فواعل الشراكة المجتمعية والسلامة المرورية في الجزائرCommunity partnership and traffic safety in Algeria
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

فواعل الشراكة المجتمعية والسلامة المرورية في الجزائر

Community partnership and traffic safety in Algeria
ص ص 61-73
تاريخ الارسال: 27/10/2018 تاريخ القبول: 13/06/2019

فاتح بوفروخ
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

ليكون المجتمع قوياً وفعالا يحتاج إلى صحافة حرة مستقلة تدعمه وتنشر أفكاره بين الجماهير، وإلى مجتمع مدني يعمل  ليمده بالأخبار، والأفكار، والحلول لمشكلات هذا المجتمع، والتي من أهمها وأخطرها على النفس البشرية اليوم ما يعرف: بحوادث المرور. نلقي في هذا العرض الضوء على جزء من تلك المهام الموكلة لهذين المتغيرين ــ الإعلام والمجتمع المدني ــ إلى جانب مختلف فواعل الشراكة المجتمعية الأخرى، من خلال مدى فعاليتهم فيما تعلق بالسلامة المرورية، مؤكدين على أهمية المسؤولية والشراكة المجتمعية إلى جانب الإعلام والمجتمع المدني، من أجل تحقيق الهدف الأسمى الماثل في السلامة والحفاظ على الأرواح والممتلكات من خطر حوادث المرور في الجزائر، خاصة وأن العامل الأول لتلك الحوادث كان دائما الإنسان بالدرجة الأولى، مما جعل تظافر الجهود والتحام مختلف الفواعل الاجتماعيةـ التي يشكلها ويمثلها الإنسان ــ ضرورة لابد منها من أجل الحد من المشكلة والوصول بالإنسان إلى بر الأمان.

الكلمات المفاتيح: سلامة مرورية، إعلام، مجتمع مدني، شراكة مجتمعية، مسؤولية جماعية.

Pour qu’une société civile soit forte et efficace, nous avons besoin d'une presse libre et indépendante, qui soutient et diffuse ses idées parmi les masses. Et nous avons besoin d’une société civile, qui travailleparmi les masses pour leur fournir des informations, des idées et des solutions aux problèmes qui affectent la société, parmi lesquels les plus importants et les plus dangereux pour la vie humaine : «les accidents routiers".

Dans cette présentation, nous aborderons le rôle important de la société civile et des médias, ainsi que les autres diverses initiatives de partenariat social dans la sensibilisation à la sécurité routière, pour préserver la vie et la propriété humaines.

Mots-clés :Sécurité routière, Médias, Société civile, Partenariat communautaire, Responsabilité collective.

For a strong and effective civil society, we need a free and independent press, which supports and disseminates its ideas among the masses. we need also a civil society, which works among the masses to provide them with information, ideas and solutions to the problems that affect the society, among which the most important and most dangerous for human life: "traffic accidents".

In this paper, we will discuss the important role of civil society and media, as well as other various social partnership initiatives in traffic safety awareness, to preserve human life and property.

Keywords: Traffic Safety, Media, Civil Society, Community Partnership, Collective Responsibility.

Quelques mots à propos de :  فاتح بوفروخ

جامعة الجزائر3Fateh_enssp@hotmail.fr
            
                          

مقدمة

إذا كان الفكر السياسي قد توصل منذ عدة قرون مضت أنه يجب لبناء الدولة الحديثة وجود ثلاث سلطات تتعاون معاً وتستقل كل واحدة منهما عن الأخرى، وهي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإننا يجب أن نعلم أن تقدم ونمو ورقي المجتمعات الحديثة يقوم على ثلاث ركائز هي:

- قضاء مستقل ونزيه -صحافة حرة مستقلة -مجتمع مدني قوي وفعال1

فالمجتمع لكي يكون قوياً وفعالاً يحتاج إلى صحافة حرة مستقلة تدعمه وتنشر أفكاره بين الجماهير، وإلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل بين الجماهير لتمدهم بالأخبار والأفكار والحلول لمشكلات هذا المجتمع، والاثنان (المجتمع المدني والإعلام) لا ينعمان بالعيش ولا يستطيعان أن يمارسا مهامهما إلا في ظل وجود قضاء مستقل ونزيه يحميهما من تغول السلطة أو تخلف المجتمع.2

 وبالتالي لا يمكن تصور وجود مجتمع صحيح وراق ومتقدم يفتقر إلى علاقة صحيحة ومتوازنة بين المجتمع المدني ووسائل الإعلام، لما لهما من دور بالغ الأهمية في التوعية والنصح والإرشاد والتوجيه ورسم المسار...الخ للفرد والمجتمع على حد سواء، طبعا مع تباين قوة التأثير والتأثر لكل منهما.

سنحاول في هذه الورقة البحثية، إلقاء الضوء على جزء من تلك المهام ــ إن صح القول ــ الموكلة لهذين المتغيرين إلى جانب مختلف الفواعل الاجتماعية الأخرى، من خلال فعاليتهم فيما تعلق بالموضوع الذي فرض نفسه بشدة الخسائر الكبيرة التي يخلفها وراءه على مختلف الأصعدة والأقطار، ألا وهو "حوادث المرور"، وما تعلق بها من سلامة وثقافة مرورية، تأكيداً على أهمية المسؤولية المجتمعية للسلامة المرورية والمشاركة في الحفاظ على الأرواح والممتلكات من خطر الحوادث المرورية على شبكة الطرق، التي أصبحت من أولويات جميع دول العالم ،والمنظمات الدولية، وهو ما تؤكده الدراسات والتجارب الناجحة؛ إن سلامة المرور أصبحت شأنا جماعيا ومسؤولية مشتركة بين جميع قطاعات الدولة الحكومية والخاصة والأهلية التي يجب التنسيق بينها، ولا يمكن لأي جهة لوحدها أن تصل إلى حلول لهذه القضية الوطنية.

خاصة وأن إحصاءات حوادث المرور تشير أن العنصر البشري بصفة عامة وسلوكيات السائق بصفة خاصة يعدّ السبب الرئيس لوقوع الحوادث،3 لذا تعدّ حملات التوعية المرورية لكل من الإعلام والمجتمع المدني التي تستهدف تثقيف وإقناع ومعالجة العنصر البشري من أهم الوسائل للحد من الحوادث المرورية على شبكة الطرق.

1. تحديد المشكلة البحثية

يشهد العالم اليوم العديد من الآفات الاجتماعية التي تهدد أمن وسلامة الإنسان والمجتمع، ولعل من أبرزها مشكلة حوادث المرور التي أصبحت من أهم المشاكل التي تواجه دول العالم، ناهيك عما تسببه من خسائر مادية وبشرية ضخمة تشكل عبءً كبيرا على عاتق المواطن والدولة ومؤسساتها على حد سواء.4 لذا كان لزاما عليها الاعتماد أكثر على الطرق والوسائل العلمية المدروسة لإيجاد حلول لهذه المشاكل والتخفيف من حدتها ومن آثارها السلبية التي تعود على الفرد والمجتمع. وهذا ما تؤكده المنظمة العالمية للصحة أن حوادث المرور تقتل حوالي 3,1 مليون شخص سنويا،5 هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ارتفاع الخسائر البشرية، التي نجد من خلال معظم الدراسات العلمية والإحصائيات أن سببها هو العامل البشري المتمثل في فئة الشباب التي تعدّ من أكثر الفئات تعرضا للحوادث المرور.6

أهمية الأمر تتطلب إعادة تشخيص مكمن الخلل، ومحاولة العمل على إرساء آليات عملية لتفعيل دور مختلف الفاعلين الاجتماعيين "الشراكة المجتمعية"؛ من أسرة ومدرسة ومساجد ووسائل الإعلام ومدارس تعليم السياقة ومؤسسات أمنية وجمعيات،7 الأمر الذي يستدعي بناء إستراتيجية حقيقية تساهم بشكل فعّال في نشر ثقافة الوقاية المرورية، تتماشي واهتمامات وانشغالات الدولة والمجتمع على حد سواء، حيث تبدأ من داخل الأسرة والمدرسة من خلال تقديم رسائل إعلامية توعوية قوية وهادفة، تدعم الإستراتيجية المرجوة لتحقيق نتائج مرضية تستعين بها الأجهزة الأمنية في سبيل تحقيق التوعية والوقاية المرورية بالجزائر.

من هذا المنطلق ومن تلك الأهمية فإن هذه الدراسة تحاول أن تطرح جل الأسئلة التي ثارت في الفترة الأخيرة بشأن الظاهرة المرورية في الجزائر عموما، وفي الولايات الداخلية ــ سطيف ،باتنة، المسيلة، بسكرة، الجلفة،على وجه الخصوص والتي تحتل المراتب الأولى بعد العاصمة من حيث عدد حوادث المرور بحكم الكثافة السكانية وارتفاع عدد المركبات.8 لذا كان لابد من إعادة النظر في هذه الظاهرة من خلال التركيز على زاوية مهمة، ألا وهي الإعلام والمجتمع المدني كإستراتيجية وقائية، يمكن من خلالها رؤية الظاهرة عن كثب وتجلياتها وبيان أسبابها واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمعالجتها،9 وذلك لدعم وتعزيز العلاقة القائمة بين الإعلام والمجتمع المدني والجهاز الأمني10 إلى جانب جل فواعل الشراكة المجتمعية في سبيل ترسيخ ثقافة التوعية والوقاية المرورية، ومحاولة تعميمها على كل شرائح المجتمع وبالأخص شريحة الشباب. من هنا حق لنا التساؤل:

إلى أي مدى يمكن أن تساهم مختلف فواعل الشراكة المجتمعية في الحد من ظاهرة حوادث المرور في الجزائر؟

هذا السؤل الإجابة عليه تتطلب تفكيكه لمجموع تساؤلات هي:

- كيف تُعرّف حوادث المرور؟ وما هي أهم مسبباتها؟

- كيف يساهم الإعلام والمجتمع المدني إلى جانب مختلف الفواعل الاجتماعية في الحد من حوادث المرور؟

- ما هي الأدوار المنوطة بالشركاء الاجتماعيين تجاه ظاهرة حوادث المرور؟

ويجدر التذكير هنا، بأن أي بحث علمي يقوم على أساس منهج علمي معتمد، ودراستنا وصفية تعتمد على المنهج الوصفي التحليلي؛ الذي يُعنى بالدراسات التي تهتم بجمع وتلخيص وتصنيف المعلومات والحقائق المدروسة المرتبطة بسلوك عينة من الناس أو وضعيتهم، أو عدد من الأشياء، أو سلسلة من الأحداث، أو منظمة فكرية، أو أي نوع من الظواهر أو القضايا، أو المشاكل التي يرغب الباحث في دراستها، لغرض تحليلها وتفسيرها وتقييم طبيعتها للتنبؤ بها وضبطها أو التحكم فيها.11

ويعد المنهج الوصفي التحليلي أحد المناهج التي يتبعها الباحثون في المجالات العلمية الإنسانية والاجتماعية والأدبية والنفسية... وغيرها،و تقوم هذه المنهجية على دراسة إحدى الظواهر مهما كان تصنيفها كما هي موجودة على أرض الواقع، ووصفها وصفا دقيقا خاليا من المبالغة أو التقليل عن طريق وضع تعريف لها، ثم ذكر أسبابها، وخصائصها، وصفاتها، ونتائجها، ومضاعفاتها كيفا وكما، ومقدار تأثيرها على الإنسان وغيره، ومدى ارتباطها بغيرها من الظواهر والفواعل الأخرى، لتحقيق الغرض المنشود من البحث العلمي.

2ـ تعريف حوادث المرور:

تعرف حوادث المرور بأنها تلك الاصطدامات التي تحدث على الطرق في العادة، والتي تكون على عدة أشكال، فمنها اصطدام مركبة بأخرى أو بإنسان أو حيوان أو حتى بجسم ثابت وفي غالبية هذه الحوادث ينتج كثيرا من الخسائر المادية أو البشرية.12

هو ذلك الحادث غير العمدي، الذي ينتج عنه سوء استخدام المركبة على الطريق العام، وينتج عنه خسائر وأرواح وممتلكات، وتؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاقتصاد الوطني.13

وهي حوادث غير متوقعة تنشأ نتيجة الإخلال بعامل ما، بفعل النظام المتبادل بين السائقين والسيارات والظروف الجوية وحالة الطريق، وعدم صلاحية السيارة، اختراق قواعد المرور، والإخلال بالتأدية العادية لأي عنصر من العناصر المذكورة، يمكن أن يؤدي إلى نشوء أحد حوادث المرور، تنجر عنه خسائر بشرية ومادية متفاوتة الخطورة تبعا لدرجة خطورة حوادث المرور.14

3. أهم أسباب حوادث المرور:

يوجد عدد من الأسباب أو العوامل التي تقف وراء حوادث المرور، من أهمها:

ــ إهمال إشارات المرور من جانب قائدي المركبات. / ــ السرعة الزائدة عن الحد المسموح به. / ــ الانشغال بأمور أثناء القيادة مثل التحدث في الهاتف، وما إلى غير ذلك. / ــ قيادة البعض للمركبة تحت تأثير المخذرات أو المسكرات. / ــ السهو أثناء القيادة. / ــ حدوث خلل طارئ في المركبة أو عطل مفاجئ. / ــ حدوث مشكلة صحية بشكل مفاجئ لقائد المركبة. / ــ أحوال الطقس السيئة. / التخطيط السيئ وغير السليم للشوارع. / ــ قيادة المركبات من طرف أشخاص غير مؤهلين مثل من هم دون سن الرشد أو فاقدي الأهلية. / ــ الإهمال والاستهتار من جانب قائدي المركبات أو من المشاة أثناء عبورهم للطريق. / ــ القيادة تحت تأثير الضغوط النفسية. / ــ الضعف في كفاءة المركبة.15

لذا يتوجب إتباع مجموعة قواعد لتجنب حوادث المرور منها:

 ــ الحرص على عدم تجاوز السرعة الزائدة كونها القاسم المشترك بين أغلب حوادث المرور. / ــ الحذر من أخطاء الغير بتهيئة مسافة كافية كمنطقة أمان حول السيارة للتحرك في نطاقها. / ــ عدم استعمال الضوء القوي في داخل المدن والمصابيح الكاشفة المعرقلة لبقية مستخدمي الطريق من قائدي المركبات الأخرى وحتى الراجلين. / ــ تجنب استخدام الفرامل بصورة مفاجئة للتقليل من سرعة المركبة أو لإيقافها، مع ضرورة عدم استعمالها في الطرق الزلقة. / ــ عدم إهمال صيانة السيارة.16

كما يُقترح للتخفيف من حدة الحوادث اعتماد التربية المرورية. / توجيه وتكثيف البحوث العلمية في مجال حوادث المرور. / التوعية والتحسيس. / ــ تطوير وتحسين منظومة التكوين والتدريب على السياقة. / ــ الضبط والرقابة المرورية. / ــ التحديد المكاني لمواقع حوادث المرور. / ــ الإسعافات والتجهيزات الصحية المرورية. / ــ الاعتناء بشبكة الطرق والمركبات، وغيرها من الحلول التي سندرجها لاحقا كل حسب الشريك والفاعل الاجتماعي المنوط والمكلف به.

4. تحديد العلاقة بين بعض متغيرات الدراسة

4. أ. التوعية المرورية

          هي تلقي الفرد جملة من المعارف والمعلومات وتدريبه على تطبيقها ميدانيا، وإكسابه قيما وعادات تحكم سلوكه عند التعامل مع الطريق، سائقا كان أو راكبا أو راجلا. وهي جهود إعلامية تثقيفية لجعل الناس يلتزمون بقواعد المرور، من أجل الحد من فداحة الخسائر البشرية والمادية من خلال الاعتماد على منهجية حديثة وعملية، باستغلال وسائل الإعلام في تقديم مواضيع المرور والسلامة المرورية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، كل هذا من أجل نشر سلوك مروري ايجابي للراجل والسائق.17

4. ب. الوقاية المرورية

           هي كل التدابير والإجراءات التي يتخذها المجتمع، بهدف التخفيف من العوامل والظروف التي تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية، بغية التقليل من عدد الضحايا التي تخلفها والخسائر التي تسببها، وذلك ضمن سياسة واستراتيجية محكمة.

4. ج. السلامة المرورية

بمفهومها الواسع تهدف إلى تبني كافة الخطط والبرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية للحد أو منع وقوع الحوادث المرورية، ضمانا لسلامة الإنسان وممتلكاته وحفاظا على الأمن في البلاد ومقوماته البشرية والاقتصادية. ويشتمل محور السلامة المرورية في ثلاث عناصر هي: المركبة، الطريق، العنصر البشري:18

أولاً: المركبة 

وسائل السلامة في المركبة: تتمثل فيما يلي:

ــ الإطارات، من حيث المقاس، والنوعية، والتحمل، ومعدل السرعة، وسنة الإنتاج، وإمكان التخزين. / ــ المصابيح، من حيث الوضوح واللون ومستوى الإضاءة. / ــ الإشارات الضوئية في المركبة الدالة على الانعطاف أو التنبيه. / ــ المرايا العاكسة لكشف الطريق أمام السائقين. / ــ مساحات المطر. / ــ المكابح وفرامل الوقوف والتي تتحكم في حركة المركبة. / ــ إقفال الأبواب. / ــ إشارات الإنذار الصوتية والضوئية كمؤشر الوقود والزيت والحرارة وعداد السرعة والبطارية الكهربائية. / ــ حزام الأمان. / ــ مساند الرأس. / ــ مقاعد الأطفال. / ــ الوسادة الهوائية.

أما وسائل السلامة التي يجب أن تكون في المركبة فهي:

ـ العجل الاحتياطي وأدوات الفك والتركيب. / ــ طفاية الحريق. / ــ حقيبة الإسعافات الأولية. / ــ أنظمة إغلاق الأبواب / ــ فرش مقاوم للحريق. / ــ مثلث عاكس.

ولأهمية الصيانة للمركبة، فلقد سعت الدولة الجزائرية إلى اتخاذ إجراء وقائي يكفل صيانة المركبة، ويمنع وقوع الحوادث المرورية بسبب سوء أو عدم صيانة المركبة، فلقد انتشر الفحص الدوري للسيارات بكل أنواعها، والذي يهدف إلى ما يلي:

ــ تحسين مستوى صيانة المركبة. / ــ التقليل من حجم الحوادث المرورية. / ــ إطالة عمر المركبة الافتراضي. / ــ المحافظة على سلامة البيئة العامة. / ــ المحافظة على أمن وسلامة مستخدمي الطريق من سائقين وركاب ومشاة. / ــ كشف الأعطال مبدئياً للسائقين قبل استفحالها.

ثانياً: الطريق: 

وسائل السلامة في الطريق: إنشاء وتشييد شبكات طرق معبدة في شتى أطراف البلاد. / ــ التصميم والتخطيط الهندسي للطريق. / ــ إضاءة الطريق. / ــ صلاحية الطريق ومدى السلامة المرورية عليه كإزالة العوائق الطبيعية من أتربة ورمال متحركة. / ــ أدوات تنظيم المرور، كالإشارات الضوئية على الطريق واللوحات الإرشادية والتحذيرية والإعلامية والمدللات الأرضية. / ـــ وسعياً للحفاظ على الطرق خارج المدن وداخلها تم إقامة محطات وزن حمولة الشاحنات.

ثالثاً: العنصر البشري "السائق والراجل":

بما أن السائق هو العنصر الفعَّال والمُحرك للعملية المرورية فلابد من توفير عدة صفات في السائق الجيد ماثلة في: ــ العقل. / ــ سلامة الحواس. / ــ معرفة أنظمة وتعليمات المرور والتقيد بها. / ــ التركيز أثناء القيادة. / ــ الإحساس بالمسؤولية. / ــ الإلمام بميكانيك المركبة وصيانتها بشكل مستمر.

أما وسائل السلامة الخاصة بالسائق:

ـــ استخدام حزام الأمان. / ــ وجود مساند الرأس. / ــ وسائل خاصة كالنظارات الطبية وحقيبة الإسعاف والوسادة الهوائية. 

أساليب وقواعد القيادة الآمنة:

1ـ واجبات السائق قبل تشغيل المركبة وتشمل: ــ إلقاء نظره حول المركبة والتأكد من مستوى الإطارات. / ــ إغلاق الأبواب بإحكام. / التأكد من وضع المقعد وعجلة القيادة. / ــ ربط حزام الأمان للسائق والراكب. / ــ التأكد من وضع المرايا العاكسة. / ــ ملاحظة مؤشرات العداد من مستوى الوقود والحرارة.

2ـ تشغيل المركبة. 3 ـ البدء بالتحرك وفق قيادة آمنة ووفقاً لتعليمات وأنظمة المرور المحددة لقواعد السير. 4ـ الوقوف بإتباع قواعد وإشارات المرور في هذه العملية.

لذا نقول إنه من المؤسف جدا ما يقوم به بعض قائدي المركبات من تجاوز لقواعد وأنظمة المرور التي ما وجدت إلا لتحقيق قواعد السلامة وضمان الأمان لمستخدمي الطريق، وهي قبل أن تكون قانونا يعاقب على مخالفته هي سلوك حضاري يجب التمسك به وعدم التفريط فيه، وما يقوم به البعض من تجاوزه للإشارات المرورية الضوئية المنظمة لحركة السير ما هو إلا استهتار بقوانين المرور وليس جهلا بها، لأن قوانين المرور واضحة للعيان من خلال اللوائح الإرشادية التي تدل عليها، كما تعد سهلة التطبيق ،وهي أمانة يجب على كل مستخدمي الطريق أداؤها في حين وجوبها، فالدقيقة التي يعتقد قائد المركبة المستعجل أنه سيكسبها إذا تجاوز الإشارة فإنها ربما ستكون وبالا يعود عليه بمساوئ.19

5. دور مختلف فواعل الشراكة المجتمعية من أجل السلامة المرورية:

5. 1. دور الإعلام إلى جانب فواعل الشراكة المجتمعية من أجل السلامة المرورية:

5. 1. أ.  وسائل الإعلام والسلامة المرورية:

يُعرّف الإعلام بأنه عملية جمع وتخزين ومعالجة وتوزيع المعلومات والآراء والأفكار والصور والتعليقات، بصورة موضوعية تساعد الفرد على إدراك ذاته ومحيطه، وتجعله في وضع يمكنه من اتخاذ القرارات السليمة والصائبة في الوقت المناسب، على أساس الحقائق المقدمة.

أما وسائل الإعلام والاتصال، فهي ما تؤدى به الرسالة الإعلامية أو القناة التي تحمل الرموز، التي تحتويها الرسالة من المرسل إلى المستقبل، ولكن مع ملاحظة أن الوسيلة ليست هي الآلة أو الجهاز في حد ذاته فقط، ولكنها تشمل هيكل التواصل كله بمعنى؛ أن الجريدة مثلا دون مطبعة، ودون موزع، ليست وسيلة اتصال. وهناك من يستعمل مفهوم "وسيلة الاتصال أو الإعلام " بمعنى مزدوج يشمل في آن واحد نظام المعاني أو الرموز الذي يسمح بفهم الرسالة، والأجهزة التقنية التي تسمح ببث الرسائل ــ إرسالها واستقبالها ــ.،20 وهو ما يجب أن ينتبه له معدوا الحملات والبرامج والأخبار المتعلقة بحوادث المرور، بمعنى عليهم أن يحسنوا اختيار اللغة أولا والأسلوب الذي توجه به الرسالة وذلك حسب الجمهور المستهدف، وثانيا حسن اختيارهم للوسيلة الإعلامية التي ستحمل الرسالة حتى يكون لها التأثير والأثر المرجو منها، كون الدراسات العلمية في حقل الإعلام والاتصال أثبتت مدى قوة وتأثير وسائل الإعلام على مستوى الفرد والجماعة، فنجد على سبيل التمثيل لا الحصر في نظريات تأثير وسائل الإعلام: نظرية الرصاصة الإعلامية (الحقنة تحت الجلد)، نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام، نظرية الاستخدام والإشباع، نظرية التنفيس (التطهير)، نظرية التعلم من خلال الملاحظة، نظرية الغرس الثقافي، ونظريات بناء الواقع الاجتماعي...الخ.

من هنا نلاحظ أن الإخبار وتوصيل المعلومة "الإعلام" سمة لصيقة بالإنسان احتاجها منذ القدم، كون نشأة وتطور وسائل الإعلام ظاهرة قديمة ضاربة في تاريخ البشرية، ولكن وسائله عميقة الأثر وقوية التوجيه، فالإنسان الأول اتفق مع الآخرين بالأصوات والإيحاء قبل استعمال الكلمات الحقيقية، وقد تبادل الناس المعلومات في البداية مشافهة، ونقل العداؤون الرسائل الشفهية لمسافات بعيدة، واستخدم الناس قرع الطبول وإشارات الدخان وإشعال النار للاتصال بالآخرين، ثم استخدم السومريون الكتابة بالصور في نحو عام 3500 ق.م، ثم اخترعت الكتابة لتصبح وسيلة اتصال تضع حدا لعصر ما قبل التاريخ، إذ بالكتابة بدأت حقبة التاريخ المكتوب، وأتقن البابليون وقدماء المصريون فنون الإعلام، فكتبوا على أوراق البردي، ونقشوا على جدران معابدهم.

وفي العصر الروماني تمثل الإعلام ووسائله في الخطابة والملاحم والمناقشات، وفي الجزيرة العربية اتخذ الإعلام مظاهر عديدة مثل المنتديات والأسواق وحلبات السباق، وكانت دار الندوة في مكة المكرمة المقر الإعلامي لقريش. وأبقى الإسلام على القصيدة الشعرية وفن الخطابة، إلا أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية كانت وسيلته الإعلامية الأولى، وازدهرت مهنة الناسخين والمترجمين في العصر العباسي الأول، وفرضت الحروب في العصور الوسطى الأوربية على الحكام استخدام وسائل الإعلام المتاحة، كالخطابة وتبادل المعلومات لتحقيق النصر، ثم اخترعت الطباعة في عصر النهضة وأصبحت أهم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيري، حيث تطورت وسائل الإعلام من دور التبليغ من شخص إلى آخر إلى دور التبليغ في جماعات منظمة، ثم إلى دور التبليغ الجماعي بواسطة وسائل الإعلام الجماهيري. وشهد القرن العشرين تطورا هائلا في وسائل الإعلام الجماهيري مثل الكتاب، والصحافة، والإذاعة والتلفاز، والحاسوب، ويعيش الناس منذ سبعينات القرن العشرين ثورة الإعلام الجماهيري.21

يتضح من كل هذا التطور للوسيلة الإعلامية والاتصالية ما لدورها الكبير في التوعية، خاصة في مثل هذه المواضيع الحساسة التي بين أيدينا "التوعية المرورية"، التي ليست مسؤولية الإدارة العامة للمرور فقط، بل كما أسلفنا هي مسؤولية الشراكة المجتمعية من أسرة، شارع، مدرسة، مجتمع مدني، إعلام، مراكز التكوين...الخ. لما للتوعية المرورية من ثقل، يحتاج إلى تقديم خاص، فنحن بحاجة إلى مبادرات خاصة مثل المؤتمرات والملتقيات والمحاضرات الميدانية في توصيل رسالة التوعية، وليس هناك أفضل من وسائل الإعلام في النقل والتوصيل للرسالة التوعوية على أكبر وأشمل نطاق ممكن خاصة مع التطور الرقمي الذي تشهده وسائله، حيث نجد مقاطع فيدو مباشرة من قلب الحدث توضح خطورة الحوادث وخسائرها البشرية والمادية، بل وقد تحدد السبب من سرعة وأهمية حزام الأمان وغيرها من الموضوعات الخاصة بالسلامة المرورية.

كما أن وسائل الإعلام تعدّ من أكثر الوسائل تأثيرا وحضورا لدى الجمهور، حتى أصبحت مسؤولة كغيرها من الشركاء الآخرين في معالجة المشاكل وتدارك النقائص وانعكاس ذلك على شرائح واسعة من المجتمع، فوسائل الإعلام وعلى اختلافها وتنوعها قادرة على التأثير في الآراء والسلوكيات للمواطنين والسائقين الشباب على وجه الخصوص، من هنا يبرز الدور الفعّال الذي تقوم به في صنع وتبليغ المعلومة وتقديمها في شكل رسالة إعلامية، من خلال استراتيجيات وخطط وبرامج الحملات التحسيسية، تتجسد مهامها أكثر في التوعية والوقاية المرورية من خلال تعاون كل الجهات المعنية، من مصالح الأمن، ووزارة النقل، والشؤون الدينية والمجتمع المدني والمواطن سائقا كان أم راجلا، رجلا كان أم امرأة، كبيرا كان أم صغيرا...الخ، لترسيخ ثقافة مرورية وقائية توعوية تندرج ضمن الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية.22

كما تتجسد مهام الإعلام أيضا في دعوته إلى بناء قواعد البيانات وجمع المعلومات، وتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، ونشر الإحصائيات لأنها تضع الشخص أمام الحقائق مباشرة.23 وتحديد المؤسسات التي لديها الخبرة في مجال سلامة الطرق، والعمل على تسهيل نقل المهارات من مراكز التميز، المعترف بها عالميا والدعوة إلى تبادل أفضل الممارسات بشكل دوري عبر الوسائل الإعلامية المتاحة من أنترنت، ودوريات، ومطبوعات، وإذاعة وتلفزيون...الخ حول شؤون السلامة المرورية، باعتبار هذه الوسائل من أهم أدوات التأثير الاجتماعي لدى كافة شرائح المجتمع من جميع الفئات العمرية، فيعمل الإعلام على ضرورة تغيير الصورة الذهنية لدى الجمهور عن الإدارة العامة للمرور حيث يعتقد الكثير أن الهدف من المخالفات هو جباية الأموال وليس الحفاظ على سلامة الناس، لذلك يجب العمل على تغيير هذه الصورة، وكذلك يجب تعزيز السلوك الايجابي، فكما يتم مخالفة المخطئ لماذا لا يتم مكافأة الملتزم وتعزيز أخلاقيات الطريق ونشرها بين السائقين وقائدي المركبات ونبذ السلوكيات الخاطئة.

فالإعلام يسعى أكثر إلى العمل على تفعيل دوره في معالجة الظاهرة والعمل على تغيير السلوكيات السلبية للأفراد، من خلال تكثيف الحملات التوعوية والتثقيفية والتربوية للمواطنين عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، ومواقع التواصل الاجتماعي، ورفع مستوى الوعي المروري من خلال إعداد البرامج اللازمة والنشرات وربط ذلك بنتائج الحوادث المرورية من وفيات وإصابات وإعاقات، وتحديد وتبني أهداف واستراتيجيات واضحة بالنسبة لكيفية التقليل من الحوادث المرورية تدريجًيا مع الاستمرارية لا الوقتية فقط، بالإضافة إلى تحديد وقت زمني ومراجعة دورية لهذه الأهداف لتفادي القصور والعوائق التي تحول دون تحقيق المنشود.

5. 1. ب. الإعلام والشركاء الاجتماعيين من أجل السلامة المرورية

قد يظن البعض أن الحملات التي تقوم بها الأجهزة المعنية بالمرور والسير هي مجرد تظاهرات حماسية، ينتهي أثرها بانتهاء وقت الحملة والتظاهرات المصاحبة لها، لكن في الحقيقة هذه الحملات، إنما تؤدي دوراً هاماً في إيقاظ كثير من الناس الذين هم في غفلة سائرون. فالملاحظ أنه خلال 2010 لما تم تكثيف حملات الوقاية والتحسيس الإعلامي الإذاعي في الجزائر مثلا، كانت النتيجة نحو الأحسن، بدليل تسجيل انخفاض بألف قتيل من ضحايا حوادث المرور، وهو الأمر الذي لم يدم للأسف. كما يلاحظ أن التركيز على عامل الردع وحده لا يكفي، والتركيز وحده على التوعية والتكوين لا يكفي أيضا، وعليه لا بد من العمل على الاستثمار في هذه العوامل مجتمعة، فحوادث المرور ليست حتمية بل هي نتيجة لعدة أسباب ونتيجة لعدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية.

ومن هنا تبرز أهمية دور الإعلام إلى جانب الشراكة المجتمعية، لما للإعلام من علاقة تأثير وتأثر مباشر بمختلف الفواعل الاجتماعية، المنطلقة أساسا من الأسرة والمدرسة في تنمية الوعي المروري لدى مستخدمي الطرق، فالآباء لهم دور كبير في توعية أبنائهم وتعليمهم أصول القيادة الآمنة وآداب الطريق، وتشجيعهم ليكونوا على قدر المسئولية، وتنبيههم إلى المخاطر الناتجة من عدم التقيد بالأنظمة المرورية، وما ينجر عن عدم احترام الإشارات المرورية من مخاطر مهلكة.24

كما تلعب المدرسة دوراً مهماً في غرس المفاهيم الصالحة في أذهان التلاميذ والطلبة، ويشمل ذلك إعداد البرامج التي يطلع من خلالها الطلاب على المعارض المرورية، حيث إن المشاهدة على الطبيعة لها الأثر الفعال الذي يعدل المفاهيم الخاطئة لديهم عن مخاطر السرعة والإهمال في القيادة، وما ينتج عن ذلك من مخاطر قد تؤدي إلى الوفاة والإعاقة في كثير من الأحيان.25

فالتعاون هنا يكون بين الجميع، بين الأسرة والمدرسة، المساجد، ومنظمات المجتمع المدني بمختلف مكوناته دون قصرها على الجمعيات وفقط، ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، على ايصال المفهوم المروري للسلامة والأمن مع الجهات الأمنية المعنية، ولا شك أن ثمار التوعية تلك سوف تظهر في الواقع المعاش.

فعلى سبيل المثال لا الحصر لا بد أن نشيرهنا إلى الدور الكبير الذي تقدمه مثلا كل من وسائل الإعلام والمجتمع المدني من أجل التوعية والتذكير والتنبيه، من خلال مختلف البرامج، والحصص والأخبار، والإعلانات، والاجتماعات، و الخرجات التوعوية ذات الصلة بالموضوع. والمعني هنا بالمجتمع المدني ليس تلك الجمعيات والمنظمات المتعلقة بالنشاط المروري فقط كجمعية السلامة المرورية مثلا، بل لا بد على كل مكونات المجتمع المدني أن تقف جنبا إلى جنب على هذا الموضوع الذي يمس الجميع.

والشيء نفسه ينطبق على وسائل الإعلام، فالمهمة ليست فقط خاصة بالإذاعة مثلا من خلال إعلاناتها، أو تخصيصها لسنة ما مثلا من أجل التحسيس لهذا الموضوع، مثل ما هو الحال مع سنة 2010 للإذاعة الجزائرية في مختلف أقطارها. بل الموضوع يعني كل وسائل الإعلام المكتوبة، والسمعية، والسمعية البصرية، ومختلف وسائل تكنولوجيا الاتصال الرقمية الحديثة "الإلكترونية". وعليه فإن حسن الجمع بين متغيري الإعلام والمجتمع المدني من شأنه المساهمة بشكل كبير في الحد من مشكلة المرور، لما لهما من أهمية بالغة في المساهمة في صياغة الحلول لمختلف المشكلات الاجتماعية، كون أساس اهتمامهما هو الإنسان بمختلف انشغالاته، كما أنهما قد يتشكلان من رحم ذلك المجتمع الذي يتواجدان فيه، مما يجعلهما أقرب للمواطن من غيرهم من مختلف الفواعل الممثلة للدولة. حيث قيل في هذا السياق أنه ليكون المجتمع المدني قوياً وفعالاً يحتاج إلى صحافة حرة مستقلة، والصحفيون يحتاجون إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل من أجل الدفاع عن الصحفيين أنفسهم في مواجهة تعسف السلطة أو جور مؤسساتهم. لذا يمكن القول عن العلاقة بين الإعلام والمجتمع المدني: إنه ليست هناك مواصفات محددة لها يمكن اعتبارها مقياسا أو مؤشرا لعلاقة جيدة أو غير فاعلة لكن يمكن القول: إن العلاقة بين الطرفين علاقة تكاملية، أو علاقة تأثير وتأثر. فالإعلام الفعال الذي يعزز الديمقراطية ويؤثر فيها ويتأثر بها هو ذلك الإعلام الذي يستند إلى مجتمع مدني فعال داخل المجتمع، مما يمكنهما من إفراز ثقافة مدنية ديمقراطية وتحقيق مراقبة ومرافقة بناءة، مساهمة في تحقيق تنمية شاملة للفرد والمجتمع، من خلال الاهتمام بانشغالاته وايجاد حلول لمشكلاته كالتي بين أيدينا "الحد من حوادث المرور في الجزائر".

5. 2. المجتمع المدني والسلامة المرورية

بداية، يتعين الإشارة إلى أنه ليس هناك مفهوم ثابت وجامد وناجز قابل للاستخدام في كل زمان ومكان، حتى تلك المفاهيم التي تبدو لنا كذلك. فكل مفهوم مرتبط بتاريخ نشأته، أي بالمشكلات التي كانت مطروحة في وقت نشوئه، كما هو مرتبط بالإشكاليات النظرية التي رافقت هذه المشكلات؛ أي بنوعية المناظرة الفكرية التي دارت حول المشاكل المطروحة والطريقة التي حاول بها المثقفون مواجهها، فهو بالضرورة ابن بيئة تاريخية اجتماعية محددة وهو ابن فكر محدد أيضا. ثم إن المفاهيم لا تولد في النظرية فقط وعبر التفكير أي لا يستل واحدها من الآخر بصورة منطقية ورياضية، ولكن ظهورها وتطورها يرتبط بالصراع الاجتماعي، أي بنوع من الاستخدام الاستراتيجي.26 ويبدو أنه ليس هناك من مفهوم تنطبق عليه هذه العوامل الثلاث التي تجعل منه مفهوما ديناميكيا جدا ومتحولا وملتبسا في الوقت نفسه أكثر من مفهوم المجتمع المدني.

فموضوع تعريف المجتمع المدني مسألة خلافية بين الباحثين خاصة؛ في ظل تعدد أساليب التوظيف الفكري للمفهوم واستخدامه من قبل قوى متعددة الاتجاهات. من بين التعريفات الأكثر شيوعا واعتمادا من قِبل الباحثين، تعريف "عبد الغفار شكر" الذي يرى أن المجتمع المدني عبارة عن شبكة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة (مؤسسات القرابة من أسرة قبيلة عشيرة) والدولة، وتعمل على تحقيق المصالح المادية والمعنوية لأفرادها، والدفاع عن هذه المصالح في إطار الالتزام بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح الفكري والسياسي، والقبول بالتعددية والاختلاف والإدارة السلمية للصراعات والاختلافات."27

والمجتمع المدني كالجمعيات مثلا؛ تعدّ مؤسسات فاعلة في المجتمع، لها قدرة هائلة على التأثير في القرارات الاجتماعية، حيث تكمن أهميتها في مدى فعاليتها وتأثيرها في المجتمع واهتمامها بشؤون المواطنين ومعاناتهم من مختلف الظواهر السلبية، لقربها من المواطن وعلاقتها الوطيدة مع أفراد المجتمع بجميع شرائحه، مما أكسبها قدرة كبيرة على التواصل. لذا لابد من دعم جميع الجمعيات الناشطة في مجال السلامة المرورية، وحثها على العمل إلى جانب الهيئات والمصالح المكلفة بالوقاية المرورية، من خلال مد يد العون لها سواء بالإمكانات المادية كتزويدها بالمطويات والملصقات التوعوية، أو البشرية بالاستفادة من خبرات إطاراتها في مجال التوعية من حوادث المرور.28 لكن للأسف مثل هذه المكونات للمجتمع المدني في الجزائر تعرف نشاطا يبقى محتشما ومناسباتي فقط، وهو ما أكدته النتائج التي توصل إليها الباحث من خلال تناوله لموضوع "صورة المجتمع المدني في الإذاعة:  دراسة تحليلية لبرامج إذاعة باتنة نموذجا" ( تحت إشراف الباحث نصر الدين العياضي، جامعة الجزائر3)، والتي أكدت غلبة التصور الاجتماعي والمناسباتي على ما يعرض من هيئات ومكونات المجتمع المدني التي تحصر في مجملها على الجمعيات دون غيرها من الهيئات المدنية. إلا أن تلك الجمعيات التي تنشط في السلامة المرورية عددها قليل جدا مقارنة بشساعة مساحة وطننا الجزائر، نذكر على سبيل المثال حوالي ثلاث جمعيات تنشط في الإطار في ولاية الجزائر العاصمة وجمعيات أخرى قليلة في بعض الولايات ولا تغطي كامل التراب الوطني. والمركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق يحاول حاليا العمل بالتنسيق مع هذه الجمعيات أولا بإحصائها، ثم محاولة تأطيرها وتقديم المساعدات لها في سياق أنشطتها حتى لا تبقى محدودة ومقتصرة على جهة دون الأخرى، وهذا من خلال تشجيع إنشاء جمعيات تنشط في مجال السلامة المرورية، ودعمها بالبرامج وتوفير كل الدعم والوسائل لها لإنجاح تدخلاتها ميدانيا والاضطلاع بالمهام المنوطة لها، وعلى رأسها الوقاية من حوادث المرور.29

لذا يبقى المجتمع المدني في الجزائر يعاني من صعوبات جمة تكبح مساهمته الفعالة في الحد من حوادث المرور، من هذه العقبات نجد:

. عدم التأصيل الشرعي لعمل منظمات المجتمع المدني مما ترتب عليه ضعف في قناعة أفراد المجتمع بالانضمام إلى المنظمات.

. صعوبة الحصول على التمويل خصوصا وإن طموحات القائمين على المنظمات كبيرة تفوق إمكانياتهم المالية.

 ضعف الأداءات الإدارية أو التشغيلية للقائمين على المنظمات المدنية.

. الافتقار إلى برامج عمل أو رؤية واضحة أو برامج شاملة ضمن جدول زمني تعكس تحقيق أهداف تلك المنظمات "برامج مناسباتية، مصلحية".

. تمركز برامج منظمات المجتمع المدني حول العمل الخيري وليس العمل التنموي؛ مثل نشر ثقافة السلامة المرورية والسياقة الآمنة.

. ضعف ثقافة التطوع ووجود ظاهرة العزوف عن العمل الاجتماعي والتطوعي عند أفراد المجتمع.

. صعوبة الحصول على التراخيص، ولا يوجد قوانين وأنظمة تعكس مدى فهم أهمية دور هذه المنظمات كشريك رئيس في التنمية.

5. 3. الأسرة والسلامة المرورية

الأسرة هي النواة الأساسية لكل مجتمع، فهي تمثل مجتمعا مصغرا ولها وظيفة أساسية ومهمة تتمثل في تربية الأطفال وإمدادهم بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجاتهم الجسمانية والاجتماعية، كما أنها تُعدهم للمشاركة في حياة المجتمع وفي التعرف على قيمه وعاداته.

ولأن الأسرة لها الدور الأول في تثقيف وتوعية أبنائها في شتى مجالات الحياة، فإنه كان لابد لها أيضا أن تركز على توعية أطفالها مروريا، ويتم ذلك من خلال السعي لتعريف الأطفال بأساليب السلامة المرورية، وتعويدهم على السلوك والعادات المرورية الصحية، وأن يكون جميع أفراد الأسرة وخاصة الوالدين القدوة للأطفال في مجال السلوك المروري، لأن ما يتعلمه الطفل خلال سنواته الأولى يعدّ ركيزة أساسية في تنشئة سلوكه الذي يصبح فيما بعد نهج حياته اليومية، وكلما تقدم الإنسان في السن صار من الصعب تغيره حيث قيل في هذا الشأن: إن "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر"، وعليه فالتربية الأسرية المرورية من أهم الإجراءات والأساليب الناجعة التي تؤدي إلى الحد من حوادث السير، لما تغرسه من عادات سليمة متعلقة بالسلامة المرورية.

5. 4. المؤسسات التربوية والسلامة المرورية

تعدّ المدرسة مرحلة أرقى في عملية التربية والتعليم والتوجيه، فمهمة المدرسة نابعة من مهام القطاع التربوي التعليمي ككل، والذي يتعين عليه التكفل بالتربية المرورية ضمن البرامج المدرسية والحياة المدرسية، كما تقوم بالتأثير بحكم علاقتها مع المجتمع )التأثير على الفرد، العائلة، الأقران، الوسط المدرسي)، وعليه يمكن القول: إن المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة بدءا من المدرسة إلى الجامعات والمعاهد العلمية والمهنية بكل أنواعها تلعب دورا أساسيا في اكتساب الوعي المروري وتنمية المهارات والسلوك الصحيح وتحديد النماذج التي يقتدي بها. فمن المهم جدا التأكيد على ضرورة إدخال التوعية المرورية وأفضل الممارسات أثناء القيادة إلى جميع المناهج التعليمية، إما عن طريق تدريسها كمادة منفصلة أو إضافتها في المقررات الدراسية بحيث يتم إدراج مفاهيم التربية المرورية بكافة أبعادها إلى المناهج الدراسية.30

5. 5. المؤسسات الدينية والسلامة المرورية:

من المؤسسات الكبرى التي ينبغي ألا يغفل دورها في التوعية والتحسيس، من خلال الخطاب الديني الذي له أثر كبير في نفوس الجزائريين، فهناك كثير من القضايا التي تحتاج إلى خطاب ديني هادف ومقنع وعلى رأسها حوادث المرور، التي يجب أن تلعب المؤسسات الدينية الدور المنوط بها على أكمل وجه وذلك بتفعيل الوازع الديني، وتذكير الناس بأن من أهم مقاصد الشريعة حفظ النفس، وأن الاعتداء على حق الحياة يعد جريمة محرمة وأمر غير مقبول شرعا.

5. 6. مدارس تعليم السياقة والسلامة المرورية

 شأنها شأن المؤسسات التربوية الأخرى، حيث توصلت إحدى الدراسات التي أنجزت من طرف المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق في الجزائر، والتي عرضت نتائجها في اليوم الدراسي تحت شعار "أعطيني تكوينا ناجحا أعطيك سائقا بارعا" على النحو التالي: إن شروط وظروف وإمكانيات التكوين في السياقة غير متوفرة لدى المكون ـــ إن الوسائل المستعملة في التكوين جد محدودة خاصة فيما يتعلق بالتجهيزات السمعية البصرية والوسائل الحديثة. ـــ إن أهداف التكوين ومدته غير محدودة. ـــ يمكن القول إن مدارس تعليم السياقة في الجزائر يجب ألا يقتصر دورها على تعليم المتدرب على كيفية قيادة المركبة فحسب، وإنما لابد من غرس الجوانب التربوية والتعليمية السليمة لدى طالبي الحصول على رخصة سياقة، ليس فقط في مجال تعليم القيادة، وإنما أيضا في ترسيخ القيم والمبادئ المرورية الصحيحة التي يفترض أن يتمتع بها سائقي المركبات وتربيتهم على عقيدة احترام القانون وروح التسامح والتعامل مع باقي مستعملي الطريق.31

5. 7. وزارة النقل والسلامة المرورية

تضطلع هذه الوزارة بالدور الحيوي والهام للنهوض وتحسين مستوى السلامة المرورية، بالمشاركة والتعاون مع الجهات الأخرى كالجهات الأمنية لجمع المعلومات الخاصة بالحوادث، وايجاد استراتيجيات لرفع مستوى السلامة المرورية حيث تعمل على: الإشراف على إعداد و تأطير البرامج، وحملات التوعية المرورية. ــ إصدار المنشورات والملصقات الخاصة بالتوعية المرورية. ــ التواصل مع الجهات الأخرى ضمن اللجنة الوطنية للسلامة المرورية. ــ التنسيق والمشاركة مع لجان السلامة المرورية في الدول العربية والغربية. ــ تشديد العقوبات وفرض غرامات مالية عالية على السائقين المخالفين للقانون، وحتى على الراجلين والركاب المخالفين والمتسببين في حوادث مرور. ــ كما يجب أن يمتد نشاطها أكثر ليشمل الرعاية اللاحقة للمتأثرين بالحوادث المرورية، من خلال المساهمة في إنشاء مراكز تأهيلية لمصابي الحوادث المرورية.32

5. 8. المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق والسلامة المرورية

عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، يقوم بما يلي: إعداد استراتيجية الوقاية المرورية وضمان تنفيذها ومتابعتها. ــ ضمان تنسيق أعمال مختلف المتدخلين في مجال الوقاية المرورية. ــ إعداد برامج التوعية التي تسهم في الوقاية والسلامة المرورية. ــ تنشيط الجمعيات وتنسيق أعمالها في مجال الوقاية والسلامة المرورية، وتقديم مختلف أنواع الدعم والمساعدات لها. ــ إعداد برامج التكوين والتربية في مجال الوقاية والسلامة المرورية. ــ إعداد التقرير والإحصاء السنوي للمركز الوطني في مجال الوقاية المرورية. ــ محاولة إقناع السائقين وإشراكهم في عملية التوعية بالاعتماد على مختلف الوسائل سواء التقليدية أم الحديثة كالمطويات والمحاضرات والأيام الدراسية، والحملات التحسيسية، وحتى الرسائل القصيرة عبر الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي التي تدعم كل الأنشطة التي تقوم بها المديرية العامة للوقاية والأمن عبر الطرق، كل هذا في سبيل التقليل من حوادث المرور.

خاتمـة

يتبين لنا في الأخير مدى الدور البالغ الأهمية الذي يمكن أن تلعبه مختلف الفواعل الاجتماعية (الأسرة، الإعلام، المجتمع المدني...) في تقليص حوادث المرور، وتحقيق السلامة المرورية نتيجة التوعية الكبيرة الموكلة إليهم، ومدى ملازمتهم وتفاعلهم المباشر مع الفرد في مختلف مراحل حياته، دون حواجز تذكر وبأساليب دعائية وإقناعية متنوعة، وبأشكال اتصالية جمة (فردي، جمعي، جماهيري). فالسلامة المرورية موكلة للجميع دون استثناء لارتباطها بالأرواح ،والخسائر الإنسانية قبل المادية فقد يكون أي واحد عرضة لها في أي لحظة حتى وإن لم يكن هو مرتكب الخطأ المروري، فكم من أرواح أزهقت نتيجة حادث مرور ليس لأصحابها علاقة بالحادث، سوى أنهم كانوا راجلين قريبين من الطريق.

لذا يعد إطلاق حملات التوعية المرورية المستمرة وليس الموسمية حول إقناع السائق، وليس فقط تعليمه قواعد وأصول السلامة المرورية أمر ضروري للغاية في عملية التثقيف، ويجب أن تُقدَم بأسلوب شيق ومتجدد على أصول علمية يشرف عليها متخصصون، لتحقيق أهدافها في الحد من الحوادث المرورية.

وكما منظمات المجتمع المدني المتكون من أفراد المجتمع هم الأقرب للمجتمع من أجهزة الدولة والأكثر إقناعا بأسلوب تغيير السلوك لدى الأفراد، وجب أن تناط التوعية المرورية لهم أكثر من غيرهم، لتخفيف جزء من أعباء أجهزة الدولة وتحميل المواطن جزء من المسؤولية، بالتعاون مع مختلف الشركاء الاجتماعيين من الأسرة، وأجهزة الدولة، والقطاع الخاص لتحسين مستوى السلامة المرورية على شبكة الطرق.

في الأخير، لا بد من التوصية على ضرورة إعطاء الأولوية للوائح والقوانين المنظمة لحركة المرور في خطط التنمية، وتبني استراتيجية وطنية ودولية واضحة حول السلامة المرورية لضمان التطبيق المتكافئ والصارم، بوضع كافة الخطط والبرامج التعليمية، والهندسية، والطبية، واللوائح المرورية، والإجراءات الوقائية، للحد من وقوع الحوادث أو منعها وضمان سلامة الإنسان وممتلكاته، والحفاظ على أمن البلاد ومقوماتها البشرية والاقتصادية، فالسلامة المرورية تعدّ قضية وطنية ودولية،  لها علاقة قوية بجميع أوجه الحياة (الإنسان والبيئة)،  لذا هناك حاجة ماسة للمزيد من الحلول الفعالة لنشر الوعي والثقافة المرورية للحد من شبح الطريق "حوادث المرور"، مع التركيز على إعطاء الفرص لمشاركة وتفعيل الشراكة المجتمعية لكل الفاعلين الاجتماعيين، فيما تعلق بالسلامة المرورية على جميع المستويات والأصعدة، " فالأمن المروري مسؤولية جماعية ".

 

1ــ توفيق المدني، المجتمع المدني والدولة السياسية في الوطن العربي، منشورا اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1997، ص66.

2. حسنين توفيق، بناء المجتمع المدني: المؤشرات الكمية والكيفية، ط 1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1992، ص76.
3. الاتحاد، العنصر البشري المتسبب الأول والخاسر الأكبر في حوادث الطرق، 19 سبتمبر 2012، على الموقع الإلكتروني https://www.alittihad.ae/article/903، تصفح بتاريخ 15 أكتوبر 2018.
4. صوالحي ربيعة، الطفل والمرور، المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، الجزائر،2000، ص23.
5. صوالحي ربيعة، حوادث المرور في الجزائر: مجازر رهيبة على الطرقات، المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، الجزائر، 2000، ص21.
6. سعيدي مراد، دور الجماعات المحلية في تفعيل الحركة الجمعوية في الوقاية من حوادث المرور، وزارة الأشغال العمومية، الجزائر، 2000 ص13.
7. الملتقى الوطني الثالث حول: دور الجماعات المحلية في تهيئة ظروف الأمن والوقاية من حوادث المرور، يومي 30 -31 جويلية2000 ،وزارة الداخلية والجماعات المحلية، الجزائر،.2000
8. مليكة عطوي، ايمان هاجر مقيدش،"استراتيجيةالإعلامالأمنيوآلياتترسيخثقافةالتوعيةوالوقايةالمروريةبالجزائر"، مجلة البحوث والدراسات، (جامعة وادي سوف)، مجلد 15، عدد1، ص369.
9. Lannoy P, Un siècle de préoccupations routières. Regard sociohistorique sur le traitement des problèmes engendrés par la circulation automobile, IN : recherche transport sécurité, n° 65, Paris, 1999.
10. Durand Raucher Y, L’information, un outil de changement des comportements, IN: Revue générale des routes et aérodromes, n° 721, France,1994.
11. أديب محمد خضور، حملات التوعية المرورية العربية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: مركز الدراسات والبحوث، الرياض، السعودية، 2007، ص45.
12. موسى بن إبراهيم حريزي، صبيرنة غربي، "دراسة نقدية لبعض المناهج الوصفية وموضوعاتها في البحوث الاجتماعية والتربوية والنفسية"، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر، العدد 13، ديسمبر 2013، ص 26.  
13. بن ناصر عامر المطير، حوادث المرور في الوطن العربي وتكاليفها الاقتصادية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: مركز الدراسات والبحوث، الرياض، السعودية، 2006، ص61.
14. أديب محمد خضور، تخطيط برامج التوعية الأمنية لتكوين رأي عام ضد الجريمة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية: مركز الدراسات والبحوث، الرياض، السعودية، 2003، ص32.
15. صفية تزكرات، فايزة إكليل، "الأسباب المباشرة لوقوع الحوادث"، مجلة الوقاية والسياقة، المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، الجزائر، 1999، ص29.
16. المرجع نفسه، ص31.
17. جاسم خليل ميرزا، الإعلام الأمني بين النظرية والتطبيق، ط1، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، مصر، 2006، ص52.
18. حسين سعد الدين، "مديرية الأمن العمومي ودور مصالح الأمن الوطني في تنظيم ومراقبة حركة المرور عبر الطرق"، عدد خاص بملتقى أيام دراسية حول منهجية تنظيم حركة المرور والتجهيزات الأمنية عبر الطرق، المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، الجزائر، 2000.
19. ابن عباس فتيحة، دور الإعلام في التوعية والوقاية من حوادث المرور في الجزائر: مقارنة بين المناطق الريفية والحضرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، كلية علوم الإعلام والاتصال، جامعة الجزائر 3، 2011 ــ 2012، رسالة منشورة، ص 136.

20. فضيل دليو، مدخل إلى الاتصال الجماهيري، مخبر هلم اجتماع الاتصال، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2003، ص5.

21. شون ما كبريد ايلي ابل وآخرون، أصوات متعددة وعالم واحد: الاتصال والمجتمع اليوم وغدا، تقرير اللجنة الدولية لدراسات مشكلات الاتصال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص33..

22. حمدي محمد شعبان، الإعلام الأمني وإدارة الأزمات والكوارث، الشركة العربية للتسويق والتوريد، مصر، 2005، ص 54.

23. ياسين صالح علي، "أهمية البيانات في وصف مشكلة الحوادث المرورية"، المؤتمر المروري الخليجي الأول، الكويت، نوفمبر، 1999، ص24.

24. وهيبة حمزاوي، الاتصال الاجتماعي الخاص بالوقاية من حوادث المرور في الجزائر: دراسة حالة لحملة تحسيسية، رسالة ماجيستير في علوم الإعلام والاتصال، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة يوسف بن خدة، الجزائر، 2008، رسالة غ منشورة، ص52.
25. Institut National de la jeunesse et de l’éducation populaire، Chronique d’une guerre non déclarée: Les accidents de la route, premières causes de mortalité des 15 - 24 ans, Publication de l’INJEP, France.
26. محمد السيد سعيد، المجتمع المدني والانتقال في العالم العربي، مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الاسكندرية، مصر، جويلية 2008، ص7.

27. مليكة بوجيت، ظاهرة المجتمع المدني في الجزائر: دراسة في الخلفيات التفاعلات والأبعاد، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 1997 رسالة غ منشورة، ص50.

28. المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق،"دور الحركة الجمعوية في التوعية من حوادث المرور"، 25 نوفمبر2000 قدم إلى الملتقى الوطني، فندق السفير مزفران، الجزائر العاصمة، متاح على الموقع: http://www.cnpsr.org.dz

29. الهاشمي بوزيد بوطالبي، "مهام المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق وإستراتيجيته في عملية الوقاية"، مجلة الوقاية والسياقة، المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، الجزائر، 1999، ص31.

30. الهاشمي بوزيد بوطالبي، "فعاليات حملات التوعية المرورية: التعليم والسلامة المرورية"، ج2، مركز البحوث والدراسات، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: مركز البحوث والدراسات، الرياض، السعودية، 2006، ص13.

31. سيف عبد الجليل، فن قيادة السيارات بين المعرفة والتطبيق، مطابع الإشعاع التجارية، الرياض، 2002، ص11.

32. خلاف فاطمة، "المعاق ونسب حوادث المرور: حذار شبح الكرسي المتحرك"، العدد2، مجلة الوقاية والسياقة، (الجزائر)،2001، ص11.

فاتح بوفروخ, «فواعل الشراكة المجتمعية والسلامة المرورية في الجزائر»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 02 مجلد 16-2019N°02 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 61-73,
Date Publication Sur Papier : 2019-06-24,
Date Pulication Electronique : 2019-06-24,
mis a jour le : 24/06/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5678.