهور الإنتاج الضخم، و انفتاح الأسواق عالميا، ودفع عجلة التنافس الحاد إلى تهميش أحيانا و إقصاء أحيانا أخرى كل المؤسسات الصغيرة أو الضعيفة منها، و هذه من القواعد التي عملت الرأسمالية على إرسائها من دون استثناء، معتمدة في جوهرها على التكنولوجيات الحديثة، كإحدى الركائز الرئيسية التي تتمتع بميزات الإنتاج الجيد و الكثيف و السريع، و على كفاءات بشرية عالية المستوى، و ثقافة مؤسساتية عصرية تنهض على مبدأ التنافسية لضمان بقائها. فأصبحت بذلك الدول النامية تواجه تحديات كبرى و متراكمة، في عصر عولمة اقتصاد السوق، وعولمة القانون الدولي، وقيام الشركات الاقتصادية و الصناعية الكبرى– الأخطبوطية – و سياسة الاحتكار التكنولوجي...، بحيث استخدم التفوق التكنولوجي حاليا، كمحك آخر للتمييز بين المجتمعات،  فتعمقت بذلك الهوة الثقافية و الاقتصادية بين الدول. فشغلت هذه المسألة اهتمام الباحثين في العلوم الاجتماعية أمثال Phiplinو W.Ogburn... هذا الأخير الذي حاول تفسير الظاهرة على أساس أن التطور المادي (التكنولوجي)أسرع تقدما من التطور اللامادي. و تعبيرا منه عن سوء الوضع، ركز أكثر على اتساع الفارق بينهما الذي ينتج في نظره ظاهرة التخلف الثقافي أو الهوة الثقافية. و هذا الرأي يمكن إدراجه من بين التفسيرات الغربية التي تبتعد عن عمق واقع المجتمعات النامية. و مع مرور الوقت تزايد تطبيق الآلة ودخلت جميع عمليات الإنتاج لتقوم بمهام كان يعتقد إلى وقت قريب أنها مقصورة على الإنسان، فأصبحت تتخذ القرارات المناسبة استنادا إلى معطيات الكفاءة في الأداء، بالإضافة إلى كونها تتميز عن الإنسان بأنها لا تعرف الملل والمشاكل النفسية ولا تطالب بالإجازات والخدمات الترفيهية، كما أنها تستطيع القيام بأعمال لا يمكن للإنسان القيام بها من حيث الطاقة و السرعة، لهذا عرفت انتشارا واسعاً ومؤيدين كثيرين. تتطلب كفاءات و مهارات تلزم مستخدميها التدريب المستمر لاكتساب المهارات التقنية لتسيير و تشغيل الآلات الحديثة، وتقتضي اكتساب المعارف والمهارات الثقافية والاقتصادية، تعني بالتشغيل العقلاني للآلة كعمليات الصيانة و المراقبة، و قياس العمل، مهام الآلات، وحساب معدل دورانها.. وغيرها من العمليات الضرورية التي تدخل ضمن الثقافة الصناعية للمؤسسة ككل.  فمن أجل تثبيت و استمرارية القيم و المعايير السليمة الناتجة عن التفكير الإنساني و تجاربه العلمية والتخلي على بعض القيم التي لم تعد مناسبة، حاول بعض المحللين و المختصين في تنمية الموارد البشرية، تقديم بعض النماذج التي تدعونا إلى التعرف على ميكانيزمات التحلي بالقيم و العادات البديلة الناجحة، الدالة على خصوصية البناء الثقافي القاعدي المتناسق، و المناسبة لثقافتنا المجتمعية التي تعزز السلوكيات الحضارية و تؤمن بالجودة و الفعالية، و تترسخ من خلال التحويرات الضمنية في سبل و مناهج الأعمال الإنتاجية الفكرية و الإبداعية، على أساس أنها حركة تفاعلية ديناميكية لفكرة نفعية تنمي الدافعية للعمل الجاد و المتواصل. ما يعني أن هناك علاقة جدلية متبادلة بين التكنولوجيا و النمو المعرفي و الثقافي للموارد البشرية؛ أي أن التكنولوجيا هي مفتاح واسع للثقافة، وأداة اقتصادية قوية وفعالة، تحقق أشياء كثيرة، من أهمها تنمية الجوانب الثقافية والاقتصادية للعامل، حيث أنها تزيد من مهارته، وتصقل مواهبه المختلفة، وتعمل على إثراء تقنيات العمال لاحتواء التحديات والرهانات موازاة مع النمو التكنولوجي السريع؛ الذي عجل بإعادة هيكلة المؤسسات الخفيفة – ذات الإنتاج الخفيف – فمعظمها إن لم نقل جميعها مؤسسات خاصة خارجية تغزو الأسواق الداخلية. و بالرغم من كل الجهود المبذولة من طرف الدولة، في إرساء قواعد الإنتاج المحلي، وتوفير الإمكانات المادية، و نقل أحدث التكنولوجيات، والكفاءات و الخبرات اللازمة، حتى أصبحت الآن تؤمن بأن النجاح في سياسية التنمية المستدامة يتم بإرساء نظام المؤسسات الخاصة الوطنية بدل العمومية. يأتي كل هذا تحت وطأة الإنتاج الضخم واقتصاد السوق العالمي وتحت الضغوطات والتحديات التكنولوجية العالمية. حيث أصبحت المؤسسات الوطنية الخاصة تستغل الفرص القليلة المتاحة لها، لتأخذ مكانا لها في هذا الجو التنافسي الحاد، محاولة الجمع بين الإمكانات التكنولوجية المتاحة و الكفاءات البشرية المحلية، والمحافظة على مبادئ التوازن و الفضيلة التي لم تعرفها البلدان المتقدمة في مراحلها الأولى لبروز قوتها الاقتصادية. ومالا شك فيه أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا سيفرض على المؤسسة و العامل على السواء التعامل معها، على اعتبار أن التكنولوجيا هي تقنية وقيمة في نفس الوقت تتطلب معرفة فنية، كما أنها ليست حيادية لأنها تحمل قيما ومعايير جديدة غريبة عن ثقافة مؤسساتنا المحلية. فقد تتفق أو تتعارض مع ما اعتاد عليه العامل خصوصا. هنا ينبغي طرح التساؤل التالي:

 إلى أي مدى تؤثر التكنولوجيا على تغيير أو تعديل في الممارسات والسلوكيات التي تعتبر نتاجا للقيم الثقافية والاقتصادية الراسخة لدى العامل داخل المؤسسة الجزائرية ؟

وللوقوف على مدى أهمية هذه القيم والمعايير إيجابا أو سلبا بالنسبة للمؤسسة كتنظيم أو بالنسبة لمواردها البشرية كمحرك رئيسي للعمليات الإنتاجية. اشتقت مجموعة من التساؤلات الفرعية في شكل مؤشرات واقعية لتسهيل إمكانية التحكم والسيطرة الميدانية لمتغيرات الموضوع وقد شملت الأبعاد التالية: هل تؤدي المستحدثات التكنولوجية إلى:  - تغيير نظرة الموارد البشرية إلى قيمة العمل؟ 

                  - تغيير نظرة الموارد البشرية إلى قيمة الوقت؟

                  - تغيير نظرة الموارد البشرية إلى أهمية بعد الآلة؟

                  - ارتفاع نسبة وعي الموارد البشرية بأهمية تنافسية؟

2- الفرضيــات:

     الفرضية الرئيسية:كلما زادت وتيرة التقدم التكنولوجي كلما أدى إلى تقدم وعي الموارد البشرية بالقيم الثقافية والاقتصادية.

    الفرضيات الفرعية:

§   يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى تغيير القيم الثقافية؛

ü   كلما توفرت التكنولوجيا كلما زادت قيمة العمل لدى العامل.

ü   تحدث التكنولوجيا العالية تغييرا إيجابيا في تسيير الوقت لدى العامل.

§    يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى تغيير القيم الاقتصادية؛

  - يؤدي توفر التكنولوجيا في المؤسسة إلى:

ü   تغيير نظرة العامل إلى قيمة وبعد الآلة.

ü   ارتفاع نسبة الوعي بأهمية التنافسية.

3-الأهداف العلمية والعملية:  تحاول الباحثة فهم أبعاد الظاهرة وتداعياتها الآني والمستقبلية، وهي تتطلب دراسة طويلة المدى، وتعتبر هذه المرحلة الخطوة الأولية في معرفة على الأقل التراث النظري وأبعاده العلمية والواقعية في المؤسسات الجزائرية.كما نهدف إلى إبراز الحتمية التكنولوجية وتحدياتها، واستبعاد عنصر الخيار كحل غير وارد في مجال العلم والمعرفة، لأنها أصبحت من المعايير التي تقاس بها نسبة تطور المجتمعات. و من ثم نسعى إلى إبراز أهمية اكتساب المعارف التكنولوجية الجديدة، التي تضفي بدورها قيما جديدة ومرنة للمورد البشري وتساعد في تنمية وعيه الدافع إلى إنجاز الأعمال بأفضل السبل المتاحة، وفي وقت زمني قياسي وبالشروط المناسبة.هذا فيما يخص الأهداف العلمية أما الأهداف العملية فهي:

استجلاء نمو وعي المورد البشري بالقيم الثقافية، التي حددت في قيمة العمل و الوقت، ومدى تطبيقها في المؤسسة الجزائرية.

  معرفة مدى اكتساب واستعمال المهارات الاقتصادية، كقيم مستجدة في ميدان العمل، التي حددت في قيمة الآلة، وقيمة التنافسية،التي تعتبر من بين المقاييس والمبادئ الاقتصادية العصرية لنجاح المؤسسات.

4- أهمية  التكنولوجيا في المجتمع الحديث:

    تتشابك النظم الاجتماعية بحيث لا يمكن فصلها عن بعضها، باعتبارها أجزاء عامة من الثقافة، في علاقاتها المتبادلة تؤدي إلى قيام نمط ثقافي تتداخل التأثيرات بين الظواهر الناتجة عن تفاعلها؛ بحيث لا يمكن تفسير أو تمييز نتائج و مخلفات ظاهرة عن أخرى. فمن أبرز التغيرات الحاصلة نتيجة التطبيقات الواسعة لوسائل التكنولوجيا في مجالات مختلفة هي انتشار الصناعة، و توسع المدن أكثر على حساب الريف ما أدى إلى ظهور نمط حياة اجتماعي حضري بدل النمط الريفي، و الذي ترتب عنه هو كذلك آثار فرعية، نذكر أبرزها، التقسيم الاجتماعي للتغير التكنولوجي من حيث إمتلاك السلع التقنية المتطورة كعلامة للتميز الاجتماعي، بالإضافة إلى خروج المرأة إلى مواقع العمل لتحتل مكانة وظيفية ثانية في المجتمع؛ بما أن التكنولوجيا سهلت لها ترتيب أمورها الأسرية. و من ثم أحدث تأثيرا عميقا في النظام الأسري، وغيرها من التأثيرات التي سنتناول بعضها بتفصيل؛ ولا يمنع ذلك ذكر ما واجهته التغييرات الاجتماعية من مقاومة وعدم التقبل لها  من قبل الكثير من فئات وأفراد المجتمع، وبانتشار التكنولوجيا، وجد المشرعون أنفسهم ملزمين بوضع أسس التوافق والتلاؤم الإجتماعي بهدف التقليل أو تجنب الصراعات، غير أن هذا لم يحد من ظهور أمراض إجتماعية كثيرة؛ كالشعور بعدم الإستقرار والأمن، و إرتفاع معدلات الغياب في المؤسسات، والتمارض، والتعطل، والطلاق، والسرقة، والقلق والضيق وغير ذلك...(كرانزبرج ملفين و وليام داقنبوث:1975،35)

§ ظهور المدن الكبيرة:يقولDonald.J.Bougue" أن المدن العظمى قد أصبحت أساس التنظيم الاجتماعي و الاقتصادي للمجتمعات الصناعية وسمة من أهم سمات ثقافاتها "

§ تعدد أوجه الإستعمارات :طمعا في ثروات الدول المتخلفة وخلط مفاهيم المعونة الاقتصادية والمعونة العسكرية، فالمعونة الحقيقية لا تكون نوعا من المساومة بسلعة ما، بحيث كانت من قبل بالقمح والغذاء، وأصبحت الآن بالتكنولوجيات الحديثة.

§ المؤسسات الجديدة: التي تتلاءم و المهام الجديدة و المتطلبات التي يصوغها التغير التكنولوجي والتأكد من أن المؤسسة تتضمن القيم التي تعتقد فيها وتحقق الأغراض التي نعتبرها صحيحة.و تكون إلى حد كبير في إطار التحكم البشري، وهي مسألة كيف أكثر منها نوع و من بين هذه المؤسسات نجد الشركات المتعددة الجنسيات التي تعتبر القوة التنافسية الخارجية للمؤسسات المحلية(كرانزبرج ملفين و وليام داقنبوث:197534،-47)

§  قيام الرأسمالية: أوجد حافزا أساسيا لإحداث ثورة في ميدان تكنولوجيا الإنتاج، كان المنتج المخترع الناشئ أعطانا الطاحونة البخارية، وبدورها أنتجت النظام الرأسمالي الصناعي، الذي عمل على تغيير الهيكل الاجتماعي والسياسي، ما أدى إلى تسهيل الإنتاج الوفير وبالتالي تحقيق التكنولوجيا الحديثة.

§  توسع نظام السوق: نتيجة للنمو المتزايد الوفير في الإنتاج الكبير و تنوع السلع، مما أدى إلى إبتكار أساليب جديدة وإتخاذ السوق اتجاها أتوماتيا جديدا لإرضاء جمهور المستهلكين وترويج السلع بشتى وسائل النقل و الإتصال والإشهار أصبحت بعض السلع ضرورية، مما أدى إلى تغيير إتجاهات سلوك الإنفاق و الاستهلاك، وتحديد نوعية وكمية الطلب. (كرانزبرج ملفين و وليام داقنبوث:1975،35)

§   الحساب الاقتصادي: أو فكرة الرشادة الإقتصادية، هي الحساب أو التفضيل بين مختلف الإمكانات المتاحة الذي أصبح أمرا ضروريا يدعم النظرية الإقتصادية في كيفية إتخاذ القرارات المتعلقة بإنتاج أكبر قدر من الربح وأقل خسارة بإختيار وسائل الإنتاج المناسبة والكفاءة الفنية لعناصر الإنتاج وبذلك أصبح الحساب الاقتصادي جزء رئيسي من حياة المجتمع (حازم الببلاوي: 1972، 18).

§   قيام العلوم و إزدهارها:أصبحت قوة تاريخية عظمى، بسيادة الوعي الاجتماعي في مناخ علمي، ونظام دافع متزايد يوجهنا نحو مجتمع يتميز بدرجة كبيرة من التنظيم والسيطرة. و ساهمت التكنولوجيا في نشأة قطاع جديد وهو قطاع صناعة المعرفة يضم رجال الأعمال والمقاولين ولعلماء والباحثين الفنيين، مبرمجي الكمبيوتر المستشارين... وغيرهم من أصحاب المهن التي تعتمد على التفكير، وأصبح معمل الأبحاث والمخابر العلمية بصورة متزايدة عملا منفصلا يقوم بالعمل البحثي على أساس التعاقد لحساب العديد من الزبائن الصناعيين، ومن ثم فإن كل زبون قد يكون في حاجة إلى " مدير تكنولوجي " كما أثر المناخ العلمي والتكنولوجي بصورة واضحة على هجرة الأدمغة من الدول المتخلفة لإنعدام الجو المناسب أو المساند للبحث وإشباع الرغبات والشغف العالمي.  (كرانز برج: 1975، 35-36)

§   إنتشار مفاهيم جديدة (ثقيلة)عالمية:على سبيل المثال لا الحصر، الديموقراطية يقول فيها Lwis Mamford: "إنني أوضحت الميزات العبقرية التي نتجت عن تقنياتنا المبنية على أساس علمي لا يمكن المحافظة عليها، إلا إذا رجعنا إلى قطع النظام كله عند نقطة تسمح بالتبادلات البشرية، و التدخلات البشرية والأهداف البشرية، لأغراض تختلف كلية عن أغراض النظام نفسه، ولو أن الديموقراطية لم تكن قائمة في المرحلة الحاسمة الحالية لكان لزاما علينا أن نخترعها لكي ننقذ روح الإنسان، ونجني ثمارها". (كرانز برج، 1975،53)ولكن يبقى هذا المفهوم نسبي يعبر عن رئي من الآراء، كما نجد مفاهيم أخرى لا يفهم معناها إلا المتخصصين مثل البيروقراطية،ومفهوم العلمنة التي تشير إلى التوسع المستمر والسريع للمعرفة العلمية بفروعها وتطبيقاتها التقنية في إنتاج السلع و الخدمات و مفهوم السيبرنطيقا: Cyberneticsوهي علم التحكم الآلي في الأحداث وإمكانية التنبؤ لها وهي في الحقيقة أساس نظري اللأتمتة Aoutomationأو السوسيوسيبرنطيقا: وهو علم التحكم في السلوك الإنساني، ويعتبر NorbertWiensأب السيبرنطيقا الذي حاول نقلها إلى دراسة الإنسان ويقول: "إذا أمكننا التحكم في سلوك آلة " صنعناها، يمكن أن تتحكم في سلوك إنسان ما ".(عصار:2002،53-59)والمفاهيم التي صاحبت تقدم التكنولوجيا كثيرة لا يمكن حصرها مثل الأنترانات Intranetوهي شبكات المعلومات الداخلية، Teleworkingالعمل عن بعد الإنسان الآلي، العولمة، التنافسية رأس المال البشري أو المورد البشري...

§ انقسام العالم اقتصاديا وسياسيا: تعددت التسميات والقالب واحد، فهناك من يسميه "شمال، جنوب"، "المتقدم، المتخلف أو النامي"، "الغرب، العالم الثالث"... المتفق عليه أن هناك تخلف واضح نتيجة لعدة عوامل من بينها التطورات التكنولوجية التي زادت الهوة توسعا. وفرضت قضية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الفكر العالمي، والتي تتمثل في تحرير الشعوب من الاستغلال والتخلف، بعد سيادة سياسة التكتلات الدولية إقليميا و اقتصاديا وعلى حد تعبير إدجارتين " تستهدف التنمية تحقيق التكامل بين الإصلاح التنظيمي والإصلاح التكنولوجي"أصبحت التكنولوجيا في هذا العصر تنتمي إلي كل الدوائر المجتمعية، جميع أنواع المؤسسات الأسرية، الإنتاجية...في كل وقت و مكان، فهي من العناصر الحيوية الأساسية التي تساعد على تنمية القدرات البشرية على التغيير السريع.    

4-1-التكنولوجيا وتغير السلوك التنظيمي في المؤسسة: إن تناول موضوع التكنولوجيا في ضوء علاقتها بالمحتوى القيمي الثقافي لأعضاء المؤسسة، أمراً في غاية الصعوبة، لأنه يستدعي تفسير السلوك التنظيمي، الفردي والجماعي المتداخل من جهة، والتأثير الذي يحدثه التغيير التنظيمي على سلوك الفرد وجماعة العمل، سواء كان تغيير هذا السلوك مطلوبا في مراجعة المهام والعمليات اللازمة لتحقيق العمل، أو في الهيكل التنظيمي، أو في إستراتيجيات العمل.

فالتغيير التنظيمي المخطط الذي يقوم على جهود مستمر من طرف الخبراء في السلوك التنظيمي، الذي يهتم بتنمية مهارات الأفراد، وتهدف إلى فهم و تفسير والتحكم  في سلوكياتهم، على إاعتبار أن التكنولوجيا والمعارف الجديدة، هي أهم العوامل التي أثارت الاهتمام بإعادة الهندسة. حيث زاد إدراك المؤسسات بالتكنولوجيا الحديثة التي تسمح لها بالتعديل الجوهري للعمليات التنظيمية؛ وذلك بهدف تحقيق تحسينات أساسية في عوامل مثل: الوقت، التكلفة، الجودة، الخدمة...، بمعنى أن العمل يعدل ليناسب القدرات التكنولوجية بدلا من جعل التكنولوجيا هي التي تتناسب مع الوظائف الحالية. كما تهدف إعادة الهندسة إلى تحقيق تخفيض عدد الخطوات الوسيطة في عملية ما، لجعلها أكثر كفاءة، بتخفيض متطلبات العمالة، والتخلص من العمالة الزائدة، وتخفيض نسب الأخطاء، وإسراع إنتاج المنتوج النهائي.  و تعمل على تقوية وتضافر الجهود بين الأعضاء القائمين بالعمل في وقت واحد، بدلا من العمل المتتابع في العملية الواحدة مما يخفض فرص الصراع وسوء الفهم.(رواية: 1999،11-14)في المقابل نجد أن السلوك التنظيمي الذي يتأثر بقيم الإدارة والثقافة التنظيمية يسعى إلى تعديل المعايير الثقافية، والأدوار، من خلال دراسة شخصية الأفراد في مجال العمل، وإاختيار الشخصية المناسبة للقيام بالعمل المناسب، ودراسة السلوك الجماعي في المؤسسة التي تكونها المؤسسة لتسهيل إنجاز المهام وتحقيق الأهداف.

ومن ثم فان المؤسسة تكون جماعة العمل الرسمية، وتحدد دور كل فرد تفاديا لأي غموض أو صراع، كما تسن القوانين والمعايير التي تنظم شؤونهم الفردية والجماعية.تحمل جماعة العمل معايير اجتماعية وثقافية تتصف بالاتساق والقدرة على تنبؤ السلوك، وتسمح بالقيام بالأعمال اليومية دون أي تعطيل أو انقطاع، كما ينمي أعضاء الجماعة اتجاهاتهم وفقا للمعتقدات والقيم الخاصة بهم وبالمؤسسة، والتي تؤثر بصفة مباشرة على سلوكاتهم، وتصبح هذه الاتجاهات المشتركة أساس تكوين القيم المعايير الخاصة بجماعة العمل، ويتم الإذعان إليها والتمسك بها وتطبيقها في سلوكاتهم.

في هذا الإطار قام henrisavall، بالمعهد الاقتصادي والاجتماعي للمؤسسات والتنظيمات ISEORسنة 1976، بدراسة الفرضية الأساسية للتحليل الاجتماعي الاقتصادي، يبحث في زيادة تقاطع بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المتطابقة، فهذا المنحى الاجتماعي والاقتصادي يقوم على افتراض أن ظروف الحياة في العمل تخلق بعض الاتجاهات و السلوكات الفردية والجماعية لدى العمال ويؤكد على وجود توازن ما بين النسق المزدوج ]البنى- السلوكيات [ومستوى التشغيل السيئ. تعتبر هذه النظرية أن المؤسسة هي مجموعة معقد تشمل خمسة أصناف من البنى: " الفيزيقية، التكنولوجية، التنظيمية و الديموغرافية والذهنية ". وهذه تدخل في تفاعل مع خمسة أصناف من السلوكات الإنسانية " الفردية والجماعية لنشاط ما، قطاعية، الجماعات المتشابهة، وكل المجموعة الإنسانية للمؤسسة." (Henris : 1981، 20-13).

    هذا التفاعل الدائم بين البنى و السلوكات هو الذي يخلق الحركة والنشاط والدوافع إلى التغيير والتطوير في العمليات الإدارية والإنتاجية، بما يتناسب والمستجدات التقنية الحاصلة في المؤسسة، وبالتالي تغيير القيم الثقافية للموارد البشرية التي تتجسد في السلوكات اليومية في العمل التنظيمي، من أجل التحكم في عمليات إعادة الهندسة وإعادة الهيكلة وإدارة الجودة التي تتطلبها المؤسسة لضمان بقائها و استمراريتها.

ومن بين هذه التغيرات والتحولات العميقة التي تحدثها المؤسسة نتيجة للتطورات التقنية والثقافية التأهيلية على مستوى هيكل المؤسسة وعملياتها الإنتاجية هي كالتالي:

1- تغيير البنية الوظيفية في المؤسسة التي تظم ثلاث بنى هي:بنية الإدارة العامة أو مجموعة اتخاذ القرارات.

البنية التقنيةوهيفئة أللياقات البيضاء بما في ذلك الخبراء والمهندسين والمشرفين ذوي الخبرة الكبيرة في الشؤون التقنية والتسيير والمالية والمحاسبة والتنظيم والتي تشارك بالضرورة في عملية اتخاذ القرارات.والبنية الصفر:أو العمال على خطوط الإنتاج أو المنفذين للتعليمات والأوامر.

2- إعادة تصميم الوظائف وإثرائها بضم عدة وظائف في عملية واحدة وإعطاء الفرد سيطرة أكبر، بحذف المراجعة والفحص غير الضروري، تماشيا مع التوزيع الجديد للعمل و المدخلات التقنية المساعدة في التحكم في العمليات الثانوية والروتينية.

3- تطور الجانب الإداري التنظيمي، الذي يهتم بالمورد البشري ويعتني بتنمية مهاراته وزيادة معارفه ومواهبه الإبداعية تماشيا مع وثائر التقدم التقني.

4- عمقت الإدارة المعاصرة من الاستفادة من التكنولوجيات الجديدة لتحقيق الفوائد الرئيسية والتي يمكن حصرها في الإنتاجية العالمية والجودة الأفضل والتكلفة الأقل، والقدرة على التنويع والتحديث، الاستجابة الأسرع لتقلبات السوق والوصول الأسرع للعملاء، والتواصل الإيجابي مع الموردين. (علي السلمي:2001، 25)

5- ساهمت برامج الكمبيوتر وشبكات المعلومات و الانترنت، وهندسة تشغيل الحسابات الجديدة، التي تسمح بإمكانيات هائلة في السعة والذاكرة والسرعة على تناقص أعداد العملين اللازمين للإنتاج رغم زيادة الكميات المنتجة بفعل ارتفاع الإنتاجية.

6- استخدام أساليب علمية متعددة لتهيئة الظروف للاستقبال التكنولوجيات الجديدة والاستفادة منها إلى أقصى درجة، ما وجه المؤسسة إلى إعادة النظر في مواصفات أعضائها وقدراتهم المهنية والفنية والسلوكية المناسبة لمتطلبات العصر.

7- توجهت إدارة المؤسسات إثر الثورة التكنولوجية إلى استحداث أساليب جديدة تراعي التوسع في استخدام شبكات المعلومات الداخليةIntranet، والتوسع في أساليب العمل في بعد Teleworkingوالتوسع في إسناد الأعمال إلى الغير من أجل تخفيض أحجام العمالة وتوفير الجهد، بالتركيز على الأعمال ذات القيمة المضافة العالية.  (دروكر:1998، 522)

8- توضيح إستراتيجيات المؤسسة، ونوع العمل الذي تقوم به بدقة، وتعريف عملائها، والتوسع في الترابط مع الموردين بإدماج نظم الإنتاج مع برامج التوريد للتخلص من المخزون، واستثمار تكنولوجيا المعلومات في تطبيق نظم الإنتاج في الوقت. وتسعى إلى جانب ذلك في إطار التنافسية الخارجية والداخلية إلى نظام الإنتاج الضعيف الذي استحدثته شركة تويوتا اليابانية بجمعها بين كفاءة فرق العمل والآلات الحديثة لتحقيق إنتاجية أعلى، مع وضع حساب لتفادي مقاومة الأفراد لهذه التغيرات.(السلمي:2001،42)

إن عملية تغيير المكانة وإدخال تقنيات جديدة، تتطلب توفير مهندس متخصص وقيمة نقدية لاقتنائها وتتم العملية، ولكن تهيئة البيئة لاستقبال هذه التكنولوجيات من حيث تنمية الموارد البشرية وتغيير العادات و السلوكات المتأصلة في عدد كبير من أعضاء المؤسسة، يتطلب مجهودات إستراتيجية علمية، تأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات الرئيسية والثانوية الداخلة في خصوصية الفرد والجماعة. بحيث أضحت هذه العملية من أعقد الأمور التي تعالج في المؤسسات، كما استدعت اهتمام الباحثين والمنظرين التي قدمت لنا بعض التفسيرات من بينها:

" إن العمل على تغيير العادات والسلوك يتطلب الاعتراف بالفضل، كما يستلزم منح المكافآت، وكل شيء فيما عدى ذلك فهو وعظ وإرشاد... ففي اللحظة التي يتحققون فيها من أن الهيئة تقوم بمكافآتهم عن السلوك السوي، فسوف يقبلونه " ويترسخ فيهم مع مرور الوقت.  كما يوضح لنا بيترف دروكر مدى صعوبة تغيير ثقافة الفرد وعاداته المتأصلة في هذا المثال الواقعي فيقول " كان كونراد أديناور في العشرينات يتعرض أشد الاعتراض على ألمانيا قايمرWeimarGermanyبسبب قيمها البرجوازية وجشعها وماديتها وعبوديتها للمال والأعمال وعندما أصبح مستشارا لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بذل قصارى جهده متعمدا لأن يعيد برجوازية ما قبل عهد هتلر التي كان يكن لها كراهية مريرة، وعندما انتقده التقدميون أجاب: إن ألمانيا قبل هتلر وبغض النظر عن نقائصها، هي الثقافة الوحيدة التي يعرفها الألمان الذين مازالوا يؤدون دورهم، وليس لنا من خيار إلا أن تستخدمها في بناء ألمانيا فيما بعد هتلر الجديدة ". (دروكر: 1998، 297-294)وهذا المثال يحمل في طياته أبعاد كثيرة، من بينها:

·  صلابة الثقافة من حيث رسوخ مقوماتها في أذهان أفراد المجتمع الألماني، وصعوبة إدخال بدائل أو تغيير بعض عاداتهم.

·   و كيف أن الثقافة الألمانية التي تشوبها كل تلك النقائص والقيم غير المرغوبة استطاعت أن تقوي شوكتها بعد الحرب، ماذا لو نقارب ونضع في نفس الصورة الواقع الثقافي لقيمنا الاجتماعية؟.

·   إذا أردنا تغيير العادات فلا يمكن تغيير الثقافة التي تحوي أنماط تؤثر في تكوين وعي الفرد الوجودي.

تبقى المؤسسة تهتم بشكل دائم بالسلوكات الجماعية و الفردية، خاصة بعد أي تعديل أو تجديد في بعض الماكينات أو المعدات التكنولوجية التي تغير بطريقة غير مباشرة و أحيانا بلا وعي في سلوكات الموارد البشرية. لكن مسألة تغيير الثقافة المكتسبة و إن صح التعبير مسألة تغيير القناعات المجتمعية الثقافية المجسدة في شكل سلوكات يومية، تحدد في كثير من الأحيان فائض القيمة و الإنتاجية الخاصة بالمؤسسة.

لذلك يتوقف نجاح المؤسسة على الثقافة الفردية و الجماعية، التي تنتج تلك الفائدة من عملية التغيير التكنولوجي.

4-2-الآثار المترتبة عن التغيرات التقنية والثقافية في المؤسسة: إن المعارضين لاستخدام التكنولوجيا، بوصفها قد تؤدي إلى فساد القيم و ينادون بالتصدي للتكنولوجيا، إنما يعيدون إلى الذاكرة المعارضين الذين ظهروا إبان الثورة الصناعية في إنجازات وطالبو بتخريب الآلات، للتخلص من المشكلات الاجتماعية المصاحبة، وأن زيادة التكنولوجيا تكون بالضرورة على حساب الأطر القيمية، وتخلق صدام بين المعايير والنظريات العلمية. (خاطر:2002، 201-200)

  في حين أن الاختراعات التقنية والتجديد يتم من خلال الغزو العلمي لبناء المعايير القيمية، ويقويها إذا تم التكيف معه، وببذل الجهد الفكري والعلمي الرشيد في مسايرته، فمرونة التكنولوجيا تعني أن تأثيرها يتوقف إلى حد كبير على قيم الإدارة والثقافة التنظيمية التي تحضى بالاعتبار والتقدير، وأن التبدل التقني يتطلب كشرط مسبق التقبل الثقافي. و إلا سوف تعاني المؤسسة من الصدمة الثقافية التي تحدث نتيجة التغيرات المفاجئة في أنساق القيم السائدة واستبدالها بأنساق قيم مرنة جديدة، فتعكس بذلك مجموعة من التغيرات والمشاكل التي تؤثر مباشرة في المؤسسة وأعضائها وتتمثل في التالي:

 - انقسام أعضاء المؤسسة بفعل تكنولوجيا المعلومات والتنافسية إلى فئتين:* فئة التقنيين المسيطرين على التكنولوجيات الجديدة و المستفيدين من عوائدها الهائلة.* وفئة العمال البسطاء المنفذة لتعليمات الفئة الأولى دون فهم أدنى فكر عمى يحدث في العمليات،وهو ما أسماه ماركس بالاغتراب، يحدث نوعا من الصراع الخفي، أو محاولة الانتقال والالتحاق بالفئة الأولى وهو التفكير الإيجابي المطلوب.

 - تقلص فرص العمل للموارد البشرية والاتجاه المتزايد إلى تخفيض القوى العاملة في منظمات الإنتاج خاصة ما يزيد ارتفاع نسبة البطالة.

- الميل للمحافظة على الامتيازات، حيث تظهر المقاومة للتغير من قبل الأفراد الذين يخشون زوال مصالحهم، يقول فوستر:»أن العمال قاموا بتحطيم الآلات في بداية الثورة الصناعية حيثما أخذت الآلة البخارية تأخذ محل الآلات اليدوية، لهذا قاوم العمال عملية التحديث الصناعي خوفا على مناصب عملهم«.

- مقاومة الثقافة التقليدية لعمليات التجديد المادي والمعنوي بوجه عام، مثلا: تعطيل دور المرأة في المجتمع و تهميشه...  (محمد الدقس: 1987،98-92)

- ارتفاع تكلفة المخترعات التكنولوجية يحول دون تحقيق التنمية والتغير لأن توفر الرغبة لا تكفي، فالوعي الاجتماعي بأهمية المنتجات وضرورة اقتنائها لكن القدرة المالية تمنع تحقيق ذلك، يحدث نوعا آخر من الصدمات التي تختلق بدورها ظواهر سلبية عميقة. (محمد الدقس: 1987، 223)

- ويعلق إيلول بقوله " أن النظام اختزل كل شيء مما في ذلك أهدافنا وغاياتنا إلى وسائل... والأشياء التي في الطبيعة وفي طبيعة الإنسان تندرج تحت فكرة الاستثمار أو الاستغلال الصارم الذي لا يلين " وهو بكلمته هذه يختصر كل التعبيرات التي تبين التوترات التي أحدثتها التكنولوجيا وتأثيراتها الجانبية.(كرانربرج:1995، 39)

و ما تم إدراجه من آثار التكنولوجيا على المؤسسة لا يوضح جميع الابعاد، لأن هناك الظواهر الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها لأنها تستحق التحليل و التفسير عند ذكر أي منها. لذلك اقتصرنا على توضيح بعض منها محاولين إظهار أهميتها في المؤسسة المحلية و فهم بعض التغييرات القيمية الثقافية و الاقتصادية التي أصبحت من التحديات البارزة للموارد البشرية.

4-3-أثار التكنولوجيا على المؤسسة الجزائرية: نظرا للموقع الاقتصادي الذي تحتله دول العالم النامي، أحست بضرورة القيام بعدة استراتيجيات تسمح لها بالانتقال أو التحرك في مسار يبعدها عن التبعية التي تسهم بدورها في تعطيل حركة التقدم الفعلية. و من بين الخطط التنموية التي اعتمدت عليها هي سياسة التصنيع الواسعة التي جعلت للعالم التكنولوجي الأولوية، و هو ما تجسد في القرارات الرسمية.

4-3-1-إرادة التصنيع في الجزائر: يفسر تأخر الاقتصاد الجزائري في إنتاج التكنولوجيا إلى الفترة الاستعمارية بالدرجة الأولى، حيث لم تسمح فرنسا إلا بعد الحرب العالمية الأولى بأن تكون للبلد سياسة تعليمية واسعة، مع التدريب المهني الموجه نحو البناء والأشغال العمومية أو نحو المعالجة الأولية للمعادن. كما أن أي شيء من قبيل صناعة السلع الرأسمالية كان لا يناسب الوضع الاستعماري.  فما كان للسلطات الجزائرية بعد الاستقلال إلا أن تضع إستراتيجية للتنمية الشاملة ترجمت في عدة قرارات وبرامج أهمها:

1-برنامج طرابلس: الذي يعتبر أول وثيقة رسمية لسنة 1962، فركز على الخطوط العريضة التي تتعلق أساسا بالمحافظة على الاستقلال الوطني بتأميم كل المؤسسات التي كانت تابعة للمصالح الأجنبية وإتباع الاتجاه الاشتراكي كنظام خاص تسير عليه كل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية   (هني: 1991، 21)

ويهدف برنامج طرابلس إلى تلبية احتياجات الصناعة والزراعة الحديثة، دون إهمال عملية تطوير الكفاءات والمهارات الفنية التي يحتاجها كل من القطاعيين، وركز أيضا على تدخل الدول لتوجيه النمو الاقتصادي بما يخدم مصلحة المجتمع ويتمحور هذا التدخل بشكل أساسي على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج (ميثاق طرابلس،1962، 33-44)

2-ميثاق الجزائر: هو ثاني وثيقة اعتمدتها الجزائر لدعم مسارها الصناعي، بإتباع النهج الاشتراكي على إقامة مجتمع صناعي كقاعدة لبناء صناعة ثقيلة بالجزائر، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. و توفير مواد الاستهلاك المحلي الذي يسمح بتخفيض الواردات، ورفع الصادرات لهذه الموارد طبقا لما تسمح به الربحية العامة للمؤسسة ما يؤدي بالضرورة إلى خلق مناصب شغل جديدة. (ميثاق الجزائر:1976،47).

3- الميثاق الوطني1976: وحسب ما جاء في إحدى فقراته بإرساء قواعد للصناعات الأساسية، التي تمكن إقامة صناعات جديدة، يسمح توسيعها بخلق ديناميكية تنموية في الاقتصاد بصفة عامة.(الميثاق الوطني:1976،245)   من ثم كانت البرامج والمواثيق القانونية تتبعها تنفيذ مشاريع قاعدية استلزمتإقامة هياكل قطاع البحث أكاديمي وقطاع الإنتاجي الصناعي. فأغلبيتها قد أنشئت بعد الاستقلال، عند نهاية الثمانينات بلغ عدد مراكز البحث التابعة للديوان الوطني للبحث العلمي اثني عشر مركزا وطنيا وسبعة وعشرون مركزا آخر للبحث على المستوى الوطني. تشمل العلوم الطبيعية، والعلوم الدقيقة، والإنسانية، كما يسجل عليها أنها هياكل للتدريس أكثر منها للبحث، والبحث يجري بدون انتظام، وأحيانا بدون توفر أدنى الشروط.

أما هياكل قطاع الصناعة، فاهتمت الجزائر بإنشاء نسيج للصناعة في ربوع وطنها مركزة على الصناعة الثقيلة لتعميق بناء الاقتصاد الوطني، لتشييد قواعد صناعية متينة باعتمادها على التكنولوجيا المتطورة.  (الميثاق الوطني، 1986-155)

4- السياسة الوطنية للتكوين والبحث العلمي:إن التكوين المهني بالدرجة الأولى هو عملية اتصال تتشكل وظائفه من كليات تحول سلوكات الأفراد، وتتوازى مع عمليات اجتماعية أخرى مثل العمل الاجتماعي الذي يهدف إلى تغيير سلوكات الأفراد على مستوى الحياة اليومية في نفس السياق يؤكد أحد المسئولين في منظمة العمل الدولية على أن "التدريب هو العامل البشري في التنمية، وأن معظم البرامج الاقتصادية لدول العالم الثالث لا تتضمن حتى مجرد فصل واحد عن التدريب، ومن دون هذا العامل البشري لا توجد فرصة كبيرة للعالم النامي ليتغلب على المشاكل المخيفة للبطالة والعملة غير الكاملة والفقر والجوع والمرض".(سلاطنية: ع2، 1999، 117)

يرجع تاريخ ميلاد سياسة التعليم والتكوين في الجزائر المستقلة إلى سنوات السبعينات، إذ عندئذ أنشئت أول وزارة جزائرية للتعليم العالي والبحث العلمي 1971، ولقد تناسب ذلك مع انعقاد الندوة العالمية الأولى للأمم المتحدة والخاصة بتطبيق العلم والتكنولوجيا للتنمية، في الوثيقة الرسمية التي قدمتها الحكومة الجزائرية إلى هذه الندوة، آنذاك برزت معالم سياسة التعليم والتكوين باعتبارها عملية استثمارية في حد ذاتها. حتى تلبي احتياجات المؤسسات الوطنية بمختلف أنواعها ومستوياتها، بإرسائها قوانين ديمقراطية التعليم وتعميمه، هادفة إلى تقليص نسبة الأمية، ورفع من خرجي الجامعات والمعاهد العليا.  (الميثاق الوطني: 1986-155)   لكن رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة إلا أنها أصبحت تعاني من مشكلات أعمق كانخفاض المستوى العام للتعليم، وعدم قدرة سوق العمل من استيعاب الطلب على التشغيل.

من ثم ساهمت السياسات المتبعة على تنمية الكفاءات المجتمعية، و عملت هذه الأخيرة بدورها على تغيير بعض العادات و التقاليد و القيم المعيقة للتنمية الشاملة للبلد، فعلاقة التعليم و التكوين و البحث العلمي بالمصنع، هي علاقة تداخل و تناسق لا يمكن الفصل بينهما؛ فهي علاقة ديناميكية تطورية تحتاج إلى إعادة التنظيم الذي لا يتأتى إلا بالتكوين و البحث المنهجي المسطر و المتواصل. و تترجم في سياسات و مخططات قصيرة و طويلة المدى متخصصة، وتهتم كل واحدة منها بعامل معين يكون في خدمة العوامل الأخرى وينميها أيضا. ما يثير الانتباه هو أن الجزائر اهتمت في المرحلة الأولى بعملية التصنيع قبل عملية التكوين رغم أهمية أبعادها المعروفة المختلفة، كيف يمكن للعامل أن يقوم بوظيفة معينة في مصنع متعدد العمليات و المراحل من دون تكوين، وهنا تطرح مسالة الأولوية في التخطيط و تطبيق الاستراتيجيات المسطرة من دون خبرة هي أيضا!

4-3-2-السياسة التكنولوجية بالجزائر: بعد أن طوت الجزائر صفحة الاستعمار الاستيطاني لبلد واحد، تجلت بوادر استعمارات متنوعة اقتصادية وثقافية خاصة، ومن أطراف متعددة، تستغل فرصة شعب منهك، خرج لتوه من مرحلة تعمها الفوضى وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي.هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت خيارات إعادة التنمية ضئيلة لا تدعوا للتفاؤل، لأن السياسة الاستعمارية خلفت مجتمع أمي وفقير.

أمام هذه التحديات المتداخلة والعميقة، اتبعت الدولة الجزائرية النظام الاشتراكي على أساس شعارات التعاون، والمساواة والتحدي أما ما يخص التصنيع سعت الجزائر إلى تنظيم إستراتيجية طويلة المدى باتخاذها جملة من القرارات منها: النهوض بتصنيع شامل ومكثف و إقامة الصناعات الأساسية التي تشكل دعامة التصنيع الحقيقي كما تشكل أحد الشروط اللازمة لضمان الاستقلال الاقتصادي. وتطوير الصناعات التي تضفي مزيدا من القيمة على المواد الأولية وتدعم دعما حاسما إنشاء وظائف جديدة. بالإضافة إلى توفير كل الإمكانيات التي تتيح إنشاء صناعات خفيفة. و توفير الظروف اللازمة للاستقلال الاقتصادي تقنيا، عن طريق البلوغ التدريجي إلى أعلى مستويات التكنولوجيا بحثا عن ترقية الإنسان ببلوغ كافة الميادين التي يصاغ فيها التقدم. (الميثاق الوطني: 1976، 243-255)

   استنادا إلى أراء الباحثين و المختصين في المجال، فان هذا لم يحدث لأنه أصبح يتخذ شكل استعمار تكنولوجي جديد يتحكم بنسب غير معقولة في تكاليف التنمية ببلدان العالم الثالث، باحتكارهم التكنولوجيات الحديثة. ولأن سياسة التصنيع المتبعة من طرف الدولة الجزائرية لم تكن تحسب حسابا للوقت الذي تستغله في استيراد التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية، على اكتساب مهاراتها والوقت الذي كانت الدول المتطورة تقدم أفضل ما لديها لتطوير صناعاتها وإبداعاتها التكنولوجية، كانت الدول النامية تغرق في استيراد التكنولوجيا التي تبتعد عن ما تنتجه الدول المتقدمة من تقنيات بأجيال. يحاول سعيد أوكيل في تحليله الاقتصادي اعتبار نموذج التنمية الصناعية الذي اختارته الحكومة الجزائرية بعد انقلاب 1965، أدى إلى التوجه حتما إلى الأسواق الأجنبية بغرض شراء أحداث المصانع والوحدات الإنتاجية الضخمة والعصرية وهو ما صرح به رسميا في الوثائق والخطب التي تؤكد ضرورة  بذل الجهود لغلق – أو على الأقل- تقليص ما يسمى بالفجوة التكنولوجية التي تفصل الجزائر عن بقية البلدان وخاصة الصناعية منها.وتحقيق الاستقلال التكنولوجي، ومن ثم إنهاء ما يعرف بالتبعية في استيراد التجهيزات الوسائل والمعرفة الصناعية.  (أوكيل، 1994، 143-144)

  ولم تكتفي باستيراد التكنولوجيا فحسب إنما حققت رقما قياسيا في استيراد الدراسات و التصاميم، ووسائل التنفيذ والتدريب المهني. وسبق أن دفعت الجزائر في عام 1974حوالي 800مليون دينار جزائري أي حوالي 5٪ من ناتجها القومي الإجمالي لاستيراد تكنولوجية أجنبية (براءات، تراخيص، وهندسة). ومقارنة بالبلدان النامية فهي تشتري12٪ من حجم التكنولوجية التي تصدرها الدول الصناعية، أي تفوتهم بـ25ضعفا بالنسبة لحصة البلدان الأخرى، ما يعني أن القدرات المالية والمادية كانت محل اهتمام المسئولين أكثر من اهتمامهم بالموارد البشرية. رغم أنها اتبعت الأسلوب الاشتراكي الذي يدعوا إلى تقويم وتحسين مستويات العمال، مثلما تطرق إلى ذلك ماركس في قوله "القيمة المضافة تكمن في الرأس المال البشري وينبغي على الدول التي تملك هذا المورد أن تركز على تنميته و استثماره لتشغيل بقية الموارد المادية الأخرى.

3-3-النتائج السياسية التكنولوجية بالجزائر: تعددت المكتسبات و الخسائر بالنسبة لجهود المبذولة في الاستراتيجيات المتبعة محليا، و انطلاقا من المراحل التي مرة بها بعد الاستقلال توصلنا إلى إدراج بعضها:النتائج الإيجابية: يتضح جليا من أن سياسة الجزائر المتبعة في مجال نقل التكنولوجية وفي مرحلة بعد الاستقلال، كانت تجربة وحسب لأنني بحثت طويلا عن بعض الإيجابيات ولم أجد تقريبا إلا النقاط التالية:

- تعدد وتطور مستويات الكفاءة المطلوبة في مختلف مراحل تصميم المشروعات الإنتاجية وتنفيذها وتشغيلها ولو بنسبة قليلة عما كانت من قبل.

- استفاد كثيرا قطاع البناء والأشغال العامة الذي أصبح أكثر ديناميكية ولعب دورا رائدا في نقل التكنولوجية.

- بالإضافة إلى الصناعات الخفيفة التي كانت في الغالب صناعات السلع الاستهلاكية. كما شكل في هذه الفترة اهتمام الجزائر بتطوير القدرات الوطنية بالاعتناء أكثر بالتدريب والتكوين العالي، من أجل تحقيق التوافق بين كل من العلم والتدريب والتكن

المراجع المعتمد عليها:

1- أحمد مصطفى خاطر : التنمية الاجتماعية – المفهومات الأساسية نماذج ممارسة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2002.

2-أندروديسيزلاقيومارك حي ولاستجعفر أبو القاسم أحمد : السلوك التنظيميوالأداءمعهد الإدارة العامة 1999

3- جاسم مجيد :  التطورات التكنولوجية والإدارة الصناعية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2004.

4- دروكر بيترف، ت : بطرس صليب : الإدارة لمستقبل التسعينات و ما بعدها، الدار الدولية للنشر و التوزيع،القاهرة، 1998.

5- هني أحمد : اقتصاد الجزائر المستقلة،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1991.

6- حازم البـبلاوي : المجتمع التكنولوجيالحديث،منشأة المعارف،الإسكندرية،1972.

7-  خير الله عصار : مدخل للسبرنيطيقا الإجتماعية – محاولة التحكم في السلوك الإجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2002.

8- كرانزبرج مالفين ووليام ﻫ.داڤنبوث،ت.محمد عبد المجيد نصار : التكنولوجيا و الثقافة-مقالات و مقتطفات مختارة، مؤسسة فراكلين للطباعة و النشر، مصر، 1975.

9- محسن أحمد الخضيري :  الإدارة التنافسية للوقت، ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة،2000.

10- محمد طلعت عيسى :  تصميم و تنفيذ البحوث الاجتماعية، ط.1، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، 1971.

11- محمد متولي الدقس : التغيير الاجتماعي بين النظرية و التطبيق، ط1، دار المجد اللوى، الأردن،1987.

12- السيد عبد العاطي السيد :  التصنيع والمجتمع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية،1986

13- سعيد أوكيل : الإبداع التكنولوجي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1994.

14- نيجل كينج و نيل أندرسون.ت.محمود حسن حسني : إدارة أنشطة الابتكار والتغيير، دار المريخ للنشر، المملكة العربية السعودية، 2003.

15-عبدالحكيم احمد الخزامي : إدارة الموارد البشريةHRMإلىأين؟التحديات التجارب التطلعات،ط1، القاهرة 2003

16- علي السلمي : إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001.

17- راوية حسن : السلوك في المنظمات، الدار الجامعية للطباعة و النشر، الإسكندرية، 1999.

v      المجلات و الدوريات و الوثائق الحكومية الرسمية :

18- أوفريحة فاطمة  : مجلة السياسات التكنولوجية في الأقطار العربية- بحوث و مناقشات، ط1، الندوة العلمية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، سبتمبر، 1985.

19- نور الدين بومهرة :  مجلة الباحث الاجتماعي، العدد الثاني، منشورات جامعة قسنطينة، سبتمبر،1999.

20- الميثاق الوطني، جبهة التحرير الوطني، 1986.

21- ميثاق الجزائر،1964.

22-الميثاق الوطني، المعهد التربوي الوطني، 1976.

23- ميثاق طرابلس،1962.

24- Henri Mendras – Michel Forse : Le changement social Tendances et paradigme, 3 Tirage.Ed.Amond Colin.Paris.1983

Pour citer ce document

سعيدة اعراب, «التكنولوجيا وتحديات تغيير قيم الموارد البشرية دراسة ميدانية في مؤسسة صناعة المواد والأدوية الجزائرية الخاصة بقسنطينة»

[En ligne] ارشيف مجلة الآداب والعلوم الاجتماعيةArchive: Revue des Lettres et Sciences Sociales العدد 17 سبتمبر 2013N°17 Septembre 2013
Papier : pp:83-123,
Date Publication Sur Papier : 2013-12-01,
Date Pulication Electronique : 2013-09-24,
mis a jour le : 05/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=751.