دور الترخيص الإداري في تحقیق التنمیة المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري Administrative authorization as a preventive mechanism for the sustainable development of forest heritage in Algerian legislation
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

دور الترخيص الإداري في تحقیق التنمیة المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري

Administrative authorization as a preventive mechanism for the sustainable development of forest heritage in Algerian legislation
ص ص 104-120
تاريخ الارسال: 27/10/2018 تاريخ القبول: 24/03/2019

عمر مخلوف
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

ارتبط مفهوم التنمية المستدامة للغابات بظهور التنمية المستدامة عموما، أين أصبح هذا الأخير النموذج المنشود من أجل مواجهة مشاكل العصر الحالي الناتجة عن تنامي حركة التصنيع وما نتج عنها من تلوّث واستنزاف للثروات الطبيعية، حيث تقوم التنمية المستدامة على مراعاة التوازن بين الأبعاد البيئية والاقتصاية والاجتماعية والثقافية،  أمّا التنمية المستدامة للغابات  فترمي إلى كفالة استغلال التراث الغابي باعتباره ثروة اقتصادية مهمة، مع  الحفاظ عليه ومراعاة قيمته الايكولوجية في مواجهة التهديدات البيئية للعصر، وكذا تثمين دوره في تلبية الحاجات الاجتماعية للسكان المحليين.  وتقوم التنمية المستدامة للغابات في تحقيق أهدافها على مبادئ عديدة أهمها مبدأ الوقاية.  تحاول هذه الدراسة البحث عن مدى إسهام الترخيص الإداري كآلية وقائية وقبلية للمشروعات التي تنصب على الثروة الغابية كالاستعمال والاستغلال والتعرية في التشريع الجزائري في تحقيق الموازنة بين مصلحة الحماية وحفظ هذه الثروة، وبين هدف تحقيق منافع اقتصادية وإنتاجية، وكذا اجتماعية بما يكفل استمرار هذه الأصول الطبيعية في أداء وظيفتها الايكولوجية، وزيادة مردودها من السلع والخدمات، وتلبية الحاجيات للأجيال المتعاقبة على مرّ الأزمنة دون أن يصيبها التلف أو الانحسار.

الكلمات المفاتيح: التنمية المستدامة، التراث الغابي، الوقاية، الترخيص، الاستغلال.

Le concept de développement forestier durable est lié à l’émergence du développement durable en général qui est devenu le modèle souhaité pour faire face aux problèmes résultent du mouvement croissant d’industrialisation tel l’épuisement des ressources naturelles. Le développement durable prend en compte l’équilibre entre les dimensions environnementale et économique et social. le développement forestier durable vise à faire en sorte que le patrimoine forestier soit exploité en tant que ressource économique importante, tout en préservant sa valeur écologique, et à apprécier son rôle dans la satisfaction des besoins sociaux de les résidents locaux basées sur le principe de prévention. Cette étude tente de déterminer dans quelle mesure l’autorisation administrative contribue, en tant que mécanisme préventif à des projets axés sur les ressources forestières, tels que l’utilisation, l’exploitation et défrichement en la législation algérienne Pour réaliser l’équilibre entre les dimensions de la protection et de la préservation de ce patrimoine et les dimensions économique et sociale et répondre aux besoins des générations futures sans être endommagés ni supprimés

Mots-clés :Développement durable, Patrimoine forestier, Prévention, Licence, Exploitation

The concept of sustainable forest development has been linked to the emergence of sustainable development in general. The latter has become a desired model to face the dilemma of the natural resources depletion. Sustainable development aims to balance between environmental, economic, social and cultural dimensions. Sustainable forest development aims at ensuring the exploitation of the forest heritage and the preservation of its ecological and social value. To achieve its objectives sustainable forest development is established on the basis of the prevention principle. This study attempts to investigate the extent to which administrative authorization contributes as a preventive mechanism imposed on forest projects such as the use, exploitation and clearing in Algerian legislation in achieving the balance between preserving this heritage and achieving economic and social benefits.

Keywords: Sustainable development, Forest heritage, Prevention, Authorization, Exploitation

Quelques mots à propos de :  عمر مخلوف

 جامعة سيدي بلعباسomarmak88@gmail.com

مقدمة

    أصبحت التنمية المستدامة أحد أهمّ المؤشّرات العالمية لاستمرارية البشرية في الوقت الحالي، وأصبحت بذلك التنمية المستدامة للغابات التي ترمي إلى الحفاظ على وتقوية القيم الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية لجميع أنواع الغابات خيارا لا غنى عنه، لأنّ سلامة الغابات من سلامة الإنسان وسلامة الأجيال المتعاقبة، وصمّام أمان لبقائه.

    تقتضي التنمية المستدامة للتراث الغابي استمرارية الغابات في أداء وظائفها الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية الايكولوجية عبر الأزمنة المتعاقبة، ولصالح الأجيال المقبلة، لذا أصبح من الضروري تفادي الاستغلال المفرط لهذه الثروة الطبيعية المتميزة بالعطوبية الكبيرة لضمان الحفاظ على الأصول الطبيعية الغابية، ويجب إحراز ذلك بأقلّ التكاليف وأقلّ الأضرار، ولا يتحقّق هذا الهدف إلاّ من خلال تقرير آليات قانونية وقائية. ويعدّ من الأجدر اتباع أسلوب وقائي يراعي سبل حماية التراث الغابي واستغلاله أو الاستثمار فيه بما يحقّق توازنا بين مختلف المصالح، ولعلّ أنسب أسلوب وقائي هو الترخيص الإداري المسبق الذي يخضع لسلطة الإدارة المقيّدة أو التقديرية على حسب كلّ حالة، أين يساهم في تتبّع النشاط أو المشروع التنموي من مرحلة ما قبل الشروع فيه لحين انتهائه.

   لقد كرّس المشرّع الجزائري هذه الآلية الوقائية ضمن القانون 84/12 المتضمّن النظام العام للغابات، وفي نصوصه التطبيقية لأجل حماية الغابات والحفاظ عليها من مختلف الأخطار ذات المصدر البشري التي تحيط بها كالاستعمال والاستغلال والتعرية وإشعال النار، وهذا بغرض توقّي حدوث أضرار قد لا يمكن إصلاحها، أو يمكن ذلك مع كلفة مرتفعة.

   تهدف هذه الدراسة إلى البحث عن مدى فعالية السبل والآليات القانونية الوقائية المقرّرة التي تتدخّل بها الإدارة في تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي، وركّزنا في ذلك على أهمّ وسيلة تتمثّل في الترخيص الإداري الذي يفرضه القانون المتضمّن النظام العام للغابات في الجزائر ونصوصه التنظيمية، والذي تمنحه الإدارة كشرط قبلي لمزاولة مشروعات تمسّ بالثروة الغابية.

   انطلاقا من الطابع الوقائي للترخيص الإداري المسبق المفروض على المشروعات ذات التأثير على الثروة الغابية القائم على فكرة الوقاية خير من العلاج، ونظرا لارتباط مبدأ الوقاية بالتنمية المستدامة نطرح الإشكال الآتي:

    إلى أيّ مدى یساهم الترخيص الإداري كآلية وقائية في تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري؟

     للإجابة عن الإشكال سالف الطرح ارتأيت اتباع الخطة الآتية:

المبحث الأول: علاقة الترخيص الإداري بالتنمية المستدامة للتراث الغابي.

المبحث الثاني: الترخيص الإداري كآلية لحماية التراث الغابي ضمن قانون الغابات 84/12.

المبحث الأول: علاقة الترخيص الإداري بالتنمية المستدامة للتراث الغابي

    يواجه التراث الغابي كثروة طبيعية متجدّدة صنفين رئيسيين من التهديدات يتمثّلان في إزالة الغابات وتدهورها، ففي حين أنّ إزالة الغابات تتعلّق بالكمية فإنّ تدهورها يتعلّق بالنوع. وبإلقاء نظرة إلى الأسباب الكامنة وراء إزالة الغابات وتدهورها نجد أنّ أهمّها هو الاستخدام أو الاستعمال البشري لهذا المورد الطبيعي.

     تمّت إزالة الغابات كوسيلة لتحقيق النمو، ولتوفير مستويات معيشة أفضل للأعداد المتزايدة من البشر، حيث اعتمدت المجتمعات باستمرار على الغابات، والأراضي المشجّرة ، والأشجار بصفة عامة لتلبية حاجاتها من الغذاء والسكن، في حين أّنّ استغلال واستعمال التراث الغابي يجب أن يتمّ وفق نموذج تنموي يضمن استمرارية هذه الأصول الطبيعية المتجدّدة في خدمة أجيال البشرية المتعاقبة، ولا يتحقّق ذلك إلى من خلال نهج أو مقاربة التنمية المستدامة للثروة الغابية (المطلب الأول) التي يتمّ تحقيقها من خلال الترخيص الإداري الذي يُعدّ أحد أهمّ وسائل الضبط الإداري المكرّس لمبدأ الوقاية والتحوّط (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التنمية المستدامة للتراث الغابي

    يشمل مصطلح التراث الغابي العديد من المفاهيم التي تنضوي تحته كالغابات والأراضي المشجّرة، الأحراج، العقار الغابي، حيث يندرج ضمن التراث الغابي الغابات بكلّ ما تحتويه من أشجار وتنوّع بيولوجي حيواني ونباتي، وسنبيّن فيما يأتي كلّ مفهوم على حدة (الفرع الأوّل)، ويقتضي الحفاظ على هذه الثروة تسييرها وفق نموذج التنمية المستدامة، فيما يصطلح عليه بالتنمية المستدامة للغابات كمفهوم حديث اقترن بتوسّع اهتمام الحركة التشريعية الدولية بحماية الغابات (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مفهوم التراث الغابي

    نتعرّض في هذا الفرع إلى تحديد المقصود بالغابة (أولا) والأراضي المشجّرة (ثانيا) ثمّ العقار الغابي (ثالثا).

أولا: مفهوم الغابة

    عرّف المشرّع الجزائري الغابة من الناحية القانونية في المادة 08 من القانون 84/12 بأنّها: " جميع الأراضي المغطاة بأنواع غابية على شكل تجمّعات غابية في حالة عادية"، ونصّ القانون نفسه على تعريف التجمّعات الغابية بقوله: " يُقصد بالتجمّعات الغابية في حالة عادية كلّ تجمع يحتوي على:

-  100 شجرة في الهكتار الواحد في حالة نضج في المناطق الجافة وشبه الجافة.

300 شجرة في الهكتار الواحد في حالة نضج في المناطق الرطبة وشبه الرطبة"1.

   نلاحظ من خلال تعريف المشرّع الجزائري في إطار تحديده للقوام التقني للغابة أنّه قد اعتمد على معيارين أساسيين هما، المعيار العددي أو الكمي والمعيار الجغرافي، حيث اعتمد المعيار الكمي في تحديد عدد الأشجار الأدنى في الهكتار الواحد بـ 100 أو 300 شجرة، واعتمد المعيار الجغرافي أين حّدد عدد الأشجار الذي يتراوح ما بين حدّ أدنى من 100 أو 300 التي يجب أن توجد في كلّ منطقة جغرافية ذات خصائص مناخية كالمنطقة الجافة وشبه الجافة والمنطقة الرطبة وشبه الرطبة.

    تعرّف منظمّة الزراعة والأغذية الغابات بأنّها الأراضي التي تبلغ مساحتها أكثر من 0,5 هكتار مع أشجار يزيد ارتفاعها عن 05 أمتار ، وأكثر من 10 في المائة من الغطاء الشجري أو الأشجار القادرة على الوصول إلى هذه العتبات في الموقع، ولا تندرج ضمنها في الغالب الأراضي الزراعية أوالحضرية2. وبهذا يكون هذا التعريف قد وضع معيارين هما وجود الأشجار التي تبلغ أو يمكن أن تبلغ 05 أمتار بأرض تفوق مساحتها 0,5 هكتار من جهة ومعيار غياب الاستخدامات الأخرى لهذه الأرض.

   اقترح أيضا مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ في دورته السابعة تعريفا للغابة مفاده بأنّها كلّ أرض ذات مساحة لا تقلّ عن 0.5 هكتار واحد مع نسبة تتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشجار تغطّي المساحة الكلّية، والتي يمكن أن تصل عند النضج إلى ارتفاع لا يقلّ عن 2 إلى 5 أمتار3.  إنّ هذا التعريف جاء عاما يستند إلى المعيار العددي من دون معيار جغرافي محدّد، على الرغم من أنّ نموّ الغابات وكثافتها تتحكّم فيه عوامل مناخية وطبيعية.

   من خلال عرض هذه التعريفات على المستوى الدولي والداخلي يتّضح لنا أنّه لا يوجد تعريف دقيق ومحدّد للغابة، ولذا فقد اجتهدت كلّ دولة في وضع تعريف لها، وهو ما يعكس في نظرنا عدم التوافق بشأن حماية الغابات وتنميتها المستدامة على المستوى الدولي في ظلّ غياب صكّ ملزم.

ثانيا: الأراضي المشجّرة

    تُعدّ أراضي مشجرة لا تندرج ضمن تصنيف فئة الغابات كلّ أرض تغطّي مساحة تزيد على 0,5 هكتار بأشجار تصل إلى ارتفاع 05 أمتار وغطاء شجري بنسبة من 05 إلى 10 في المائة، أو أشجار قادرة على الوصول إلى تلك العتبات أو غطاء مختلط من الشجيرات والأشجار بأكثر من 10 في المائة، ولا تدخل ضمنها الأراضي الزراعية أوالحضرية4.

ثالثا: العقار الغابي

   غالبا ما تتمّ الإشارة إلى التراث الغابي أو الغابات بمصطلح العقار الغابي، وهذا بالنظر إلى طبيعته القانونية كشيء، حيث تُصنّف الغابة والأشجار كعقار. وقد عرّف المشرّع الجزائري العقار على أنّه "كلّ شيء مستقرّ بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله دون تلف فهو عقار، وكلّ ما عدا ذلك من شيء فهو منقول" 5. ومن خلال هذا التعريف فإنّه تُعدّ جميع النباتات والأشجار عقارات بالطبيعة مادامت متأصّلة في الأرض، وهي ثابتة ومتغلغلة بها، ولا يمكن نقلها دون تلف، مع العلم أنّ تحقّق إمكانية نقل الأشجار دون تلف أصبح متاحا مع التطور العلمي والتكنولوجي، وهذا ما من شأنه أن يؤثر على تعريف العقار بالطبيعة وأنواعه، إلاّ أنه تظلّ الشجرة والغابة عموما عقارا بالنظر لطبيعته الأولى في الأصل العام.

   بالنتيجة فقد عرّف قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 العقار الغابي بأنّه " كلّ أرض تغطّيها غابة في شكل نباتات تفوق كثافتها 300 شجرة في الهكتار في المنطقة الرطبة وشبه الرطبة و100 شجرة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة على أن تمتدّ مساحتها الكلية إلى ما يفوق 10 هكتارات متّصلة"6. فيما أضاف المشرّع الجزائري مصطلح الأحراج والتكوين الاصطناعي للغابة أو ما يُسمّى بالتشجير وإعادة التشجير إلى تعريف العقار الغابي حين إصداره للمرسوم التنفيذي رقم 2000/1157. وبذلك يكون المشرّع الجزائري اعتمد على عدّة معايير لتحديد المقصود بالغابة وبالعقار الغابي، وهي الموقع الجغرافي والمناخي، والعدد وكذلك المساحة أوالتوسّع8.

   تندرج ضمن العقار الغابي كذلك الأراضي ذات الوجهة الغابية، والتي يُقصد بها كلّ أرض تغطّيها نباتات طبيعية متنوّعة في قامتها وكثافتها وتتفرّع عن تدهور الغابات بسبب قطع الأشجار أو الحرائق أو الرعي، وتشمل أراضي الأحراش والخمائل9.

   تُصنّف الثروة الغابية من حيث ملكيتها إلى أملاك وطنية عمومية بحسب المادّة 18 من دستور 1996 المعدّل والمتمّم سنة 2016، فيما أدرج قانون الأملاك الوطنية 90/30 هو الآخر الأملاك الغابية ضمن الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية، وهذا بموجب المادة 15 منه.

الفرع الثاني: مفهوم التنمية المستدامة للغابات

    لقد ولّد النموّ السريع وغير المتوازن للتقدّم الصناعي آثارا غير منضبطة صاحبها تنامي سلسلة من المشاكل ذات الطابع البيئي، حيث أصبح التدهور البيئي المتجسّد في صور عديدة كالتصحّر، الجفاف، استنزاف الثروات الطبيعية، وما انجرّ عنه في الواقع الاجتماعي من فقر وبطالة، وتدهور صحّي واقعا مفروضا على البشرية في عصرنا الحالي. ونتيجة لتعاظم هذه المعضلات، وفي ظلّ النقص المستمرّ للموارد الطبيعية نتيجة إضعاف قدرة الأرض على التجديد ظهرت الحاجة لترشيد التعامل الإنساني مع البيئة من خلال تبني نموذج التنمية المستدامة (أولا)، وهذا من أجل الحفاظ على استمرارية الأصول الطبيعية، وعلى وجه الخصوص الغابات (ثانيا).

أولا: التعريف بالتنمية المستدامة

   بدأ البحث عن نموذج جديد للتنمية من شأنه الإبقاء على التقدّم الإنساني بعد طرح إشكالية الحفاظ على البيئة بشدّة نهاية ستينيات القرن الماضي، ولاسيما بعد انعقاد أوّل مؤتمر حول البيئة الإنسانية عام 1972، والذي وقف أمام التحدّيات التنموية التي تواجه بيئة الإنسان، وأوصى بالاستغلال الذي لا يتسبّب بخطر الانحسار والاختفاء10.  هذا فيما قامت الجمعية العامة للأمم المتحدّة بموجب قرارها رقم 38/161 سنة 1983 بإنشاء لجنة خاصة لدراسة مشاكل البيئة في إطار علاقتها بالتنمية، وبالنموذج الاقتصادي آنذاك، أطلق عليها اسم " اللجنة العالمية للبيئة والتنمية"، والتي اختتمت أعمالها عام 1987 بتقديم تقريرها المعنون بـ "مستقبلنا المشترك" برئاسة السيدة بروتنلاند11.

    عرّف تقرير بروتنلاند التنمية المستدامة بأنها:" التنمية التي تلبّي احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها"12، وبالتالي فهي التنمية المتواصلة، أو التنمية على المدى البعيد والتي تقدّر حقّ الجيل المستقبلي في تحقيق الرفاه.

    نشأ مبدأ التنمية المستدامة بشكل مستقلّ منذ سنة 1992 ليكون بذلك أساسا حقيقيا لتوجيه السياسات البيئية والاقتصادية فيما يتعلّق باستغلال الموارد الطبيعية المتجدّدة كالغابات، وقد تمّ تحديد العناصر الجوهرية والإجرائية له، حيث تمّت الإشارة بشكل رئيسي لعناصره الجوهرية ضمن المبادئ من 3 - 8 من إعلان ريو، وهي تشمل دمج حماية البيئة والتنمية الاقتصادية؛ الحقّ في التنمية؛ الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية ؛ التوزيع العادل للموارد بين الأجيال (العدالة بين الأجيال)، أمّا بالنسبة للعناصر الإجرائية الرئيسية فتمّت الإشارة إليها في المبادئ 10 و17، وتتمثّل في المشاركة العامة في صنع القرار وتقييم الأثر البيئي13.

   تبنّى المشرّع الجزائري التنمية المستدامة كأساس جوهري ومقاربة ضرورية لاسيما من أجل حماية البيئة، فأصدر بذلك أوّل قانون لحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة رقم 03/10، والذي ألغى قانون حماية البيئة 83/03 مجسّدا بذلك الالتزام بفحوى الآليات القانونية الملزمة والمرنة المنبثقة عن مؤتمرات التنمية المستدامة كمؤتمر ريو 1992، ومؤتمر جوهانسبورغ 2002، وقد عرّف المشرّع الجزائري التنمية المستدامة في المادة الرابعة من القانون 03/1014 بأنّها " مفهوم يعني التوفيق بين تنمية اجتماعية واقتصادية قابلة للاستمرار وحماية البيئة، أي إدراج البعد البيئي في إطار تنمية تضمن تلبية حاجات الأجيال الحاضرة والأجيال المستقبلية". ولم يكتف المشرّع بجعل مقاربة التنمية المستدامة كأساس جوهري لحماية البيئة فقط، ليواصل إصدار النصوص التشريعية التي تحمي مختلف العناصر الطبيعية والأوساط البيئية في إطار نموذج التنمية المستدامة، ومثال ذلك قانون الجبل، قانون المجالات المحمية، قانون تهيئة الإقليم، قانون الوقاية من الأخطار الكبرى، وغيرها.

ثانيا: المقصود بالإدارة المستدامة للغابات

     لقد أوصت اللجنة العالمية للبيئة والتنمية (بروتلاند) بأن تكون التنمية المستدامة مبدأ أساسيا للأمم المتحدّة، وللدول، وللقطاع الخاص، ومنظمّات المجتمع المدني، وانطلاقا من هذا فقد كرّست الصكوك القانونية الدولية الملزمة وغير الملزمة، وخاصّة تلك المنبثقة عن مؤتمر ريو لسنة 1992 هذا المفهوم ضمن مسار حماية البيئة، ومن ذلك إدماج الغابات ضمن مقاربة تحقيق تنمية متواصلة ومستدامة، وإدارة هذه الثروة إدارة مستدامة.

    عُرف مفهوم "الإدارة المستدامة للغابات" قديما منذ سنة 1713، في كتاب المفكّر الألمانيHans Carl VONCARLOWITZ، وقد ظهر انطلاقا من هذا الكتاب مفهوم التنمية المستدامة الذي ارتبط في نشأته بالغابات15، ثمّ تمّت الإشارة إلى هذا المفهوم حديثا ضمن المبادئ التوجيهية للإدارة المستدامة للغابات الاستوائية الطبيعية الصادرة عن المنظمة الدولية للأخشاب المدارية (ITTO) عام 199016، وكذا ضمن إعلان مبادئ الغابات المنبثق عن مؤتمر ريو 1992، ويمكن أن يكون المقصود بها إدارة الغابات وفقا لمبادئ التنمية المستدامة.

    اختلفت تعريفات الإدارة المستدامة للغابات، وصعب الوصول إلى تعريف موحّد ودقيق، حيث وصف صكّ الأمم المتحدة للغابات من منتدى الأمم المتحدة للغابات لسنة 2007 مفهومها بأنّه يظلّ لحدّ الآن مفهوما ديناميكيا ومتطورا، وهي تهدف في مجملها إلى الحفاظ على؟؟؟ وتقوية القيم الاقتصادية والاجتماعية لجميع أنواع الغابات لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية17.

    يُعدّ نموذج الإدارة المستدامة للغابات جزءا من تقنيات الحفظ غير المباشر، يتمثّل هدفه الأساسي في إنتاج الأخشاب بصفة مستدامة على مدى آجال طويلة انطلاقا من منطقة غابية معينة. حيث أنّ الحفاظ على الإمدادات المستمرّة من الخشب يتطلّب كذلك الحفاظ على كتلة الغابات، التي تعمل كذلك على تسهيل صيانة موائل للتنوّع البيولوجي18. وبهذا فالإدارة المستدامة للغابات ترمي إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية وفي الوقت نفسه الحفاظ على الطبيعة والقيم الأخرى.

المطلب الثاني: دور الترخيص الإداري في إنفاذ مبدأ الوقاية لتحقيق التنمية المستدامة للغابات

    تتباين آليات إنفاذ المبدأ الوقائي بحسب درجة الشكّ في سلامة النشاط أو المنتج وتأثيراته المحتملة على التراث الغابي. ويعدّ أهمّ هذه الآليات: الحظر والترخيص.

   يؤدّي الترخيص الإداري دورا هامّا في حماية النظام العام البيئي بصفة عامة، وفي تحقيق تنمية وحماية مستدامة للتراث الغابي لكونه إجراء سابقا أو قبليا عن مباشرة أيّ نشاط يمكن أن يفرز آثارا خطرة (الفرع الأول)، وهو بذلك يكرّس مبدأ الوقاية الذي يُعدّ أحد أهمّ المبادئ التي تقوم عليها التنمية المستدامة للغابات (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مفهوم الترخيص الإداري المسبق

   غالبا ما تلجأ الإدارة من أجل تحقيق أهداف الضبط الإداري البيئي إلى إجراءات ووسائل وقائية فعّالة في حماية البيئة عموما، والثروة الغابية خاصة، والتي تتمثّل لاسيما في نظام الترخيص. وفيما يأتي سنبيّن المقصود بالترخيص، ودوره في الحفاظ على النظام العام البيئي، والإجراءات التقنية السابقة له.

أولا: تعريف الترخيص الإداري كإجراء قبلي وقائي

   يعرّف الأستاذ PIERRE LIVET الترخيص المسبق بأنّه "عمل إداري وحيد الطرف أي صادر من جانب واحد، ذي صبغة فردية، صادر بناء على تأهيل تشريعي صريح، إما من سلطات إدارية أصلية(رئيسية)، أو عن منظّمات أو هيئات تابعة لها مباشرة، بحيث يتوقّف على إصدارها وتسليمها ممارسة نشاط معيّن أو إنشاء وتأسيس منظّمة معيّنة تجسيدا لحرية العمل وامتهان حرفة أو مهن معينة أو ممارسة حرية التجمع، (تأسيس نقابة أو جمعية خيرية أو ثقافية أو دينية أو تأسيس حزب سياسي.19)

    من حيث وظيفة الترخيص، يعرّفه الأستاذ عزاوي عبد الرحمن بأنّه " وسيلة قانونية إدارية تمارس بواسطتها السلطة الإدارية رقابتها السابقة وحتى اللاحقة على النشاط الفردي، فهو إجراء إداري له دور وقائي، يعطي الإدارة إمكانية المحافظة على النظام العام لدى ممارسة الأفراد حقوقهم وحرياتهم ووقاية المجتمع من أخطار النشاط الفردي أو تنظيم مزاولته بهدف توقي الاضطرابات في المجتمع ومنع الإضرارَ به وحماية النظام العام به"20. وهو تقريبا التعريف نفسه الذي ساقه الأستاذ حمد جمال عثمان جبريل الذي يعرّفه من منظور وظيفته وأثره ودوره في مراقبة النشاط الفردي بقوله " الترخيص قرار سابق: فهو يتوقّف عليه ممارسة النشاط، أي لا يجوز ممارسة هذا النشاط قبل الحصول عليه، فهو قرار إداري يصدر قبل البدء في تنفيذ النشاط الذي يخضع له، فهو قرار لازم قانوناً قبل كلّ بداية لممارسة النشاط المشروط به"21.

    انطلاقا من هذه التعريفات نستخلص خصائص الترخيص الإداري المسبق التي تتمثّل في:

أ-الترخيص الإداري عمل إداري قانوني صادر من جانب واحد، ب-الترخيص الإداري مستند قانوني، ج-الترخيص دائم ما لم ينصّ فيه على توقيته، د-الترخيص وسيلة رقابية ووقائية.

 

ثانيا: دور الترخيص في الحفاظ على النظام العام البيئي

   يهدف الترخيص الإداري باعتباره من أهمّ وسائل الضبط الإداري التي تستعملها الإدارة للحفاظ على الصحّة العامة، وعلى السكينة، بالإضافة إلى أنّه يهدف إلى حماية جميع عناصر البيئة الطبيعية، أو حفظ النظام العام البيئي. ومن أمثلة التراخيص الرامية لصون النظام العام البيئي تلك التي نصّ عليها قانون البيئة الجزائري 03/10، والمتمثّلة على سبيل المثال في تراخيص إقامة مشروعات المنشآت المصنّفة، وتراخيص تصريف النفايات الخطرة وتراخيص الصيد. بالإضافة إلى تراخيص أخرى يتعلّق موضوعها وهدفها بحماية الثروات الطبيعية كالغابات.

   فرض المشرّع الجزائري ضمن القانون المتعلّق بالنظام العام للغابات 84/12 المعدّل والمتمّم22 وجوب الحصول على الترخيص لعديد الأنشطة التي تنصب على التراث الغابي كالاستغلال، الاستعمال، التعرية، وإشعال النار، وغير ذلك.

    إنّ الحكمة من فرض الترخيص على بعض الأنشطة المرتبطة بالغابات هو تمكين الإدارة من التدخّل استباقيا في تحديد أوجه القيام بالنشاط المزمع أو المقترح من طرف الأفراد، وبالتالي تحقيق هدف اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقاية هذه الثروة الطبيعية من خطر التلف أو الاستغلال المستنزف، بالإضافة إلى تتبّع المشروع التنموي المرخّص به أثناء تنفيذه لأجل الحفاظ على الأصول الطبيعية من جهة، وتنفيذ المشروع التنموي من جهة أخرى بأقلّ الأضرار والتكاليف. وهو بذلك يستجيب لأهداف تحقيق التنمية المستدامة.

ثانيا: دراسة تقييم الأثر البيئي إجراء تقني للحصول على الترخيص الإداري

    يتطلّب الحصول على الترخيص وتحت طائلة عدم القبول في بعض الأحيان إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي أو دراسات التأثير من أجل تحديد درجة الخطر الذي يمكن أن تتعرّض له الثروة الغابية. وقد نصّ المشرّع الجزائري في المادة 15 من قانون حماية البيئة 03/10 على وجوب خضوع مشاريع التنمية والهياكل والمنشآت الثابتة، والأعمال التي يمكن أن تؤثّر بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فورا أو لاحقا على الأنواع والأوساط والفضاءات الطبيعية والتوازنات الايكولوجية إلى دراسة أو موجز للتأثير.

   قسّم المشرع الجزائري دراسات تقييم الأثر البيئي إلى دراسة التأثير البيئي، وإلى موجز التأثير. وقد نظّم المشرّع الجزائري مجال وكيفيات إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي ضمن المرسوم التنفيذي رقم 07/144 المتضمّن قائمة المنشآت المصنّفة لحماية البيئة23، والمرسوم التنفيذي رقم 07/145 المحدّد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة24.

   يُقصد بدراسة تقييم الأثر البيئي بأنها " عملية تنبئية وتقييمية لتأثير نشاط ما على البيئة المحيطة به، وبناء على هذا التأثير المدمج فيه التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية بما فيها التأثيرات الصحية والتأثيرات المختلفة على عناصر البيئة الطبيعية يتمّ إعداد تقرير الدراسة الذي يُعرض على متّخذي القرار للعمل على التخطيط السليم وتنفيذ المشروعات بما يحقّق تلافيا للآثار السلبية وتعظيما للآثار الإيجابية، وهي عملية تساعد الدول على تحقيق التنمية المستدامة بأقلّ أضرار على مواردها البيئية والبشرية"25.

   تُعدّ دراسة التأثير وسيلة أساسية لحماية التراث الغابي بسبب أنّها تهدف إلى معرفة وتقدير الانعكاسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المباشرة و/أو غير المباشرة للمشاريع التنموية26، وخاصة الصناعية على الأصول الطبيعية الغابية وتنوّعها البيولوجي، وعلى إطار ونوعية معيشة السكان .

    بعد استقراء مواد القانون 84/12 المتعلّق بالنظام العام الغابات لاحظنا أنّه لم يتمّ النصّ على إجراء دراسات الأثر البيئي، وقد اقتصرت هذه الأخيرة على المشاريع ذات الأثر الجسيم على البيئة كالنشاطات الاستخراجية والمحروقات ...الخ، أين كرّسها المشرّع صراحة في قانون المناجم وقانون المحروقات، بالإضافة للنصّ عنها في المراسيم المتعلّقة بدراسة وموجز التأثير، في حين أنّ الأنشطة الأخرى المتعلّقة باستغلال واستعمال الثروة الغابية، وبالتعرية لم يلزم المشرّع بضرورة تقييم أثرها على الرغم من عطوبية المصلحة المحمية .

   تحقّق دراسة التأثير البيئي أهداف التنمية المستدامة من خلال إدماجها للاعتبار البيئي المتمثّل في صون التراث الغابي ضمن عملية التخطيط لإنجاز مشاريع الاستثمار الاقتصادي المتعلّقة بالاستغلال والاستعمال والأنشطة الأخرى، أين يقوم التخطيط على عنصر التنبؤ القائم على دراسات علمية وتقنية بالنتائج والآثار على البيئة والصحّة، وبتقييم المردود الاقتصادي للمشروع وكلفته البيئية من خلال آلية تعرف بدراسات التقييم البيئي للمشاريع التنموية، وهي بذلك تكرّس حماية وقائية للغابات استنادا لمبدأ الوقاية والحيطة.

الفرع الثاني: تكريس الترخيص للنهج الوقائي كمبدأ لتحقيق للتنمية المستدامة

      إنّ نشوء التنمية المستدامة كمفهوم مستقلّ، وكمبدأ إطاري يعني أنّه يقوم على مبادئ تساهم في تحقيقه27. ونجد من أهمّ المبادئ الرامية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال توجيه السياسات الاقتصادية والبيئية، وبالخصوص ضبط العلاقة بين هذين البعدين لأجل استخدام رشيد للموارد الطبيعية مبدأ إدماج البيئة ضمن المخططات الاقتصادية، والمبادئ الوقائية التي هدفها تلافي وقوع الأضرار على البيئة المتمثّلة في مبدأي الوقاية والحيطة.

   تُعدّ مبادئ وقائية لتحقيق التنمية المستدامة كلّ من مبدأ الوقاية ومبدأ الحيطة، لكونهما يرميان إلى توقي حدوث الأخطار والأضرار من خلال اتّخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوعها أو التخفيف من حدّتها من خلال تكريس إجراءات استباقية للنشاط الذي قد تكون له آثار ضارّة على البيئة والموارد الطبيعية، وغالبا ما لا يقع التفريق والتمييز بين مفهوم مبدأ الوقاية ومفهوم مبدأ الحيطة، وهذا راجع للخلط التشريعي في توظيف المصطلحين في النصوص الدولية والداخلية أين يتمّ بصورة غير دقيقة، غير أنّه توجد أوجه تمايز بين المبدأين .

أولا: مبدأ الوقاية لتحقيق التنمية المستدامة

يرمي مبدأ الوقاية إلى مراقبة نشاط الأفراد وتوجيهه بما يمنع مقدّما المساس بأمن التراث الغابي وسلامته، وإلى تفادي الأضرار التي تمسّ بجودة الغابات، كما يهدف إلى تجنّب تكاليف العلاج أو الإصلاح إعمالا للمبدأ القائل "الوقاية خير من العلاج".

يقتصر مبدأ الوقاية على التصدّي للأخطار المعروفة والمتوقّعة بتدابير وإجراءات تتفادى أو تقلّل الأضرار، ونصّ المشرّع الجزائري في المادّة 03 من القانون 03/10 بأن يلزم كلّ شخص يمكن أن يلحق نشاطه أضرارا كبيرة بالبيئة باستعمال أحسن التقنيات المتوفّرة وبتكلفة اقتصادية مقبولة، مع مراعاة مصالح الغير. وهو يختلف بذلك عن مبدأ الحيطة الذي يتصدّى للأضرار الخطيرة المحتمل وقوعها أي أضرار غير مؤكدة، وجسيمة لا يمكن إصلاحها.

    يحقّق مبدأ الوقاية التنمية المستدامة لكونه يتوقّى الخطر، ويعتبر أنّ منع حدوث الضرر أجدى من مقارعته، حيث تكون كلفة توقّيه أقلّ من كلفة معالجة آثار المشاكل البيئية، كما يساهم في التخفيف من الكثير من الآثار السلبية البيئية الناتجة عن المشروعات التنموية.28

ثانيا: مبدأ الحيطة لتحقيق التنمية المستدامة.

تُعدّ الموارد الطبيعية والنظم البيئية وصحّة الإنسان هي الأولويات الحساسة التي لا تستوجب الاستهانة بها، ففي حالة وجود عدم يقين علمي حول أثر النشاط المزمع القيام به على الصحّة والنظم البيئية يتمّ تغليب الشكّ على خطورته وعدم قابلية إصلاحه بسبب عدم توفّر أي معلومات علمية عن طبيعته، ويحوّل المبدأ التحوّطي عبء الإثبات إلى أولئك الذين يقترحون أنشطة قد تسبّب ضررًا خطيرًا29، حيث يقوم هذا المبدأ على ثلاث ركائز أساسية هي خطر الضرر المحتمل، الضرر الجسيم غير القابل للإصلاح، غياب اليقين العلمي وضرورة اتّخاذ إجراءات فورية30.

  تم تكريس هذا المبدأ لأوّل مرّة بصفة صريحة في المبدأ 15 من إعلان ريو 1992، ويفضّل مبدأ الحيطة الوقاية على التدخّل العلاجي، ويركّز على أهمية وقيمة البيانات العلمية في اتّخاذ القرار التنموي، ويحمل على الالتزام باستخدام التدابير الاحترازية بما يتناسب مع الضرر المحتمل ودرجة احتمال وقوع المخاطر أو حدوثها في كلّ حالة. وتمّ تكريس مبدأ الاحتياط بصفة جلية في الصكوك الدولية الرامية إلى الحفاظ على العناصر البيئية والطبيعية على أساس التنمية المستدامة مثل بروتوكول قرطاجنة حول السلامة الأحيائية لعام 2001، واتفاقية التنوّع البيولوجي لعام 1992، وكذا ضمن أحكام اتفاقية تدابير الصحّة والصحّة النباتية لعام 1994.

    أمّا عن علاقة مبدأ الاحتياط بالتنمية المستدامة فقد شدّد الإعلان النهائي لمؤتمر لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية لأوروبا بالنرويج لسنة 1990 على دور مبدأ الحيطة كشرط مسبق ضروري لتحقيق الاستدامة، حيث جاء فيه أنّ من أجل تحقيق التنمية المستدامة  يجب أن تستند السياسات على مبدأ التحوّط31.

وهكذا نرى بأنّ مبدأ الاحتياط يعدّ أحد الركائز المهمة في اتخاذ القرار المتعلّق بالمسار التنموي لأجل تحقيق تنمية مستدامة لا تنطوي على مخاطر تخلّ بالتوازن بين حقوق الأجيال، ولا تعرّض الموارد الطبيعية للنضوب أو الاستنفاذ.

المبحث الثاني: الترخيص الإداري آلية لحماية التراث الغابي ضمن قانون الغابات 84/12.

يندرج الترخيص الإداري الذي يرمي إلى حماية التراث الغابي ضمن الضبط الإداري المتخصّص، والذي لا تختلف أهدافه عن الضبط الإداري العام إلاّ من حيث أنّه يخضع لنظام قانوني خاصّ به وهو القانون المتضمّن النظام العام للغابات بالنسبة للتراث الغابي، ونصوصه التنظيمية، بالإضافة إلى أنّ الضبط الإداري الخاص يخصّ الأهداف التي لا توجد ضمن المحتوى العادي للضبط الإداري العام كضبط الصيد مثلا، أمّا من حيث الاختصاص فتعود سلطات الضبط الإداري الخاص للوالي وبعض الوزراء فقط.32

يكون الترخيص إمّا لممارسة نشاط غير محظور أصلا على التراث الغابي، ولكن مقتضيات صون هذا الأخير وحمايته، وحفظ النظام العام البيئي تفرضه، ومثال ذلك الترخيص بالاستعمال والترخيص بالاستغلال (المطلب الأول)، وإمّا يكون الترخيص لممارسة نشاط محظور في أصله أو مضرّ بالتراث الغابي، ومثال ذلك الترخيص بتعرية الغابات، والترخيص بإشعال النار في الأملاك الغابية (المطلب الثاني)، ويخضع الترخيص في جميع الحالات إلى السلطة التقديرية أو المقيّدة للإدارة33.

المطلب الأول: الترخيص بالاستعمال والاستغلال

لطالما اعتمد الإنسان منذ القدم بشكل أساسي على الغابة في تلبية متطلبات حياته وإشباع حاجاته، أين كانت الغابات ملكا مشتركا بين الأفراد يتمّ استعمالها واستغلالها دون قيود تذكر، إلى حين أصبحت هذه الثروة محلّ حقّ ملكية.

إنّ إخضاع التراث الغابي لنظام ملكية سواء خاص أو عام تفرّع عنه حقوق متّصلة بحقّ الملكية، وهي لاسيما حقّ الاستعمال والاستغلال اللذان يعدّان من سلطات المالك الذي له أن يقوم بذلك بنفسه أو له أن يرخّص لغيره بذلك. 

إنّ تكريّس المشرّع الجزائري مبدأ عمومية الملكية الغابية34 يجعل من الدولة المالك الوحيد لها، وهو ما يعطيها الحقّ لوحدها في منح تراخيص الاستعمال والاستغلال المنصبة على هذه الثروة، وقد نظّم المشرّع استعمال واستغلال الملكية الغابية بموجب نظام خاص هو النظام العام للغابات35 دون إخضاعها لقوانين الأملاك العمومية بالنظر لخصوصية هذه الثروة وعطوبتها، وعليه كيف نظّم المشرّع مسألة الترخيص بالاستعمال الغابي (الفرع الاول)، وبالاستغلال الغابي (الفرع الثاني).

الفرع الأوّل: الترخيص بالاستعمال الغابي

إنّه من الأجدر حين الخوض في الترخيص بالاستعمال الغابي بيان طبيعة الاستعمال الغابي وخصائصه، ثم نعكف على تحديد نطاق الترخيص به من حيث الأشخاص ومن حيث موضوعه.

أولا: طبيعة الاستعمال الغابي

     إنّ حقّ الاستعمال المتفرّع عن الملكية في القانون الخاص يمارسه المالك بنفسه وهو مقيّد به لا يجوز له التنازل عنه للغير إلاّ بناء على شرط صريح أو مبرّر قوي36، إلاّ أنّ المشرّع الجزائري في القانون 84/12 لم يشر إلى "حقّ الاستعمال"، وإنّما ذكر "الاستعمال" L’usage، نظرا لارتباط هذا الأخير في نظام الغابات بنظام استعمال الأملاك العمومية من حيث وجوب رخصة استعمال فردي تمنحها الإدارة، لكن ما نوع هذه الرخصة؟ وهل هي رخصة الطريق أم رخصة الوقوف؟ ليكون الجواب لا هذه ولا تلك، لأنّ الأملاك الغابية لا تُطبّق عليها معايير تعريف الأملاك العامة37. وعليه يمكن القول إنّ الاستعمال الغابي يكتسب نوعا من الخصوصية، ويجمع بين قواعد الاستعمال المنصوص عليها في قانون الأملاك العمومية وبين قواعد استعمال الحقّ العيني.

ثانيا: نطاق الترخيص بالاستعمال الغابي.

  تطرّق المشرّع الجزائري للاستعمال الغابي ضمن المواد 34، 35، 36 من القانون 84/12 المتضمّن النظام العام للغابات تحت عنوان " الاستغلال داخل الأملاك الغابية الوطنية".  نصّت المادة 34 على أنّه يتمثّل الاستغلال، والمراد به الاستعمال 38 داخل الأملاك الغابية الوطنية بالنسبة للسكان الذين يعيشون داخلها أو بالقرب منها في استخدام هذه الأخيرة وبعض منتجاتها لحاجاتهم المنزلية وتحسين ظروف معيشتهم. حيث بين المشرّع من خلال هذه المادة من هم أصحاب الحقّ في الاستعمال وما هو موضوع هذا الاستعمال. إلاّ أنه (المشرّع) سكت في قانون الغابات عن كيفية مباشرة الأفراد أو المستفيدين لاستعمال الملك الغابي.

1-نطاق الترخيص بالاستعمال الغابي من حيث الأشخاص

حدّد المشرّع الجزائري الأشخاص الذين يختصّون بالاستعمال الغابي (المستعملون) باعتماده على المعيار المكاني، ليكون بذلك السكان الذين يعيشون داخل الغابة أو بالقرب منها هم وحدهم من يقتصر عليهم استعمال الغابة، وبهذا يقصى كلّ من لا يتوفّر فيه هذا الشرط من خلال عدم إمكانية حصولهم على الترخيص. إلاّ أنّه لم يحدّد بدقة المقصود بجوار الغابة والمسافة التي تفصل بين السكان والأملاك الغابية، ولم ينصّ الآلية أو الوسيلة القانونية التي من شأنها تحديد النطاق المكاني أو الجغرافي لتواجد هؤلاء السكّان. هذا في حين نجد المشرّع المغربي قد حدّد المجال المكاني الذي يمكن أن يتواجد فيه المستعملون عن طريق محضر التحديد الإداري للملك الغابوي الذي يصادق عليه بموجب مرسوم39.

2-نطاق الترخيص بالاستعمال الغابي من حيث موضوعه

حدّد المشرّع خمسة (05) أوجه للاستعمال الغابي، وهي واردة على سبيل الحصر في نصّ المادة 35 من القانون 84/12، وقد اعتمد في تحديدها المعيار النوعي، وهي: المنشآت الأساسية للأملاك الغابية الوطنية، منتوجات الغابات، الرعي، بعض النشاطات الأخرى المرتبطة بالغابة ومحيطها المباشر، تثمين أراضي جرداء ذات طبيعة سبخية عن طريق تطوير الأنشطة غير الملوّثة المعلن عن أولويتها في المخطّط الوطني.

على الرغم من أهمية الاستعمال الغابي وآثاره المحتملة على التراث الغابي إلّا أنّ المشرّع الجزائري لم يفصّل في أوجه هذا الاستعمال، حيث وردت بصفة عامة تفتقد الدقة والتحديد، وهو ما يفتح المجال أمام القيام بنشاطات قد تلحق أضرارا باستدامة هذه الثروة لاسيما كالرعي، وكذا عدم تحديده للمقصود بالمنشآت الأساسية للأملاك الغابية.

   نظرا للمعالجة المقتضبة لموضوع الاستعمال الغابي الذي نصّت عليه المادة 35 سالفة الذكر، قام المشرّع الجزائري بإصدار المرسوم التنفيذي رقم 01/87 المحدّد لشروط وكيفيات الترخيص بالاستغلال في إطار المادة 35 من القانون 84/12 40 ، والذي يهدف حسب ما نصّت المادة الأولى منه لتوضيح تطبيق أحكام المادة 35 لاسيما موضوع وإجراءات الترخيص.

   جاء هذا المرسوم 01/87 بمصطلح جديد يعكس أوجه الاستعمال الغابي المنصوص عليها في المادة 35 من قانون الغابات 84/12، وهو "الاستصلاح"، والذي يقصد به كلّ عمل استثماري يهدف لجعل الأملاك الغابية الوطنية منتجة بتثمينها من خلال أنشطة تتمثّل في:

- غرس الأشجار المثمرة والأعلاف والأشجار الغابية.

-إنشاء مشتلات مختصّة، لاسيما في إنتاج الشتلات المثمرة.

- تربية الحيوانات الصغيرة كالدواجن والنحل.

- تصحيح السهول وكلّ الأعمال الأخرى المتّصلة بحماية التربة.

- تثمين أراضي جرداء ذات طبيعة سبخية عن طريق تطوير الأنشطة غير الملوثة41.

   كما تدارك المشرّع الجزائري الإشكال المتعلّق بتحديد الحيز المكاني أو الجغرافي للاستعمال الغابي، بنصّه في المادة 03 من المرسوم 01/87 على أن تحدّد المساحات الواقعة داخل الأملاك الغابية المعنية بالاستصلاح بناء على مقاييس تقنية ومعايير اقتصادية وايكولوجية بتثبيت حدودها بقرار من الوزير المكلّف بالغابات (الفلاحة)، بناء على اقتراح من إدارة الغابات.

ثالثا: الترخيص بالاستعمال الغابي وتحقيق التنمية المستدامة

يمكن استخلاص أنّ الترخيص بالاستعمال الغابي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي من خلال الالتزامات التي رتّبها المشرّع على المستفيد، إذ يتعيّن على هذا الأخير مباشرة جميع أعمال تحقيق هدف المحافظة على هذه الثروة، وفي مقدّمتها احترام حدود القطعة المثبتة بموجب القرار، الشروع في عمليات صيانة منشآت التربة واستصلاحها، الحفاظ على صحّة النباتات بتنبيه الإدارة إلى وجود طفيليات، واتّخاذ احتياطات ضدّ الحرائق، واستعمال طرق العبور الموجودة بالأملاك الغابية 42. وبهذا يتّضح أنّ هدف المشرّع من الترخيص بالاستعمال هو المحافظة على التراث الغابي وتثمينه، أكثر منه الاستثمار فعليا من أجل تحقيق عوائد اقتصادية. والدليل على ذلك أنّ الاستعمال الغابي مقتصر على سكان الغابة أو جوار الغابة، وهم من سيكون لها حارسا أمينا بالنظر إلى مبررات واقعية جدّية تتمثّل في كونهم ممن يعتمدون في حياتهم وبقائهم على الغابة.

    خلاصة القول إنّ الترخيص بالاستعمال يساهم في صون الأصول الطبيعية الغابية مع إمكانية تحقيق عوائد اقتصادية غير معتبرة لكن مستدامة من حيث نوعية الأنشطة المقرّرة قانونا.

الفرع الثاني: الترخيص بالاستغلال الغابي

يُعدّ التراث الغابي مصدر إنتاج هامّ للعديد من الموارد والمنتجات الطبيعية التي ينبغي قطفها واستغلالها قبل تلفها كالأخشاب والفواكه والمنتجات الصناعية، ويقصد بالاستغلال القيام بأعمال استثمار الشيء للحصول على غلّته وثماره. وعليه كيف يتمّ استغلال ثمار ومنتجات الغابات؟

نصّت المادة 74 من قانون الأملاك الوطنية 90/30 على أنّ النظام القانوني لأنماط استغلال الثروات الطبيعية ومنها الغابات يخضع للتشريعات الخاصة بكلّ منها ، وعليه وبالرجوع للقانون المتعلّق بالغابات 84/12 وجدنا أحكامه تتناول الاستغلال الغابي في الفصل الثالث منه من الباب الثالث المعنون بالاستغلال في المادتين 45 و46، حيث تنصّ الأولى على القواعد المتعلّقة بالتطريق والقطع ونقل المنتجات الغابية والترخيص بالاستغلال، فيما تنصّ المادة 46 على استغلال المنتجات الغابية وبيعها، وأحالت المادتين جميع هذه المسائل على التنظيم.

نظّم المشرّع الجزائري الاستغلال الغابي بإصداره للمرسوم التنفيذي رقم 89/170 المتضمّن الموافقة على الترتيبات الإدارية العامة والشروط التقنية لإعداد دفتر الشروط المتعلّق باستغلال الغابات وبيع الحطب المقطوع منها ومنتوجاته43 (أولا)، بالإضافة إلى المرسوم التنفيذي رقم 06/368 المتضمّن النظام القانوني لرخصة استغلال غابات الاستجمام وكذا شروط وكيفيات منحها44 (ثانيا).

أولا: الترخيص بالاستغلال الغابي ضمن المرسوم 89/170

حدّد المشرّع الجزائري من خلال هذا المرسوم التي يحتوي 58 مادة طريقا واحدا للاستغلال الغابي، والمتمثّل في جني حطب الغابات الوطنية وبيعه، وهذا حسب ما نصّت عليه المادة الثانية من هذا المرسوم45، وحدّد لأجل ذلك أسلوبين قانونيين46 هما البيع بالمزاد الذي يكرّس مبدأ التنافس الحرّ، والبيع عن طريق التعاقد بالتراضي استثناءً وفي حالات مذكورة على سبيل الحصر تتمثّل في عدم جدوى المزاد، وفي الحالات المستعجلة التي يتسبّب فيها خطر جسيم، وحالة القيام بعملية التحسين الغابية المقرّرة ضمن أحد مخطّطات التهيئة، وفي حالة الاستغلالات العرضية؛ كحالة الأخشاب الآخذة في التلف أو السقوط وغير ذلك47.

   يحصل من رسى عليه المزاد أو تمّ التعاقد معه بالتراضي على رخصة الاستغلال الغابي عن طريق عقد إداري يُبرم بين إدارة الغابات وبينه باعتباره المتعامل المتعاقد، ويرتّب هذا العقد حقوقا للمتعامل والتزامات على عاتقه، وتتولّى الإدارة صلاحيات واسعة في الإشراف على عملية الاستغلال سواء قبل أو أثناء منح الرخصة، وكذلك بعد انتهاء الاستغلال.

1-الالتزامات والحقوق المترتبة على صاحب رخصة الاستغلال الغابي

   يتمّ تسليم المتعامل المستغلّ الذي رسى عليه المزاد زيادة على رخصة الاستغلال نسخة من محضر مزاده المصدق ونسخة من دفتر الشروط ودفتر الإعلان الإشهاري، ومخطط الخشب المقطوع عند اللزوم48، وعلى هذا المستغلّ احترام ما ورد ضمن هذه الوثائق والرخصة.

أ- الالتزامات المترتبة على رخصة الاستغلال.

- دفع كلّ أقساط المزاد؛ عدم إمكانية التصرف في المنتوج إلاّ بعد الدفع49.

- اتخاذ المستغل وضامنه الكفيل موطنا في مركز الدائرة التي بها الخشب المقطوع50.

- تحمل المستغلّ كامل المسؤولية عن الأضرار والمخالفات بعد تسلّمه رخصة الاستغلال51.

- إبقاء الطرق والممرات مفتوحة في مقاطع الأشجار، وإصلاحها في حالة لحقها تهدّم52.

ب-الحقوق المترتبة للمستغلّ.

- حقّ المستغلّ في اكتساب المنتوجات الغابية والتصرّف فيها.

- حقّ المستغلّ في التعويض في حالة إلغاء الصفقة بدافع المنفعة العامة53.

2-الدور الإشرافي للإدارة على الاستغلال الغابي

تقوم إدارة الغابات باعتبارها الجهاز المكلّف بتسيير الغابات بالإشراف الفعلي على استغلال هذه الثروة من خلال وضع جميع الترتيبات الضرورية لمباشرة هذا الاستغلال، أي قبل الترخيص بالاستغلال، لتتولّى بعد ذلك دورها الرقابي أثناء منح الرخصة ومباشرة الاستغلال وبعد انتهائه.

أ- قبل تسليم الرخصة

تقوم إدارة الغابات في هذه المرحلة بتحديد طبيعة العقد ونوع التعاقد، وتعدّ دفتر شروط العقد الذي يحتوي على الشروط الإدارية العامة، وكذا دفتر الإشهار الذي يضمّ معلومات تتعلّق بالمزاد54، والشروط الإدارية التقنية الخاصة، والشروط التقنية المالية المشتركة، كما تشرف سلفا على تحديد الأشجار التي ستقطع، ويتمّ وسمها لتمييزها عن غيرها من الاشجار55،

ب-أثناء تسليم الرخصة

   تتولّى الإدارة مراقبة تنفيذ المستغلّ لعملية قطع الأشجار من حيث مدى احترامه للرخصة ولدفتر الشروط الملحق بها، لاسيما فيما يتعلّق بوقت القطع، ظروفه وحيزه المحدّد، وكيفيته56، ويتعرّض المستغلّ مخالف الرخصة إلى سحبها منه.

ج-بعد انتهاء الرخصة

بعد انتهاء صلاحية رخصة الاستغلال بمناسبة انتهاء الآجال أو بسبب سحبها يبقى للإدارة بعض الصلاحيات المتمثّلة في مراقبة مدى إعادة الأماكن إلى حالتها من خلال مراقبة تنظيم وتنظيف أماكن التفريغ، وتعدّ محضر فحص الأشجار المقطوعة لتبرئة ذمّة المستغلّ57.

3-الترخيص بالاستغلال الغابي والتنمية المستدامة

إنّ الاستغلال الطبيعي للموارد الغابية هو طريق لتجديد الثروة الغابية، سواء كان ذلك من خلال قطع الحطب أو جني الثمار، فهذا يساهم في تنشيط دورة الحياة، وبالتالي تنمية التراث الغابي وتثمينه لأنّ المكوّنات الغابية هي عناصر طبيعية وحيوية تنمو ثمّ تكبر لتموت بعد ذلك وتتجدّد. وبهذا يلعب الترخيص دورا ايكولوجيا حمائيا للثروة الغابية، لاسيما وأنّ المشرّع تدخل واشترط أن يكون القطع يكفل أمن العمال، ويتحاشى تدمير الأشجار الاحتياطية، وأن تختار بدقة وجهة القطع، وظروفه تفاديا لسقوط الأشجار الكبيرة التي تلحق أضرارا جسيمة بالأشجار الأخرى وبالنباتات58.  كما يمثّل الاستغلال مصدرا هاما من مصادر الثروة الاقتصادية العمومية.

وعليه يحقّق الاستغلال الغابي التنمية المستدامة من خلال معادلة مفادها أنّه كلّما كان الاستغلال الغابي رشيدا ومعقلنا زاد الإنتاج وتواصل عبر الزمن.

ثانيا: الترخيص بالاستغلال الغابي ضمن المرسوم 06/368

نظّم المشرّع الجزائري الترخيص باستغلال نوع جديد من غابات الاستجمام التي تندرج ضمن غابات الحماية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 368/06 في 19 أكتوبر 2006 الذي تضمّن 26 مادة.

1-طبيعة رخصة استغلال غابات الاستجمام.

تُعدّ رخصة استغلال غابات الاستجمام عقدا إداريا يؤهّل المتعاقد لمباشرة الاستغلال لأغراض الراحة والتسلية59، ويخضع هذا الاستغلال إلى النظام العام للغابات رقم 84/12 دون أن يكون موضوع أيّ صفقة، فالاستغلال يمنح بناءً على دفتر شروط60، حيث يرتّب هذا العقد حقوقا والتزامات على عاتق المستفيد.

2-التزامات صاحب رخصة استغلال غابات الاستجمام.

رتّب المشرّع الجزائري مجموعة من الالتزامات على مستغلّ هذا النوع من الغابات التي وظيفتها الحماية، حيث تندرج أهمّ الالتزامات في المحافظة على الغابة وعلى طابعها الحامي، وهي كالاتي:

- إعداد مخطّط لتهيئة غابة الاستجمام.

- المساهمة في المحيط بتكفل كلي أو جزئي بأعمال الصيانة.

- التجهّز بعتاد محاربة الحرائق. 

- حماية الغابة.

- دفع أتاوة .

المطلب الثاني: الترخيص بنشاطات محظورة في أصلها على التراث الغابي

    لقد حظر المشرّع الجزائري إتيان بعض الأنشطة الخطرة على التراث الغابي في النظام العام للغابات 84/12، وهي إمّا محظورة على الإطلاق أو مؤقّتا، والحظر المؤقّت هو كلّ مسموح قائم على تحقّق شرط هو الترخيص أو مرتبط بأجل أو فترة معيّنة. ومن أمثلة الترخيص بممارسة نشاط محظور في أصله على التراث الغابي الترخيص بالتعرية وقطع الأشجار (الفرع الأول) والترخيص بإشعال النار (الفرع الثاني)، ويرجع منح الترخيص بمباشرة هذه الأنشطة إلى السلطة التقديرية للإدارة التي توازن بين المقتضيات الايكولوجية والأهداف الاقتصادية للمشروعات.

الفرع الأول: الترخيص بتعرية الأراضي الغابية

نظّم المشرّع الجزائري تعرية الأراضي ضمن الباب الثاني المعنون بحماية الثروة الغابية، في المادتين 17 و18. فعلى الرغم من خطورة هذا النشاط، إلاّ أنه سمح به استثناءً ولاعتبارات خاصة بموجب ترخيص تمنحه الإدارة61. ويكون هذا الترخيص وجوبيا وقبليا، ويشمل ذلك الأملاك الغابية الوطنية وتلك التابعة لأملاك الخواص.

أولا: المقصود بتعرية الأراضي الغابية.

   عرّف المشرّع عملية تعرية الأراضي بموجب نصّ المادة 17 من القانون 84/12 المتعلّق بالغابات بأنّها: " تتمثّل تعرية الأراضي حسب مفهوم هذا القانون في عملية تقليص مساحة الثروة الغابية لأغراض غير التي تساعد على تهيئتها وتنميتها". وبهذا فتعرية الأراضي الغابية هي كلّ عمل من شأنه أن يتحقّق معه انتقاص في مساحة الثروة الغابية لأجل أهداف لا تمّت بصلة لتنمية وتثمين الثروة الغابية. وبالتالي نلاحظ أنّ التعريف الذي أورده المشرّع الجزائري جاء غير دقيق فلم يبيّن لا كيفية التعرية، ولا نتيجتها ولا الغرض منها، ولا محلّها فهل تقع على الغطاء النباتي فقط أم تقع على الأراضي الغابية؟

ثانيا: نطاق الترخيص بتعرية الأراضي الغابية

نصّت المادة 18 من النظام العام للغابات 84/12 على ضرورة الحصول على رخصة مسبقة كشرط لمباشرة أعمال التعرية، وقد وردت هذه المادة بصيغة العموم، وهو ما يعني ضرورة حصول جميع الأشخاص الخواص والأشخاص العامة على هذه الرخصة، بالإضافة إلى أنّ المادة لم تحدّد نوع الأراضي التي تشملها الرخصة، وبالتالي فهي جميع الأراضي الغابية المملوكة للخواص أو للدولة، مع العلم أنه يمكن لهذه الأخيرة مباشرة إجراء قانوني موازي يسمى بالاقتطاع.    

   يُعدّ الاقتطاع وسيلة تلجأ إليها الدولة لتفادي طلب ترخيص بالتعرية، وهذا بإخراج الملك العمومي الغابي وتغيير تخصيصه للتملّص من قاعدة عدم جواز التصرّف في الأملاك الوطنية، والذي يكون بموجب مرسوم62 يجعل الاقتطاع يدخل ضمن أعمال السيادة، وهو بذلك غير قابل للطعن أمام القضاء، فتتفادى الإدارة المعنية جميع ما قد يعرقل أعمالها. لكن ما هي آثار هذا العمل القانوني غير القابل للرقابة على تحقيق التنمية المستدامة؟

 

 

ثالثا: الترخيص بتعرية الأراضي وتحقيق التنمية المستدامة

   لقد حظر المشرّع الجزائري نشاط التعرية في أصله، إلاّ أنه منح الإدارة المكلّفة بالغابات السلطة للترخيص به، ولم يبيّن في ذلك اعتبارات منح هذه الرخصة، حيث للإدارة بالنسبة للأملاك الغابية الخاصة سلطة تقديرية في منح الترخيص من عدمه من خلال قيامها بالموازنة بين المصلحة العامة المتمثّلة في حماية الثروة الغابية والمصلحة الخاصة المتجسّدة في الهدف المرجو من عملية التعرية لضمان تحقيق تنمية مستدامة لهذه الثروة، أمّا بالنسبة لسلطة الإدارة في منح رخصة التعرية في الأملاك الغابية الوطنية فقد قيّدها المشرّع بضرورة أخذ رأي الجماعات الإقليمية المعنية ومعاينة الأماكن المراد تعريتها.

    كما يُعدّ ضروريا في رأينا أن ينصّ المشرّع الجزائري على استثناء بعض مكوّنات الثروة الغابية من التعرية، أو ما يُسمّى باعتراضات عملية التعرية، وهذا بالنظر لأهميتها الايكولوجية ودورها في حماية التربة وتثبيت الكثبان الرملية والوقاية من التصحّر والتصخر، كغابات الحماية ومساحات المنفعة العامّة.

الفرع الثاني: الترخيص بإشعال النار

تُعدّ دون شك آفة النيران أو الحرائق من أكثر عوامل تدهور الغابات الجزائرية، ومن أخطر التهديدات التي تواجه التراث الغابي الذي يستغرق سنوات طويلة لكي ينمو ويتشكّل، في حين أنّه يتلف في دقائق معدودات بسبب النيران. لذا فقد حظر المشرّع الجزائري إشعال النار في الأملاك الغابية أو بالقرب منها ضمن القانون 84/12، كما أصدر نصا تنظيميا للوقاية منها، والمتمثّل في المرسوم 87/4463 .

نصّت المادة الثانية من المرسوم التنفيذي 87/44 على أنّه يمنع على أيّ شخص أن يشعل النار داخل الأملاك الغابية الوطنية أو على بعد مسافة تقلّ عن كيلومتر واحد منها، كما يُمنع عليه أن يأتي بها إليها. إلاّ أنّه، وبالنظر لدور وأهمية النار كطاقة حرارية في حياة البشر، ونظرا لحاجة الإنسان والمواطن لاستعمالها في قضاء أغراض إنضاج الطعام، والتدفئة، وأعراض أخرى بالنسبة للسكان المحليين، فقد سمح المشرّع الجزائري باستخدامها وإشعالها في حالات محدّدة تشكّل الاستثناء عن الأصل في الفقرة الثانية من نفس المادة 02 من المرسوم 87/44، وهذا في حالتين هما حالة إشعال النار في المساكن الواقعة في الغابة أو في جوارها (المادة 03)، والترخيص بإشعال النار من أجل إحراق القشّ (المادة 05).  ويكون هذا الترخيص إمّا تلقائيا (أولا) أو لا يكون إلاّ بإذن أو تصريح مكتوب صادر عن الإدارة المختصّة (ثانيا).

أولا: الترخيص التلقائي بإشعال النار

نصّت المادة الثالثة من المرسوم 87/44 على عدم جواز إشعال النار في المساكن التي تقع داخل الأملاك الغابية أو بالقرب منها خلال موسم الحرائق الذي يتراوح في الفترة ما بين 01 يونيو و31 أكتوبر من كلّ سنة، ورخّص المشرّع بذلك في حالة توفير الحاجات المنزلية فقط، وعليه فإنّ هذا عبارة عن ترخيص تلقائي، وبالتالي لا يحتاج السكان القاطنون بالغابة أو بجوارها للحصول على إذن مكتوب من الإدارة لأجل مباشرة تلك الأنشطة.

ثانيا: الترخيص بموجب إذن كتابي

حظر المشرّع الجزائري القيام بأعمال الحرق بصفة نهائية خلال موسم الحرائق، وأخضعها خارج هذا الفترة  للحصول على ترخيص كتابي أو إذن مسبق، ومثال ذلك وجوب الترخيص المسبق من طرف المصالح التقنية المكلّفة بالغابات من أجل إحراق القشّ والنباتات المكدّسة في أكوام أو كتل أو أكداس داخل الغابات الوطنية64، وكذا وجوب الحصول على رخصة الحرق الصحّي للقشّ في جوار الغابة على بعد لا يقلّ عن 01 كيلومتر، أين يتمّ الحرق بحضور عون تعينه مصالح الغابات، فيما يتحمّل صاحب الرخصة كلّ تبعات إهماله أو عدم اتخاذه للتدابير والاحتياطات65.

خاتمة

    إنّ الترخيص بأنشطة على التراث الغابي باعتباره آلية وقائية يهدف بصفة أساسية إلى تكريس رقابة مسبقة من شأنها أن تجنّب الثروة الغابية التي تتميّز بعطوبية نتيجة تلفها السريع ضررا من الصعب أو المستحيل إصلاحه. ويلعب الترخيص المسبق دورا جوهريا لا غني عنه في مسار تحقيق التنمية المستدامة من حيث أنّه يهدف إلى الموازنة بين مقتضيات التنمية الصناعية والاستثمار المرتبط باستعمال واستغلال الثروات الغابية كموارد أوليّة، وبين ضرورة الحفاظ على الأصول الطبيعية وصون التراث الغابي الذي يُعدّ مصلحة عامّة.

  يستند منح الترخيص في إطار تحقيق التنمية المستدامة باعتباره قرارا إداريا إلى سلطة الإدارة، التي تكون إمّا مقيّدة بنصوص القانون فيما يتعلّق بالأنشطة المباحة أصلا كالاستعمال أو الاستغلال، أو تقديرية تكون للإدارة فيها صلاحيات واسعة في تقدير الآثار التي يمكن أن تنعكس عن المشروع، وعلى هدف تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي.

    بالتالي فإنّ الغرض من الترخيص يتمثّل في تقدير نتائج المشروع على التراث الغابي قبل الشروع فيه لأجل وقاية هذه الثروة الطبيعية من أخطار محتملة، وقد يقترن الترخيص بفرض بعض القيود التقنية والفنية والتدابير الوقائية التي من شأنها أن تقلّل من حدّة الأضرار، وتحافظ على استدامة النظم الطبيعية الغابية لصالح الأجيال القادمة. 

وانطلاقا ممّا سبق نوصي بما يلي:

- ضرورة تحيين التشريع الغابي، وإصدار قانون يتضمّن النظام العام للغابات في إطار التنمية المستدامة.

- إعادة تنظيم الترخيص بالاستعمال والاستغلال الغابيين، وتحديد معايير التمايز بين النظامين من خلال إصدار نصوص تنظيمية تتعلّق بهما في إطار التنمية المستدامة.

- إصدار نصّ تنظيمي في إطار التنمية المستدامة لمسألة الترخيص بتعرية الأراضي الغابية، حيث أنّه على الرغم من خطورة هذا النشاط إلاّ أنه بقي دون تنظيم.

- ضرورة أن تراعي التراخيص المنصوص عليه في القوانين المتعلّقة بالتراث الغابي هدف تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها، بالتوافق مع التوجّه الجديد للمؤسّس الدستوري الجزائري الذي أضاف مادة جديدة ضمن التعديل الدستوري لسنة 2016، ومفادها أن تضمن الدولة الاستعمال الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ عليها لصالح الأجيال القادمة، وهو تبنّي صريح لمبدأ الاستدامة في تسيير والحفاظ على الممتلكات العمومية الطبيعية وأهمها الغابات

الهوامش

1. المادة 09 من القانون 84/12 المتضمن النظام العام للغابات، المؤرخ في 23 يونيو 1984، ج ر عدد 26 لـ 26 يونيو 1984 المعدل والمتمم بالقانون رقم 91/20 المؤرخ في 02 ديسمبر 1991، ج ر عدد 62 لــ 04/12/1991.

2.FAO, Département des forets, Le Programme d’évaluation des ressources forestières – Termes et Définitions, Rome, 2010, p. 06

3. UNFCCC, cop 07, 2001.

4. FAO, State of the world’s forest, 2001, p.137.

5. المادة 683 من القانون المدني الجزائري رقم 75/58، المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المعدّل والمتمم.

6.المادة 13 من القانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري، المؤرخ في 18 نوفمبر 1990، ج ر عدد 49 لـ 18/11/1990، المعدّل والمتمم بالأمر رقم 95/26 المؤرخ في 25/09/1995، ج ر عدد 55 لـ 27/09/1995.

7. المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 2000/115 المؤرخ في 28 أيار/مايو 2000، المتعلّق بتحديد قواعد إعداد مسح الأراضي الغابية الوطنية، ج ر عدد 30، لـسنة 2000.

8.نصر الدين هنوني، الوسائل القانونية والمؤسساتية لحماية الغابات في الجزائر، مطبوعات الديوان الوطني للأشغال التربوية، ب.ط، 2001، ص 21.

9. المادة 13 من القانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري، المشار إليه سابقا.

10.                     المبدأ 02 و03 من إعلان استوكهولم حول البيئة الإنسانية، يونيو/جوان 1972.

11.                                           Alexandre Ch. KISS et Stéphane DOUMBE-BILLE, "Conférence des Nations Unies sur l'environnement et le développement (Rio de Janeiro-juin 1992) ", AFDI, V 38, N° 01, 1992, p. 825.

12.                                          World Commission on Environment and Development, Our Common Future, Oxford University Press, 1987.

13.                                           Patricia Birnie, Alan Boyle and Catherine Redgwell, International Law and the Environment, Oxford University Press, New York, 3eme Ed, 2009, p.116.

14.                      القانون 03/10 المؤرخ في 19 يوليو/جويلية 2003، المتعلّق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، ج ر عدد 43 لـ 20/07/2003.

15.                    أصدر المفكر الألماني Hans Carl VONCARLOWITZ سنة 1713 كتابه الموسوم ب " Sylvicultura oeconomica "، أين أشار فيه إلى مصطلح NACHHAL TIGKEIT» «الذي يعني الاستمرارية والتواصل. وهذا كحل لمواجهة مشكل تراجع مخزون الأخشاب في المناجم بسبب انحسار أشجار الغابات التي كان يتم استغلالها بصورة لاعقلانية أدّت لاستنزاف هذا المورد الطبيعي المتجدّد، وهذا ما دعاه إلى التفكير في أسلوب جديدة لإدارة الغابات لتوفير الخشب مستقبلا وبثمن معقول، فأوصى بالاستعمال الدائم والمتواصل والمستدام."NACHHAL TIGKEIT     ينظر:

16.                                        F. Schmithüsen, "Trois cents ans d’application de la durabilité au secteur forestier", unasylva, V 64, N° 240, 2013, p. 02.

17.                                           OIBT, Directives pour l'aménagement durable des forêts tropicales naturelles, Serie technique N° 05, 1990, Japon.

18.                                        A. Sarre et C. Sabogal, La gestion durable des forêts est-elle un rêve impossible ? ", unasylva, V 64, N° 240, 2013, p. 27.

19.                                           NIESTEN Eduard, RICE Richard, Gestion durable des forêts et incitations directes à la conservation de la biodiversité, Tiers-Monde, Tome 45, N°177, 2004, p. 130.

20.                                         PIERRE Livet, L’autorisation administrative préalable et les libertés publiques ; Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris 1974, p 188.

21.                     نقلا عن: عزاوي عبد الرحمن، الرخص الإدارية في التشريع الجزائري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2007، ص 155.

22.                    عزاوي عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 157.

23.                     محمد جمال عثمان جبريل، الترخيص الإداري) دراسة مقارنة (، رسالة دكتوراه دولة في القانون العام، كلية الحقوق جامعة عين الشمس، 1992، ص 67.  نقلا عن: عزاوي عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 157.

24.                     القانون 84/12 المتضمن النظام العام للغابات المعدّل والمتمّم، المشار إليه أعلاه.

25.                     المرسوم التنفيذي رقم 07/144 المتضمّن قائمة المنشآت المصنّفة لحماية البيئة، المؤرخ في 19 مايو 2007، ج ر عدد 34 لـ 22/05/2007.

26.                     المرسوم التنفيذي رقم 07/145 المحدّد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة، المؤرخ في 19 مايو 2007، ج ر عدد 34 لـ 22/05/2007.

27.                     سامية جلال سعد، الإدارة البيئية المتكاملة، المنظّمة العربية للتنمية الإدارية، مصر، 2005، ص 87.

28.                                         Michel Prieur, Op.Cit, p. 43.

29.                     ليست مبادئ التنمية المستدامة محدّدة بصفة نهائية أو على سبيل الحصر، فنجد إعلان ريو 1992 تبنى 27 مبدأ تقود لتحقيق التنمية المستدامة، فيما يحصي كذلك كل من إعلان نيودلهي حول مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالتنمية المستدامة سنة 2002 وإعلان المجلس الأوروبي لمبادئ التنمية المستدامة ببروكسل عام 2005 بعض المبادئ الأخرى التي تقوم عليها التنمية المستدامة.

30.                     عبد الناصر هياجنة، القانون البيئي: النظرية العامة للقانون البيئي مع شرح التشريعات البيئية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 2012، ص 62.

31.                                           Michel Prieur, Droit de l’environnement, droit durable, Bruylant, Belgique, éd 2, 2015, p. 56. Voir aussi : Marie-Claire Cordonier Segger, Significant developments in sustainable development law and governance: A proposal, Natural Resources Forum 28, 2004, p. 64 .

32.                     ينظر كذلك: المادة 15 من إعلان ريو 1992، وإعلان نيودلهي حول مبادئ القانون الدولي للتنمية المستدامة 2002.

33.                     للتفصيل أكثر، ينظر: عبد الناصر زياد هياجنة، القانون البيئي ـ النظرية العامة للقانون البيئي مع شرح التشريعات البيئية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 1، عمان، الأردن، 2012، ص 60.

34.                                          Bergen Declaration on Sustainable Development 1990.

35.                     نصر الدين هنوني، المرجع السابق، ص 53.

36.                     عارف صالح مخلف، الإدارة البيئية الحماية الإدارية للبيئة، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، 2009، ص 300.

37.                     المادة 18 من دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لسنة 1996، المعدل سنة 2016.

38.                     المادة 71 من القانون 90/30 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990، المتعلق بالأملاك الوطنية، ج ر عدد 52 لسنة 1990، المعدّل والمتمم 08/14 المؤرخ في 20 يوليو 2008: " تشتمل الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية خصوصا على ما يأتي: .... الثروات والموارد الطبيعية السطحية والجوفية المتمثلة في الموارد المائية بمختلف أنواعها...، وكذلك الثروات الغابية الواقعة في كامل المجالات البرية والبحرية من التراب الوطني في سطحه أو في جوفه."... .

39.                     المواد 34، 35، 36 و45، 46 من القانون 84/12 المتضمن النظام العام للغابات المعدّل والمتمم، المشار إليه سابقا.

40.                     عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، أسباب كسب الملكية، الجزء التاسع، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ب. ط، ب. س، ص 1277.

41.                      المادة 856 ق.م.ج :" لا يجوز التنازل للغير عن حق الاستعمال وحقّ السكن إلا بناء على شرط صريح أو مبرِّر قوّي".

42.                     للتفصيل أكثر ينظر: نصر الدين هنوني، المرجع السابق، ص39.

43.                     نصّ المشرع الجزائري في المادة 34 بالنص الفرنسي على الاستعمال L’usage وليس الاستغلال.

44.                     عبد السلام بوهلال، التشريع الغابوي المغربي ودوره في المحافظة على الغابات، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمي، العدد 03، ماي 2016، ص 46.

45.                     المرسوم التنفيذي رقم 01/87 المؤرخ في 05 أبريل 2001، المتضمن تحديد شروط وكيفيات الترخيص بالاستغلال في إطار المادة 35 من القانون 84/12 ، ج ر عدد 20 لـ 18/04/2001.

46.                     المادة 02 من نفس المرسوم التنفيذي.

47.                     المادة 02 من ملحق المرسوم 01/87، المتضمن تحديد شروط وكيفيات الترخيص بالاستغلال، المشار إليه أعلاه

48.                     المرسوم التنفيذي رقـم 170/89 المؤرخ في 05 سبتمبر 1989 يتضمن الموافقة على الترتيبات الإدارية العامة والشروط التقنية لإعداد دفاتر الشروط المتعلقة باستغلال الغابات وبيع الحطب المقطوع منها ومنتوجاته، ج ر عدد 38 لـ 06/09/1989.

49.                     المرسوم التنفيذي رقم 06/368 المؤرخ في 19 أكتوبر 2006، المتضمن النظام القانوني لرخصة استغلال غابات الاستجمام وكذا شروط وكيفيات منحها، ج ر عدد 67 لــ 28/10/2006.

50.                     المادة الثانية من المرسوم 89/170، المشار إليه سابقا: " يباع الحطب المقطوع جملة وتفصيلا حسب وحدة كل منتوج... وفي هذه الحالة الأخيرة تستغل كميات الحطب المقطوع الواحدة بعد الأخرى..."

51.                      المادة 02 و03 من نفس المرسوم التنفيذي.

52.                     المادة 27 من نفس المرسوم التنفيذي.

53.                     المادة 20 من نفس المرسوم التنفيذي.

54.                     المادة 12 من نفس المرسوم التنفيذي.

55.                     المادة 15 من نفس المرسوم التنفيذي.

56.                     المادة 29 من نفس المرسوم التنفيذي.

57.                     المادة 50 من نفس المرسوم التنفيذي.

58.                     المادة 22 من المرسوم 89/170، المشار إليه أعلاه.

59.                     المادة 01 و05 من نفس المرسوم التنفيذي.

60.                     المادة 33 من نفس المرسوم التنفيذي.

61.                     المواد من 40 إلى 44 من نفس المرسوم التنفيذي.

62.                     المواد من 56 و57 من نفس المرسوم التنفيذي.

63.                     المواد من 41 إلى 43 من نفس المرسوم.

64.                     المادة 03 من المرسوم 06/368، المشار إليه أعلاه.

65.                     المادة 04 من المرسوم 06/368، المشار إليه أعلاه.

66.                     المادة 18 من القانون 84/12 المتعلّق بالغابات المعدّل والمتمم على أن " لا يجوز القيام بتعرية الأراضي دون رخصة مسبقة من الوزير المكلّف بالغابات بعد أخذ رأي المجموعات المحلية المعنية ومعاينة وضعية الأماكن ".

67.                     المادة 07 من القانون 84/12، المتضمن النظام العام للغابات المعدّل والمتمم.

68.                     المرسوم التنفيذي رقم 87/44 المؤرخ في 1987/02/10 المتعلّق بوقاية الأملاك الغابية الوطنية وما جاورها من الحرائق، ج ر عدد 07 لـ 11 فبراير 1987.

69.                     المادة 09 من المرسوم 87/44.

المادة 10 من المرسوم 87/44

عمر مخلوف, «دور الترخيص الإداري في تحقیق التنمیة المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري »

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 01 مجلد 16-2019N°01 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 104-120,
Date Publication Sur Papier : 2019-04-11,
Date Pulication Electronique : 2019-04-11,
mis a jour le : 11/04/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5461.