الآليات المستدامة لتسيير النفايات في الجزائرThe Sustainable Mechanisms of Waste Management in Algeria
XML sitemap





































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

الآليات المستدامة لتسيير النفايات في الجزائر

The Sustainable Mechanisms of Waste Management in Algeria
ص ص 08-25
تاريخ الارسال: 2018-02-06 تاريخ القبول: 2019-09-24

وردة خلاف
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

أصبحت الدول اليوم ملزمة بتسيير نفاياتها، قصد جمعها وفرزها ثم تثمينها أو رسكلتها، حماية للبيئة وتحقيقا للتنمية المستدامة، وباعتبار أن طرق تسيير النفايات متعددة ومتنوعة فإن هذه الدراسة تستهدف الوقوف على الطرق المستدامة منها، من خلال التساؤل عن ماهية الآليات المستدامة الواجب إتباعها لتسيير النفايات، والكفيلة بحماية البيئة، وبتحقيق التنمية المستدامة في جميع النواحي وعن مدى نجاح الجزائر في تجسيدها على أرض الواقع، ولأجل ذلك تم تقسيم البحث إلى محورين تناول الأول الإطار ألمفاهيمي لتسيير النفايات وتناول الثاني العمليات المتعلقة بتسيير النفايات.

الكلمات المفاتيح: النفايات، آليات التسيير، حماية البيئة، التنمية المستدامة

Les pays se retrouvent désormais dans l'obligation d'assurer la gestion de leurs déchets, en vue de leur collecte, tri puis valorisation ou recyclage, pour protéger l'environnement et atteindre le développement durable, et puisque les méthodes de gestion des déchets sont diverses et multiples, cette étude vise à lever le voile sur celles qui seraient durables, par le questionnement concernant les mécanismes durables qui doivent être mis-en-œuvre pour la gestion des déchets, et qui seraient en mesure de protéger l'environnement et de réaliser le développement durable dans tous ses aspects, il sera également question de savoir à quel point l'Algérie a réussi à concrétiser ses méthodes sur le terrain, Et à cet effet ; la recherche a été divisée en deux axes, le premier axe s'intéresse au cadre conceptuel de la gestion des déchets et le deuxième s'intéresse aux opérations relatives à la gestion des déchets.

Mots-clés : Déchets, Mécanismes de gestion, Protection de l'environnement, Développement durable.

Countries are now obliged to ensure the management of their waste, in order to collect, sort and then recover or recycle the waste, to protect the environment and to achieve sustainable development, and since the methods of waste management are diverse and multiple. The study aims to reveal those which would be sustainable, by wondering what is the nature of the sustainable mechanisms which must be put-in-work for waste management, and which of them would be able to protect the environment and to achieve sustainable development in all its aspects, it is also about to know to what extent did Algeria succeed in implementing these methods on the ground. To this effect; the research was divided into two focuses, the first one is concerned with the conceptual framework of waste management and the second one is concerned with the operations relating to waste management.

Key words: Waste, Management mechanisms, Protection of the environment, Sustainable development.

Quelques mots à propos de :  وردة خلاف

وردة خلاف، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2 khallaf_ouarda@yahoo.fr

مقدمة

يحظى موضوع تسيير النفايات باهتمام أغلب دول العالم في الوقت الراهن، وقد كان ولا يزال هذا الموضوع يُناقش في إطار حماية البيئة، ليس فقط بالنظر لآثار النفايات الضارة على الصحة العمومية وعلى البيئة وعلى التغير المناخي وثقب الأوزون، بل ولآثارها الاقتصادية والاجتماعية ولتشويهها للوجه الحضاري للمدن أيضا، بل ولقد اتسع نطاق هذا الموضوع وأصبح يُناقش اليوم في إطار استراتيجيات المدن الذكية، التي يشكل التسيير المستدام للنفايات أحد أهم خصائصها، وهذا يعني؛ بأن التسيير المستدام للنفايات لا يرتبط بفترة زمنية معينة، بل  يرتبط بوجود الإنسان ككائن مستهلك ومُلَوِّث.

لذلك فإذا كان من غير الممكن منع النفاية من التشكّل، فمن الممكن جدا تخفيضها عند المصدر، وبالتالي التقليل من الأضرار التي تُسبّبها، فإذا ما تشكلت النفايات فإنها تفرض على الدول رهانا حقيقيا بشكلين مختلفين: فإما أن تتجاهل هذه الأخيرة النفايات المنتّجَة على إقليمها، فتنتشر الروائح، والرواكد، والذباب وتتفشى الأمراض وتُشوَّه المناظر الطبيعية، فتضطر عندها إلى إنفاق مبالغ ضخمة، وتتكبد خسائر معتبرة، لمواجهة التدهور البيئي، والصحي، والسياحي والاجتماعي، فيكون إنفاقها كثيرا في هذه الحالة كان بإمكانها تجنبه، وإما أن تضع منذ البداية إستراتيجية واضحة لتسيير نفاياتها، بدء بمحاربتها عند المصدر، مرورا بالجمع الانتقائي تمهيدا للتثمين أو الرسكلة، وصولا إلى التخلص النهائي الآمن، وكما في الحالة الأولى فإنها تتحمّل مصاريف معتبرة لقاء تكريس سياستها في التسيير، لكنه إنفاق مبرر في هذه الحالة، وبإمكانها تعويضه بأساليب أخرى كتثمين النفايات، والمحافظة بالتالي على الموارد الطبيعية الخام، وعلى الطاقة، وعلى البيئة للأجيال القادمة، وعلى الصحة العمومية التي لا تقدر بثمن، ما يعني بأن الاستفادة من النفايات وخلق فرص التنمية المستدامة أحسن من دفع تكاليف التدهور المتراكم، وبناء عليه يمكن طرح الإشكالية التالية: ما هي الآليات المستدامة الواجب إتباعها لتسيير النفايات، والكفيلة بحماية البيئة والصحة العمومية من جهة، وبتحقيق التنمية المستدامة في جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياحية من جهة أخرى، وهل وُفقت الجزائر في تجسيدها على أرض الواقع؟

لمعالجة هذه الإشكالية تم إتباع المنهج الوصفي والتحليلي، وتقسيم الموضوع إلى محورين يتناول الأول الإطار ألمفاهيمي لتسيير للنفايات ويتطرق الثاني للعمليات المتعلقة بتسيير النفايات.

المحور الأول: الإطار ألمفاهيمي لتسيير النفايات

يُشكل ازدياد عدد السكان وتطور سلوكهم واتجاههم بشكل ملفت نحو الاستهلاك نتيجة التحسن المستمر للمستوى المعيشي، عوامل أساسية ومباشرة في ازدياد كميات النفايات المنتجة سنويا، لذلك كان لزاما على الدول التفكير في الآليات الآمنة، والمستدامة لتسيير هذا الكم الهائل من المخلفات ،وحيث إن كل آلية من هذه الآليات تتوافق مع نوع معين من النفايات، لذلك يقتضي الأمر التطرق لأنواع النفايات قبل التطرق للآليات المستدامة التي تناسبها، وبالموازاة مع ذلك فقد أدى ازدياد عدد السكان إلى زيادة الحاجة إلى موارد الطبيعة، فتحتّم على الجميع التفكير في كيفية تحويل النفايات من فضلات يجب التخلص منها إلى مصادر للمواد الأولية وللطاقة، وذلك بإخضاع العملية التسييرية إلى مبادئ معينة، وقبل ذلك بتغيير النظرة إلى معنى النفايات، وبناء على ما سبق سنتطرق إلى تعريف النفايات (أولا) ثم إلى أنواعها (ثانيا) وأخيرا إلى مبادئ تسييرها (ثالثا).

أولا-تعريف النفايات

يُقصد بالنفايات أية مادة لم يعد لها قيمة في الاستعمال، فهي مواد متروكة ومهملة1، ويُقصد بها في مفهوم الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 01-19المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها2: "كل البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال وبصفة أعم كل مادة أو منتوج وكل منقول يقوم المالك أو الحائز بالتخلص منه أو قصد التخلص منه، أو يلزم بالتخلص منه أو بإزالته".

وقد عرفها المشرع الفرنسي بموجب المادة الأولى من القانون رقم 75- 633المتعلق بإزالة النفايات واسترجاع المواد الأولية بأنها: "بقايا عمليات الإنتاج والتحويل أو الاستعمال، وكل مادة أو منتج وبصفة عامة كل منقول مهجور أو أراد حائزه التخلص منه"3، وهو التعريف الذي وصفه الفقه الفرنسي بالقصور لأنه لم يسع إلى فرض التسيير الايكولوجي لا للنفايات التي ليس من طبيعتها أن تنتج آثارا ضارة على صحة الإنسان والبيئة، ولا على الأنواع الأخرى من النفايات4، لذلك لم يُكرر المشرع الفرنسي التعريف السابق عند صدور القانون رقم 92- 646المتعلق بإزالة النفايات والمنشآت المصنفة من أجل حماية البيئة5، لكنه تجاوب على عكس ذلك مع التطورات الأوروبية؛ التي تستبعد تعريف النفايات، و الذي يستثني المواد والأشياء القابلة لإعادة الاستعمال الاقتصادي، لأنه إذا كانت النفايات النهائية قابلة للمعالجة من قبل منشآت الإزالة، فإن الأنواع الأخرى يجب أن تكون موضوع تثمين6، ونتيجة لذلك نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 92-646على أن النفايات النهائية في مفهوم هذا القانون هي تلك الناتجة أو غير الناتجة عن معالجة النفايات، غير القابلة للمعالجة بحكم خصائصها في الشروط التقنية والاقتصادية الحالية، وبالتالي فإنه ينتج عما سبق بأن التعريف القانوني للنفايات في فرنسا لا يقتصر على الصيغة التي جاء بها قانون 1975، بل يُضاف إليها التعريف الذي يدمج بين الاقتصاد والبيئة، فالاستحالة التقنية والاقتصادية لتخفيض النفايات بإعادة استعمال جزئها النافع هي التي تُبرر معالجتها بتحويلها من نفايات كما عرّفها قانون 1975إلى نفايات نهائية، ولا شك في أن المشرع الفرنسي قصد من وراء هذا التعريف الدمج بين مقتضيات حماية البيئة من خلال توجيه النفايات النهائية الميؤوس من نفعيتها إلى منشآت الإزالة الآمنة ومتطلبات التنمية المستدامة من خلال توجيه النفايات الأخرى إلى إعادة الاستعمال متى سمحت بذلك الشروط التقنية، والاقتصادية المتاحة، فما موقع التعريف الذي وضعه المشرع الجزائري من هذا التطور؟

تتمثل النفايات حسب القانون رقم 01- 19في بقايا عمليات الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال كالمواد والأجزاء والقطع الزائدة عن الحاجة أو غير الصالحة للاستعمال، ومختلف الفضلات الناتجة عن الاستعمال، أو الاستهلاك كالفضلات المنزلية، أو فضلات المحلات والأسواق العمومية، وفضلات الحيوانات، والمزارع، و المسالخ، والمستشفيات، وفي كل مادة أو منتوج غير تام أو معيب أو فقد ضرورة وأهمية استعماله، وفي كل المنقولات المهملة أو المتروكة7، وهو تعريف يتشابه إلى حد كبير مع التعريف الذي وضعه المشرع الفرنسي بموجب قانون 75- 633والذي تخلى عنه في سنة 1992، بالإضافة إلى أنه يمتاز بعمومية الطرح وبعدم التحديد الدقيق والواضح لمعنى النفايات8فلا يمكن أن تكون نفايات كل البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج، أو التحويل، أو الاستعمال، ولا يمكن أن يكون المصير الوحيد الذي ينتظرها هو التخلص منها، ثم إن المشرع قد ربط بموجب هذا النص بين معيار تحديد النفاية، الذي يجب أن يكون معيارا موضوعيا، وبين نية المالك أو الحائز لها وهو معيار شخصي، عندما نص على ما يلي: "وبصفة أعم كل مادة أو منتوج وكل منقول يقوم المالك أو الحائز بالتخلص منه أو قصد التخلص منه"، بمعنى أن المادة أو المنتوج أو المنقول لا يُشكل نفاية إلا إذا أراد مالكه، أو حائزه التخلص منه أو قصدا ذلك، فحتى وإن قصدا التخلص منه، ولم يتخلصا منه فإنه يتحول إلى نفاية، رغم أنه ما يزال في حالته الأولى، وهو أمر يُجانب المنطق،ونتيجة لذلك لم يُشر المشرع الجزائري إلى إمكانية إعادة استعمال بعض أنواع النفايات، للاستفادة من عوائدها الاقتصادية، والتقليل من آثارها السلبية ضمن هذا التعريف، حماية للبيئة من جهة، وتحقيقا للتنمية المستدامة من جهة أخرى، وبالتالي فإنه يستحسن أن يُميّز المشرع الجزائري عند تعريف النفايات بين النفايات النهائية والنفايات غير النهائية، حيث إنّ النفايات النهائية هي: البقايا غير القابلة لإعادة الاستعمال، بينما النفايات غير النهائية فهي: الفضلات والمهملات القابلة لإعادة الاستعمال في الظروف التقنية والاقتصادية للبلاد، وأن الأولى فقط تعدّ نفايات بينما ما تزال الثانية تشكل مصدرا للمواد الأولية وللتنمية، متى كانت تكلفة إعادة استعمالها أقل من تكلفة المواد الخام.

بناء على ما سبق يمكن اقتراح التعريف التالي: النفايات هي البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال أو الاستهلاك، غير القابلة بحكم خصائصها للمعالجة في الظروف التقنية والاقتصادية الراهنة.

ثانيا-أنواع النفايات

 قسم المشرع الجزائري النفايات إلى نفايات خاصة ومنزلية وهامدة9، كما يمكن أن تقسم أيضا بالنظر إلى مظهرها ومصدرها وخطورتها.

1- النفايات بحسب مظهرها

 تُقسم النفايات من حيث مظهرها إلى نفايات صلبة (أ) وسائلة (ب) وغازية (ج).

أ‌- النفايات الصلبة

هي الفضلات الصلبة المخلفة عن العمليات الصناعية والاستخدامات المنزلية، أو المواد الصلبة التي يتم التخلص منها عند مصدر تولدها كمخلفات ليست ذات قيمة تستحق الاحتفاظ بها، وتشمل المخلفات الصلبة القمامة، الفضلات، والمخلفات الصناعية والزراعية والعضوية، وقد عُرّفت النفايات الصلبة من الناحية التشريعية بأنها: النفايات المنزلية وما يماثلها في الحجم والنوع، كمنتجات عمليات التنظيف والخردة الحديدية ونفايات المستشفيات10، وحيث إنّ النفايات الصلبة الصناعية أكثر خطورة من النفايات الصلبة المنزلية بالنظر إلى الأضرار الكثيرة التي يمكن أن تسببها للإنسان والحيوان النبات ومختلف عناصر البيئة11.

ب‌-النفايات السائلة

  يقصد بها المخلفات السائلة الناتجة إما عن النشاطات المنزلية أو الصناعية.

-النفايات السائلة المنزلية

 هي المخلفات السائلة الناتجة عن النشاطات اليومية المنزلية للإنسان، كالمياه المستخدمة في التنظيف والغسيل والاستحمام وفي دورات المياه، تُسمى بمياه الصرف الصحي، وهي تحتوي على منظفات صناعية، ومطهرات، ومواد كيمائية، ومواد عضوية كبقايا الطعام، لونها داكن وهي مملوءة بالديدان والجراثيم، مما يؤهلها لأن تشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان والبيئة12.

-النفايات السائلة الصناعية: هي المخلفات السائلة الناتجة عن النشاطات الصناعية، والتي تُصنف بأنها مخلفات خطيرة لاحتوائها على ملوثات كيميائية ضارة، كمركبات الكبريت، والزنك، والنحاس و الزئبق...الخ، وقد عرفها المشرع الجزائري بأنها: كل تدفق وسيلان وقذف وتجمع مباشر أو غير مباشر لسائل ينجم عن نشاط صناعي13.

ج-النفايات الغازية

هي كل ما يحتويه الهواء من ملوثات، وغازات سامة، قادرة على تغيير مكونات الهواء كما وكيفا، بما من شأنه أن يُلحق الأضرار بالكائنات الحية، وبغيرها من عناصر البيئة، سواء نتجت بفعل النشاط الإنساني، أو بفعل العوامل الطبيعية، فقد تنتج هذه النفايات الملوثة عن الحرائق خاصة حرائق آبار النفط، ودخان المصانع، والسيارات وأجهزة تكييف الهواء، والروائح الكريهة الناتجة عن رمي القاذورات وتحلل المواد العضوية وغير ذلك14.

2- النفايات بحسب مصدرها

 تصنفالنفايات من هذه الزاوية إلى نفايات حضرية (أ) وزراعية (ب) وصناعية (ج).

أ‌-  النفايات الحضرية

تشكل النفايات المنزلية وما شابهها نسبة كبيرة من النفايات الحضرية، وإلى جانبها النفايات الضخمة، ونفايات النشاطات التجارية والحرفية، حيث تتمثل النفايات المنزلية في النفايات الناتجة عن النشاطات المنزلية، والنفايات المماثلة الناجمة عن النشاطات الصناعية، والتجارية، والحرفية وغيرها، والتي بفعل طبيعتها ومكوناتها تشبه النفايات المنزلية15، أما النفايات الضخمة فتُعرف بأنها: كل النفايات الناتجة عن النشاطات المنزلية والتي بفعل ضخامة حجمها لا يمكن جمعها مع النفايات المنزلية وما شابهها16، ومن أمثلة النفايات الحضرية النفايات الناجمة عن تنظيف الشوارع، نفايات الأسواق، النفايات البلدية المختلطة، المواد البلاستيكية والألبسة الزجاج، الورق، الخشب17، بالإضافة إلى النفايات المضايقة؛ كالأشياء الضخمة، والخردة الحديدية، والأنقاض وهياكل السيارات، ونفايات التشريح أو التعفن التي ترميها المستشفيات، ونفايات المسالخ وجثث الحيوانات وغير ذلك18.

ب‌-  النفايات الزراعية

تُعرف بأنها النفايات الناتجة عن تربية المواشي وذبح الحيوانات وجني المزارع وحصاد الحقول وتنظيف التربة وغير ذلك، منها نفايات المسالخ، والبيوت البلاستيكية، وفضلات الحيوانات، وبقايا الأعلاف، تُصنف إلى نفايات زراعية خطيرة، ونفايات مشابهة للنفايات الزراعية، ونفايات عضوية لذلك يتم فرش بعضها في التربة بهدف تخصيبها19، كما أنها تعمل على منع نمو الأعشاب الضارة، لكن قد تكون بالمقابل مصدرا للحرائق والأمراض داخل الثروة الغابية، والأشجار و المنتجات الفلاحية، لذلك ونظرا لتوسيع وتركيز وكثافة الأنشطة الزراعية وخطورة النفايات التي تنجم عنها، صنفها المشرع الجزائري ضمن النفايات الخاصة التي لا يمكن جمعها، ونقلها، ومعالجتها مع النفايات المنزلية وما شابهها والنفايات الهامدة.

ومع ذلك يجب الانتباه إلى أنه إذا كان مفهوم النفايات الزراعية لا يقتصر على النشاطات المرتبطة بالحيوانات والإنتاج الحيواني، بل يمتد إلى النشاط الزراعي الذي يستدعي أحيانا استخدام الأسمدة والمبيدات سواء من أجل تحسين كمية ونوعية المنتجات الزراعية، أو لمقاومة الحشرات بأنواعها، والأعشاب الضارة أو الطفيلية، فإن الآثار والتلوث الناتجين عن استخدامها لا يعتبران نفايات، وإذا كان معلوم أن استخدامها يخل بالتوازن الطبيعي للكائنات الحية، ويغيّر نظام البيئة الزراعية، بالإضافة إلى إصابة الكائنات الحية غير المستهدفة20ومضاعفة التصحر، فإن كل هذا التلوث، وكل هذه الأضرار لا تعد نفايات ولا تخضع بالتبعية لقانون النفايات، إنما تخضع للتنظيم الخاص باستخدام المبيدات والمواد الكيميائية، وهو تشريع دقيق ومتنوع ومتداخل21.

ج‌- النفايات الصناعية

هي الفضلات الناتجة عن نشاط الوحدات الصناعية و التقيد تكون عادية، أو خطيرة هامدة أو خاصة، حيث إن النفايات الصناعية العادية لا هي هامدة ولا هي خطيرة، لذلك يمكن معالجتها إلى جانب النفايات المنزلية22، وحيث إن النفايات الهامدة هي كل النفايات الناتجة لا سيما عن استغلال المحاجر والمناجم، وعن أشغال الهدم والبناء أو الترميم، والتي لا يطرأ عليها أي تغيير فيزيائي أو كيميائي أو بيولوجي عند إلقائها في المفارغ، والتي لم تلوث بمواد خطرة أو بعناصر أخرى تُسبب أضرارا يحتمل أن تضر بالصحة العمومية أو بالبيئة أو بهما معا23، ومع ذلك لا تعد النفايات الهامدة مرادفا للنفايات العادية أو غير الخطيرة، فلطالما اعتبرت نفايات الهدم نفايات هامدة، رغم أنها من الممكن أن تتضمن مواد تتفاعل في الرطوبة، كالجبس والخشب، أو مواد مضرة كبعض أنواع الطلاء24، لذلك حظر المشرع بموجب المواد من 37إلى 40من القانون رقم 01- 19إيداع ورمي وإهمال هذه النفايات في كل المواقع غير المخصصة لذلك، وألزم بالمقابل البلدية بالمبادرة بالقيام بكل عمل، واتخاذ كل إجراء لإقامة و تهيئة وتسيير مواقع لتفريغ النفايات الهامدة.

 وبالإضافة إلى النفايات العادية والهامدة، قد تكون النفايات الصناعية صلبة أو سائلة، ومن النفايات الصلبة المواد التالفة، وهي النفايات التي يبطل استخدامها كبعض مستلزمات التشغيل أو الآلات والمعدات25.

3- النفايات بحسب خطورتها

 تصنف النفايات من هذه الزاوية إلى نفايات خاصة ونفايات خاصة خطرة.

أ‌-  النفايات الخاصة

هي نوع من النفايات الخطيرة، تُعرف بأنها كل النفايات الناتجة عن النشاطات الصناعية والزراعية، والعلاجية، والخدمات وكل النشاطات الأخرى26، تحتوي على مواد سامة وتركيزات عالية من المواد ذات القابلية للتفاعل، أو الانفجار، أو التآكل، لذلك تتمثل أهم خصائصها في القابلية للاشتعال وللتفاعل والتآكل والسُمية27، وبالنظر إلى التلوث الناتج عنها فلا يمكن معالجتها بطريقة سليمة مع غيرها من النفايات في الوقت نفسه، ولا يمكن أن تُقبل في المفارغ العمومية28، من ضمنها نفايات النشاطات العلاجية أو الاستشفائية والتي تُعرف بأنها كل النفايات الناتجة عن نشاطات الفحص والمتابعة والعلاج الوقائي أو العلاجي في مجال الطب البشري أو البيطري، وبالنظر إلى خطورتها الكبيرةعلى صحة الإنسان وعلى البيئة، باعتبارها مصدرا لمختلف أنواع العدوى كمرض الايدز، والالتهاب الكبدي الفيروسي، و التيتانوس، بالإضافة إلى مخاطر التسمم، والحروق، والمخاطر البيئية التي من ضمنها تلوث الهواء والماء29،أوجب المشرع ضرورة إخضاعها لتسيير خاص، وألزم المؤسسات المنتجة لها بإزالتها بطريقة يتفادى معها المساس بالصحة العمومية والبيئة30.

ب‌-النفايات الخاصة الخطرة

عرفها المشرع الجزائري بأنها كل النفايات الخاصة التي بفعل مكوناتها، وخاصية المواد السامة التي تحتويها يحتمل أن تضر بالصحة العمومية والبيئة أو بهما معا31، لذلك تصنف النفايات الخاصة الخطرة بأنها سامة وخطيرة32، وأن درجة الخطورة تزداد وتتناقص فيها بحسب طبيعتها وتركيبتها، إذ تُشكل الفضلات شديدة الإشعاع أعلى درجات الخطورة الإشعاعية33، وقد وضّح المشرع الجزائري مقاييس خطورة النفايات الخاصة الخطرة، والتي تتمثل في القابلية للانفجار، الالتهاب، القابلية الشديدة للاشتعال، التهيج، الضرر، السمية، السرطنة، الخطورة على البيئة...الخ34، لذلك يقتضي الأمر وبالنظر إلى الخطورة القصوى لبعض أنواع النفايات ولسُميّتها وجب معالجتها قبل دفنها، للتقليل مما تحتويه من مواد مشعة، وغيرها من المواد إلى المستوى الآمن، بالإضافة إلى ضرورة خضوعها لقواعد خاصة، من ذلك حظر خلطها مع النفايات الأخرى، وحظر تسليمها لأي شخص غير مستغل لمنشأة مرخص لها بمعالجة هذا الصنف من النفايات35.

ثالثا- المبادئ العامة في تسيير النفايات

يرتكز تسيير النفايات في التشريع الجزائري36على مبادئ الوقاية، والتقليص من إنتاج وضرر النفايات من المصدر، تنظيم فرز النفايات، وجمعها ونقلها ومعالجتها، تثمينها بإعادة استعمالها أو برسكلتها، أو بكل طريقة تمكّن من الحصول باستعمالها على: مواد قابلة لإعادة الاستعمال أو الحصول على الطاقة، وعلى المعالجة البيئية العقلانية للنفايات، وإعلام و تحسيس المواطنين بالأخطار الناجمة عن النفايات وآثارها على الصحة والبيئة، وكذلك على التدابير المتخذة للوقاية من هذه الأخطار، والحد منها، أو تعويضها.

والملاحظ على هذه المبادئ أن بعضها يتعلق بالوقاية من أخطار النفايات، كالمبدأ الأول والأخير وبعضها الآخر يتعلق بعملية تسيير النفايات، كالمبدأ الثاني والثالث والرابع، وبما أن المبادئ المتعلقة بعملية تسيير النفايات سيتم التطرق إليها بالتفصيل في المحور الثاني المخصص للعمليات المتعلقة بتسيير النفايات، فسوف تقتصر الدراسة في هذا المقام على مبدئي تقليص إنتاج النفايات من المصدر(1) والإعلام و التحسيس بأخطار النفايات (2).

1- مبدأ تقليص إنتاج النفايات من المصدر

هومن المبادئ الهامة في قانون البيئة، ويعني أولوية القضاء على النفايات في مصدرها، بتقليل إنتاجها إلى أدنى حد ممكن في مكان الإنتاج، باستعمال أحسن التكنولوجيات المتوفرة وبتكلفة اقتصادية مقبولة، بغرض إدماج الاعتبارات البيئية في السياسات التنموية37، وفي هذا الإطار نصت الفقرة 5من المادة 3من القانون رقم 03- 10المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة38على ضرورة تصحيح الأضرار البيئية بالأولوية عند المصدر، ويكون ذلك باستعمال أحسن التقنيات المتوفرة وبتكلفة اقتصادية مقبولة، وبمفهوم المخالفة فمتى ارتفعت التكنولوجيات النظيفة، والمتطورة فإنه سيتم التخلي عنها، لذلك تحث التشريعات البيئية الوطنية والمقارنة، على اللجوء إلى التكنولوجيات المتوفرة ذات التكلفة الاقتصادية المعقولة، ومن صور ذلك صنع الآلات و المنتجات التي لا توّلد النفايات، أو التي توّلد أدنى حد منها عند تشغيلها أو عند استهلاكها، وعدم إنتاج المواد غير القابلة للرسكلة، وصناعة المركبات غير المُلوِثة للهواء39، وفي هذا الإطار ألزم المشرع الجزائري منتجي أو حائزي النفايات باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتفادي إنتاج النفايات إلى أقصى حد ممكن، باستعمال التكنولوجيات الأكثر نقاء، وبالامتناع عن تسويق المواد المُنتِجَة للنفايات وغير القابلة للانحلال البيولوجي، وبالامتناع عن استعمال المواد التي تشكل خطرا على الانسان40.

2-  مبدأ الإعلام والتحسيس بأخطار النفايات 

نصت الفقرة 5من المادة 34من القانون رقم 01- 19المتعلق بتسيير النفايات، ومراقبتها، وإزالتها على ضرورة إعلام و تحسيس المواطنين بالأخطار الناجمة عن النفايات وآثارها على الصحة والبيئة، وكذلك التدابير المتخذة للوقاية من هذه الأخطار والحد منها أو تعويضها، لكن هذا النص جاء بعبارات عامة وواسعة، فلم يُبيّن بدقة آليات الإعلام و التحسيس ولا طبيعة التدابير الوقائية الواجب اتخاذها، كما لم يُحِل إلى التنظيم القيام بذلك، مع ذلك تكفلت الفقرة 3من المادة 34بتبيان إحدى السُبل والمتمثلة في: وضع جهاز دائم لإعلام السكان و تحسيسهم بآثار النفايات المضرة بالصحة العمومية وبالبيئة، والتدابير الرامية إلى الوقاية من هذه الآثار، وحذرت المادة 9من نفس القانون نفسه من إعادة استعمال مغلفات المواد الكيماوية لاحتواء مواد غذائية مباشرة، وإلى أنه يجب أن يشار إلى هذا الحظر إجباريا على مغلفات المواد الكيماوية بعلامات واضحة تحذّر من الأخطار المهدِّدة لصحة الإنسان، في حالة استعمال هذه المغلفات لتخزين مواد غذائية، وبالإضافة إلى ذلك تنصّ المادة 41من نفس القانون على ضرورة خضوع شروط اختيار مواقع إقامة منشآت معالجة النفايات وتهيئتها وإنجازها، وتعديل عملها وتوسيعها، إلى دراسات تقييم الأثر البيئي41، التي ترتكز على إجراءات نشر التحقيق العمومي42.

المحور الثاني: العمليات المتعلقة بتسيير النفايات

تقتضي قيم المعالجة إذا ما تم إنتاج النفايات تثمين كل ما يمكن تثمينه منها حماية لموارد الطبيعة من الاستنزاف، وفي هذا الإطار عرّف المشرع الجزائري عمليات تسيير النفايات بأنها كل العمليات المتعلقة بجمع النفايات وفرزها، ونقلها وتخزينها، وتثمينها وإزالتها43.

أولا-جمع وفرز النفايات  

يرتبط تنظيف المدن بشكل كبير بجمع النفايات (1)، ويرتبط تثمينها بفرزها (2).

1-  جمع النفايات

عرّف المشرع الجزائري جمع النفايات بموجب نص المادة 3من القانون رقم 01- 19بأنه لَم النفايات، ويختلف الجمع باختلاف الأماكن الخاضعة له، وما إذا كانت جبلية أو مستوية ضيقة أو واسعة، فجمع النفايات في حي القصبة بالجزائر العاصمة يعتمد على الحيوانات (الأحمرة) بسبب التضاريس الصعبة والأزقة الضيقة44، أما في المناطق الحضرية والمدن فتستعمل إما الشاحنات ذات الرأس القلابة (bennes taiseuses) مختلفة الأحجام أو الشاحنات ذات حمولة 2.5طن (plateau)أو حاويات 240لتر ذات العجلات أو الجرارات، لكن ورغم أن الجزائر نوعت في وسائل جمع النفايات ووفّرت الإطار البشري القائم عليها، فإن نسبة النفايات المُجمعة على المستوى الوطني لا تمثل إلا جزء صغير من مجموع النفايات المتراكمة45، بسبب ارتفاع حجمها من جهة، وبسبب نقص الوعي البيئي لدى السكانمن جهة أخرى، والذيمن بين مظاهره عدم احترام ساعات إخراج النفايات.

وإذا كانت البلدية والأشخاص الطبيعيين، أو المعنويين الخاضعين للقانون العام أو الخاص، هم المسؤولون الشرعيون عن جمع النفايات في الجزائر46، فإن القطاع غير الشرعي المتمثل في الأفراد والعائلات، والمقاولات التي لا تمتلك سجلا تجاريا يُساهم بفعالية في هذه العملية، حيث تتعدد نقاط جمع النفايات لديهم بين المحال التجارية، والطرق، والأسواق، وبعد جمعها يقومون ببيعها بأثمان أقل من سعرها الحقيقي47.

أ‌-   طرق جمع النفايات: نُميّز في هذا الصدد بين الجمع المختلط والجمع الانتقائي.

-طريقة الجمع المختلط: تعتمد هذه الطريقة على الجمع المختلط للنفايات، وهي على نوعين:

·  الطريقة التقليدية

تعتمد على هذه الطريقة العديد من الدول منها الجزائر، وهي ترتكز على جمع مختلف النفايات المختلطة في أكياس بلاستيكية أو في أوعية بلاستيكية أو حديدية توضع أمام المنازل، قصد نقلها إلى أماكن أخرى مُخصصة للفرز أو للمعالجة، ولأن هذه النفايات تُجمع مختلطة فإنه يقع على المواطنين واجب الالتزام ببعض القواعد الصحية، منها عدم احتواء النفايات على أي شيء أو أية مادة قابلة للانفجار، أو قادرة على إشعال البقايا، أو إتلاف الأوعية أو إصابة أعوان النظافة48، لذلك فإن هذه الطريقة وإن كانت سهلة وغير مكلفة ماديا، ولا تتطلب تكوينا خاصا للقائمين بها، فإنها تتطلب بالمقابل تمتعهم بقوة بدنية وصحية جيدة، كما أنها تُرتّب كثير من الظواهر غير الصحية والمسيئة للبيئة، كانتشار الروائح الكريهة والذباب، وسيلان العصارة، وتشويه المنظر بتكديس النفايات ورميها هنا وهناك، بالإضافة إلى أنه يصعب وبشكل كبير القيام بعملية فرز النفايات المتحصل عليها من عملية الجمع المختلط وبالتالي تثمينها49.

·  الطريقة الحديثة

تعتمد هذه الطريقة على جمع النفايات في الحاويات المطمورة (bacs enterrés)، وقد سُميت بالمطمورة لأنها توضع تحت الأرض، ويكون لها منفذ فوق الأرض يتم من خلاله رمي النفايات، وعندما تمتلئ ترفع أوتوماتيكيا وتفرغ في الشاحنة لتنقل إلى مكان المعالجة أو التثمين، وقد بادرت المؤسسة الولائية لتسيير مراكز الردم التقني بولاية سطيف بوضع هذه الحاويات، لكن لم تباشر بعد عملية  استغلالها، وإذا كانت هذه الطريقة تتمتع بعدة مزايا باعتبارها تمنع انتشار الروائح وسيلان المياه المرشحة، واحتكاك الحيوانات بالنفايات وتعمل بالتالي على حماية البيئة، وتقضي على مخاطر وصعوبات العمل المرتبطة بجمع النفايات، وعلى الازدحام الشديد الذي يُسببه توقف شاحنة النظافة في الطريق العمومي لجمع النفايات ، بالإضافة إلى أنها تشكل طريقة من طرق إقصاء القطاع غير المشروع من مجال الاستفادة من النفايات، وفرصة للتفكير في كيفية إدماجهم ضمن الإستراتيجية الوطنية لتسيير النفايات، ومع ذلك فإن الأحسن منها هو تخصيص حاويات مطمورة لكل نوع من النفايات، حتى يسهل تثمينها، لذلك فلا يمكن اعتبار آلية الجمع المختلط من الآليات المستدامة لتسيير النفايات.

في كل الأحوال وسواء تم الجمع بالطريقة التقليدية أو الحديثة، فإن النفايات المختلطة المُجمعة تنقل إما إلى المفارغ العمومية العشوائية غير المحروسة، والتي لا تخضع لأي نظام تسيير، أو إلى المفارغ المراقبة والمحروسة أو إلى مراكز الردم التقني.

-طريقة الجمع الانتقائي

هي الطريقة الأكثر استعمالا لاسيما فيالدول المتقدمة50، تعتمد على جمع النفايات المفرزة مسبقا في حاوية أو في عدة حاويات، لذلك فهي ترتكز بشكل أساسي على توفر وعي وثقافة المواطنين القائمين الأساسين بعملية الفرز، ولإنجاح هذه الطريقة يقتضي الأمر تبسيطها لدى المواطنين، وذلك بتحديد مضمونها في ثلاثة أو أربعة أنواع من النفايات فقط، كالزجاج، والورق، والبلاستيك، وبناء على ما سبق، فإذا كانت هذه الطريقة تتميز بارتفاع تكاليفها مقارنة بطريقة الجمع المختلط، لأنها تحتاج إلى تغطية تكاليف الوسائل المادية والحملات التحسيسية، فإنها تتميز بالمقابل بجعلها من المواطنين فاعلين أساسين في حماية البيئة، وبأنها تسمح بتخفيض نفقات معالجة النفايات المفرزة51وبهذا الصدد نميّز بين الجمع الإرادي، والجمع من باب إلى باب ووضع النفايات في مجمع الفرز.

·الجمع الارادي

توضع الحاوية وفقا لهذه الطريقة في مكان عمومي استراتيجي يسمح لجميع الأشخاص بالوصول إليها ورمي نفاياتهم فيها، كأن توضع حاوية مُخصصة لجمع الزجاج في الطريق العمومي52، وفي هذا الإطار قامت المؤسسة الولائية لتسيير مراكز الردم التقني بسطيف بتوفير حاويات الفرز الانتقائي للنفايات المنزلية مخصصة لفرز البلاستيك والورق، والزجاج، والخبز، وهذا على مستوى الأحياء السكنية المغلقة، والمؤسسات العمومية، والخاصة كالجامعات، ومختلف معاهد التكوين العمومية والخاصة، قصد الحصول على نفايات مفروزة واقتصاد بعض نفقات الفرز، باعتبار أن بلدية سطيف مقسمة إلى قسمين، يشمل القسم الأول 17قطاع ممنوح للمؤسسة الولائية، ويشمل القسم الثاني 18قطاع ممنوح للبلدية، لكن هذه المبادرة المستدامة لم تدم طويلا، ليس لعدم تجاوب السكان لكن بسبب اعتداء  القطاع غير الشرعي على موجودات الحاويات53.

·الجمع من باب إلى باب:

وفقا لهذه الطريقة يتم جمع النفايات بشكل منفصل، حيث يقوم المواطن بفرز نفاياته حسب طبيعتها قبل وضعها في الأوعية الموضوعة أمام الأبواب، والمخصص كل منها لنوع معين من النفايات54.

يبدو بأن الجمع من باب إلى باب هو نوع من أنواع الجمع الإرادي، لكن الفرق بينهما يكمن في: أن الأول يتميز بأن بعض الدول تفرض بشأنه رسوما على الممتنعين عن فرز نفاياتهم في المنازل وبعضها الآخر يحفز القائمين بهذه العملية.

·وضع النفايات في مجمع الفرز

يُنشأ مجمع الفرز بعيدا عن المدن، وهو مكان محروس لتفادي الرمي العشوائي، يُفتح للجمهور وخصوصا للحرفيين والتجار، يستقبل عادة نفايات لم تجمع من قبل الجهات المختصة بالجمع55، بسبب حجمهاأو بسبب طبيعتها، يتميز بوجود عدة حاويات تخصص كل واحدة منها لنوع معين من النفايات، وهو ما يسمح للأفراد بأخذ نفاياتهم غير المُجمعة دون تحمل عناء الذهاب إلى المفارغ، مما يسمح بالحصول على نفايات مفروزة، بل أن وجود الحارس وقت الرمي يسمح بالحصول على نفايات أكثر فرزا من تلك المحصل عليها بالطرق الأخرى56.

وبالنسبة للجزائر فبالإضافة إلى مراكز الفرز الموجودة على مستوى مراكز الردم التقني فقد اتجهت إلى إنشاء أول مركز لفرز النفايات الصناعية العادية بالبليدة في سنة 2004، وهو مركز يختص بفرز الورق المقوى، والزجاج، والبلاستيك، والمعادن، يتم تمويله (بالنفايات) طوعيا من طرف الصناعيين وكبار التجار، وبذلك فهو يضمن تزويد كثير من المقاولات المُهتمة بتثمين هذه المواد57، كما يُساهم في حماية البيئة من ظاهرة الرمي العشوائي.

وبالتالي يمكن القول بالنظر للمزايا التي تقدمها طريقة الجمع الانتقائي، بأن التسيير المستدام للنفايات يقتضي اتبع هذه الطريقة، وفي هذا الإطار يمكن التركيز على طريقة الجمع الانتقائي عن طريق الحاويات المطمورة، التي تسمح بحماية البيئة، والقضاء على المناظر المشوهة لها من جهة وتمكن من الحصول على نفايات مفروزة توجه مباشرة إلى التثمين، كما من شأنها أن تفوت الفرصة على القطاع غير المشروع في الاعتداء على حصيلة عملية الجمع الانتقائي، لآن رفع هذا النوع من الحاويات وفتحها وتفريغها يتم بوسيلة التحكم.

2-   فرز النفايات

يتعلق فرز النفايات بكل العمليات المتعلقة بفصل النفايات حسب طبيعة كل منها قصد معالجتها58وهو تعبير مادي عن ثقافة تثمين النفايات وحماية البيئة، هذه الثقافة التي تُساهم في تكوينها عدة اعتبارات كالقيم التي ينشأ عليها الإنسان، وشخصيته، وطريقة عيشه،وحجم المعارف التي يكتسبها حول الموضوع59، هذا ويُقسم الفرز إلى ثلاثة أنواع: الفرز عند المصدر، الفرز بالجمع الانتقائي والفرز بعد الجمع.

أ‌-  الفرز عند المصدر

إذا كان من غير الممكن منع النفايات من التشكل فمن المُمكن التخفيض من كمياتها عند المصدر وبالتالي التقليل من الأضرار التي تسببها، وذلك بفرزها عند المصدر سواء من طرف المواطن أو التاجر أو الحرفي أو الصناعي أو غيرهم، وذلك بوضع أكياس بلاستيكية مختلفة الألوانيخصص كل لون لنوع من النفايات، أو بتخصيص بعض الأدراج المنزلية للبلاستيك والورق مثلا.

ب‌- الفرز بالجمع الانتقائي

هي طريقة تقتضي وجود إرادة سياسية وظروف تقنية ومالية ملائمة لدى الجماعات المحلية بالإضافة إلى ضرورة التجاوب الكبير للمواطنين مع عملية التثمين60، فمتى اقتنع المواطنون و والمسؤولون بضرورة الجمع الانتقائي، ووفروا له مستلزماته، فإنهم يحققون هدفين بعملية واحدة، العملية هي الجمع الانتقائي، والهدفين هما الجمع والفرز.

ج‌-   الفرز بعد الجمع

بعد عملية الجمع يتم الحصول على مزيج مختلط ومتنوع من النفايات، وهو الأمر الذي يُعقد عملية الفرز التي تتم على مستوى مجمعات الفرز، وفي غالب الأحوال على مستوى المفارغ العمومية ومراكز الردم التقني، والتي قد تتم بطريقة يدوية أو أوتوماتيكية.

-الفرز اليدوي

بعد دخول الشاحنة إلى مركز الفرز، أو مركز الردم التقني، يتم وزنها، ثم تفريغها في المكان المخصص لذلك، فتمر النفايات المختلطة على بساط متحرك أمام العمال، حيث يقوم كل عامل بفرز نوع من النفايات، ويضعها في حاوية خاصة وهكذا، وعند امتلاء الحاوية يقوم عامل آخر بنقلها إلى مكان تجميع ذلك النوع من النفايات، لتخزينها في انتظار بيعها قصد تثمينها، أما على مستوى المفارغ العمومية فيُساهم القطاع غير المشروع  إلى جانب الأشخاص المخولين بذلك قانونا في عملية فرز النفايات، وذلك بطريقة يدوية غير منظمة، يتم من خلالها فصل النفايات عن بعضها البعض يدويا61، تحضيرا لبيعها.

 - الفرز الأوتوماتيكي

أولى مراحل الفرز الأوتوماتيكي هي مرحلة استلام مجمعات الفرز للنفايات، تُتبع هذه المرحلة بسلسلة من عمليات الفصل الميكانيكية للمواد، حيث تمر النفايات في جهاز فصل ميكانيكي يُسمى الغربال، يفصل المواد بالنظر إلى حجمها، فيتم الاحتفاظ بالأجزاء المتوسطة الحجم، وتستبعد الأجزاء الدقيقة، بعد ذلك يتم فصل المواد بالنظر إلى كثافتها في غربال خاص، يسمح بفصل المواد المقعّرة كالبلاستيك، وعلب التصبير، والقوالب عن المواد المسطحة ك؛ الورق العادي، والورق المقوى، وفي المكان المخصص لحزم النفايات المقعرة يوضع جهاز خاص لجذب المواد الحديدية وفصلها عن غيرها، أما بالنسبة لبقية المواد فيتم فصلها عن بعضها البعض بعد مرورها في بساط متحرك عن طريق الفرز اليدوي62.  

 

ثانيا-إعادة تدوير النفايات

تُعرف صناعة تدوير النفايات عالميا بأنها الصناعة التي تدر ذهبا، لتَوَّفر موادها الأولية التي تزداد بازدياد السكان وما ينجم عنهم من فضلات، خاصة بعد ارتفاع أسعار جميع المواد على المستوى العالمي، ولا سيما قيمة المواد الأولية، وتُعرَّف تقنية إعادة التدوير بأنها تحويل النفايات إلى سلع جديدة من أجل إعادة استخدامها من جديد63، وهي بذلك وسيلة إستراتيجية لتثمين النفايات عن طريق استرداد بعض محتوياتها وإعادة تصنيعها، أو بتحويل بعضها إلى سلع جديدة، وقد عرّف المشرع الجزائري تثمين النفايات بأنها كل العمليات الرامية إلى إعادة استعمال النفايات أو رسكلتها أو تسميدها64، كما نص على مبادئ تسيير النفايات التي من ضمنها، مبدأ تثمين النفايات بإعادة استعمالها، أو برسكلتها أو بكل طريقة تمكّن من الحصول، باستعمال تلك النفايات على مواد قابلة لإعادة الاستعمال أو الحصول على الطاقة65.

والملاحظ على المشرع الجزائري أنه لم يُميّز بين إعادة الاستعمال و الرسكلة والتسميد، بل إنه استعمل كل هذه المصطلحات للتعبير عن عملية التثمين، فهو لم يُرَّكز على اسم العملية بقدر ما ركّز على جوهرها، والمتمثل في الحصول على مواد قابلة لإعادة الاستعمال أو الحصول على طاقة، وهو موقف مقبول من جانبه، فليس من أدوار المشرع التمييز بين المصطلحات، لذلك تدَّخل الفقه وعدّ بأنه يوجد فرق بين إعادة التدوير وإعادة الاستخدام و الرسكلة.

 إذ يعني إعادة التدوير: إعادة مادة مركبة، غير صالحة للاستعمال الجيد بحالتها إلى عناصرها بحيث يمكن الاستفادة من كل عنصر منها،  أما إعادة الاستخدام فتعني استرجاع الفاقد من مادة معينة لاستخدامه كما هو أو بعد مُعالجة يسيرة، وذلك كاسترجاع أتربة الاسمنت المنبعثة من مصانع الاسمنت66، والمثال الشائع هو المتعلق بإعادة استعمال الألبسة، التي تحتاج إلى فرز انتقائي ثم تُغسل وتُوجّه لإعادة الاستعمال دون تحويل67، لذلك يلعب إعادة الاستعمال دور كبير في المحافظة على الطاقة، فغسل قارورة زجاجية قديمة يتطلب قدرا من الطاقة أقل بكثير مما يتطلبه صهرها وصنع قارورة جديدة أو صنع قارورة جديدة من مادة بكر68،  أما الرسكلة فتعني تحويل المواد المسترّدة من النفايات إلى منتجات جديدة بتغيير طبيعتها قبل إعادة استخدامها، مثل استخدام النفاية كوقود69. وبناء عليه، يمكن القول بأن رهانات إعادة تدوير النفايات متعددة ومتنوعة سواء على المستوى البيئي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وتتمثل فيما يلي:

1- على المستوى البيئي

-الاستهلاك بأقل قدر ممكن للمصادر الطبيعية، قصد المحافظة عليها للأجيال القادمة.

- الحد من اتساع وانتشار منشآت تخزين النفايات.

-التقليل من حجم النفايات الموجهة للحرق، وبالتالي التخفيض من انبعاث الكربون.

2- على المستوى الاقتصادي

-المحافظة على الموارد الطبيعية والتركيز على استعمال المواد المرسكلة.

-تقليل تكاليف الحصول على هذه المواد وبالتالي تدني تكاليف الإنتاج.

-تطوير نشاطات صناعية، وتجارية جديدة، وهي النشاطات المسماة بالاقتصاد الأخضر.

3-  على المستوى الاجتماعي

-قدرة صناعة إعادة التدوير على توفير مناصب شغل جديدة.

-السماح للأشخاص بإعادة استغلال بعض الأجهزة كالأجهزة الكهرو منزلية، وأجهزة الإعلام الآلي70.

لكن ورغم ما تتمتع به هذه الصناعة من فوائد متعددة الأوجه، فيبدو بأنها ما تزال بعيدة عن اهتمامات الدولة الجزائرية، رغم الأزمة المالية التي تعانيها، والمترتبة عن انهيار أسعار النفط، فقد أحصت الجزائر ما قيمته 12مليون طن من النفايات في سنة 2016، ولم يُوجّه للرسكلة إلا ما قيمته 10%من مجموع هذه النفايات71، وهي نسبة ضعيفة جدا تُعبر عن عدم اهتمام السلطات الجزائرية بهذا المجال الاقتصادي المُهم، كما تُعبر عن غياب إستراتيجية وطنية لتثمين النفايات ومن ثمة لتسيير النفايات.

ثالثا-معالجة النفايات

يتعلق الأمر بالمعالجة الهوائية (1) واللا هوائية (2) والحرارية للنفايات (3).

1-  المعالجة الهوائية للنفايات

تُسمى المعالجة الهوائية للنفايات بالتسميد (le compostage) الذي نتناول تعريفه في نقطة أولى وطريقته في نقطة ثانية ومزاياه في نقطة ثالثة.

أ-تعريف التسميد

يعني التسميد العملية البيولوجية التي يتم من خلالها تحويل النفايات العضوية إلى منتج ترابي غني بالمواد المُغذية للتربة، في وجود الأكسجين المنتشر في الهواء، وفي درجة حرارة معينة، وفي ظل شروط رقابية محددة72، يُسمى المنتج الترابي بالسماد، ويستعمل غالبا في الزراعة، وباعتبارها موجهة لتسميد التربة فإنه يشترط انتقاء النفايات موضوع التسميد، فتُقبَلُ نفايات المساحات الخضراء والقشور، وروث الحيوانات، وورق النفايات المنزلية...الخ73، بالمقابل تُرفض المواد الفقيرة للمادة العضوية كالبلاستيك، والعناصر الثقيلة الهامدة، فبالإضافة إلى أنها غير قابلة للتخمر فإن وجودها يؤدي إلى رفع درجة الحرارة مما يضر بعملية التخمُّر74، ومع ذلك لا يُقلص هذا الانتقاء من فرص التسميد، ففي إطار حملة تصنيف النفايات التي قامت بها الوكالة الوطنية للنفايات بالجزائر، تم التوصل إلى أن حاوية النفايات في الجزائر تحتوي على 17%من نفايات البلاستيك، و10%من الورق، و54%من النفايات العضوية، بعد أن كانت 70%في سنة 2010، ورغم أن الجزائر أحصت 12مليون طن من النفايات في سنة 2016، فإنها لم توجه للتسميد إلا ما قيمته 1%75، وهي نسبة ما كان يجب التصريح بها في دولة بدأت منذ نهاية 2014تُروج لسياسة التنمية الفلاحية.

ب-طريقة التسميد

بعد وصول النفايات الصالحة للتسميد تُخزّن، ثم تُطحن، وتوضع بعد ذلك في شكل كومات (andain-tas)بغرض بدأ عملية التخمر، ولأجل تسريع هذه العملية يتم في بعض الأحيان تبليل النفايات المطحونة بالماء قبل تكويمها، وفي بعض المنشآت يتم تبليلها أثناء عملية التخمر، وفي كل الأحوال تتم تهوية طحين النفايات، بهدف تزويده بالهواء اللازم للتحويل البيولوجي للمادة العضوية وبعد حوالي شهرين من التخمر متبوعة بشهرين للنضج، يصبح السماد جاهزا للاستعمال.

 

ج-مزايا التسميد

تُحقق عملية التسميد عدة مزايا على المستوى الاقتصادي والبيئي تتمثل فيما يلي:

-تُساهم في التقليل من حجم النفايات وفي تخفيف الضغط على مرافق التخلص من النفايات باهظة التكلفة.

-تحسين بنية التربة بمدها بالمواد المُغذية، بما يحقق زيادة إنتاجية المحاصيل.

-تفادي أخطار الأسمدة الكيميائية التي من بينها خفض الأصناف النباتية والحيوانية وتدهور جودة التربة.76

بناء على ما سبق، يمكن القول بأن تقنية التسميد هي آلية مستدامة لتسيير النفايات.

2-  المعالجة اللا هوائية للنفايات

تُسمى هذه المعالجة أيضا بالهضم اللا هوائي، حيث يُشكل تثمين المواد العضوية حلاّ استراتيجيا ومستداما للتخفيف من الآثار السامة للنفايات، كما يسمح بإنتاج طاقة متجددة تسمى البيوغاز، وذلك بوضع النفايات المحتوية على المواد العضوية مثل: الورق، والقماش، والخشب، وبقايا الطعام ونفايات الحيوانات، في مستودعات، أو آبار متوسطة العمق، ويترك هذا الخليط ليتخمر بفعل البكتيريا، وبعد التخمر الذي يحدث طبيعيا تتحول النفايات إلى غاز الميثان الذي يستخدم كوقود للتسخين والطهي، وإنتاج الكهرباء والإضاءة كما يمكن استعماله لتزويد شبكة غاز المدينة77.

وإن كان بالإمكان الحصول على الغاز بطريقة طبيعية تعتمد على تحويل النفايات إلى طاقة في غياب الأكسجين، فقد أثبتت التجارب العلمية بأن لبعض العوامل تأثيرا كبيرا في تحسين مردود الهضم اللا هوائي، كمستوى تخفيف كثافة النفايات ودرجة الحرارة، وتركيبة النفايات نفسها ومستوى ال ph، حيث أنph هو الجهاز الكاشف عن حموضة الخليط، فإذا كان phيساوي 7فمن شأن ذلك أن يساهم في تطوُّر البكتيريا المسؤولة عن تشكيل الميثان، كما أثبتت هذه التجارب بأنه وفي كل حالات الهضم اللا هوائي يتم تخفيض حجم النفايات بشكل معتبر، لكن في حالة ما إذا ضبط phعند الدرجة 7، فإن حجم النفايات الأصلية يخفض بدرجة 70%عند نهاية العملية78.

وبناء عليه، فإذا كانت تقنية الهضم اللاهوائي تسمح بالحصول على الغاز بطريقة طبيعية غير مؤثرة على البيئة، فلا شك في أنها من الآليات المستدامة في تسيير النفايات.

3-   المعالجة الحرارية

تُسمى هذه العملية بالحرق أو بالترميد، وهي تقنية قديمة إذ يعود تاريخ إنشاء أول وحدة حرق بالمملكة المتحدة إلى سنة 187679، وهي تتعلق بالنفايات الصلبة الحضرية غير القابلة للتثمين80، وقد حققت الدول الغربية أرباحا ومكاسب اجتماعية ومالية باتباعها، حيث تقوم بحرق بعض النفايات الصلبة للتخلص منها من جهة والاستفادة من الطاقة الحرارية الناتجة في إنتاج البخار الذي قد يُستعمل في التدفئة أو في توليد الكهرباء،والجزائر التي تنتهج سياسة التخلص من النفايات بنسبة 97%، تُوَجِه ما قيمته 57%إلى المفارغ العشوائية، ويتم حرق ما قيمته 30%في المفارغ العمومية أو البلدية غير المراقبة81، فهل تستفيد من الحرق كآلية لتسيير النفايات، وهل يمكن اعتبارها بناء على ذلك آلية مستدامة؟

أ‌-  أنواع عمليات الحرق

نميّز بين الحرق دون استرجاع الطاقة والحرق مع استرجاع الطاقة.

-الحرق دون استرجاع الطاقة

يتم في هذه الحالة حرق النفايات في أفران خاصة تتلاءم وخصائصها، والمُتمثلة في تشكيلتها المتنوعة ورطوبتها المرتفعة، وبالإمكان الاستفادة من هذه الطريقة من خلال المواد التي تتركها والمتمثلة في نفايات الفحم والحديد، والتي إما أن توجه إلى المفرغة أو أن يُستعاد جزء منها82.

-الحرق مع استرجاع الطاقة

يُستعمل في هذه الحالة نفس الإجراء السابق مع إضافة جهاز لاسترجاع الحرارة المنبعثة من احتراق القمامة، حيث تسترجع الحرارة كبخار عن طريق مرور الدخان عبر أنابيب المسخنات83، وهي الطاقة التي يتم تثمينها إما بإنتاج الكهرباء التي تكفي لتمويل احتياجات منشأة الحرق ذاتها أو تُحوَل لأغراض أخرى أو بإنتاج الطاقة الحرارية الكافية لتزويد مُسّخن بنايات مختلفة كالمستشفى أو المسبح أو غير ذلك84، بالإضافة إلى استرجاع ما أمكن من المعادن.

 

3-   تقييم عملية الحرق

يُعاب على هذه العملية بأن المحارق تُشغّل بمصاريف مُعتبرة85، وبأنها تؤدي إلى طرح كميات كبيرة من الغازات الضارة في الهواء، دون أن تتمكن من التخلص من بعض المخلفات الزجاجية والمعدنية، بالإضافة إلى أن الحرق يهدر كمية كبيرة من المواد التي يمكن إعادة استخدامها والاستفادة منها اقتصاديا، من ذلك المواد العضوية والمواد الصناعية86.

في مقابل ذلك وباعتبار أن هذه العملية تُرتكز على الحرق فإنها تشكل وسيلة تعقيم مكروبي، ما يُرشحها لأن تكون وسيلة المعالجة الوحيدة المقبولة لمعالجة النفايات العلاجية، بالإضافة إلى أنها تُساهم في تخفيف سُمية بعض النفايات الصناعية، كما تسمح أيضا بالتقليل إلى أقصى حد مُمكن من حجم النفايات المُعالجة، وتخلف أدنى حد ممكن من البقايا في نهاية العملية، حيث لا يتبقى من الرماد وخبث المعادن الذي يدفن في باطن الأرض إلا ما قيمته 10إلى 20%من الحجم الأولي87، بالإضافة إلى سرعة المعالجة، فلا يتطلب الحرق معالجة مسبقة.

بناء على ما سبق فإن الحرق لا يكون آمنا ولا مستداما إلا إذا خُصص للمواد غير القابلة للتثمين.

وبالنسبة للجزائر التي تطبق الحرق على النفايات العلاجية88، فإنها تعتمد أيضا وبكثرة على وضع النفايات المنزلية وما شابهها في المفارغ العشوائية، التي يتمركز البعض منها على ضفاف الأنهار، وجوانب الطرقات، وفي الأراضي الزراعية، مما يؤثر سلبا على البيئة، وعلى صحة السكان القاطنين بالقرب منها، والتي لا تحترم أدنى مقتضيات التسيير المستدام، حيث يتم رمي النفايات بطريقة عشوائية في هذه المفارغ، ثم حرقها في الهواء الطلق، وبهذه الصيغة لا يمكن إطلاقا إدراج آلية حرق النفايات في الجزائر كآلية من الآليات المستدامة في تسيير النفايات، وعلى فرض أن عملية الحرق تتم مع استرجاع الطاقة، فإن نفس كمية الطاقة التي تنتجها شركة سونلغاز أقل تكلفة من تلك الناتجة عن عملية الحرق89.

رابعا-الردم التقني للنفايات (مركز الردم التقني للنفايات المنزلية بسيدي حيدر سطيف نموذجا)

يُشكل الردم التقني وسيلة للتخلص النهائي من النفايات، عن طريق تخزينها تحت الأرض على مستوى مراكز الردم التقني، لذلك تحتاج عملية الردم التقني للنفايات إلى إنشاء مراكز الردم التقني (1)، وإلى تسييرها (2).

1- إنشاء مراكز الردم التقني

مراكز الردم التقني هي مواقع مُخصصة لاستقبال النفايات، تُصنف إلى ثلاثة أصناف، يُخصص الصنف الأول لردم النفايات الخاصة والخاصة الخطرة، والصنف الثاني لردم النفايات المنزلية وما شابهها، والصنف الثالث لردم النفايات الهامدة، وبخصوص النفايات الخاصة والخاصة الخطرة فإنها لا توجد بشأنها مراكز للردم التقني في الجزائر90، أما عن ردم النفايات الهامدة فإنها لا تثير أية مشاكل، لأنها لا تفرز العصارة كما لا تنبعث عنها الغازات، لذلك سنركز على دراسة مراكز الردم التقني للنفايات المنزلية وما شابهها وبالخصوص على مركز الردم التقني بسطيف.

أنشأ مركز الردم التقني للنفايات المنزلية وما شابهها بسطيف من طرف مديرية البيئة بالولاية وهي الهيئة المخولة قانونا لإنجاز وتهيئة المراكز، وهو يستقبل يوميا حوالي 320طن من نفايات ستة بلديات وهي: سطيف، أوريسيا، أولاد صابر، عين أرنات، بني فودة وقجال، حيث تُرمى النفايات في المطمر الموجود على مستوى المركز، والمطمر هو حفرة كبيرة تُخصص لاستقبال النفايات، يُحدد حجمها بالنظر إلى حجم النفايات التي ستستقبلها يوميا، والذي يُحدد بواسطة الدراسات التي تسبق المشروع.

بعد الانتهاء من الحفر توضع على جدران المطمر عدة طبقات تتكون من مواد عازلة مختلفة، مُهمتها منع نفاذ المياه المرتشحة إلى المياه الجوفية، وبالإضافة  إلى ذلك يشترط في إنشاء مراكز الردم التقني احتراما للمقاييس الدولية، وضع قنوات لجمع المياه المُرتشحة91، وأخرى لتجميع الغازات المنبعثة من النفايات المطمورة، حيث تتم معالجة المياه المرتشحة على مستوى بعض المراكز بالجزائر، من طرف مهندسين مختصين، لتحويلها إلى مياه صالحة للسقي الزراعي ولتنظيف الطرقات، أما على مستوى مركز سطيف فبالإضافة إلى عدم وجود القنوات الخاصة بتجميع الغازات92التي يُستفاد منها في إنتاج غاز الميثان وفي تخفيض حجم النفايات المردومة وبالتالي السماح للمطمر باستيعاب أكبر قدر ممكن من النفايات، فإن المياه المُرتشحة يتم تجميعها في حوض مكشوف للهواء، ولا تخضع للمعالجة ولا تتم الاستفادة منها.

2- تسيير مراكز الردم التقني

نتطرق إلى الجهة المختصة بتسيير مراكز الردم التقني(أ) وإلى مضمون عملية تسيير الردم التقني(ب).

أ‌- الجهة المختصة بتسيير مراكز الردم التقني

تختص المؤسسة الولائية لتسيير مراكز الردم التقني بتسييرها ، وقد تم إنشاء هذه المؤسسة بموجب القرار الوزاري المشترك المتضمن إنشاء مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني لولاية سطيف93، وهي مؤسسة عمومية، ولائية، ذات طابع صناعي، وتجاري، تُكلف بتسيير مراكز الردم التقني لولاية سطيف، و تختص بضمان السير المنتظم لها، وبتنظيم التسيير التقني والإداري والحسابي لها لحساب الولاية، كما تضمن مهمة المرفق العام طبقا لدفتر أعباء يحدد حقوق والتزامات المؤسسة اتجاه الولاية والبلديات، كما يمكن للمؤسسة التكفل بكل نشاط آخر ذا صلة بنشاطها الرئيسي94.

ب‌- مضمون عملية تسيير الردم التقني

تشمل عملية تسيير النفايات، التي تدخل ضمن اختصاصات المؤسسة الولائية المذكورة أعلاه عمليات رفع، وكنس، وجمع، ونقل النفايات المنزلية، وما شابهها من الأحياء السكنية الحضرية وشبه الحضرية لإقليم بلدية ما إلى مركز الردم التقني، وبعد دخول الشاحنات المُحملة بالنفايات إلى المركز يتم وزنها ومراقبتها، فلا يسمح بمرور بعض النفايات كالنفايات الهامدة، والمواد الكيميائية والمبيدات، والنفايات الصحية والصيدلانية وغيرها، ثم تُوجه إلى مكان التفريغ، وبعد تفريغها تتم مراقبة النفايات مرة أخرى، ثم تُوجه إلى مركز الفرز، حيث يقوم العمال بفرزها يدويا، وأخيرا تُوجه النفايات المفرزة للبيع، إذ تصبح مواد أولية من الدرجة الثانية، أما بقية النفايات غير القابلة للرسكلة فتُرمى في المطمر فوق بعضها البعض، وعندما يصبح ارتفاعها 70سنتيمتر يتم رصها بضاغطة ((compacteur à pied de mouton، ثم يُضاف فوقها 40سنتمتر من التراب، ويُرص أيضا وهكذا حيث تتم عملية الرص للتقليل من حجم النفايات، والتراب ومن أجل الزيادة في الطاقة الاستيعابية للمطمر، وعند امتلاء المطمر بالنفايات المضغوطة يُغلق، وبعد مدة معينة من الغلق  يُعاد تأهيله بوضع غطاء يتضمن عدة طبقات تتشكل في جزء منها من الطين، ثم يُزرع ويُغرس ويُستفاد منه كمنتزه أو كملعب أو غير ذلك، مع الاستمرار في مراقبة الانبعاثات بشكل مستمر95.

وعند هذا الحد فإن مركز الردم التقني بسطيف، وإن كان يشكل آلية مستدامة تسمح بتثمين النفايات، وبالتخلص الآمن منها، فإنه لا يخضع للمقاييس الدولية في مسألة عدم معالجة المياه المُرتشحة، وفي عدم تجهيزه بقنوات تجميع الغازات المنبعثة، ولكن أيضا في عدم وجود سلسة الفرز، والتي تعرّف بأنها مجموعة من العمليات الأوتوماتيكية التي تمر بها النفايات حتى تصبح مواد أولية من الدرجة الثانية، حيث يتم جمع النفايات في جهاز يشبه القمع، لتمر عبره إلى آلة تقوم بتقطيعها، ثم في آلة أخرى مثقوبة ((tambourمزودة بنظام الفرز (options de tri)، تقوم بفرزها فتخرج منها النفايات مفروزة إلى البلاستيك، والورق، والألمنيوم، والحديد وغير ذلك، في الأخير يمر كل نوع من النفايات في آلة ضاغطة لتشكيل رزم من مختلف المواد المفرزة والمضغوطة والجاهزة للبيع96، وبناء على ما سبق يتضح بأن هذه السلسلة تتميز بوجود الآلات التقنية المتطورة، التي بإمكانها أن تقوم بعملية الفرز بطرق تقنية وتكنولوجية دقيقة وحديثة، وبفرز أحسن وفي وقت أقصر، وبتكلفة أقل، كما من شأنها أن تجنب المركز مشاكل إصابة العمال بالأمراض الخطيرة الناجمة عن احتكاكهم اليومي والمباشر بالنفايات، ورغم كل هذه المزايا التي من شأنها المساهمة في التنمية البيئية والاقتصادية المستدامة فهي غير موجودة في مركز سطيف.

في الأخير يمكن القول: بأن آلية الردم التقني المُطبقة بسطيف ومن خلالها في الجزائر وحتى في غياب المقاييس المعتمدة دوليا هي آلية مستدامة، يعوزها الاهتمام والتدعيم من جانب السلطات الرسمية، خاصة وأن تكاليف إنشاء قنوات تجميع الغازات، وإنشاء سلسلة الفرز تقدر بمليارات السنتيمات.

لكن يجب التركيز على أن 36%من النفايات التي تجمع سنويا في الجزائر، هي فقط التي توجه إلى مراكز الردم التقني، وتخضع لعملية الفرز وبالتالي للتثمين، وهذا بسبب عدم كفاية مراكز الردم التقني لاستيعاب كل النفايات المنتجة على المستوى الوطني، وبسبب بُعد بعض البلديات عن المراكز الموجودة حاليا، وبالتالي فإن إنشاء المزيد من مراكز الردم التقني يشكل ضرورة مُلحّة.

خاتمة

عرفت الجزائر في الآونة الأخيرة ارتفاعا كبيرا في حجم النفايات، بسبب ازدياد عدد السكان وبسبب العامل السلوكي للمجتمع الجزائري المتميز باتجاهه نحو الاستهلاك، فكان لزاما على الدولة الجزائرية وضع إستراتيجية وطنية واضحة في مجال تسيير النفايات، من ضمنها تطبيق الآليات المستدامة في التسيير، وهذا تماشيا مع الأوضاع الدولية، التي تفرض بذل المجهودات الكافية لحماية البيئة، ومع الأوضاع الداخلية التي تقتضي تسيير هذا الكم من النفايات الذي يهدد صحة المواطن.

 وبناء على هذه الدراسة تم التوصل إلى النتائج التالية:

1- أن عملية جمع النفايات هي عملية أساسية على ضوئها يتحدد وبشكل كبير نجاح إستراتيجية الدولة في تسيير النفايات، وأن الجزائر ما تزال تتبع طريقة الجمع المختلط، بينما يقتضي التسيير المستدام للنفايات إتباع طريقة الجمع الانتقائي، وبالأخص عن طريق الحاويات المطمورة، حماية للبيئة وتسهيلا للتثمين واقصاء للقطاع غير المشروع من عملية جمع النفايات، وبيعها، أو تثمينها.

2-   أن نسبة النفايات العضوية في تركيبة النفايات في الجزائر عالية مقارنة بالأنواع الأخرى من النفايات، ما يعني بأنه من الممكن استغلالها في إنتاج السماد الطبيعي وفي إنتاج الغاز، لكنه يعني أيضا بأن نسبة النفايات القابلة للرسكلة ضعيفة.

3-   أن كثيرا من النفايات تُلقى في المفارغ، ويساهم في فرزها، وبنسبة كبيرة القطاع غير المشروع وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، ضف إلى ذلك أن كثيرا منها يتم حرقه في الهواء الطلق، سواء بفعل التفاعلات الكيميائية المختلفة بين النفايات أو بفعل الإنسان، رغم ما يسببه ذلك من انتشار للدخان والغازات وحجب للرؤية وتلويث للهواء، ما يعني غياب سياسة وطنية لتثمين النفايات.

4-   أن مسؤولية تسيير النفايات لا تقع فقط على الدولة، بل للمواطن دور أكبر في ذلك، وفي هذا الإطار يشكل التحسيس والتوعية البيئية شرطين أساسيين لضمان التسيير المستدام للنفايات.

5- أن الردم التقني للنفايات آلية مستدامة لتسيير النفايات.

وبناء على ما سبق يمكن تقديم الاقتراحات التالية:

1-  يستحسن بالمشرع الجزائري تعديل نص الفقرة الأولى من المادة 3من القانون رقم 01-19كما يلي: "النفايات هي البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال أو الاستهلاك، غير القابلة بحكم خصائصها للمعالجة في الظروف التقنية والاقتصادية الراهنة".

2-   التنصيص على ضرورة التزام المواطنين والتجار والمهنيين بفرز نفاياتهم عند المصدر، أو على مستوى الحاويات التي توضع في الأماكن العمومية تحت طائلة الغرامة، فقد أثبتت الجزاءات الردعية فعاليتها في معالجة العديد من الظواهر الاجتماعية في الجزائر.

3-  السعي إلى إتباع أسلوب الجمع الانتقائي بواسطة الحاويات المطمورة من أجل تشجيع عمليات تثمين النفايات.

4- محاولة إدماج القطاع غير المشروع في إطار الإستراتيجية الوطنية لتسيير النفايات، لتغطية عجز السلطات العمومية في هذا المجال، ولفرض شروط النظافة، والنظام الضريبي على هذا القطاع وذلك بتشجيع الشباب على إنشاء مشاريع مصغرة للاستثمار في تسيير النفايات، حماية للبيئة وللاقتصاد الوطني، وتوفيرا لمناصب الشغل القانونية.

5- وضع إستراتيجية واضحة لإنتاج السماد الطبيعي من أجل الحفاظ على جودة الأراضي الزراعية وتوفير تكاليف استيراد السماد الكيميائي.

6-    تعميم سياسة إنشاء مراكز الردم التقني على المستوى المحلي والوطني، وتزويدها بقنوات تجميع الغازات وبسلسة الفرز.

7-  تبقى التربية البيئية الحل الأول والأمثل الذي يجب العمل على ترسيخه في سلوك المواطن، من خلال الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، ومختلف منابر الإعلام، ليصبح الردع المالي بعد ذلك أمرا مبررا وضروريا في الجزائر، بخصوص موضوع تسيير النفايات لا سيما في مرحلة الجمع.


الهوامش

1-صالح محمد بدر الدين، المسؤولية عن نقل النفايات الخطرة في القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص. 5.

2-قانون 01-19المؤرخ في 12ديسمبر 2001، المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 77لسنة 2001.

 3- « tout résidu d’un processus de production, de transformation ou d’utilisation, toute substance, matériau ou produit, ou plus généralement, tout bien meuble abandonné ou que son détenteur destine à l’abandon », art 1de la loi n° 75-633du 15juillet 1975, relative à l’élimination des déchets et à la récupération des matériaux, www. Légifrance. Gouv. fr. 14-10-2016.

4- Raphael Romi, droit et administration de l’environnement, Montchrestien, 5e édition, 2004, p.520.

5- la loi n° 92-646du 13juillet 1992, relative à l’élimination des déchets ainsi qu’au installation classés pour la protection de l’environnement, JORF, du 14juillet 1992, www. Légifrance. gouv. fr. 14-10-2016.

6- Raphael Romi, Op. Cit., p. 520.

7-ميلود تومي، "ضرورة المعالجة الاقتصادية للنفايات"، مجلة العلوم الانسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد الثاني، 2002، ص. 190، 191.    متوفر على الموقع: iefpedia.com/arabe/06-05-2017

8-المرجع نفسه. ص؟

9-المادة 5من القانون رقم 01-19المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها.

10-المادة 2من المرسوم رقم 84-378المؤرخ في 15ديسمبر 1984، المحدد لشروط التنظيف وجمع النفايات الصلبة الحضرية ومعالجتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 66لسنة 1984.

11-ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار الجامعة الجديدة، الأزاريطة، 2007، ص. 298، 299.

12-المرجع نفسه، ص. 236،237.

13-المادة 2من المرسوم التنفيذي 06-141، المؤرخ في 19أفريل 2006، التعلق بضبط القيم القصوى للمصبّات الصناعية السائلة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 26لسنة 2006.

14-ماجد راغب الحلو، المرجع السابق، ص. 155، 157.

15-الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 01-19.

16-الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من القانون رقم 01-19.

17-الملحق الثاني من المرسوم 06-104، المؤرخ في 28فبراير 2006، المتضمن تحديد قائمة النفايات بما في ذلك النفايات الخاصة الخطرة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 13، 5مارس 2006.

18-المادة2من المرسوم رقم 84-378المؤرخ 15ديسمبر 1984المحدد لشروط التنظيف وجمع النفايات الصلبة الحضرية ومعالجتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 66، 16ديسمبر 1984.

19- Alexandra Langlais, les déchets agricoles et l’épandage, le droit et ses applications, édition technip,

Paris, 2007, p. 5, 6.

20-ماجدراغب الحلو، المرجع السابق، ص. 305، 306، 307.

21-وناس يحي، رباحي أحمد، ثامري عمر، بوصفصاف خالد، حماويعبد الله، المعالجة القانونية للمواقع الملوثة في التشريع الجزائري، دار الكتاب العربي، الجزائر، 2014، ص. 61-64.

22- Tristan Turlan, les déchets, collecte, traitement, tri, recyclage, Dunod, Paris, 2013, p. 16.

23-الفقرةالسابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 01-19.

24- Anne France Didier, gestion et traitement des déchets, version 2, mars 2013, p. 8,9, disponible sur le site : www.ente-aix-fr/06-05-2017.

25-ميلود تومي، المرجع السابق، ص. 195.

26-الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 01-19.

27-معمر رتيب محمد عبد الحافظ، المسؤولية الدولية عن نقل وتخزين النفايات الخطرة، النفايات الخطرة بين مطرقة الفساد وسندان العولمة، دار الكتب القانونية، مصر، 2008، ص. 27.

28- Patrick Thieffry, droit de l’environnement de l’Union européenne, Bruxelles, Bruylant, 2e édition, 2011, p. 443.

29-محمد بن علي الزهراني، فايدة أبو الجدايل، الإدارة المستدامة للنفايات الطبية في الوطن العربي، المؤتمر العربي الثالث للإدارة البيئية، الاتجاهات الحديثة في إدارة المخلفات الملوثة للبيئة، شرم الشيخ، جمهورية مصر العربية، 23-25نوفمبر 2004، ص. 210، 211.

30-المادة 18من القانون رقم 01-19.

31-الفقرة 5من المادة 3من قانون 01-19.

32- « les déchets spéciaux sont pour l’instant jugés spécialement toxiques et dangereux » Raphael Romi, Op. Cit., p. 521.

33-عامر محمود طراف، إرهاب التلوث والنظام العالمي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط-1، 2002، ص. 39.

34-الملحق رقم الأول من المرسوم التنفيذي 06-104، المرجع السابق.

وردة خلاف, «الآليات المستدامة لتسيير النفايات في الجزائر»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 03 مجلد 16-2019N°03 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 08-25,
Date Publication Sur Papier : 2019-10-07,
Date Pulication Electronique : 2019-10-07,
mis a jour le : 09/10/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5921.