المـــــــدارس القرآنية بالرّيف البجائي -قرى بني معوش أنموذجا –دراسة أثرية –Quranic schools in the rural countryside - the villages of Bani Maouche model - - Archaeological study
XML sitemap

advanced

Archive PDF

Informations pratiques

المـــــــدارس القرآنية بالرّيف البجائي -قرى بني معوش أنموذجا –دراسة أثرية –

Quranic schools in the rural countryside - the villages of Bani Maouche model - - Archaeological study
ص ص 192-206
تاريخ الإرسال: 2018-10-28 تاريخ القبول: 2019-09-24

فؤاد بوزيد
  • Auteurs
  • Bibliographie

Quelques mots à propos de :  فؤاد بوزيد

جامعة 8 ماي 1945 قالمة fouadbouzid703@gmail.com

مقدمة

تعدّ العمارة التقليدية الدّينية بمنطقة القبائل من بين الآثار الهامة التي تصوّر لنا طبيعة التطور الفكري للإنسان المحلي من النواحي الاجتماعية، والنفسية والاقتصادية، إذ يغلب عليها الطابع المحلّي المعبّر عن المستوى المعيشي البسيط الذي يعيش فيه هذا الإنسان، مكتسيةً بذلك أهمية كبيرة لإبراز أصالة المجتمع الرّيفي، وإثبات هوّيته الوطنية، كما تعتبر شاهدا مادّيا ذو خصائص ومميزات محلّية تفرضها طبيعة المنطقة، بحيث ركزنا في دراستنا هذه على تراث مادي محلّي ممثل في المدارس القرآنية في منطقة من مناطق الجزائر، الممثلة في منطقة بني معوش.

 وباعتبار أنّ منطقة بني معوش امتداد لمنطقة حوض الصومام بالرّيف البجائي، ولكونها أيضا جزءا لا يتجزأ من منطقة القبائل، وبحكم محافظتها على القرى ذات الطابع التقليدي الأصيل، فإن دراسة المدارس القرآنية بهذه المنطقة، ومقارنتها بغيرها من المدارس أمر في غاية الأهمية، وبذلك تمحورت إشكالية الموضوع حول محور رئيسي يتعلق بالتعرف على الأنماط المعمارية لهذه المعالم القرآنية المنتشرة بمنطقة بني معوش، وعلى مختلف تكويناتها المعمارية؛ ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة تساؤلات فرعية ارتباط أولها بنشأة المدرسة في العالم الاسلامي بشكل عام وبالرّيف البجائي بشكل خاص، أما التساؤل الثاني فتعلق بالنظام التعليمي للمدارس القرآنية بمنطقة بني معوش، ليصب التساؤل الأخير في معرفة الخصائص المعمارية لهذه المدارس بمنطقة الدراسة.

وللإجابة على الإشكالية المطروحة والأسئلة الفرعية اعتمدنا على الدراسة الوصفية والتحليلية المقارنة واستعّنا بمجموعة من الصور التوضيحية والمخططات التي تسهّل عملية القراءة الأثرية للمعالم وكذا مقارنتها بغيرها مما انتشر بالرّيف الجزائري وذلك وفق المحاور التالية:

أولا: الموقع الفلكي والجغرافي لمنطقة بني معوش.

ثانيا: المدرسة القرآنية ونشأتها في العالم الإسلامي.

ثالثا: حركة التعليم ببجاية وضواحيها.

رابعا: دراسة معمارية وصفية للمدارس القرآنية بمنطقة بني معوش.

خامسا: دراسة تحليلية ومقارناتية للمدارس القرآنية.

أولا-الموقع الفلكي والجغرافي لمنطقة بني معوش

1-                      الموقع الفلكي

تقع منطقة بني معوش حسب إحداثيات لامبير ما بين خطي طول س سَ 653.6 و666.53، وبين خطي عرض ع ع 4032.75 و4045.54، المرتفعة عن مستوى البـــــــــــــحر بــــــــــ 1045م.

2-                      الموقع الجغرافي

تتربع منطقة بني معوش على مساحة مقدرة بـ 95 كلم2، حيث تقع بالجهة الجنوبية الشرقية لولاية بجاية (الخريطة رقم:01)، يحدّها من الجهة الشمالية والشمالية الغربية كل من مناطق بني جليل، مسيسنة، وصدوق، يليها من الجهة الشرقية والشمالية الشرقية كل من مناطق بني شبانة، بني موحلي، وفرعون، أما من الغرب فمنطقة أمالو، كما يليها من الجنوب والجنوب الغربي منطقتي بني ورثيلان وبوحمزة (الخريطة رقم:02)1.

ثانيا-المدرسة القرآنية ونشأتها في العالم الإسلامي

1-                       تعريف المدرسة

1-1-لغة: المدرسة مشتقة من فعل "درس الكتاب" يدرس درسا ودراسة إذا كرره للتمكن منه، ودارست ودرست2، والِمدرس بفتح الميم هو الموضع الذي يدرس فيه جمع مدارس، والمدرسة مكان الدرس والتعليم3.

1-2-اصطلاحا: المدرسة مبنى ديني يفترض ألا يكون له مئذنة ولا منبر4، وتعتبر المكان المقام لإقراء القرآن الكريم ومسكنا مخصصا لسكن الشيوخ والفقهاء والطلبة5.

2- نشأة المدارس القرآنية في العالم الإسلامي

المدارس متأخرة عن تاريخ نشأة المساجد بعدما كان هذا الأخير يؤدى دورها، ففكرة إنشائها كانت في العهد السلجوقي بفارس والعراق، ازدهرت أكثر أيام الوزير نظام الملك، وفي القرن 12م (6هـ) عمم الأتابكة المدارس السنّية على مدن كثيرة مثل الموصل وأربل ونصبين6، وقد أكد المقريزي أن أولى المدارس بنيت في نيسابور بخراسان بقوله: "... المدارس مما حدث في الإسلام... وإنما حدث عملها بعد الأربع مائة من سني الهجرة، أول من حفظ عنه أنه بنا مدرسة في الإسلام أهل نيسابور..."7.

أما المدارس المختصة بنشر العلوم الدّينية والشرعية على المذهب المالكي ببلاد المغرب، فقد كان ظهورها منذ عهد حكم الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور(580- 595هـ/1184- 1199م)، و هذا ما زاد الإقبال على العلم والمعارف، وهو ما أكده ابن أبي زرع في قوله: "... وحصن البلاد وضبط الثغور وبنى المساجد والمدارس في بلاد المغرب وإفريقية والأندلس..."8، غير أن الباحث الإنجليزي ألفرد بل يرى أن المدارس الموحدية كانت عبارة عن دور الحديث، فأول ظهور للمدارس حسب قوله كان في منتصف القرن الخامس عشر للميلاد على عهد الحفصيين ثم بعد ذلك في مملكة فاس، وتلمسان9، وأنشئت مدارس عدّة في عهد الزيانيين أهمها التي أنشأها عبد الواد عام 1347م في عهد أبي حمو موسى الأول، وهكذا انتشرت المدارس بالمغرب الإسلامي، و من بينها المدرسة الشمّاعية والتوفيقية والخلدونية في العهد الحفصي، وكذا مدرسة الصفارين في العهد المريني بفاس10، أما في المغرب الأوسط فتوجد مدرسة العُبَّاد ومدرسة سيدي الحلوي من العهد المريني وبالنسبة لعهد الزيانيين وجدت المدرسة التشفينية واليعقوبية11، ومن ثم اقترن هذا المصطلح في العهد العثماني بالزاوية، وبذلك فإنّ الربّاط أقدمها تاريخا ثم تليه الزاوية التي تطورت ومن ثم تأتي المدرسة بمفهومها الشامل فيما بعد12.

ثالثا-حركة التعليم ببجاية وضواحيها

إنّ حركة التعليم ببجاية وضواحيها ذات مستوى جدّ متفوق لما لهذه المنطقة من علماء اشتهروا عبر الفترات المتلاحقة من الزمن، بداية من ظهور بجاية كحاضرة للعلم والعلماء بعد بناء الناصر بن علنّاس لها سنة 1067م في العهد الحمادي13، إذ صارت بجاية دار هجرة العلماء والمحدثين والأدباء من الأندلس وغيرها واستوطنوها، وازدهرت الحركة الفكرية بها وصارت آهلة بالسكان، وازدهرت بها العلوم الدّينية واللّغوية والرّياضية والطّب والصناعات14. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كان حكّام الدولة الحمّادية من رجال الفكر والثقافة، ما جعل العلم والتعليم يزدهر ببجاية15، إذ كانت هذه الحاضرة زاخرة بالعلماء والشعراء، ونافست الزيتونة بتونس والقرويين بفاس، وتخرّج منها عديد الأعلام والعلماء الذين انتشروا في أعماق منطقة القبائل الكبرى والصغرى، ولقد ذكر الغبريني في كتابه عنوان الدّراية في من عرف من علماء المائة السابعة في بجاية،الكثير من العلماء في مختلف العلوم الدّينية والدنيوية16، وكذلك كان حظ الرّيف البجائي من الحركة العلمية في العهد الحفصي، وبالخصوص بعد الاحتلال الإسباني لبجاية عام 1510م17، وخروج العلماء من حاضرة بجاية  إلى الأرياف وعلى رأسها بني منقلات، بني ورثيلان، بني وغليس، صدوق، ومشدالة، وغيرها كثير في حوض وادي الصومام.

   ومثال ذلك في الرّيف البجائي زوايا عدة ومدراس قرآنية، التي تميزت بها قرى حوض الصومام وتعددت بها، والتي شابهت في نشاطها الكتاتيب القرآنية التي كانت في العهد الأول من الإسلام، وكما كان لها دور في حركة العلم والتربية في هذه القرى.

رابعا-دراسة معمارية وصفية للمدارس القرآنية بمنطقة بني معوش

نرتكز في هذا المحور على دراسة المدارس القرآنية وصفيا ومعماريا، بحيث قمنا بأخذ أربع عينات منها بمنطقة بني معوش، والتي مازالت تحتفظ بالمظهر العام لوحداتها وعناصرها المعمارية، وكذا ركزنا على الاختلاف الموجود بينها، أوّلها المدرسة القرآنية لتاقنيت إيغيل (قرية تاقنيت إيغيل18)، والمدرسة القرآنية لثيغرمت (قرية ثبغرمت19)، والمدرسة القرآنية بني خيار (قرية بني خيار20) والمدرسة القرآنية لثيزخث (قرية ثيزخيث21).

1-                        المدرسة القرآنية تاقنيت إيغيل             

1-1-                   موقع المدرسة: تقع المدرسة في حي الحارة العلوية بالجهة الشمالية للقرية ملاصقة للمسجد، وتحطّ على ارتفاع 698م من مستوى سطح البحر (الصورة الجوية رقم: 01).

1-2-                   الوصف العام

تتخذ المدرسة شكلا شبه منحرف، يحدّها من الجهة الجنوبية مسجد القرية، ومن الجهة الشمالية الساحة العامة، ومن الجهتين الشرقية والغربية منازل سكنية، لقد تعرّضت هذه المدرسة إلى عدّة ترميمات، وكان آخرها بعد ما تعرضت منطقة إلى الزلزال سنة 2001م (المخطط رقم:01).

1-2-1-الخارجي

تحتوي هذه المدرسة على أربع واجهات، فالواجهة الشرقية مكونة من مدخلين، الأول منهما بجانبه الأيمن نافذة مستطيلة الشكل تعلوه، والثانية بجانبها الأيسر والمتميزة  بدفّة خشبية واحدة مؤدية للطابق العلوي يوصل إليه عن طريق سلم مهدّم، أما الواجهة المقابلة لها فتميزت بوجود نافذة في وسطها مستطيلة الشكل، ونجد بالجهة الشمالية للمدرسة مصطبة على طول الجدار تقابل الساحة العامة والمستعملة كمقعد أين تقام  ثاجماعث كل أيام الجمعة للنظر في شؤون القرية المختلفة كالتعاون والتضامن...الخ، والتي تماثلها اليوم لجنة القرية22، إضافة إلى وجود نافذة مستطيلة الشكل في وسط جدار الواجهة، أما الجدار

1-2-2-الداخلي

      تتألف المدرسة من طابقين، أرضي يحتوي في جهته الشرقية على مدخل مستطيل، وبجهته الشمالية نجد نافذة بوسطها، أما الجهتين الغربية والجنوبية فلا نكاد نجد أية عنصر معماري، أما الطابق العلوي فبِجِهته الشرقية مدخل ونافذة، وبجهته المقابلة نجد أيضا نافذة تتوسط الجدار، أما فيما يخص الجدار الجنوبي فنجد النافذتين المطلّتين على المسجد كما ذكرنا سالفا، وبالجدار الشمالي لا نكاد نجد أي عنصر معماري. يعتبر الطابق الأرضي من المدرسة غرفة إقامة المدرّس، والطابق العلوي منها غرفة للتدريس، وهي مسقّفة من أعلى بسقف جملوني والمرتكز على الجدارين الجانبيين (الشمالي والجنوبي)، باعتبار المنطقة جبلية وريفية وتكثر بها نسبة التساقط خاصة في فصل الشتاء وعليه فإنه الشكل الملائم للتسقيف في هذه المنطقة الرّيفية.

الجدول رقم(01): مقاسات مدرسة تاقنيت إيغيل.

المساحة

طول 7.44م .X عرض.6.08م= 45.23م2.

الوحدات المعمارية

الوحدة

غرفة التدريس

غرفة إقامة المدرس

الطول

6.58م

5.25م

العرض

6.58م

5.75م

العناصر المعمارية

العنصر

العدد

العرض

الإرتفاع

الباب الرئيسي

01

0.70م

1.75م

الأبواب الثانوية

01

0.60م

1.60م

النوافذ

03

0.58م

0.70م

           

المصدر: من إنجاز الباحث.

 

 

المخطط رقم(01): المقطع الأرضي والعلوي للمدرسة القرآنية بتاقنيت ايغيل. السلم 1/100سم.

المصدر: من إنجاز الباحث

2-                      المدرسة القرآنية ثيغرمت

2-1-                   موقع المدرسة القرآنية

تقع المدرسة القرآنية للقرية بالجهة الشمالية للمسجد ملتصقة به (الصورة الجوية رقم: 02).

2-2-                   الوصف العام

تتخذ المدرسة شكلا شبه مستطيل (المخطط رقم:02)، متكونة من طابقين، الأرضي يتمثل في غرفة المدرّس، التي يفضي إليها عن طريق بوابة موجهة للشمال واقعة بوسط الجدار، أما فيما يخص الواجهات الأخرى فقد تهدمت كلّيا، كما نجد الغرفة الثانية المستخدمة للتدريس بالطابق العلوي، متميزة بمدخل وسطي بالجدار الغربي مفضٍ إليها، وبالنسبة للجهات الأخرى فنجدها مهدّمة كليا أيضا (الصورة رقم: 02).

أما تسقيف هذه المدرسة فإنه يتميّز بنمطين ألا وهما السقف المائل والمسطح، إذ الأول يتوج غرفة التدريس، والثاني الفاصل بين مستوى الغرفتين (الشكل رقم: 01)

 

الجدول رقم (02): مقاسات المدرسة القرآنية بثيغرمت.

المساحة

طول 5.52 م X عرض 3.86 م=  21.30م2.

الوحدات المعمارية

الوحدة

الطول

العرض

الصحن

///////

////////

غرفة التدريس

4.25م

2.98م

غرفة إقامة المدرس

4.25م

2.98م

العناصر المعمارية

العنصر

العدد

العرض

الإرتفاع

الباب الرئيسي

01

1.10م

1.93م

الأبواب الثانوية

01

1.05م

1.85م

المصدر: من إنجاز الباحث.

المخطط رقم(02): المقطع الأرضي والعلوي للمدرسة القرآنية بثغرميت. السلم 1/100سم.(من إنجاز الباحث).

 

 
 

المصدر: من إنجاز الباحث

 

 

 

 

 

الشكل رقم(01): الطابع العام للمدرسة القرآنية بثيغرمت

 

 
 

المصدر: من افتراض الباحث

3-                      المدرسة القرآنية بني خيار

3-1-                   موقع المدرسة القرآنية

تقع مدرسة بني خيار بمدخل القرية بالجهة الشمالية الشرقية لها، بالجانب الشمالي أيضا للمسجد (الصورة الجوية رقم: 03).

3-2-                   الوصف العام

تتخذ المدرسة شكلا مستطيلا بها طابقان: أرضي وعلوي (المخطط رقم: 03)، يحدّها من جهتها الجنوبية المسجد الملاصق لها، ومن جهاتها الثلاث الأخرى فهي مطلَة على شوارع القرية. لقد تعرضت هذه المدرسة إلى تهدّم سقفها الجملوني وجزء من جدار الجانب الأيسر للجهة الشرقية منها.

3-2-1-الخارجي

تحتوي هذه المدرسة على أربع واجهات، يتوّج الواجهة الجنوبية وبجانبها الأيمن مدخل رئيسي معقود بعقد نصف دائري يؤدي إلى الطابق الأرضي، بالإضافة إلى نافذة تعلوه مستطيلة الشكل يعلوها عتب خشبي، أما بالجانب الأيسر لهذه الواجهة فنجد سلما مكونا من عشر(10) درجات يوصل إلى باب تحاذيه نافذة يؤدي إلى الطابق العلوي للمدرسة، وبالواجهة الشرقية نجد في وسطها نافذة مستطيلة، كما يتبيّن لنا من الأعلى جدار سنمي الشكل يقوم عليه السقف (الشكل رقم: 02)، أما فيما يخص الواجهة الغربية فبِرُكنها الأيمن باب مستطيل الشكل يقود إلى الطابق الأرضي، يعلوه  مدخل ثاني مؤدي إلى الطابق العلوي عن طريق سلم مهدم، أما الجهة الشمالية منها فإنها خالية من أي عنصر معماري(الصورة رقم: 03).

3-2-2-الداخلي

تتكون المدرسة من طابقين، نجد بالجانب الأيسر الجدار الجنوبي للطابق الأرضي مدخلا رئيسيا مستطيل الشكل، وبجانبه الأيمن نافذة وكوة جدارية معقودة بعقد منكسر، أما الجدار المقابل له فحوى كوتين جداريتين معقودتين بعقدين منكسرين، وبالجدار الشرقي نافذة مستطيلة متوجة لوسطه مطلَة على أحد شوارع القرية، يكتنفها كوتان معقودتان بنفس العقد المذكور سالفا استعملتا لغرض وضع المصاحف والكتب الدّينية، ونجد بالجدار المقابل له مدخلا بالجانب الأيسر له، وكوة جدارية بالجانب الأيمن منه.

        أما فيما يخص الطابق العلوي الذي يوصل إليه عن طريق مدخلين فالمدخل الأول الواقع بالجهة الجنوبية متوج بعتب خشبي، إضافة إلى احتواء هذه الجهة على نافذة، وبالنسبة للمدخل الثاني الواقع بالجهة الغربية فهو لا يتميز بأي خاصية معمارية، لقد تبين لنا في الأخير ومن خلال المعاينة الدقيقة أن الطابق الأرضي كان مخصصا للتدريس والطابق العلوي استعمل كغرفة للمدرّس.

        أما فيما يخص التسقيف فنجده بنمطين في هذه المدرسة القرآنية أيضا، الأول ذو تسقيف مسطح وهو الذي يفصل بين الطابق الأرضي والعلوي للمدرسة، أما الثاني فهو ذو شكل جملوني يظهره الجداران الجانبيان المنكسران (الشرقي والغربي) للمدرسة (الشكل رقم:02).

الجدول رقم (03): مقاسات المدرسة القرآنية ببني خيار.

المساحة

طول 5.60م X عرض 4.25م.= 23.80م2.

الوحدات المعمارية

الوحدة

الطول

العرض

الارتفاع

غرفة التدريس

4.78م

3.58م

2.15م

غرفة إقامة المدرس

4.78م

3.58م

2.06م

العناصر المعمارية

العنصر

العدد

الطول

الارتفاع

الباب الرئيسي

01

0.90م

1.90م

الأبواب الثانوية

03

0.60م

1.84م

النوافذ

03

0.46م

0.80م

               

المصدر: من إنجاز الباحث.

المخطط رقم(03): المقطع الأرضي والعلوي للمدرسة القرآنية ببني خيار. السلم 1/75سم.


المصدر: من إنجاز الباحث

الشكل رقم(02): الطابع العام للمدرسة القرآنية ببني خيار (من إفتراض الباحث).

 

 
 

المصدر: من افتراض الباحث

4-                      المدرسة القرآنية بتزخيث

4-1-                   موقع المدرسة القرآنية

تقع المدرسة القرآنية بالجزء الأمامي للقرية (الجهة الشمالية الشرقية)، محاذية للمسجد بجهته الشمالية (الصورة الجوية رقم: 04).

4-2-                   الوصف العام

تتخذ المدرسة شكلا مربعا، بها غرفة واحدة (المخطط رقم: 04)، وهي تؤدي الوظيفة التعليمية بالدرجة الأولى، بتعليم القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، أبجديات اللّغة العربية الخ.

4-2-1-الخارجي

يتشكل المظهر الخارجي للمدرسة القرآنية من مدخل رئيسي ونافذة مكتنفة له بالجانب الأيمن موجهة للواجهة الشرقية، أما فيما يخص الواجهات الأخرى فلا نجد أي عنصر معماري يذكر، وبالنسبة للتسقيف الخارجي فهو مهدم كليّا، إلا أننا استخلصنا النمط الذي سقفت به المدرسة من خلال الجدارين الغربي والجنوبي المتمثل في النمط الجملوني (الشكل رقم:03 والصورة رقم: 04).

4-2-2-الداخلي

تتشكل المدرسة القرآنية بالواجهة الشرقية من الداخل من مدخل ونافذة مذكورين سابقا، أما الواجهات الأخرى فنجد ستة كوات، موزعة اثنين بكل واجهة، أما تسقيفه فهو مهدم كليا كما ذكرنا سالفا.

جدول رقم (04): مقاسات مدرسة قرآنية تزخيث

المساحة

طول 5.60م X عرض 4.25م.= 23.80م2.

الوحدات المعمارية

الوحدة

الطول

العرض

غرفة التدريس

3.90م

3.76م

العناصر المعمارية

العنصر

العدد

الطول

الارتفاع

الباب الرئيسي

01

0.78م

1.89م

النوافذ

01

0.45م

0.56م

الكوات

06

0.35

0.45م

           

المصدر: من إنجاز الباحث.

المخطط رقم(04): المقطع الأرضي للمدرسة القرآنية بثزخيث. السلم 1/75سم. (من إنجاز الباحث).


المصدر: من إنجاز الباحث

 

الشكل رقم(03): الطابع العام للمدرسة القرآنية بتزخيث (من إفتراض الباحث).

المصدر: من افتراض الباحث

 
 


خامسا-الدراسة التحليلية والمقارناتية للمدارس القرآنية

تميزت المدارس القرآنية بمنطقة بني معوش (الرّيف البجائي) بتخطيط معماري بسيط حوى في مجمله طابقين، فالطابق الأرضي المستعمل لغرض تعليم الطلبة حفظة القرآن، وقراءة المتون النحوية والعقائدية مثل متن ابن عاشر ومختصر خليل في الفقه الملكي، الأجرومية للإمام الصنهاجي، وهذا توافقا لما كان من مكانة لبجاية في المجال العلمي23، وأما الطابق العلوي الذي نجده مستعملا لإقامة المدرّس فيه، كما هو الشأن بالنسبة للمدارس النظامية.

   وانتشرت بمنطقة بني معوش مدارس بسيطة معماريا وفنيا (تخلو من الزخارف) والمتميزة بالوحدة شكلا ومضمونا، فهي مهتمة بتدريس القرآن الكريم واللّغة العربية على غرار المدارس القرآنية المنتشرة بالقرى المجاورة كمدرسة قرية أذرار24 التي تأسست سنة 1939م، ومدرسة قرية عجيسة25 التي أسست سنة 1942م26، بالإضافة إلى زوايا أخرى اشتهرت بضواحي بجاية بعد أن أفل وميضها من بينها زاوية سيدي يحي العيدلي في عرش بني عيدل، والذي تخرّج على يد علماء فطاحل ببجاية، كما هو الشأن أيضا بالنسبة لزاوية سيدي أحمد بن يحي بأمالو ويعود تأسيسها إلى القرن 9هـ/ 15م27. ونجد  ما يشابه المدارس المنتشرة في هذه المنطقة ما نراه في المدرسة القرآنية لجامع بومزوق بقلعة بني عباس بكونها مستقلة عن المسجد وبطابق واحد يضم غرفة التدريس وغرفة المدرّس منفصلتين، وكذلك بجامع بومرزوق أيضا من نفس القلعة28، وكذلك نراه بظاهرة مغايرة مدمجا في المستوى السفلي من المسجد بجامع الزهّار في قرية القصور، وكذا جامع أحمد بن الجودي بتالاوانو بمنطقة برج بوعريريج، إضافة إلى ما نراه بجامع أولاد حالّة من نفس النطاق الجغرافي لبرج بوعريريج، أو اشتراك الفضاء لكل من المسجد والمدرسة رغم اختلاف الوظيفة بين التعبدية والتعليمية وهو ما نراه أيضا في مسجد أولاد عثمان بزمورة برج بوعريريج29.

كما كان الشأن أيضا للحركة العلمية في المدارس والزوايا في الجزائر بحواضرها المعروفة في تلمسان الغرب، قسنطينة في الشرق، وبجاية في الوسط بكونها مركز إشعاع علمي وفكري جعلها قبلة لطالبي العلم والمعرفة منذ العهد الحمادي، بكونه يمثل مرحلة التحضر والانفتاح30، لقد ساعد انتقال العلماء والأدباء من العاصمة الأولى (الحمادية بمسيلة) إلى دار الهجرة الجديدة بجاية من استقطاب عدد كبير أيضا من الأدباء والعلماء من الأندلس وغيرها، بذلك أصبحت بجاية وضواحيها آهلة بالسكان، وازدهرت بها العلوم الدّينية واللّغوية والطّب والصناعات، فكان تأثر المدارس التي درستها تأثيرا كبيرا بما انتشر من مدارس قرآنية عديدة ببجاية على غرار جامعة سيدي تواتي التي كان يوجد بها 3000 طالب منهم 500طالبة31. 

وتعكس هذه المدارس اهتمام أهل المنطقة بالناحية العلمية فيها خاصة التعليم الدّيني وعيا منهم وإدراكا لما يحتله في تشكيل الشخصية والهوية المحلية، لما يتسم به أفراد وجماعات المجتمع المحلّي من مميزات يذكرها كل من هانوتو ولوتورنو عن منطقة القبائل، إذ حسب ذكرهما أن كل فرد في المنطقة يعرف القراءة والكتابة، وما يظهر من مدارس عامة ابتناها السكان؛ وكما يرون في ذلك واجبا دينيا ونخوة خاصة32.

إنّ ظاهرة بناء المدارس القرآنية تنم عن ذلك الوعي الثقافي والدّيني للمجتمع المحلي الذي سعى الاستعمار الفرنسي للقضاء عليها بشتى الوسائل والطرق، للسيطرة على المجتمعات المحلّية المنتشرة في ربوع الرّيف البجائي، شأنها شأن مناطق مختلفة من الوطن الجزائر.

خاتمة

ما يمكن قوله ختاما عن التفاصيل العامة للعمارة التقليدية للمدارس القرآنية بمنطقة بني معوش، أنها اتسمت بالوحدة شكلا ومضمونا، عدا ما نجده من مميزات وخصائص نادرة الوجود تفرضها المساحة المستغلة لتشكيل هذه الوحدة من حيث التوزيع والتقسيم، أما ما هو عدا ذلك فإنه وكما سبق ذكره خاضع للوحدة النمطية التي لا نكاد ألا نراها في جميع ما انتشر في الرّيف القبائلي بصفة عامة وما نجده أيضا في الرّيف البجائي، وبصورة خاصة في قرى الرّيف البجائي التي تتطابق والقرى المعيارية (تاقنيت إيغيل،  ثيغرمت، بني خيار، وثيزخث) بعرش بني معوش، وكذا ما نراه في قلعة بني عباس، صدوق العليا والسفلى، وبوحمزة...الخ.

إن هذه المدارس القرآنية في مجملها إن دلت على شيء إنما تدل على أصالة أمة ووحدة طراز، وهوية قسم من أقسام هذا الوطن، المبرزة لتجذّر هذا المجتمع المحلي في أعماق التاريخ، وسعيه لمسايرة الحداثة مع الحفاظ على الأصل.

لكن لا ننسى كذلك أن ننوه بما آلت إليه المدارس القرآنية من حالة يرثى لها من التهدم والسقوط الكلي أو الجزئي، وهذا كله ناتج إما عن الترك والهجر أو عن اللامبالاة ونقص روح الوعي الثقافي والفكري الأثري لدى سكان المنطقة، للسعي وراء الحفاظ على ما تبقى من المنشآت الأثرية، وكذا إنشاء جمعيات أثرية وتاريخية وثقافية تسعى للحفاظ على هذا الزخم التراثي الكبير بما يمثله من رمزية وأصالة للمجتمعات المحلية والوطنية.

الهوامش

1. -  مصلحة التخطيط والتهيئة العمرانية لولاية بجاية.

2.                        - المقريزي (تقي الدين أحمد بن علي بن عبد الله)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج3، دار التحرير للطبع والنشر، (1967ـ 1968)، ص ص 313ـ 314.

3. - المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية، أخره مجموعة الدكاترة، ط2، (1975)، ج1، ص ص 279- 280.

4.                        - غالب (عبد الرحيم)، موسوعة العمارة الإسلامية، ط1، بيروت، (1988م)، ص. 358.

5. - بن مامي (محمد الباجي)، مدارس مدينة تونس من العهد الحفصي إلى العهد الحسيني، المعهد الوطني للتراث، تونس، (2006)، ص. 26.

6.                        - غالب (عبد الرحيم)، المرجع السابق، ص. 359.

7. - المقريزي (تقي الدين أحمد بن علي بن عبد الله)، المصدر السابق، ص. 663.

8.                        - ابن أبي زرع (علي بن عبد الله)، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، (1972)، ص. 143.

9. - بل(ألفرد)، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الغرب الإسلامي، ط3، بيروت لبنان،(1987)، ص. 308.

10.                     - عزوق (عبد الكريم)، المعالم الأثرية الإسلامية ببجاية ونواحيها، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في الآثار الإسلامية، معهد الآثار، جامعة الجزائر، (2007- 2008)، ص. 118.

11.                      - نفــــــــسه. ص. 120.

12.                     - سعد الله (أبو القاسم)، تاريخ الجزائر الثقافي، ط1، دار المغرب الإسلامي، (1998)، ج1، ص ص 245ـ 247.

13.                      - عزوق(عبد الكريم)، المرجع السابق،ص. 125. وانظر أيضا: بورويبة(رشيد)، الدولة الحمادية تاريخها وحضارتها، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،(1977م)، ص. 54.

14.                     - عزوق(عبد الكريم)، المرجع السابق،ص. 83.

15.                      - نفسه، ص. 84.

16.                     - فراد(محمد أرزقي)، إطلالة على منطقة القبائل، دار الأمل،(2007م)، ص. 13.

17.                      -Feraud(L, CH) ; Histoire des Villes de constantine Bordj Bourriridj, in recueil des notices et  Mémoire de la Société archéologique de la province de constantine, N=°15, 1871-1872, Paris.P. 256.

18.                     - تقع قرية تاقنيت إيغيل بالجهة الشرقية لمنطقة بني معوش، وهي على ارتفاع 741م عن مستوى سطح البحر.

19.                      - تقع قرية ثيغرمت بالجهة الشرقية لمنطقة بني معوش، وهي على ارتفاع 578م عن مستوى سطح البحر.

20.                     - تقع قرية بني خيار بالجهة الجنوبية الشرقية لمنطقة بني معوش، وهي على ارتفاع 1050م عن مستوى سطح البحر.

21.                     - تقع قرية تيزخث بالجهة الجنوبية لمنطقة بني معوش، وهي على ارتفاع 851م عن مستوى سطح البحر.

22.                     - فراد ( محمد أرزقي)، أزفون تاريخ وثقافة، ط1، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، (أوت 2003م)، ص. 232.

23.                     - عزوق(عبد الكريم)، المرجع السابق، ص.125.

24.                     - هي إحدى القرى التابعة حاليا لبلدية بني ورثيلان ولاية سطيف.

25.                     - هي إحدى قرى الريف البجائي التابعة حاليا لبلدية صدوق.

26.                     - فراد(محمد أرزقي)، إطلالة....، المرجع السابق، ص ص. 16-18.

27.                     - عزوق(عبد الكريم)، المرجع السابق، ص. 127وانظر أيضا: نسيب (محمد)، زاويا العلم والقرآن بالجزائر، دار الفكر، الجزائر،(1988م)، ص. 169.

28.                     - بودرواز (عبد الحميد)، قلعة بني عباس ببجاية مابين القرنين السادس عشر والتاسع عشر الميلاديين (العاشر والثالث عشر الهجريين)، دراسة أثرية نموذجية، رسالة تخرج لنيل درجة الماجستير في الآثار الرّيفية والصحراوية، جامعة الجزائر 2 /معهد الآثار، السنة الجامعية 2010-2011،غير منشورة، ص ص 131...136/ 231-256-266/ 314-315.

29.                     - بودرواز(عبد الحميد)، العمارة الرّيفية بمنطقة برج بوعريج''دراسة أثرية أنموذجية''، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في الآثار الرّيفية والصحراوية، جامعة الجزائر2/معهد الآثار، السنة الجامعية:2017-2018.غير منشورة،ص ص، 86...100/298...305/394...401.

30.                     - عزوق(عبد الكريم)، المرجع السابق، ص. 126.

31.                      - نفسه، ص. 128. وانظر أيضا: المهدي (بوعبدلي)، بجاية قبيلة العلماء، (مجلة أصداء الصومام)، جويلية، (1985م)، ص.23، (20-33).

32.                     - هانوتو ولوتورنو، بلاد القبائل، ط2، (1893م)، ص. 106.

 

 

 

 

 

 

 

الملاحق

 

 
 

الخريطة رقم(01): الخريطة الإدارية لولاية بجاية

الخريطة رقم(02): الخريطة الإدارية لبلدية بني معوش


الصورة الجوية رقم(01): قرية ثاقنيت إيغيل ببني معوش

 

 
 

الصورة الجوية رقم(02): قرية ثيغرمت ببني معوش

 

 
 

الصورة الجوية رقم(03): قرية بني خيار ببني معوش


الصورة الجوية رقم(04): قرية ثزخيث ببني معوش

Description : _DSC5896
الصورة رقم(01): المدرسة القرآنية تاقنيت إيغيل

الصورة رقم(03): المدرسة القرآنية بني خيارDescription : Photo 180

الصورة رقم(02): المدرسة القرآنية ثيغرمتDescription : DSC02819

الصورة رقم(04): المدرسة القرآنية بتزخيثDescription : IMG20160915083609

 

فؤاد بوزيد, «المـــــــدارس القرآنية بالرّيف البجائي -قرى بني معوش أنموذجا –دراسة أثرية –»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 04 مجلد 16-2019N°04 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 192-206,
Date Publication Sur Papier : 2019-12-26,
Date Pulication Electronique : 2019-12-26,
mis a jour le : 26/12/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6548.