الضمانات الدستورية والقانونية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائرConstitutional and Juridical Guarantees for the integrity of the registration process on the electoral lists in Algeria
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

الضمانات الدستورية والقانونية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائر

Constitutional and Juridical Guarantees for the integrity of the registration process on the electoral lists in Algeria
342-356

توفيق بوقرن
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

تجسد الانتخابات الوسيلة الديمقراطية الأمثل لمشاركة المواطنين في تسيير شؤونهم العامة وتعبيرهم عن قناعاتهم وخياراتهم بكامل حرية واستقلالية، ويظهر ذلك خصوصا من خلال عملية انتخابية نزيهة شفافة بكامل مراحلها، يتم فيها احترام الضوابط والنصوص القانونية المنظمة لإجرائها من كافة الأطراف.   ومرحلة التسجيل بالقوائم الانتخابية هي واحدة من أهم إجراءات العملية الانتخابية، والتي تنعكس آثارها وطريقة تنظيمها على كافة المراحل اللاحقة، كما أنها شرط شكلي ضروري لممارسة الحق في الانتخاب إلى جانب الشروط الموضوعية الأخرى المحددة قانونا. وإدراكا من المشرع بحساسية هذه المرحلة وأهميتها، فقد أحاطها بمجموعة ضمانات دستورية وقانونية، تدعمت من خلال التعديل الدستوري 2016والقانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، وتهدف أساسا لحمايتها من كافة أشكال التلاعب والتزوير التي قد تشوبها، ما يؤثر على سلامة ونتيجة العملية الانتخابية بأكملها، ويمس بإرادة الناخبين وتوجهاتهم.

الكلمات المفاتيح:العملية الانتخابية, القوائم الانتخابية,الضمانات الدستورية,الضمانات القانونية.

Les élections restent le meilleur moyen démocratique qui assure aux citoyens de participer à la gestion de leurs affaires générales et exprimer leurs choix et leurs convictions, en toute liberté et indépendance. Elles se confirment par sa transparence au cours des divers étapes, tout en respectant la réglementation par tout les participants. Les inscriptionsdans les listes électorales constituent une des plus importantes étapes de ces élections. Elles conditionnent l’acte d’exercice du droit électifs.  Le législateur à accordé une grande importance à cette étape très sensible en donnant des garanties constitutionnelles et juridiques, renforcées par la dernière rectification constitutionnelle 2016, et la loi 16-10concernant la réglementation des élections, dans le but de la protéger de la fraude, ou de tout autre acte qui pourra dévier la volonté, le choix des électeurs et le résultat des élections.

 Mots clés :L’opération électorale, Les listes électorales, Les garanties constitutionnelles, Les garanties juridiques.

The elections are the best democratic way for the citizens to participate in the management of their daily life and business and therefore to express themselves and their choice and convictions with freedom and independence. All these could be done and realized by a clean and transparent election all along its steps by respecting the laws by everyone. One of the most important steps of these elections is the step of inscription in the electoral lists. It is one of the conditions which permits to the citizens to exercise their elective rights besides other conditions. That’s why, the law-maker has given a great importance to this step which is very sensitive by giving constitutional and judicial warranties which were reinforced during the last rectification of 2016and the organic law 16-10which concerns the regulations of the elections in order to protect it from the fraud and from any other act which may change the choice, the will of the electors.

Keywords:Electoral operation, Electoral listsConstitutional guarantees, Juridical guarantees.

 

مقدمة

يجسد الانتخاب الوسيلة الديمقراطية الأمثل التي تمكن أفراد الشعب من اختيار السلطات العامة التي تحكمه وتسير شؤونه وتعمل لتحقيق صالحه العام، ويظهر ذلك خصوصا إذا تم بصفة نزيهة وبشكل دوري عام ومتساو، وبتصويت سري وفقا لمعادلة تضمن حرية التصويت1، وضمان ذلك يكون من خلال عملية انتخابية تجرى وفق مراحل متسلسلة متكاملة، ووفقا للنصوص التي تحدد إجراءاتها وآلياتها بصفة دقيقة ومضبوطة.

فالعملية الانتخابية مجموعة مركبة متسلسلة من الإجراءات الدستورية والقانونية، فهي تتكون من مراحل بعضها تمهيدي سابق، وبعضها متزامن مع العملية الانتخابية بمفهومها الضيق، ومراحل لاحقة مكملة لسابقتها، إذ تبدأ باستدعاء الهيئة الناخبة وتنتهي بإعلان النتائج والطعون، بحيث تتوقف نزاهة وسلامة هذه الأخيرة على سلامة الإجراءات التمهيدية2.

ومرحلة التسجيل بالقوائم الانتخابية واحدة من أهم الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية، والتي تنعكس آثارها وطريقة تنظيمها على كافة المراحل اللاحقة، كما أنها شرط شكلي ضروري لممارسة الحق في الانتخاب إلى جانب الشروط الموضوعية الأخرى المحددة قانونا3.

فاستيفاء المواطن للشروط الموضوعية لعضوية هيئة الناخبين لا فائدة منه ولا جدوى إذا لم يتبعه التسجيل في القوائم الانتخابية الرسمية، وتفريعا على ذلك فلا يمكن ممارسة الحق الانتخابي إذا لم يكن المواطن مسجلا فيها، ومن ثم لا يجوز له المشاركة بإدلاء صوته حتى ولو كان مستكملا لكافة الشروط الأخرى التي يتطلبها القانون لاكتساب صفة الناخب4.

ونظرا لحساسية هذه العملية، كونها من أهم صور المساواة بين الأفراد في ممارسة الحقوق السياسية5، وباعتبارها إجراء جوهريا للعملية الانتخابية برمتها، قد يصل إلى درجة قلب النتائج كاملة إذا لم يتم في ظروف شفافة ونزيهة، ووفقا للنصوص القانونية المنظمة لذلك، فالمشرع عمل على إشراك كامل أطراف العملية الانتخابية في رقابة هذه المرحلة الهامة، وذلك من خلال التنصيص على مجموعة ضمانات دستورية وقانونية، تهدف أساسا إلى الحرص على إجراء وسير مرحلة التسجيل في القوائم بشكل يضمن حقوق جميع المواطنين ويحقق المنافسة الديمقراطية الشريفة بين مختلف التيارات السياسية.

وعليه فدراستنا تتمحور حول الإشكالية التالية:

ما مدى مساهمة الضمانات الدستورية والقانونية التي نصّ عليها المشرع الجزائري في تكريس نزاهة وشفافية عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائر؟

وسنحاول الإجابة على هذه الإشكالية من خلال ثلاث مطالب رئيسية، نتناول في الأول الإطار المفاهيمي للقائمة الانتخابية، بحيث نتطرق إلى أهم تعاريفها ومبادئها في الفرع الأول ثم إلى شروط التسجيل فيها في الفرع الثاني، وفي المطلب الثاني نناقش الضمانات الدستورية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية وذلك في فرعين، الأول نخصصه لرقابة الأحزاب السياسية والمترشحين على القائمة الانتخابية، والثاني لرقابة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات على القائمة الانتخابية، وفي المطلب الثالث نناقش الضمانات القانونية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في فرعين، الأول للطعن الإداري أمام اللجنة الإدارية الانتخابية، والفرع الثاني للطعن القضائي أمام الجهات القضائية، لنختم دراستنا بنتائج وملاحظات تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة.

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للقائمة الانتخابية

نناقش في المطلب الأول الإطار المفاهيمي والنظري للدراسة وذلك في فرعين اثنين، الأول لأهم تعاريف القائمة الانتخابية التي أوردها الفقه، والمبادئ التي تحكمها، والفرع الثاني للشروط القانونية المطلوبة للتسجيل فيها.

الفرع الأول: تعريف القائمة الانتخابية ومبادئها

من خلال هذا العنصر نحاول أن نبين أهم تعاريف القائمة الانتخابية والمبادئ التي تحكمها.

أولا: تعريف القائمة الانتخابية

بداية ينبغي الإشارة إلى أن معظم  القوانين الانتخابية لمختلف الدول لم تتطرق إلى تعريف القائمة الانتخابية، بل اقتصرت على تبيان مختلف جوانبها التنظيمية القانونية فقط، وهو أمر مستحسن كون المشرع يتعين عليه النأي عن وضع تعريفات تكون محل انتقادات مهما بذل من دقة وعناية في صياغتها، وعليه تولى الفقه مهمة تعريف القائمة الانتخابية بحيث اختلفت وتعددت، فمنه من عرفها أنها " كشوف تدرج بها أسماء الأشخاص الذين لهم حق الانتخاب في الأقسام الإدارية للدولة.....وهي قوائم قاطعة في دلالتها يوم الانتخاب على اكتساب عضوية هيئة الناخبين، بحيث لا يجوز حينذاك إثبات عكس ما جاء فيها"6، كما عرفت بأنها " كشوف تمثل إجراء جوهريا يتضمن قيد الأشخاص الذين سيدلون بأصواتهم يوم الانتخاب، على أن تتوافر بهؤلاء الشروط القانونية التي يحددها القانون"7، كما عرفت أنها " عبارة عن قوائم رسمية تضم المواطنين الذين استوفوا الشروط القانونية - لحظة التسجيل – الخاصة بصفة العضوية في هيئة الناخبين، فمن خلالها يتحدد الناخب والنائب، إذ يعتبر التسجيل بالقوائم الانتخابية شرطا إلزاميا لممارسة حق الانتخاب والترشح، إذ لا يستطيع أي شخص وان كان مستوفيا لكافة الشروط اللازمة للانتخاب أن يدلي بصوته في جميع الانتخابات والاستفتاءات، ما لم يكن اسمه مدرجا في القائمة الانتخابية "8.

ثانيا: مبادئ القوائم الانتخابية

الأهمية البالغة للقوائم الانتخابية وتأثيرها الكبير على سير ونزاهة العملية الانتخابية، بكونها المرحلة الممهدة للإجراءات اللاحقة كلها، وارتباط سلامة الأخيرة بمدى الانضباط والتقيد بالنصوص القانونية المنظمة للقوائم الانتخابية، جعل الفقه والمشرع يحيط عملية إعدادها بمجموعة مبادئ تضبطها وتضمن عدم استغلالها بطرق تشوه المسار الديمقراطي وتمس بحق الاختيار الحر لأفراد الشعب، واهم هذه المبادئ هي:

1-مبدأ شمولية التسجيل في القوائم الانتخابية 

يقصد به أن يكون التسجيل في القوائم الانتخابية متاحا لكافة الأفراد الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية المنصوص عليها، بحيث يتمكن الكل من المشاركة في العملية الديمقراطية دون اعتماد أي وسائل واليات إقصائية تمنع الأشخاص من التسجيل الرسمي، فالقوائم الانتخابية تعبير عن حجم القوة التصويتية في المجتمع، وعليه يجب أن تكون شاملة عامة لكل الأفراد الذين يشكلون الهيئة الناخبة دون تمييز أو تخصيص بالسلب أو الإيجاب، بمعنى عدم حرمان أي مواطن تتوافر فيه شروط الانتخاب من التسجيل ، ومن جانب آخر عدم إضافة أي شخص محروم قانونا من التسجيل9.

2-مبدأ وحدة القوائم الانتخابية

ويقصد به وجود قائمة انتخابية واحدة في الدولة صالحة لكل الاستحقاقات الانتخابية10، وبالتالي فلا ضرورة لتعددها، كون الجهة المشرفة عليها داخل الدولة واحدة، مع خضوعها للرقابة على أعمالها، وهذا يساهم في اقتصاد الوقت والجهد والتكاليف، كما أن وحدة القائمة الانتخابية في الدولة يمنحها استقرارا وسلامة أكثر، ويحميها من التناقض والتعارض في محتواها، بسبب تعددها وتعدد الجهات القائمة عليها، مع الإشارة إلى أن اعتماد اللامركزية في تنظيمها وإنشائها لا يمس بمبدأ وحدة القائمة11، كونها مركزية لتبسيط إجراءات التسجيل على المستوى المحلي فقط، وفي الأخير يتم تجميعها في قائمة انتخابية وطنية واحدة، وغاية المبدأ هي إلزام الإدارة والأشخاص بعدم تكرار التسجيل أكثر من مرة في كامل القائمة الانتخابية على المستوى الوطني، وهنا يظهر دورها الهام في منع الزيادة الصورية للكتلة الناخبة، وقد أكد المشرع الجزائري هذا المبدأ بنص المادة 8من القانون العضوي 16- 10المتعلق بنظام الانتخابات.

3-مبدأ دوام القوائم الانتخابية

يعني أن التسجيل في القائمة الانتخابية لا يعد من اجل استحقاق انتخابي واحد ثم يلغى، وإنما يستمر خلال الانتخابات القادمة، فتسجيل الأفراد ينشئ قرينة على استمرار تمتعهم بحقهم ما لم يطرأ مانع قانوني يؤدي إلى فقدهم ذلك وشطبهم من القائمة الانتخابية12، كما أنه يعني أن القائمة معدة مسبقا لكي تكون مستمرة دون أن تشكل هذه الخاصية عائقا أمام التعديلات والإضافات التي يمكن أن تُدخل عليها خلال الآجال القانونية، وذلك بتسجيل ناخبين جدد استوفوا شروط ممارسة الحق في الانتخاب، أو حذف أسماء من اختلت إحدى شروطهم13،  فالديمومة لا تعني جمود القائمة الانتخابية ضد أي تعديل أو تحوير، بل قد تعرف مراجعة جزئية تحت إشراف الهيئة المختصة تبعا للتغيرات التي تحدث للنمو البشري بالدولة14، وهذا ما أكده المشرع الجزائري في المادة 14من القانون العضوي 16-10  المتعلق بالانتخابات.

الفرع الثاني: شروط التسجيل في القوائم الانتخابية

رغم نص المؤسس الدستوري أن كل المواطنين متساوون أمام القانون15، واعتماده مبدأ الاقتراع العام16، الهادف لإشراك أوسع فئة ممكنة من الأفراد في رسم السياسة العامة للدولة واختيار ممثليهم الذين ينوبونهم في تسيير الشؤون العامة، إلا أن المشرع الجزائري لم يأخذ بهذا المبدأ على إطلاقه، بل نص على مجموعة شروط يجب توفرها في المواطنين أصحاب حق التسجيل في القائمة الانتخابية وبالتبعية ممارسة الحق في التصويت.

أولا: شرط الجنسية

من الخصائص العامة للحقوق السياسية وحق الانتخاب خصوصا أنها تقتصر على المواطنين الذين يتمتعون بجنسية الدولة فقط، ومعنى ذلك أنهم الفئة الوحيدة التي يحق لها التسجيل في القوائم الانتخابية، ومرده انه لا يمكن منح الحق في الانتخاب إلا للأشخاص الذين يرتبطون ارتباطا مباشرا بوطنهم بشكل يجعلهم يحرصون على مصلحته ويقيمون له الولاء الكامل، ويجسد شرط الجنسية الرابطة التي تقوم بين مباشرة حق التصويت وصفة المواطنة17، وهي سمة وتعبير حقيقي عنها18.

فالأجانب لا يتمتعون بحق التسجيل في القائمة الانتخابية، ومن ثم الاقتراع، لأنهم ضيوف يخضعون لقوانين البلد المضيف، دون أن يكون لهم حق الاشتراك في وضع قوانينه أو تحديد سياسته العامة، وهو توجه متفق عليه في معظم أنظمة العالم19، حتى وان اتجهت بعض الدول إلى التفريق بين "الجنسية الأصلية" و"الجنسية المكتسبة"، بحيث لا يتمتع المواطن المجنس بحق التسجيل في القائمة الانتخابية إلا بعد فترة زمنية معينة تكون أشبه بفترة التجربة لإثبات الولاء 20.

ثانيا: شرط السن

تحديد المشرع لسن معين حتى يتمكن الفرد من المشاركة في الحياة السياسية التي من أوضح صورها ممارسة الحق الانتخابي، هو أمر منطقي سليم، فإذا كان بلوغ سن قانوني هو شرط للتمتع بالأهلية المدنية الكاملة لسلامة وصحة التصرفات القانونية المدنية، فيكون من الطبيعي كذلك أن تشترط دساتير وقوانين الدول سنا معينا للتمتع بالحقوق السياسية، فليس من المقبول عقلا منح الأطفال الصغار إمكانية التسجيل في القوائم الانتخابية والذهاب إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم21، وذلك بسبب نقص مستواهم الثقافي ووعيهم السياسي وعدم إدراكهم قيمة ووزن المهمة التي يقومون بها.

والمشرع الجزائري اخذ بهذا الاتجاه واشترط بلوغ المواطن "ثمانية عشرة سنة كاملة يوم الاقتراع " حتى يكتسب صفة الناخب ويتمكن من التسجيل في قائمة الدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها22، وهو بهذا قد اعتمد سنا اقل من السن المشترطة لتمام الأهلية المدنية والتي حددها بتسعة عشرة (19) سنة23، وغايته في ذلك توسيع رقعة المشاركة السياسية وإشراك أكبر عدد من المواطنين في الاستشارات الانتخابية المختلفة، إدراكا منه بأهمية الرأي العام ودوره في صنع السياسية العامة24.

ثالثا: شرط التمتع بالأهلية الأدبية والعقلية

اكتساب المواطن عضوية هيئة المشاركة والتمتع بحق التصويت، تشترط إلى جانب توفر شرطي الجنسية وبلوغ السن القانونية أن يكون خاليا من أي مانع من موانع التصويت، والتي تؤدي إلى استبعاده من الإدلاء برأيه في الانتخابات والاستفتاءات العامة25، وقد نص المشرع الجزائري على انه لاكتساب صفة الناخب يجب أن يكون المواطن متمتعا بكامل حقوقه المدنية والسياسية، وان لا يكون في حالة من حالات فقدان الأهلية المنصوص عليها قانونا، بمعنى انه اشترط سلامة الأهلية الأدبية والعقلية.

1-الأهلية الأدبية

يقصد بها ألا يكون الشخص قد وقع في أفعال مجرمة تجعله غير جدير بالشرف والاعتبار26، بحيث لا يصح معها دعوته للمساهمة في إدارة شؤون الدولة، لان صوته أصبح مشكوكا بشكل يجعل غير الممكن أخذه بعين الاعتبار27، وقد حدد المشرع الجزائري الحالات التي تعتبر موانع للتسجيل في القائمة الانتخابية في المادة 5من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات وتتمثل في:

  • كل من سلك سلوكا مضادا لثورة التحرير الوطني
  • كل من حُكم عليه في جناية ولم يرد اعتباره
  • كل من حُكم عليه في جنحة بعقوبة الحبس والحرمان من ممارسة الحق في الانتخاب والترشح للمدة المحددة تطبيقا للمادة 9مكرر 128والمادة 1429من قانون العقوبات.
  • كل من أُشهر إفلاسه ولم يرد اعتباره.

2-الأهلية العقلية

والمقصود بها ألا يكون الشخص مصابا بأمراض عقلية تؤثر على قدراته الذهنية وتمس بكفاءته في الاختيار والتمييز، وتجعله غير مدرك للقرارات والتصرفات التي يقوم بها، وهو أمر غير مناف لمبدأ التصويت العام30، وتشمل عدم الأهلية العقلية الأشخاص المحجوز عليهم قضائيا والمحجور عليهم31، وهم أشخاص لا يمكنهم الاشتراك في الحياة السياسية لعدم مقدرتهم على تسيير شؤونهم الخاصة32.

رابعا: الموطن الانتخابي

حرصا من المشرع على نزاهة العملية الانتخابية وضمان تعبيرها السليم على إرادة الناخبين وتوجهاتهم، فقد اشترط إلى جانب الشروط السابقة والمتعلقة بشخص طالب التسجيل في القائمة الانتخابية، ضرورة أن يكون التسجيل في القائمة الانتخابية البلدية لموطنه33، بمفهوم المادة 36من القانون المدني34.

وغايته تجنب حالات التسجيل المتكرر في مختلف القوائم الانتخابية البلدية، بالنسبة للأشخاص الذين يملكون عناوين إقامة متعددة، وذلك بإلزامهم باختيار محل إقامة انتخابي واحد، يمارسون على مستواه حقهم في الاقتراع، حتى لا يختل مبدأ التوازن في أعداد الناخبين بين الدوائر المختلفة، وكذا مبدأ المساواة بين المواطنين في مباشرة حق الانتخاب35.

المطلب الثاني: الضمانات الدستورية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائر

وعيا من المؤسس الدستوري بأهمية عملية التسجيل في القوائم الانتخابية، وحرصا منه على توفير الضمانات اللازمة لإجرائها في نزاهة وشفافية، وبالشكل الذي يبعدها عن كافة أشكال التلاعب والاستغلال الذي يشوه إرادة الناخبين وسلامة اختيارهم، ويمس بمبدأ المساواة في التنافس بين كامل الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، فقد نص على إخضاع القوائم الانتخابية لرقابة كل من الأحزاب السياسية والمرشحين ورقابة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات.

الفرع الأول: رقابة الأحزاب السياسية والمترشحين على القوائم الانتخابية

ضمانا لشفافية مرحلة التسجيل في القوائم الانتخابية ونزاهتها، لم يكتف المشرع الجزائري بمنح صلاحية رقابتها للجهات الإدارية والقضائية فقط، بل تجاوز ذلك إلى احد الأطراف الفاعلة والأساسية في اللعبة الانتخابية، وهي الأحزاب السياسية والمترشحين، فأعطاها حق رقابة هذه المرحلة والتأكد من احترام القواعد والقوانين المنظمة لها.

فنزاهة التسجيل في القوائم الانتخابية هي حفاظ على أصوات الناخبين، وحماية لمصالح المترشحين والأحزاب السياسية، التي هدفها الأساسي من دخول المعترك الانتخابي هو الحصول على أكبر نسبة من الأصوات التي تسمح بحيازة العدد الأكبر من المقاعد التمثيلية، وبالتالي تمتعها بقدر كاف من السلطة يمكنها تحقيق وعودها وخططها المحددة في برامجها الانتخابية التي تبنتها ووعدت بتجسيدها.

أولا: الإطار الدستوري لرقابة الأحزاب السياسية والمترشحين على القوائم الانتخابية

تدعيما لضمانات الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية بكل مراحلها بما فيها مرحلة التسجيل في القوائم الانتخابية، وإشراكا لكل فواعل العملية الانتخابية، نص المؤسس الدستوري الجزائري على آلية هامة لصالح الأحزاب السياسية والمترشحين تمكنها تكريس رقابتها على الانتخابات منذ بدايتها، هذه الآلية هي الحصول على نسخة من القائمة الانتخابية عند كل استحقاق انتخابي.

ودُسترت هذه الضمانة بموجب القانون 16-01المؤرخ في 6مارس 2016المتضمن التعديل الدستوري، حيث نصت المادة 193فقرة 1-2 منه على " تلزم السلطات العمومية المكلفة بتنظيم الانتخابات بإحاطتها بالشفافية والحياد. وبهذه الصفة، توضع القوائم الانتخابية عند كل انتخاب، تحت تصرف المترشحين"، وأكدتها المادة 22من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات بقولها " تلزم السلطات المكلفة بتنظيم الانتخابات بوضع القائمة الانتخابية البلدية بمناسبة كل انتخاب تحت تصرف الممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات والمترشحين الأحرار"، وذلك حرصا من المؤسس الدستوري على محاربة أي تلاعب بأسماء الناخبين بالزيادة أو النقصان، بما يرجح الكفة لصالح تيار سياسي على آخر، خاصة بسبب الاحتجاجات والنقاشات الكثيرة التي تثار حول عملية التسجيل عند كل انتخاب من طرف المترشحين والأحزاب السياسية التي دائما ما تشكك في سلامتها وتتهم الهيئات المشرفة عليها بعدم احترام النصوص القانونية المنظمة لها، والامتناع أو عرقلة  تسليمها نسخا من القوائم الانتخابية لفرض رقابتها عليها36.

ورغم أن ضمانة " تسليم القوائم الانتخابية للأحزاب السياسية والمترشحين " منصوص عليه في مختلف القوانين العضوية المتعلقة بالانتخابات بما فيها القانون العضوي 97-0737والقانون العضوي 12-0138والقانون العضوي 16-1039، إلا أن المؤسس الدستوري رقاها إلى مصاف القواعد الدستورية التي لا يمكن معارضتها أو الامتناع عن تطبيقها تحت أي حجة أو مبرر قانوني يُنافي النص الدستوري.

فالمؤسس الدستوري بنص المادة 193من القانون 16-01المتضمن التعديل الدستوري اعتبر حصول الأحزاب السياسية والمترشحين على نسخة من القائمة الانتخابية وسيلة هامة لضمان شفافية ونزاهة السلطات العمومية المخولة تنظيم العملية الانتخابية، كما اعتبرها أيضا رقابة على مدى التزامها بالحياد وعدم الانحياز لأي طرف، خاصة عند تنظيمها لعملية التسجيل في القوائم الانتخابية.

وقد أحالت المادة 193السالفة الذكر كيفية تطبيقها إلى القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

ثانيا: إجراءات حصول الأحزاب السياسية والمترشحين على نسخة من القائمة الانتخابية

نصت المادة 22من القانون العضوي 16-10على ضرورة التزام السلطات المكلفة بتنظيم الانتخابات بتسهيل عملية تمكين وتسليم القائمة الانتخابية البلدية بمناسبة كل انتخاب للممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية والمترشحين، وهذا تجسيدا لنص المادة 193من التعديل الدستوري 2016.

كما نص المرسوم التنفيذي 17-16المؤرخ في 17يناير 2017الذي يحدد كيفيات وضع القائمة الانتخابية تحت تصرف المترشحين والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات واطلاع الناخب عليها، بأن إجراء وضع القائمة الانتخابية البلدية تحت تصرف الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار تكون وفقا للحالات التالية40:

  • بالنسبة لانتخابات أعضاء المجالس الشعبية البلدية: القائمة الانتخابية للبلدية التي تم الترشح فيها.
  • بالنسبة لأعضاء المجالس الشعبية الولائية وأعضاء المجلس الشعبي الوطني: القائمة الانتخابية للدائرة الانتخابية التي تم الترشح فيها.
  • بالنسبة لانتخابات رئيس الجمهورية: القائمة الانتخابية لجميع بلديات الجمهورية

كما اشترط المشرع أن تسليم القوائم الانتخابية للاطلاع عليها ومراقبة مدى سلامتها وصحة أسماء المسجلين فيها، يكون فقط للممثلين المؤهلين قانونا للمترشحين ولقوائم المترشحين المقبولين نهائيا للمشاركة في الانتخابات41، كونهم المعنيون أساسا بنتيجة الانتخابات، ما يجعلهم الأكثر حرصا على سلامتها ونزاهة كافة مراحلها، أما الأحزاب السياسية الغير المشاركة أو الغير المقبولة ملفات ترشحها، فنتيجة الانتخابات اقل مساسا بها كونها غير متنافسة أصلا.

ومن خلال القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات يتضح أن المشرع كان يشترط إرجاع الأحزاب السياسية والمترشحين للقوائم الانتخابية التي تحصلوا عليها في غضون العشرة (10) أيام الموالية لإعلان نتائج الانتخابات42، غير أن القانون العضوي   16-10ألغى هذا الإجراء، ربما إدراكا من المشرع أن إرجاع النسخة الأصلية لا يمنع استنساخها والاحتفاظ بقائمة مطابقة، خاصة مع التطور التقني والتكنولوجي الكبير في مجال المعلوماتية.

وحماية لخصوصيات الناخبين وضمانا لعدم استخدام معلومات القوائم الانتخابية لأغراض خارج المنصوص عليها قانونا من طرف المترشحين أو الأحزاب السياسية، فقد نص المشرع على عقوبات جزائية تمثلت في الحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات وبغرامة من 4000دج إلى 40.000دج لكل مترشح أو ممثل قائمة مترشحين استعمل القائمة الانتخابية البلدية لأغراض مسيئة43.

الفرع الثاني: رقابة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات على القوائم الانتخابية

اعتبارا أن الانتخابات هي الآلية الأكثر تجسيدا للديمقراطية وحكم الشعب ودولة القانون، والتعبير والسليم عن إرادة الناخبين وخياراتهم، ومشاركتهم في صناعة وتسيير شؤونهم العامة عن طريق ممثليهم المنتخبين بشفافية ونزاهة، فان الأنظمة القانونية المختلفة حرصت على توفير ضمانات واليات تساهم في إجرائها وفقا للضوابط القانونية والدستورية المحددة، وتسهر على توفير كامل الظروف الملائمة لتحقيق غايتها الأساسية المتمثلة في التصويت الحر المعبر عن توجهات الناخبين بكل حياد ومساواة.

 وعلیه اتجهت هذه الأنظمة إلى إسناد مهمة الإشراف والرقابة على العملیة الانتخابیة إلى هیئاتمستقلة بشريا وماديا عن كافة السلطات الأخرى، وبشكل يجعلها حيادية اتجاه كامل أطراف العملية الانتخابية، ما يمكنها اتخاذ قراراتها بكامل إرادتها وسلطتها دون تدخل أو ضغط44، الأمر الذي من شانه تكريس المساواة في ممارسة الحق في الانتخاب والترشح، والتمكين من الحفاظ على الإرادة العامة وتحقيق رغبتها في اختيار ما تراه مناسبا من سياسات أو أشخاص لتسيير شؤون الدولة.   

وتأكيدا لذلك؛ ونتيجة للنقائص والملاحظات التي سجلت حول الهيئتين الرقابيتين المنشأتين بموجب القانون العضوي 12-01، وهما اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات، والهيئة السياسية المستقلة لمراقبة الانتخابات، سواء ما تعلق بصلاحياتهما أو علاقتهما ببعضهما45، استحدث المؤسس الدستوري بموجب تعديل 2016آلية رقابية جديدة تمثلت في الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، حيث نصت المادة 194فقرة 1من الباب الثالث،  الفصل الثاني المعنون بمراقبة الانتخابات على " تحدث هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات "، يُتوخى من خلالها توفير أقصى درجات الحياد والرقابة الفعالة على كافة إجراءات العملية الانتخابية، وبشكل يضمن المساواة بين كل أطرافها.

فالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات هي هيئة رقابية تتمتع بالاستقلالية المالية والاستقلالية في التسيير46، تسهر على شفافية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاء، منذ استدعاء الهيئة الناخبة والى غاية إعلان النتائج المؤقتة للاقتراع47، وتتولى التأكد من احترام جميع المتدخلين في العملية الانتخابية من هيئات ومؤسسات إدارية وأحزاب سياسية ومترشحين وناخبين لأحكام القانون العضوي المتعلق بالانتخابات48، فهي لا تتبع أي جهة كانت سواء التنفيذية أو التشريعية أو غيرها، وأعضاؤها لا يخضعون لأي هيئة أخرى أثناء أداء مهامهم، ما يجعلهم بعيدين عن كل أنواع الضغوط49.

والمؤسس الدستوري فوض الهيئة العليا ممارسة دورها الرقابي على كامل مراحل العملية الانتخابية دون استثناء، إدراكا منه لأهمية نزاهة وشفافية كل منها وتأثيرها على سلامة نتائج الاقتراع، وهو بذلك يوسع صلاحياتها مقارنة باللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المستحدثة في القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات، والتي اقتصر دورها على رقابة العملية الانتخابية ابتداء من مرحلة الترشيحات إلى نهاية العملية الانتخابية50، مستثنيا من مجال مراقبتها مراحل هامة أهمها التسجيل في القوائم الانتخابية51.

ونتيجة لحساسية عملية التسجيل في القوائم الانتخابية، كإجراء من الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية، وانعكاسها على العملية الانتخابية، والنقاشات والملاحظات المثارة بشأنها عند كل موعد انتخابي، فقد ركز المؤسس الدستوري على ضرورة ممارسة الهيئة العليا لرقابتها عليها بكل استقلالية وسلطة، لضمان صحة  الأسماء المقيدة فيها، تجنبا لأي تضخيم أو إقصاء في التسجيل يخل بمبدأ المساواة في الانتخاب، وعليه فقد خص رقابة مرحلة التسجيل في القوائم الانتخابية باستثناء كافة المراحل الأخرى بنص دستوري من خلال المادة 194فقرة 6بقوله " تسهر اللجنة الدائمة للهيئة العليا على الخصوص على ما يأتي : الإشراف على عمليات مراجعة الإدارة للقوائم الانتخابية ...."، وهو تأكيد على الدور الهام الذي يجب أن تلعبه الهيئة العليا في سلامة هذه المرحلة.

أولا: تشكيل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وسير أعمالها   

حددت كل من المادة 194من التعديل الدستوري 2016والقانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات ونظامها الداخلي، تشكيلتها وهياكلها وطرق سيرها.

  • تشكيل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

على خلاف لجان مراقبة الانتخابات المنشأة في قوانين الانتخاب التي سبقت القانون العضوي 16- 10المتعلق بنظام الانتخابات، فالمؤسس الدستوري اعتمد فيما يخص تشكيلة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات أسلوبا جديدا اعتمد أساسا المزاوجة بين السلك القضائي والشخصيات الوطنية المستقلة، منطلقا في ذلك من مبدأ ضرورة حياد أعضاء الهيئة وعدم انحيازهم إلى أي طرف، وهذه الميزة أكثر وضوحا عند الفئتين السابقتين، كون التشكيلة القضائية تضمن الكفاءة والاستقلالية والنزاهة، وتشكيلة الشخصيات الوطنية تضمن بالإضافة إلى الميزات السابقة التنوع والتمثيل الشامل لمختلف أطياف المجتمع بما يضمن الحرص على المصلحة العامة من خلال الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وحسب المادة 194من التعديل الدستوري 2016يترأس الهيئة شخصية وطنية يعينها رئيس الجمهورية، وهو بذلك منح الأفضلية في الرئاسة للكفاءات الوطنية المستقلة على القضائية، كما انه عمد إلى إشراك الأحزاب السياسية في اختياره، بإلزام رئيس الجمهورية باستشارتها، ورغم أن الأخذ بها غير إلزامي، إلا أنها تشكل رقابة أدبية يعتد بها لإضفاء القبول والتوافق على شخص رئيس الهيئة.

كما نصت نفس المادة على أن الهيئة العليا تتكون من عدد متساو من القضاة وكفاءات وطنية مستقلة ممثلة للمجتمع المدني، يعينهم رئيس الجمهورية.

وحدد عدد أعضاء الهيئة العليا ب (420) عضوا مقسمون بالتساوي إلى 210قضاة يقترحون من طرف المجلس الأعلى للقضاء، و(210) كفاءة مستقلة من المجتمع المدني، تقترح من طرف لجنة خاصة يرأسها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي52.

والمشرع بالنسبة لفئة القضاة لم يشترط شروطا محددة لعضويتهم في الهيئة العليا، سوى اقتراحهم من طرف المجلس الأعلى للقضاء، أما الكفاءات المستقلة فحددت شروط عضويتهم في المادة 7من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا وتتمثل في:

  • أن يكون العضو ناخبا
  • أن لا يكون محكوما عليه بحكم نهائي لارتكاب جناية أو جنحة سالبة للحرية، ولم يرد اعتبارهباستثناء الجنح غير العمدية
  • أن لا يكون منتخبا
  • أن لا يكون منتميا لحزب سياسي
  • أن لا يكون شاغلا وظيفة عليا في الدولة

وترمي هذه الشروط إلى توفير اكبر قدر من الحياد في الكفاءات المستقلة، لضمان أداء دورها بنزاهة وشفافية كاملة، فاشترط المشرع  الأهلية الانتخابية باكتسابه صفة الناخب، والأهلية الأدبية بأن يكون ذو سلوك محترم في المجتمع، ويظهر ذلك في عدم ارتكابه جناية أو جنحة سالبة للحرية وصدور حكم نهائي بذلك، ولتأكيد الاستقلالية اشترط أن لا يكون متوليا مهمة تمثيلية انتخابية مهما كان نوعها، وان لا يكون مناضلا في حزب سياسي، وان لا يكون إطارا ساميا في الدولة، وهذا يسمح له باتخاذ قراراته والحسم في مختلف القضايا بدون الخضوع  لضغوط أو مساومات.

  •  سير أعمال الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

لضمان السير الحسن للهيئة العليا نص القانون على مجموعة هياكل تتشكل منها هي:

أ- رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

يعين رئيس الهيئة العليا من طرف رئيس الجمهورية من الشخصيات الوطنية المستقلة، بعد استشارة الأحزاب السياسية، وأوكلت له صلاحيات واختصاصات متعددة منصوص عليها في المواد 27إلى 29من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وتتمثل أهمها في:

  • ترأس اللجنة الدائمة والمجلس وتنسيق أعمالهما.
  • تمثيل الهيئة العليا أمام مختلف الهيئات والسلطات العمومية وهو الناطق الرسمي لها.
  • تعيين نائبي الرئيس من بين أعضاء اللجنة الدائمة بالتساوي بين القضاة والكفاءات المستقلة.
  • تعيين أعضاء مداومات الهيئة بالتساوي بين القضاة والكفاءات الوطنية ومنسقيها من بينهم.
  • توقيع قرارات الهيئة وتبليغها ومتابعة تنفيذها، وإخطار الجهات المعنية بشأنها.

ب-مجلسالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

نظم المشرع التفاصيل القانونية لمجلس الهيئة العليا المستقلة بموجبالمواد 30إلى 33من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، ويتكون من مجموع أعضاءها البالغ عددهم 410، لعهدة مدتها خمس (5) سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفي حالة تزامن نهاية عهدة المجلس مع استدعاء الهيئة الناخبة تمدد عهدة المجلس تلقائيا إلى غاية إعلان نتائج الاقتراع، ويجتمع في دورة عادية عند كل اقتراع بناء على استدعاء رئيسه، كما يمكن أن يجتمع في دورة استثنائية بناء على طلب 2/3أعضائه.

ويختص مجلس الهيئة أساسا بما يلي:

  • انتخاب أعضاء اللجنة الدائمة بالتساوي.
  • المصادقة على النظام الداخلي للهيئة.
  • المصادقة على برنامج العمل الذي تعده اللجنة الدائمة.
  • المصادقة على التقرير النهائي لتقييم العمليات الانتخابية الذي تعرضه عليه اللجنة الدائمة.
  • مناقشة المسائل ذات الصلة بالعمليات الانتخابية التي يعرضها عليها رئيس الهيئة.

ت-اللجنة الدائمة للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

حسب المواد 35و36من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، تتكون اللجنة الدائمة من عشرة (10) أعضاء موزعين بالتساوي بين القضاة والكفاءات المستقلة، ينتخب أعضاء اللجنة الدائمة من طرف نظرائهم في مجلس الهيئة، بمعنى أن 210قاض ينتخبون خمسة (5) من بينهم و210كفاءة مستقلة ينتخبون خمسة (5) أيضا.

وتختص اللجنة الدائمة أساسا ب:

  • إعداد برنامج التوزيع الزمني لاستغلال وسائل الإعلام الوطنية من طرف الأحزاب السياسية والمترشحين.
  • تنسيق أعمال المداومات ومتابعتها تحت إشراف رئيس الهيئة.
  • تتخذ كل تدبير يندرج ضمن مهام الهيئة العليا، تطبيقا لأحكام القانون العضوي 16-11.
  • تعد اللجنة تقارير مرحلية وتقريرا نهائيا تقييميا عند كل عملية انتخابية.
  • المداومات

نصت المواد 40إلى 43من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، على تقسيم أعضاء الهيئة العليا بمناسبة كل انتخاب إلى مداومات داخل الوطن وخارجه، وتتكون كل مداومة من ثمانية (8) أعضاء على الأقل تقسم بالتساوي، ويرأسها منسق يعينه رئيس الهيئة.

تتولى المداومات مراقبة الانتخاب من بدايته إلى إعلان النتائج، وتكلف بالقيام بكل التحقيقات اللازمة وطلب كل الوثائق الضرورية من الجهات المعنية.

الفرع الثاني: صلاحيات الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات

نتناول صلاحيات الهيئة في مجال الرقابة على القوائم الانتخابية أولا ثم نتطرق للصلاحيات العامة ثانيا.

أولا: صلاحيات الهيئة العليا في مجال الرقابة على القوائم الانتخابية

حساسية عملية التسجيل في القوائم الانتخابية وانعكاسها على شفافية العملية الانتخابية، كونها المرحلة المحددة للوعاء الانتخابي الذي يحق له ممارسة حق التصويت والتعبير عن رأيه، بما يجعل أي تضخيم أو تقليص فيه يخل بنتيجة الانتخاب ويمس بتعبيرها عن التوجه الحقيقي للناخبين، جعل المؤسس الدستوري وبموجب المادة 194فقرة 5يخول الهيئة العليا صلاحية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، ليؤكد في المادة 194فقرة 6أن اللجنة الدائمة للهيئة العليا تتولى الإشراف على عمليات مراجعة الإدارة للقوائم الانتخابية، بمعنى أن دورها رقابي على مرحلة التسجيل في القوائم، وذلك عن طريق التأكد من احترام الإدارة لإجراءات المراجعة المنصوص عليها في القانون العضوي للانتخابات، وفي سبيل ذلك تتأكد الهيئة من حياد الأعوان المكلفين بالعمليات الانتخابية وعدم استعمال أملاك الدولة ووسائلها لخدمة أحزاب أو مترشحين معينين، كما تتأكد من مطابقة القوائم الانتخابية الموضوعة تحت تصرفها للقانون العضوي للانتخابات، وتتأكد الهيئة أيضا من احترام الإجراءات القانونية لوضع القوائم الانتخابية تحت تصرف الممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات والمترشحين الأحرار53.

وترجع هذه الصلاحيات الكبيرة للهيئة في مجال الرقابة على القوائم الانتخابية إلى كون الأخيرة واحدة من التحديات التي تواجهها في رقابتها على العملية الانتخابية، وهذا بغرض تحقيق التوازن اللازم بين مشاركة الجميع، وبين إجراء انتخابات حرة عادلة ونزيهة تتحقق فيها المساواة54.

ثانيا: الصلاحيات العامة للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات55

تختلف صلاحيات الهيئة العليا في مراقبة الانتخابات باختلاف مرحلة الاقتراع

  • المرحلة التمهيدية للانتخاب

للهيئة العليا صلاحيةمطابقة الترتيبات الخاصة بإيداع ملفات الترشيح للقانون العضوي للانتخابات، وتعمل على توزيع الهياكل المعينة من قبل الإدارة لاحتضان تجمعات الأحزاب والمترشحين، وكذا الأماكن المحددة لإشهار قوائمهم، كما تسهر على تعليق قائمة الأعضاء الأساسيين والاحتياطيين لمكاتب التصويت وتسليمها للأحزاب السياسية والمترشحين ومتابعة الطعون المحتملة في ذلك،  كما تسهر على التوزيعالمنصف والمتساوي للحيز الزمني في وسائل الإعلام طبقا للتشريع والتنظيم المعمول به، وتتأكد الهيئة من تمكين الأحزاب والمترشحين من تعيين ممثليهم في مكاتب ومراكز التصويت، كما تراقب مدى احترام إجراءات تعيين الممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية والمترشحين لاستلام نسخ المحاضر على مستوى اللجان الانتخابية، وتقوم بتعيين أعضاء اللجان الانتخابية البلدية طبقا للقانون العضوي للانتخابات، كما تتبعالهيئة العليا مجريات الحملة الانتخابية وتسهر على مطابقتها للتشريع الساري المفعول وتقوم بتدوين كل التجاوزات.

  • المرحلة المعاصرة للانتخاب

تتأكد الهيئة العليا خلالها من اتخاذ كافة الإجراءات للسماح لممثلي الأحزاب والمترشحين بحضور علمية التصويت في مكاتب ومراكز الاقتراع، وتعليق قائمة أعضاء مكتب التصويت الأساسيين والاحتياطيين في مكتب التصويت المعني يوم الاقتراع، وتراقب مدى احترام ترتيب أوراق التصويت المعتمد في مكتب التصويت، وتتأكد من توفر كافة متطلبات الانتخاب من أوراق وعوازل وغيرها، كما تراقب مدى الالتزام بمواعيد فتح وغلق مكاتب ومراكز التصويت، ومدى مطابقة عملية التصويت للنصوص الجاري العمل بها.

  • المرحلة اللاحقة للانتخاب

تسهر الهيئة العليا على احترام إجراءات الفرز والإحصاء والتركيز وحفظ أوراق التصويت المعبر عنها، كما تتأكد من احترام الإجراءات القانونية لتمكين الممثلين المؤهلين قانونا للأحزاب السياسية والمترشحين من تسجيل احتجاجاتهم في محاضر الفرز، ومن تسليم نسخ من المحاضر المختلفة لممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات والمترشحين.

كما نص المشرع على أن للهيئة صلاحية أخرى56تتمثل في استلام مختلف العرائض من الأحزاب، وإخطار السلطات والهيئات والأحزاب بكل إجراء تم اتخاذه، ويمكنها طلب أي وثائق أو ملفات تحتاجها لمهامها أو للتحقيق والتحري من مختلف الجهات القضائية أو المدنية أو الإدارية57، كما يمكنها إخطار هيئة ضبط السمعي البصري أو حتى النيابة العامة بكل التجاوزات التي ترى أنها تدخل ضمن اختصاصهما، أو تسخير القوة العمومية لتنفيذ قراراتها على أساس أن كل أطراف العملية الانتخابية ملزمة باحترامها58، ويمكنها كذلك الاستفادة من خدمات المؤسسات الإعلامية السمعية البصرية الوطنية.

كما تجدر الإشارة أن المشرع أعطى الهيئة العليا حق إصدار قرارات محصنة من كافة أشكال الطعن أو الإلغاء، وهو توجه يُخشى أن ينعكس سلبا على حقوق وحريات أطراف العملية الانتخابية59، فكان الأفضل تحديد مجالات للطعن في قرارات الهيئة أمام جهات تتميز بالكفاءة والحياد كالقضاء أو المجلس الدستوري، حتى يضمن عدم تعسفها في استعمال سلطاتها.

المطلب الثالث: الضوابط القانونية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائر

أهمية عملية التسجيل في القوائم الانتخابية وحساسيتها في الحكم على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، نظرا لدورها في حصر مجموع الأشخاص الذين يستشارون في المناسبات الانتخابية، ويكون رأيهم الفاصل في تحديد الممثلين الموكلة لهم مهمة تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها لفترة زمنية معتبرة سواء في المجالس المحلية أو التشريعية أو الرئاسة، أو إعطاء قرارهم في القضايا المصيرية خلال الاستفتاءات، جعل المشرع الجزائري لا يكتفي بتنظيم الجوانب الإجرائية المختلفة للقوائم الانتخابية ولا بالضمانات الدستورية المنصوص عليها، بل وضع ضمانات قانونية أخرى من خلالها أعطى للأفراد الحق برقابة صحة التسجيلات في القوائم الانتخابية، وذلك عن طريق الطعن أمام اللجنة الإدارية الانتخابية المكلفة بإعداد القوائم أولا، وفي حال عدم الاقتناع بقرارها مُنح المواطن ضمانة ثانية هي الطعن أمام الجهات القضائية المختصة.

الفرع الأول: الطعن الإداري أمام اللجنة الإدارية الانتخابية

نناقش الجهة المكلفة قانونا بإعداد القوائم الانتخابية، ثم إجراءات الطعن الإداري في صحة القوائم الانتخابية

أولا: لجنة إعداد القوائم الانتخابية في الجزائر

تختلف الجهة التي يقع على عاتقها إعداد القوائم الانتخابية باختلاف الدول وأنظمتها السياسية، فبعضهايقوم بتشكيل لجان إدارية للقيام بهذه المهمة، والبعض الآخر يجعل من بين أعضاء اللجنة ممثلا للسلطة القضائية، وجانب آخر يحيل عملية التسجيل إلى هيئات مستقلة لمراقبة الانتخابات60.

والمشرع الجزائري بناء على اعتباره الإدارة المسؤول الأول عن العملية الانتخابية، مع تأكيده على ضرورة التزام الأعوان المكلفين بها بالحياد الكامل اتجاه أطرافها، فقد أوكل مهمة إعداد ومراجعة القوائم الانتخابية للجنة يغلب على نشاطها الطابع الإداري؛ هي اللجنة الإدارية الانتخابية، وجاءت تشكيلتها حسب القانون العضوي 16-10مطابقة لما نص عليه القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات61وهي:

  • قاض يعينه رئيس المجلس القضائي المختص إقليميا، رئيسا
  • رئيس المجلس الشعبي البلدي، عضوا
  • الأمين العام للبلدية، عضوا
  • ناخبين اثنين (2) من البلدية يعينهما رئيس اللجنة عضوين

والملاحظ عدم تحديد النظام القضائي الذي ينتمي إليه القاضي ما يجعل ممكنا انتماؤه إلى القضاء الإداري أو العادي، كما أنه رغم الطبيعة الإدارية للجنة إلا أن أعمالها تخضع لنوع من الإشراف القضائي بعضوية ممثل للسلطة القضائية فيها62.

أما بالنسبة للمواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج، فاللجان الإدارية الانتخابية المكلفة بتسجيلهم في القوائم الانتخابية بالنسبة للانتخابات الرئاسية والتشريعية تتشكل من63:

  • رئيس الممثلية الدبلوماسية أو رئيس المركز القنصلي يعينه السفير رئيسا.
  • ناخبين اثنين مسجلين في القائمة الانتخابية للدائرة الدبلوماسية أو القنصلية يعينهما رئيس اللجنة عضوين.
  • موظف قنصلي عضوا.

ثانيا: إجراءات الطعن الإداري أمام اللجنة الإدارية الانتخابية

بعد انتهاء اللجنة الإدارية من مراجعة القوائم الانتخابية وتعليق الجدول التصحيحي الذي يتضمن أسماء الناخبين الجدد أو الذين مس مركزهم القانوني الانتخابي تعديل، يُفتح المجال للناخبين لأجل الاعتراض عليها، كإجراء رقابي هام يضمن التأكد من سلامتها وصحة أسماء المسجلين وتوفر الشروط القانونية اللازمة فيهم.

فإمكانية الاحتجاج والطعن أمام اللجنة الإدارية تشكل دعامة هامة للديمقراطية، وتمثل صورة من صور الرقابة الشعبية عليها، والتي تزداد أهميتها في ظل التعددية الحزبية64التي تعتمد أساسا على مشاركة المواطنين واهتمامهم بشؤونهم العامة وخاصة الانتخابية منها كونها تمس مصالحهم وأوضاعهم بشكل مباشر، وعلى هذا الأساس وسع المشرع من أصحاب الحق في التظلم، واعتمد شرط المصلحة بمفهومه العام دون الخاص، كون سلامة القائمة الانتخابية تمس الشأن العام حتى لو لم تمس الشخص بشكل مباشر65.

فالمشرع الجزائري بموجب القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات نص انه يجوز لكل مواطن تقديم تظلمه أو اعتراضه على القائمة الانتخابية في الحالتين التاليتين66:

  • لكل مواطن أغفل تسجيله أن يقدم تظلمه إلى رئيس اللجنة الإدارية الانتخابية.
  • لكل مواطن مسجل في إحدى قوائم الدائرة الانتخابية تقديم اعتراض معلل لشطب شخص مسجل بغير وجه حق أو لتسجيل شخص مغفل في نفس الدائرة.

ويعتبر التظلم أو الاعتراض المقدم من طرف المواطن في هذه الحالة عبارة عن طعن إداري، كون المشرع أضفى على اللجنة التي يقدم أمامها الطعن الصفة الإدارية، رغم تشكيلتها المختلطة المتضمنة قاض، وبالتالي فالتصرفات الصادرة عنها ومنها قرارات الرد على التظلمات والاعتراضات التي يقدمها الناخبون ذات طبيعة إدارية تقبل الطعن أمام الجهات القضائية67.

وأوجب المشرع تقديم التظلمات في اجل أقصاه عشرة (10) أيام من تاريخ تعليق اختتام المراجعة العادية للقوائم الانتخابية، ليقلص هذا الأجل إلى خمسة (5) أيام في حالة المراجعة الاستثنائية، لتحال على اللجنة الإدارية لتفصل فيها بقرار في اجل أقصاه ثلاثة (3) أيام، وألزم كذلك رئيس المجلس الشعبي البلدي أو رئيس الممثلية الدبلوماسية أو القنصلية تبليغ قرار اللجنة الإدارية إلى الأطراف المعنية في اجل أقصاه ثلاثة (3) أيام68، دون تحديد وسيلة معينة للتبليغ ما يجعل كل الوسائل القانونية متاحة69، مع عدم اشتراط إرفاق القرار المراد تبليغه بالأسانيد والمبررات، إذ جاء النص مؤكدا على التبليغ الكتابي وبالموطن فقط70.

وعليه فالملاحظ أن المشرع الجزائري لم يتجه إلى إنشاء لجنة مغايرة للبت في تظلمات واعتراضات المواطنين على صحة القوائم الانتخابية بل أوكل المهمة إلى اللجنة الإدارية الانتخابية نفسها71، وهو بذلك جسد صورة الطعن الولائي واستثنى الاعتماد على الطعن الرئاسي72، ولعل الأمر يرجع لكونها اللجنة التي أصدرت القرار الأول وبالتالي فهي الأدرى بخباياه وأسبابه، ما يسهل ويسرع عملية الرد والتصحيح إن وجد خطأ.

الفرع الثاني: الطعن القضائي أمام الجهات القضائية

تدعيما للضمانات الدستورية والقانونية المنصوص عليها حفاظا على نزاهة القوائم الانتخابية، نص المشرع الجزائري إلى جانب أحقية المواطنين بالتظلم والاعتراض أمام اللجنة الإدارية الانتخابية على صحة أسماء المسجلين في القوائم، انه يمكنهم اللجوء إلى طريق الطعن أمام الجهات القضائية المختصة وذلك لإلغاء القرارات الصادرة عن اللجنة الإدارية سواء برفض التسجيل أو برفض إلغاء اسم احد الأشخاص المسجلين بغير وجه حق، وهو توجه سليم لان الجهات القضائية هي الأقدر والأجدر للفصل في مختلف النزاعات كونها الأكثر خبرة وكفاءة من غيرها من الهيئات73.

ونص المشرع أن الأطراف المعنية بالقرار الصادر عن اللجنة الإدارية الانتخابية في حال عدم الاقتناع يمكنها اللجوء للطعن أمام الجهات القضائية المختصة في ظرف خمسة (5) أيام من تبليغها قرار الجنة، وفي حال عدم تبليغها يمكنها الطعن في ظرف ثمانية (8) أيام من تاريخ تسجيل الاعتراض74، وذلك على أساس الثلاث (3) أيام المحددة للفصل في التظلم من طرف اللجنة الإدارية والمنصوص عليها في المادة 20من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخاب، والخمسة (5) أيام المحددة للطعن في حالة التبليغ بقرار اللجنة.

ويسجل الطعن بمجرد تصريح أمام أمانة الضبط لدى المحكمة المختصة إقليميا أو محكمة الجزائر بالنسبة للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، ويجب أن تفصل في اجل أقصاه خمسة (5) أيام من التسجيل مع الإعفاء من كافة مصاريف الإجراءات، ويرسل إلى الأطراف المعنية بموجب إشعار عاد في اجل أقصاه ثلاثة (3) أيام.

وحكم المحكمة الفاصل في النزاع نهائي غير قابل لأي شكل من أشكال الطعن، وتتولى الأمانة الدائمة للجنة الإدارية تنفيذ قرارات القضاء فور تبليغها.

ويثار الإشكال حول الجهة القضائية المختصة في النظر في منازعات التسجيل في القوائم الانتخابية، نظرا لان المشرع جاء بموجب المادة 21من القانون العضوي 16-10بعبارة عامة تحتمل التأويل وهي " يسجل هذا الطعن بموجب تصريح يسجل أمام أمانة الضبط ويقدم أمام المحكمة المختصة إقليميا...." ولم يوضح صراحة الجهة التي تنظر الطعن، وعليه انقسمت الآراء إلى اتجاهين، الأول يرى أن القرارات الصادرة عن اللجنة الإدارية هي قرارات إدارية وبالتالي فهي من اختصاص القضاء الإداري حسب المادة 800من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وعليه فالقاضي الإداري يملك صلاحية التدخل لإلغاء قراراتها75،في حين يرى اتجاه آخر أن المشرع تراجع عن التوجه الذي أقره بموجب المادة 25من القانون العضوي 04-01المعدل للأمر 97-07المتضمن قانون الانتخاب والتي نص فيها صراحة على اختصاص القضاء الإداري بنظر منازعات التسجيل في القوائم الانتخابية بقوله " ...يرفع هذا الطعن بموجب التصريح لدى الجهات القضائية الإدارية المختصة ..." ليتراجع بموجب القانون العضوي 12-01والقانون العضوي 16-10ويعتمد عبارة " المحكمة المختصة إقليميا "76، كما أن منازعات القوائم الانتخابية يغلب عليها قضايا من صميم القانون الخاص كالجنسية والموطن، قد لا يتحكم فيها القاضي الإداري بكفاءة77،وبناء عليه يرى الاتجاه الثاني باختصاص القضاء العادي.

خاتمة

تحرص الأنظمة الانتخابية المختلفة على توفير أكثر قدر من الضمانات والآليات القانونية لتكريس شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وحمايتها من كافة صور التزوير والتلاعب التي تمس إرادة الشعب وحقه في الاختيار الحر والمشاركة الفعالة في تسيير الشؤون العامة، باختيار السياسية والبرامج والأشخاص الذين يخدمون مصلحته ويُحَسنون جودة حقوقه.

ومن المراحل الأهم في العملية الانتخابية والتي تنعكس ظروف إجرائها على كافة المراحل اللاحقة، مرحلة التسجيل بالقوائم الانتخابية، التي تتطلب التزاما صارما بالضوابط القانونية المحددة لإجراءات سيرها، وحرصا من كافة الفاعلين من ناخبين وأحزاب سياسية ومترشحين وإدارة وهيئات رقابية على سلامتها، لتجنب تسجيل أي شخص لا تتوفر فيه الشروط القانونية.

والمشرع الجزائري إدراكا منه بحساسية مرحلة التسجيل في القوائم الانتخابية، فإنه إضافة إلى الضمانات القانونية المنصوص عليها في القوانين العضوية المختلفة، نص بموجب التعديل الدستوري 2016على ضمانات جديدة ترقى إلى درجة الدستورية، وتتمثل في رقابة الأحزاب السياسية والمترشحين عن طريق الحصول على نسخة منها، ورقابة الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات على عمليات مراجعة القوائم الانتخابية.

غير أن هذه الضمانات وإن كانت ايجابية وتعتبر تطورا هاما في مجال الرقابة على مرحلة التسجيل بالقوائم الانتخابية، فإنها تحتاج إلى دعم أكثر، سواء بالنسبة لدور الأحزاب السياسية والمترشحين الذين تبقى رقابتهم مشوبة ببعض النقص، أمام عدم نص المشرع على الإجراءات القانونية الممكن اتخاذها في حال اكتشاف تجاوزات في عملية التسجيل وإضافة أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط القانونية، كون النص الدستوري أو القانون العضوي 16-10يمنحهم فقط حق الاطلاع دون تحديد آثاره القانونية.

كما أن دور الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات رغم أهميته وتأثيره في نزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية، إلا انه لا يرقى إلى تنظيم عملية التسجيل في حد ذاتها، بل يبقى إشرافا على اللجنة الإدارية المكلفة بالقيد، وبالتالي فالأحرى ولغلق كافة منافذ التلاعب في القوائم الانتخابية منح الهيئة العليا صلاحية تنظيم عملية التسجيل كاملة وتدعيمها بالإمكانيات اللازمة.

أما بالنسبة للضمانات القانونية من طعن إداري وقضائي، فيبقى التنصيص القانوني هو جزء من الحل الذي يجب أن يقترن بالممارسة، خاصة من الناخبين الذي أوكل لهم المشرع جانبا هاما من الدور الرقابي على هذه المرحلة، بإفرادهم بحق تفعيل آلية التظلم الإداري أمام اللجنة الانتخابية الإدارية أو الطعن أمام المحكمة القضائية المختصة، لكن ذلك يحتاج زيادة الوعي وضرورة تحسيسهم بأهمية لعب  دورهم في حماية القوائم الانتخابية، والتخلص من اللامبالاة السياسية الانتخابية التي أصبحت السمة البارزة للمجتمع، وإقناع المواطنين أن انعكاسات نتائج الاقتراع ستمسهم بالدرجة الأولى.   


1.- رائد علاء الدين نافع زعيتر، الرقابة على الإجراءات الممهدة للانتخابات النيابية: دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الدراسات القانونية العليا، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، الأردن، 2009، غير منشورة، ص18.

2.-احمد بنيني، الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية في الجزائر، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم القانونية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر،باتنة، الجزائر،2005/2006، غير منشورة، ص2.

3.-L-DUGUIT, Traite de droit constitutionnel, Tom4,2EME Edition, 1924, P38et suit.

4. - محمد فرغلي محمد علي، نظم وإجراءات انتخاب أعضاء المجالس المحلية في ضوء القضاء والفقه، دار النهضة العربية، مصر، 1998، ص415.

5.- فريدة مزياني، الرقابة على العملية الانتخابية، مجلة المفكر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، العدد الخامس، مارس 2010، ص 73.

6.  -محمد فرغلي محمد علي، المرجع السابق، ص 416-417.

7.- حكيمة جعيد، المرجع السابق، ص 140.

8.-احمد بنيني، المرجع السابق، ص39.

9. - علي إبراهيم إبراهيم شعبان، منظمات المجتمع المدني ودورها في الرقابة على الانتخابات، دراسة تطبيقية مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2016، ص 282.

10. - جمال الدين دندن ، آليات ووسائل ضمان العملية الانتخابية في التشريع الجزائري، دار الخلدونية، الجزائر، 2014، ص 35.

11. - توفا وانغ، تسجيل الناخبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مختارات من دراسة حالة، المعهد الديمقراطي الوطني، ترجمة ناتالي سليمان وسوزان قازان، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، دون دار نشر، 2015، ص14.

12.-علي إبراهيم إبراهيم شعبان، المرجع السابق، ص282.

13. -هشام عبد الصافي محمد بدر الدين، النظام القانوني لتشكيل المجالس المحلية المصرية في ضوء دستور 2014والقوانين المنظمة للانتخابات، دار النهضة العربية، مصر، 2017-2018، ص 102.

14. - محمد زين الدين، المرتكزات القانونية والسياسية لإنجاح العملية الانتخابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، المغرب، عدد 53، 2003، ص 123.

15.  -المادة 32دستور 28نوفمبر 1996المعدل بموجب القانون 16-01المؤرخ في 6مارس 2016جريدة رسمية رقم 14مؤرخة في 7مارس 2016.

16 - المادة 62دستور28نوفمبر 1996المعدل بموجب القانون 16-01، المرجع السابق.

17 - داود الباز، حق المشاركة في الحياة السياسية، دراسة تحليلية للمادة 62من الدستور المصري مقارنة مع النظام في فرنسا، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، القاهرة، 2006، ص 159.

18.  - Jean Marie Cotteret , Claude Emeri ,les système électoraux,7ém édition, PARIS , Puf, 1999,P 9.

19. - طه حسين العطيات، دور الطعون الانتخابية في تحقيق سلامة انتخاب البرلمان، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، دراسة مقارنة، كلية القانون، جامعة عمان العربية، الأردن،2011، غير منشورة، ص 40.

20. - محمد فرغلي محمد علي، المرجع السابق، ص 159.

21- داود الباز، المرجع السابق، ص 174.

22.  -المادة 3من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

23 - المادة 40من الأمر 75-58المؤرخ في 26سبتمبر 1975المتضمن القانون المدني.

24 -  حمودي محمد بن هاشمي، الضمانات القانونية لحق الانتخاب في الجزائر، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم في القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر،2015-2016، غير منشورة، ص20.

25 - داود الباز، المرجع السابق، ص ص 185، 186.

26 -محمد فرغلي محمد علي، المرجع السابق، ص 168.

27. - وائل منذر البياتي، الإطار القانوني للإجراءات السابقة على انتخابات المجالس النيابية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، مصر، د س ن، ص 29.

28 - تنص المادة 9مكرر 1من القانون 66-156المؤرخ في 8يونيو 1966المتعلق بقانون العقوبات " يتمثل الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية في: .......2- الحرمان من حق الانتخاب والترشح ومن حمل أي وسام ...."

29 -تنص المادة 14من القانون 66- 156، المرجع السابق " يجوز للمحكمة عند قضائها في جنحة، وفي الحالات التي يحددها القانون، أن تحظر على المحكوم عليه ممارسة حق أو أكثر من الحقوق الوطنية المذكورة في المادة 9مكرر1، وذلك لمدة لا تزيد عن خمس (5) سنوات.وتسري هذه العقوبة من يوم انقضاء العقوبة السالبة للحرية أو الإفراج عن المحكوم عليه ".

30- محمد فرغلي محمد علي، المرجع السابق، ص 167.

31 المادة 5من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

32 -داود الباز، المرجع السابق، ص 206.

33 - المادة 4من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

34 - نص المادة 36من الأمر 75-58المؤرخ في 26سبتمبر 1975المتضمن القانون المدني " موطن كل جزائري هو المكان الذي يوجد فيه مقر سكناه الرئيسي، وعند عدم وجود سكنى يحل مقر الإقامة العادي محل الموطن، ولا يجوز أن يكون للشخص أكثر من موطن في نفس الوقت ".

35 - هشام عبد الصافي محمد بدر الدين، المرجع السابق، ص 98.

36 - احمد بنيني، الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية، ص77.

37 - المادة 21من القانون العضوي 97-07المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

38 - المادة 18من القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

39 - المادة 22من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

40- المادة 3من المرسوم التنفيذي 17-16المؤرخ في 17يناير 2017، الذي يحدد كيفيات وضع القائمة الانتخابية تحت تصرف المترشحين والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات واطلاع الناخب عليها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رقم 03مؤرخة في 18يناير 2017.

41 - المادة 4من المرسوم التنفيذي 17-16، المرجع السابق.

42 - المادة 18من القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

43 - المادة 167من القانون العضوي12-01المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

44 - يوسف سلامة حمود المسيعدين، دور الهيئة العليا للإشراف على الانتخابات في نزاهة العملية الانتخابية في الأردن، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت، العدد 1، 2017، ص 209.

45 - بلحاج جيلالي، اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، مجلة الفقه والقانون، المغرب، عدد 12، أكتوبر 2013، ص ص 203-205.

46  - المادة 2من القانون العضوي 16-11المؤرخ في 25غشت 2016يتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية المؤرخة في 28غشت 2016، عدد 50.

47 - المادة 194فقرة 5من التعديل الدستوري 2016، المرجع السابق.

48- المادة 2من النظام الداخلي للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية المؤرخة في 26فيفري 2016، عدد 13، ص 3.

49 - يوسف سلامة حمود المسيعدين، المرجع السابق، ص 213.

50 - المادة 169من القانون العضوي 12-01المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

51 - عادل معتوق، النظام القانوني الجديد لانتخابات المجالس المحلية في الجزائر، مذكرة ماجستير حقوق، كلية الحقوق، جامعة الإخوة منتوري، الجزائر، 2016-2017، ص105.

52 - المادة 4والمادة 6من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، المرجع السابق.

53- المادة 12من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، المرجع السابق.

54 - يوسف سلامة حمود المسيعدين، المرجع السابق، ص 218.

55 - المواد 12إلى 14من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، المرجع السابق.

56 - المواد 15الى 24من القانون العضوي 16-11المتعلق بالهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، المرجع السابق.

57 - يوسف سلامة حمود المسيعدين، المرجع السابق، ص 219.

58 - عادل معتوق، المرجع السابق، ص 110.

59 - لرقم رشيد، نظم الانتخاب ودورها في عملية التحول الديمقراطي، دراسة مقارنة الجزائر- مصر، أطروحة دكتوراه علوم، كلية الحقوق، جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، 2016-2017، ص 288.

60 - وائل منذر البياتي، المرجع السابق، ص ص 37-38.

61 - المادة 15من القانونين العضويين 16-10و12-01المتعلقين بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

62 - سماعين لعبادي، المنازعات الانتخابية، دراسة مقارنة لتجربتي الجزائر وفرنسا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أطروحة دكتوراه علوم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، 2012-2013، ص 19.

63 - المادة 16من القانونين العضويين 16-10و12-01المتعلقين بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

64 - سماعين لعبادي،المرجع السابق، ص 33.

65- فاطمة الزهراء عربوز، تسوية منازعات القوائم الانتخابية في ظل القانون16-10، مجلة جيل للأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمي، عدد 11، الجزائر، 2017، ص 50.

66 - المادة 18- 19من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات، المرجع السابق.

67 - لرقم رشيد، المرجع السابق، ص 117.

68 - المادة 20من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخابات.

69 - شوقي يعيش تمام، الطعون في انتخابات المجالس النيابية في دول المغرب العربي (الجزائر، تونس، المغرب)، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، 2013-2014، ص 113.

70 -بنيني احمد، الإجراءات الممهدة للعملية الانتخابية، المرجع السابق، ص 73.

71 - حمودي محمد بن هاشمي، المرجع السابق، ص 157.

72 - شوقي يعيش تمام، المرجع السابق، ص 110.

73.  - DEBBASCHE Charles, Contentieux administratif Dalloz, Paris, 1975, p. 771-772.

- المادة 21من القانون العضوي 16-10المتعلق بنظام الانتخاب، المرجع السابق.

74. BRETON Bailleul, l’efficacité comparée des recours pour excès de pouvoir et de plein contentieux, objectif, en droit public Français LGDJ, Paris, p 2002.

75.فاطمة الزهراء عربوز، المرجع السابق، ص 51.

76. سنوسي فاطمة، المنازعات الانتخابية، أطروحة دكتوراه علوم، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1، الجزائر، 2011-2012، ص147

توفيق بوقرن, «الضمانات الدستورية والقانونية لنزاهة عملية التسجيل في القوائم الانتخابية في الجزائر»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : 342-356,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 09/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5057.