رهان العلوم الإنسانية لدى ميشال فوكو (Michel Foucault)Human the sciences of stake at Michel Foucault
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

رهان العلوم الإنسانية لدى ميشال فوكو (Michel Foucault)

Human the sciences of stake at Michel Foucault
314-324

زواوي رايس
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

تهدف هذه الورقة البحثية إلى تناول إحدى الإشكاليات الراهنة، والمتعلقة بمسألة العلوم الإنسانية والتي بدأت مع أحداث ماي 1968 بفرنسا، المتوطنة في واقع المفكِّر المعاصر، الفلسفي والفكري، والتي طرحت بقوَّةٍ في علاقتها بالتمثيل.

من هنا أصبح سؤال التحدي الأكبر، هو الرهان الذي يُفرضُ على هذه العلوم من الخارج، لتصحح مسارها الفكري والفلسفي والسياسي والاجتماعي، والمتمثل في طابعها الإشكالي الأبرز حينما يتعلّق الأمر بالرهان.

على هذا الأساس، تراهن العلوم الإنسانية على تحديد خطاب عقلاني-نقدي يدعو إلى الاختلاف والتنوُّع، وضمن هذا السياق الإشكالي تحاول هذه الورقة البحثية الإجابة عن الإشكالية المحورية التالية: هل استطاعت العلوم الإنسانية في رهانها المطروح أن تجعل مشروع الحداثة موضوعاً لإعادة قراءته؟

الكلمات المفاتيح: الرهان والعلوم الإنسانية, إعادة قراءة الحداثة, الإنسان مجرّد مفهوم, أحداث الطلبة.

Ce document vise à répondre à l’une des problématiques actuels, concernant la question des sciences humaines, depuis les événements du Mai 1968 en France, endémique dans la réalité de vie du l’intellects contemporain philosophique et scientifique, évoquée avec puissance dans sa relation de la Représentation.

De là, la question du grand défit, est devenue l’enjeu qui s’impose aux ces sciences de l’extérieur pour qu’elles reformulent son parcours philosophique, politique et social, qui se caractérise par son caractère problématique quand elle s’adjoint au l’enjeu philosophique.

 

Sur cette base, les sciences humaines misent sur un discours rationnel- critique qui fait appel à la différence et la diversité. Dans ce contexte, notre recherche tente de répondre au problème crucial suivant : Les sciences humaines ont-elles pu faire du projet de la modernité un sujet de relecture ?

Mots Clés :L’enjeu et les sciences humaines, La relecture de la modernité, L’homme va devient juste un concept, Les manifestations des étudiants.

 

  

This paper aims to address one of the current problems concerning the issue of human sciences, which began with the events of May 1968 year in France, and endemic in the living reality of contemporary philosophical and scientific intellect, which has been posed that power in its relation with representation.

For here, the question of the great challenger is the issue, which juxtaposed on its sciences of the outside for to reformulate it is scientific, philosophical, political and social course about that we have singled out by its problematic character when it is assistant to the philosophical challenge.

For the reason, the humane sciences finced the limitation on a relational-critical discourse that called for difference and diversity. In this context, our research attempts to solve the following crucial problem: can the humansciences be able to pose statute of modernity as a project of proofreading.

Keywords: Stake and the human sciences, Amazing to modernity, Conception just the man, Students of the events.

مقدمة

انطلاقا من العملية الاستقرائية التي تتبعناها لكتب وأعمال ميشال فوكو (Michel Foucault)، لمسنا أنّ تفكير الواقع (Penser l’actuel)، كان ديدانه من خلال العمل على المؤسسات التي تشتغل على الثنائيات منها: السلطة/ المعرفة، الذات/ الموضوع، المرئي/ اللامرئي، الفعل / ردّا لفعل، فباتت السلطة تشتغل على ممارسة تقنيات إصلاح المجتمع والفرد وليس قوة ردع.

إنّ الإشكالية التي نتطلّع إلى مقاربتها مع هذه الدراسة من المقال حول مفهوم الرهان (Enjeu)، عند فوكو، هو حصرها في التساؤلات التالية:

  • هل استطاعت الثقافة الجديدة التي حملها الفكر الغربي مع فوكو بالتحديد إلى إحداث ارتجاج في العقل الغربي؟

  • ما هو المنهج الذي حاول فوكو العمل عليه لتشريح مفهوم الرهان؟

كل هذه التساؤلات شكلت أساس عمل هذا المقال.

  • إلى غاية كانط (Kant).

كان لا يزال الخطاب الفلسفي مرتبط بالتمثيل1من خلال اللغة والقدرة على التعبير والتواصل، تواصلا داخليا لمخاطبة الذات لنفسها، وانعكاسه خارجيا لمخاطبتها المنفتح والمختلف عنها، بحيث عرض لنا/  فوكو /بدايةٌ لخطاب عدمي يستأصل القديم ويستحدث آليات للتخاطب، تكون من السلطة محل الدليل إلى ممارستها، لرصد منطقة اللامفكر فيه (L’impensée)، حيث التفكير في الجانب النفسي للإنسان يجعل الانتباه مركزا على ثنائية الجسدي/ الذاتي، فـ:" المقصود بالكوجيتو الحديث هو الإبقاء على أكبر مسافة ممكنة تفصل وتربط مقاييس الفكر الحاضر لذاته، وما يتجذر من الفكر في اللامفكر، وعليه وهو لهذا السبب عمل دائب ومستمر أكثر مما هو اكتشاف حقيقة بديهية أن يعبر ويضاعف ويحرك بشكل صريح تمفصل الفكر على ما ليس فكرا فيه وحوله وتحته، وليس مع ذلك غريبا عنه، وذلك وفق خارجانية لا يمكن تغييرها أو تجاوزها"2 بارتباط آخر، هو لثنائية القرب/ البعد بقراءة عدمية للفكر القائم وتحديد المسافة بينه وبين اللامفكر(3)الذي لا يتوانى أن يكون هو كذلك فكراً بطرحه لمسألة القدرات في شكلها المنفتح بخلاف الخبرات الديكارتية ذات المنحى اللاشعوري/ النفسي(4)، وهو تناقض يتجاوزه فوكو، ليُحدِّد طبيعة القدرات لخلق التغيير، بجعله ممكنا فقط من الخارج بخلاف الخبرات التي تحدث عنها ديكارت (Descartes) من الداخل، مما نرى في هذا التباعد بينهما إشارة إلى اختفاء الإنسان كلما تراوح وجوده بين القريب/ البعيد، الخبرات/القدرات بطرحه للزمن واللغة، لأنّ التفكير في اللامفكر فيه، هو ضرب لإثبات الزمن المستغرق من اللغة المتحدثة مع ذاتها في التفكير في لاشيء من خلال الكينونة لتصبح علامةٌ على موت الإنسان في زمنٍ مشتت إلى لحظات لا تدرك لكنها شعورية، وبالتالي يصبح اللامفكر فيه واردا في الحضور ويستحق التفكير.

ويزيد اهتمام فوكو بـ: كانط خصوصا بتناوله له في كتابه: الكلمات والأشياء لقول الزواوي بغورة:" حيث حلّله ضمن ابستمية التمثيل أو التصوير أو ابستمية العصر الكلاسيكي، وكذلك في ابستمية الإنسان أو العصر الحديث، ..."5، وجه آخر للإقصاء، لكن هذه المرّة هو إدراج المريض في قائمة المنحرفين، والذي يجب معالجته بعيدا عن المجتمع، لتكون تحليلات العلماء الذيناهتموا بالعلوم الإنسانية وخصوصاً الأمراض الإنحرافيةكتمثلات لإسقاطات لمواضيع ثقافية، بمثابة إجراء تغيير في تحليل الموضوع حول الإنسان الكائن ونعته بالانحراف.

ويُشدِّدُ فوكو بالنسبة للمؤلف ألان بروسات(Alain Brossat) أنّ:" الرهان هو أكثر من اعتباره اجتماعي "6، فيتحدث ماشيري (Machery)على ضرورة إعادة البحث في الأصول الأنطولوجية الخفية للعلوم غير المفكر فيها كعلم النفس والطب والطب العقلي، والتي بالإمكان أن تحدد طبيعتها، إذاً، هناك ما يُعرف بالتجربة التاريخية للجنون والحجز والإقصاء خلال القرن الثامن عشر أدى إلى اللاقرارالحكم7بظهور لعلم الإجرام والطب العقلي، ما مكنّ العلوم الإنسانية أن تُعيد النظر في مواضيعها عدمياً.

2-الكائن من داخل التمثيل

على الرغم من الجانب الداخلي الذي حَكم الكائن ومنه قبليا الإنسان، إلاّ أنّ تشكيله كان من الخارج، تضمّنه الداخلي كان فقط في اللامفكر فيه (اللاوعي)، كان في صمت اللغة، كان في الجنون، إلى أن أسهم في إقصائه أمام لحظة واحدة من الزمن وسط التمثيل الكلاسيكي من لغة وحياة وعمل، فكان موته أولا من الأشياء، لأن اللغة باتت تشغل الحواف من التفكير داخل خطاب تمثيلي (Représentatif):" فبينما كان هذا الفكر يبحث دون كلل من ناحية الحياة أو العمل عن موضوع له أو عن صيغه المفهومية، أو عن أرضيته الحقيقية الأساسية، لم تعد اللغة إلا انتباها هامشيا، واهتمت خاصة بإزالة العوائق التي كانت اللغة تقيمها أمام مهمته، فكان من الضروري تحرير الكلمات من المضامين الصامتة التي ترتهنها"8. هذا التحوُّل من كائن ضمن الكائنات إلى ذات بين الموضوعات، من خلال اعتباره حقلاً للتجارب الأخرى من داخل الثنائيات المناقضة، والتي تشكِّل اللاقيمة الكائن الإنسان أمام هذا التضاد من إنتاج المعرفة، بحيث ربْطْ الإنسان بالحداثة هو أقل شأنا، ضف إلى ذلك، أنّ العلوم الإنسانية لا تستطيع أن تصبح علوماً عادية كما نظر إليها مؤلفا 9كتاب - مسيرة فلسفية- لأنها حبيسة لمختلف الازدواجيات.

   لازال صمت الإنسان من خلال الحروف والكلمات المستعملة رهان يفرض على الإنسان للتحرر من عوائق اللغة وعلاماتها فكان الانكفاء على الأشياء مهمة سبقية من اللغة وإغراءاتها، فيشير صمت اللغة إلى وجودها الهامشي من النصوص الصرفية والنحوية والتي تضمنت موت الإنسان نتيجة الإعجاب بها.

   يمثل القرن التاسع عشر المنعرج لحلحلة مثل هذه الخطابات لتمثيلها عتبات أمام الفكر الفلسفي في علاقته بالسطوح الثلاث، وليس النص أو اللغة هي سبب هذا الانقطاع، وإنما هي الكلمة بحدّ ذاتها، فـ:" أدّت طموحات وتطلعات فوكو البنيوية به، إلى أن يلغي البشر والأشياء حبا في الكلمات، إلى أن يقصي الواقع، بمكوناته، ويستبعد كل فعالية إنسانية"10، فعندما بدأ بنيويا في تحليله للنسق وللتمثيل، كان من أجل بيان تحليل التاريخ والنسق(11)والمنظومات المعرفية لعصر التمثيل أركيولوجياً، لأنّأزمة العلوم الإنسانية هي فراغ العالم من كل محتوى، ولاسيّما من كل معنى للإنسان لأنّه:" لا يعتبر ببساطة التمثيل أمرا خاصا بالعلوم الإنسانية فهو كما سلف معرفته، كذلك حقلا للعلوم الإنسانية، بعكس منظور التفكير المعاصر الذي لم يحط بأولويات التمثيل، فهو في المقابل يظم هذه العلوم"12.

         لا شك، أنّ مفهوم اللغة وإغراءاته على الخطاب حول الإنسان يمثل نسقاً يصعب التمكن منه لقوته على التأثير، جعل نيتشه يتساءل: من المتكلم؟ أو من المعني؟

        لقد وقع المفكر ضحية أفكاره حول السلطة، وهي جنون الفكرة الواحدة المتسلطة (La Monomanie) عندما جعل من العلوم الإنسانية باختصار عنوانها: الوضعيات التجريبية أو بالأحرى مضامين المعرفة حول الإنسان بالوقوف على القواعد التي حكمت اللغة، وعلى الرغبة التي تسيطر وتسيّر الإنسان وبيولوجيته وبالقانون الذي يحكم الاقتصاد.

كانت لعبة التناهي والآخر، بالتوهم بضرورة اعتماد التخصصات كالتحليل النفسي والإثنولوجيا لاكتشاف دواخل المعرفة حول الإنسان، قد وقع معرفته حول الإنسان على الحواف، لاشك لوجود مناعة داخلية يصعب دواخلها ليكتشف الفيلسوف في تحليلاته حول التخصصين ما قوامه أنّ:" فكرة أنثروبولوجية تحليلية نفسية، فكرة لطبيعة الإنسان، لاسترجاع ملكيته بمعية الأنثربولوجيا ما هي إلاّ رغبات (أماني) (vœux) بالطاعة (pieux) ليس فقط بالانتقال إلى مفهوم الإنسان، لكن لا يمكن لهما الانتقال من خلاله، إنهما يهتمان دائما بما يشكّل الحدود الخارجية".13فهو قد تحدث عن خطاب الإنسان الأعلى، بحيث لا نرى إيثاره لفعالية اللغة إلاّ عندما يستخدم دلالات لمعنى ذاك 14، ذلك والأكثر لمعنى الإشارة للقريب.

   دور العلم الوضعي في فرض سلطة ما، كان فيها الإنسان قاب قوسين كنتاج للسطوح الثلاث، حدثَ هذا داخل تمثيل العصر الكلاسيكي أو تمثيل آخر حُبك فيه الإنسان فكان مُعيَّنا من الخارج، فـ:" بالنسبة للفكر الكلاسيكي، فإن الذي وجد التمثيل لأجله، والذي يتمثل نفسه فيه متعرفا على ذاته في الصورة أو الخيال، إن الذي يحبك كل خيوط (التمثيل على لوحة) إن ذلك الشخص، لا يمثل هو نفسه أبدا داخل اللوحة لم يكن هناك وجود للإنسان قبل نهاية القرن الثامن عشر، ولا لزخم الحياة أو خصوبة العمل أو كثافة اللغة التاريخية، إنه مجرد مخلوق حديث أبدعه العلم منذ أقل من مأتي سنة، لكنه ما لبث حتى هرم بسرعة فائقة"15. فحتى داخل إنتاجاته الفكرية والخطابية، فهو غير موجود، لهذا كان إقصاؤه، ووضعه على هامش المضامين من لغة وحياة وعمل، ثم تعريته من خصائصه والنظر إليه كآلة.

3-مضامين العلوم الإنسانية

لا شك، أنّ ضعفه قد أتاح إمكانية تجاوزه خارج الهامش، بتكالب مضامينه عليه، فهو غير موجود لا داخل اللوحة ولا خارجها، لقد أضعف من قبلها، لتحسيسه بأنه مجرد مخلوق سرعان ما يختفي16، فقط لأنه لم يملك قط تقنيات لفرض ذاته ولا موضوع يؤسس عليه دراساته ولا نتائج توصل إليها بمفرده سوى بإيعاز من العلم الوضعي فكان كائنا تجريبيا، ولم يمثل قط كونه ظاهرة، كونه لم يكن متميزا بتفوق، فهو مجرد كتابة خطية لمصطلح نسميه - إنسان -.

يُحَمِّلْ فوكو تبعة المسؤولية لاختفائه إلى العلم التجريبي نتيجة فرضه للنظام والمعيار، ومنه أنّ التمثيل كان فرصةً وإن كان سلبيا لتفكير حول اختفاء الإنسان وتدحرجه من الفرد إلى صنف الكائنات، كما يجب كذلك ذكر أن للحداثة، والعولمة، وما بعد الحداثة، وغيرها دور في تفعيل التمثيل، لكنه الآن من ضرب آخر، هو سيطرة هذه السُلط المفاهيمية على فكره، وبالتالي انمحائه، "..وبذلك لم يعد التمثيل بالنسبة للأحياء والحاجات والكلمات ذا قيمة، بصفته مكان منشأ حقيقتهم ومركزها الأعلى، ولم يعد بالنسبة إليهم، ومنذ ذلك الحين، سوى انعكاس مشوش في الوعي الذي يمسك بهم ثم يردهم، ليس على تمثيلنا الذي نصنعه للأشياء بعد الآن أن ينشر في حيز سيد لوحة تنسيقها، إنه، من جانب ذاك الفرد التجريبي الذي هو الإنسان، هو الظاهرة، بل أقل من ذلك، أيضا، هو مظهر"17، وإن كان محور الظواهر التجريبية، فهو لا يمثل إطلاقا ظاهرة، ولا يمكن اعتباره سوى مظهر، لأنه تشكُّل خارجي، نعم، لكنه لم يكن متميزا، أتعلم لماذا؟ لأنه نشأ من ترسبات، لا يعلم مصدرها، فهي خليط من كل شيء، إذاً، التمثيل، أتاح هو كذلك لإظهاره كما باختفائه لقد انخدع بغيره أمام قهقهات مضامينه، نتيجة سذاجته بالوهم بوجوده. فسذاجته كانت باستغلال- الغير- إياه بأنّه كان محور التجارب لإنتاج فضاء معرفي لكنه هجين، لأنه الكائن الوحيد الذي يتكلم ويعمل ويعيش، لكن ليس بقدر، فهو:

  • يعمل حتى سُلب منه وجوده، وعيه وإن كان ظرفيا.

  • يتكلم تحت لمعان كلماته فكان موته تحت الإغراء والغواية لكثرة ثرثراته المتكررة.

  • يعيش، لإحياء حياة الآخر وديمومتها، الم نقل أنه كان محل تجارب متكررة؟ نعم. فمفهوم النسق عند الكاتب، لا يخلو من التفسير البنيوي لمعنى اللغة، لأنّ الإنسان هو اللغة، لكن فاته أن يذكر بأنّ مكملات الإنسان هي سطوحه معا وليس اقتصارا على اللغة دون الحياة والعمل، فـ: فوكو لم يُلغ أي منها على الأخرى، بل يجعل الأولوية للغة أنها علامة على اختفائه، لكن الآن ليس من التمثيل من داخل السطوح الثلاث بل من النسق، لقد بدأ كل شيء وكأنّه منظّم، بحيث استهوى الآخر، لا يحتاج إلى تفحص ميادينه إلى أن اكتشفت لعبة التناهي من حول الوضعيّات التجريبية. 

لاشك أنّ خطاب العصر الكلاسيكي، كان قد حَبك تقنيات جعل من اللعبة حول الإنسان تبدو منظمّة لسطوة السلطة من التحكم في مجريات اللعبة وميكانيزماتها، حيث يندهش الأخر ليس من التنظيم، بل من المنع والإقصاء اللذان مورسا في العصر الكلاسيكي:" ومن هنا تنشأ هذه اللعبة اللامتناهية من الإنسان ذات المضاعفة: إذا كانت معرفة الإنسان محدودة، فلأنه عالق، دون أمل في التحرر، في المضامين الوضعية للغة والعمل والحياة"18، لأنّ معرفة هذه اللعبة يكون بمعرفة عمل هذه المضامين لفهم أكثر لثنائية المتناهي واللامتناهي من خلال الانكفاء لدراسة فهم التجريبية الوضعية داخل حيز التمثيل أنتج خطابا حول ميتافيزيقا لكنها من نوع تجريبي الآن، بعد أن قوَّضت الميتافيزيقا التوليدية، إذاً، هي لعبة، لم يع  الإنسان تلاعبها  فسقط في رهان اللاتناهي.

لقد أضحى الإنسان المضحّى به لأخطاء لم يرتكبها، بل أسهم في تخطيئها فكان تأسيس المعرفة، الخطاب، العلم على حسابه، وفوق جثته، بحيث لا زال يموت كل يوم مراراً، ولم يستفد من الدروس، لافتتانه المتناهي فـ؛" كان خطاب ثقافة العصر الكلاسيكي منظما بحيث لم يترك في فضائه كما يقول فوكو، أي حيز خاص بالتساؤل عن الشروط التي تسمح بإمكان المعرفة نفسها وتجعل التمثلات ذاتها ممكنة، وباختصار لم يترك ذلك الخطاب أي مجال للتساؤل عن الذات التي تتوحد فيها تلك التمثلات"19

فتحت أحادية الخطاب المُعنون بالأوليات التاريخية، حدد المجال المعرفي للعصر الكلاسيكي بتأسيسه على التنظيم الخدَّاع لأنّه لا مكان فيه للذات العارفة والفاعلة والواعية، فُكلاً من التمثيل والتنظيم خلقا خطابا حول إقصاء الإنسان والتعامل مع اللاوعي، أي مع الفرد، لأنه:" في أساس كل الوضعيات التجريبية وكل ما يبرز من حدود في وجود الإنسان، يكتشف التناهي ذاته: فهو يتمثل في حيزية(La spatialité) الجسد، وفي انفتاح الرغبة، وفي زمن اللغة، لكنه بالرغم من ذلك مختلف تمام، فلا تظهر الحدود هنا مفروضة على الإنسان من خارج (لأن لديه طبيعة وتاريخا)، بل كتناه أساسي لا يرتكز إلا على وجوده، وينفتح على وضعية كل حد ملموس"20. لا نرى في الإنسان سوى مظهر ظرفي، لا يمثل أساسا ظاهرة متميزة، باعتباره تشكيل للوضعية التجريبية من مضامين ثلاث، فهو يعيش ويتكلم ويعمل ضمن حيِّز، هو نفسه أغري بها أمام انسياب متكرر، بل يجد نفسه يقوم بها ألياً لاعتياده على ممارستها، لتُحصر معنى الرغبة في العيش وهذا انتقاص، كونها تشير كما نرى إلى الممارسة الجنسية والتي تبلغ بالإنسان مرتبة النشوة الظرفية فيكتشف ذاته فيها في أنه لا يتميز عن الكائنات إلاّ في المدّة والشدّة والوضعية، لكن الكل سواء، وهذه رابعة تنضاف إلى السطوح الثلاث لتصبح مضامين أربع، لدى لا نعتبره ظاهرة، فقط لكونه غير متميز، فهو قد ارتكن إلى حيِّز مشكل يحدد تناهيه. 

إنّ تموضع الإنسان داخل الازدواجيات قد خلق خطابا موضوعه ليس الإنسان، بل هو الذي حرك لثقافة جديدة أصبح عنوانها الإنسان دراسة للبحوث وللوضعيات التجريبية، قد مكن في آن واحد، من الانكفاء على هذه الازدواجيات والعلوم على حساب الإنسان، فهو لم يكن يوما موضوعا ولا ذاتا لمضامينه ولعلومه، كون؛ "...إن نمط وجود الإنسان كما تكوّن في الفكر الحديث يسمح له بالقيام بدورين: فهو الأساس الذي تستمد منه كل المعارف إمكانيات وجودها، وهو كذلك حاضر، بكيفية لا يمكن اعتبارها خطوة أو امتيازا، كموضوع من بين باقي الموضوعات التجريبية"21فعندما توجهت الأنظار إلى الإنسان أعتبر ذاتا للبحث عن الحقيقة، وأنّه بات موضوعه تجريبي بتشييئه دائما، فكان القرن التاسع عشر، عصر الإنسان، لأنّ فيه ظهر وفي نهايته تلاشى، ظهوره كان بموجب فرض لخطابه على الآخر وسط تباين الخطابات، لأنه؛" وحسب فوكو دائما، إنّ كل خطاب لا يزال يعمل على إعادة إنتاج أحد تلك الأزواج، لابد أن ينتهي بالضرورة إلى المأزق نفسه، لأنه يتأسس على قبول ضمني للفكرة الحديثة عن الإنسان"22.

   نعتقد أنّ وجود الإنسان داخل هذه الازدواجياتيجعله آيلاً إلى التقهقر إلى أن يموت. لذا، وجب عليه أن يُغيِّر من مناهجه وموضوعاته بما يتناسب معه لخلق خطاب آخر يحول عن اختفائه، فبمجرد الاستغناء عنها، يجعله يفقد هويته وذاته، هو يريد تأسيس لفكر الثقافة الجديدة. 

في تحليله لخطاب موت الإنسان يربط بين السطوح الثلاث من لغة وعمل وحياة وبين الازدواجيات الثلاث بأنها معلم على تقهقر الإنسان وأنّه لم يبق من خطابه إلاّ هذه الذات المختزلة إلى فرد بتحميله للثنية سبب نهاية الإنسان ونشوء الإنسان الكائن حيث: " ليس المشكل، بالنسبة للحفريات، هو نفي تلك الظواهر، ولا الرغبة في التقليل من فائدتها، بل اختبارها وقياس مداها، ما الذي يجعل ألوانا من الاستمرار والتكرار كتلك توجد، وكيف حدث أن وجدت ألوان من التسلسل الطويل أو الإنحاء التي تتجاوز الزمن"23، فيُبرز منهجه الأركيولوجي ليُعيِّن الاختلافات في ممارسة خطاب العصر الكلاسيكي حول الإنسان داخل ثقافة جديدة لم يتوان الفيلسوف عن تفكيكها لتحديد عمل الآليات التي اختزلت الذات من خلالها.

كتابه- حفريات المعرفة - هو بمثابة البحث في الطبقات لعمل الخطاب. لذا، نجده في أكثر من موضعٍ لا يُلغي الأشياء على الكلمات، بل يؤسس الكلمات على حساب الأشياء والبشر، فهو بهذا، قد انخدع بالكلمة والمعنى لاختزال الأشياء والإنسان، أي ما تعلق به من عمل وحياة.

يظهر فوكو في كتاباته ومنها خصوصا، حفريات المعرفة أنّ خطاب المركز بات يتقهقر شيئا فشيئا والذي كفى استحواذه على مرِّ عصورٍ سادت، " في ميدان يُسقِط الذات من حسابه"24ليكشف عن أكبر جريمة هي التخلص من دور الذات كانت من إنتاج الثقافة الجديدة.

يتحدث عن الخطاب، وعن الفراغ، والأكثر نهاية العلوم الإنسانية دون تحديد تكملة لملء الفضاء، ربما هو يتحدث عن تحقيق الوعد الذي أخذته الأركيولوجيا لتحليل الكائن اللغة، الندرة والمنطوقات والفضاء، لأنّ: "العلوم الإنسانية لم تكن إطلاقا مثبتة، ما دام أننا لا نجدها في أي وجه آخر، لكن نجدها في فجوات الاختصاصات الأخرى"25، فمن التصنيف إلى التنظيم للكائنات الحية، هي التحولات التي عرفتها الخطابات حول الطبيعة، جرى هذا مع كوفييه (Cuvier) لتحديد الاستعمال لهوية الخطاب انطلاقا من مفهومي هما العضو والوظيفة، فجعل هذه الأخيرة تتخطى وظيفتها التصنيفية إلى التنظيم26في طرحه لنظام الاستمرارية والانقطاعات كما يظهر في علم التشريح المقارن.

إنّ المنطوق وإن كان لا يساوي الوحدة في الخطاب، لكنه يُماثل الحدث الخطابي لاستعمالاته الكثيرة داخل الممارسات الخطابية، فـ: فوكو لم يضع قواعد للخطاب بل أراد تفكيك التعاملات الخطابية بالوقوف على مختلف أشكاله.

ذِكره لأعمال كوفييه كان انطلاقا من الممارسة الخطابية التي عرفتها البيولوجيا إلى غاية القرن التاسع عشر للوقوف على التطور في الخطاب27ضف إلى ذلك، أنّ ظهور الإنسان كموضوع للمعرفة كان بإيعاز من الزمن لأنّه:" بهذا المعنى، الإنسان كان مهيمنا من العمل، الحياة واللغة، فوجوده الحسي انطلاقا من هذه المضامين قد حددت تناهيه، ولا نحصل على وصوله إلى هذا، إلا من خلال كلماته، أجهزته، مواضيعه التي صنعها"28ممّا يجعل من وجوده من خلال الزمن، أنه مُحدَّد بنهايته.

عادة تكون المنطوقات باسم العبارة وعادة باسم التصرف لكن مهما يكن وجدت لوصف تبعثر الموضوعات، التمكن من الفجوات داخل الموضوعات، قياس المسافات بداخلها، وتشكيل قانون للتوزيع، يذكرنا هذا برأينا بفكرة هيجل المؤسسة على الفكرة وتداولها، ثم المرور منها إلى النقيض منها، ثم التركيب بينهما:" وهي ليست وحدة (Unité)، ولا تهتم باللغة ولا بالمعنى، بل هي وظيفة تقف على علاقاتها مع وحدات الخطاب، فتعمل نفسها على إظهار الاختلافات"29وهي الطريقة التي تظهر بها الخطابات لتعلقها بقانون الندرة 30عندما حَلَّ الاقتصاد السياسي محل تحليل الثروات في دراسته لآدم سميث(Adam Smith)وريكاردو(Ricardo) للعمل والإنتاج والريع، ومن خلال هذه المجالات المعرفية الجديدة، نشأت العلوم الإنسانية (Geisteswissenschaften)31فهي؛" كمجموعة من المعارف لكن حتى هاته العبارة قد تكون أقوى مما يجب، لنقل بالأحرى، لنبقى دون تحيز، هذه المجموعة من الخطابات التي موضوعها الإنسان بما له من خاصية تجريبية"32، إذاً،  فهو نتاج  نقد العقلانية التجريبية ومنه وجد داخل الوضعيات التجريبية في تاريخ الثقافة الغربية.

علاوةً على ذلك، ما يجعل من صعوبة تموضع العلوم الإنسانية أنّها قد تشكلَّت ضمن مختلف إبستيميات عصر التمثيلللعلوم الطبيعية والتجريبية وحتى الفلسفية، ممّا يجعل من الصعب تحديد موضعها، لذا، عدم ثباتها هو وارد من داخل الإبستيميات.

لقد ذكرنا في البدء- التشكيلات الخطابية- لتكَوُّن العلوم الإنسانية، مما يجعلها تُكوّن قرابة مع إبستيمية العصر الحديث من خلال مضامين الإنسان الثلاث، غير أنّ ما ذكره فوكو هو نوع من اللاإرتقاء للتسلسل، لأننا أمام إبستيميات منها القرون الوسطى، عصر النهضة، العصر الكلاسيكي والعصر الحديث خلق منها مصادرة يصعب الانتهاء منها، وكل مرة يحاول فيها الإنسان أن يستقل بنفسه وبعلومه يجد نفسه قد بدأ من نقطة الصفر.. ما يجعل من تطوره مستحيل، فيسمي بغورة بأنّ وجودها كان ضمن ميدان وضعي للمعرفة أي برأينا حقل للتجارب لتأسيس المؤسسة.

4-مشروع الثقافة الجديدة

لا شك، أنّ ارتباط التاريخ بالمضامين الثلاث، قد حدّد الإنسان في مجال ضيّق ضمن فكرة تناهيه، ورغم هذا، قُربه من الاختفاء هو وارد لكنّه غير مُحتمل، «لأنّ المشروع ذاته لا يزال خاضعًا لعقلانية الخطاب اللامتناهي، لا يزال ميتافيزيقيًا كلاسيكيًا..»33على الرغم من الحداثة التي عرفها الفكر الغربي.

بات دور الأركيولوجيا هو بناء المتقطع من الخطابات حول الإنسان وحداثته، لإتاحة للمسكوت عنه الإفصاح عن الضمني وعن المُتبقى والهامشي، هي دراسةٌ للمفاهيم34كالمتناهي، اللامتناهي، موت الإله، موت الإنسان، بقاء الإنسان الأقوى المحدد للآخر ولخطاباته ولتاريخه، ومنه فداخل هذه الشبكة المعقّدة من الأنظمة المعرفية، كان هو الإنسان المقتول (الشهيد) مع فلسفة الحداثة فـ:« بالنسبة لينتشه أخيرًا، موت الإله يعني نهاية الميتافيزيقا، لكن المكان يبقى شاغرًا، وليس الإنسان مطلقًا هو الذي يتعرش مكان الإله»35، وبالتالي ما يهم الفلسفة حول العلوم الإنسانية ليس ملأ الفراغ، وإنّما إتاحة الإمكان للتفكير من هذه الفُسحة، ليكون فوكوآخر حلقة فيمشروعنيتشه.

لقد أدرج نيتشه منعرجاً آخر أساسياً، هو الثقة الغائبة والتي سحبها الفيلسوف الألماني من الإنسان بمجرد موت الإله. لذا، هي بداية لتأسيس خطاب ما فوق الإنسان أو الإنسان الأعلى.

تحكم الإنسان ثنائية هي متمفصلة بين الخارج المتعلق بإبستمولوجيات العلوم كالبيولوجيا والاقتصاد السياسي واللسانيات، ومن الداخل المنفتح على عامل الندرة ممّا يجعل من إمكانية التحقق متعذرة، ليكون الخارج كله فراغاً قاتلاً ومُميتاً، يتعذر تحقق شكل الإنسان فيه أمام حيّز نادر لقوى الداخل هو تمزّق هذا الكائن.

يُقيم صفدي خطاب العلوم الإنسانية على أنّها رهنُ التناهي كمفهوم إجرائي تقني يفصل الداخل عن الخارج، ليكون تشكيل كلّ من، الداخل، الخارج، السلطة والمعرفة فضاءًا معرفيًا للمتناقضات حول تناهي الإنسان وتميّزه المعرفي بدءًا بعصر الحداثة.

نتحدث عن وجود إنسان داخل إنسان، لكنه يُعاني التمزّق جرّاء عدم مطابقته لقوى الخارج، فهو موضوع الحيّز، لقوّة قوى الخارج عليه وبالتالي، الداخل المتمثل في ذاته المكوّنة من: التخيل، الفكر، الذاكرة، نجدها لا تُعبر عن نفسها إلى الخارج، ما يجعل من أنّ الإنسان مَا وُجد أصلاً ولن يوجد أبدًا، ومنه القاعدة التي يتطلب الارتكاز عليها لتحقيق الداخل لقيت ممانعة من الإبستمولوجيات المعرفية لعلوم الاقتصاد، البيولوجيا واللغة.

إذن، موت الإنسان وإن كان قد تحقق ضمن الثنية، فهو أكثر قد بدأ من الداخل نتيجة مخْيال الفرد الجنوني قد أدى به دومًا إلى الزهو(La vanité) بذاته نتيجة كبريائه، ولاسيّما عُجْبه المتزايد بمركزيته، لقول مونتاين (Montaigne):«..إنّه الإنسان، وما يتعلق بكبريائه...وبالعُجب لنفس المِخْيال بِتَسَاوي بالإله» 36، لكون التمثيل أصبح رمز الغواية للفكر المعاصر من خلال ما حكم النزعة الإنسانية أثناء سُبات أنثروبولوجي خلّف وراءه الإيمان بالمآل (الإجراء) داخل العقل التحليلي المؤسس على الطبيعة مع القرن السابع عشر، وللفكر الجدلي مع القرن السادس عشر حدث هذا دائمًا داخل التاريخ، الفرد والمجتمع، لكن مثل هذا التصرّف للفكر الجدلي والعقل التحليلي أنّهما كثنائية لم يصلا إلاّ إلى جزء ثانوي من معرفة الإنسان، ليكون إدراك الإنسان غير وارد ضمن هذا التداخل لحقل المعرفة.

يذكر هابرماس(Habermas) أنّ بممارسة الفيلسوف لـ: التاريخ الرسمي للجنيالوجيا (Historiographiegénéalogique) قد نزع الطابع السري أو الغامض الذي ظل لعصور يكتنف مجال العلوم الإنسانية. مفهوم الطمي قد شكل مجموع المعارف غير المرغوبة، والتي سبق أن أُُلقيت ضمن هذه الكُوّة على الهامش، لأنّها بنظر السلطة أضحت مرفوضة، لكن عندما نستنطق هذه الحقبة من تغييب الإنسان، نجد بأنّها كانت تُشكّل بحق منازعاً للسلطة الكلاسيكية (الشمولية والأحادية) حيثالنظر إليها كترسبات يعني الطاعة للمرئي من السلطة ؛ "بعد أن كانت آلة للمعاناة [...] ولم تعثر على قوتها إلاّ في الخشونة التي فرضتها والذي منه تكون مقاومتها لكل من يحتويها"37، فيذكر هابرماسب أنّ تفتيش الطبقات المتراصة(Strates) كان بممارسة منهجه في البحث وهو التاريخ الرسمي للجنيالوجيا، ما ساعد على ترسيخ التفكير في ضرورة إجراء فض المدنّس وتحليل اللامرئي من المؤسسة(السلطة) بأنّ المشروع يكون في خلق تصور جديد للإنسان، وبالفعل جاءت انتفاضة 196838بفرنسا لتبيِّن فشل مشروع الحداثة.

لا شك أنّ الاحتباس الفكري للعلوم الإنسانية قد تأتى من عجزها عن الاهتمام بنفسها وبإيجاد أرضيَّةً خصبَّةً للإنتاج المعرفي حول الإنسان، حول الوعي، الحرية، التحوّل، كل هذا حال عن تقدمها لأنّها غير مُمنهجة، فوسط هذه الفوضى، إنبجس الإنسان.

لو مَسَحْنَا علم النفس وغيره من العلوم الاجتماعية، نجد أنّ البحث في الخطاب كان من الخارج، فعلم النفس وإنْ كان لم يهتم بقوةٍ بالمشاكل النفسية والحالات الإنسانية، إلاّ أنّه سَلطَّ الضوء على وجودها والأكثر على وجود ما نسميه " الإنسان"، لقولفوكو: «نتحدث اعتياديا عن فقر الفكر الفلسفي، عن حكم مُستوحى من المفهوم الرَجْعي (Dépassés39، بحيث استقر الأمر على أنّ النزعة الإنسانية هي هَجينُ ُ من العلوم. لذا، نجدها فقيرةُ المنهج والموضوع رغم التنوّع الآتي من الخارج نجَم هذا عن عدم تحديدها لدراسة معمّقة للخطاب حول عمق الإنسان.

بداية التفكير ضمن هذا السّياق، لا يكون إلاّ بتَحْميل الميتافيزيقا تَبعّة المسؤوليّة الناتجة عن هذا الاعتياد الجاف جعل منها علومًا بوريّة، حيث لا يتقاعس عن تحديد مجال خطابي آخر هو مشكّلٌ من الإثنولوجيا، اللسانيات وعلم النفس، والمتزامن بنقده المفاهيم السابقة.

5-هل العلوم الإنسانية، هي علوم الإنسان؟

لقد ذهبفوكوأبعد في البحث عن معالم للنزعة الإنسانية في كل العلوم السياسية، الأدبيّة والتاريخية وحتى الاجتماعية حتى يتسنى الربط بينها وبين أحقية النزعة الإنسانية، لكن هذا لم يدُم إلاّ برهّة فقط، تَحتم البحث عن خطاب آخر يُقصي الإنسان، فنجده قد رفض كل إبستومولوجيا مؤسسة على الإنسان أو التاريخ والواقع، فتفضيله للأركيولوجيا كدراسة ومنهج تبحث في القطائع والتمفصلات لتحديد نسبيّة المعارف الحقلية لكلّ حقبة تاريخية، فهي تمثل البحث عن الشروط القبلية والتي جعلت المعرفة ممكنة أثناء توظيفها للخطابات والممارسات الثقافية، فهدفها تحديد القواعد التي تحكم الخطابات.

تبيّن لنا موت الإنسان أنّه كان نتيجة التغيّر في ميكانيزم الخطاب، وكيف انتقل هذا الخطاب من المدح للنبلاء والتأريخ لهم إلى خطاب آخر للمجابهات وفضح هذه الأوهام من حقيقتها خلال القرن الثامن عشر، لقوله؛ "يتعلق بتكتيك الخطاب، وجاهزية معرفية وسلطوية، وبوصفه كذلك، تحوّل إلى قانون لتشكّل المعارف، والشكل المشترك"40.

أوّل إخفاق كان للإنسان الكائن، هو ملؤه للفراغ بعد انسحاب موت الإله، فكان تراجعا في شكل الهوية عندما ارتبطت العلوم الإنسانية باللغة من خلال اللاشعور فـ: " في موت الإله أخذ يتكلم، يفكر ويوجد، بما أن قاتله نفسه اعترف بموت آلهة جدد، استحوذت نفسها على أفاق المستقبل: الإنسان سيختفي"41، بحيث لازال الإنسان إبداع لمضامينه من لغة، حياة وعمل وربما للرغبة، والآن بدأ يأخذ إثبات فساد اللاتناهي الأقنوم (الإنسان) لم يعد يتحدث لأنه فقط يثرثر ولا يعلم ما يقول لأنه يقول أشياء كثيرة، أما عمله لا يدل على وجوده لأنه جُرّد من كيانه وهويته، وأما هذا الجسد المتحرك هو لا يعني ذاته، فهو الكائن الآلة، ونرى في الرغبة أنها مجرد توهم بعموم المنفعة،  لكنه يستعمل من الآخر (احتوائه).

إنّ فهم مضامين الإنسان من خلال سطوحه الثلاث يتوقف على وعي ظهور الإنسان ضمن هذه الثلاثية من لغة وحياة وعمل بالرجوع إلى أعلام هذه التخصصات، لأنه بدايةً، تشكيل البيولوجيا كان بالاهتمام بالتصنيف والترتيب مع كوفييه كبوادر لتشكيل العلوم الإنسانية المرتبطة بالتنظيم والقواعد والتصنيف والتي هي بدورها خلقت تمييزا بين المتفوق بيولوجيا والأدنى وراثيا، سمح هذا بخلق العنصرية بزيادة تغذيتها وهذا ضمن عنصر التطور والارتقاء ومنه إلى الإقصاء، " هناك إذا، بالنسبة لداروين حقيقة، هي الفرد وحقيقة ثانية هي الاختلافات (Variativité)، قدرته على التغيُّر"42في طرح داروين (Darwin)43للتغيرات التي تطرأ على النوع وخصوصا الإنساني، فيوظف الفيلسوف نظرية التطور لرصد الاختلافات في تطور الخطاب، وهو عرض لرؤية كوفييه في البيولوجيا والتي تأسست على عتبتين ابستمولوجيتين هما:

  • أنطولوجية الكائن من خلال تطوره البيولوجي.

  • ابستمولوجية الصنف.

فوقوفه على هاتين العتبتين، كان بقصد تحليلهما ليبيّن تموضع الخطاب وتغيراته فبالنسبة إليه:" مستوى وقوفه على– الخطاب- ليس من منظور المفاهيم، النظريات وإنما رصد العمليات والتي منها يتحدد الخطاب العلمي، لمواضيع يمكنها الظهور، مفاهيم بإمكانها أن تؤخذ محمل العمل ولنظريات يمكن أن تبنى"44، فنجده ينتقي للمصطلحات أقرب إلى اللغة المتخصصة لميدان بحثه ليجمل معنى ما يحوم حول العلوم الإنسانية.

تتحدد طريقته في التحليل على كل ما يتعلق بخطاب حول الإنسان من مثل: التغيرات، الاختلافات، العمليات، الترتيب، القواعد، العتبات الإبستمولوجية، ليس بغرض الوقوف التاريخي للبيولوجيا، بل هو أكثر، الاهتمام بنوعية الخطاب، إذاَ، هو المفكر التمفصلي لفعل الممارسة الخطابية الذي يُجزأ الثنية المركبة من الخارج والداخل لعمل العضو، ولتركيبه عمليا لعله يقف على القطائع البيولوجية أكثر.

لقد بيّن دريدا(Derrida) بالاعتماد على الكلمات والأشياء لتحليل السطوح الثلاث أنّ تَشكُّل الإنسان كمجرد كائن كان من الطبيعة، وأنّ العمل قد تشكَّل من دونه بقرون عديدة، أما لغته فجُرّد منها.

6-تموضع الإنسان من خلال خطاب الندرة

ننظر إلى فكره من خلال قانون الندرة والكثرة، فهي ندرة، لأنّ اقتحامه لهذه المواضيع حول العلوم الإنسانية، يجعلها متميزة وبالتالي تنوع مجالاتها لارتباطها بوقائع نادرة45.

إنّ ربط البيولوجيا بالكائن الفرد أوقفه على تحديد عمل ميكانيزم التاريخ والجنسانية والموت من خلال دخوله كخطاب مفاجئ (Irruption) في القرن التاسع عشر، لتحتضن الفلسفة هذه التغيرات بقوة ضمن خطاب تجديدي، تأهيلي من داخل العلوم الإنسانية، لتشريح سلطة البيولوجيا والوراثة بكشف عملها في خلق الإقصاء والمنع.

نعود إلى مفهوم الثنية الذي تكرر في خطاب العلوم الإنسانية لدى الفيلسوف، والمؤدي إلى اختفاء الإنسان كلما تعلق بها، حيث؛" كوفييه بيّن من أي الطرق تم توظيف لشروط الوجود، الفرد في وجوده الواقعي، في حياته، ليس شيء آخر أكثر من جملة من الأبنية في آن لعلم التصنيفات وللتشريح، الفيزيولوجي، هي نفسها حاضرة بشكل أو بآخر في الفرد، في داخل الواقع المعطى"46.فتوظيف التصنيف والترتيب بالنسبة للفلسفة البيولوجية لـ: كوفييه سمح لفوكو بفهم طبيعة الخطاب الجمالي لأعضائه الداخلية والخارجية، والمتأتي في علاقة الفرد بوسطه الطبيعي الخارجي خلق بنية عضوية لها علاقة بالتصنيف، والترتيب والتنظيم وحتى القواعد لمساهمتها لفهم الفرد فرديته، هنا، تظهر بوادر نشوء وتشكيل العلوم الإنسانية من الخارج بالاعتماد على طرفين لتأسيس معرفته هما:

  • العلوم المتحجرة (Paléontologie) التي تجعل الفرد في سلّم ما تحت الفردية لنشوء أعضائه.

  • دراسة العضو وتشكيله وجماليته (Anatomie comparée) بالاهتمام بالتصنيف والترتيب والتنظيم من خلال الموقع الذي يوجد فيه.

يتابع فوكو حديثه بعمق حول القطائع التي حددتها معرفتنا الخاصة من خلال بداية المعرفة الخاصة لتأسيس بداية المعرفة العلمية لـ: (Genre) ذات المعنى الأنطولوجي بخلاف (Espèce) كحقبة ابستمولوجية. فيظهر بالمفكك والمحلّل للقطائع وللمعرفة لتحديد نوعية الخطاب، فهو يرجع دائما إلى كل العلائق التي تربط الإنسان بمعرفته وفرديته من خلال بناء وإعادة بناء وتفكيك فقط ليحدد تموضع العلوم الإنسانية من العلوم الأخرى47، لنجد أنّ تحليله للخطاب قد أوقعنا نحن كذلك في غواية الخطاب الفوكوي الذي يحلل ويفكك ويعتمد على العلوم القريبة والبعيدة ذات العلاقة الوثيقة بالإنسان، فتعد البيولوجيا ضمن التصنيفات المرتبة عند أُوغست كونت (A. Compte) لقرب الظواهر التي تدرسها من الإنسان، مما يحيل إلى أنّه كلما اقتربت الدراسة الوضعية من الإنسان كلما وجدت نفسها أمام ظواهر أكثر تعقدا.

عندما تحدثنا عن إشكالية موت الإنسان، حددناها انطلاقا من تصورنا لمسألة الموت أنّه ليس مُعطى نصّي ولا تصريح علني في تحليلات ميشالفوكو سواء في كتابيه -المراقبة والمعاقبة-أو-الكلمات والأشياء-لأنّ اهتماماته كانت -للحظة-التي طالما دأب الفيلسوف عن البحث بداخلها لأنّها شكلّت المسكوت، كما تمثل المساحة لإعادة التفكير. فباختفاء عصر الأنثربولوجيا حلَّ التمثيل وسط الاضطراب باختفاء الذات واختزالها، كان هذا من داخل الثنية لذا إعادة التفكير في تشكيل إنسان المعرفة أصبح غير ممكن سواء من الداخل أو حتى الخارج لأنّ الأخلاق التي أسست لنهايته، هي نفسها التي تُراهن بعودة الإنسان الأعلى (لكن الآن بأخلاق الأقوياء...).

فمفهوم الهزات عند الفيلسوف هي بمثابة المحرك لهذا الاضطراب الذي سوف يؤدي إلى تبني الحدث كبنية تحكمه. لذا، وجوده مرهون باختزال الإنسان الكائن إلى ذات ومنه إلى إلغائها.

خاتمة.

إنّ تعشيق (Emboiter) فوكو بين الإبستيميات المعرفية لظهور الإنسان واختفائه كان ضمن تحليل معنى – الحلقة المفقودة – التي كونّت العلوم الإنسانية، ولا شك أنّ معنى الحلقة، هي إتاحة الرجوع لمعنى البنية، لكن على شاكلة تحليل أدوات بناء الخطاب بالرجوع إلى ثقافة الإنسان الغربي ومؤسساته، حيث ممارسة الموت الاجتماعي انطلاقا من المؤسسة ومن مضامينه هو تصميمٌ متميّز للسلطة البرجوازية، فقد تكلم الفيلسوف عن أخطاء السلطة بجرأة فائقة لتصحيح الإنسان من داخل الثقافة الغربية.

         لقد اتخذ الفيلسوف من تحليل رهان العلوم الإنسانية والتحدي المفروض عليها من الخارج من العلوم التفسيرية بالأخص يمثل من وجهة نظرنا ملامسة ساحة الاهتمامات بالعلوم الإنسانية والرهان الذي يُفرض عليها لتغيير مناهجها ومنظوماتها المعرفية.

إذن، هل استطاع بناء نظام معرفي يكون فيه الخطاب حول العلوم الإنسانية ممكناً؟ وهل يمكن العمل على مشروع فوكو في الدول العربية بتنبؤ عملي حول استبدال ثقافة الريع، بثقافة الندرة؟                    لقد أبان الفيلسوف عن فشل الفكر الغربي لتحقيق الإصلاحات خصوصا أحداث ماي 68، وهو بداية لمنعرج تاريخي حول التشكيك في النظام وفي فشل الحداثة، وهذا يصلح أن نقول أنّ أركيولوجية العلوم الإنسانية تستطيع تفكير مساحة الماحدث والمايحدث في الدول العربية كما حدث في تونس 1969وفي الثورة الإيرانية 1979.

الهوامش

1- و:" في فترةٍ من تاريخ تكوُّن الثقافة، هناك إبستيمية واحدة حدّدت الشروط الممكنة لكال معرفة

Cf. Pierraggi Henri Ange, Représentation, Stéfan Leclercq, ABéCéDAIRE , édition : Sils Maria, Belgique, Mai 2004, p.159.

من خلال المراحل التي مرّت بها الثقافة، فإلى غاية نهاية القرن السادس عشر كان التشابه (La Ressemblance) هو المُكوِّن للمعرفة، حيث التمثيل أُعطِي كتكرار دون تحديد الاختلاف بين أشكال المعرفة.

CF. Foucault Michel, Les mots et les choses, Nrf,Gallimard, Paris, 1966, p.32.

      أما خلال القرن السابع عشر، بدا الحقل المعرفي يأخذ شكله من مستوى التشابه إلى معنى التماثل و:" .. بدون تقارب الأشياء فيما بينها..".

CF. Foucault Michel, Ibid., p.69.

وهنا تشكلت ثقافة جديدة لكل عصر وخاصة بكل فترة زمنية، ما أعطى للتمثيل خاصية الهوية والاختلاف، حيث عُدَّ التشابه جوهر التمثيل في عمليةٍ أُعطي فيها التفسير والتأويل للنصوص شيء كبير، وسرعان ما عرفت العلوم الإنسانية هذه القفزة النوعية من مستوى الكيف إلى مستوى الكم بانتقالها إلى أنْ تصبح علماً دقيقاً، وهنا يظهر تحدي (Le Défi) العلوم الإنسانية، ولكنها في كل مرحلةٍ تحاول فيها أن تصبح علما دقيقا تكون قد فقدت حلقة من حلقاتها وهي الكيف.

      يمثل التمثيل شكل من أشكال تبادل الأدوار واستمرارها داخل معنى النظام والتصنيف والترتيب، وهذا من داخل الرياضيات ن وهنا تكون العلوم الإنسانية من محاورها الثلاث وهي: اللغة والعمل والاقتصاد غير محتواه داخل هذا النسق، بل أنّ ظهورها كان بطريقةٍ غير واعية.

2 فوكو ميشال، الكلمات والأشياء، تر: مطاع صفدي وآخرون، د.ط ،د.س.ن، ص 268.

*- اللامفكر هو البعيد والقريب وهو الخارج (Le Dehors) لأنه الأقرب من العالم الداخلي نفسه وهو البعيد من الخارج نفسه.

   - أن تفكر يعني تجد تطابق بين الداخل والخارج في قصيدته.

**- لم يتجاوز فوكو مصطلح اللاشعور، وإنّما بيّن تناقضه إلى حدِّ اعتباره مرتبط بالكيفية التي أختزل فيها الإنسان داخل العلوم الإنسانية منها: التحليل النفسي- الطب العقلي-  اللغة.. بخلاف ديكارت الذي رأى في اللاشعور أنّ الإدراك يتجلى في الطابع النفسي للإنسان أي يماثل النفسي للروحي، وهذه منقصةٌ عبرت بنظر فوكو عن نوعٍ من الكوجيتو المعرفي الديكارتي الذي كبّل الإنسان داخل كثافة من الترسبات هي أقرب إلى: الإشارة- العلامة- اللغة في شكلها الكثيف.. وهي لا تؤدي إلى تأكيد الكائن.لقول فوكو في كتابه:  Les Mots et les Choses

  " Le cogito ne conduit pas à une affirmation d’être, mais il ouvre justement sur toute une série d’interrogation ou il est question de l’etre . " 

CF. Michel Foucault, Ibid., p.335. 

3- بغورة الزواوي، " مكانة الانطولوجيا التاريخية في الفلسفة الكانطية "، مجلة التدوين- تصدر عن مدرسة الدكتورالية للعلوم الاجتماعية والإنسانية- جامعة وهران، العدد 04، ديسمبر 2012، ص24- 36.

4Brossat Alain, Les Hommes De Poussiére, At-TADWIN, Revue Annuelle Publliée par l’école Doctorale en sciences sociales et humaines- Université d’Oran, Numéro 04, Décembre 2012, p.1323.

5- Cf. Foucault Michel, Moi, pierre Rivière, ayant égorgée, ma mère, ma sœur et mon frère, éd : Gallimard / Julliard, 20 octobre 1981.

6-فوكو ميشال، المصدر السابق، ص 254.

7-Cf. Dreyfus. H et Rabinow. P, Michel, Foucault : Un parcours philosophique, trad : Fabienne Durant. Rogeart, Nrf: Editions Gallimard.

8- الدُوي عبد الرزاق، موت الإنسان في الخطاب الفلسفي المعاصر، دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت،د.ط ، د.س.ن، ص 152.

***- هي بمثابة الوقائع الخطابية وهي الحدث، يعترف فوكو بأن ظهور البنيوية كان بارزا على فكره، من خلال ضرب من الإغراء الذي عشناه، وهو ما يخترقنا في الصميم، ما يوجد قبلنا، وهو الذي يشدنا بقوة داخل تاريخية جامدة هي  الزمان والمكان، لذا، فلسفة فوكو هي الحدث، وهي لا تختلف عن البنيوية إلا في إقصائها للتاريخ، في إفراغها للعلوم الإنسانية من الحدث، لهذا، موت الإنسان كان حدثا أتاحته العلوم الإنسانية لرصد التحولات التاريخية للحدث وللنسق وللإنسان وللذات وللأشكلة (Dispositif ) وللجنس وللممارسات الخلقية: (أنظر أكثر الفصل الخاص بالممارسات الجنسية لإنتاج الخطاب وظهور مؤسسة التحليل النفسي).

- Cf. Foucault Michel, Naissance de la clinique, édition Quadrige, Paris, 1997, p. XIII. 

9-Foucault Michel, Les mots et les choses, Idem., p. 375.

10- Ibid., p. 390.

11-يتحدث فوكو عن علوم إنسانية على وشك التبعثر قريبا، عندما يستعمل دلالة اسم الإشارة للقريب "ذاك"، في حين يستعمل هيدجر اسم "الإشارة" للبعيد "ذالك" لتضمن فعل المنفتح والكينونة على الآخر. 

12- فوكو ميشال، المصدر السابق، ص 257.

13- تُحدثُنا لوحة المينين(Ménines) بأنّ الوجود المجهول لكاتب اللوحة ومرتسمها، قد أقصى نفسه بذاته عندما جعلها مندمجة مع روحه ووعيه، وبالتالي تعذر استنطاق اللامفكر فيه، لأنه أصلا كيف يكون تفكيرا، وهو عدم، وهو قابل لمفكراته.

14- فوكو ميشال، المصدر السابق، ص 260.

15- المصدر نفسه، ص 263.

16- الدُوي عبد الرزاق، المرجع الأسبق، ص 161.

17-فوكو ميشال، المصدر السابق، ص 261.

18- المصدر نفسه، ص 335.

19-الدُوي عبد الرزاق، المرجع السابق، ص 165.

20-فوكو ميشال، حفريات المعرفة، تر: سالم ياقوت، ط1، الدار البيضاء (المغرب)، المركز الثقافي العربي، 1986، ص 166.

21- المصدر نفسه، ص 175.

22Marietti  Angèle Krimer, Michel Foucault : Archéologie et généalogie, Paris ,éd : Seghers, 1985, p.13. 

23- Cf. Foucault Michel, Les mots et les choses, ibid., pp. 275-276.

24- فعلى يد لامارك ((Lamarck تم إقصاء التاريخ الطبيعي المؤسس على تصنيف الكائنات على عكس البيولوجيا التي اتخذت من التنظيم تأسيسا لها مع كوفييه.

25-Foucault Michel, Ibid., p. 290.

26-Foucault Michel, L’Archéologie du savoir, Nrf, éd ; Gallimard, Avril 1996, p.121.

27- تعني أن الكل الذي لم يبحث بعد.

28- والتي تطورت لاحقا إلى علوم الفكر، فهي تبحث في الثقافات، المؤسسات، السلوك الفردي.

29- فوكو ميشال، الكلمات والأشياء، ص 283.

30-المصدر نفسه، ص 08.

31- أنظر أكثر:

صفدي مطاع، نقد العقل الغربي، الحداثة وما بعد الحداثة، مركز الإنماء القومي – لبنان، د. ط، 1990، ص270. لقوله:" ذلك أنّ الأركيولوجيا همها أساساً الكشف عن علاقات القوى، ومطاردة الأقنعة التي تخفي السلطة وراءها وجهها الحقيقي خلف الوجه المعرفي"، فنجد أنّ فوكو يربط بين الأركيولوجياوتحليل الخطاب فهو يتخذ منه لتفكيك عمل الخطاب وبناء مستمّر بآليات نرى فيها أنّ الإنسان وجوده منها هو هامشي ومستبعد على الدوام حتى في عصر يُعرف بالأكثر تطوُّراً.

      يُعد فوكو مخاطباً للنصوص حول الخطاب بأنّ تستنطق نفسها من خلال جعل النص يتحدث بما فيه من رموز ولغة تعبران عن قيمة الإنسان بداخله، بالكشف عن الظاهرة في تطبيقاتها لأنّها:

 تُمارس لإذلال الإنسان وإهانته من خلال حمله على الاعتراف بخطئه أو عدمه.

حول الآخر يعي أنّ لا خطاب سوى خطاب السلطة.

تحليل خطاب العنف والتعدي واللاإنساني في النظر إليه كصنف كائن.

اللاعدالة الطبيعة في إقصائه من خلال الممارسات التي فيها إهانة.

 السلطة ديكتاتورية مرئية، يُمارسها الإنسان الكائن المُكلّف على مثله من الأصناف.

 لقد ثبت أنّ السلطة لا تُحبذ المختلف حتى ولو بالرأي، فكان هو"الواحد الذي لا مركز له، ويُفضل الهامشية على المجتمع" فكان نكرة لكونه درأ فجأةً، فنشأ هامشياً، فهو خارج نظامه المعرفي لأنّه فقط أراد أن يكون مُتناهياً مثلهم يُحدد الخطاب كما يحددونه، ويُمارس سلطته كما يراها هو على شاكلته وتحت لا تاريخيته، فكان هو الشخص، لا ذاتاً ولا فرداً.

أنظر:  

   صفدي مطاع، المرجع نفسه، ص290.

32- Foucault Michel, Dits et écrits : 1954-1969, in Daniel Defert, François Ewald et Jacques Lagrange, Tome I, Paris, Nrf: Gallimard, 1994, p.553.

33- Foucault Michel, Histoire de la folie à l’âge classique, Gallimard, 1972, p. 44.

34- Foucault Michel, ibid., p. 332.

35-تعد أحداث السبعينيات بمثابة الثورة ضد السلطة، لذا تم إبداع - جمعية التدخل للسجون - (G. I.P)، فـ: فوكو ليس مصلح ولا مشرّع، وإنما مُنَطق للسجن، لذا يَعُده أداة للقمع.

36- Foucault Michel, tome ɪ, ibid., p.552.

37- فوكو ميشال، يجب الدفاع عن المجتمع، تر: الزواوي بغورة، دار الطليعة- بيروت، ط1، أكتوبر 2003، ص 192.

38-Foucault Michel, Les mots et les choses, ibid., p. 396.

39-Foucault Michel, Dits et écrits, ibid., p. 30.

40-تعرض لداروين نتيجة تطور الأجناس، فمارسه الفيلسوف على الخطاب خصوصا أنه يحددها من الخارج.

41-Foucault Michel, Dits et écrits, Ibid., p. 58

42-فالتوظيف الفعلي للخطاب يرتبط بسؤال الحقيقة التي هي بالنسبة له دائما فاغوسيتي (Phagocytée) أي أنّ تحليل الميكانيزم يرتبط بتحليل أشياء أخرى ويتوقف عليها من خلال رهان السلطة.

- Cf,Abélès Marc, Michel Foucault et l’anthropologie, Foucault, Derrida, Deleuze Pensées Rebelles, in Scienses humaines, n°3, mai- juin 2005, p. 44.

43-Foucault Michel, Ibid., pp. 34 - 35.

44-CF. Foucault Michel, Les mots et les choses, ibid., p. 276.

زواوي رايس, «رهان العلوم الإنسانية لدى ميشال فوكو (Michel Foucault)»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 28 مجلد 15-2018N°28 Vol 15- 2018
Papier : 314-324,
Date Publication Sur Papier : 2019-01-09,
Date Pulication Electronique : 2019-01-09,
mis a jour le : 10/01/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5145.