فلسفة الزمن في رواية التبر لـ إبراهيم الكونيThe Phylosophy of time in AL-Tiber's novel by Ibrahim EL-Kawni
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

فلسفة الزمن في رواية التبر لـ إبراهيم الكوني

The Phylosophy of time in AL-Tiber's novel by Ibrahim EL-Kawni
pp 296-305

موسى مبرك
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

      شهد الفضاء الأدبي والنقدي فعالية إبداعية نشطة،  كشف في أحد أركانها التجريب الروائي،  وبرز النص السردي العربي مزيجا من الرؤى المتخيلة، التي تتميز بخصوصيتها المحلية، وتعرض ذاتها للقراءة، لذا جاء هذا المقال ليحاول أن يتخلل رواية عربية (التبر) لإبراهيم الكوني، لتميزت بمحليتها. حيث تناولت الصحراء وعلاقة الإنسان بحيوان الجمل، علاقة تعد منحى موضوعيا لم يبادر إليه من سبقه، فقد جاء في صيغة سردية،كان الزمن مدارها ومحورها، وأساس الفكرة فيها، يمتاح السارد في زمن الصحراء، الزمن المفقود تحكمه أحلام وأساطير، يرتبط الزمن في الرواية بالبلية والعذاب والحيرة، وهناك تيمة بين الزمن وبقية عناصر السرد تتعانق        في شكل مميز.

الكلمات المفاتيح: زمن؛ زمكان؛ سرد؛ تيمة؛ رواية.

L'espace littéraire et critique a connu une créativité efficace et active qui a permis de découvrir l’expérimentation romancière. Le texte narratif arabe est apparu dans un mélange de vision imaginaire qui se caractérise par ses propriétés locales, en s'exposant pour la lecture. Ce discours est relaté à travers le roman arabe (Al tibr) d’Ibrahim Elkouni, qui se défini selon un aspect local. El tibr à considérer le désert et la relation entre l'homme et le chameau, comme une relation oblique, logique et primordiale. Sa structure narrative considère aussi le temps comme sa sphère et son pivot. Le narrateur a besoin du Sahara, comme une époque perdue, qui était prise d’où il est emprisonné par des rêves et des légendes. Reliant ainsi, le temps aux drames, aux Tortures et à l'inquiétude. Enfin, le temps s’attache aux divers éléments de la narration dans une forme spécifique.

Mots clés :Temps, Espace-temps, Récit, Propriété

The literary and criticism world has seen an effective and active action, revealed in one of its corners, in what we call novel experimentation, the Arabic narrative text is appeared as a mixture of fictional visions, distinguished by its local Characteristic, showing itself to be read. That’s why this article is coming to show something of an Arabic novel ( At-tibre) written by Ibrahim Elkouni distinguished by being local, it takes the desert and shows the relationship between the human being and the camel, a relationship that is considered as a new objective way, he was the first one to do it as a narrative work, time was the orbit and the axis and the principal idea, the narrator dives in the desert time, the lost time ruled by dreams and  legends, the time in the novel is related to  the pain, torture  and confusion, thus there was an ultimate relation between that time and the other elements of narration  embracing each other in a spectacular way.

 Key words :Time, Space-time, Narration, Ultimate.

Quelques mots à propos de :  موسى مبرك

جامعة محمد لمين دباغين سطيف 02 moussa.mebrak.m@gmail.com

مقدمة
       ينفرد السرد ابتداءً متلازما مع الوجود الإنساني، وأسلوبا يمارسه فكرا وخطابا، هذا التلاحم حمل توصيف الإنسان بأنّه: "كائن سارد"(1)، وفكرة الوجود مرتبطة أساسا بالزمن، لذا يعدّ موضوع الزمن من أبرز انجازات الرواية، كما يمثل وجوده ضرورة فنية في عمليات التخييل، ومنه كانت الرواية فضاءً زمانيا، تجتمع فيه بقيّة عناصرها، فهو يمثّل على مستوى الحياة اليومية "واحدا من أهمّ المقومات الأساسية في تجربة الإنسان"(2). وحكاية الإنسان أصلا جوهرها الزمن" السرد يوجد حيثما يوجد بحث في التتابع الذي ندعوه بالزمان"(3). والزمن هو الحركة التي تنبني عليها الرواية فيكون بذلك "شرطا لازما ويصبح هو ذاته موضوع الرّواية"(4). فإمكانية المعرفة تتم بالزمن من خلال تلمّس مظاهر انبنائه انطلاقا من رؤية زمانية يحددها الروائي، ينتج عنها إيقاعية في صيغ بناء الزمن، وقدرته على تغيير المعنى وتشكيله.

يمثّل الزمن محور الرواية ولبّ تكوينها، لذا فهي ترتبط به انطلاقا من كيفية معالجتها له، لأنه تعبير عن الرؤية تجاه الكون والحياة والإنسان" فن زماني يلتقي مع الموسيقى عامة، على خلاف الفنون المكانية مثل الرسم والنحت، وليس المقصود بزمنية الرواية زمنها الخارجي، وإنّما المقصود كذلك ــ بل ربما أساسا ــ زمنها الباطني المحايث المتخيل الخاص"(5).

يتلون شعور الإنسان بنبض الزمن وإيقاعه من عصر إلى آخر " وإذا كان الزمن بخاصة في عصرنا الذي يتميز بإيقاعه السريع أصبح يشكل للإنسان مشكلة نفسية خطيرة، كان لابد أنْ تتأثر الأعمال القصصية بهذا الحس الزمني القلق، تأثرا بالغا وتأسيسا على ما تقدم فإننا كثيرا ما نجد أن الرّواية الحديثة لم تعد تركّز على تصوير الشخوص، أو الأحداث بقدر ما تهتمّ بإبراز المتغيرات النفسية التي تحدث داخل الإنسان؛ نتيجة إحساسه القلق بإيقاع الزمن" (6).

يكون الوعي بالزمن هو المنبع الذي كوّن الرواية تعبيرا وخطابا، جاء انطلاقا من أسلوب التفكّر في الوجود الإنساني ، هنا يصبح الزمن بسرعته وبطئه وفاعليته إيقاعا فالسرد زمن،  والوقفة الوصفية زمن، والحوار زمن، والحدث زمن، والخلاصة زمن  والحذف زمن، فالزمن هو " المحور الإحساس المميز للنصوص الحكائية بشكل عام، لا باعتبارها الشكل التعبيري القائم على سرد أحداث تقع في الزمن فقط،  ولا لأنّها كذلك فعل تلفظي يُخْضِع الأحداث والوقائع المروية لتوال زمني، وإنّما لكونها بالإضافة لهذا وذاك تداخلا وتفاعلا بين مستويات زمنية متعددة ومختلطة، منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي" (7).

يتحدّد الزمن كونه حقيقة مجردة مفعولة على بقيّة عناصر الرواية ومكونة لها " هو صيرورة الأحداث الروائية المتتابعة، وفق منظومة لغوية معينة بغية التعبير عن الواقع الحياتي المعيشي وَفق الزمن الواقعي أو السيكولوجي"(8). ويتحدّد شكل الرواية انطلاقا من معالجة عنصر الزمن، وعليه يجد القارئ أنّ بعض الروائيين ذهب إلى عنونة روايته بصيغة زمنية (*).

ظهر التناغم مع فكرة الزمن في الرواية عند الشكلانيين الروس، الذين أدرجوا موضوع الزمن في نظرية الأدب، وأضفوا نوعا من الممارسة على الإعمال الروائية المختلفة، كما درس البنيويون الزمن الروائي إثر تناولهم لموضوع الحكي، فالنص السردي عندهم يحتوي أزمنة: زمن الحكاية (temps de l'histoire)، وزمن الكتابة (temps de lécriture)، وزمن القراءة (temps de lecture)، "عندما نصل إلى حقل الرّواية، ينبغي لنا تكديس ثلاثة أزمنة على الأقل، زمن المغامرة وزمن الكتابة، وزمن القراءة."(9). أخذ زمن الحكاية (المغامرة) نصيبه من البحث حيث يتم التعبير عنه بواسطة تقنيات سردية.    

كما ميّز البنيويون بين زمن الحكاية، وزمن السرد لأن التماثل بينهما غير متوفر، فزمن الحكاية متنوّع الأبعاد، في حين زمن الحكي زمن خطي، ففي الواقع يمكن لأحداث عديدة أنْ تتجسّد في الآن ذاته، لكن نظام السرد مجبر على ترتيبها ترتيبا متتابعا. يأتي الحدث منها منفرا ثم يأتي بعده الحدث الثاني ثم الثالث ... والروائي لا يعود إلى هذا التتابع الطبيعي؛ ذلك لأنه يستخدم الانحراف الزماني لإغراض جمالية.

أولا: الزمن الكوني عند الكوني

تنوس حركة الزمن الكوني عند الكوني في امتدادات مثيولوجية وفضاء إنساني متجذر، زمن ملحمي مرتبط بالإنسان الأول إنسان لم يلتحف بمدنية المدينة، إنّه الزمن المفقود الذي من خلاله راح الروائي يبحث عن القيم مثل الحرية الرجولة وغيرهما، ليعيد تشكيل الذاكرة البعيدة، ذاكرة الصحراء بكل حيثياتها.

تتوالى معلومات تخصّ ذاكرة السارد وتتقدم إشارات إلى أحداث مهمة، تمّت قبل بدء زمن المحكي الأول، زمن السرد المسترجع على استقلاليته، وتوافر صِلات تربط بينه وبين المحكي، لهذا لا يتحقّق السرد دون مرونة الزمن، " لأن الماضي يظل مدفونا في أعماق ووجدان الشخصية الروائية إلى أنْ يأتي قاسم مشترك بينه وبين الحاضر، فيذكرها بشكل عفوي"(10). وعليه ينساب الزمن السردي، مرنا يتحرّك إلى الأمام وفي لحظة ما يسترجع الماضي أو يستشرف المستقبل. والرّواية ليست بنية ثابتة التشكيل "وإنّما هي صيرورة تحول، وشكلها في صيرورة فكما أن الزمان في مختلف تجلياته متجدد ومتحول فأنّ الرواية التي هي خطاب الزمان بامتياز، بنية تلتقط التحولات، وهي نفسها بنية تحويل."(11).

كما يشكّل الزمن السردي في الرّواية أهمية فنية؛ كونه عنصرا أساسيا في تشكيل البناء السردي، فهو سابق قبل السرد لذا يسعى النص لتخليده من خلال حصره داخل منظومة الكلمات "سابقا منطقيا على السرد أي صورة قبْلية تربط المقاطع الحكائية فيما بينها في نسج زمني."(12).

يسترجع السارد الزمن الكوني استرجاعات لا تجيء هكذا دون اضاءات، يصوّر فيها رؤيته، إنّها لحظة الوجود الإنساني لحظة سقوطه، بدل صعوده " في تلك اللحظة الصغيرة الفاصلة بين الحجر والماء الأسفل، مر دهر كالأبد ... دهر أبعد        من الميلاد، بل رأى ميلاده في تلك اللحظة. رأى نفسه وهو يسقط من رحم أمّه إلى الهاوية " (13). زمن كوني مرتبط بالهاوية فالسارد يتصوّر أنّ زمن ميلاد الإنسان وخروجه إلى الكون إنمّا هو سقوط في الهاوية.  

وظّف السارد الزمن الكوني الممثل للوجود الإنساني بشكل هرمي مقلوب، فهذه المفارقات الزمنية الممثلة في الاسترجاعات تمثّل ترابطا يمكن أنْ يشكّل شبكة دلالية ذات صِلات متناغمة، الزمن عنده حركية باتجاه الأسفل " الإنسان لا يهنأ لحظة واحدة منذ أنْ يطلّ من بطن الأم. لا يطوى بليّة حتىّ يستقبل أخرى، من حرب الجرب إلى حرب الطليان، ومن ألم العطش   إلى عذاب الجوع، ومن تقريع الوالد إلى كراهية الزوجة. من كراهية الصحراء إلى قرحة المعدّة" (14).

يتكون الزمن الكوني من خلال ما يقدّمه السارد من رؤية هذا الواقع المعيش، ورِبْقة الماضي المثقل وحاله المأساوي، زمن البلايا والحرب، واسترجاع الزمن التليد في الحاضر السردي ما هو إلا وضعيّة كامنة في أطار التجريب، يبين السارد وعيه بالزمن ويكشف رؤيته للكون " إنّ الذكرى لا تعلم دون إسناد جدلي إلى الحاضر، فالذكرى تعيد وضع الفراغ في الأزمنة غير الفاعلة إنّنا حين نتذكر بلا انقطاع إنّما نخلط الزمان غير المجدي وغير الفعال بالزمن الذي أفاد وأعطى"(15).

تتلوّن الأحداث الماضية ففي مجال تجربة الحاضر الجديدة بدلالات جديدة، ناتجة عن حركية الزمن، فالأحداث كلما نأت تحوّل مدلولها، لكن الحاضر هو الذي يلبسها المدلول الجديد، أو يقرّب معناها البعيد، عندما يجعل القارئ المماثلة بين الماضي الخارجي والحاضر السردي، لاستنباط معالم التحوّل ومواضع التغيّرـ " كما يقول الجميع هكذا وجدنا آباءنا يفعلون الآن فهم معنى هذه الآية عندما سمعها من  الشيخ موسى وحفظها، لم يكن يدري أنّه يسير في نفس الطريق، قوم إبراهيم يصرون      على عبادة الأصنام لمجرد أنّهم ورثوا التقليد أبا عن جد. وهو تزوّج وأنجب وصنع مكانا للعار في قلبه" (16). يتكئ السارد هنا  على الزمن الممتد في التاريخ، حيث قوم إبراهيم (عليه السلام) ليستكمل صورة الشخصية، التي تتضح معالمها من خلال هذه الحركة الزمنية .فالآية لم يفهمها   ( أوخيد ) (**)  وهو في طفولته، بل أدرك مدلولها  بعد زواجه، وهنا يتناص السارد مع قوله تعالى﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُون .المائدة 104،  تحذر الفكرة من الإتباع غير المدروس للآباء. كما تدلّ على ضرورة التبصر، والتقصي بغية الحصول على الحرية، كونها غاية سامية في الحياة.

إذا كان الاستباق يؤدي دورا في تشكيل الزمن السردي، فهو تقنية يستند إليها السارد لنسجها مع بقية عناصر الحكاية ففي رواية (التبر) يختار السارد الأنساق المنبعثة من الزمن الكوني، بمحوره وفق مفهوم اللعنة، هذه التي إن لحقت أحدهم        في الصحراء فإنّه سيمحى من الذاكرة " وإذا لحقت لعنة العار أحدا في الصحراء فإنّه يمحى من الذاكرة النّاس، ليته يمحى، ولكن يكتب عليه وعلى نسله الاحتقار"(17). زمن الاندثار مرتبط برؤية هرمية نازلة ن متوافقة مع واقع معيش مثخن بالمآسي "عاره لن يمحوه الدم، لن يمحوه حتى الموت، ستطارده اللعنة حتى بعد الممات، حكم عليه بالعزلة إلى الأبد، لن يجرؤ على التحدّث إلى أي مخلوق. لن يجسر على النظر في عيني إنسان. في اللعنة خلاص عندما تكون أبدية، لأنّها تدفع إلى المنفى والنجاة في المنفى"(18)

لا يدع الساردُ المتلقي لوحده، بل يشفع وجوده ببعض الدلائل، بغية أنْ يكمل معه بقيّة الحكي" القفز على فترة معينة    من زمن القصة، ويتجاوز النقطة التي وصلها الخطاب لاستشراف مستقبل الأحداث، والتطلع إلى ما سيحصل من مستجدات الرواية"(19).

ثانيا: الزمكانية عند الكوني

في رواية ( التبر ) يكون مبتغى الماضي هو الركيزة التي تبنى عليها أركان الحكاية، فهذا الحنين إلى الماضي يكون لنا الصحراء، والصحراء هي المكان الذي يختزن أزمنة متعاقبة، فهي الماضي ذهنيا، والحاضر معيشيا، والمستقبل سرديا، الصحراء رديفة للأبدية فهي عين الزمان وهي كبد المكان " نحن غير ناظرين للأشياء التي ترى، ولكن للأشياء التي لا ترى، لأنّ الأشياء التي ترى وقتية أمّا الأشياء التي لا ترى فأبدية، والصحاري هي الرديف أو القرين للأبدية دائما، ومحنة التعبير عن الأبدية هي محنة التعبير عن الصحراء، لذا صعبة الكتابة عن الصحراء، لأنّها العدم، لأنها الكتابة عن العدم، ولكن العدم  الذي يبدع الظاهرة وليس العدم الذي ينفى الوجود"(20).

الزمن والأبدية، والرحلة مفردات ينوع بها السارد موضوعه، لذا تمتزج هذه الفكرة بالمكان امتزاجا يصعب التمييز بينهما   في ثنائية اندمجت لتكوّن صورة واحدة " الصحراء وحدها تغسل الروح،  تخلو تتفرع تتفضى، فيسهل أنْ تنطلق لتتّحد بالخلاء الأبدي، بالأفق بالفضاء المؤدي إلى مكان خارج الأفق، وخارج الفضاء، بالدنيا بالأخرى بالآخرة نعم بالآخرة هنا فقط هنا    في السهول الممتدة في المتاهة العارية، حيث تلتقي الأطراف الثلاثة : العراء ــ الأفق ــ الفضاء لتنتج الفلك الذي يسبح ليتصل بالأبدية بالآخرة، هذا الالتحام السماوي، التحام الثالوث المقدس هو الذي ينشر الطمأنينة وينسج خيوط السكينة  ويزرع الصمت والهدوء في القلب"(21).

يساهم وصف المكان في رواية (التبر) إلى جانب الزمان في تشكيل السرد، لذا تملك الزمكانية السردية  قوة مطلقة، ففيه يستشف القارئ مدلول الانتماء، من خلال ربط الفضاء المكاني بالوجود الزماني، فالفضاء الخارجي يؤثث الزمان الداخلي النفسي، ويترك تأثيره فيه، فينجلي فعل المكان في الرواية ليعتلي ادوار الشخصيات أحيانا " ملامحه خفية تنطق بعبادات آلاف السنين، الأحجار التي تعوّدت أنْ تتلقى التوسلات أمدا طويلا، تكتسب هذه الملامح فقط خليطا بين اللين والقساوة  الرحمة والانتقام، الحكمة والكبرياء، العين اليمنى أكلتها رياح القبلي المحملة بالحصى والغبار، رياح آلاف النين، أكلت العين اليمنى، وجزء من الوجه، أمّا الناحية اليسرى فمازالت تنطق بتاريخ الصحراء الحزين، تتّجه صوب الجبل الشمالي، تنظر إلى أعلى  نحو القمة الملفوفة بعمامة خفيفة زرقاء"(22). هنا يصبغ السارد مجالا للمكان من خلال الوصف ويمزجه بالزمان ويضفي عليهما بعدا دلاليا يتماشى مع السرد فيوسّع من دائرة إدراك القارئ، ومدى فهمه لهما.

يستقلّ الوصف عن السرد لخلوّه نهائيا من الزمن، لكن في رواية ( التبر ) نادرا ما يخلو الوصف من الزمن، ممّا يحيل       إلى القول إنّ ثنائية الوصف والرد في رواية ( التبر ) تكاد تنعدم، لأنّ الوصف أصبح مزمّنا  "في مدخل الجبلين المتقابلين في خلاء لا ينتهي وقف نصب المجوس في صدر ربوة  وحيدة، في الزمان القديم لم يظنوا أنّه صنم، كان الضريح مزارا  للجميع... قال إن اللقب لإله صحراوي قديم، توصّل إلى فكّ الشيفرة في أبجدية التيفيناغ، فوق الصدر ارتفع الرأس فتمّ الاستغناء عن الرقبة "(23)،  يحضر الزمن هنا في هذا المشهد الوصفي، من خلال لفظة الزمن القديم ومن خلال الأفعال : (وقف يظنوا، قال، توصل، رفض  يبوح،  ارتفع، ثم، كان )ممّا يغلب طابع السرد على الوصف، فيتكوّن في بنية المكان " سرد موصوف وليس وصفا مزمنا"(24)

يعمد السارد في رواية (التبر)  إلى مزج المكان بالزمان، ليكوّنا لحمة معتّقة ينبلج من خلالها المعنى لدى القارئ، وفي لغة السرد هنا ينزاح السرد موصوفا  والوصف مزمنا، الزمن في الرواية رحلة  الوجود في الحياة تشكّل فيها  الوصف بهذه الطريقة "من أمتعته كلّها لم يبق سوى اللجام، كوّره حول معصمه، وعزم أنْ يخفيه كتذكار لتلك الرحلة هذا الخيط البديع المضفور بعناية  الموسوم بالوشم والنقوش  والمثلثات والمربعات، هذا الخيط الجلدي كان صلته الوحيدة بالحياة، كان صلته التي أعادته من برزخه ... فربط مصيره بمصيره وعاد وشده عليه في الرحلة الثانية "(25). يلجأ السارد إلى هذا التناغم بين الوصف والزمن في شكل جمع فيه بين تراث الصحراء وعبق تاريخها، فعطّر أشياءها بطقوس ونشوة صوفية، حوّلت الوصف إلى تكثيف لمدلولات الأشياء فهي ظلّ للحقيقة واستعارة للوجود المطلق ورمز للروح، وصنو للحرية ورديف للطهر.                                      

أصبحت الصحراء تمثّل معادلا موضوعيا في لغة السارد، فقد اكسب السرد حين مزج المكان والزمان في ثنائية متجانسة  متواكبة مع الحدث، هذا الزمن اللولبي يتجانس مع  المكان غير المستقر، فالمكان رحلة دائبة مستمرة مع عمر الإنسان، أكسب السارد مفهوم الهجرة والرحلة  مدلولا ممّيزا، فهو الانتقال روحا وجسدا، والهجرة سبيل لتغذية هذا الشعور، والتجربة الحياتية امتحان لكلّ باحث عن الحقيقة، ومداومة الرحلة بدل إدمان الحِلّ والاستقرار يخلّص النفس من اسر المكان، لأنّ الاستقرار يورث عبودية المكان، والهجرة والاغتراب متزامنين مع العمر  بحثا عن السكينة والحرية " فمن في الصحراء لم يذق الجدب؟     من لم يهاجر؟ من لم يغترب؟ هذه الأشياء قدر الصحراء، وكلّ أغاني الصحراء تعبير عن الشجن والجدب والاغتراب، الاغتراب الأبدي والحنين الدائم، للعودة إلى السكينة والأصل، حنين إلى تلك الواحة الرحيمة، التي لا وجود لها ... الواحة الأصلية"(26).فالأمان إذن مشروط بالتخلّص من كلّ القيود، قيود الزمان والمكان، هذه تيمة الرواية ومعنى السارد الذي لا يصرح به في متن هذه الحكاية البديعة، لذا اختار العلاقة بين الإنسان وحيوان الجمل، "هذا ما عانت منه القبيلة في الواحة، وما يعاني منه إنسان المدينة، فأين الأمان؟  لا أمان في أيّ مكان، الأمان في الحركة في الهرب في الجري عبر الخلاء"(27).

يتعانق المكان والزمان في رواية التبر  ليشكّلا نسقا أو شكلا هرميا، في كلّ طبقة دائرة موصولة بالتي هي أسفل منها بخيط رفيع، المكان رغم صحرائه واتّساعه يظلّ مكانا مغلقا، فيأخذ الشكل الهرمي، بدءً من أصغر وحدة مكانية دائرية فيه، والتي هي الجسد بالنظر إليه بداية المكان، تتّضح  هرمية الحركة حين تتشكل الحركة الزوبعية  متزامنة مع هرمية الزمن، الكلّ يتشكّل       في إطار دائري موصول بفعل ما، فدائرية المكان في الصحراء انطلاقا من التشكّل الكثباني غير المستقر الذي يأبي القرار، تماثله حركية الرياح بزوابعها، فكلّ شيء يحاصر كلّ شيء، يحاصر المكانَ المكانُ، فتتشكّل دوائر متداخلة تكاد لا تنتهي " فم العين مطوّق بحزام كثيف من أشجار مختلفة، حلقة الأشجار تترك منفذا واحدا يفضي إلى الصحراء الشرقية، من خلال هذا المدخل تبدو التلال الرملية ، أمّا الفوهة فدائرية واسعة"(28).

تمثّل هرمية المكان في تماثله مع هرمية الزمان وهرمية الحركة في رواية التبر تيمة، بجدر بالبحث أنْ يكتشف بعض مقارباتها يتناغم الكلّ في حركة هرمية متناغمة مع حركة الكون أو الفضاء، فمهما اتّسعت حركة الإنسان لابدّ أنْ تنتهي حيث بدأت هنا أسّ الفكرة، وتيمة الموضوع " شيوخ الطريقة في قدامس يقولون العلم عند ربي إن كلّ شيء يعود إلى الأصل في النهاية. العشبة تنمو إلى رتمة، والرتمة تزهر، والزهرة تتحوّل إلى ثمرة، والثمرة تعود بذرة، وتسقط إلى الأرض، إذا كان اللون أبْلق في الأصل فلا بدّ أنْ يعود مع الوقت إلى هيئته"(29). وهذا اقتباس من قوله تعالى ﴿كَمابَدَأَكُمْ تَعُودُونَ(30).

مخطط يمثل فلسفة الزمن في رواية التبر لإبراهيم الكوني.

المكان دائري رغم فضاء الصحراء الواسع، مرورا بدوائر شتّى، حتىّ الدرب الذي يسلكه الإنسان تمّ تشكيله وفق تيمة الموضوع درب دائري ملتفّ حول الغابة " جنوب الواحة في العراء المجاور لأحراش النخيل الملاصقة لكوخه، تعمّد أنْ يسلك الطريق الذي يلتفّ حول الغابة، ويدور خارج الطريق الأخضر"(31).هذه الحركة الدائرية لم تشمل المكان والدرب والإنسان بل شملت أيضا حيواناتهم، إنّها الشخصية البطلة المرافقة لبطل الحكاية (أوخيد). إنهّا دائرية الجمل الأبلق " فعاش أوخيد في هذه المسافة القصيرة الفاصلة بين العراء الممتد غربا حتّى حلقة النساء في الوسط دهرا من السعادة ... حتّى بلغا الحلقة ودار حول حلقة النساء، لم ينحرف يمينا ويلحق بقرينه وإنّما رفس حلقة الصبية، وفقد وقاره تماما، اخترق حلقة النساء"(32).فبين زمن الولادة وزمن التيه تعتصر فلسفة الوجود، فمن زمن التيه يتم الإدراك.

ثالثا: زمن الانعتاق عند الكوني

ينفهم انتظام النسيج الروائي بكينونة الزمن، تتجلّى فيه الأحداث وتتوافق الحكايات، هذا الانتظام في ظاهره فوضوي النمط غير أنّ التجريب الروائي يتحقّق انطلاقا من هذا النسيج، هنا يقص السارد الكلام فيبتر الرواية، ليترك الباب مفتوحا أمام حكاية ثانية تلج الفضاء، أو لمواصلة حكاية قد بدأت.

يلج السارد الزمن الحالم ليعمل على إنتاج دلالة الالتباس، المتسقة مع دلالة الحكي نفسه، إنّها متواليات لأزمنة تغاير الواقع النصي المراد، إذ استند السارد هذه المرّة على غياب الشخصية عن الواقع السردي " ثلاث ليال متتالية رأى البيت المهدم...هذا الحلم ليس جديدًا. في طفولته عذّبه كثيرًا. في السنوات الأولى من شبابه"(33)، كيف وظّف السارد الزمن في الرواية كونه تقنية في خلق المعنى، والدلالة في النسيج السردي؟ المقاربة الزمنية المعتمدة في نظام السرد أعادته إلى زمن الطفولة وزمن شبابه إنها لحظة تلج الأحلام فضاء الحكاية، ليمتزج الواقعي بالحلم، وتختلط رتابة الواقع بسرعة الحلم، وليعمد خطاب الحلم في تشكيل مسار السرد، ويساهم الحلم في تشكيل مرادفات الرواية، ليتمّ التخييل، ولتصبح الحكاية أوضح وإلى قلب القارئ أوثق.
     يتكئ السارد قليلا على الحلم ليهشّ به على رتابة الحكي، وليصير السرد أقرب منه إلى الواقع المتخيل " هل البريق إشارة؟ الإشارة يجب الانتباه للإشارة، كما في الحلم، كما في الرؤيا الخفية، الإشارة لغة الله مهملها سوف يُلعن في الدنيا من أهملها نال القصاص"(34).لا يتوقّف السارد لحظة في تبليغ الحلم، وإنزاله عتبة الحقائق النصية، هذا الانبناء في نسق الحكي يحول الحلم إلى أيقونة تكشف ذاتها، وتبرز نفسها كونها تقنية زمنية سريعة، يلتجئ إليها السارد، ليستريح من عناء واقع معيش، وليشرك القارئ في فعاليات التخييل الممتعة، عبْرَ أيقونات الحلم والإشارة " وتتابع الحلم ثلاث ليال متتالية، والآن. والآن وفقط بعد عودة الحلم رأى بوضوح الثالوث الغامض الذي يخيفه في الرؤية: الظلمة والسقف المهدد بالانهيار والكائن المجهول"(35).عبر تقنية الحلم يوظّف السارد الزمن "نسي في لحظة واحدة الحمل الذي ورثه عن الآباء: الزوجة والولد والعار، غاب الحلم الجميل وجاءت الحقيقة القاسية البشعة، توارى الوحي وحلّ الواقع، تبدّدت الحرّيّة وجاءت الأصفاد"(36).يظلّ توظيف الحلم في رواية (التبر) ممزوجا بالزمن سمة خاصّة، يرى القارئ من خلالها كيف يمتزج الواقع المعيش بالحلم، إذ ينتقل السارد من وصف أحلام النوم إلى تشكيل مرادفات لها في الواقع العياني، وعندها يتحوّل الحلم مقرونا بالزمن إلى ممارسة فعالة، تساهم في إبراز المشهد السردي.
      وظّف السارد في رواية (التبر) خطابا مكثفا بين الرؤيا والكشف والحلم مقرونا بالزمن " إنّ أوخيد يهرب إلى الحلم     أو الحلم يأخذه إليه، حين مواجهة الموت، إنّ الخاتمة هي الحلم الذي عذّب أوخيد منذ طفولته وصباه، وعرَفه قبل أنْ يرى بيتا مبنيا، قبل أنْ يزور الواحة في طفولته عذبه كثيرا، في السنوات الأولى من شبابه أيضا، في ذلك الوقت لم يزر الواحات يعذ وبرغم ذلك يزوره البيت المظلم الكئيب"(37).

تمنع أيقونات أخرى تحقّق أيقونة الحلم في تواصلها، هنا يتدخّل السارد ليبتر الحلم، ويفتح بابا للجوع الذي يمنع النوم المسبب للحلم، السارد يتكئ على تقنية الخلاصة في تقديم بعض الأحداث السردية، التي يستغرق وقوعها زمنا طويلا، داخل حيّز نصي ضيق من مساحة الحكي " أي السرد في بضع فقرات، أو بضع صفحات لعدّة أيام، أو شهور، أو سنوات من الوجود دون تفاصيل أعمال أو أقوال."(38).

يلتفت السارد إلى موضوع هام إنّه الجوع، هذا الزاحف على الأجساد لا يتركها تهنأ، يأتي في زمن الحرب "عاند الأرق طوال زمن الجوع. الجوع يسرق النوم."(39).يختصر السارد الإحداث داخل هذه الأزمنة لغلبة السرعة السردية على التصريح بها وفي المقابل هناك أحداث لا يذكرها السارد، فإذا كانت الخلاصة تقوم باختزال أحداث الحكاية فإنّ الحذف يلغي هذه الأحداث في فترات زمنية معينة "يكون جزء من القصة مسكوتا عنه في السرد كلية، أو مشارا إليه فقط بعبارات زمنية تدلّ على موضع الفراغ الحكائي، من قبيل: (ومت بضعة أسابيع)، أو (مضت سنتان....)."(40).

استعان السارد بهذه التقنية موظّفا موضوع تسريع الزمن والتعبير عنه برؤية فكرية بل ربما فلسفية، إنّه الزمن الذي يتلخّص في مجيء حسناء أوخيد مع أقاربها هربا من الجدب "جاءت الحسناء من آير مع أقاربها هربا من الجدب الذي حاق بتلك الصحراء في السنوات الخمسة الأخيرة."(41).  يجمع السارد وفق تقنية الحذف بين الجمال والجدب، كثنائية يمكنها أنْ تتوفر     في فضاء الصحراء، الذي يتّعس لكلّ التقابلات، وبالتقنية نفسها يرفع السارد درجة التمكن في ضم متلازمات مرتبطة بذاتها مسببة لوجودها (الحرب، والجوع، والمقايضة) "ولكن استمرار الحرب صعّد الجوع، وجعل الفلاحين يرفعون أسعار الغلال والتمر. وفي الشهور الأخيرة أخفوها في المطامير السرية، ورفضوا البيع أو المقايضة."(42).   

تتوارد تقنية تسريع الزمن في النص الحكائي، ليبلور السارد فكرة ذكرها مرّات عدّة، وكرّرها في مشاهد مختلفة، لخّص فيها الرحلة الخالدة، التي ترافق فيها البطل ( أوخيد) مع جَمَلِه ( الأبلق). فتفرّد هذه الرواية بمضمونها يعطيها حقّ البحث في مكنونها  وتميّز الموضوع بعلاقة الإنسان بالحيوان في شكل سردي، وحدود ما يمكن أنْ تصل إليه هذه العلاقة الحميمة، التي صوّر فيها هذا التناغم العميق بين إنسان الصحراء المحاط بكلّ عذاباته ( أوخيد)، الباحث عن  الحرية في فضاء الرؤية الواسعة، وبين حيوان الجمل ( الأبلق) جعل العمل السردي مغر وذاهب في الدهشةـ  "فالبلاء الذي وحّد بينهما في الماضي، وختم على حياتهما برباط أبدي أقوى من تلك المجاعة التي تحاول اليوم أنّ تقطّع هذا الرباط، إذا كانا في رحلتهما الخالدة تلك من مضارب القبيلة إلى قرعات ميمون، ومن القرعات إلى البئر ومن هاوية البئر  إلى فوهته مرة أخرى،  قد اشتريا حياتهما بذلك الثمن القاسي إذا اشترياها. الألم لا يعدله إلا الموت، إذ اشتريا الحياة بالموت وبعثا من جديد، فكيف يسمح له اليوم أنْ يخون هذه الهبة الإلهية التي ربطت مصيرهما"(43).هنا يتناغم السرد في رواية (التبر)  لــ ( إبراهيم الكوني)  فالحكايات في الرواية هي حكاية نموذج طرحة السارد يتشارك مع غيره في المعاناة، يأتي البناء السردي ليعرض نفسه ويبيّن كيفية تشييد زمن القص، فجدل الحاضر مع الماضي بصورة متكرّرة ومفتوحة على آفاق المستقبل، من خلال الوقوف على عتبات الزمنين الكرونولوجي والنفسي، دلالة تنبثق من هذا الوقوف  المعبر عن استمرارية الماضي في الحاضر، وتكرارية الحدث عبر التاريخ، فليس إرجاع الزمن الماضي في الحاضر السردي مجرد عملية زمنية فقط؛ بل هي عملية يكشف من خلالها السّارد ومن ورائه الرّوائي عن وعيه بالزمن.

خاتمة

تبدّى الزمن مخزونا من الدلالات النفسية والتاريخية والانثروبولوجية،  يحمله سرد الغرض منه التعبير عن رؤى وأفكار الروائي حول الصحراء، والعلاقة بين الإنسان والحيوان، وفي السياق نفسه تبدو الرواية ذات صياغة زمنية متناظرة، فهناك خليط بين الماضي البعد، الذي ينداح في العصور القديمة ، وبين الحاضر المرتحل والمستقبل البعيد، عبّر السارد فيها عن إشكالية الوعي بالزمن ودلالته، وخاصة الماضي وتأثيره في الحاضر لصنع المستقبل،  فكأنما هناك وحدة كونية على مستوى الزمن، توّحد بين الأزمنة المتعاقبة، الدنيوية والأخروية، الواقع والحلم، الحقيقة ووالأسطورة، لتستحيل لحظة السرد حينئذ صورة للوحدة المفترضة بين الحلقات المختلفة للذاكرة، تتجلّى عبرها وحدة على لمستوى الإنساني والحيواني، ووحدة بين الكائنات العيانية والخفية، لذلك لا ينفك الزمن يميس بين هذا الأبعاد المختلفة القيمية التي يحملها السرد، تتعانق الشخصيات بأحداثها وحركاتها في زمانها مشكّلة هندسة لولبية أو هرمية، لخّصها السارد ابتداء من لحظة الميلاد إلى لحظة البعث، الكلّ متناغم في هذه الحركة الكونية. تقنية المفارقات وتسريع الزمن وإبطاؤه كان موضوعها أكل النبتة الأسطورية التي تكون نتيجتها الجنون، ثمّ الهجرة نتيجة الاحتلال     ثمّ الموت العائلات بسبب المجاعة، وونهب الثروات الحيوانية والثروات المعدنية، كثرة المقايضة والارتهان، ومنه الاستيلاء       على الممتلكات حتىّ يصل الأمر نتيجة الضغط إلى تطليق الزوجات بغية تزويجهن للأصحاب المال والذهب (التبر)

الهوامش

1.        محمد بوعزة: هيرمينوطيقا المحكي، النسق والكابوس في الرواية العربية، مؤسة الانتشار العربي، ط1، بيروت لبنان 2007، ص 39.

2.        شلوميت ريمون كنعان: التخييل القصصي، الشعرية المعاصرة، (ترجمة: لحن حمامة)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب، 1995، ص 69.

3.        بول ريكور: الزمان والسرد، الزمان المروي (ترجمة: سعيد الغانمي)، دار الكتاب الجديدة، طرابلس، ليبيا، 2006، ط1ج3، ص3.

4.        رولان بورنوفوريال أونيليه: عالم الرواية، (ترجمة: نهاي التكرلي ومحسن الموسوي)، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد العراق،1991، ص118.

5.        محمود امين العالم: الرواية بين زمنيتها وزمنها (مقاربة مبدئية عامة)، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة مصر، م12، ج2، ع1، ص13.

6.        نبيلة إبراهيم: نقد الرواية من جهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة، مكتبة غريب، القاهرة، مصر،1978، ص31.

7.        عبد العالي بوطيب: اشكالية الزمن في النص السردي، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، م12ع2، ص129.

8ــ مراد عبد الرحمان مبروك: بناء الزمن في الرواية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، القاهرة، مصر، 1998م، ط1ص10.

(*): بعض عناوين الروايات المرتبطة بالزمن " نهاية الأمس لعبد الحميد بن هدوقة، زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله، زمن الأخطاء لمحمد شكري، مئة عام من الحب في زمن العزلة لغابريل غارسيا ماركيز، البحث عن الزمن المفقود لمارسيل بروست، ليلة في الظلام لمحمد زراع عقيل، رسائل في زمن العاصفة لعبد النور مزين، ليلة العشق والدم لإبراهيم عبد المجيد،  سنوات الضياع لغالب حمزة أبو الفتوح، ألف ليلة وليلتان لهاني الراهب، ليلة الحب لمحمد عبد المالك، ليلتان وظل إمرأة لليلى الأطرش..."

9ــ ميشال بورتو: بحوث في الرواية الجديدة (ترجمة: فريد أنطونيوس)، منشورات عويدات   ط3، بيروت، لبنان، 1986م ط3، ص101

10ــ شاهين سمير الحاج: لحظة الأبدية (دراسة الزمن في أدب القرن العشرين)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت لبنان، 1980م، ص95.

11ــ محمد براده: أسئلة الرواية أسئلة النقد، منشورات الرابطة، ط1، الدار البيضاء، المغرب   1996م، ص61.

12ــ حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي (الفضاء، الزمن، الشخصية)، المركز الثقافي العربي ط1، الدار البيضاء، المغرب 1990م ص117.

13ــ إبراهيم الكوني: التّبر، دار التنوير للطباعة والنشر، ط3، بيروت، لبنان، 1992م، ص50.

14ــ الرواية، ص86.

15ــ غاستون باشلار: جدلية الزمن، (ترجمة: خليل أحمد خليل)، المؤسسة الجامعية للدّراسات والنشر والتوزيع، ط3، بيروت لبنان، 1992م، 47.

16ــ الرواية، ص127.

(**): أوخيد هو بطل الرواية ورجل الصحراء، ارتبطت حياته بحيوان المهري (الأبلق) فهو جليسه ونبع حكمته

17ــ المصدر نفسه، ص110.

18ــ الرواية، ص144.

19ــ حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص132.

20ــ الرواية، ص133.

21ــ المصدر نفسه، ص35.

22ــ المصدر نفسه، ص134.

23ــ المصدر نفسه، ص130.

24ــ المصدر نفسه، ص133.

25. المصدر نفسه، ص 55.

26ــ المصدر نفسه، ص68.

27ــ المصدر نفسه، ص156.

28ــ المصدر نفسه، ص140.

29ــ المصدر نفسه، ص54.

30. سورة الأعراف الآية: 29.

31ــ المصدر نفسه، ص139.

32ــ المصدر نفسه، ص ص 10.11.

33ــ المصدر نفسه، ص133.

34ــ المصدر نفسه، ص92.

35ــ المصدر نفسه، ص134.

36ــ المصدر نفسه، ص130.

37ــ المصدر نفسه، ص133.

38ــ جيرار جينت: خطاب الحكاية (بحث في المنهج)، (ترجمة: محمد معتصم، عبد الجليل الأزدي، عمر حلمي)، الهيئة العامة للمطابع الأميرية، ط2، بولاق، مصر، 1997م، 109.

39. الرواية، ص 92.

40. حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص156.

41. الرواية، ص 67.

42. المصدر نفسه، ص78.

43. المصدر نفسه، ص 98.

.

موسى مبرك, «فلسفة الزمن في رواية التبر لـ إبراهيم الكوني»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : pp 296-305,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 10/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5107.