تعليمية اللغة العربية في الجزائر في ظل مدخل المقاربة بالكفايات-رؤية نقدية –Didadtic of The Arabic language in Algeria Under the Entrance Competencies Approach - critical view-
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

تعليمية اللغة العربية في الجزائر في ظل مدخل المقاربة بالكفايات-رؤية نقدية –

Didadtic of The Arabic language in Algeria Under the Entrance Competencies Approach - critical view-
177-190

نور الدين بوخنوفة
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

يدّعي أنصار المقاربة البيداغوجية المؤسسة على الكفايات منذ خروجها إلى حيز الوجود رؤى بديلة عمّا كان سائدا من طرائق بيداغوجية، لكن هذه الرؤى في الحقيقة لم تتأسس على أرضية الطريقة الكلية، ورغم ما تدّعيه من حماية نفسها من الوقوع في مخاطر هذه الكلية، فإنها لم تسلم من المسالك المتشعبة لمفهوم الوحدة البيداغوجية، الأمر الذي سيفضي إلى هشاشة هندسة هذه الوحدات في الكتب المدرسية ثم داخل حجرات التعليم التي استعارت هذا التصور دون أي حسم علمي ومنهجي في العديد من القضايا والمشكلات الخاصة باللغة العربية ومكونها الثقافي في حقل التربية والتعليم. لم يبتعد التعلم في الجزائر منذ الاستقلال إلى الآن عن هيمنة الطريقة الواحدة في تعليم اللغة-الثقافة وتعلمها، ولهذا بقيت تعليمية المواد عموما، وتعليمية اللغة العربية خاصة، عاجزة عن تجاوز ضيق وتحجر وعقم الطريقة الواحدة. وإذا كانت الطرائق السابقة قد كرست جمود البحث والتفكير في مسألة التعليم، فإن اقتراح مدخل المقاربة بالكفايات لتكسير هذا التحجر من الممكن أن يجد مخرجا له من خلال ما تطرحه من طرائق بيداغوجية، غير أن هذا المخرج يحتاج إلى تكوين علمي غير مرتجل، تكوين يبتعد عن سياق الاستعجال وفئران التجارب. هذا ما يحاول المقال مناقشته

الكلمات المفاتيح: التعليمية، اللغة العربية، المقاربة، الكفايات، تقييم

Depuis son apparition, les partisans de l'approche pédagogique basée sur les compétences affirment qu’elle propose des conceptions alternatives des méthodes pédagogiques en vigueur. Cependant، ces conceptions n'ont pas été fondées sur la base de la méthode globale et, en dépit de sa prétention de se protéger des dangers de cette globalité، elle n’a pas été à l’abri de l’ambigüité du concept de l’unité pédagogique. Ce qui va entrainer l’inconsistance des structures de ces unités dans les manuels scolaires et par conséquent, dans les salles de classe ; ces unités se sont imprégnées de cette conception sans qu’elles soient sûres scientifiquement et méthodologiquement, d’un bon nombre de questions et de problèmes ayant trait à la langue arabe et à sa composante culturelle dans le domaine de l'éducation. Depuis l'indépendance et jusqu’ aujourd’hui, l'apprentissage en Algérie ne s’est jamais éloigné de la domination d’une seule méthode de l’enseignement-apprentissage de la langue-culture. Pour cette raison l'enseignement des matières en général et de l'arabe en particulier reste incapable de surmonter son étroitesse, sa stagnation et sa stérilité. Si les anciennes méthodes ont consacré l’inertie de la recherche et la réflexion sur la question de l'éducation, la proposition de l'approche par compétences pour rompre cette stagnation peut en trouver une solution à travers les méthodes pédagogiques qu’elle suggère، mais cette issue a besoin d'une formation scientifique qui n'est pas improvisé، une formation solide, dont les élèves ne sont plus des cobayes.

Mots-clés :Didactique, Langue arabe, Approche, Compétences, Critique.

Proponents of the pedagogical approach, founded on competences, claim since its emergence alternative visions of the prevailing pedagogical methods. As a matter of fact, these visions were not based on the overall method, and despite their claims to protecting themselves from the dangers of this entity, they did not escape the complex paths of the concept of pedagogical unity; this leads to the fragility in building these units in the textbooks and in the classrooms too. A borrowed perception referred to without any scientific and methodological resolution of the many issues and problems related to the Arabic language and its cultural component in the field of education. Since independence, learning in Algeria has not gone away from the dominance of the one method in teaching and learning of language and culture. Thus, the teaching of subjects in general and the teaching of the Arabic language, in particular, has not been able to overcome the narrowness, and infertility of the one-way method. If the previous methods have devoted the rigors of research and reflection on the issue of education. The suggestion of the approach of the approach of competencies to break this obsession can find a way out of it through the methods of pedagogy it proposes; however, this solution needs an improvised scientific training, one that avoids the context of urgency and guinea pigs. This is what this paper is trying to debate.

Key words:Didactic, Arabic language, Competency Based approach, Criticism

مقدمة

لقد توسع نشاط تعليم اللغة العربية باعتبارها لغة أولى أو لغة ثانية حيث صار ذات أهمية كبرى خاصة بعد الحركة الاستقلالية التي عاشتها معظم الدول العربية، نظرا للإقبال الكبير على هذا النوع من التعليم، لما لوحظ من إقدام كبير على الدورات التعليمية للغة العربية في المشرق والمغرب العربيين.

كما أن دور اللغة العربية بوصفها إحدى لغات الامم المتحدة، قد جعل منها لغة اتصال عالمية، جعلها محل إقبال كبير، بسبب السياحة إلى العالم العربي، أو التجارة، أو الديبلوماسية، ممّا زاد في أهميتها، دون إغفال ذلك التطور الكبير الذي حصل في مجال الاتصال وأدواته كالإذاعة والتلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي مما ساعد كثيرا في انتشار اللغة العربية.

إذن صارت اللغة العربية حاليا من أكثر لغات العالم طلبا، والفضل في ذلك كله يعود إلى عوامل كثيرة، منها ما يهمنا هنا، '' تلك الخصائص اللسانية الثرية للتراث اللغوي العربي، التي جعلت من اللغة العربية تفرض نفسها من حيث أصلها كونها إحدى اللغات السامية''" (1) وبكونها لغة متصرفة أو تحليلية مثل ما هو موجود في كثير من اللغات العالمية(2).وأما جغرافيا فتعد اللغة العربية لغة أفرو- آسيوية موزعة بين قارتي آسيا وإفريقيا بما يسمى اليوم الشرق الاوسط وشمال افريقيا، بوصفها لغة دول ذات نسمة لا بأس بها  ناطقة بالعربية، أما اقتصاديا  فهناك ارتباط ملحوظ للغة العربية بالتطورات الصناعية والتكنولوجية في هذا القرن؛ كل هذه الامور أدت بكثير من الناس في مناطق متعدّدة من العالم إلى ضرورة التمكن العملي والتواصلي من اللغة العربية، دون أن نغفل البعد الاكاديمي لتعلم اللغة العربية من أهلها وحتى من غير العرب، بالرغم من كونه من اهتمام طبقة النخبة من تلك الامم، بقصد الاجادة والاتقان للغة العربية، وهذا يتطلب طول مماسة ومران؛ كل ذلك أنتج انعكاسا مهما نحو اللغة العربية في ميدان تعليمها، حيث ظهرت أبعاد جديدة في مقاربات أو منهجية تعليمها، فأصبح من البديهيات اللجوء إلى مناهج تعليمية معاصرة تبرز الجديد فيما انتهى الوصول إليه من حيث الفقه العميق لحقيقة طبيعة اللغة العربية وتعلمها بغرض الوصول إلى تلبية الاغراض المختلفة والمتبدلة للمقبلين على تعلم اللغة العربية.

ومن هذه المقاربات المعاصرة التي تم اعتمادها لتعليم اللغات ومنها اللغة العربية في الجزائر ما يسمى المقاربة بالكفايات.

يدّعي أنصار المقاربة البيداغوجية المؤسسة على الكفايات منذ خروجها إلى حيز الوجود رؤى بديلة عمّا كان سائدا من طرائق بيداغوجية، لكن هذه الرؤى في الحقيقة لم تتأسس على أرضية الطريقة الكلية، ورغم ما تدّعيه من حماية نفسها من الوقوع في مخاطر هذه الكلية، فإنها لم تسلم من المسالك المتشعبة لمفهوم الوحدة البيداغوجية، الأمر الذي سيفضي إلى هشاشة هندسة هذه الوحدات في الكتب المدرسية ثم داخل حجرات التعليم، التي استعارت هذا التصور دون أي حسم علمي ومنهجي في العديد من القضايا والمشكلات الخاصة باللغة العربية ومكونها الثقافي في حقل التربية والتعليم.

لم يبتعد التعليم في الجزائر منذ الاستقلال إلى الآن، عن هيمنة الطريقة الواحدة في تعليم اللغة-الثقافة وتعلّمها، ولهذا بقيت تعليمية المواد عموما، وتعليمية اللغة العربية خاصة، عاجزة – في نظر أنصار المقاربة بالكفايات-عن تجاوز ضيق وتحجر وعقم الطريقة الواحدة.

وإذا كانت الطرائق السابقة قد كرست جمود البحث والتفكير في مسألة التعليم، فإن اقتراح مدخل المقاربة بالكفايات لتكسير هذا التحجر جاء – حسب أنصاره-ليكون فرصة من الممكن أن يجد مخرجا له من خلال ما تطرحه من طرائق بيداغوجية، غير أن هذا المخرج يطرح العديد من الإشكالات البيداغوجية التي أبان عنها الواقع التعليمي في المؤسسات التعليمية الجزائرية، مما يستدعي طرح التساؤل الآتي: ما نجاعة المقاربة بالكفايات، كمدخل لإخراج الوضع التعليمي في بلادنا من حالة الترهل التي يعيشها، ومنه الهدر اللغوي لدى متعلّمي اللغة العربية في الجزائر؟

هذا ما يحاول هذه المقال طرحه للنقاش.

الموضوع

1-اعتماد مقاربة بيداغوجيا الكفايات بالجزائر

إن حركية المجتمع ومرونته في تفاعلهالوجودي محليا وعالميا، تلزمه التموضع بين أحد خيارين: يوجد أو لا يوجد، وبالتالي تلزمه ان يعيد النظر والالتفات إلى المؤسسات التي وضعها لتأمينهذه الكينونة ومراجعة الأدوار الموكولة إليها.

والمدرسة تقع في قلب هذه المؤسسات، وفعل التدريس أحد تجليات هذه الأدوار، والتغيرات التي يشهدها المجتمع الجزائري، والرهانات التي رسمها تلزمه وضعمقاربات جديدة لفعل التدريس تتجاوز ما كان معمولا به من قبل، والذي لم يعدمسايرا للطموحات والاكراهات (Contraintes).

فالتنافسية وتأهيل العنصر البشري تلزم التخلي مبدئيا عن التنميط والترويض الذي تدافع عنه المدرسةالسلوكية ببيداغوجيا الأنساق المغلقة حيث تحدّد النتائج سلفا ويقاد المتعلّمإلى تحقيقها وفق أنظمة المثير/ الاستجابة في حركية آلية لا يعد فيهاالمتعلّم إلا منفعلا وليس فاعلا، كما أن التنافسية- أيضا- وتأهيل العنصرالبشري، تلزم هذا المجتمع تبني استراتيجيات شعارها التنمية المستدامةوحركية السوق وتدبير المواردوالجودة،وتصحيح المقاربات البيداغوجيةالسائدة بمقاربات تدافع عن الابتكار والإبداع والعمل الأصيل، وذلك بجعلالمتعلم في قلب العملية التعلمية التعليمية، ولم يكن هذا إلا بتبنيالمقاربة "بالكفايات" في المناهج التعليمية.  

لقدعرفت المقاربة بالكفايات، كمدخل للمناهج والبرامج، تطورا من حيث المفهومأو من حيث أجرأته عبر الممارسات التربوية المختلفة. وخلال كل مرحلة منمراحل هذا التطور، تم تدقيق مفهوم الكفاية بهدف صياغتها صياغة وظيفيةتساعد على بناء أسس نظرية لهذه المقاربة من جهة، ومن جهة أخرى تجاوزالنماذج البيداغوجية التي وصلت إلى أقصى حدودها.

لذلك وفي هذا الإطار حاولت جعل الاهتمام بتدقيق جانب خاص بالكفايات؛ وهو الرؤية النقدية لها، لعل ذلك يدعم الفاعلين التربويين-الأساتذة -في نظرتهم للمقاربة بالكفايات من منظور آخر، لتوظيفه في مقاربتهم للمسألة التعليمية.

2-تحديد المصطلح

يحظى التعليم بأهمية قصوى في مختلف الدول والمجتمعات، وتظهر نتائجه مباشرة من خلال نوعية المعارف المكتسبة لدى المتعلمين، ومن ثمّ يكون أثرها واضحا على البيئة التعليمية، حيث تقاس الأمم اليوم بمدى تحكمها في التنظيم التربوي والتعليمي، كما يعتبر ذلك من أهم المؤشرات على تقدمها أو تأخرها. وهذه الأهمية لنظم التربية والتعليم مرتبطة بتكوين المكونين ويعني هذا المعلم الذّي يجب أن يتوفر على المهارات العلمية والبيداغوجية حتى يؤدي رسالته بشكل مميز، وينتج متعلما ذا مستوى فكري وسلوكي متميز أيضا، من هنا تمحورت إشكالية المقال في البحث عن أسس اختيار المقاربة بالكفايات باعتبارها أحد المداخل التعليمية التي تضمن الجودة والكفاية، والبحث عن الآليات النظرية والتطبيقية لتفعيلها في العملية التعليمية من المنظور السوسيو - ثقافي والمعرفي للبيئة التعليمية التي ستطبق فيها، وتكسب المعلّم آليات تساعده على ممارسة العملية التعليمية والسعي إلى رفع المردود اللغوي عند المتعلمين اللغة العربية، باعتبارها وسيلة اتصال وتفاهم بينهم، وأداة تطوير للمعارف العلمية الحديثة.

ولكن قبل معالجة كل ذلك، تفرض علينا منهجية البحث أن نستهل هذا المقال بمتناول المقاربة بالكفايات من حيث التحديد العلمي لهذا المصطلح وأعني التعريف عند علماء اللسان العربي والأعجمي ثمّ في الاصطلاح وأقصد علماء النفس التربوي. 

أ) المقاربة

في المعجم: من قَرُبَ قُرْبا وقُربانا وقِربانا: دنا، فهو قريب (3).

اصطلاحا: "الانطلاق في مشروع ما، أو حل مشكلةأو بلوغ غاية معينة، وفي التعليم تعني القاعدة النظرية التي تتكون من مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها إعداد برنامج دراسي وكذا اختيار استراتيجيات التعليم والتقويم "(4).

 ب-الكفاية

أ -لغة:كفي: كفى يكفي كفاية، إذا قام بالأمر، يقال كفاك هذا الأمر أي حسبك   وكفاك هذا الشيء، ويقال استكفيته أمرا فكفانيه(5).                                     

- فالكفاية: مصدر للفعل كفي، أي: قام بالأمر، وقدر عليه.

بخلاف ما إذا اعتمدنا مصطلح الكفاءة الذي يرجع إلى مادة: كفأ بمعنى ماثل وجازى، وهذا المعني لا يتناسب مع المعنى الاصطلاحي للكفاية.

وبإعادتنا تركيب اللفظ للازمته (المقاربة بالكفايات) نستطيع القول بأن هذه الملازمة تعني بصورة إيحائية ّ الدنو من القيام بالأمر والقدرة عليه.

- أمّا في المعجماللاتيني ثم الفرنسي:(Competence: NF)                                           

 (latin compétencia، Just rapport) أي العلاقة الصحيحة.

Dict. / franc. : Aptitude d’une personne à décider. (6)

ب -اصطلاحا                                                                         

- في حقل التعليمية: يبدو أن مفهوم الكفاية جديد على اللغة العلمية، سواء في علم النفس أو في مجال التشغيل والتسيير وتدبير المقاولات والموارد البشرية أو علوم التربية.

ففي هذا المجال الأخير يلاحظ أن المعطيات اللسانية والسيكولوجية والاقتصادية حاضرة بشكل أو بآخر في كل مقاربة بيداغوجية للكفاية، نتيجة تزايد أعداد العاطلين عن العمل الشيء الذي جعل الاهتمام ينصب على المعرفة والتكوينات التي من شأنها أن تؤهل للشغل. ومنذ ذلك الحين تحول التعليم من المعارف والتخصصات إلى الكفايات القابلة للتحويل والتطبيق والمراقبة في وضعيات ومهام مختلفة (7)وبالتالي فهناك تعريفات عدة متعلقة بمفهوم الكفاية.

أمّا الكفاية "حسب القاموس التربوي  لفولكي (P.Foulquié) 1971   فإن: كلمة Compétence    مشتقة من اللاتينية    compétensومن الفعل compéter  بمعنى الذهاب (aller)petèr  ومع (avec cum)  بمعنى الملائمة  والمرافقة " إن الكفاية هي القدرةcapacité، سواء القانونية أو المهنية المكتسبة لإنجاز بعض المهام  والوظائف والقيام ببعض الأعمال" (9).

وأمّا الكفاية في التعريف التشومسكي فتنحو منحى لسانيا، فهي:" تحدّد بأنها المعرفة الضمنية بقواعد اللغة، التي هي قائمة في ذهن كل من يتكلم اللغة"(10)والمعرفة الضمنية أي الفطرية innéeالتي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم، إن النظام المستبطن (المتمثل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة يجعل الفرد قادرا على فهمها و"على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل، لم يسبق له أن سمعها من قبل وتفهّمها " (11)

أمّا فليب بيرنو (F.Perrenoud): فيقترح التخلص من دلالة المفهوم اللساني للكفاية من أجل إعادة بنائه في التربية فيقول:  " الكفاية هي القدرة على التصرف بفاعلية في نمط معين من الوضعيات"(12)، فهي عنده قدرة تستند إلى المعارف، لكنها لا تختزل فيها، أي لمواجهة وضعية ما يجب استخدام موارد معرفية متكاملة ومتعددة، ومنها المعارف، في المسائل اللغوية وخارجها.

وعند كزافي روجيرس(XavierRojers)

   "الكفاية هي إمكانية الفرد وقدرته على تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف) بكيفية مستبطنة، بهدف حل عشيرة من الوضعيات – المسائل"(13).

ومن كل هذه التعريفات يمكن القول بأن تحديد تعريف للكفاية لا يأخذ مفهوما واحدا بل إنه وكما وصفه لبوترف (Leboterf) مفهوم حربائي(14)مما يدل على تنوع وتعدد دلالاته.                                                                                

3-الخلفية النظرية للمقاربة بالكفايات

إن التصور البيداغوجي للكفاية جاء بعد مقاربات كثيرة في مجالات وتخصصات معرفية غير التربية والتعليم والتكوين؛ وذلك ما جعل تصورات تربوية كثيرة تتأثر بمفاهيم وتصورات تنتمي لتلك التخصصات.

 ففليب جونير مثلا يرى (15)أن تصورات علوم التربية للكفاية تنقسم إلى مدرستين نظريتين إحداهما أنجلوساكسونية والآخرى فرانكفونية تمثلان المرجعية العامة للمقاربة بالكفايات رغم كل التفريعات في التعاريف العديدة لهذه المقاربة.

1-المدرسة الأنجلوسكسونية

يعود إدخال مفهوم الكفاية في البرامج الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى سنوات الستينيات من القرن العشرين. بحيث انحصر مفهوم الكفاية في التصور السلوكي: في السلوكيات Les Comportementsالقابلة للملاحظة.   ويتحدد الإنجاز بـــــ:

- إظهار الفرد للسلوكيات المنتظرة من تحكمه في هذه الكفاية أو تلك الموصوفة في البرنامج الدراسي.

- الخلط بين الهدف والكفاية.

- تضخم الأهداف-الكفايات التي بلغت في بعض الأحيان إلى ألف كفاية

-  إمكانية المقارنة بين التصور التايلوري للشغل والمنظور الأمريكي للكفاية في البرامج الدراسية: لوائح الكفايات، التجزيئ، وفي مرحلة لاحقة تم استدماج تصورات جديدة وأسس معرفية مثل علم النفس المعرفي ولم تعد الكفاية سلوكية محضة. فقد أخذت مفاهيم الاتجاه الذهني Le Cognitivisme(مهارات، معارف، قدرات....) تحل تدريجيا محل العادات السلوكية، كما أخذت هذه المقاربة " الذهنية " تتحدد شيئا فشيئا في سياق الوضعيات(16)وتشمل هذه المدرسة أسماء كثيرة منها:

هاملتون (1973)، هيلبر (1982)"سلوكية"، أندرسون (1986)،"ذهنية" فلدمان (1978)"سياق الوضعيات"

2-المدرسة الفرنكوفونية:يشمل هذا التيار أسماء كثيرة مثل دهينوت وميريو وجيلي وجونير ولوراريس (1991) وبلتي ورينال (1990) وريونيي وبيرنو (1997) وبولاسيو وبوسمان وروجرس (2000) إلخ... (سويسرا، بلجيكا، كندا). وما يجمع بين هؤلاء الباحثين، في نظر فليب جونير، ما يلي:

- نقد المقاربات السابقة مثل المقاربة اللسانية والسيكولوجية ومقاربة علوم الشغل.

- محاولة الابتعاد عن التصور السلوكي الصرف السائد في الولايات المتحدة الأمريكية.  

- محاولة اقتراح مقاربة تنتمي للعلوم التربية.

- تطور مقارباتهم في منآى عن التصور الأمريكي-الأنجلوسكسونية.

- الدخول الفعلي لمصطلح الوضعيات"Situations" وهو الهرم الثاني للكفايات.

 ويلاحظ في آراء رواد هذه المدرسة في مجال المقاربة بالكفايات أنهم طبعوها بصبغة ديداكتيكية حقيقية، أي أنهم أعطوا الكفايات ميزة تعليمية وابتعدوا بها عن مسار اللسانيات والشغل والسيكولوجيا [الإنجاز]، التي امتازت بها المدرسة السابقة، فقد يسيء مدرس بارع في التنشيط، استخدام وضعية تعليمية / تعلمية، رغم وضوح الكفاية علىمستوى الذهن، أي جلاء الفكرة المراد توصيلها إلى التلاميذ. (17).

إن هذا الفصل بين الكفاية والإنجاز يخلص مفهوم الكفاية من المنظور الأدائي " La Perspective Instrumentaliste" الذي كان يرى في الإنجاز تلك الصفات أو الخصائص القابلة للملاحظة من الكفاية.

وهذا التباعد مهم، لأنه يتجنب من البداية كل مشابهة اختزالية مفرطة بين الكفايات والأهداف البيداغوجية (لأن هناك خلطا شائعا يجعل الكفايات هي الأهداف ولكن بصورة أخرى " الجيل الثاني من الأهداف").

إن هذا المنحى يبرز الفرق بين المعارف المنطلقة من منظور بيهافيوري (النزعة السلوكية) والتي تقدم جوابا غير كاف على الأسئلة المتعلقة بنمو المعارف وبنائها.

فهناك مقاربة إبستيمولوجية جديدة مغايرة للسلوكية يمكن لها -حسب أصحاب هذا التيار-أن تؤسس لمعارف جديدة، إنها السوسيوبنائية؛ هذا "البراديغم" (النمذوج) الإيبيستيمولوجي (المعرفي) الجديد الذي يبنى عليه أهل الكفايات الجديدة معارفهم في ميدان التربية(18).

ولكنّ المدرستين تعودان إلى إطار نظري واحد إنه السوسيوبنائية.  

ليست السوسيوبنائية منهجا ولا اتجاها بيداغوجيا بل هي براديغم إبستمولجي للمعرفة. علما أنّ البراديغم الإبستمولوجي للمعرفة هو إطار مرجعي عام، يقيم تمفصلا بين المفاهيم والمقولات الموجهة والقائدة للفكر والعمل بالنسبة لأولئك الذين يهتمون بالمسائل المتعلقة ببناء المعارف واكتسابها وتغييرها ووصفها أوتنميتها. " فالبنائية تعطي الأسبقية المطلقة للذات العارفة في بناء المعارف، كما ان المعرفة تبنى ولا تعطى جاهزة من العالم الخارجي، أو هي مجرد نسخة عنه." (19).

بخلاف الفرضية الأونطولوجية: المعرفة هي معرفة للواقع، مع المصادرة على ان هذا الواقع مستقل عن (الذات العارفة) والملاحظين الذين يصفونه.

إنه واقع أونطولوجي؛ وفي هذا الإطار تندرج النزعة الوضعية، التي ترى بان المعارف هي موضوعية ومستقلة عن الذات العارفة، وبان القوانين والمفاهيم العلمية لها وجود قائم بذاته، خارج عن الذات، ومن ثمّ لا يمكن للذات أن تبنيه لأنه يوجد[موجود] قبلها. أقصى ما في وسعها أن تفعله حياله هو أن تتلقاه. فالمعارف العلمية تنقل، والمعارف المتلقاة (أو المستوعبة) وفقا لهذا المنظور، هي نسخ مطابقة للواقع. ولا يبقى لنا إذن سوى أن نراكم هذه المعارف(20). (المقاربة بالأهداف).

إنّ فليب جونير -هنا حسب رأيي-يتساءل كيف يمكن تناول مفهوم الكفاية من منظور سوسيوينائي؟ ثم يجيب قائلا بأن المقاربة بالكفايات يمكن لها أن تبقى متماسكة إذا أدرجت في إطارالبراديغم السوسيوبنائي. ويضيف إن المعارف تبنى من قبل من يتعلمها، ثم يحتفظ بها طالما أنها قابلة للاستبقاء بالنسبة إليه. وإذا ما تم ربط هذه المعارف المستبقاة بموارد أخرى فإنها تتيح لمنتجها أن يظهر كفاية معينة في سلسلة من الوضعيات(21).

وهذه الوضعيات لا ينبغي أن تكون، حينئذ، ذات دلالة بالنسبة للتلميذ وحسب، بل يجب أن تكون، كذلك، مناسبة وملائمة للممارسات الاجتماعية القائمة؛ لأن هذه الأخيرة هي التي تضع، فعلا، معارف المتعلم موضع تساؤل.

وبعبارة أخرى فإن المضمون الدراسي لم يعد هو الحاسم في التعلمات، بل الوضعيات التي يستطيع التلميذ أن يستعمل فيها هذه المعارف "المستبقاة" بوصفها موردا من بين موارد أخرى من أجل إظهار كفاية معينة في وضعية من الوضعيات. يتوجب إذن على المعلم معرفة سلوك تلاميذه وكيف يتعلمون وماذايتعلمون وكيف يوظفون ويحولون مكتسباتهم.

وللحصول على هذا النوع من المعرفة عليه أنيدرس عمليات النمو المعرفي، التي تمثل نقطة التقاء بين علم النفس النمو وعلم النفسالتربوي. حيث تقوم نظرية بياجي بشرح عملية الاكتساب وفقا للنمو العقلي.

وباختصار لقد صارت مهمة المدرس في هذا المنظور معقدة تتجلى في خلق وضعيات لتمكين التلميذ من بناء تعلّماته وتنمية كفاياته، ولذلك نستطيع القول بأن الكفاية، تبنى، تحدد داخل وضعية، انعكاسية، صالحة للاستبقاء مؤقتا. فالسوسيوبنائية إذن فرضية إبستيمولوجية يعمل الفرد من خلالها على بناء معارفه في بداية ما يقوم به. وتقوم البنائية على مناقضة النقل والشحن المعرفي. فالمعارف تبنى من قبل المتعلم مما يجعله كافيا في وضعيات مختلفة. وهذا ما سأتناوله لاحقا في دور الوضعيات في التعليم أي السياق التطبيقي للكفايات.

4-تقييم (نقد) المقاربة بالكفايات

ما ينبغي الإشارة إليه هو أن المقاربة التواصلية المبنية على الكفايات قد وضعت منظورات مفتوحة منذ خروج هذه المقاربة إلى حيز الوجود، لكن هذه المنظورات لم تتأسس على أرضية النظرية (الكلية)، ورغم حماية نفسها من الوقوع في مخاطر هذه الكلية، فإنها لم تسلم من المسالك المتشعبة لمفهوم الوحدة البيداغوجية، الأمر الذي سيفضي إلى هشاشة هندسة هذه الوحدات في الكتب المدرسية التي استعارت هذا التصور دون أي حسم علمي ومنهجي في العديد من القضايا والمشكلات الخاصة باللغة العربية ومكونها الثقافي في حقل التربية والتعليم.

لم يبتعد التعلم في الجزائر منذ الاستقلال إلى الآن، عن هيمنة الطريقة الواحدة في تعليم اللغة-الثقافة وتعلمها، ولهذا بقيت تعليمية المواد عموما، وتعليمية اللغة العربية خاصة، سواء لأهلها عاجزة عن تجاوز ضيق وتحجر وعقم الطريقة الواحدة. وإذا كانت الكتب المدرسية قد كرست جمود البحث والتفكير في مسألة الطرائق، فإن تكسير هذا التحجر يمكن أن يجد مخرجا له في مفهوم المقاربات المتعددة، غير أن هذا المخرج يحتاج إلى تكوين علمي غير مرتجل، تكوين يبتعد عن سياق الاستعجال وخطاباته ذات الطبيعة الفلكية وهذا ما نبيّنه بطرح بعض الإشكالات التي طرحها نظام التعليم بالكفايات.

وبالرغم منالإيجابيات التي يسوّق لها أنصار المقاربة بالكفايات إلا أن هناك العديد من الإشكالات التي يجب على أنصار المقاربة الجديدة الإجابة عنها ومن أهمّها:

أ-التعليمليس لاكتساب مهارات فقط:

مسألة التعليم والتعلّم بصورة عامة أشمل من أن نختزلها في مجرد تعليم كفايات، فطبيعة المشاريع التعليمية التي كرست منذ 1962أغفلت اعتبارا مهما وهو تنمية المجتمع والإنسان وتبنت مفهوما للتعليم لا يخرج عن كونه وسيلة لتطويع المتعلمين ومزيد ترسيخ تبعية مجتمعنا على كل الأصعدة.

إن تعليم الكفايات الذي بدأ العمل به منذ 2003/2004م في الجزائر ويدّعي واضعوه أنه جاء لإصلاح الأنظمة السابقة ولتجاوزها ما هو في الحقيقة إلا مواصلة في النهج نفسه، لأن تعليم الكفايات القائم على مقولة "معارف أقل ومهارات أكثر" هو تجسيم ملموس لعولمة التعليم لتحقيق الهيمنة على حاضر ومستقبل مجتمعنا وبلادنا.

 إن الغاية من تعليم الكفايات والتي تفصل المعرفة عن العمل والتفكير عن التطبيق والذات عن المجتمع والتي تهدف في الأخير إلى خلق إنسان "سلعة" مستجيب متقبل مستلب مستهلك هي غاية في تناقض حاد مع الغايات التي يطمح إليها شعبنا ويتطلبها حاضرنا ومستقبلنا (22).

ب-اعتبار المهارات أرقى من المعرفة (23):

إن المعرفة أداة سلطة وسلاح للتحكم في الحاضر والمستقبل لذلك تتمّ محاولة انتزاع هذا السلاح وتعويضه بسلاح لا يفيد حتى لمواجهة اللحظة أي إزاحة تملك المعارف لصالح تملك المهارات المتوسطة والضعيفة، إنها عملية تدمير مبرمجة لقدراتنا على التحكّم في مصيرنا.

ولقد نجحت محاولة تمريرها عبر نظام تعليم الكفايات والذي هو النظام الأمثل لتحقيق هذا النوع من التعليم، وفي بلاد مثل بلادنا يجب أن يتجه إلى بناء الشخصية وتحقيق الذات بكل أبعادها، وإلى تكوين إنسان قادر على التحكم في صنع مصيره، لذلك لابد للتعليم أن يقوم على اكتساب المعارف والعلوم والمهارات معا وعلى الديمقراطية وتكافؤ الفرص. هذه المبادئ العامة ينسفها نظام تعليم الكفايات باختزاله لهدف التعليم في مجرد الحصول على مهارات(24).

إن متعلمينا – عبر ملاحظاتي الخاصة- سواء اليوم أثناء تعلمهم أو غدا بعد تخرجهم يمكن أن يتقنوا وبشكل متوسط إجراء عمليات حسابية،  أو القيام بتجارب في المخبر، أو قراءة خريطة، أو تفكيك جدول إحصائي، أو التواصل بلغة أخرى غير العربية، أو استعمال الحاسوب ولكنهم سيظلون عاجزين عن التجريد وعاجزين عن البحث والاكتشاف في الفيزياء، والكيمياء، والإعلامية، ولا قدرة فعلية لهم على المقارنة، والاستدلال، والاستنتاج، وعلى فهم الإشكاليات، وحل التناقضات، والنقد، وبناء المواقف، والتفكير في المستقبل تجاه قضايا أكثر تعقيدا وعمقا. إن تعليم الكفايات – دائما حسب رأيي-جعل وسيجعل منهم مجرد أدوات تنفيذ وليس ذوات فاعلة مكتشفة ومخترعة وباحثة ومطورة وناقدة ومبتكرة وعالمة.

ج-ضبط الكفايات

إن مسألة من يضبط الكفاية (الكفايات) موضوع يطرح في الجوهر مشكلة المحتويات والغايات (محتويات برامج التعليم وغاياته) وهي مسألة تثير بشدّة الأسئلة التالية: هل يحق لطرف واحد أن يحدّد ماذا نتعلم؟ ولماذا نتعلم؟ وبالتالي صياغة فكر وشخصية المتعلمين(25)

د-مقاييس تحديد الكفايات

هل مرجعيتنا في ذلك مجتمعنا وإنسان مجتمعنا أم مجتمعات أخرى وإنسان آخر غير إنسان مجتمعنا؟ ارتباطا بواقع مجتمعنا هل نحن بالفعل في حاجة إلى تعلم مهارات أكثر ومعارف أقل أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد نقل لمشاريع وقع إملاؤها؟ هل بالفعل أصبح مجتمعنا اليوم مجتمع معرفة حتى يكون تعليمنا من أجل مهارات أكثر ومعارف أقل؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا شك ستجعلنا أكثر قناعة بضرورة مراجعة هذا النظام من التعليم لأنه في تعارض مع ما تطمح إليه الأغلبية في ميدان التربية لا بل موجه تحديدا ضدّ كل رهاناتها على التحكم بمصيرها. (26)

هـ-مشكلة الوسائل

مشكلة الوسائل في مدارسنا مشكلة مزمنة، وقد أثرت سلبا على عملية التعلّم في كل الفترات السابقة وقد ازداد تأثيرها هذا في السنوات الأخيرة باقتصار الدولة وفي نطاق تنفيذ تعليم الكفايات على الجانب البيداغوجي وإهمال ما يتطلبه المشروع من تمويل.

لقد انجرّ عن ذلك أن ظهر نوعان من المدارس: مدارس-مؤسسات تربوية-يسمونها "أنموذجية" وهي مدارس للمتفوقين جدّا تتوفر فيها الوسائل ويقدّم فيها تعليم معمق. ومدارس فقيرة مكتظة لا يتوفر فيها حتى الحد الأدنى من الوسائل وهي التي يؤمّها الغالبية العظمى من المتعلمين من أبناء الطبقات والفئات الشعبية الفقيرة. إن مثل هذا التوجه دفع وسيدفع أكثر في المستقبل الأسرَ إلى البحث عن تعليم "أجود" ولن يكون أمامهم إلاّ مدارس القطاع الخاص.

و-مشكلة الفوارق داخل الفصل الواحد:

تعتبر مشكلة الفوارق بين التلاميذ داخل الفصل الواحد أحد أهم الإشكاليات التي طرحها نظام تعليم الكفايات وأظهرت إلى أي مدى هو عميق التناقض بين الشعارات حول نجاح منظومة تعليم الكفايات وحقيقة الأوضاع في مدارسنا.(27)

من المعلوم أنه ولتطبيق تعليم الكفايات في فصل مكوّن من مجموعة من التلاميذ متفاوتي القدرات، والذكاء، والاستعدادات، والميولات، والدافعية، ومنحدرين من أوساط اجتماعية مختلفة لابد من أن يراعى في تعليمهم مجمل هذه الفروقات وعليه فعملية التعليم لابد أن تتوجه في نفس الوقت إلى هذا الكمّ المختلف من القدرات مع مراعاة حاجيات كل متعلّم أو مجموعة متعلّمين وذلك من حيث الوضعيات المقترحة للتعلم ومن حيث الزمن المخصص لها ومن حيث التقويم والتدريب والدعم.

إن هذا النوع من التعلم القائم على تعلّمات فردية أو على تعلّمات داخل مجموعات والذي يتطلبه تعليم الكفايات ومبدأ تكافؤ الفرص ودمقرطة التعليم يفترض توفير الوسائل التعليمية الضرورية والتمويل اللازم والفضاءات المناسبة، إضافة إلى مرونة البرامج والزمن المدرسي مع حرية كاملة للمعلّم في أخذ القرار المناسب بوصفه المسؤول الأول بيداغوجيا على هذا النوع من التعليم (28).

لن نبالغ إن قلنا إن مدرستنا تفتقر إلى كل هذه الشروط وبالتالي لا مجال للقول إنّ نظام تعليم الكفايات المطبق في مدارسنا اليوم وبغياب شرط مراعاة الفوارق بين المتعلّمين هو نظام حقّق تكافؤ الفرص أو سوّى في الحظوظ بين المتعلمين.

لقد عُوّض التّعليم الفارقي بشعار تلفيقي هو بيداغوجيا النجاح بحيث أصبح المتعلم ينتقل آليا-كان هذا في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي ووجدناه أيضا للأسف في مرحلة التعليم الجامعي-من درجة إلى أخرى ليس على قاعدة تحقيق تعلّمات تمكّنه من الارتقاء بل على قاعدة إزاحة إلى الأعلى دون الاهتمام عموما بالمستوى لأنه أصبح ينظر إلى المتعلّم لا على اعتبار مستواه وتملّكاته بل على اعتبار أنه كلفة مادية مرهقة وبالتالي أصبح النجاح أي الارتقاء الآلي أحد الشروط الضامنة لتجنب كلفة أكبر(29).

ز -مدى تحقيق التدريس بالكفايات للغايات التي حدّدها:

بعد استكمال تنفيذ خطة إرساء نظام تعليم الكفايات التي وضعت منذ سنة 2003م، وبعد مرحلة من التطبيق عمرها اليوم أكثر من عقد من الزمن يمكن الإشارة إلى بعض مؤشرات عدم تحقق أهداف هذه المقاربة:

 - لا توجد إلى غاية كتابتي لهذه الأسطر –حسب علمي-مرجعية تشريعية رسمية تحدد الإطار القانوني العام لهذه المقاربة الجديدة.

- تعليم الكفايات أرسى منظومة تقييم تلفيقية تقوم على مقولة "النجاح قاعدة والرسوب استثناء" وهو شعار تُرجم في الواقع إلى ما يسمّى بالارتقاء الآلي الذي تسبب في تراجع الدافعية لدى المتعلمين للتعلّم والاجتهاد للنجاح وأدّى إلى تدني المستوى.

- تعليم الكفايات ضرب مجانية التعليم فالأسرة أصبحت تتكبد نفقات كبيرة لتعليم أبنائها في العشر سنوات الأخيرة، وهو عبء ظل يكبر ويتضخم من سنة إلى أخرى.

- تعليم الكفايات عمق من واقع عدم التساوي في الحظوظ بين أبناء الفقراء وأبناء الأسر الميسورة – من خلال دروس الدعم-ويمكن التدليل على ذلك بأن النسبة الغالبة من الذين لا يتمكنون من إنهاء تعليمهم الإعدادي أو الثانوي أو الجامعي أو من الذين لا يتمكنون من الالتحاق بالتعليم الذي يرغبون فيه بحكم مقاييس التوجيه الجامعي أو من الذين يعززون صفوف العاطلين من أصحاب الشهادات هم من أبناء الأسر الفقيرة.

- تعليم الكفايات أدى إلى إغراق المعلم أو الأستاذ في إلزامات شكلية ضاعفت من وقتهما المخصص للتعليم تحضيرا وإنجازا دون أن ينعكس ذلك على أجرة كل منهما والتي تدهورت بنسبة كبيرة.

- تعتبر وضعيات الإدماج الميكانيزم النهائي الواجب على المعلم أن يتحكم في تركيباته وسير عمله كونها الصبغة النهائية التي تبيّن لنا التحقيق المبدئي للمقاربة بالكفايات، إلا أننا نلاحظ – أسفا – عدم مطالبة التلاميذ بها في أسئلة البكالوريا منذ 2008وهي أول دورة لامتحان البكالوريا-وإلى غاية آخر بكالوريا-وفق هذه المقاربة الجديدة.

زيادة على كل ما سبق ذكره فإن العمود الفقري لهذه المقاربة عمليا داخل حجرة التدريس هي الوضعيات التعلمية وأهم هذه الوضعيات هي الوضعية الادماجية بأقسامها، ولكي أكون أكثر عمليا نأخذ مثالا عليها، باعتباره نمذوجا لواحدة من الوضعيات الادماجية التي نشتغل عليها داخل حجرة التعليم مع المتعلمين في مادة اللغة العربية للتعليم الثانوي من خلال ما يلي:

أ-تعريف الوضعية

- لغة

- في المعجم العربي: قد لا يجد متصفح بعض معاجم اللغة العربية كلسان العرب والمعجم الوسيط(30)لفظة الوضعية بهذه الصيغة، بل يجد كلمة: وضع موضعا ومواضع الدالة علىالإثبات في المكان، أي أن الوضعية بمثابة إطار مكاني للذات والشيء.ولكن في اللغات الأجنبية يجد حضورا لهذا المفهوم بشكل واضح ومحدد.

- في المعجم اللاتيني:فيمعجم أكسفورد الإنجليزي نجد أن الوضعية تعني " معظم الظروف والأشياء التيتقع في وقت خاص وفي مكان خاص"، وتقترن الوضعية بدلالة أخرى وهي السياقالذي هو" عبارة عن وضعية يقع فيها شيء، وتساعدك بالتالي على فهمه".(31)

ويمكن أن نفهم من كل هذا أن الوضعية هي مجموعة من الظروف المكانيةوالزمانية والحالية التي تحيط بالحدث وتحدد سياقه. وقد تتداخل الوضعية معالسياق، والظروف، والعوائق، والمواقف، والمشكلات، والصعوبات،والاختبارات، والحالة، والواقع، والإطار، والإشكالية…الخ.

-إصطلاحا 

- في مجال اللسانيات: عند جان دي بوا (Jean Dubois) "هي مجموعة الظروف والعوامل الخارجة عن مجال اللغة (النفسية، الاجتماعية، التاريخية...) المحددة لا يصال ملفوظ أو أكثر في وقت معين وزمن ما"(32)  

-  في مجال التربية والديداكتيك:تعرفبأنها "وضعية ملموسة تصف، فيالوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، والمهمة التي يواجه التلميذ من أجلتشغيل المعارف المفاهيمية والمنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية والبرهنةعليها"(33)أي إن الوضعية واقعية ملموسة يواجهها التلميذ بقدراتهومهاراته وكفاءاته عن طريق حلها. والوضعيات ليست سوى التقاء عدد منالعوائق والمشاكل في إطار شروط وظروف معينة.

أمّاالوضعية حسب الدكتور محمد الدريج فتطرح إشكالا عندما تجعل الفرد أمام مهمة عليه أن ينجزها، مهمةلا يتحكم في كل مكوناتها وخطواتها، وهكذا يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديامعرفيا للمتعلم، بحيث يشكل مجموع القدرات والمعارف الضرورية لمواجهةالوضعية وحل الإشكال، ما يعرف بالكفاية(34)

ونفهم من هذا، أن الوضعية هيمجموعة من المشاكل، والعوائق، والظروف، التي تستوجب إيجاد حلول لها من قبلالمتعلم للحكم على مدى كفاءته وأهليته التعليمية / التعلمية والمهنية.

وتعتبر المواد الدراسية مجموعة من المشاكل والوضعيات، ولاسيما أنه ينبغيأن نعد التلميذ للحياة والواقع لمواجهة التحديات والصعوبات التي يفرضهاعالمنا اليوم، وأن يتعلم الحياة عن طريق الحياة؛ وألا يبقى التلميذ رهينالنظريات المجردة البعيدة عن الواقع الموضوعي أو حبيس الفصول الدراسيةوالأقسام المغلقة والمسيجة بالمثاليات والمعلومات التي تجاوزها الواقع أوالتي أصبحت غير مفيدة للإنسان.

أي إن فلسفة الوضعيات مبنية على أسسالبراجماتية كالمنفعة، والإنتاجية، والمردودية، والفعالية، والفائدة المرجوةمن المنتوج، والإبداعية، وهو تصور الفلسفة الذرائعية لدى جيمس جويس وجونديوي وبرغسون والثقافة الأنجلوسكسونية بصفة عامة.

ب -أسسها: ينبني هذا النموذج السوسيوبنائي: انطلاقا من ثلاثة أبعاد أساسية

- البعد البنائي لسيرورة تملك المعارف وبنائها من قبل الذات العارفة                    

 - البعد التفاعلي لهذه السيرورة نفسها، حيث الذات تتفاعل مع موضوع معارفها، والمراد تعلمها.                                                                

 -البعد الاجتماعي(السوسيولوجي) للمعارف والتعلمات مادامت تتم في السياق المدرسي، وتتعلق بمعارف مرموزة من قبل جماعة اجتماعية معينة.(35)

لذا يمكن اعتبار النموذج السوسيوبنائي نموذجا بنائيا وتفاعليا واجتماعيا. فالمعارف إذن من منظور سوسيوبنائي موطنة في سياق اجتماعي وفيزيائي؛ والكفايات لا تتحدد إلا تبعا لوضعية معينة، ومن ثم فهي كذلك توجد ضمن سياق اجتماعي فيزيائي، وعليه يصبح مفهومالوضعيةمركزيا في التعلم؛ ومهمة المدرس هي أساسا خلق وضعيات لتمكين المتعلم من بناء المعارف وتنمية الكفايات.

ونستنتج مما سبق أن الكفايات لا يمكن أن تبنى من منظور سوسيوبنائي إلا داخلوضعيات معينة وهذه الوضعية هي التي تبرر صلاحية الكفاية، وتكون معيارا لها.وإذا كانت الوضعيات هي مصدر الكفايات ومعيارها، فهي أيضا مصدر المعارف ومعيارها.

ج -أنواع الوضعيات:في المجال التعليمي وفق كزافيي روجرز، هي ثلاث أقسام من الوضعيات:

1-الوضعية – المشكلة أو الوضعية-المسألة الديداكتيكية:إن الوضعية-المشكلةالديداكتيكية تمثل المجال الذي تأخذ فيه التعلمات معنى حقيقيا، يربط بين ما يتم تحصيله من تعلمات، وما يتطلبه حل مشاكل الحياة المهنية أو العامة التي تتسم بالتعقيد. فالوضعية-المشكلة، في إطار المقاربة بالكفايات، عنصرا مركزيا. وتمثل المجال الملائم الذي تنجز فيه أنشطة تعلمية متعلقة بالكفاية.

مفهومها حسب روجيرس:تتكون الوضعية-المشكلة حسب روجيرس من:

 " وضعية (Situation): تحيل إلى الذات(Sujet) في علاقتها بسياق معين(Contexte)، أو بحدث (Évènement)، مثال: خروج المتعلم إلى نزهة، زيارة مريض، اقتناء منتوجات، عيد الأم، اليوم العالمي للمدرس...إلخ.( 36)

- وضعية تحيل إلى مشكلة (Problème): وتتمثل في استثمار معلومات أو إنجاز مهمة أو تخطي حاجز، تلبية لحاجة ذاتية عبر مسار غير بديهي"(37)

 وتحدث الوضعية-المشكلة، في الإطار الدراسي خلخلة للبنية المعرفية للمتعلم، وتساهم في إعادة بناء التعلم، وتتموضع ضمن سلسلة مخططة من التعلمات.

وتعمل هذه المميزات على التمييز بين التمرين التطبيقي لقاعدة أو نظرية من جهة، وبين حل المشكلات المتمثل في ممارسة الكفاية من جهة أخرى. باختصار إذن:فإن "الوضعية، حالة يشعر فيها (المتعلم) بأنّه أمام موقف مشكل أو سؤال محيّر لا يملك تصورا مسبقا عنه ويجهل الإجابة عنه، مما يحفزه على البحث والتقصي من خلال عمليات معينة لحل المشكلات"38.

أي هي مجموعة من الأطر والمؤشرات والظروف السياقية التي تحدد المشكلات والعوائق والصعوبات التي تواجه التلميذ المتسلح بمجموعة من المعارف والقدرات والكفايات الوظيفية قصد حلها والحصول على إجابات وافية وصحيحة للبرهنة على صدق هذه الكفايات والقدرات المكتسبة عبر مجموعة من التعلمات المدرسية المنجزة مسبقا. ويمكن أن نضع التلميذ أمام عدة وضعيات تبرز طبيعة الكفاية لدى المتعلم.

" المثال: -بناء الوضعية: (وضعية الانطلاق): الأصل في ترتيب عناصر الجملة الفعلية أن يتأخر المفعول به عن الفاعل، غير أنه لسبب معين يوجب تقدم المفعول به على الفاعل، وضّح ذلك.

- عرض المشكلة: (نصا أو أمثلة)

- أرشدَنِي أُستاذي اٍلى مطالعة الكتب النافعة.

- قرأَ الكتابَ صاحبُه.                                                   

- اٍنّما أكرم سعيدا خالدٌ                                                              

  -  مرحلة البحث والاكتشاف: (مرحلة التهيئة): بعد كتابة النص (نص ما) في الكراريس وقراءته، يدعى المتعلمون فرادى أو أفواجا لاستثمار النص، مع الأمثلة، في مدة زمنية محددة حسب طبيعة كل وضعية.  وخلال ذلك تثار جملة من الأسئلة بين المتعلمين، من باب:  

-  لماذا تأخر الفاعل عن المفعول به؟ مثلا.

 -  أحدد عناصر الجملة الفعلية الأولى.                                                                  

- كيف ورد المفعول به؟ أضميرا متصلا أم اسما بارزا؟                                               

- في المثال الثاني، ماذا اتصل بالفاعل؟ على من يعود هذا الضمير؟                                     

في المثال الأخير ما المحصور فيه الفعل بـ: اٍنّما؟

- مرحلة مجموع التعلمات:(مرحلة الدراسة والتعلم) يتوصل المتعلم بمساعدة أستاذه بعد المناقشة والموازنة اٍلى الاستنتاج:

-  يتقدم المفعول به على الفاعل وجوبا:

*   اٍذا كان المفعول به ضميرا متصلا والفاعل اسما بارزا.

*   اٍذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به.

*   اٍذا كان الفاعل محصورا.                                                     

- مرحلة التقويم:يتم الكشف عن النتائج والأخطاء التي وقع فيها المتعلم ومقارنتها بمجموع التعلمات التي توصل اٍليها القسم، وذلك بالمقارنة والاستنباط "(39).                                                         

- الكفاية: كتابة نص قصير في ستة أسطر بأسلوب خبري.

2ـ الوضعية المشكلة (الديداكتيكية):هي وضعية يواجهها المتعلم، وحالة يشعر فيها بأنه أمام موقف مشكل أو سؤال محير، لا يملك تصورا مسبقا عنه ويجهل الإجابة عنه، مما يحفزه على البحث والتقصي من خلال عمليات معينة لحل المشكلات.(40)(علما أن الوضعيات مختلفة وللأستاذ -حينئذ-كامل الحرية في اختيار ما يراه مناسبا من وضعيات بحسب الهدف الذي رسمه لكل وضعية، والكفاية التي يريد اكسابها للمتعلم...)

مثال: (من اقتراح الأستاذ أو المتعلم)كنت ذاهبا في زيارة لأحد أقاربك يوم الجمعة، فإذا بك حضرت حادثة سير، راح ضحيتها أحد المارة. فلما عدت إلى منزلك قصصت الخبر على والديك وإخوتك. اكتب ما قلته في حكايتك في ستة أسطر بأسلوب خبري بشرط ألا تتعدى خمسة أخطاء.                                                                                      

المشكلة الديداكتيكية                                                                             

-  السياق: تعليمي-تعلمي؛ اجتماعي، قانوني.                                                          

- المرجعية: مرجع بصري، وزمني، ومكاني معين (زمان الحادثة، مكان الحادثة، مشاهد الحادثة)  

-  الموارد

 - موارد داخلية

 مهارة لغوية (معجم عام، معجم ألسني، تراكيب، صرف، إملاء، سياق لغوي دال ...). مهارة كتابية (إنشاء جمل دالة، تحرير كتابي، تنسيق الأفكار...). مهارة فكرية (وصف، تركيب، تحليل، تعبير، دمج، ربط، معالجة، إخبار). مهارة اجتماعية (تأثر بالحادث، تضامن، مد يد المساعدة: مهاتفة الإسعاف، إسعاف أولي، طلب نجدة ...). مهارة تربوية (احترام قانون السير، نصيحة، وعظ...). مهارة تواصلية (اختيار الرسالة المناسبة في الوقت المناسب للجهة المناسبة لإحداث الأثر المناسب ...).                                                              

- موارد خارجية

 تجارب سابقة في الموضوع. خبرة في الموضوع. حكاية في الموضوع. معايشة في الموضوع. مشاهد (حية، تلفزية ...). بحوث سابقة. 

-الوظيفة: توظيف الأسلوب الخبري.

-شروط الإنجاز: نص قصير. ستة أسطر. أسلوب الخبر. خمسة أخطاء.

-المهمة: الإخبار عن حادثة سير بأسلوب خبري ضمن شروط الإنجاز. (كل هذا قد يكون من اقتراح الأستاذ)

 ملاحظة: بما أننا أمام وضعية مشكلة؛ فالمفروض أن تتحدى المتعلم ويعجز عن كتابة النص بالأسلوب الخبري، لكي يحس بوجوب امتلاك الأسلوب الخبري للتعبير به. ومن هنا نبرمج تعلمات وأنشطة تعليمية تعلمية تؤدي إلى بناء الأسلوب الخبري عند المتعلم، لننتقل بعد ذلك إلى وضعية هدف، وهي وضعية للإدماج."41

   3-الوضعية الإدماجة المستهدفة حسب روجيرس: يعرِّف كزافيي الإدماج على أنه: " عملية نربط بواسطتها بين العناصر التي كانت منفصلة في البداية من أجل تشغيلها وفق أهداف محددة خلال وضعية تعلمية."42                                        

   فهي مجموعة معلومات وبيانات تتم تعبئتها في سياق وبطريقة مدمجة من لدن شخص أ ومجموعة من الأشخاص من أجل إنجاز مهمة منتوجها غير معروف مسبقا، لتمثل في النهاية صورة لما ينتظر من التلميذ، فهي الوضعيات المستهدفة، وتسمّى أحيانا (( وضعية الإدماج)) أو (( وضعيات إعادة الاستثمار)) يكون فيها على التلميذ القيام بمفصلة وتوليف عدّة درايات وإتقانات صادفها من قبل"(43)مرتبطة بالكفاية ومهيأة للاستعمال في نهاية التعلم، مهيأة لتمكن التلميذ من التمرن على إدماج مكتسباته والتحقق من القدرة على هذا الإدماج المتعَلم، مهيأة لتمكن المدرس من تقويم درجة التحكم في الموارد والمهارات والقدرات التي يفترض أن يكون قد تم اكتسابها من لدن المتعلم داخل حصص التعلمات المجزأة.

- بناء وضعية مستهدفةالـسنة الثانيـة، الشعبة الأدبية (44).

- الوصف: ........................................................

- الكفـاية:......................................................... 

- الأهـداف: .......................................................

الموضـوع الافتراضي الأول: " قُمتَ بزيارة اٍلى متحف الآثار بالمدينـة التي تقيم فيها، فأعجبت بما حواه من كنوز خلال حقب تاريخية مختلفة"

المطلـوب: حرر فقرة تصف فيها ما شاهدته موظفا:

- ثلاثة مصادر مرة.

- ثلاثة مصادر دالة على الهيئة.

- مثالين من حسن التعليل.

المحاور / العناصر

أهمية المتحف وموقعه في المدينة

- مكانة المتحف وأهميته.

- وصف بناية المتحف خارجيا

2) وصف المتحف وحسن تنظيمه

- أجنحة المتحف.

* حضارة الطاسيلي.

*     /     الرومانية.

*     /      الاٍسلامية.

*     /      التاريخ الحديث (الثورة الجزائرية).

- طاولات العرض، صناديق زجاجية، لوحات، صور...الخ.

3-مدى إعجابك واستفادتك من تلك الزيارة.

الأســئلة البنائـية

- المحور الأول

- ماذا يمثل بالنسبة اٍليك متحف الآثار؟

- هل المجتمع في حاجة اٍلى هذا المتحف؟

- أين يقع المتحـف، أهو في وسط المدينة أم في أطرافها؟

- هل ترى أنه موقع مناسب؟ لماذا؟

- كيف بدت لك بنايته خارجيا؟ أهو صرح ثقافي حقا؟

- هل أعجبت بهندسته؟ علام يدل ذلك؟

المحور الثاني

- ما الذي يميز المتحف من الداخل؟

- عدد أجنحة المتحف.

- كيف بدت لك صور الحيوانات في اللوحات المعروضة عن حضارة الطاسيلي؟

- خلال مشاهدتك للآثار الرومانية ما الذي استرعى اهتمامك؟

- هل أعجبت بتلك المنمنمات؟

- صف شعورك وأنت تتابع فن العمارة الإسلامية في الجناح المخصص لها.

- استوقفك مشهد القرى والمداشر المدمرة في جناح الثورة الجزائرية، وصور الشهداء، وقنابل النبالم الحارقة. ما الذي أثاره هذا الشهد في نفسك؟

1-  المحور الثالث

2-   ما هو الانطباع الذي خرجت به بعد نهاية زيارتك للمتحف؟

3-  رغّب زملاءك في زيارته.

4-   يتبع ببناء شبكة للتقويم وفق المؤشرات والمعايير المحددة.

الموضوع الافتراضي الثاني: (السنة الثانية / الشعب العلمية)

 "تخلى أحد زملائك عن مزاولة الدراسة بسبب المشاكل الأسرية، فاحتضنه الشارع وأحاط به رفقاء السوء، فصار مدمنا على المخدرات. وقد كلّفت من طرف أعضاء الفوج بالاتصال به والاستماع له حيث روى لك قصته "

المطلوب: أرو قصته وبيّن الحجج التي أقنعته بها للعدول عن مصاحبة رفقاء السوء وعودته للدراسة موظفا: ثلاثة أحرف مشبهة بليس.   

* العناصر.

* الأسئلة البانية.

* شبكة التقويم.

ملاحظة: النمط في الوضعيتين يحدد حسب طبيعة الموضوع.

- الوضعية المستهدفة الأولى: نمط وصفي.

- الوضعية المستهدفة الثانية: نمط سردي / حجاجي"(45)

الـمعـاييـــر(46)

مـعــايـيـر الـحـد الأدنى

الـمــدلـول

1-الملاءمة مع الوضعية

- استجابة المنتوج للتعليمة وتوافقه معها

- استجابة المنتوج لنمط الكتابة المطلوب

- استعمال رصيد معجمي فصيح، مناسب

- توافر الاتساق والانسجام في المنتوج

2-سلامة اللغة

- بناء الجمل بناء سليما.

- حسن توظيف قـواعد النحو والصرف

- صحة توظيف أزمنة الأفعال

- استعمال علامات الوقف حسب مقتضى الحال

3-سلامة الرسم

- مراعاة قواعد الكتابة

- الرسم الصحيح لما هو متصل بالرسم والإملاء

4-مصداقية التعبير وجمالية العرض

 

- ثراء الأفكار

- التعليل للرأي

- ثراء الرصيد المعجمي المستعمل

- توافر الأسلوب على الجمال الفني

- وضوح الكتابة وحسن الخط

- التنظيم

 

علما بأن هذه المعايير توافق مستوى التعليم الثانوي وهي موضوعة من باب الاستئناس، ويمكن للأستاذ أن يجتهد في إثرائها.

 وفي ضوء هذه المعايير يمكن الاجتهاد في إعداد مقياس التصحيح، حسب الجدول الآتي47:

المعايير

معايير التنقيط

التحكم الأدنى

التحكم الأقـصى

الإتقان

 معايير الحد الأدنى    

- الملاءمة مع الوضعية

- سلامة اللغة

- سلامة الرسم

04

03

03

02

01.5

01.5

 

معايير الإتقان

مصداقية التعبير

10

05

05

 

كل هذا العمل الدقيق الذي يبذل فيه المعلم في مرحلة التعليم الثانوي مجهودات جبارة خلال السنوات الثلاث تدريبا للمتعلم على الوضعية الادماجية لفك تعقيداتها وصعوباتها، تحذف الوضعية الادماجية من سؤال اللغة العربية في النهائي لجميع الشعب، ولكنها لا تحذف من أسئلة اللغة الانجليزية والفرنسية لجميع الشعب؟

الخاتمة

بعد كل هذا الطرح يتبين لنا ما يلي:

- أنّ الإشكالات البيداغوجية التي جاءت المقاربة لحلها لا تنزال قائمة.

- أن الوضع التعليمي في بلادنا لم ينتقل إلى الحالة الأفضل التي بشر بها أنصار هذه المقاربة.

- أن هذا الوضع التعليمي بالعكس إزداد تعفنا.

- هروب الآلاف من الأساتذة والمعلمين من مهنة التعليم بسبب الوضع الذي انتجته هذه المقاربة وبالأخص الأقدمين منهم.

- هناك الآن طرح إصلاحات جديدة للإصلاح الأول الذي لم يحقق أهدافه.

   لذلك وختاما، أرى أنه يجب صياغة مشروع تعليمي بديل يخطط له بصورة بيداغوجية في نطاق حوار وطني، حقيقي وفعال، تشارك فيه جميع الأطراف المعنية بالعملية التربوية.

     هذه بعض الإشكاليات المتعلقة بطبيعة هذه المقاربة البيداغوجية وبأهدافها وغاياتها وبعض مؤشرات فشلها أيضا، مما يبرز وصول هذا النظام إلى حدود منطقه، وهذا في تعليم اللغة العربية فقط فما بالنا في المواد الأخرى؟

ولذلك لتدارك ما يمكن تداركه في هذا المجال على المشتغلين في هذا الحقل التعليمي أن يقوموا بــ:

1.تعزيز البحث في القضايا التعليمية والتربوية.

2.إبراز أهمية التعليمية في ممارسة مهنة التدريس.

3. التحكم في مهارات التدريس والتعليم.

5. تطوير ورسكلة إطارات التكوين من ذلك خلال الاستفادة من الخب ا رت والتجارب في مجال التكوين والتعليم وفق التجارب الناجحة.


1.أنظر: إميل بديع يعقوب، فقه اللغة العربية وخصائصها، بيروت، لبنان، دار العلم للملايين، ط1، 1982، ص: 108/109.

2.  أنظر:عبد الواحد وافي، علم اللغة، شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة مصر ط9، 2004م، ص: 115.

3.الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1979، ج 3، ص 579.

4.عزيزي عبد السلام، مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث، دار ريحانة للنشر والتوزيع، 2003، ص 147.

5.ابن منظور، لسان العرب، مجلد5، ص: 278.

6.Petit Larousse illustré .librairie Larousse canada 1982p226

7.أنظر: الحسن اللحية، نهاية المدرسة، د ط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ص 122.

8.قدرة: "نسق القواعد المستنبطة عند المتكلمين والذي يشكل معرفتهم اللغوية. وهناك قدرة كلية مكونة من القواعد الفطرية التي تحكم اللغات عامة، وقدرة خاصة مشكلة من القواعد الخاصة بلغة ما." (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، سلسلة المعاجم الموحدة رقم 1، المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات [انجليزي-فرنسي-عربي]، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2002م، ص: 33.

9.العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص: 27.

10.  ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دار العلم للملايين، القاهرة، ط:1992، ص:61.

11.  ميشال زكريا، المرجع نفسه، ص:59.

12.   فليب برنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة، تر: لحسن بوتكلاري، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ط1، ص:12.

13.   العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص:28.

14. GuyLeBoterf l’ingénieriedescompétences،،P34،

15.  فيليب جونير، الكفايات والسوسيو بنائية إطار نظري، تر: الحسين سحبان، ط1، الدار البيضاء، 2005، ص:34-37.

16.  أنظر: فيليب جونير المرجع نفسه، ص: 40.

17. أنظر: فيليب جونير، المرجع نفسه، ص: 36.

18. أنظر: فيليب جونير، المرجع نفسه، ص:40.

19.  ا أنظر: فيليب جونير، لمرجع نفسه، ص: 86.

20. أنظر: فيليب جونير، المرجع نفسه، ص:90.

21. أنظر: فيليب جونير، المرجع نفسه، ص:90.

22. أنظر: فليب جونير، المرجع نفسه، ص:58.

23. أنظر: أنظر: فيليب جونير، المرجع نفسه، ص:58-59.

24. أنظر: حمد الله اجبارة، مؤشرات كفايات المدرس من صياغات الكفايات إلى وضعية المطابقة، للدكتور ط:1، مطبعة الأصالة الجديدة، الدار البيضاء،2009، ص:20.

25. أنظر: محمد زياد حمدان، قياس كفاية التدريس طرقه ووسائله الحديثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1984، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ص: 162.

26. أنظر: المرجع نفسه، ص: 162.

27. أنظر: العربي اسليماني، الكفايات في التعليم، ص:84.

28.  بتصرفAndré Laffont cite par Guy Morel/Daniel Tual-l’ oiseau dans: petit vocabulaire de la déroute scolaire. Edition Ramsay،2000p 22.

29.  أنظر: العربي اسليماني، الكفايات في التعليم، ص: 84.

30. أنظر: ابراهيم انيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج 2، دار التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 2، د ت، 1039.

31.  الكفايات والوضعيات في مجال التربية والتعليم، الدكتور جميل حمداوي،29أغسطس2006، بتصرف، عن موقع:

                www. benseghir30.host.sk/compétence/11.html

32.  Dictionnaire de linguistique et des sciences du langage،Edition 2001Jean Dubois،Mathée Giacomo-Marcellesi،Louis Gespin larousse- bordas/Her; 1999;Paris،p: 434

33. Ibidem p. 434  en français:

(Situation : Appelle situation l’ensemble des conditions ou facteur extralinguistiques (psycologiques،sociaux،et historiques) qui determinent l emission d’un (ou de plusieurs) énonce a un moment donne du temps et en un lieu donne"

34.  أنظر: محمد الدريج، الكفايات في التعليم، منشورات سلسلة، المعرفة للجميع، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2003، ص: 76.

35.  أنظر: فليب جونير، فليب جونير، الكفايات والسوسيو بنائية إطار نظري، تر: الحسين سحبان، ط1، الدار البيضاء، 2005، ص: 94وما بعدها.

36. كزافيي روجيرس بالتعاون مع جون ماري دو كاتال، بيداغوجيا الإدماج كفايات وإدماج للمكتسبات في التعليم، تر: حلومة بوسعدة وباي الحاج إبراهيم، مر: محمد ميللاد، دوبوك الجامعة، د ط، د ت، ص:115.

37.  كزافيي روجيرس، التدريس بالكفايات وضعيات لإدماج المكتسبات، ترجمة وتعريب عبد الكريم غريب، منشورات عالم التربية، ط1، 2007، ص:11.

 38. عياش زيتون situation problème  نقلا عن العربي اسليماني: الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ص:63.

39.عبد القادر بوعود، سند تربوي، مفيش التربية الوطنية لمادة اللغة العربية وآدابها، ملتقى تكويني لأساتذة المادة، ثانوية المعز،سطيف، يوم:10/01/2011.

40.  أنظر: عياش زيتون situationproblème نقلا عن العربي اسليماني: الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ص:63.

41. عبد القادر بوعود، سند تربوي.

42. كزافيي روجيرس، الاشتغال بالكفايات تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات، ترجمة: الحسين سحبان وعبد العزيز سيعود، ط1، مكتبة المدارس، الدار البيضاء، المغرب، 2007، ص: 215.

43. كزافيي روجيرس، التدريس بالكفايات وضعيات لإدماج المكتسبات تر: عبد الكريم غريب، ط1، منشورات عالم التربية، الدار البيضاء، 2007، ص:33.

44. عبد القادر بوعود، سند تربوي.

45. عبد القادر بوعود، المرجع نفسه. 

46.  عبد القادر بوعود، المرجع نفسه. 

47.  عبد القادر بوعود، المرجع نفسه. 

نور الدين بوخنوفة, «تعليمية اللغة العربية في الجزائر في ظل مدخل المقاربة بالكفايات-رؤية نقدية –»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : 177-190,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 09/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5167.