دلالة المنطوق في سورة التّكاثر البنية الصّوتيّة أنموذجاSignification of enunciation in the Surat Ttakathor Phonological structure as a model
XML sitemap





































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

دلالة المنطوق في سورة التّكاثر البنية الصّوتيّة أنموذجا

Signification of enunciation in the Surat Ttakathor Phonological structure as a model
ص ص 97-111
تاريخ الإرسال: 2018-10-28 تاريخ القبول: 2019-09-24

سجية طبطوب
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

يسعى البحث إلى النّظر في البنيات اللّغويّة الصّوتيّة للخطاب القرآنيّ من حيث اقتضاؤها لمعان مضمرة يُخفيها المنطوق الصّوتيّ، ثمّ إجلاء دلالاتها الاقتضائيّة الّتي تُساق وفق معطيات مقاميّة تواصليّة محدّدة، واستراتيجية حواريّة خاصّة، وذلك من خلال إلباس المدلولات المضمونية الاقتضائيّة ما يُناسبها من الدّوال الصّوتيّة.

  وقد اختار البحث الخطاب المكيّ، وتحديدا – (سورة التّكاثر) -بعدّها عيّنة كاشفة للاقتضاءات الصّوتية، لما يكتنفها من بناء صوتيّ فريد تلين به القلوب الضّالة، وتخشع له النّفوس الحائرة، فجاءت الأصوات قويّة شديدة تقرع الأسماع، مُحاكية للمعاني المعبّرة عن مرحلة بداية الدّعوة المحمّديّة

الكلمات المفاتيح: دلالة المنطوق، البنية الصّوتيّة، الاقتضاء، الخطاب المكيّ، سورة التّكاثر.

Cette recherche tente d’examiner les structures phonologiques du verbe coranique dont le discours renferme un sens implicite dissimulé phonétiquement. La mise en évidence de sa signification préposée -véhiculée selon des données communicatives, une stratégie conversationnelle et une prosodie spécifiques- découle de la mise en adéquation des contenus sémantiques et de la matière phonétique.

Cette recherche a choisi le discours Mequois, précisément Sourat El-Takathor comme un échantillon découvrant les présupposés phonétiques qui distinguent par une structure prosodico-phonétique, qui psalmodiée, est fort influente. En ce sens, ces voix intenses, fortes et envoutantes sont venues sensibiliser fortement l’écoute en annonçant les l’expression d’un début du message du prophète Mohamed

Mots-clés : Signification d’énoncé, Structure phonologique, Présupposition, Discours mekki, Sourat el-takathor.

This paper seeks to examine the phonological and linguistic structures of the Qur’anic discourse in terms of the implicit meanings concealed phonetically, then to demonstrate its implicative designations which are delivered on a specific communicative situational data and special conversational strategy through combining the necessary substantive connotations with the appropriate phonetic functions. The research focuses on the Makki discourse and specifically “Surat Ttakathor” as a revealing sample of the Phonological presuppositions, for its unique sound structure that softens the stray hearts and influences the confused souls with its strong and intense voices that sensitize the listening and announce the beginning of the Mohammadian message

Keywords: Signification of enunciation, Phonological structure, Presupposition, Makki discourse, Surat ttakathor

Quelques mots à propos de :  سجية طبطوب

جامعة محمد لمين دباغين-سطيف2Tabtoub.sadjia@yahoo.fr

يُعدّ البحث في الصّوت القرآنيّ مبحثا أصيلا وحقلا معرفيّا خصبا وثريّا في الثّقافة العربيّة الإسلاميّة، لا سيما إذا تعلّق الأمر بالبحث في دلالات الاقتضاء بعدّها مداخل مهمّة لفهم أحكام الله –جلّ وعلا-، وذلك لكون القرآن الكريم خطابا كونيّا قائما على أفعال لغويّة،  وأصوات تنطوي على دلالات مُضمرة يسعى هذا البحث إلى الكشف عنها من خلال مبحث: "دلالات المنطوق غير الصّريح"، الّذي يجلي جانبا مهمّا من جوانب الإعجاز اللّغويّ، والمتمثّل في ثراء دلالات المنطوق الصّوتيّة الواردة في موقف تواصليّ معيّن، وتحديدا موقف الخطاب المكّيّ في(سورة التّكاثر).

ومستويات الدّراسة اللّغويّة لأيّ خطاب لتشمل المستوى الصّوتيّ، والنّحويّ، والصّرفيّ، والمعجميّ، والدّلاليّ والتّداوليّ، وأبرز هذه المستويات وأوّلها دراسة هو المستوى الصّوتيّ؛ لأنّ رصد الظّاهرة اللّغويّة صوتيّا يعني العناية باللّغة ذاتها؛ ولأنّ الأصوات بانضمام بعضها إلى بعض تشكّل مفردات تلك اللّغة.

لهذا السّبب اعتمد البحث على المستوى الصّوتي لدراسة الدّلالات الإيحائيّة للصّوت القرآنيّ ومعرفة اقتضاءاته في (سورة التّكاثر)؛ ذلك أنّ قارئ القرآن الكريم تسترعي انتباهه خاصية تأليفه الصّوتيّ في الشّكل (المنطوق الصّريح)، والجوهر (دلالة المنطوق غير الصّريح)1.

وبما أنّ الصّوت هو العنصر الخام والأساس في رسم ملامح الخطاب القرآنيّ؛ فإنّ القيمة الجماليّة والإعجازيّة، والآداءات الإبلاغيّة لذلك الخطاب لا تتأتّى من ناحية الدّلالة والتّركيب فحسب، وإنّما يؤدّي الصّوت وظيفته الإبلاغيّة في تحقيق جانب مهمّ من جوانب دلالات المنطوق غير الصّريح، ألا وهي دلالة الاقتضاء؛ لأنّ الأصوات في تناسقها وتآلفها، فتؤدّي مهمّة كبيرة في تناسق الخطاب القرآنيّ في (سورة التّكاثر) وتآلفه.   

-  فما المقصود بالاقتضاء؟ وما علاقته بدلالة المنطوق غير الصّريح؟

- وما المولدّات الدّلاليّة (المقتضِيّات) للصّوت القرآنيّ؟ وما دلالات مقتضَياته التّواصليّة؟

- وهل تعدّ البنية الصّوتيّة لدلالة المنطوق مظهرا من مظاهر الإعجاز اللّغويّ؟ وما علاقتها بالسيّاق الّذي ترِد فيه؟

1-           مفهوم الاقتضاء

لا يزال مصطلح الاقتضاء يكتنفه الغموض نتيجة الاستخدام الواسع له في مجالات مختلفة من التّراث العربيّ، من نحو وبلاغة وتفسير وفلسفة ومنطق، فلا يزال مفهوما قلقا رجراجا –على حدّ قول عبد الله صولة-، إذ يمثّل موضوع اختلاف حتّى بين كبار المناطقة العرب المعاصرين2، ورغم الاختلاف الحاصل، «فلولا الاقتضاء بين الوحدات اللّغويّة لأصاب الكلام الضّعف والغموض والإبهام وعدم القدرة على فهمه»3، والوصول إلى المعاني المضمرة الّتي يقصدها باث الخطاب، ولكان حديثه مجرّد فوضى لغويّة.

   والاقتضاء لغة: مصدر للفعل الخماسي اقتضى والثلاثي من قَضَى قَضْياً وقَضَاءً، بمعنى حَكَمَ وفَصَلَ وأَمَرَ وأَتَمَ وبَيَّنَ.

ويرد في اللّغة بمعنى الطّلب والاستلزام والاستدعاء من الفعل اقتضى، ويُقال: اقتضى الدّين أي طلبه، أو يُقال: اقتضى أمرا بمعنى استلزمه واستدعاه4 . والاقتضاء عند الرّاغب الأصفهانيّ (ت402ه): المطالبة بقضاء الأمر أو الدّين، ومنه قولهم: هذا يقضي كذا5، وقد يأتي «بمعنى الطّلب أو الاستيجاب أو الدّلالة، والمقتضِي هو الطّالب للشيء»6؛ أي هو ما يصاحب الشّيء ويطلبه7 والمقتضَى هو المطلوب، وبالتّالي فكلّ المفردات اللّغويّة يقتضي بعضها بعضا كاقتضاء الطّالب للمطلوب.

     وبناءْ عليه، فإنّ الاقتضاء لغة يرد بمعنى الطّلب والحاجة والاستدعاء.

   أمّا الاقتضاء اصطلاحا، فيُحيل على صنف من المعاني غير الصّريحة الّتي تُضمرها بالقوّة أو بالفعل بنيات لغويّة مُحيّنة (actualisées/actualises)، مفردات كانت أم مركّبات، جملا أم تعابير، فتلتصق بالخطاب اللّغويّ في ثابته (الدّلالة) ومتحوّله (التّداول)8.

فالاقتضاء في أساسه طلب تقدير، أو إضافة معاني ضمنيّة لتحقيق مقصدية الكلام، وقد شاع استعماله عند علماء أصول الفقه، وارتبط في مباحثهم بمفهوم دلالة الاقتضاء، وهي «دلالة اللّفظ على معنى لازم متقدّم مقصود للمتكلّم، يتوقف عليه صدق معناه، أو صحته عقلا أو شرعا»9، والمراد باللّازم المقصود، اللّفظ المقدّر من طرف السّامع، والّذي يقتضيه المعنى صدقا أو عقلا، أو شرعا لتتوقّف عليه صحّة خطاب المتكلّم حتّى يصل مقصوده إلى السّامع، توخيّا للفهم والإفهام.

«وتُعدّ دلالة الاقتضاء عند الأصوليّين قسما من أقسام المنطوق غير الصّريح، الّذي يُعرف على أنّه دلالة اللّفظ على ما وُضع له بحسب اللّغة بطريق الالتزام؛ بمعنى أنّ المنطوق غير الصّريح هو المعنى أو الحكم الّذي دلّ عليه اللّفظ عن طريق دلالة الالتزام، وسُميّ بغير الصّريح؛ لأنّ دلالة اللّفظ على المعنى غير مباشرة؛ وإنّما تتمّ من خلال التّأمّل في اللّفظ وإدراك معانيه، ومن ثمّ الانتقال إلى لوازمه«10  بمعنى آخر، أنّ دلالة اللّفظ على المعنى غير مباشرة، تُستفاد من التّعريض والتّلويح، لا من النّطق والتّصريح، لكن كيف تكون دلالة الاقتضاء من ضرورة اللّفظ؟

يوضّح ذلك أبو حامد الغزالي بقوله: «أما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقاً إلا به، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعاً إلا به أو من حيث يمتنع ثبوته عقلاً إلا به»11.  

يُفهم من هذا القول أنّ دلالة الاقتضاء هي دلالة الكلام على معنى يتوقف تقديره صدق الكلام أو صحته عقلاً أو شرعاً.

والمقتضى عند عامة الأصوليّين ثلاثة أقسام:12

أ-ما قدّر حذفه للمحافظة على صدق المتكلّم.

ب-ما قدّر حذفه للمحافظة على الصّحة العقليّة للكلام.

ج-ما قدّر حذفه للمحافظة على الصحة الشّرعيّة للكلام.

   والسّؤال الجوهريّ الّذي يفرض نفسه في هذا المقام: هل الإيحاءات الصّوتيّة المقتضيّة لدلالة المنطوق في(سورة التّكاثر)  تخضع لديناميّة الحوارات بين المتخاطبين، وملابسات سيّاق ورودها؟

   لمّا كانت دلالة الاقتضاء عند الأصوليّين تتوقّف على تقدير مقصود المتكلّم صدق الكلام أو صحّته عقلا أو شرعا؛ فإنّه من الخطإ والتّقصير الّذي يُسيء إلى الخطاب القرآنيّ ومنزّله -جلّ وعلا- أن يُكتفى في فهم واستنباط الأحكام الشّرعيّة على مجرّد اعتصار الألفاظ القرآنيّة، والاقتصار على مدلولاتها اللّغويّة، انطلاقا من بنياتها الحرفيّة المجرّدة، وما تقتضيه من معان فرعيّة بطريق اللّزوم، بل لا بدّ من النّظر والتّدقيق في مقامات الأحوال  الدّالة على الظّروف والسّيّاقات المختلفة الّتي رافقت نزول الشّرع13، وهي ما أطلق عليها الإمام الشّاطبيّ (ت590ه) اسم: الأمور الخارجيّة، وحدّدها في أمرين: أسباب النّزول والعادات العربيّة المقارنة لنزول الشّرع14، ولهذا قُسِّم الاقتضاء باعتبار مفهومه إلى قسمين (دلاليّ وتداوليّ).

      2-اختلاف مفهوم الاقتضاء بين الدّلالة والتداول:

مرّ مفهوم الاقتضاء بمرحلتين هامتين، مرحلة الدّلالة الصّوريّة، ومرحلة التّداوليّة، تمخض عنهما مفهومان للاقتضاء، هما:

أ-                المفهوم الدّلاليّ المنطقيّ والصّوريّ للاقتضاء: يعرّف الاقتضاء منطقيّا بأنّه علاقة بين قول الخاتمة وقول سابق أو أقوال سابقة تعدّ حقّا المقدّمات15. 

أمّا دلاليّا، فيعدّ جزءا من اللّغة، منغرسا فيها، متولّدا عنها، وطريقة إثبات الاقتضاء دلاليّا وطريقة احتسابه يكون فيهما التحقّق والإبطال من صنع اللّغة نفسها16.

الملحوظ أنّ التّصوّر المنطقيّ الدّلاليّ نظر إلى الاقتضاء على أنّه علاقة بين القضايا، وجعل منه شرطا مسبقا لصدق القضية أو كذبها، إلّا أنّه تصوّر قاصر؛ لكونه أقصى من اهتماماته الظّروف الخارجيّة الحافّة بالقول.

ب-المفهوم التّداوليّ للاقتضاء: يكون اشتغال الاقتضاء تداوليّا على عكس اشتغاله دلاليّا؛ ذلك أنّ الاقتضاء التّداوليّ مُرتهن بفرضيات المتكلّم الخلفيّة ومعتقداته، وبالتّالي ينقل هذا الضّرب من الاقتضاء الدّلالة الاقتضائيّة من حيّز اللّغة إلى حيّز السيّاق17.

   وعموما، تطوّر مفهوم الاقتضاء وفق مستويات ثلاثة: «مستوى دلاليّ، ويُعالَج فيه الاقتضاء كمعلومة تأخذ من الملفوظ؛ أي كعنصر من عناصره الدّلاليّة، ومستوى وظيفيّ يحدّد فيه دور الاقتضاء في تنظيم الخطاب، فإذا كانت للاقتضاء وظيفة فإنّها لتحقيق ملاءمة الخطاب، ثمّ مستوى تداوليّ ويتعلّق الأمر فيه بتحديد الاقتضاءات في العلاقات بين المتخاطبين، وكذا في التّفاعلات الّتي ينبني عليها التّخاطب «. 18

 يتّضح من هذا القول -بالنسبة لظاهرة الاقتضاء-، أنّ اعتماد التّحليل على الجانب الدّلاليّ وحده غير كافٍ، بل لا بدّ من رصد إواليات تداوليّة في الظّاهرة في شقّها الثّاني (التّداوليّ)، ذلك أنّ التّفاعل القائم بين المكوّنات الثّلاثة: التّركيب والدّلالة والتّداول في أيّ وصف يرمي إلى الإحاطة بمقوّمات الظّاهرة اللّغويّة كلّها19.

   لذا تحاول الدّراسة التّطبيقيّة في هذا البحث المزاوجة بين البعدين الدّلاليّ والتّداولي للمقتضيات الصّوتيّة لدلالة المنطوق في (سورة التّكاثر) لمعرفة وظائفها التّواصليّة، وآداءاتها الإبلاغيّة.

3-الصّوت اللّغويّ في الخطاب القرآنيّ

لقد استطاع الصّوت القرآنيّ خلق جوّ من التّفاعل لدى مستمعيه، وذلك من خلال نغماته المتباينة ودرجاته المتفاوتة بين الشدّة واللّين، وبين القوّة والضّعف، والّتي تظهر تبعا لاختلاف مخارج هذه الأصوات وصفاتها من حيث الوضوحُ والشّدة والسّرعة والاستعلاء، وغير ذلك من الصّفات والخصائص الّتي يتميّز بها الصّوت، و تتمايز بواسطتها الأصوات اللّغويّة، ويتعلّق بها نوع من المعاني تسمّى المعاني الطّبيعيّة الّتي لا توصف آثارها بأنها عرفيّة ولا ذهنيّة20؛ لأنها في الواقع – كما يقول تمّام حسّان – مؤشّرات سمعيّة انطباعيّة ذات وقع على الوجدان – تدركها المعرفة ولا تحيط بها الصّفة – فمثل تأثيرها في وجدان السّامع مثل النّغمة الموسيقيّة تطرب لها ثمّ لا تستطيع أن تقول لم طربت21 .

   ولعلّ العنصر الّذي يبهر المستمع لهذا القرآن المعجز، ويستحوذ على كيانه هو ذلك النّظام الصّوتيّ البديع الّذي هو أوّل ما تحسّه الأذن22، والّذي قسّمت فيه الحركة والسّكون تقسيما منوّعا يجدّد نشاط السّامع لسماعه، ووزعت في تضاعيفه حروف المدّ والغنّة توزيعا عادلا، يساعد على ترجيع الصّوت بهّ وتهادي النّفس فيه آناً بعد آن .23

   هذا الّنظام الصّوتيّ الفريد المعجز في تلاؤمه وحسن تناغمه هو ما سمّاه سيّد قطب بالموسيقى الدّاخلية؛ إذ يقول: « إن هناك نوعاً من الموسيقى الدّاخليّة يلحظ ولا يشرح ، وهو كامن في نسيج اللّفظة المفردة، وتركيب الجملة الواحدة، وهو يدرك بحاسة خفيّة وهبة لدنيّة»24،  فالمزيّة للخطاب القرآنيّ الكريم غير متعلّقة به جملة، ولا تركيبا فحسب، بل المزيّة كامنة فيه انطلاقا من أصغر وحدة صوتيّة في بناء تعبيره، والصّوت عند الجاحظ (ت255ه) «هو آلة اللفظ وهو الجوهر الّذي يقوم به التّقطيع، وبه يوجد التّأليف ولن تكون حركات اللّسان لفظاً ولا كلاماً موزوناً ولا منثوراً إلا بظهور الصّوت« 25.

   ولا يزال الصّوت القرآنيّ مطلب علماء التّجويد واللّغوييّن المحدثين؛ لما له من صدارة في الدّراسات اللّغويّة ولكونه أصل اللّغات، «وقد نُبّه بتأكيد بالغ على مهمّة الصّوت اللّغويّ في إثارة الإحساس الوجدانيّ عند العرب، وإيقاظ الضّمائر الإنسانيّة للتوجّه نحوه لدى استعماله الحروف الهجائيّة المتقطّعة في جمهرة من فواتح السّور القرآنيّة، وفي أسرار فواصل الآيات وفي قيم الآداء القرآنيّ وفي الدّلالة الصّوتية للألفاظ في القرآن»26، ولعلّ اقتضاءات البنية الصّوتيّة في الخطاب القرآنيّ لها من الأهميّة في الكّشف عن ذلك التّفاعل والتّحاور بين المتخاطبين.

4-اقتضاءات البنية الصّوتيّة لدلالة المنطوق في (سورة التّكاثر)

تأسيسا على ما سبق ذكره حول تطوّر مفهوم الاقتضاء، يصل البحث إلى أنّ الاقتضاء اللّغويّ مصطلح وظيفيّ تداوليّ موزّع بين علوم اللّغة العربيّة، ومبثوث ضمن مباحثها، وهذا دليل واضح على أهميته ضمن العمليّة التّواصليّة. والصّوت واحد من هذه الاقتضاءات الهامّة، والمؤّسّسة لكلّ الاقتضاءات الأخرى (تصريفيّة وتركيبيّة ودلاليّة وتداوليّة)، يسعى إلى إظهار فهم السّامع، وكشف مقاصد المتخاطبين من خلال مباحثه الفرعيّة وظواهره اللّغويّة من وقف ومدّ وتنغيم وفاصلة، وذلك باعتبار أنّ الصّوت يّشكّل أطر البنية اللّغويّة الرّئيسة لكلّ لغة طبيعيّة، وأنّه حجز الزّاوية الأساس والعامل الرّئيس المفضي إلى تشكيل اللّغة الّتي تُوصف بأنّها مجموعة من الأصوات يقتضي بعضها بعضا.

   وتخضع المقتضيات الصّوتيّة لعوامل سيّاقيّة، وأخرى لغويّة، منها على سبيل الذّكر العلّة الفاعليّة أو العامل المقتضي؛ إذ يكون للأصوات أثر فعّال في تشكيل الأبنية عن طريق اقتضائها للتغيّيرات الصّوتيّة على نحو المجانسة والمخالفة والمماثلة الصّوتيّة27، وذلك حسب اقتضاء العبارات القرآنيّة وسياقاتها الإبلاغيّة المشكّلة للخطاب القرآنيّ المكّيّ، وبما أنّ البحث يتناول الصّوت في الخطاب القرآنيّ بعدّه أصغر وحدة في المنطوق، فأنّ هذه الوحدة الصّوتيّة ألأصغر يمكنها أن تمثّل مادّة بحثيّة لها قيمتها الدّلاليّة.

فكلّ صوت في هذا الكتاب الحكيم وضع موضعه الّذي لا يصلح غيره ليحلَّ محلّه، فإذا وقف على سرّه انكشف بعض ممّا فيه، وخفي ما هو أعظم28، فإذا رجعت –مثلا-إلى (سورة التّكاثر) ألفيت الهمزة في قوله تعالى ألهاكم قد وردت في سياق بليغ يوحي بالشدّة، ولفت انتباه الإنسان الغافل اللّاهث خلف متاع الدّنيا، هذا الانتباه الّذي كان باعثا على التّأمل والتّدبر.

هذه البلاغة الصّوتيّة القاهرة كانت سببا في اختيار المتن الشّريف (سورة التّكاثر) –رغم قصره-مادّة تطبيقيّة للبحث لإظهار ما انمازت به هذه السّورة من بناء صوتيّ متلائم29، بمخاطبتها عقول المخمورين السادرين، الّذين أشرفوا على الهاوية، المتكاثرين بالأموال والأولاد، الّذين لا بدّ من مخاطبتهم بلغة تنماز بالجمال الصّوتيّ، والتّناسق الفنيّ، والإيقاع الموسيقيّ30، غير ما ألفته العرب في أشعارها، وسمعته في خطبها وأخبارها.

    وما يرومه هذا البحث هو إبراز الوشيجة بين الصّوت الظّاهر ومعانيه الخفية المقتضاة، تلك الوشيجة الّتي راعت انتباه القدماء والمحدثين، والتي ما تزال بحاجة إلى مزيد من الكشف والبسط.  

5-المولّدات والمقتضيات الصّوتية في (سورة التّكاثر)

سيحاول هذا العنصر التعرّض بشيء من الحيطة والحذر لطبيعة العلاقة بين صفات الصّوت اللّغويّ في نماذج من آيات في (سورة التّكاثر) والمعنى الخفيّ المقتضَى الّذي يطلبه السيّاق   التّواصليّ، هذا المقتضَى الصّوتيّ الّذي يحدّده وينهض به إمّا صوت مفرد، وإمّا صوت مركَّب في لفظ واحد أو أكثر، إن على مستوى الكلمة المفردة، أو على مستوى الجملة والعبارة والآية، أو حتّى على مستوى السّورة بأكملها.

   أ-اقتضاء الأصوات المفردة غير المركَّبة: تعدّ الأصوات مادّة الألفاظ، والعمدة في تكوين الأداء، وإعطائه رنينا إضافيّا يزيد من وضوح التّعبير وصدقه على حمل فكرة المتكلّم، أو التّأثير بها في ذهن السّامع31؛ ذلك أنّ حدّ اللّغة أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم32. ولاختلاف الصّوت في الخطاب القرآنيّ المكّيّ قيمة وظيفيّة تداوليّة، هي التّمييز بين المنطوقات توخيّا للفهم والإفهام، يقول مكّي بن أبي طالب القيسيّ (ت 437ه): «ولو كانت مخارج الحروف واحدة، والصّفات واحدة، لكان الكلام بمنزلة أصوات البهائم الّتي لها مخرج واحد، وصفة واحدة لا تُفهم«  33 . 

   فالمقتضيات الصّوتيّة تُعنى بالبنية الصّوتية للمفردة القرآنيّة، وما تقتضيها هذه البنية من عناصر الاتّساق والانسجام بين الفونيمات، أو التّباعد بين مخارجها، ذلك أنّ التّشكيل الصّوتيّ –خاصّة في الخطاب القرآنيّ-بما يتضمنه من مزايا فريدة يفرضها الاستعمال والقصد الدّلاليّ يتعدّى إطاره الخاص الّذي وُضع له في اللّغة ويصبح ذا أثر فاعل في جلاء القصد، وايضاح الغاية، إضافة إلى ميزته الجماليّة، والّتي تُضفي على التّعبير أنغاما موسيقيّة تتداخل وتتواشج في بنية الخطاب اللّغويّة34 .

   ويروم هذا العنصر دراسة الفونيمات التّركيبيّة لـ (سورة التّكاثر) لكونها عنصرا أساسيّا من المفردة القرآنيّة، وبوصفها عناصر لغوية مقتضية للتّركيب الصّوتيّ35، والمتمثّلة في الأصوات الصّامتة والأصوات الصّائتة. 

   * اقتضاء الأصوات الصّامتة (الصّوامت): تشكّل الصّوامت في المفردة القرآنيّة الرّكن الرّئيس، وهي قابلة للتّغيّرات الصّوتية انطلاقا من رتبتها في الكلمة ومجاورتها لبقية الصّوامت والصّوائت واقتضائها لها، وكذا الموقف التّواصليّ الّذي صيغت فيه ولأجله، وفي (سورة التّكاثر) اقتضت الضّرورة الصّوتية والسّياقيّة أن تستهلّ بصوت صامت (الهمزة) يكاد يلقي بظلاله على مجمل العبارة الشّريفة: أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١ من النّاحية الصّوتيّة، «وصوت الهمزة في أوّل اللّفظة يضاهي نتوءًا في الطّبيعة. وهو يأخذ في هذا الموقع صورة البروز كمن يقف فوق مكان مرتفع، فيلفت الانتباه كهاء التنبيه»36، والهمزة صوت حنجريّ وانفجاريّ قويّ، يُهيئ الجهاز النطقيّ للقراءة، والذّهن للتّفكّر والتدبّر، كما يُهيّئُ السّامعَ بفجاءته الخاطفة، ووضوحه السّمعيّ العالي لسماع السّورة وتدبّر معانيها37.

    ولوقوع هذا الصّامت، بانفجاره القويّ المفاجئ اللّافت في بداية السّورة أن يوحيَ بعظم ما بعده من أمر جلل، لا بدّ من التّنبيه عليه، ويدعمه في ذلك هذان الصّوتان اللّذان يقعان معه في المقطع الصّوتيّ ذاتِه الفتحة القصيرة، واللّام فيﭐﭐ (أَلـْ)، فهما من أوضح الأصوات اللّغويّة وقعا على السّمع، كما أنّ هذا المقطع الصّوتيّ من النّوع المتوسّط، الّذي لا يمتدّ معه النّفَس، ومن شأن هذا أن يدعم فجاءة الصّامت (الهمزة)، وما تقتضيه هذه المفاجأة من إيحاء ووقع على سمع مخاطبيها.

   ومن الصّوامت الّتي اقتضى السيّاق ورودها، وحقّقت انسجاما في (سورة التّكاثر) صوت (التّاء) المكرّرة خمس مرّات في هاتين الآيتين الشّريفتين: " أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١  حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢ " ]التّكاثر: ١- ٢[ ، والتّاء -كما هو معروف- صوت انفجاريّ مهموس يوحي في هذا المقام بما يجده اللّاهي في لهوه من توتّر وضلال، فما بالك أيّها السّامع، أو أيّها السّامع اللّاهي بما توحيه التّاءات المدغمة في الكلمتين الشّريفتين (التَّكَاثُر)  و(حَتَّى) من شدّة هذا الضّلال والضياع والتّخبط، وهذا ما يُؤكّد اقتضاء التّاء لدلالة الاضطراب38.

*-اقتضاء ضرب الفاصلة القرآنيّة: الخطاب القرآنيّ كلام اللّه فحسب، ليس من جنس النّثر في صنوفه وإن اشتمل على ذروة مميّزاته، ولم يكن ضربا من الشّعر وإن ضمّ بين دفتيه أوزان الشّعر جميعها39؛ لكنّه جمع بين خاصيتي النّثر والشّعر معا في مصطلح الفاصلة القرآنيّة، فكانت كالقافيّة في الشّعر، وقرينة السّجع في النّثر، فيها من جمال النّظم ما يستهوي النّفوس، ويسترعي الأسماع.

«والفواصل حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام المعاني»40.  وتقع الفاصلة القرآنيّة عند الاستراحة بالخطاب بغية تحسين الكلام بها، وهي الطريقة الّتي يُباين الخطاب القرآنيّ بها سائر الكلام41، وتكمن الوظيفة التداوليّة لفواصل القرآن الكريم في أنّها طريق إبلاغيّ إلى إفهام المعاني الخفيّة والضّمنيّة الّتي يُحتاج إليها في أحسن صورة يُدل بها عليها42.

   والمتتبّع للنّظام الصّوتيّ في الخطاب القرآنيّ –وخاصّة الخطاب المكيّ منه-يلفه ينماز بحسن اتّساقه43، وبديع ائتلافه «في حركاته وسكناته، ومدّاته وغُنّاته، واتّصالاته وسكتاته، اتّساقا عجيبا ائتلافا رائعا، يسترعي الأسماع، ويستهوي النّفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أيّ كلام من منظوم أو منثور»44.

   وما ورد من تنوّع في الفواصل القرآنيّة اقتضاه السّياق التّخاطبيّ، واستدعاه النّغم الموسيقيّ، ولم تفرضه طبيعة النّسق القرآنيّ فحسب؛ ذلك أنّ في السّورة الواحدة تعرض لك أكثر من فاصلة، ففي قوله تعالى: "أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١  حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢ " ]التّكاثر: ١- ٢[ اقتضى سياق الآية الشّريفة الثّانية فاصلة حرف (الرّاء)، وليس هذا مراعاة للفاصلة في الآية الكريمة الأولى طلبا للنّغم الموسيقيّ فقط، بل أنّ لفظة(المَقَابِر) تفرض نفسها فرضا بيانيّا قاطعا، دون حاجة إلى النّظر في الفاصلة معها، فـ (الرّاء) في لفظة(المَقَابِر) هي المقتضِي والمقتضَى هو مقام الإنسان المتناسي دينه وآخرته، اللّاهي والمتكاثر والمتفاخر بأمواله وشهواته، ونسائه وأولاده، وبنيانه وقصوره، وخدمه وحشمه، وشؤونه وسلطانه، وهذا كلّه تكاثر يصحبه التّفاخر والتّنابز ومن ثَمّ التّنافر45 . والمقابر جمع مقبرة بفتح الموحدة وضمّها، والمقبرة الأرض الّتي فيها قبور كثيرة، ويحتمل أن تكون الغاية للمتكاثَر الدّال عليه لفظ التكاثُر؛ أي التّكاثر بكلّ شيء حتّى بالقبور تعدّونها؛ بمعنى آخر "زرتم المقابر لتَعُدُّوا القبور"46، وبالتّالي كان المعنى المحذوف والمطلوب تضاعف الرّعب والرّهب في قلب الكفّار الّذي دلّت عليه القرينة اللّغويّة (المَقَابِر)، والّتي تُعدّ مولّدا سياقيّا لهذا المعنى المضمر.

        ولمّا كان المقام مقام توبيخ موجّه للمشركين انتقل الخطاب إلى نسق آخر في فاصلة قرآنيّة تقف عند حرف (النون) في قوله عزّ وجلّ: "كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤" ]التّكاثر: ٣-٤ [اقتضى سياق الزّجر إبطالا لإنهاء التّكاثر47.  ثمّ انتقل الخطاب مرّة أخرى إلى تشكيل صوتيّ آخر في فاصلة قرآنية يحدّدها الصّامت (الميم) تظهر من خلال هاتين الآيتين الكريمتين: "لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ " ]التّكاثر: 6 [ "ثُمَّ لَتُسۡ‍َٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨ " ] التّكاثر: ٨[، فلا شكّ في أنّ هذا الصّامت يُعدّ بؤرة اهتمام في كلتا الآيتين الشّريفتين، وما يحمله من دلالة صوتية تقتضي دلالتين مختلفتين باختلاف اللّفظة اللّغوية المولّدة لكلّ منهما، فهو في الأولى يوحي بعظم الجحيم، وزيادة في الإنذار والتّنبيه تقشعر له الأبدان. وفي الثانية يوحي برهبة السّؤال الأخير ورعشته، سؤال الميزان الّذي يحدّد مصير ابن آدم؛ فإمّا إلى النّعيم، وإمّا إلى الجحيم48، – والعياذ بالله -جلّ وعلا-.

   ويعّد هذان الصّامتان (النون والميم) أكثر الأصوات تردّدا في الفاصلة المكّيّة لما لهما من موسيقى عالية وغنّة49 ظاهرة، إلّا أنّها في صوت النون أشدّ منها في صوت الميم50، لذا اقتضى سياق الإنذار والتّهديد تأهيل صوت النّون لما يحمله من رنين ودلالة توحي بالشّجن المؤثّر في النّفس اللّاهية وراء التّكاثر والتّفاخر والتّنابز.   

* -اقتضاء الأصوات الصّائتة (الصّوائت): يمثّل هذا الضّرب من الاقتضاء بما يُعرف بالمدّ أو ظاهرة المدود، وهي ظاهرة صوتيّة موسيقيّة، تتمثّل في «إطالة الصّوت وامتداده، تقتضيها الألف، والياء، والواو، وهذه الإطالة ذات قيمة في العبارات القرآنيّة واقتضاءاتها الصّوتيّة»51، أين تقتصر وظائف أصوات هذه المدود على الإيحاء بالاتّجاهات الثّلاثة، الألف الليّنة إلى الأعلى، والواو إلى الأمام، والياء إلى الأسفل5253.  

    وتشارك الأصوات الصّائتة (الألف، والياء، والواو) -إلى جانب الأصوات الصّامتة-في بناء فواصل (سورة التّكاثر) بناء موسيقيّا متميّزا، لما تنماز به من قوّة وضوحها السّمعيّ، وما تفيده من ترنم وتطريب للأذن، وتنشيط للعقل54، إذ «كثر في القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المدّ واللّين وإلحاق النون، وحكمته وجود التمكّن من التّطريب بذلك »55.

      فإذا تأملت الخطاب المكّيّ في (سورة التّكاثر) ألفيته خطابا   واضحا بصورة جليّة في اقتضاء ومحاكاة هذه الصّوائت للمعاني والأحداث الواردة في سياق الآيات، فأمّا في قوله –جلّ وعلا-:"أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١  حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢ " ]التّكاثر: ١- ٢ [ "لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧" ]التّكاثر: ٦-٧[ فحرف الصّائت (الألف) «يتّسم بما به                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     من الاستطالة والامتداد إلى الأعلى»56 قد حاكى أكثر من حدث، واقتضى أكثر من دلالة مضمرة كشف عنها السّياق القرآنيّ وأوردتها أسباب النّزول، منها دلالة طول اللّهو واستطالة أمده، والوقت الطّويل الّذي يقضيه اللّاهثون في زيارة المقابر، فقد صوّر صوت المدّ (الألف) تلك الأحداث والمعاني المتّسمة بطول زمن استغراق حدوثه، وفي ذلك يقول صاحب التّحرير والتّنوير: «أي دام إلهاء التّكاثر إلى أن زرتم المقابر؛ أي استمرّ بكم طول حياتكم»57، وهذا ما اقتضته هذه المقاطع الصّوتيّة القويّة، المفتوحة: (ها:  (haa- (كا:  (kaa- )تى: taa)-  (قا: qaa)، أين سمحت الفتحة الطّويلة، والّتي تُعدّ من أكثر الأصوات اللّغويّة امتدادا في النّطق للصوامت الثلاث (الهاء والكاف والقاف) بالانطلاق مصوّرة دلالة استغراق اللّاهي المتفاخر في ضحكه تصويرا دقيقا، وموحية بطول اللّهو المستغرق عمر اللّاهين كلّه، ذلك أنّ انفتاح النَّفَسِ وامتداده مع المقاطع الصّوتية الأربعة السّابقة بفتحاتها الطّويلة تجعل القارئ لها يستشعر أيّام هذا العمر ممتدّة58.

وأمّا ألف المدّ في الحرف (كَلَّا)في قوله –عزّ وجلّ-: "كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥" ]التّكاثر: ٣- ٥[  فيوحي بهول ما ينتظر اللّاهين بعد زيارة المقابر، وما يقتضيه من قرع للقلوب، وتنبيه للأسماع، وردع للنّفوس من خلال جرسه الرّهيب الرّصين المكرّر بألفاظه59.

وأمّا صوت المدّ (الواو)، الناتج عن إشباع حركة الضّمة والمكرّر ثلاث مرّات في(تَعْلَمُون)، فهو «حرف لين جوفيّ، ويكون للانفعال المؤثّر في الظّواهر»60، وقد صوّر حال اللّاهين المتكاثرين بمتاع الدّنيا، الغافلين المتفاخرين، فهؤلاء كانوا في استمرار دائم في الانغماس في الملذّات، والإلهاء بالتّكاثر بالأموال والأولاد، وامتداد لهوهم ولعبهم في الحياة الدّنيا، إلى أن يُلاقوا يومهم بعد طول الوعد وامتداده. وهذه الملاقاة دائمة ومستمرّة في الجحيم، يُحاكيها صوت (الواو) الممتدّ إلى الأمام.  

وأمّا صوت المدّ (الياء)، فهو «حرف لين جوفيّ ويكون للانفعال المؤثّر في البواطن»61، وله دور بارز لا يقلّ عن دور مثليه (الألف والواو) في محاكاة المعنى، والمكرّر في هذه الكلمات الشريّفة (اليَقِين) و(الجَحِيم) و(النَّعِيم)، وقد تكرّر الإيقاع النّاتج عن صوت المدّ (الياء) أربع مرّات، مرّتين منها بألفاظه من خلال تكرار الكلمة الشّريفة (اليَقِين)، وحسب المرء ما يُوقعه هذا التّكرار الصّوتيّ ذو الإيقاع القويّ الموحي بعظمة منشئه –جلّ جلاله-في روعه من دلالة الرّهبة.   

ب-اقتضاء الأصوات المفردة المركَّبة: يتوسّل هذا العنصر إبراز بعض مظاهر اقتضاء الأصوات المفردة المركّبة في (سورة التّكاثر)، والّتي تعدّ اقتضاءات للفونيمات فوق التّركيبيّة.

وينماز هذا الضّرب من الاقتضاء بكونه «عناصر صوتيّة ووحدات وظيفيّة لا وجود لها ذاتيّا، بل تظهر حين تُضمّ إلى أخرى مع فونيم واحد أو مع عدّة فونيمات، لتحقّق دلالة صوتيّة معيّنة في السّلسلة الكلاميّة»62.

وللاقتضاءات الصّوتيّة فوق التّركيبيّة أثرّ فعّال في إبراز الخطاب القرآنيّ، وتفسير دلالاته السياقيّة63، وذلك من خلال توليد مقتضيات صوتيّة تنتج عنها دلالات اقتضائيّة مضمرة نحو ما ينتجه كلّ من النّبر والتّنغيم والوقف من معان مقتضاة. وسيكون التّركيز في هذا العنصر على اقتضاء الأصوات المفردة المركّبة للحرف الشّريف(كَلَّا) والاقتضاء الصّوتيّ للوقف.

*-  اقتضاء الصّوت فوق التّركيبيّ للحرف(كَلَّا):  تأمّل أيّها المشرك اللّاهي، اللّاهث وراء شهواته هذه الآية الكريمة (كلّا سوف تعلمون)  شملت ثلاث مقتضيات صوتيّة الفاصلة (النون) والتّكرار وتوظيف (كَلَّا)64، هذا الحرف الّذي يفيد الرّدع، وهو مولّد لغويّ اقتضائيّ يقتضي مطلوبا مناسبا للرّدّ المؤثّر العنيف على نفوس المشركين المعاندين في مرحلة الدّعوة (الطّور المكّيّ)، وقد كان فيهم جبابرة غلاظ الطّباع، وعتاة أفظاظ لا تلين قلوبهم للكلمة العذبة الرّقيقة، بل يناسبهم خطاب يحمل شحنات صوتيّة فيها شدّة وقوّة تؤزّهم أزّا، وفيها تخويف وتهديد يتوعّدهم توعّدا، ولا جرم أن يكون المقتضِي الصّوتيّ  (كَلَّا) أنسب محدّد لدلالة الزّجر وغلظة الوعيد، والّذي تُقال في مثل هذا المقام الشّديد، ومع هؤلاء الأشقياء الجبابرة، قساة القلوب .65

ويعدّ الحرف  (كَلَّا) في (سورة التّكاثر) أساس العمليّة التّخاطبيّة، فاللّه–جلّ وعلا- يخاطب حسّ السّامع العربيّ الفصيح، ويقظة ذهنه، فيختزل الخطاب إلى أقصى حدود الاختزال، ويحرز السّامع –والخطاب للمشركين- مراده منه، فيعيد بناء الكلام في ذهنه مستوعبا المعاني المضمرة66  بعد أن كفل له المولّد الاقتضائيّ (كَلَّا)   الوصل بين بنية السّابقة الشّريفة "أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١  حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢  âالتّكاثر: ١- ٢á  وبنية اللّاحقة الشّريفة  لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧ " ]التّكاثر: ٦- ٨[، ولمّا كان دورها الوظيفي الوصل، كانت العلاقة علاقة اقتضاء بين المردود عليه والمردود به.

*-اقتضاء الوقف: تعدّ ظاهرة الوقف في (سورة التّكاثر) من مقتضيات الفونيمات فوق التّركيبيّة، «إذ كلّ توجيه للمعنى يقتضي ضربا من الوقف يناسبه»67. والوقف هو قطع الصّوت عن الكلمة زمنا، يتنفس فيه بنيّة استئناف القراءة، ويأتي في رؤوس الآي وأوساطها68.

وللوقف في الخطاب القرآنيّ دواعي وأسباب يجد المتكلّم نفسه إزاءها، أمام حاجة ملحّة لأن يقف ويسكت ويقطف كلامه زمنا69، اقتضاء إمّا لاستئناف القراءة، أو تبيان الفروق بين المعاني المختلفة عن طريق التّشكيل الصّوتيّ لضبط العلاقة بين ظاهر اللّفظ، ومضمون القصد، أو إراحة النَّفْس عند انقطاع النَّفَس، وكذا عند تمام الغرض من الكلام70. وتكمن الوظيفة التّواصليّة المتوخاة من الوقف في العمليّة الاقتضائيّة الّتي يستعملها المتكلّم بغية إفهام السّامع المضمون الدّلاليّ للكلام71.  

وهناك مواضع محدّدة في الآيات القرآنيّة يقتضيها الوقف، منها الوقف على رؤوس الآيات، ذلك أنّ النّظام التّشكيليّ الصّوتيّ للفواصل القرآنيّة هو الّذي يقتضي هذا الوقف إبرازا لموسيقى الفواصل72 الّتي تخدم معاني مضمرة وفق سياق تواصليّ خاصّ؛ لأنّ فواصل

الخطاب القرآنيّ –خاصّة الخطاب المكّيّ-«مَظِنّة وقف واستراحة»73.

ومن أمثلة هذا الضّرب من الوقف في (سورة التّكاثر) تسكين فاصلة (حرف الرّاء) في نهاية كلّ من الآيتين الشّريفتين: "أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١  حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢ " ]التّكاثر: ١- ٢ [ تكرار لصوتها، الصّادر بتكرار ضربات اللّسان على مؤخّر اللّثة تكرارا سريعا74، «ومن شأن هذا الملمح التّميّيزيّ، الّذي تتمتّع به هاتان الرّاءان، إضافة إلى راء (زرتم) أن يُوافق فكرة التّكاثر والتّناسل، الّتي تحمل دلالة التّتابع والاستمرار في هاتين الآيتين»75، لذا اقتضى السيّاق تكرار هذا الصّامت تتابعا، فجاء صوت الرّاء السّاكن والمكرّر اقتضاء لدلالة تتابع التّكاثر والتّناسل واستمرارهما.

وبالوقف على رؤوس هذه الآيات السّت:  "كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣  ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤  كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥  لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧  ثُمَّ لَتُسۡ‍َٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨ " ]التّكاثر: ٣- ٨[، يسكن الحرف الأخير، ممّا يقتضي تكوين المقطع الصّوتيّ الطّويل المغلق في (مونْ) و(قينْ) و(حيمْ)  و(عيمْ) ذي البروز الصّوتيّ والوضوح السّمعيّ العالي، وما يتّصف به من ثقل ملحوظ في النّطق، من شأنه أن يزيد بصفاته هاته شعور الخوف والرّهبة76  وما يُثيرانه في النّفس من ثقل بهمّ الدّار الآخرة. 

ج-الاقتضاء السياقي للأصوات في (سورة التكاثر): يُعنى السياق الصّوتيّ «بالتّحوّلات السياقيّة الّتي تطرأ على الصّوت اللّغويّ، فتُفقده بعض خصائصه، أو تُكسبه خصائص أخرى، وقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ هذه التّغيّرات تتمّ بمقتضى ما سمّوه قانون الصّوت الأظهر، وهو الّذي يكون فيه قدر من الخصائص الّتي تجعله أقوى من غيره من الأصوات»77.

يتوخّى هذا العنصر النّظر في الاقتضاءات السياقيّة للأصوات الواردة في خطاب (سورة التّكاثر) برمّته، نظرة كليّة تتّصف بالشموليّة، وذلك من خلال ربط المقتضيات الصّوتيّة الواردة في بداية الآية بمولّداتها الاقتضائيّة، مرورا بلواحقها، ووصولا إلى آخر آية في هذا الخطاب المكّيّ؛ حيث راعت هذه السّورة أن تبدأ بالصّامت الانفجاريّ (الهمزة)، والّذي ينتجه أوّل مخارج الجهاز النطقيّ الحنجرة. وها هي السّورة تراعي أن تنتهي بصوت (الميم) هذا الصّامت الّذي يُنتجه آخر مخارج هذا الجهاز النّطقيّ: الشّفتان.78

يقول الباحث مهدي عناد قبها، وقد أبدع في شرح التّشكيل الصّوتيّ وتحليله لـ (سورة التّكاثر) كما أبدع قبله سيّد قطب حين فسّرها في ظلاله (ظلال القرآن): «فقد قُصرت السّورة بين أوّل المخارج وآخرها، لتوحيَ، باعتقادي، أنّ هذا الكلام –جلّ شأنه-بُدِأَ وأُنهِيَ؛ فلا نقاش فيه، ولا جدال، وكأنّها تُقرِئُنا بذلك قوله تعالى "إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣ " 79»80 . 

فمن عجيب اقتضاءات البنية الصّوتيّة الواردة في (سورة التّكاثر) ذلك التدرّج المخرجيّ للأصوات، أين «تبدأ الآية الأولى بصوت الهمزة الحنجريّ، تتلوها الثّانية بصوت الحاء الحلقيّ، فالثّالثة بصوت الكاف الطبقيّ، فالرّابعة بصوت الثّاء الأسنانيّ.

   ويتكرّر الأمر نفسه في الآيات الأربع الأخيرة؛ فتبدأ الآية الخامسة بصوت الكاف الطبقيّ، تتلوها السّادسة بصوت اللّام اللّثويّ، فالسّابعة والأخيرة بصوت الثّاء الأسنانيّ»81، فتولّد عن هذا المقتضى الصّوتيّ، المتمثّل في التدرّج المخرجي للأصوات تصاعدا نغميّا بديعا، تزداد تردّداته تدريجيّا وفق نسق طبيعيّ عذب82، خدم دلالة التّنبيه أوّلا، ثمّ تدرّج النّغم صاعدا نحو دلالة الرّدع والوعيد، ليصل أخيرا نحو دلالة التّأكيد على الزّجر والتّهديد بالقسم.

    ففي انتقال الفم من اتّساعه المطّرد بنطق الفتحات المتتابعة في همزة (ألهاكم) وتاء (التّكاثر) وحاء (حتّى) وميم (المقابر) إلى ضيق النّطق بالضمة في (تعلمون) أو الكسرة في (اليقين) و (النّعيم)فجأة، هذا الضّيق المفاجئ الّذي يصوّر في ظلّ الرّدع والزّجر، والتّهديد والوعيد انتقال اللّاهي المتفاخر والمتكاثر بأمواله وأولاده فجأة من الحياة الدّنيا الواسعة الممتدة امتداد الفتحة إلى ضيق في الآخرة83  كضيق القبر وعذاب واقع. ولعلّ من المولّدات الصّوتيّة الّتي اقتضت دلالة الضّيق ما توحي به هذه الآيات الثلاث: " لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧   " ]التّكاثر: ٦-  ٨ [ من ثقل في النّطق اقتضاه القسم والغنّة في البنيتين اللّغويّتين الشّريفتين (لَتَرَوُنَّ) و (لَتُسْئَلُنَّ)، فكان التّنغيم تنغيم قسم يوحي بوقوع العقاب، ويشعر بسلطة الله -عزّ وجلّ- القاهرة في الكون.  

فحين يتأمّل القارئ إصغاءً في البنيتين اللّغويّتين الشّريفتين السّابقتين، فإنّه يقع على «تتابع انفجاريّ لصوت الغنّة(ن)، وسبب الانفجاريّة هاته هو النّبر الّذي يقع في آخر المباني الإفراديّة الثّلاثيّة، وغاية البروز الصّوتيّ الدّلاليّ هنا، هو تأكيد وتشديد على الجزاء المنتظر، وهو أمر يُقرأ فيه إعجاز وإقناع ذهنيّ، كما يُقرأ فيه دعوة إلى ترهيب نفسيّ لذات المتلقي»84.

فيا أيّها القارئ المتدبّر للذكر الحكيم، إذا أخذت البعد التّداوليّ لـ(سورة التّكاثر) وأسباب نزولها لاحظت أنّها ربطت السّبب بالمسبّب، فخاتمة السّورة الكريمة ولاحقتها جاءت اقتضاء لصدارتها وسابقتها، حيث أنّ سبب ورود القسم برؤية الجحيم عيانا وبالسّؤال عن النّعيم اقتضته حياة الإنسان العابثة واللاّهية.

خاتمـة

جاءت (سورة التّكاثر) المكّيّة رغم قصرها حافلة بدلالات صوتيّة اقتضاها السياق القرآنيّ، لتشكّل وقعا خاصّا متجليّا بمفردات وتراكيب منتقاة، تكوّنت من صوامت وصوائت مختارة شكّلت نظاما صوتيّا فريدا في معان مضمرة وظلال مكثّفة، في النّغم والإيقاع الموسيقيّ.

وجاءت لتختزل بتشكيلها الصّوتيّ المتلائم رحلة الإنسان في هذه الحياة الفانية بين امتداد عبثه وانشغاله بالتّكاثر والتّفاخر وسفاسف الحياة الدّنيا وبين حياة الجحيم الّتي يُحشر فيها، وسؤاله عن ذلك النّعيم الّذي شغله عن الدّار الآخرة. وقد خَلُص البحث إلى نتائج مفادها:

 * تعدّ دلالة البنيّة الصّوتيّة في (سورة التّكاثر) ركنا رئيسا لا يمكن الاستغناء عنه بأيّة حال من الأحوال في بلوغ المعنى المقصود من المنطوق غير الصّريح، والإحاطة به.

* إنّ التّغيّيرات الصّوتيّة تقتضي تغيّيرات في الدّلالة، ولاختلاف الصّوت قيمة تداوليّة تقتضي التّميّيز بين المنطوقات، فكلّ صوت في (سورة التّكاثر) وُضِع موضعه الّذي لا يَصلح غيره ليحلَّ محلّه، -سواء أكان صامتا أم صائتا-، وهذا مكمن الإعجاز الصّوتيّ.

 * أصوات (سورة التّكاثر) الّتي تشكّلت منها كلماتها قد اختيرت بعناية إلهية فائقة، لتتوافق والجوّ العام للسّورة، أو الجوّ الخاصّ الّذي أريد للآية الشّريفة أن تضع فيه المتلقي، جامعة بين جلال المعنى وجمال المبنى الصّوتيّ تحقيقا لعمليتي الإبلاغ والتّأثير.

* اتّسم التّشكيل الصّوتيّ لـ (سورة التّكاثر) بوقع سمعيّ خاصّ، اقتضته الأصوات المفردة من صوامت وصوائت، وتأثير نفسيّ للأصوات المركّبة على نفوس اللّاهثين خلف الأموال والأولاد، ومدلول انفعاليّ جسّده مقام التّهديد والوعيد والزّجر، حيث:

-   صُدّرت (سورة التّكاثر) بالصّامت (الهمزة) اقتضاءً لدلالة تنبيه ذهن المخاطبين، وتهيئة نفوسهم لسماع خطاب الله –عزّ وجلّ-لهم، ثمّ تدبّر معاني هذا الخطاب الجلَلَ.

-  ثمّ أردفت بالصّامت المكرّر (الّرّاء)، المقتضي مقام الإنسان المتكاثر والمتفاخر، وفي تَكرير صوت الرّاء دلالة على استمرار هذا التكاثر.

-  وأخيرا ختمت بالصّامتين (النون والميم) لما لهما من غنّة ظاهرة، وتأثير صوتيّ بارز على الجوّ العام للسّورة.

* ساعدت الأصوات الصّائتة (الألف، والياء، والواو) -إلى جانب الأصوات الصّامتة-في بناء فواصل (سورة التّكاثر)، وكان لكلّ صائت من الصّوائت الثلاثة دلالة ظاهرة، ووقع خاصّ به انطلاقا من رتبته وموقعه.

* تنوعت فواصل (سورة التّكاثر) اقتضاءْ للسياق القرآنيّ، وخدمة للنّغم الموسيقيّ، ولا يتحقّق الاقتضاء الصّوتي للفواصل إلّا حال الوقوف عليها بالسّكون تحقيقا لجمالها الصّوتيّ، وخدمة للمعنى المضمر الّذي تريد الآية تبليغه.

* اقتضى سياق الرّد المؤثّر العنيف على المشركين اللاّهثين بتكاثرهم وأموالهم المولّد الاقتضائيّ الصّوتيّ (كَلَّا) الخادم لدلالة الرّدع والتّنبيه في الآية الأولى، ثمّ دلالة الوعد والوعيد وزيادة في الزّجر في الآية الثّانية، وتأتي الآية الأخيرة توكيدا للدّلالتين السّابقتين.

* جاءت المقاطع الصّوتيّة قصيرة؛ لكنّ كلّ مقطع يُوحي بدلالات اقتضائيّة ومعان مضمرة غاية في الرّوعة والدّقة، تبيّن قوّة الخطاب وشدّته، هذا الخطاب الّذي يهزّ هزّا أعماق اللّاهثين وراء الأموال والأولاد متناسين الحياة الآخرة، أو غافلين عنها.

1. ينظر: إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكيّة، دار الحصاد، دمشق، سورية، ط1، 2014م، ص18.

2.  ينظر: ريم الهمامي: الاقتضاء وانسجام الخطاب، دار الكتاب الجديد المتّحدة، ط1، 2013م، ص7 (من تقديم عبد الله صولة).

3. المرجع نفسه، ص29.

4.  ينظر: ابن منظور: لسان العرب، دار صادر للطّباعة والنّشر، بيروت، لبنان، 1968م، مادة (ق، ض، ي)، ج15، ص ص186/187.

5. ينظر: الرّاغب الأصفهانيّ: مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق وتعليق: مصطفي بن العدويّ، مكتبة فيّاض للتجارة والتّوزيع، المنصورة، ط1، 2009م، (كتاب القاف)، ص516.

6.   فخر الدّين قباوة: مشكلة العامل النّحويّ ونظريّة الاقتضاء، المطبعة العلميّة، دار الفكر، دمشق، ط1، 2003م، ص 121.

7. ينظر: المرجع نفسه، ص125.

8. ينظر: بنعيسى عسو أزاييط: الخطاب اللّسانيّ العربيّ- هندسة التّواصل الإضماريّ (من التّجريد إلى التّوليد)، ج2 (مستويات البنية الإضماريّة وإشكالاتها الأساسيّة)، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، ط1، 2012م، ص51. 

9.  فتحي الدّرديني: المناهج الأصوليّة في الاجتهاد بالرأي في التّشريع الإسلاميّ، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، لبنان، ط3، 2013م، ص275.

10.  عبد الجليل الغندوري: دلالات المنطوق غير الصّريح وقواعده التّفسيريّة، 14 يناير 2014م، نقلا عن الموقع الإلكترونيّ:

https://www.facebook.com/abdeljalil.elghandoury/posts/

11.    أبو حامد الغزالي: المستصفى من علم الأصول، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، دط، دت، ج2، ص 187.

12.  ينظر: البخاري: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1994م، ص 191- 192.

13.   ينظر: عبد العزيز العيادي: مناهج الاجتهاد المقاصدي، معالم وضوابط، منشورات مكتبة اقرأ، قسنطينة، الجزائر، ط1، 2009م، ص207.

14.  ينظر: الشّاطبي: الموافقات في أصول الشّريعة، شرح وتخريج الأحاديث: عبد الله دراز، دار الكتب العلميّة، بيروت، دط، دت، ج3، ص ص258 /261، وينظر: عبد العزيز العيادي: مناهج الاجتهاد المقاصدي، ص208.

15. ينظر: فرانك نوفو: قاموس علوم اللّغة، ترجمة: صالح الماجري، المنظّمة العربيّة للتّرجمة، بيروت، ط1، 2012م، ص77.

16. ينظر: ريم الهمامي: الاقتضاء وانسجام الخطاب، ص ص8/9 (من تقديم عبد الله صولة).

17.  ينظر: المرجع نفسه، ص9 (من تقديم عبد الله صولة).

18. عبد السّلام إسماعيلي علوي: ما التداوليّات، ص21، مقال منشور في كتاب جماعيّ: (التداوليّات علم استعمال اللّغة)، إعداد وتقديم: حافظ إسماعيلي علوي، عالم الكتب العربيّة، إربد، الأردن، ط1، 2011م.

19. ينظر: بنعيسى عسو أزاييط: الخطاب اللّسانيّ العربيّ(مستويات البنية الإضماريّة وإشكالاتها الأساسيّة)، ج2، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، ط1، 2012م، ص51. 

20.  ينظر: نجيب علي عبد اللّه السودي: الدّلالة الإيحائيّة لصفة الصّوت في النّصّ القرآنيّ، جامعة تعز، اليمن، 2013م، نقلا عن الموقع الإلكتروني:  https://ust.edu/ojs/index.php/JSS/article/view/314

21.  تمّام حسّان: البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، القاهرة، ط 1، 1993 م، ص 43 .

22.  ينظر: نجيب علي عبد اللّه السودي: الدّلالة الإيحائيّة لصفة الصّوت في النّصّ القرآنيّ.

23. ينظر: محمّد عبدالله دراز: النبأ العظيم، نظرات جديدة في القرآن، دار القلم، الكويت، ط1، د ت، ص 56 .

24.  سيّد قطب: التّصوير الفنّيّ في القرآن، دار المعارف، القاهرة، ط 2، 1949م، ص25.

25. الجاحظ: البيان والتّبيين، تحقيق: عبد السّلام هارون، مطبعة الخانجي، ط7، 1998م، ج1، ص79.     

26.  محمّد حسين علي الصغير: الصّوت اللّغوي في القرآن، دار المؤرّخ العربي، بيروت، لبنان، ط1، 2000م، ص44.

27. ينظر: فخر الدّين قباوة: مشكلة العامل النّحويّ ونظريّة الاقتضاء، ص24، وينظر: أشواق محمّد إسماعيل النجّار: الاقتضاء: دلالاته وتطبيقاته في أسلوب القرآن الكريم، دار دجلة، عمّان، الأردن، ط1، 2008م، ص61.

28.  ينظر: سيد علي مير لوحي وماجد النجّار: الإعجاز الصّوتيّ في القرآن الكريم (نظرة في كتب الباحثين العرب القدامى والمعاصرين)، مجلّة أهل البيت –عليهم السّلام-، العدد09، ص32، نقلا عن الموقع الإلكترونيّ: file:///C:/Users/hp/Desktop

29.  بدأ سيّد قطب تفسير هذه السّورة مشيرا إلى تشكيلها الصّوتي، وما يوحي به من دلالات إبلاغيّة بقوله: «هذه السّورة ذات إيقاع جليل رهيب عميق، وكأنّها صوت نذير قائم على شرف عالٍ، يمدّ صوته، ويدوّي بنبرته، صائحا بنوم غافلين مخمورين سادرين، أشرفوا على الهاوية، وعقولهم مغمضة، وحسّهم مسحور، فهو يمدّ صوته إلى أبعد ما يبلغ.... »، لمزيد من التّفصيل ينظر: سيّد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، 1996م، ط25، مج6، ص3962.

30.ينظر: إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكيّة، ص7-8 (من المقدّمة).

31. ينظر: حسن ظاظا: كلام العرب (من قضايا اللّغة العربيّة)، كتاب صوتيّ بقراءة: محمّد أبو حسين الفتوح، المكتبة المركزيّة للكتب النّاطقة، شبكة أنوار البصيرة، 9ماي2015م، نقلا عن الموقع الإلكترونيّ:

https://archive.org/details/khaled_alridwany_9_201505/1.mp3، وينظر: مجدي إبراهيم محمّد: في أصوات العربيّة- دراسة تطبيقيّة، دار الوفاء لدنيا الطّباعة والنشر، الإسكندريّة، ط1، 2011م، ص15.

32.   ابن جني: الخصائص، تحقيق: محمّد علي النجار، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، ط1، 1999م، ج1، ص33.

33.  مكّي بن أبي طالب القيسيّ: الرّعاية، تحقيق: أحمد حسن فرحات، دار الكتب العربيّة، القاهرة، دط، دت، ص117.

34.  ينظر: محمد مبارك: استقبال النّصّ عند العرب، المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، بيروت، ط1، 1996م، ص99، وأشواق محمّد إسماعيل النجّار: الاقتضاء: دلالاته وتطبيقاته في أسلوب القرآن الكريم، ص ص67، 68.

35.  ينظر: كمال بشر: علم اللّغة العام-الأصوات، دار المعارف، القاهرة، مصر، دط، 1975م، ص54.

36.  حسن عبّاس: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها-دراسة، منشورات اتّحاد الكتّاب العرب، دط، 1998م، ص95.

37. - ينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّصّ، دار أسامة للنشر والتّوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2013م، ص87.

·- صوت التّاء من الأصوات الّتي ترتبط بعيوب النطق الاضطرابّية، من تأتأة وتمتمة؛ فأمّا الاولى، فهي تكرار التّاء عند الكلام، وامّا الأخرى، فهي ردّ الكلام إلى التّاء والميم. ينظر: فخري محمد صالح: اللّغة العربيّة أداء ونطقا إملاء وكتابة، دار الوفاء، ط2، دت، ص97، و مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّصّ، ص90.

38. محمّد حسين علي الصّغير: الصّوت اللّغويّ في القرآن، ص94.  

39. الباقلاني: إعجاز القرآن، تحقيق: السيد صقر، دار المعارف، القاهرة، ط5، 1997م، ص270.

40. ينظر: الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار التّراث، القاهرة، دط، دت، ص54.

41.  ينظر: رشاد محمّد سالم: مع القرآن الكريم في إعجازه اللّغويّ- لطائف وأسرار، دار البشير، الإمارات، دار عباد الرّحمان للنشر والتّوزيع، القاهرة، ط4، 2017م، ص135.

42.   ينظر: إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكيّة، دار الحصاد، دمشق، سورية، ط1، 2014م، ص190.

43.  محمّد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، دط، 2001م، ج2، ص259.

44. محمّد حسين علي الصّغير: الصّوت اللّغويّ في القرآن، ص87. 

45. أي أنّكم تكاثرتم بالأحياء حتّى استوعبتم عددهم، صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات، فعبّر –عزّ وجلّ- عن بلوغكم ذكر الموتى بزيارة المقابر، تهكّما بكم. ينظر: أبو حيّان الأندلسيّ: تفسير البحر المحيط، تحقيق وتعليق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمّد معوض، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ط1، 1993م، ج8، ص505.

46. الطّاهر بن عاشور: التّحرير والتّنوير، الدّار التّونسيّة للنشر، دط، 1984م، ج30، ص521.  

47. ينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّصّ، ص100..

48.  الغنّة صوت أغنّ مركّب في جسم النون والميم؛ أي محلّها النون والميم المشدّدتان، أو المدغمتان بغنّة، أو المخفاتان، والغنّة صفة قائمة بذات الحرفين، ينظر: صبري المتولي: دراسات في علم الأصوات – الأصول النظريّة والدّراسات التّطبيقيّة لعلم التّجويد القرآنيّ، زهراء الشّرق، القاهرة، مصر، ط1، 2006م، ص ص39/40.

49.   ينظر: إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السور المكّيّة، ص193.

50. أشواق محمّد اسماعيل: الاقتضاء: دلالاته وتطبيقاته في أسلوب القرآن الكريم، ص109.

·- المعروف صوتيّا، وانطلاقا من حركة اللّسان، أنّ اتّجاهات هذه المدود الثّلاثة تكون: الألف الليّنة إلى الأمام، والواو إلى الأعلى، والياء إلى الأسفل، فلكي يتمّ نطق الصّوت المتحرّك (الضمّة) - مثلا- تتدوّر الشّفتان ويرتفع اللّسان نحو الأعلى، ولنطق صوت (الفتحة) المتحرّك تكون الشّفتان مفتوحتان، ويُدفع اللّسان نحو الأمام.

51.                      ينظر: الفارابي: الموسيقى الكبير، تح: غطاس عبد الملك خشبة ومحمود احمد الحنفي، دار الكاتب العربي، القاهرة، دط، 1967م، ص1073، وحسن عبّاس: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها، ص98، وإبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكيّة، ص154-  156. 

52.  ينظر: إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكّيّة، ص201.

53.    الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص68.

54.  إبراهيم صبر الراضي: البناء الصّوتيّ في السّور المكّيّة، ص154.

55.  الطّاهر بن عاشور: التّحرير والّتنوير، ج30، ص520.

56. ينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّص، ص ص88/98.

57.  ينظر: سيّد قطب: في ظلال القرآن، مج6، ص3962، ومهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّص، ص 93.

58.حسن عبّاس: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها، ص97.

59.  المرجع نفسه، ص99.

60.  - أشواق محمّد إسماعيل النجّار: الاقتضاء: دلالاته وتطبيقاته في أسلوب القرآن الكريم، ص134.                    

61.  ينظر: المرجع نفسه: ص ن.

·- » ( كلّا) حرف ردع وإبطال لشيء يسبقه غالبا في الكلام يقتضي ردع المنسوب إليه وإبطال ما نسب إليه». الطّاهر بن عاشور: التّحرير والتّنوير، ج30، ص11.

62.                     ينظر: أمير عبد العزيز: دراسات في علوم القرآن، دار الشّهاب للطّباعة والنّشر، باتنة، الجزائر، ط2، 1988م، ص59-60.

63.   ينظر: عبد الفتّاح الفرجاوي: ظاهرة الإعادة والرّدّ بين الدّلالة والإحالة ("كلّا" و"بلى" في القرآن)، ص542، مقال منشور في كتاب جماعي: (التّداوليّات علم استعمال اللّغة)، إعداد وتقديم: حافظ إسماعيلي علوي.

64.  فخر الدّين قباوة: مشكلة العامل النّحويّ ونظريّة الاقتضاء، ص183.

65.  ينظر: الجزري: النّشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمّد الضباع، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، دط، دت، ص240.

66. ينظر: محمّد خليل مراد الحربي: الوقف في العربيّة، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ط1، 2006م، ص17.

67.  ينظر: المرجع السّابق، ص18.

68.  ينظر: أشواق محمّد إسماعيل النجّار: الاقتضاء: دلالاته وتطبيقاته في أسلوب القرآن الكريم، ص156.

69.  ينظر: المرجع نفسه، ص157.

70.  محمّد خليل مراد الحربي: الوقف في العربيّة، ص140.

71.  ينظر: كمال بشر: علم الأصوات، ص345، وينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتي للنّصّ، دار أسامة للنّشر والتّوزيع، الأردن، عمان، ط1، 2013م، ص91.

72.  مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتي للنّصّ، ص91.

73. ينظر: المرجع نفسه، ص95.

74. سمير شريف استيتيّة: اللّسانيّات المجال والوظيفة والمنهج، علم الكتب الحديث، إربد، الأردن، ط2، 2008م، ص62-62.

75.   ينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتي للنّصّ، ص102.

76.  سورة الطّارق، الآية: 13.

77. مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّصّ، ص102.

78.    المرجع نفسه، ص105.

79.    ينظر: المرجع نفسه، ص ن، وينظر: أحمد شفيق الخطيب، ويوسف سليمان خير الله: الموسوعة العلميّة الشّاملة، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت، 1998م، ص187.

80.  ينظر: مهدي عناد قبها: التّحليل الصّوتيّ للنّصّ، ص96.

81. مفلاح بن عبد الله: آليات الحجاج في الخطاب القرآنيّ-الاستفهام أنموذجا، المركز الجامعي غليزان، الجزائر، الأحد 14 أفريل 2013م، 07:32، ص3، نقلا عن الموقع الإلكتروني:

https://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid...           

 

 

سجية طبطوب, «دلالة المنطوق في سورة التّكاثر البنية الصّوتيّة أنموذجا»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 03 مجلد 16-2019N°03 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 97-111,
Date Publication Sur Papier : 2019-10-07,
Date Pulication Electronique : 2019-10-07,
mis a jour le : 09/10/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6002.