الحماية القانونية للمرأة ضد العنف الجنسي في ضوء القانون 15/19 The legal protection of women against sexual violence in the light of 15/19 act
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

الحماية القانونية للمرأة ضد العنف الجنسي في ضوء القانون 15/19

The legal protection of women against sexual violence in the light of 15/19 act
282-295

سهام بن عبيد
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

أمام تزايد الاعتداءات الجنسية ضد المرأة في الجزائر مع اختلاف صورها كان من اللازم تعزيز الحماية الجنائية، وقد كرس التعديل الأخير لقانون العقوبات القانون 15/19هذه النظرة من خلال توسيع النطاق التجريمي من جهة، وانتهاج سياسة عقابية صارمة ومشددة لقمع والحد من هذه الجرائم من جهة أخرى.

تهدف هذه الدراسة لقياس درجة تطبيق هذه الإجراءات والصعوبات الناجمة عن ذلك في حماية المرأة من الاعتداءات الجنسية.

الكلمات المفاتيح:عنف جسدي, عنف معنوي, عنف جنسي, اغتصاب,عنف زوجي, التحرش الجنسي, مضايقة أنثى.

Face à la montée des agressions sexuelles sous toutes leurs formes faites aux femmes en Algérie ; le renforcement de la protection pénale est devenu plus qu’une nécessité.

Le dernier amendement du code pénal loi 15/19a concrétisé cette vision par l’élargissement du contexte criminel et la mise en place d’une politique répressive des plus rigoureuses pour punir et mettre fin à de tels crimes.

Cette étude vise à évaluer le degré de réussite et les difficultés d’application de cette loi dans la protection de la femme contre les violences sexuelles.

Mots clés :Violence physique, Violence morale, Violence sexuelle, Viol, Violence conjugale, Harcèlement sexuelle, Harcèlement de rue.

With the rise of sexual assaults in all their forms against women in Algeria, the strengthening of criminal protection has become more than a necessity.The amendment of the penal code (15/19) has made this vision a reality by widening the criminal context and setting up a highly rigorous repressive policy to punish and put an end to such crimes.The purpose of our study is to evaluate the degree of success of this policy and the difficulties facing women protection against sexual violence

Key Words:Physical abuse, Moral abuse, Sexual violence, Rape, Domestic violence, Sexualharassment, Street harassment.

  تبوأت المرأة مكانة هامة على الصعيد المهني، العلمي والإجتماعي فأصبحت تنافس الرجل في أصعب المهن، وفي المقابل لا زلنا نسجل انتهكات خطيرة تمس المرأة في جسدها حياتها وحرمتها الجنسية، رغم جهود المجتمع الدولي بداية بالمؤتمر الدولي الأول لسنة 1919لمناهضة العنف ضد المرأة وتوالت بعد ذلك الاتفاقات الدولية المنددة به، دون أن ننسى جهود الدول على الصعيد الداخلي من خلال إرساء قوانين تحمي المرأة بما يتلاءم مع طبيعة المجتمع ومنظومة القيم السائدة به.

فقد حاول المشرع الجزائري من خلال التشريعات التي سنها على مدى العشريتين الماضيتين؛ ضمان كرامة المرأة والحفاظ على إنسانيتها من مختلف أشكال العنف، ولكن لم تترجم هذه القوانين بممارسات واقعية باعتبار جرائم العنف الجنسي من الطابوهات في مجتمعنا.

واستجابة لهذه الانشغالات فإن لقانون العقوبات والنصوص المكملة له دور فعال في حماية المرأة من هذه الظاهرة السلبية، ونظرا لأن عنوان دراستنا يقتصر على الجوانب القانونية فإننا نخص منها قواعد قانون العقوبات، لاسيما وأنه في إطار تدعيم السياسة الجنائية عدل المشرع قانون العقوبات بموجب القانون 15/191الذي تضمن تعديلات جدية تركزت حول حماية المرأة من أشكال العنف.

ومع اتساع الجانب التجريمي للجرائم التي تمثل عنفا جنسيا ضد المرأة، كان لابد من التمييز بين الجرائم الجنسية بطبيعتها التي ترتكب برضا مرتكبيها كجريمة الزنا، وتلك التي تمثل عنفا جنسيا والتي هي موضوع دراستنا كجرائم الاغتصاب، التحرش الجنسي، الفعل المخل بالحياء ...ألخ.

وأمام تعدد صور العنف الجنسي المجرمة وغير المجرمة منها ستقتصر الدراسة، على جرائم العنف الجنسي المعدلة والمستحدثة بموجب القانون 15/19، وهي جريمة الاغتصاب وفي هذا الإطار سنوضّح موقف المشرع الجزائري من تجريم الاغتصاب الزوجي، جريمة التحرش الجنسي، جريمة مضايقة أنثى وكل اعتداء يرتكب خلسة أو بالتهديد أو الإكراه مس الحرية الجنسية للمرأة.

وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتقييم أهم الإضافات التي جاء بها القانون 15/19السابق ذكره في ميدان حماية المرأة ضد العنف الجنسي، وتحقيقا لهذه الغاية تطرح الاشكالية الرئيسية التالية:

ما مدى نجاعة التعديلات التي جاء بها القانون 15/19لتعزيز الحماية القانونية للمرأة ضد العنف الجنسي؟

    وهذه الاشكالية الرئيسة تقودنا لطرح الأسئلة الفرعية التالية:

ماهي أهم صور العنف الجنسي المجرمة بموجب القانون 15/19، وماهي معالم السياسة العقابية والتجريمية المنتهجة للقضاء على صور هذا العنف؟ وماهي صعوبات تطبيقه؟

سأجيب على هذه الإشكالية من خلال مطلبين، الأول يتضمن مفهوم العنف الجنسي ضد المرأة وصوره، في حين يتضمن المطلب الثاني السياسة العقابية المنتهجة وصعوبات تطبيق هذا القانون.

في حين تم الاعتماد لدراسة هذا الموضوع على المنهج التحليلي، وذلك من خلال تحليل النصوص القانونية المتناولة لهذا الموضوع.

المطلب الأول: مفهوم العنف الجنسي ضد المرأة وصوره

سنحاول من خلال هذا المطلب توضيح جميع النقاط المتعلقة بمفهوم العنف الجنسي ضد المرأة، وكذا مختلف صوره التي مسّها التعديل الأخير لقانون العقوبات.

الفرع الأول: مفهوم العنف الجنسي ضد المرأة

قبل تناول صور العنف الجنسي ضد المرأة المعالجة بموجب القانون 15/19، سنشير أولا إلى كل من التعريف اللغوي والاصطلاحي، ثم سنعرض تعريفه من منظور أحكام بعض الاتفاقيات الدولية، ولقد استثنيت من هذا الطرح التعريف القانوني لبعض القوانين الوضعية التي غالبا ما تقتصر على تجريم أشكال العنف الجنسي دون إعطاء تعريف صريح له.

أولا: تعريف العنف الجنسي لغة واصطلاحا

سنقوم بتعريف مصطلح العنف الجنسي لغة، ثم سنوضح مفهومهما في التعريف الاصطلاحي.

1-التعريف اللغوي: العنف الجنسي كلمة مركبة من لفظين العنف والجنس

عَنُفَ:عنفا وعنافة بالرجل وعليه: لم يرفق به وعامله بشدة.

عَنَّفَ: تعنيفا عامله بشدة، لامه بشدة، عتب عليه.

العُنْفُ ضد الرفق ويعني الشدة والقسوة2.

الجنْسُ: الضربُ من كل شيء، ويقال هذا يُجانس هذا أي يُشاكله، الجنس أعم من النوع ومنه المجانسة والتجنيس3.

2-التعريف الاصطلاحي

يعرف العنف الجنسي بأنهأي علاقة جنسية، أو محاولة للحصول على علاقة جنسية؛ أو أية تعليقات، أو تمهيدات جنسية أو أية أعمال ترمي إلى الاتجار الجنسي بالأشخاص أو أعمال موجهة ضد جنسه باستخدام الإكراه يقترفها شخص آخر، مهما كانت العلاقة القائمة بينهما وفي أي مكان، ويشمل العنف الجنسي الاغتصاب4.

كما يعرف العنف الجنسي أيضا بأنه أي فعل ذو طبيعة جنسية يرتكب ضد شخص خاضع لظروف قسرية، ولا يشترط لقيامه ارتكاب فعل مادي أو ايذاء بدني عنيف ضد المجني عليه بل يكفي لقيامه وجود الشخص في ظل ظروف تقهره على الخضوع لإرادة الجاني، فالعنف الجنسي يشمل كل أشكال الاتصال الجنسي المفروضة تحت الإكراه وضد رغبة الآخر وكذلك مختلف الممارسات الجنسية التي تحدث ضرر لطرف العلاقة5.

 ثانيا-تعريف العنف الجنسي ضد المرأة وفقا للاتفاقيات الدولية

لقد شدّد المؤتمر العالمي لحقوق الانسان والذي صدر عنه ما يعرف بإعلان وبرنامج عمل فيينا 19936على أهمية العمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال والاتجار بالمرأة والقضاء على التحيز القائم على الجنس في إقامة العدل وإزالة أي تضارب يمكن أن ينشأ بين حقوق المرأة والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني.

   كما عرّف إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة7في مادته الأولى العنف ضد المرأة بأنه أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاص.

في حين أشارت الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 81995، إلى أن العنف ضد المرأة يمثل عقبة أمام تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم، وينتهك وينال على حد سواء من تمتع المرأة بحقوق الانسان والحريات الأساسية أو يبطلها، فالعنف ضد المرأة هو ايذاء جسدي ونفسي وجنسي يتعدى حدود الدخل والطبقة والثقافة.

كما وضحت بإسهاب أشكال العنف الجنسي الذي تتعرض له المرأة من تحرش جنسي، اغتصاب، اعتداء جنسي وإكراه على البغاء.

وما يلاحظ مما سبق عرضه أن إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة قدم تعريف واضح وشامل للعنف ضد المرأة وأدرج خلاله تعريف العنف الجنسي، ويعتبر هذا الأخير من أخطر أشكال العنف فهو انتهاك جسدي ونفسي لكرامة المرأة، فقد يكون جسديا إذا طال الاعتداء جسد المرأة ومحاولة لمسها، كما قد يكون لفظيا بلجوء الجاني إلى استخدام ألفاظ جنسية تهتك حياء المرأة في الشوارع والأماكن العامة، كما يرتكب أيضا في إطار الأسرة من قبل الأهل أو الشريك، كما يمارس ضد المرأة في العمل والأماكن العامة.

الفرع الثاني: صور العنف الجنسي ضد المرأة

لقد ذكرت المادة  الثانية9من إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة السابق ذكره أشكال العنف الجنسي ضد المرأة  على سبيل المثال لا الحصر، وهو أمر منطقي خاصة أن العنف الجنسي يختلف من مجتمع لآخر كجريمة ختان الاناث التي لا نجدها في المجتمعات الغربية، كما تختلف أيضا حسب مكان ارتكابها فقد ترتكب في إطار الأسرة أو في الأماكن العامة أو أماكن العمل، في حين يتميز العنف الجنسي تبعا لصفة الجناة والضحايا كجرائم التحرش الجنسي بالأطفال واغتصاب قاصر ضّف إلى ذلك طبيعة العلاقة التي تربط الضحية بالجاني كالمحارم والوصي ....ألخ التي قد تزيد من حّدة وخطورة العنف.

أولا: جرائم الاغتصاب

بعد التطرق إلى جريمة الاغتصاب بصفة عامة ارتأيت تناول الاغتصاب الزوجي خاصة أمام الجدل الكبير القائم حول تجريم هذا الفعل من عدمه.

1-جريمة الاغتصاب بوجه عام

تعتبر جريمة الاغتصاب، إحدى أشد الجرائم الجنسية التي يتم فيها الاعتداء على جسد المرأة من خلال ممارسة أفعال جنسية عن طريق الإكراه، فهي اعتداء صارخ على شرفها وجرح لكرامتها وفيه مساس لحرية جسدها ولحرمتها الجنسية10.

فعل الاغتصاب لا يكون إلا من ذكر على أنثى؛ ولا يكون إلا باستعمال العضو الذكري للرجل في مكان عفة المرأة 11، وتقوم هذه الجريمة بفعل المواقعة بين الرجل والمرأة بإيلاج عضوه الذكري في المكان المعد له عند المرأة فكل عبث بجسم المرأة لا يرقي إلى درجة هذا الفعل لا يعد وقاعا فلا تقوم جريمة إغتصاب12.

  وقد جرم المشرع الجزائري فعل الاغتصاب في المادة 336من قانون العقوبات، وعدّلت بموجب القانون 14/1301المؤرخ في 04/04/2014مصطلح هتك العرض بمصطلح الاغتصاب وهو المصطلح الأصح الذي يعبر بشكل دقيق على هذه الجريمة.

وعلى العكس من ذلك وسع المشرع الفرنسي من مفهوم جريمة الاغتصاب (المواد 222-23إلى المادة 222-26) 14من قانون العقوبات الفرنسي، فقد تكون من رجل على إمرأة، أو العكس ودون النظر إلى الوسيلة التي يتم بها الإيلاج.

كما يشترط عدم رضا الضحية لقيام هذه الجريمة، فعلى القاضي الجنائي أن يتأكد من وجود الرضا من عدمه بشكل لا لبس فيه، وإذا لم يقم دليل على استعمال القوة فالمفروض أن المواقعة حصلت بالموافقة مالم يثبت استعمال الغش أو الحيلة، ومسألة الموافقة هامة جدا وعلى القاضي تقدير الظروف التي حصلت فيها لإمكان اعتبارها دفاعا للمتهم من عدمه، فالمرأة البلهاء أو المريضة عقليا لا يمكن اعتبارها قادرة على تقدير طبيعة الاعتداء؛ وموافقتها في هذه الحالة لا تعتبر دفاعا إذا علم المتهم وقت الحادثة بالمرض العقلي  للمجني عليها15وحصول المتهم على موافقة المجني عليها بطريق الغش كأن يتمثل بالزوج، كما لا يعتد بالموافقة المبنية على الخوف الناشئ من التهديد ولا يتحتم أن يكون التهديد موجها إلى نفس المجني عليها بل قد يكون موجها ضد طفلها أو ضد أي شخص آخر عزيز لديها، كما يمكن أن يكون التهديد أدبيا كالتهديد بإفشاء سر16.

كما قد يتصاحب الاغتصاب بعنف مادي يقع مباشرة على جسم الضحية فيشل مقاومتها وهي مسألة تتغير حسب شخصية الضحية، وظروف الزمان والمكان فهي تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع حسب كل قضية17.

وفي هذا الإطار أقر المشرع حماية جنائية خاصة للقاصر الذي يتعرض للإغتصاب، بإعتباره الطرف الضعيف في هذه الجريمة فهو ناقص الإرادة والأهلية لا يدرك إدراكا كاملا لماهية ونتائج التصرفات الجنسية التي يقوم بها، فقد يتم التلاعب بمشاعره لتلبية الرغبات الجنسية للجاني، فتشدد العقوبة إذا كان الضحية قاصرا فتقدر العقوبة بالسجن من 10إلى 20سنة.

كما جرمت المادة 334و337من قانون العقوبات الجزائري18 الفعل المخل بالحياء ضد قاصر دون عنف وهي جريمة أقل من الإغتصاب حيث لم تشترط العنف لقيام الجريمة باعتبار القاصر الطرف الضعيف كما أشرنا سابقا.

ويعد عمر الضحية الركن الأساسي في هذه الجريمة واختلفت القوانين في تحديد سن القاصر فقد حددها المشرع الجزائري                بـ 16سنة في حين رفع المشرع المصري في المادة 26919سن القاصر إلى 18سنة، أما المشرع الفرنسي فقد خفض سن القاصر وحدده بـ 15سنة، والملاحظ أن المشرع الجزائري حدّد الحد الأعلى لسن الضحية دون أن يحدِّد حد أدنى باعتبار الطفل والصبي غير المميز لا إرادة له وأي فعل جنسي يقع عليه يعتبر واقعا بعنف.

2-ثانيا

 الإغتصاب الزوجي: اختلفت الآراء الفقهية والتشريعات الوطنية في تجريم العنف الجنسي الذي يمارسه الزوج ضد زوجته هل يعتبر إغتصابا زوجيا أم أن مشروعية فعل الوطأ بسبب عقد الزواج تنفي قيام هذه الجريمة؟

  يجب الإشارة أولا إلى أن إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأةالسابق ذكره، أدرج الإغتصاب الزوجي ضمن أشكال العنف الجنسي طبقا المادة 2منه، في حين لم يقدم المشرع الجزائري على تجريم هذا الفعل رغم تجريمه العنف المادي والمعنوي للزوج؛ ولعل سبب هذا الإغفال راجع إلى خصوصية المجتمع الجزائري الذي يهدف أساسا للحفاظ على الأسرة وهو ما يؤكده المشرع كل مرة في نظرته للجرائم الأسرية كجريمة الزنا والعنف الزوجي فصفح الزوجة يوقف المتابعة الجزائية.

فانقسمت الآراء الفقهية بين مؤيد ورافض، فاتجه الرأي الأول للقول بأن مواقعة الرجل زوجته دون رضاها لا يعتبر إغتصاب لأن عقد الزواج أصلا أساسه هو إباحة العلاقات الجنسية بين الزوجين20، وهو ما أكده المشرع اللبناني طبقا للمادة 50321: "من أكره غير زوجته بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة لمدة 5سنوات على الأقل"، وهو نفس الحكم الذي أخذ به المشرع الأردني في المادة 29222، والتي تشترط أن تكون المواقعة غير مشروعة حتى تقوم جريمة الإغتصاب.

ويفهم مما سبق أن هناك بعض التشريعات استثنت صراحة الاغتصاب الزوجي من نطاق التجريم دون أن تترك أي مجال للتأويل، فحسب هذا الرأي تكون المواقعة مشروعة إذا كانت في نطاق نظام اجتماعي يعترف للرجل بالحق بمواقعة زوجته ويفرض عليها الالتزام بقبوله وهو نظام الزواج.

ولكن إذا تجاوز الزوج حدود حقه في التأديب، فيكون مسؤولا عن هذه الجريمة ويظل للزوج حق الاستمتاع بزوجته رغم إرادتها ولو كانت مطلقة طلاقاً رجعياً، بل إن مواقعة الزوج لزوجته أثناء عدتها في الطلاق الرجعي يعد منه مراجعة لها تستأنف بها الحياة الزوجية، أما إذا واقعها وكان الطلاق بائناً وواقعها دون رضاها تتحقق جريمة الإغتصاب23.

وفي المقابل ومن الجانب الديني، فإن أساس العلاقة بين الرجل والمرأة في الدين الإسلامي هو المودة والرحمة وهو الهدف من الحياة الزوجية لقوله تعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"24.

فالهدف من الزواج هو بناء أسرة وحل استمتاع كل من الزوجين بالآخر ولكن هذا لا يعني السماح للزوج باستعمال العنف ضد زوجته لإرغامها على الجماع، فإذا حدث خلاف بين الزوجين حول هذا الموضوع؛ فهناك الطرق الشرعية فإذا رفضت الزوجة لأي سبب تراه أن تسمح لزوجها معاشرتها فمن حقه تطليقها25.

ولكن السؤال الذي يطرح في غياب نص صريح من قبل المشرع الجزائري هل يمكن تطبيق نص المادة 336من قانون العقوبات المتعلقة بجريمة الاغتصاب أو تطبيق نصوص المواد 266مكرر و266مكرر1من القانون 15/19السابق ذكره المتعلقتين بالعنف الزوجي.

أ- يمكن تطبيق المادة 336باللجوء إلى التفسير القانوني على ضوء الالتزامات الدولية العامة للدولة، وطبقا للمادة 150من الدستور الجزائري 26المعاهدات الدولية المصادق عليها تعلو القوانين الداخلية، وفي هذه الحالة على القاضي الإستناد مباشرة  على مضمون إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 27، وتأسيس حكمه القضائي عليها في حالة تناقض بين نصوص داخلية ودولية وذلك لعدم إثارة المسؤولية الدولية28، ولقد أكدت الجزائر في ردها29على قائمة القضايا التي ينبغي تناولها في تقريرها الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع، إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الدورة51المنعقدة بتاريخ  09/01/2012حيث جاءت في فقرتها 34:"....تجدر الملاحظة فيما يتعلق بمسألة الاغتصاب الزوجي أنه بالرغم من عدم ورود تعريف الإغتصاب في المادة 336من قانون عقوبات الجزائري، فإن المحاكم تعتبر كل فعل جنسي يرافقه عنف جسدي أو نفسي تتعرض له أنثى على أنه جناية هتك العرض، وهذه المسألة في فقه القانون لا تستثني إغتصاب الزوج لزوجته...."30.

ب-رغم دعوة الجزائر31، إلى تعديل قانون العقوبات والنص بشكل صريح على الإغتصاب الزوجي، إلا أن التعديل الأخير لم يلبي هذه المطالب الدولية بالشكل اللازم رغم تجريم العنف الزوجي المادي بموجب المادة 266مكرر32من القانون 15/19السابق ذكره، فكل من يحدث عمدا جرحا أو ضربا لزوجه يتم عقابه حسب درجة جسامة الضرر المادي الذي لحق بالزوجة فقد تصل العقوبة إلى المؤبد إذا أدى الاعتداء إلى الوفاة.

كما جرمت المادة 266مكرر 1من القانون 15/19السابق ذكره العنف المعنوي أو اللفظي الذي يلحقه الزوج بزوجته والذي يمس كرامتها ويؤثر على سلامتها النفسية، وحسنا فعل المشرع حين وسع في نطاق التجريم حين ألغى شرط إقامة الزوج مع زوجته، كما وسع المشرع في صفة الجاني لتوفير حماية أكبر للزوجين لأنه قد تبقى هنالك مشاكل عالقة بعد الإنفصال خاصة إذا كان بينهما  أطفال33،كحالة الزوج السابق الذي قد يمارس أفعال عنف ضد طليقته والتي لها صلة بالعلاقة الزوجية السابقة، فعلى القاضي الجزائري الإعتماد على نص المواد 266مكرر و266مكرر 1من قانون 15/19السابق ذكره في غياب تجريم صريح للإغتصاب الزوجي استنادا إلى مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون العقوبات المعدل والمتمم :"لاجريمة ولا عقوبة ولا تدابير أمن بغير قانون ".

ثانيا-جرائم التحرش الجنسي

يعتبر التحرش شكل آخر من أشكال العنف الجنسي، الذي تعاني فيه المرأة العاملة من أطماع بعض من يستغلون مراكزهم المهنية والوظيفية، لتحقيق شهواتهم الجنسية على النساء المتواجدات تحت سلطتهم باستخدام أوامر وأساليب الضغط والتهديد.

ولقد جرم المشرع الجزائري هذه الأفعال لأول مرة بموجب القانون 04/3415المؤرخ في 10/11/2004الذي استحدث المادة 341مكر ر 35والتي عدلت بموجب القانون 15/19السابق ذكره.

في الأساس تقوم هذه الجريمة في إطار علاقة تبعية؛ أي علاقة رئيس بمرؤوسه، ولكن بعد تعديل الأخير تم توسيع في نطاق التجريم فتتضمن جريمة التحرش أيضا التحرش بالغير بكل فعل أو لفظ أو تصرف يحمل طابعا أو إيحاء جنسيا، وبالتالي قد يكون التحرش من زميل في العمل.

وتعتبر عبارة "وظيفة" على شمولتيها تتسع لكل الأنشطة بصرف النظر عن إطارها، فقد تكون إدارة أو مؤسسة عامة أو جمعية، أما "المهنة" فيقصد بها على الخصوص الوظائف المنظمة مثل الطب، القضاة، المحاماة، الهندسة، الفلاحة والصناعة36.

أما المشرع الفرنسي فقد ألغى شرط العلاقة التبعية المهنية وحذف الطرق التي يتم بها التحرش بموجب المادة 222-33من قانون 2002-73 37المؤرخ  في17/01/2002، قبل إلغاء هذا النص كليا بموجب قانون 04/05/201238من طرف            المجلس الدستوري بسبب عموم عباراته، وقد عاد المشرع الفرنسي من جديد إلى تجريم التحرش الجنسي بموجب قانون 06/08/201239   كما جرم إلى جانب التحرش الجنسي، التحرش المعنوي Harcèlement moralفي المادة           1-115240من قانون العمل الفرنسي، ولا يتمثل الفرق بين الجريمتين في هدف المتحرش بل في نتيجة التحرش، فالتحرش المعنوي يهدف إلى الحرمان من شروط العمل القابلة لإلحاق ضرر بحقوق العامل أو بكرامته أو بصحته الجسدية أو العقلية أو مخاطرة بمستقبله المهني41، فتختلف الجريمتان من حيث الوسائل والهدف:

   أ-من حيث الوسائل المستعملة تقوم جريمة التحرش باستعمال أوامر وتهديدات، ضغوطات أو إكراه، أما التحرش المعنوي فيتم بوسائل مذكورة على سبيل المثال أهمها الرمي بالسهام ومعناه الانتقاد الشفوي غير المباشر، ويدخل ضمنه إثارة إشاعات كاذبة حول العامل كذلك وضع العامل نصب العينين، والمبالغة بتكليفه بأعمال مهينة وإلحاق الضرر بالصحة البدنية أو النفسية.

   ب-من حيث القصد من الجريمة، التحرش الجنسي الهدف منه الحصول على مزايا ذات طابع جنسي سواء تحقق الهدف أو لم يتحقق، أما التحرش المعنوي فهدفه إرغام العامل على الإستقالة42.

يتحقق الركن المادي لجريمة التحرش الجنسي بسلوك يقوم به الجاني عن طريق استغلال سلطة وظيفته أو مهنته، عن طريق استخدام وسيلة من وسائل العنف المادي أو المعنوي كإصدار الأوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه أو بممارسة ضغوط عليها قصد اجبارها على الاستجابة لرغباته الجنسية.

-إصدار الأوامر:ويقصد به ما يصدر من الرئيس الى المرؤوس من طلبات تستوجب التنفيذ، سواء كان الأمر كتابيا أو شفويا كأن يطلب المدير من إحدى موظفاته غلق الباب وخلع ثيابها.

-التهديد: ونقصد هنا كل أشكال العنف المعنوي، ويستوي أن يكون التهديد شفويا أو بواسطة محرر أو مجرد حركات أو إشارات كأن يطلب المدير من مستخدمته قبول الاتصال به جنسيا وإلا فصلها عن العمل.

-ممارسة الضغوط: هذه الضغوط قد تكون بفعل ايجابي وقد تكون بفعل سلبي كأن يقوم الجاني بزيادة العمل على المجني عليها أو محاسبتها بدقة أو إهمالها أو عدم اعطائها أي عمل نهائيا وجعلها في حالة من الضياع.

-الإكراه:قد يكون ماديا ويقصد به استعمال القوة الجسدية أو وسيلة مادية كالسلاح، وقد يكون الإكراه معنويا كتهديد المستخدمة بإفشاء سر قد يضر بها.

 وتعتبر جنحة التحرش الجنسي جريمة مقصودة متعمدة تقتضي توافر القصد العام لدى الجاني، ويتمثل في علمه بأنه يقوم بأفعال تحرش جنسي ويكون ذلك بإرادة حرة غير معيبة، كما يتعين أن يتوفر قصد خاص لدى الجاني، وهو أن يكون الباعث وراء ارتكاب الجريمة إشباع رغباته الجنسية دون غيرها من البواعث التي تغير مسار القضية وتعطى لهذه الجريمة وصفا آخر43.

ثالثا-جريمة مضايقة أنثى في مكان عمومي

لقد جاء التعديل الأخير لقانون العقوبات باستحداث جرائم أخرى للعنف الجنسي، أمام تزايد المضايقات اللفظية والجسدية في الشوارع والأماكن العمومية؛ فالمرأة لم تعد تحس بالأمان لا داخل أسرتها ولا حتى عند الخروج إلى المجتمع.

حيث جرمت المادة 333مكرر 244من القانون 15/19السابق ذكره فعل مضايقة الأنثى في مكان عمومي، ويتمثل مصطلح مضايقة في إزعاج المرأة، بكل فعل أو لفظ أو إشارة تخدش حياءها، في حين عرفت هذه الجريمة في القانون المصري بالتحرش في الأماكن العمومية حيث عرف المركز المصري لحقوق المرأة التحرش بأنه:" أي سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة ويعطيها إحساسا لعدم الأمان والتحرش يتم بصورة يومية في الأماكن العامة"45.

وتقوم هذه الجريمة بتوفر عناصر تميزها عن باقي الجرائم الجنسية، ويتمثل العنصر الأول في إزعاج المرأة باستخدام أقوال أو أفعال تخدش حياءها فليس كل قول يوجه إلى أنثى يخضع لنص المادة 333مكرر 2؛ فبعض الأقوال  تندرج تحت وصف السب والقذف والمقصود هنا كل قول يخدش حياء المرأة، ولا يشترط أن يكون القول مستحسنا أو مستهجنا أو أن يلاقى قبولا ورضا من الأنثى أو رفض ففي كلتا الحالتين هو جريمة معاقب عليها، وأما الأفعال المقصودة في جريمة مضايقة هي الأفعال التي لا تلامس جسد المرأة أو الأنثى والتي تعد في ذاتها فعلا فاضحا مما ينطبق عليه قوانين جرائم أخرى46.

    أما العنصر الثاني فهو وجوب أن تتم هذه الأقوال أو الأفعال في مكان عمومي والذي ينقسم إلى:

  • الأماكن العامة بطبيعتها: كل مكان يكون للجمهور حق ارتياده أي دخوله أو المرور فيه في أي وقت كان كالطرق والشوارع.
  • المكان العام بالتخصيص: هو كل مكان يكون لفئات معينة من الجمهور حق ارتياده في مناسبات خاصة، مثل دور العبادة والمدارس والمستشفيات، ذلك أن تلك الفئات غير محددة بذوات أفرادها فهي مجموعات مفتوحة.
  • المكان العام بالمصادفة:هو كل مكان سمح للجمهور عامة بارتياده ولكن في فترات عارضة أي في أوقات محددة، كالمحلات التجارية ووسائل النقل وغيرها؛ وهذه الأماكن تعتبر عامة في فترات ارتياد الجمهور لها وتعتبر أماكن خاصة في غير تلك الأوقات47.

رابعا-جريمة الإعتداء خلسة أو بالعنف يمس بالحرمة الجنسية للضحية

استحدث القانون 15/19جريمة جديدة تتسم باتساع صياغتها ومن الملاحظ أن المشرع جرمها في حالة عدم               إمكانية تكييف فعل اعتداء جنسي مع صور العنف الجنسي التي تتميز بخطورتها كالإغتصاب والفعل المخل بالحياء والتحرش الجنسي، ونثمن هذا التوجه للمشرع الذي كان أكثر احترازا حتى لا يفلت الجاني من العقوبة وفيه تدعيم لحماية المرأة، فتطبق نص المادة             333مكرر348من القانون 15/19السابق ذكره إذا كان فعل الاعتداء الجنسي لا يكيف أو لم يشكل جريمة أخطر، وتقصد هنا جريمة الاغتصاب والفعل المخل بالحياء بعنف أو بدون عنف إذا كان الضحية قاصرا بالإضافة إلى جريمة التحرش فهنا يتم تطبيق مضمون هذه المادة.

وما يميز هذه الجريمة في صياغتها أنها أضافت مصطلح (خلسة) وهو تصريح من المشرع باعتبار الجرائم الجنسية ترتكب عادة في سرية تامة، ولكن الإشكال الذي يطرح هو صعوبة إثبات الاعتداء الجنسي الذي يتم بعيداً عن الأنظار وهو من أهم صعوبات التي تعاني منها الضحية، كما يجرم أيضا كل اعتداء يتم باستخدام العنف أو الإكراه أو التهديد الذي أشرنا إليه سابقا، وما يفهم أن إكراه المعني في هذه الجريمة هو أقل جسامة من الإكراه الذي يمارس في جريمة الإغتصاب والفعل المخل بالحياء بعنف وهي مسألة تخضع لتقدير القاضي الجزائي.

العنصر الثاني لقيام الجريمة هو المساس بالحرمة الجنسية للضحية وهو مصطلح واسع، فحرمة المرأة تتضمن حرمة جسدها وحرمة شرفها وكرامتها وحمايتها من أي اعتداء لفظي يخدش حياتها.

ويتوافر القصد الجنائي باتجاه الجاني بإرادة حرة غير معبية إلى ارتكاب الفعل عالما بأنه اعتداء خلسة أو بعنف يمس الحرمة الجنسية للضحية ليحقق من خلاله رغباته الجنسية.

المطلب الثاني: السياسة العقابية المنتهجة وصعوبات تطبيق القانون 15/19

لقد انتهج المشرع من خلال تعديله الأخير لقانون العقوبات سياسية عقابية تهدف لتعزيز الحماية القانونية للمرأة ضد كل أشكال العنف الجنسي خاصة مع تزايد حالات الإعتداءات الجنسية سواء داخل الأسرة أو في أماكن العمل أو في الأماكن العمومية، ولكن في المقابل هناك بعض الصعوبات في التطبيق الفعال لهذا القانون.

الفرع الأول:السياسة العقابية المنتهجة في القانون 15/19

لقد حاول المشرع من خلال أحكام القانون 15/19السابق ذكره إضافة إلى تعزيز الجانب التجريمي، إتباع سياسة عقابية رادعة وصارمة تتميز بتشديد عقوبة جرائم العنف الجنسي، تطبيق حالة العود والعقوبات التكميلية وأخيراً تكريس ظروف تشديد العقوبة:

أولا/تشديد عقوبة جرائم العنف الجنسي:

من أهم مظاهر السياسة العقابية المنتهجة من قبل المشرع الجزائري تشديد عقوبة جرائم العنف الجنسي وذلك تبعا لجسامتها كمايلي:

1-نظرا لخطورة وجسامة بعض صور العنف الجنسي مقارنة مع غيرها تم تشديد عقوبة بعض الجرائم نظرا لعجز الردع العقابي في الحد من انتشارها، وفي هذا الإطار شددت عقوبة  جريمة التحرش الجنسي فمن الحبس من شهر إلى سنة  ارتفعت إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، نفس الشيء بالنسبة للعقوبات المالية  فمن 50.000دج إلى 100.000دج ارتفعت الغرامة إلى 100.000دج إلى 300.000دج، ولعل تدخل المشرع لتعديل أحكام المادة 341مكرر راجع لزيادة حالات التحرش رغم غياب إحصائيات  بهذا الخصوص، فهي من الجرائم المسكوت عنها فكان من اللازم مضاعفة العقوبات إضافة إلى الإجراءات الردعية المطبقة في أماكن العمل.

2-كما قررت عقوبة مشددة لجريمة اعتداء الذي يرتكب خلسة أو بالعنف أو بالإكراه أو التهديد ويمس بالحرمة الجنسية للمرأة، وهي الحبس من سنة إلى 03سنوات.

3-رغم تشديد العقوبات المقررة لجرائم العنف الجنسي ضد المرأة ومع تكريس ظروف تشديد العقوبة، لكن في المقابل نلاحظ أن المشرع لم يراع خصوصية هذه الجريمة، فلم يستثني جرائم العنف الجنسي من تطبيق ظروف المخففة وهذا يشكل خطرا على ضمان حقوق المٍرأة، فهو يعطي للقاضي السلطة التقديرية والحق في إقامة هذه الظروف مالم يوجد مانع قانوني صريح بهذا الشأن.

ثانيا/حالة العود

طبقا لما جاء بالمادة 57فقرة 0649من قانون العقوبات فإنه في حالة ارتكاب جريمة التحرش الجنسي أو الفعل المخل بالحياء دون عنف أو الفعل العلني المخل بالحياء أو اعتياد التحريض على الفسق وفساد الأخلاق ومساعدة على الدعارة، أي الجرائم من نفس النوع، بعد حكم نهائي عن جريمة سابقة وصدور حكم سابق نهائي على أن لا تتجاوز المدة الفاصلة بينهما خمس سنوات، فإن العقوبة هنا تصبح مضاعفة طبقا للمادة 54مكرر 350من قانون العقوبات، أي من سنتين إلى ستة سنوات وغرامة من 200.000دج إلى 600.000دج في حالة عادية، لتصل من أربع سنوات إلى عشرة سنوات وغرامة من 400.000دج إلى 1.000.000دج إذا ارتكبت الجريمة ضد قاصر دون 16عشرة سنة أو بسبب ضعف الضحية أو إعاقتها أو بسبب الحمل طبقا الفقرة الأخيرة من المادة 341مكرر السالفة الذكر .

وحسب المادة 54مكرر1051من قانون العقوبات، فإنه يجوز للقاضي أن يثير حالة العود تلقائيا إذا لم يشر إليها في إجراءات المتابعة، وإذا رفض المتهم محاكمته على هذا الظّرف المشدّد فإن القاضي ينبهه بأن له الحق في طلب مهلة لتحضير دفاعه، وينوّه في الحكم عن هذا التنبيه الذي قرره القاضي، وكذا إجابة المتهم بشأنه. وإذا استعمل المتهم هذا الحق منحت له مهلة ثلاثة أيام على الأقل لتحضير دفاعه.

وتجدر الإشارة هنا أن المشرع الجزائري قد انفرد بتطبيق أحكام العود على جريمة التحرش الجنسي مقارنة مع المشرع الفرنسي والتونسي، وإن كانت كل مبادرات المشرع مرتبطة بضرورة اتخاذ موقف ايجابي من الضحية بالامتناع عن التكتّم والسكوت الغير مبرّر قانونا.

ثالثا: العقوبات التكميلية

هي عقوبة تضاف إلى العقوبة الأصلية بهدف الحصول على مزيد من الردع والإصلاح، وكذلك بهدف الوقاية من الجريمة مستقبلا52، ونظرا لخطورة جرائم العنف الجنسي وأثارها السلبية على ضحية يظهر أهمية تطبيق العقوبات التكميلية التي لها دور رادع، منها المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط إذا ثبت للجهة القضائية أن للجريمة التي ارتكبها صلة مباشرة بمزاولتها طبقاللمادة            16مكررمن قانون العقوبات وهذا المنع لا يمكن أن يتجاوز 05سنوات في حالة الإدانة،خصوصا بالنسبة لجريمة التحرش الجنسي فمن غير المقبول ترك المتحرش يعمل في نفس المكان الذي ارتكب به جريمته.

بالإضافة إلى أن نشر أو تعليق حكم أو قرار الإدانة له دور في التشهير بمرتكب جرائم العنف الجنسي وإعلام الكافة بدناءة فعله فهو إجراء رادع يدفع المجرم للتفكير قبل ارتكاب هذه الممارسات.

رابعا/تكريس ظروف تشديد العقوبة

 كرس التعديل الأخير تطبيق ظروف تشديد العقوبة بشكل واضح مقارنة مع القانون السابق، فهناك بعض الفئات الإجتماعية خصها المشرع بحماية خاصة نظرا لإعتبارات واقعية وإجتماعية، تتعلق بضعفها وسهولة استغلالها وتختلف هذه الظروف حسب كل جريمة وخصوصيتها ومدى خطورتها.

1-ظروف شخصية متعلقة بالمجني عليه

لقد أولى المشرع أهمية وحماية مضاعفة لبعض الفئات من الضحايا لإعتبارات متعلقة بوضعهم الصحي، البدني وأخرى متعلقة بعمر الضحية، فهي تتميز بضعفها وعجزها العقلي والبدني للدفاع ضد أي إعتداء جنسي، فهي الأكثر عرضة للإستغلال الجنسي نصت عليها المواد 266مكرر و266مكرر 1، 341مكرر، 333مكرر2، 333مكرر 3(السابق ذكرها) ويمكن إجمال هذه الظروف في ما يلي:

أ-ضعف الضحية: يأخذ مصطلح ضعف الضحية مفهوما واسعا، فيمكن أن يقصد به الضعف الجسدي، كمرض أو إعاقة تجعل الضحية عاجزة عن المقاومة الجاني الذي يفوقها من حيث البنية الجسمانية53، كما يمكن أن يعني الضعف المعنوي الذي تحس به الضحية تجاه الجاني، وهذا ما نلاحظه مثلا في جريمة التحرش الجنسي؛ ذلك أن الضحية تكون في وضعية أقل وفي حالة ضعف تجاه رئيسها الإداري الذي يستغل سلطته ونفوذه لتهديدها وإكراها لتلبية رغباته الجنسية، فتتعرض الضحية لضغوطات نفسية كبيرة خوفا من فقدان عملها من جهة وخوف من الفضيحة من جهة أخرى.

ب-الوضعية الصحية للضحية: تشدد العقوبة أيضا إذا استغل الجاني أو سهل ارتكابه للجريمة مرض الضحية أو إعاقتها البدنية            أو الذهنية. ولقد عُرفت الاعاقة بموجب المادة الأولى من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة 54كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسّيَة، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

الإعاقة الذهنية هي شكل من أشكال انخفاض العمل الوظيفي الذي يؤثر على مستوى الذكاء الشخص وقدرته على التكيف مع ظروف الحياة اليومية، وهناك درجات مختلفة من الإعاقات الذهنية فالمعاق ذهنيا لا يستوعب خطورة اعتداءات الجنسية التي يتعرض لها كما لا يتعرف على هوية المعتدي خصوصاً في الإعاقات الذهنية الشديدة كالجنون وأيضا بسبب سهولة انقيادهم.

أما الإعاقة الجسدية هي عجز الضحية عن الحراك والدفاع عن نفسها، فالمعاق إعاقة بصرية لا يرى الشخص المعتدي وكذا المعاق إعاقة سمعية لا يكون قادرا على النطق والإفصاح عن تعرضه للعنف، كما أولى المشرع حماية خاصة للمرأة الحامل التي تعتبر في حكم المريضة وضعيفة.

ج-سن الضحية:يعتبر عمر الضحية سببا هاما لتشديد عقاب الجاني، فالقاصر دون السادسة عشرة يعاني إضافة إلى الضعف الجسماني من عدم النضج العقلي وقلة خبرته وضعف إدراكه يجعله لا يتحكم في ارادته 55، كما يكون أكثر احتمالية للوقوع في الجريمة مقارنة مع غيره، فالجاني يُقْدِمُ على الاعتداء دون أن يخشى فشله في ذلك، فتعزيز الحماية الجنائية للأحداث وإعطاء حياة آمنة ينعمون فيها برعاية صحية ونفسية واجتماعيه كما يكفل لهم الأمن على حياتهم وعلى سلامتهم البدنية وتصون لهم أعراضهم وأخلاقهم.

2-ظروف تتعلق بشخصية الجاني

إن من يسأل عن جريمة معينة قد تزداد حسب خطورته على المجتمع أو تقل بتوفر صفات معينة لدى الجاني تفترض إخلالا بواجب التزام أو خيانة لثقة وضعت لديه دون سواه أو إساءة لسلطة خولت له وحده، وتعتبر صفة الجاني مجرد ظرف مشدد خاص تلحق بعض الجرائم وهو نكرانه للجميل أو استغلاله لثقة الموضوعة فيه من قبل المخدوم أو رب العمل56.

ولقد شددت العقوبة إذا كان أحد محارم الضحية هو الجاني، كما تشدد عقوبة الأب إذا استخدم أو مارس العنف الزوجي المادي أو المعنوي ضد زوجه بحضور الأبناء أو بتهديد بالسلاح.

الفرع الثاني: صعوبات تطبيق القانون 15/19

تتعد صعوبات تطبيق القانون 15/19والتي تحول دول تفعيل دوره وتتمثل في:

1-الجهل بتجريم بعض أشكال العنف الجنسي، وهذا راجع لنقص التوعية والتحسيس خاصة مع كثرة القوانين مما يجعل الأمر صعبا للعلم بجميع القوانين وتعديلاتها، هنا يظهر دور جمعيات المجتمع المدني "الجمعيات النسوية المناهضة للعنف الممارس ضد المرأة"، بالإضافة إلى وسائل الإعلام في تسليط الضوء عليها.  

2-صمت ضحايا العنف الجنسي وعدم التبيلغ عن هذه الممارسات، وهو راجع أساسا إلى ضغوط المجتمع والتقاليد ولخوفها من الفضيحة والمساس بسمعتها.

 3- صعوبة تكوين دليل إثبات، فالمتحرش أو من يعتدي لفظيا على امرأة في مكان عمومي غالبا ما يلجأ لإتخاذ إحتياطات لمحو أي أثر لجريمته، ولكن المشرع لم يرسم للقاضي كيف يشكل معادلاته الذهنية في مجال تقدير الأدلة ليصل من خلالها إلى الحقيقة فالجهد الاستنباطي الذي يبذله القاضي من خلال نشاطه العقلي المكون لقناعته ينصرف إلى استخلاص الحقيقة من الدليل محل تقديره، وخلاصة هذا النشاط العقلي يرتكز في ضرورة التوصل إلى أعمال القاعدة القانونية محل التجريم على الوقائع، وما دام من العسير والمتعذر أحيانا الحصول على اليقين المطلق في مسألة إثبات الأفعال كان لابد أن يعتمد القضاء على ما يسمى باليقين المعنوي الذي يعتمد فيه القاضي على الاستدلال القضائي ويبني عليه قناعته الشخصية خاصة في مثل هذه القضايا57.

لذلك يجب رسم سياسة قانونية تجريمية عقابية وإجرائية متكاملة، وذلك بالاهتمام بتكوين القضاة وتزويدهم بالآليات اللازمة للتعامل مع هذا النوع من القضايا والتي تتميز بخصوصيتها مقارنة مع غيرها من الجرائم.

أيضا يجب تسهيل عملية الإثبات بالاكتفاء بشهادة الشهود والتسجيلات الصوتية والرسائل المكتوبة بالإضافة تسجيلات الفيديو المسجلة في الأماكن العمومية في حدود مالا يضر بحقوق المتهم.

الخاتمة

تميز قانون 15/19المعدل لقانون العقوبات الجزائري بخصوصية أساسها ضمان الأمن للمرأة من كل صور العنف التي تهدد حياتها الجسدية والنفسية، تلبيةً لـ"مطالب الجمعيات النسوية "وتنفيذاً للالتزامات الدولية وتمثل الهدف الأساسي لهذا التعديل معالجة بعض النقائص موجودة في القانون السابق، فتضمن في مجمله سياسة جنائية وعقابية أساسها تعزيز حماية المرأة وهذه أهم نتائج هذه الدراسة:

1-توسيع النطاق التجريمي من خلال استحداث المادة 333مكرر2المجرمة لفعل مضايقة أنثى في الأماكن العمومية، كما نصت المادة 333مكرر 3على عقوبة أكثر تشديد ما لم يشكل الفعل جريمة أخطر ضد كل اعتداء يرتكب خلسة أو بالعنف يمس الحرية الجنسية للمرأة، حيث جاءت صياغتها واسعة تمنح للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تكييف الاعتداءات الجنسية وهذا حتى لا يفلت الجاني من العقاب.


2-تطبيق عقوبات صارمة ومشددة على مرتكبي التحرش الجنسي وكذا تشديد العقوبة إذا كانت الضحية ضعيفة أو معاقة أو صغيرة دون 16عشرة سنة وكانت من محارم الجاني.

 3-لقد بينت السياسة الجنائية والعقابية قصورها وعجزها في مكافحة الجريمة والحد منها، لأنها تكتفي بتحديد الأفعال المجرمة، والعقوبات المحددة لمرتكبيها ولا يكون التدخل إلا بعد اقتراف الجريمة.

فصمت الضحية أدى إلى زيادة العنف الممارس ضدها مع اختلاف أشكاله، خاصة مع العراقيل التي تواجهها الضحية لإثبات الجرم، لذلك كان من الضروري إصلاح الأحكام التشريعية واعتماد إطار قانوني وتنظيمي شامل وواضح لمكافحة العنف الجنسي ضد المرأة.

اقتراحات

1-رغم اختلاف الآراء بين مؤيد ورافض لقانون 15/19إلا أن المشرع نجح لحد ما في تدعيم نصوص قانون العقوبات لحماية المرأة، إلا أنه أغفل تجريم بعض صور العنف الجنسي، كالاغتصاب الزوجي أو ختان الإناث.

ورغم تنديد البعض أن تجريم العنف الزوجي سيؤدي إلى التفكك الأسري؛ إلا أن السكوت على الاعتداء الجنسي أو الجسدي أو النفسي الذي تتعرض له الزوجة ليس هو الحل، بل يجب معالجة هذا الإشكال بما يتناسب مع خصوصية المجتمع الجزائري.

2-لا يمكن تحقيق الهدف من القانون 15/19وتعديلاته، مالم يتم تطبيقه بالشكل المطلوب ويتعزز تنفيذه بتدريب القضاة تدريبا منهجيا حساسا للإعتبارات الجنسانية، وكذا تكوينهم على كيفية التعامل مع قضايا العنف الجنسي المتميزة بخصوصيتها.

3-أهم معوقات التطبيق الفعال لقانون العقوبات 15/19هو صعوبة إثبات بعض أشكال العنف الجنسي التي لا تترك أثر مادي لذلك على المشرع توسيع طرق تكوين دليل إثبات بما يتناسب وطبيعة الجرائم الجنسية مع توفير حماية خاصة للشهود، لذلك أقترح ضرورة استصدار تشريع قانوني لحماية الشهود والمُبلغين، كما يحمى خصوصية معلومات وبيانات المُبلغين  والمُبلغات، وكذلك الشهود في الجرائم الجنسية، نظرًا لأنَّه في بلاغات التحرش الجنسي أو مضايقة أنثى في أماكن العمومية وغيرها عادة ما يقوم أهالي المتحرشين بأخذ عناوين المُبلغات وزيارتهن في منازلهن للضغط عليهن بعدم المُضي قُدُمًا في الإجراءات القانونية المعنية، نتيجة السماح للمحامين الخاصين بالمتهمين بالإطلاع على المحاضر الخاصة بالبلاغات والتي تكون عناوين المُبلغات مُدرجة بها على الرغم من تحرير محاضر بعدم التعرض.

4-إلغاء صفح الزوجة الضحية من نص المادة 266مكرر فعادة ما تكون الضغوط الأسرية والمجتمع هي سبب في صفح الزوجة، وهذا سيكون سببا في تعرض الزوجة للتعنيف بشكل مستمر بداعي المحافظة على أسرتها.

   5-يجب الاهتمام بالجانب التحسيسي والتوعوي للمرأة بأهمية التبليغ على العنف الذي تتعرض له للحد من هذه الممارسات، وبوجود نظام تجريمي وعقابي صارم مع توفير إعانة قانونية واقتصادية وإجتماعية للمرأة المعنفة.

6-لابد من الإهتمام بالسياسة الوقائية وذلك من خلال إصلاح الوسط الاجتماعي الذي من شأنه إبعاد الأشخاص عن إرتكاب الأفعال المجرمة وبالتالي الوقاية من الإجرام في المجتمع وذلك بمنع أسباب العنف الجنسي الممارس ضد المرأة كالتحرش الجنسي والاغتصاب وغيرها، فالوضع الاقتصادي السيئ والفقر يقلل فرص الشباب في الزواج، كما تؤثر النشأة الأسرية في سلوك الأفراد وفي انحراف رغباتهم الجنسية فالأطفال الذين تعرضوا إلى للاعتداء الجنسي يصبحون أكثر عرضة لارتكاب جرائم جنسية من غيرهم.

 وللوقاية من التحرش الجنسي لابد من الاهتمام بتطبيق إجراءات قانونية وقائية على مستوى الإدارات العمومية والمؤسسات في القطاع الخاص لتجنب كل الممارسات الجنسية التي تمس الموظفة في شرفها وكرامتها من خلال توعية الموظفات بأهمية التبليغ عن أفعال التحرش، وكذا تحسيسها للتعرف على الممارسات التي تشكل تحرش وعن طرق إثباته، وذلك بتعليق النظام الداخلي للمؤسسة وبتضمينه العقوبات المقررة للمتحرش.

-القانون 15/19المؤرخ في 30/12/2015يعدل ويتمم الأمر رقم 66/156المؤرخ في 8يونيو 1966والمتضمن قانون العقوبات، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 71الصادرة بتاريخ 30/12/2015.

2-المنجد الأبجدي، الطبعة الأولى، دار الشروق، بيروت، 1967، ص719.

3-صالح العلي الصالح، أمنية الشيخ سليمان الأحمد، المعجم الصافي في اللغة العربية، بدون دار نشر، 1979، ص103.

4-منال محمود المشني، حقوق المرأة بين المواثيق الدولية وأصالة التشريع الإسلامي، الطبعة 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان،2011، ص127،128.

5-حامد سيد محمد حامد، العنف الجنسي ضد المرأة في القانون الدولي، الطبعة 1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2016، ص31،30،29.

6-أنظر الفقرة 38من إعلان وبرنامج فيينا 1993الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الانسان، المنعقد بفيينا خلال الفترة من 14إلى 25حزيران يونيو1993.

7-اعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأةتم المصادقة عليه من قبل الجمعية العامة بموجب قرار 48/104-01ديسمبر 1993.

8-المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة المنعقد في بيكين المنعقد من 4إلى 15أيلول سبتمبر1995.69

9-نص المادة2من اعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة: "يفهمبالعنف ضد المرأة انه يشمل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، ما يلي:

 أ-العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة:بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على أطفال الأسرة الإناث، والعنف المتصل بالمهر، واغتصاب الزوجة وختان البنات وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال.

ب-العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار المجتمع العام:بما في ذلك الاغتصاب، والتعدي الجنسي والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر، والاتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.

ج-العنف البدني، الجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولةأو تتغاضى عنه أينما وقع."

10-محمد أحمد المشهداني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص في القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، الطبعة 1، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع، ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2001، ص 138-139.

11-عرف الاغتصاب في قرار المحكمة العليا صادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ 06/10/2007الفاصل في الملف رقم 0530158(غير منشور) وقد جاء فيه مايلي:

-لكن حيث طرح سؤال واقعة هتك العرض كالآتي: هل المتهم مذنب لقيامه بهتك عرض الضحية ب ن فمثل هذه الصياغة سليمة باعتبار ان هتك العرض يعنى قانونا الممارسة الجنسية الكاملة على المرأة دون رضاها ودون حاجة لابراز العنف، فيكون النعي غير مؤسس.

12-أبو بكر عبد اللطيف عزمي، الجرائم الجنسية وإثباتها مع مبادئ وأصول علم الأدلة الجنائية في مجال إثباتها، دار المريخ للنشر، الرياض، السعودية، 1995، ص 192.

13-المادة 336من القانون 14/01المؤرخ في 04/04/2014المعدل والمتمم للأمر 66/156المتضمن قانون العقوبات، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيةرقم 07الصادرة بتاريخ 16/02/2014، والتي نصها: "كل من ارتكب جناية الاغتصاب يعاقب بالسجن المؤقت من خمس (5) سنوات إلى عشر (10) سنوات.

         إذا وقع الاغتصاب على قاصر لم يكمل الثامنة عسر (18) سنة فتكون العقوبة السجن المؤقت من عشرة (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة. "

14-loi n°92/684du 22/07/1992portant réforme des dispositions du code pénal relatives à la répression des crimes et délits contre les personnes ;JORF n°169du 23juillet 1992.

15- وهو ما أكدته الغرفة الجنائية بتاريخ 20/06/2013الفاصل في الملف رقم 0883140( غير منشور) وقد جاء فيه:" الوجه الوحيد للطعن مأخوذ من مخالفة القانون بدعوى أن جناية هتك العرض لا تقوم إلا بتوافر ركنين وهما فعل الجماع الذي يقصد به الوطء الطبيعي بإيلاج العضو الذكري في فرج الأنثى، وثانيا استعمال العنف الذي يعد جوهر الجريمة، وبتوافر ذلك كلما وقع الفعل بغير رضاء الضحية، ويثبت ذلك بشهادة ذلك بشهادة طبية تبرز آثار العنف وهو ما لم يتوفر في القضية المعروضة لأن تصريحات الضحية توحي بأنها لم تقاوم الجاني طوال الفعل الاجرامي المزعوم، والقرار المطعون فيه لم يبين نوع العنف الممارس على المطعون ضدها وثبوت ممارسة الجنس عدة مرات عليها إلى أن ظهرت أعراض الحمل لذلك يجب نقض القرار المطعون فيه .

-ولكن حيث أنه يتضح من وثائق الملف ومن أسباب القرار المطعون فيه أن الضحية ط ع مصابة بإعاقة ذهنية ولا تتمتع بكامل قواها العقلية وأن نسبة عجزها مقدرة بـ90بالمئة وهذه الاعاقة تؤثر على قدراتها وتصرفاتها حسب تقرير الخبرة الطبية المعد من الطرف الطبيب المختص في الأمراض العقلية والعصبية الشيخ صالح قاسم بتاريخ 22/04/2012.

-وحيث أن الخبرة المذكورة تجعل من الضحية رغم كونها بالغة سن الرشد، فإنها فاقدة للتمييز والإرادة ولا يعتد برضاها لكونها تعتبر في حكم القاصر.

-وحيث أن قضاة غرفة الاتهام قد ذكروا في معرض تسبيبهم للقرار المطعون فيه القرائن التي اعتمدوا عليها في تبربر احالة المتهم على محكمة الجنايات ومنها الخبرة العقلية المذكورة، والخبرة الطبية المحررة من قبل الخبيرة أيت عامر ليلى، وتصريحات الطرفين، وتصريحات الشهود، فجاء القرار المطعون فيه مسببا بما فيه الكفاية، ويجب رفض الوجه المثار ومعه رفض الطعن."

16-أحمد أبو الروس، جرائم الإجهاض والاعتداء على العرض والشرف والاعتبار والحياء العام والأخلاق بالآداب العامة من الوجهة القانونية والفنية، المكتب الجماعي الحديث، إسكندرية، 1997، ص 647.

17-نجيمي جمال، جرائم الآداب والفسوق والدعارة في التشريع الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2014، ص 276.

18-الأمر رقم66/156المؤرخ في 08يونيو 1966المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيةرقم49الصادرة بتاريخ 11يونيو 1966.

19-انظر المادة 269من القانون رقم 58لسنة 1937المعدل والمتمم لقانون العقوبات المصري، نشر في الوقائع المصرية عدد 71بتاريخ 5/8/1937.

20-منجي كمال، المرجع السابق، ص 285.

21-المرسوم الاشتراعي رقم 340الصادر في 01/03/1943المعدل والمتمم لقانون العقوبات اللبناني، الجريدة الرسمية عدد 4104المنشور بتاريخ 27/10/1943.منشور على موقعwww.legallaw.ul.edu.lb consulter le 21/10/2017

22-القانون رقم16المؤرخ في01/01/1960المعدل والمتمم بالقانون رقم 08/2011والمتضمن قانون العقوبات الأردني، المنشور في الجريدة الرسمية رقم5090الصادرة بتاريخ 02/05/2011.

23-فخري عبد الرزاق الحديثي، خالد حميدي الزعبي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص-الجرائم الواقعة على الأشخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، ص 219،220.

24-سورة الروم الآية 21.

25-منجمي كمال، المرجع السابق، ص 286.

26-دستور الجزائري المعدل بموجب القانون رقم 16/01المؤرخ في 06/03/2016، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيةرقم 14الصادرة بتاريخ 07/03/2016.

نص المادة 150منه:"المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، تسمو على القانون"

27-صادقت الجزائر على إتفاقية بتحفظ ودخلت حيز التنفيذ، بموجب المرسوم الرئاسي رقم96/51المؤرخ في 22/01/1996، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيةرقم 06الصادرة بتاريخ 24/01/1996.

28-سفيان العيدلي، "الاغتصاب الزوجي على ضوء القوانين الوطنية (الجزائري والفرنسي) والاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الإنسان"، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، عدد 8حزيران، يونيو، 2015، ص 137.

29-أنظر الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، الدورة الحادية والخمسون، ردود الحكومة الجزائرية على قائمة القضايا التي ينبغي تناولها في تقريرها، الجامع للتقريرين الدوريين 36.CEDAW/C/DZA/Q/3-4/Add.1. مارس 2012، ص 8/36

30-سفيان عيدلي، المرجع السابق، ص 141.

31-أنظر الأمم المتحدة الجمعية، مجلس حقوق الإنسان، الدورة 17، رشيدة مانجو، تقرير حول تعزيز حماية جميع حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية، A/HRC/17/.26/Add.3.2011، ص 26.

32-أنظر المادة 266مكرر من القانون 15/19السابق ذكره.

33-زوليخة رواحنة،"الحماية الجنائية للمرأة من العنف اللفظي والنفسي في ضوء قانون 15/19"، مجلة اجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، العدد 13، ديسمبر 2016، ص 281.

34-القانون 04/15المؤرخ في 10نوفمبر 2004المعدل والمتمم للأمر 66/156المتضمن قانون العقوبات، جريدة رسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رقم71الصادرة بتاريخ 10نوفمبر 2004.

35-نص المادة 341مكرر منه على مايلي: "يعد مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات وبغرامة من 100.000دج إلى 300.000دج، كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق إصدار الأوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه أو بممارسة ضغوط عليه قصد إجباره على الاستجابة لرغباته الجنسية.

      يعد كذلك مرتكبا للجريمة المنصوص عليها في الفقرة السابقة ويعاقب بنفس العقوبة، كل من تحرش بالغير بكل فعل أو لفظ أو تصرف يحمل طابعا أو إيحاء جنسيا.

      إذا كان الفاعل من المحارم أو كانت الضحية قاصرا لم تكمل السادسة عشرة أو إذا سهل ارتكاب الفعل ضعف الضحية أو مرضها أو إعاقتها أو عجزها البدني أو الذهني أو بسبب حالة الحمل، سواء كانت هذه الظروف ظاهرة أو كان الفاعل على علم بها تكون العقوبة الحبس من سنتين (2) إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 200.000دج إلى 500.000دج.

 في حالة العود تضاعف العقوبة."

36-أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجنائي الخاص، الجزء الأول، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2009، ص 144.

37-loi n°2002-73du 17/01/2002du modernisation sociale   ;JORF n°1du 18/01/2002.

38-Conseil constitutionnel français،Décision n° 2012-240QPC du 4mai 2012 ;Définition du délit de harcèlement sexuel.

39-loi n° 2012-954du 06/08/2012relative au harcèlement sexuel ; JORF n° du 07/08/2012.

40- loi n°2008/67du 01/01/2008relative au code de travail ; JORF n°0018du 22/01/2008.

41- Michel Veron, droit pénal spécial, édition 11, Dalloz, Paris, 2006, p 74.

42-لقاط مصطفى، جريمة التحرش الجنسي في القانون الجزائري والقانون المقارن، مذكرة لنيل الماجستير في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، كلية الحقوق بن عكنون، جامعة الجزائر، 2012-2013، (رسالة منشورة)، ص 59.

43-أحسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص145.

44-المادة 333مكرر 2"يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة مالية من 20.000دج إلى 100.000دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ضايق امرأة في مكان عمومي بكل فعل أو قول أو إشارة تخدش حيادها".

45-فوزية نعيم شلالا، دعاوي التحرش والاعتداء الجنسي، الطبعة 1، منشورات الحلبي، بيروت لبنان، 2010، ص 59.

46-علاء الدين زكي مرسي، نظم القسم الخاص في قانون العقوبات-جرائم الاعتداء على العرض-، الجزء الثاني، الطبعة 1، المركز القومي للإصدارات القانونية، مصر،2013، ص 301.

47-نبيل صقر، الوسيط في جرائم الأشخاص، دار هومة، الجزائر ،2009، ص 254-255.

48-نص المادة 333مكرر3: "ما لم يشكل الفعل جريمة أخطر، يعاقب بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات وبغرامة من 100.000دج إلى 500.000دج، كل اعتداء يرتكب خلسة أو بالعنف أو الإكراه أو التهديد ويمس بالحرمة الجنسية للضحية.

     وتكون العقوبة الحبس من سنتين (2) إلى خمس (5) سنوات إذا كان الفاعل من المحارم أو الضحية قاصرا لم تكمل السادسة عشرة أو إذا سهل ارتكاب الفعل ضعف الضحية أو مرضها أو إعاقتها أو عجزها البدني أو الذهني أو بسبب حالة الحمل سواء كانت هذه الظروف ظاهرة أو كان الفاعل على علم بها".

49-انظر المادة 57فقرة 6من قانون العقوبات السابق ذكره.

50-انظر المادة 54مكرر3من قانون العقوبات السابق ذكره.

51-انظر المادة 54 مكرر 10 من قانون العقوبات السابق ذكره.

52-فرج القصير، القانون الجنائي العام، مركز النشر الجامعي، تونس، 2006، ص 247.

53-قفاف فطيمة، جريمة التحرش الجنسي وفقا للقانون 15/19، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الثالث عشر، ديسمبر 2016، جامعة محمد خيضر بسكرة، ص 273.

54-اعتمدتاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 61/106المؤرخ في 13كانون الأول/ديسمبر 2006ودخلت حيز النفاذ في 3أيار /مايو 2008.

55-قفاف فطيمة، المرجع السابق، ص 273.

56-نفس المرجع، ص272.

57--محمد أعراب، "التحرش الجنسي في الجزائر من الطابوهات المسكوت عنها إلى التجريم القانوني"، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة فرحات عباس سطيف، العدد 8الصادر بـ 8ماي 2009، ص467.

سهام بن عبيد, «الحماية القانونية للمرأة ضد العنف الجنسي في ضوء القانون 15/19 »

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : 282-295,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 09/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5203.