القناصل والتمثيل القنصلي بين الدولة الحفصية والقوى المسيحية في الغرب الأوروبي فيما بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر الميلاديين، الثامن والعاشر الهجريين من خلال وثائق فلورنسا ووثائق أرغونةConsuls and consular representation between Hafsid and forces of Christianity in Western Europe between the 14th and 16th centuries AD, VIII and x the Moslem calendar through Florence and organ documents
XML sitemap



































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

القناصل والتمثيل القنصلي بين الدولة الحفصية والقوى المسيحية في الغرب الأوروبي فيما بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر الميلاديين، الثامن والعاشر الهجريين من خلال وثائق فلورنسا ووثائق أرغونة

Consuls and consular representation between Hafsid and forces of Christianity in Western Europe between the 14th and 16th centuries AD, VIII and x the Moslem calendar through Florence and organ documents
ص ص 110-122
تاريخ الارسال: 09/10/2018 تاريخ القبول: 13/06/2019

عبد الناصر جبار
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

يدرس هذا البحث، كما هو ظاهر من العنوان التمثيل القنصلي للتجار والدول المسيحية في المدن والموانئ في دول الغرب الإسلامي. ويركز بصفة خاصة على الدولة الحفصية لأنها تمثل بامتياز النموذج الذي تتوفر فيه الوثائق التي تسمح لنا بدراسة هذا الموضوع.

تعتمد الدراسة في أساسها على الوثائق وهي في مجملها المعاهدات المبرمة بين أطراف العلاقات، مسلمين من جهة ومسيحيين من جهة أخرى، والمراسلات المتبادلة بينهم على اختلاف وتنوع مواضيعها واغراضها. وهي وثائق تزخر بالمعلومات التي تخص الموضوع بالدرجة الأولى

الكلمات المفاتيح: القناصل، التمثيل القنصلي، العلاقات التجارية، الدولة الحفصية، بيزة، جنوة، أرغونة

 titre, le présent travail tourne autour des consuls et des représentations consulaires des commerçants ainsi que des Etats chrétiens dans les ports et les villes du Maghreb, spécialement à l’époque de l’Etat Hafside. Notre étude aspirait  à couvrir une période plus longue, toutefois, en raison du manque de documentation, nous nous sommes limités à cette période de l’Histoire. En ce sens, le présent travail repose sur des documents de deux types ; d’une part, les accords consignés passés entre les musulmans et les chrétiens. D’autre part sur les échanges épistolaires entre ces deux protagonistes dont les sujets sont aussi riches que variés et qui ont surtout pu nous renseigner sur le thème abordé par ce travail.  

Mots clés : Consuls, représentations consulaires, relations commerciales, Hafsides, Gênes, Pise, Aragon

As it is indicated in the title, this research is a study of the consular representations of the merchants and the Christian states in the cities and ports of the western Islamic states. It focuses on the State of the Hafsid as it is the best case where historical documents are most available to support any scientific claims in this area of investigation. The study relies on documents, which consist of treaties concluded between the diplomatic parties of the time, i.e. the Muslims, on the one hand, and the Christians, on the other hand, as well as the exchange of official letters between them with various topics and aims

Keywords: Consuls, consular representation, commercial relationship, Hafsids, Genoa, Pisa, Aragon

Quelques mots à propos de :  عبد الناصر جبار

 جامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2djebbarnasser@gmail.com

جمعت بين دول الغرب الإسلامي ودول الغرب المسيحي علاقات واسعة ومتينة لم تنقطع تماما بالرغم من الصدمات العنيفة التي ضربتها، والأزمات المتلاحقة التي مرت بها جراء الهجمات الصليبية المتلاحقة التي تشنها قوى الغرب المسيحي على المسلمين، شرقا وغربا، وبخاصة تلك التي كانت تستهدف الوجود الإسلامي في الأندلس التي تكبد فيها المسلمون خسائر إقليمية معتبرة. زيادة على المشكلة العويصة التي كانت تسمم هي أيضا جو العلاقات بين هذه الدول جميعا والتي تتمثل في القرصنة واللصوصية في البحر المتوسط التي لم يتوقف نشاطها المزعج تارة والهدام دائما خلال كل الفترة موضوع الدراسة وبعدها.

لقد تحدت هذه العلاقات كل الصعاب والمعيقات التي كانت تواجهها باستمرار وراحت تتطور أكثر فأكثر حتى صارت توحي، في بعض فتراتها، بأن القوى الإسلامية من جهة والقوى المسيحية من جهة أخرى، بالرغم من كل ذلك كانت، أميل إلى علاقات الصداقة وتقديم المصالح المشتركة على محاربة بعضهم بعض.

ومن بين شواهد متانة هذه العلاقات، استمرار التبادل التجاري وتطوره إلى مستوى صار معه إقامة التجار في البلدان الإسلامية إقامة دائمة ضروريا، وصار نتيجة لذلك إنشاء مقرات يقيم فيها التجار المسيحيون في البلدان الإسلامية المختلفة أمرا طبيعيا، وهي التي تعرف بالفنادق وتعيين ممثلين دائمين لهم للسهر على مصالحهم ومصالح دولهم وهم الذين يعرفون بالقناصل.

يعد تعيين القناصل، في هذا الإطار، ولهذا الغرض، أول ظهور للتمثيل الدائم لجماعة مهنية قائمة بذاتها ولتمثيل الدول في الوقت نفسه في التاريخ. فلم يكن، قبل هذه الفترة التاريخية، التي تنحصر ما بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر الميلاديين، السادس والعاشر الهجريين، معروفا التمثيل الدائم بين الدول لأي غرض كان وفي أي إطار كان.

تهدف الدراسة إلى البحث في أسباب وظروف نشأة هذا التمثيل وتطوره، وإبراز الإطار التنظيمي والقانوني الذي كان يعمل فيه، والمهام التي كان يؤديها والأهداف التي كان عليه تحقيقها.

لا توجد دراسات تتناول هذا الموضوع في حد ذاته، فكل ما هو موجود هو بعض الصفحات أو بعض الإشارات ضمن الموضوع العام، موضوع العلاقات التجارية. ولا غرابة في ذلك، فلم يكن التمثيل القنصلي في حقيقة أمره إلا تطورا طبيعيا لأساليب التمثيل المختلفة التي وضعها التجار المسيحيون وساروا عليها من قبل، أي منذ بداية ممارسة نشاطاتهم التجارية مع دول الغرب الإسلامي.

وإذا كان من الصعب تحديد تاريخ ظهور التمثيل القنصلي بدقة فمن المؤكد أنه جاء متأخرا عن بداية المعاملات التجارية التي بدأت في وقت مبكر جدا من ظهور الكيانات والدول، إسلامية ومسيحية، في الحوض الغربي من البحر المتوسط. فلا ذكر، في المعاهدات والاتفاقيات التجارية الأولى التي وصلت إلينا ولا المراسلات الأخرى بين الدول الإسلامية والدول المسيحية، للقناصل ولا لدورهم في تمثيل التجار، ولا في تمثيل دولهم. ففي هذه الفترة الباكرة من العلاقات كانت التجارة هي الميدان الوحيد الذي تقوم عليه العلاقات. فقد كان التجار المسيحيون يمثلون أنفسهم في مختلف جوانب المعاملات، سواء مع التجار المسلمين أو مع مصالح الديوان (الجمرك) ولم يكن للقناصل أي وجود.

في الواقع فإنه، كما يرى أندري سايوس1André Sayous، كانت المعاملات التجارية في بدايتها بسيطة للغاية، فكانت عمليات تبادل السلع تتم بدون تعقيدات. وكان التجار الوافدون إلى الموانىء يعرضون سلعهم، فإذا قدم لهم عرض صالح تتم الصفقة، وإذا لم يحدث هذا فإنهم يغادرون المكان بسلعهم في اتجاه آخر بحثا عن عرض أحسن. ولم يكونوا يبقون في الموانئ سوى الوقت اللازم لإتمام صفقاتهم، لهذا فإنهم لم يكونوا في حاجة إلى تمثيل دائم أو حتى مؤقت. لكن مع مرور الزمن ازداد عدد التجار، وتنوعت السلع، وتضاعف حجم المبادلات فصارت تتم على مدار السنة، دون تقطعات فصلية أو ظرفية، فتعقدت المعاملات أكثر فأكثر بحيث صارت إقامة التجار، أو مساعديهم، في الموانئ والأسواق لفترات طويلة، أمرا ضروريا. كما أنه صار من اللازم إنشاء جهاز متخصص للإشراف على المبادلات وتنظيمها ومتابعة تنفيذ الصفقات وتأمين السلع المباعة أو المتبقية، سواء كان أصحابها معها أو خلال تنقلاتهم بين الموانئ أو المحطات التجارية العديدة، على ضفتي البحر المتوسط، أو خلال عودتهم إلى أوطانهم لترحيل مشترياتهم ولاستقدام سلع جديدة. صار امتلاك التجار لمقرات دائمة يقيمون فيها ومخازن لائقة يحفظون فيها سلعهم أمرا ضروريا وملحا، فظهرت الفنادق2.

لقد كان ظهور مؤسسة الفندق إذن نتيجة منطقية لتطور المعاملات وازدياد حجمها، وبقاء التجار لمدد طويلة في الموانئ والأسواق الإسلامية. وأدى ظهور هذه المؤسسة، وتعاظم دورها، إلى ضرورة استحداث جهاز إداري دائم لتسييرها يتكون من أصحاب المصالح ذاتهم، وهم التجار. وما فتئ هذا الجهاز يتطور، وتزداد أهميته، حتى صار لا غنى عنه، سواء بالنسبة للتجار المسيحيين ولدولهم، التي كانت صاحبة المصلحة العليا في التجارة، وفي تنظيم علاقاتها مع الدول الإسلامية. أو بالنسبة للدول الإسلامية، ذاتها، صاحبة الفضاء المفتوح لمعاملات التجار وإقامتهم. كما صار ضروريا إعطاؤه أبعادا أكبر وأهم، فظهر منصب القنصل ووظيفة التمثيل القنصلي.

القنصل

المعنى اللغوي والاصطلاحي

القنصل، كلمة دخيلة على العربية، مأخوذة عن الكلمة اللاتنية consulالتي مصدرها فعل Consulereويعنى: تداول وتناقش وتباحث حول موضوع ما، أو حول قضية ما3. وتعني أيضا التشاور حول موضوع ما4، وهو المعنى الذي نلمسه في مضمون وظيفة القنصل في النظام السياسي الروماني، لأن القنصل، أو بالأحرى القنصلين، لم يكنا حاكمين مطلقي الصلاحيات، فقد كانا يحكمان تحت مراقبة مجلس الشيوخ، ولا يتخذان أي قرار إلا بعد التشاور معه5. وتعني أيضا اتخاذ تدابير أو السهر على أمر ما. بما يعني أن وظيفة القنصل تلزم صاحبها الكثير من المسؤولية أمام الجهة التي يمثلها. وتدل على أن القنصل موظف غير مطلق الصلاحيات.  وهو ما نلمسه في منصب ووظيفة القنصل عبر التاريخ.

إن وظيفة القنصل قديمة في التاريخ الروماني إذ يعود ظهورها إلى العصر الجمهوري، في دولة روما، الذي يمتد بين سنتي 509ق م و27ق م. وهي وظيفة يتقلدها شخصان، وهما اللذان كانا يحكمان روما بتفويض من مجلس الشيوخ كما ذكرنا. انتهى هذا المنصب، عال المستوى، عند إعلان أوكتافيوس أغسطس6Octavius Augustusقيام النظام الامبراطوري عام 27ق م. غير أن اللفظة ظلت مستعملة، بصفة رمزية، أي بدون السلطات المرتبطة بها، طوال العصر الامبراطوري7، وفي الكثير من الأنظمة السياسية التي ورثت الفضاء الروماني بعد انهياره.

وتأخذ هذه اللفظة، بعد سقوط الامبراطورية الرومانية سنة 476م، معاني عديدة ترتبط ببعض الوظائف غير واضحة المعالم في بلاطات الدول والممالك التي ظهرت في الغرب المسيحي في العصور الوسطى، وبخاصة المدن التجارية الإيطالية مثل بيزة وجنوة وفلورنسا وغيرها. نجد هذا جليا في الوثائق العربية المحفوظة في أرشيف فلورنسا، وهي مجموعة من المراسلات التي تبودلت والمعاهدات التي أبرمت بين القوى الإسلامية المطلة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، مثل دولة المماليك والدولة الحفصية من جهة، ودولة بيزة ووريثتها فلورنسا من جهة أخرى، التي جمعها ونشرها، سنة 1863، الباحث المستشرق الإيطالي ميكالي أماري8Michele Amari.

لقد كشفت لنا ديباجات هذه المراسلات والمعاهدات، والتي كانت تحرر وفق الأصول والقواعد والمراسيم المتبعة في العلاقات بين الدول في ذلك الزمن، عن اسماء الوظائف في سلم إدارة دولة بيزة ومنها وظيفة القنصل، ولم تكن تعني، في هذا السياق، التمثيل الخارجي بعد.

ففي مراسلة صادرة عن عبد الله بن عبد العزيز .. ابن أبي خراسان9، مؤرخة في آخر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة هجرية10(552ه) يظهر في ديباجتها أنها مرسلة إلى " الأرك الجليل أرك بيشة والمشيخة الجلة قناسلتها وقمامصتها ... "11. أما في مراسلة مؤرخة في عشرين صفر 580ه/2جوان 118412فكتب بلفظ " القناصار"13، وتجمع على " قناصرة"14. وفي مراسلة أخرى15كتب بصيغة الجمع بلفظ " القناصلة"16، وهي الصيغة التي شاعت واستمرت حتى اليوم، مع الاستغناء عن التاء المربوطة في صيغة الجمع، أي تكتب قناصل. وواضح أن اللقب كان يطلق على أحد الموظفين السامين في نظام الحكم. أما مهام هذا الموظف أو صلاحياته فلا نعلم عنها أي شيء.

وأما مراسلة بتاريخ 9جمادى الأولى سنة 597ه/11فبراير 120117، فتبدأ بذكر القناصلة كأولى الشخصيات الموجهة إليهم " ... القناصلة والأشياخ والأعيان الذين ببيجة ( بيزة) وفقهم الله تعالى ....". فهل طرأ تغيير في الترتيب السياسي والإداري في النظام الحاكم في بيزة؟

وفي مراسلتين متتاليتين18تظهر، لأول مرة، في الوثيقة الأولى وظيفتا أو منصبا القناصلة الكبار وقناصلة البحر، وحسب الوثيقة الثانية: قناصرة البر وقناصرة البحر، ويذكران على رأس قائمة قادة الدولة. فهل يعني هذا أنه كان هناك منصبان يحملان لقب قنصل وأن أحدهما، قنصل كبير وهو قنصل البر، وأن الآخر قنصل أقل شأنا، وهو قنصل البحر؟. يجوز هذا وإلا ما كانت أطلقت صفة كبير على الأول. أما بخصوص الفئة الثانية، قناصلة البحر، فلا نعلم هل كانوا يتولون قيادة الأسطول الحربي أم قيادة الأسطول التجاري؟ أم أنه لا فرق بين الأسطولين؟

نأتي الآن إلى الاختلافات الكبيرة في رسم، أي كتابة، اللفظة، لفظة قنصل، بين وثيقة وأخرى. ففي بعضها كتب " قنسل"، بالسين، وتجمع على " قناسلة". وفي بعضها الآخر كتب برسم مخالف تماما وهو " قناصار" وتجمع على " قناصرة". وفي أخرى كتب بالصاد " "قنصل" وتجمع على " قناصلة". وفي أخرى كتبت بالميم "قمصل"19. وفي أخرى كتبت قنصر وتجمع على قناصرة. وواضح أن هذا الاختلاف إنما يعود إلى اختلاف المصادر واختلاف المحررين، فبعضها مرسل من طرف الموحدين، وبعضها وارد من تونس أيام حكم بني خراسان (450-553ه/ 1059م-1158م)، وبعضها صادر أيام حكم الحفصيين. وبعضها مرسل من طرف الأيوبيين أو المماليك في مصر... وبعضها مرسل من طرف بني الأحمر في غرناطة. يضاف إلى كل هذا، اختلاف العصور واختلاف الأطراف المسيحية، مصدر اللفظة.

ومن جهة أخرى، فكون الكلمة غير عربية لم يكن لها رسم إلزامي. فقد كان المحررون يمنحون لأنفسهم مطلق الحرية في رسم الكلمة، دون التقيد بقواعد ثابتة، طالما أنها غير عربية، فترسم كما تنطق أو تسمع. وهذا، في الغالب، حال الكلمات الدخيلة في كل اللغات.   

هذا فيما يخص المعنى الدلالي (الإيتيمولوجي) والتطور التاريخي للفظة قنصل. ويظهر جليا أنه حتى نهاية القرن الثالث عشر لم تستعمل بعد بالمعنى الذي يهمنا وهو تمثيل التجار وتمثيل دولهم.

تطور الوظيفة نحو التمثيل التجاري

إذا اعتمدنا على الوثائق العربية في أرشيف فلورنسا، التي نشرها ميكيل أماري Amari Michele، كما أشرنا20. وكذلك الوثائق العربية في أرشيف مملكة أرغونة، التي نشرها كل من ألاركون سنتون  Alarcon Santonوغارسية دي ليناريس  Garcia de Linaresسنة 1940في مدريد-غرناطة، وهي مصدر معلومات من الدرجة الأولى، وثيق ودقيق، فإن أول إشارة إلى إطلاق لفظة "قنصل" على مندوب عن التجار المسيحيين في البلاد الإسلامية لتسيير بعض شؤونهم داخل فندقهم، وليكون همزة وصل بينهم وبين السلطات الإسلامية، تعود إلى نهاية القرن الثالث عشر، وبالضبط إلى معاهدة 11رجب 695ه الموافق 15مايو 1296م21بين مملكة غرناطة ومملكة أرغونة.

ففي هذه السنة، وبموجب هذه معاهدة التي أبرمت بين أمير غرناطة أبي عبد الله محمد .. بن نصر (672-701ه/1273-1302) وبين ملك أرغونة خايم الثاني Jaime II( 1291م-1327) تظهر فكرة إعطاء التجار المسيحيين عموما، الحق في اختيار من يمثلهم لدى مصالح الديوان في الدولة المستقبلة لهم. لقد سمحت هذه المعاهدة للتجار الأرغونيين بأن " يقدموا قمصولا في كل موضع ديوان"22أي ممثلا، أو أكثر، عنهم في كل ميناء أو سوق يمارسون فيه التجارة ويكون فيه ديوان (جمارك) يشرف على النشاطات التجارية واستخلاص الحقوق المترتبة عليها.

ولنتمعن النص المقتبس من المعاهدة التي كتبها أمير غرناطة وبعث بها مع السفارة الأرغونية إلى ملكهم ليمضي عليها، بعد الموافقة:  »... وكذلك ننعم لكم أيها السلطان المعظم دون جيمش أن يدخل .. تجاركم .. إلى أرضنا .. كلها على البر والبحر للبيع والشراء .. وسوق كل شيء وحمله دون اعتراض عليهم في أجسامهم ولا في أموالهم ولا في تجاراتهم ... على أن يغرموا الحقوق الواجبة عليهم .. وكذلك أنعمنا لهم بفنادقهم، وأن يقدموا قمصولا في كل موضع ديوان، ويمشي لهم عوايدهم كلها ولا يحدث عليهم شيء (كذا) خلاف ما جرت به العادة. وعليكم أيها السلطان المعظم دون جيمش أن تنعموا لنا مثل ذلك ... «  "23.

نستخلص، من هذا المقتبس، بعض الأمور غاية في الأهمية.

أولها أنه يؤكد على ما سقناه في الافتتاحية من أن التمثيل القنصلي مرتبط بالتجارة والتجار، إذ هو واضح أن الفئة المطلوب منها تقديم ممثل عنها لدى "الديوان"24هي فئة التجار، وأن مهمة هذا الممثل " القمصول"25، بلفظ المعاهدة، ستكون مع التجار وفي خدمتهم. ولم يكن يظهر أنه يمثل الدولة.

ثانيها: أن عبارة " ... أن يقدموا قمصولا في كل موضع ديوان"، توحي بأن الأمر في يد التجار وليس من صلاحيات الدولة كما صار فيما بعد.

وثالثها: يظهر جليا أن الأمير الغرناطي هو من يحدد مهام وصلاحيات القناصل. فقد جاء في المعاهدة أنه على هذا " القمصول" الذي سوف يقدمه التجار عليهم " .. أن يمشي على عواديهم"26أي يلتزم بما اعتادوا عليه سواء في حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع بعضهم البعض، أو في معاملاتهم التجارية مع المسلمين. كما أنه عليه " أن لا يحدث عليهم شيء (كذا) خلاف ما جرت به العادة"27.  

وتشير هاتان العبارتان من جهة أخرى إلى أن العلاقات التجارية وتواجد التجار المسيحيين في الموانئ والأسواق الغرناطية، وكل الموانئ والأسواق في الغرب الإسلامي، ليست وليدة اللحظة بل هي قديمة بحيث صارت لها عادات وقواعد راسخة ومعروفة لدى الجميع وصار من غير المسموح المساس بها وتغييرها. كما تشير من جهة ثانية أن هذا القنصل محدود الصلاحيات والسلطات إلى حد بعيد وهذا ما يجعلنا نعتقد أن المنصب ما زال في بداياته.

وعودة مرة أخرى إلى لفظة قنصل وتحول مدلوله إلى تمثيل التجار، أو تمثيل الدولة في الخارج، فإننا نميل إلى الاعتقاد أن اللفظة كانت متداولة في الأوساط التجارية وفي هذا المعنى بالتدقيق، إذ أنه من غير الوارد أن يستعمل الأمير الغرناطي هذه اللفظة، غير العربية، للإشارة إلى هذه الوظيفة أو المهمة، دون أن يستند إلى استعمال متداول لها في أيامه ومنذ ما قبل أيامه. بمعنى أنه لو استعمل كلمة عربية مثل، ممثل أو مندوب أو نقيب، لكان مقبولا أن تكون اللفظة والوظيفة معا جديدتان وغير معروفتين من قبل لكن كونه استعمل هذه اللفظة "قمصول" بالذات، دليل على أن الوظيفة واللفظة كانتا معروفتين في الوسط التجاري بشقيه الإسلامي والمسيحي، وأنها كانت تطلق على شخص يؤدي بعض المهام أو يقوم ببعض الأدوار، في إطار المعاملات اليومية، لكن لم تكن له صفة رسمية. وعليه فإن البند الوارد في المعاهدة، إنما جاء لتكريس هذا الممثل ولتثبيت وجوده بإعطائه الصفة الرسمية.

الغريب في الأمر أنه بعد هذه المعاهدة لا حديث عن هذا المنصب، ولا عن هذا الموظف، ولا عن أي تمثيل قنصلي للتجار، سواء في غرناطة أو في تلمسان أو في فاس. لقد خلت كل المعاهدات وكل المراسلات بين هذه الدول وبين مملكة أرغونة من الأمر تماما. فما سبب ذلك؟ ألم يكن يوجد لتجار أرغونة قناصل في موانئ وأسواق هذه الدول على غرار ما كان لهم في السلطنة الحفصية وفي دولة المماليك في مصر والشام؟ الوثائق صامتة في هذا الشأن. فهل نعتبر صمتها إجابة بالنفي؟ وإذا كان كذلك، فلماذا كان لها قناصل عند الحفصيين، وكان لهم وجودا قويا ومؤثرا، ولم يكن لها قناصل في باقي الدول الأخرى في بلاد المغرب والأندلس؟ السؤال يبقى مطروحا.

القناصل: دورهم ومهامهم

يظهر التمثيل القنصلي بشكل قوي ومؤثر في العلاقات بين الحفصيين والمماليك على الطرف الإسلامي من جهة، ومملكة أرغونة، شمال شرقي شبه جزيرة إيبيريا، والمدن التجارية الإيطالية28، على الطرف المسيحي من جهة أخرى، ابتداء من مطلع القرن الرابع عشر. والملفت للنظر أن هذا التمثيل لم يكن متبادلا، بمعنى أنه لم يكن للقناصل المسيحيين في البلاد الإسلامية ما يقابلهم من قناصل مسلمين في البلاد المسيحية.

وهذا أمر يمكن تفسيره بالاستناد إلى طبيعة وديناميكية العلاقات التجارية ذاتها. فما هو معروف عندنا هو أن الحركة التجارية في حوض البحر المتوسط كانت، في الغالب، من تنشيط التجار المسيحيين. فهم الذين كانوا يتنقلون، بشكل مستمر ومكثف، بين الموانئ المختلفة، في الشمال وفي الشرق وفي الجنوب، الإسلامية منها والمسيحية.

فلماذا كان حضور التجار المسلمين في الفضاء المتوسطي محتشما، بحيث أنه لم يستدعي فتح فنادق لهم وتعيين قناصل لرعاية مصالحهم مثل ما كان للتجار المسيحيين في الفضاء الإسلامي؟

من الصعب تفسير هذا بقلة حيوية التجار المسلمين، لأنهم أثبتوا، في فضاءات أخرى، مثل الصحراء وعبرها إلى بلاد السودان، بالرغم من الصعوبات الطبيعية القصوى التي كانوا يواجهونها، أو مع بلاد الهند وكل المحيط الهندي وكذلك جنوب شرق آسيا، بالرغم من طول المسافات وضرورة تنويع وسائل النقل بين البرية والبحرية. في كل هذه الفضاءات أثبت التجار المسلمون أنهم يتمتعون بحيوية ونشاط كبيرين. فلماذا تغيب هذه الحيوية في البحر المتوسط وهو فضاؤهم الطبيعي؟ 

ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال العويص. فلا بد أن ضعف حضورهم له أسباب متعددة، لكن من الصعب الوقوف عليها في ظل عدم توفرنا على المعلومات الكافية التي تساعد على تقديم إجابة شافية. وعليه فإننا نلجأ إلى طرح بعض الفرضيات.

أولاها أن الغرب المسيحي الكاثوليكي، منذ بداية تكوينه، في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، في خضم صراع مذهبي ديني ثم سياسي عنيف مع الشرق الاورتودوكسي، قد ولّد لديه عقدة خوف وكره تجاه الآخر. فسوّر فضاءه وغلّق أبوابه في وجه أي قادم من الخارج. وزادت هذه العقدة تأججا مع بداية الفتوحات الإسلامية ولازمته حتى صارت طبيعية عنده. ولم ينجح خروج تجاره نحو الآفاق للمتاجرة وحسن استقبالهم أينما حلوا في تغيير هذه الذهنية. فقد بقي المسيحيون الغربيون ينظرون بريبة شديدة لقدوم الآخرين إلى فضائهم، وإذا حدث أن جاؤوا، كما فعل عدد قليل جدا من التجار المسلمين، فإنهم يقابلون ذلك برفض وباستنكار شديدين. يقول، في هذا الشأن، برنارد لويس " هناك عامل آخر منع المسلمين من ولوج أوروبا الغربية، حتى لو أرادوا ذلك، وهو التزمت الشديد لقادته وشعوبه"29. ولهذا فقد بقي وجود المسلمين في الموانئ والأسواق المسيحية نادرا إن لم نقل استثنائيا، كما يقول دومينيك فالريان30. ويذكر، كشاهد على تزمت المسيحيين، حسرة أحد الرهبان البيزانيين، في القرن الحادي عشر، على مشاهدته سفن المسلمين في ميناء بيزة31.    

قد يقول البعض بأن حالة واحدة لا تكفي لإصدار حكم بتزمت المسيحيين وعدم قبولهم لرؤية المسلمين في فضائهم، وهو شيء صحيح من الناحية الإحصائية. لكن في المقابل فإن قلة الحالات قد تكون مؤشرا ودليلا، في الوقت نفسه، قويا على تخوف المسلمين من ارتياد هذا الفضاء. فالندرة، إذن، تصب في ميزان تفسير غلق الفضاء وليس في كونها لا تكفي لبناء وجهة نظر. 

ومن جهتهم فإن التجار المسلمين، كفرضية ثانية، لم يكونوا متحمسين لولوج هذا العالم المعادي إلا في حدود ضيقة. فالإسلام الذي أسس فضاءه بفعل الهجرة، قد ولد في نفسية الفرد المسلم، عبر التاريخ، سلوكا قائما على كره السفر والإقامة في بلاد الكفر. بالرغم من أن المسلم لم يغلق فضاءه في وجه الآخر. وقد بقيت هذه الذهنية تلازمه.

لم يكن الأمر مرتبطا بالتجارة في حد ذاتها، لأن التجار كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض في الفضاء الإسلامي بشكل عاد، وأكثر من هذا كانت العلاقة، في معظم فتراتها ودية للغاية، وإنما كان مرتبطا بذهنية ضامرة تأخذ منبعها من موروث ثقافي دفين لدى الطرفين. فالمسلم موروثه قائم على فتح فضائه للآخر مع عدم ميله إلى السفر والإقامة في بلاد الكفر. والمسيحي موروثه قائم على غلق فضائه في وجه الآخر والرغبة في الذهاب إليه.

ربما كانت الأسباب كامنة خلف هذه الذهنية.

تعيين القناصل

اختلفت صيغة تعيين القناصل بين الفترة الأولى، التي عرفت ظهور هذا المنصب وهذه الوظيفة، في نهاية القرن الثالث عشر وطوال القرن الرابع عشر، وبين فترة تطورهما في القرن الخامس عشر. ففي البداية كان الأمر يبدو طبيعيا أن يتم اختيار القنصل من بين التجار ومن قبلهم، ولم تكن الدول تتدخل في هذا الاختيار، لا فيما يتعلق بالشخص ولا فيما يتعلق بالقرار. ولم يكن هذا المنصب في هذه الفترة الباكرة من ظهوره مشروطا بمقاييس محددة يجب توفرها في المترشح، سوى أن يكون تاجرا32. كما أن تعيينه لم يكن يتم وفق مراسيم معينة. فالأمر كان يخص التجار أولا وأخيرا. يظهر هذا بوضوح في المعاهدات التي كانت تبرم بين الدول الإسلامية على اختلافها، من جهة، وبين الدول المسيحية، من جهة أخرى. فمعاهدة سنة 695ه/1296م بين مملكة غرناطة ومملكة أرغونة، المذكورة أعلاه، تطلب من التجار الأرغونيين أن " يقدموا عليهم قمصولا". ولم تطلب من الملك القيام بذلك. وكذلك معاهدة 701ه/1301م بين مملكة الحفصيين ومملكة أرغونة التي تنص على أن "يكون لهم قنصل واحد أو اثنان ". والأمر نفسه في معاهدة 713ه/1313م (Los Docu) بين الطرفين ذاتهما. وكذا في معاهدة 817ه/1414م بين الحفصيين وبيزة " ... أن يكون لهم قنصر بالحضرة العلية "33. ومعاهدة 754ه/1353م بين الطرفين ذاتهما، جاءت هذه العبارة " ... وأن يكون لقناصلتهم ..."34.وجاء في معاهدة أخرى 824ه/ 1421م " ... أن يكون لهم قنصر بالحضرة العلية"35.لتؤكد، كل هذه البنود، بشكل واضح، على أن هؤلاء القناصل إنما هم من التجار وممثلين لهم ومسؤولين عليهم ورعاة لمصالحهم، دون الحديث عن أي دور آخر كتمثيل الدولة مثلا. فلو أن الأمر كان غير هذا لكانت الصيغة اختلفت بالتأكيد. مع الإشارة إلى أنه خلال هذه الفترة لم تكن عهدة القنصل محددة بمدة زمنية معينة، أو على الأقل لا نجد لهذه المسألة أي أثر في الوثائق والمعاهدات. واستمر الأمر على هذا حتى بداية الثلث الثاني من القرن الخامس عشر حينما بدأت بعض التغيرات تمس المدة وجهة التعيين. حيث صار القنصل أقرب إلى الموظف في الدولة منه إلى التاجر، ومن ثم أصبح يعين من طرف السلطة الحاكمة لمدة تختلف من دولة إلى أخرى.

فبالنسبة إلى البندقية، مثلا، كان القنصل يعين من طرف مجلس الشيوخ لمدة تتراوح بين السنة والسنتين36، كما يظهر من مداولات الاجتماع الذي عقده المجلس يوم 3جوان 1435م حيث قرر تعيين قنصل جديد في تونس لمدة سنتين37. وبعد انتهاء المدة ببضعة شهور قرر المجلس في اجتماعه الذي انعقد يوم 8نوفمبر 1437إنهاء عهدة هذا القنصل وتعيين آخر مكانه38

أما بالنسبة إلى جنوة وبيزة وأرغونة فكانت عهدة القناصل سنتين كاملتين. وكان تعيينهم في جنوة من صلاحيات الدوج، وهو الحاكم الأعلى للدولة39. وفي بيزة كان يعينهم مجلس قناصلة البحر40Le conseil des consuls de mer . وفي أرغونة كان يعينهم الملك نفسه، وفي بعض الأحيان، يفوض ذلك لمجلس المائة41Le Conseil des Cents.

كان عدد قناصل كل دولة يتناسب، في الغالب، مع عدد الفنادق التي تملكها42. وهذا يعود إلى كون المهمة الأولى التي يضطلع بها القناصل هي إدارة الفنادق وتنظيمها ومراقبة الحياة اليومية للتجار المقيمين بها. كما أنه كان مقر إقامته الرسمي. غير أن هذا لا يعني أن كل من كان يدير فندقا من الفنادق كان يحمل لقب قنصل أو رتبه، أو أن كل فندق كان يديره قنصل معين من طرف الدولة43. فأرغونة مثلا كانت تعين قنصلا عاما وتفوض له تعيين نواب له في المدن الصغيرة44.   

مهام القنصل

عرفت مهام وصلاحيات القنصل، مع مرور الوقت، تطورات كبيرة خلال الفترة الممتدة ما بين مطلع القرن الثالث عشر ومطلع القرن السادس عشر. فبعد أن كانت مقتصرة، في بداية ظهورها، على رعاية مصالح التجار والتوسط فيما بينهم وبين الديوان، أخذت في الاتساع واكتساب الأهمية حتى صار القنصل من الشخصيات المحسوبة في عالم التجارة والعلاقات بين الدول.

لقد كانت مهامه في البداية مقتصرة على رعاية مصالح التجار حسب " ... عوايدهم ...". ولم يكن مسموحا له بإدخال عليها أي شيء " ... خلاف ما جرت به العادة ...". بما يعني أن القنصل كان محدود السلطات، أو بأسلوب آخر، كان موظفا من دون سلطات.

غير أنه لم يمر وقت طويل حتى وسعت مهامه ودعمت صلاحياته بشكل ملحوظ. فقد نصت معاهدة 701ه/1301م بين الدولة الحفصية ومملكة أرغونة على إعطاء القنصل سلطات أكثر. فقد صار يحق له أن " يطلب لهم حقوقهم في الديوان وغيره". بمعنى أنه لم يبق مجرد وسيط بين جماعة التجار داخل أسوار الفندق بل صار يملك صلاحيات وسلطات تسمح له بأن يدافع عن حقوقهم ويحميها لدى مصالح الديوان. فلو حصل أن تعرضت حقوق التجار الأرغونيين، أو بعضها، للضياع أو للضرر، أو كانت محل خلاف بينهم وبين الديوان، فمن واجبه أن يتدخل، باسم المعني أو المعنيين، لكي يستردها لهم أو يحميها أو يستخلصها. ولا يقتصر الأمر على الديوان فقط، بل يشمل حتى التجار المسلمين والتراجمة وكل المتعاملين الآخرين في المجال التجاري بمفهومه الواسع. وهذا ما يفهم من عبارة "وغيره"45.

      وتبعا لهذه المهام الجديدة التي ألقيت على عاتقه، وهي مهام كبيرة وثقيلة قد تسبب له تعقيدات ومشاكل لا حصر لها مع كل الأطراف التي يتعامل معها، فقد دعمت وظيفته بسلطات أكبر على التجار، إذ هو في حاجة إلى ذلك لكي يكون صاحب كلمة عليهم. وهكذا فقد منحته هذه المعاهدة (701ه/1301م) صفة وسلطة القاضي الذي " يحكم بين القطلانيين والأرغونيين في ما لهم وما عليهم"46. ووسعت مجال صلاحياته إلى خارج الفندق في " البر والبحر"47.

والشيء نفسه مع بيزة، فبموجب معاهدة 713ه/1313م، سابقة الذكر، مع الحفصيين التي نصت على منح القنصل، بشكل رسمي، صفة القاضي الأوحد صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الفصل في القضايا التي يختصم فيها بنو بلده فتقول: " ... وأنه متى طرأ بينهم خصام فلا تحكم بينهم إلا قناصلتهم"48. بما يفهم من صيغتها أنها تمنع التجار من التوجه إلى أي جهة أخرى لحل خلافاتهم ومنازعاتهم، من جهة، وتغلق الباب في وجه أي طرف آخر قد يحاول أو يفكر في ذلك، من جهة أخرى. وقد كرست كل المعاهدات اللاحقة مع كل القوى المسيحية، أرغونة، بيزة أو البندقية وجنوة، هذه السلطة، سلطة القضاء للقنصل49.

والجدير بالملاحظة أن هذه المعاهدة، على خلاف المعاهدات السابقة، لا تقيد أحكامه بالعمل " .. بما جرت به العادة". لقد صار باستطاعته أن يجتهد رأيه، أو قل، صارت لديه سلطة تقديرية كاملة، بكل ما تحمله هذه السلطة من معنى وقوة.

ولم يتوقف توسيع صلاحيات وسلطات القنصل عند هذا الحد. فقد وسعت معاهدة 761ه/1360م مع أرغونة هذه السلطات لتشمل اليهود أيضا، حيث صار يحق للقناصلة أن يحكموا بين النصارى القطلانيين واليهود الذين من بلادهم فيما لهم وما عليهم50. وقد يعود هذا التدقيق لكون الأمر غير معتاد، بمعنى أنه ليس من العادة أن يحكم نصراني على اليهود، مثل ما هو معروف في الشريعة الإسلامية.

وقد أخذ الأمر مع بيزة أبعادا أكبر وأخطر. فقد منحت معاهدتا 817ه/1414م51و 824ه/1421م52قنصلها سلطة الحكم في الخصومات التي تحدث بين طرف مسلم وطرف مسيحي53، فتقول المعاهدة54: " ... إن كان لأحد من المسلمين طلب قبل بيشاني فيخلصه القنصر منه ". ولا تتدخل السلطة الإسلامية، التي يمثلها في هذه الحالة صاحب الديوان، إلا إذا عجز القنصل عن معالجة الأمر55. وهذا خلافا لمعاهدة 713ه/1313م التي تنص على "أنه متى كان خصام بين مسلم ونصراني أو بين نصرانيين أجريا فيه على الحق"56. ولم تذكر هذه المعاهدة الجهة التي تضمن جريان هذا الحق، أهو قاض مسلم أم القنصل أم غيرهما من أصحاب السلطة؟

كان القنصل يتكفل بتركة التجار الذين يتوفاهم الأجل، فهو الذي كان يقوم بمعاينة وبجمع كل ما تركه الميت من متاع، سواء أغراضه الشخصية أو تجاراته، ويحتفظ بها في مكان يقع تحت إشرافه مباشرة لغاية مجيء أهله لأخذها57. الأمر نفسه حينما يفقد التجار سلعهم في البحر بسبب التقلبات الجوية أو الأعطاب، التي تلحق بمراكبهم. فإذا لفظها البحر، كلها أو بعضا منها، فإنه هو الذي يستلمها حتى يأتي أصحابها لاستردادها58.

وفي حالة ما إذا احتاجت السلطة الإسلامية لسفينة من سفن التجار لنقل بضائعها أو لنقل الناس عليها، فتطلب ذلك من القنصل، فهو الذي يعين السفينة التي يتم تأجيرها. وفي هذا الشأن تنص معاهدة 713ه/1313م على " أنه متى احتيج إلى مركب من مراكبهم لحمل عشر أو غيره أن يؤخذ من كل ثلاثة مراكب مركب بالكراء يعينه القنصل"59والبند نفسه في معاهدة 754ه/1353م "... يعينه قنصلهم"60.

ومن بين المسؤوليات الثقيلة التي يضطلع بها القناصل، المساعدة على محاربة القراصنة والقبض عليهم، كما نصت عليه معاهدة 713ه/1313م أنه " متى خرج أحد من عماله البيشانيين ... وأضر بأحد من أهل البلاد الإفريقية أو ما انضاف إليها فعلى حاكمهم وأشياخهم وقناصلتهم الانصاف في ذلك وأخذ الجانين وقتلهم والتمكين من أموالهم"61. لكنهم لم يكونوا يحاسبون على الاعتداءات التي يرتكبها القراصنة أو التجار. فالمعاهدات واضحة في هذا الشأن، وهي أن لا يحاسب أحد بأخطاء غيره إلا إذا كان ضامنا له62. غير أن هذا الأمر تغير فيما بعد في القرن الخامس عشر. فقد جاء في معاهدة 817ه/سبتمبر 1414م أنه " ... إذا وصل أحد من الفرنتيين والبيشانيين من أحد البلدين أو غيرهم وقنصر قبايلهم بالحضرة العلية فلا يعترض أحد لصاحبه بمكروه فإن فعل أحدهم شيا (كذا) مما ذكر فيه فيطلب قنصر القبيلة التي فعلت بما يترتب عليه في ذلك"63. فما سبب هذا التغير في الموقف، خاصة وأنه لا يتناسب مع الشرع الإسلامي الذي استلهم منه الموقف الأول؟ هل هي كثرة الاعتداءات؟ أم كان هناك ما يوحي بأن القناصل كانوا مستفيدين من هذه التصرفات فوجب التكيف مع الوضع؟

علاقتهم بالسلطة الإسلامية

بالنظر إلى كل هذه المهام التي يقومون بها وإلى المسؤوليات الثقيلة التي يتحملونها فقد كان من الواجب إحاطة القناصل بالكثير من التقدير والاحترام. وبالفعل فقد كانوا يحظون بذلك. وقد تجلى هذا في منحهم حق زيارة الديوان متى أرادوا وفي الدخول على السلطان مرة كل شهر ثم صارت مرتين في الشهر. فقد جاء في كل المعاهدات مع بيزة ثم مع فلورنسا " أن يكون لقناصلتهم يوم في الشهر يصلون فيه المقام الأعلى"64. ثم صار بإمكانهم " معاينة البساط الكريم مرتين في الشهر وينعم عليهم بالكلام مع المقام العلى"65. وفصلت معاهدة 849ه/1445م في الأمر بحيث صار " القنصل الذي يتعين منهم للإقامة بالحضرة العلية .. أن يدخل البساط العلي مرتين في كل شهر لسبب قضا (كذا) حوايجه"66. فهل الإشارة إلى السبب من الزيارة، قضاء الحوائج، يعني أنه في السابق كانت زيارة المقام العلي لمجرد المجاملة؟

أما مع أرغونة فتبقى هذه المسألة غامضة بعض الشيء لأن معاهدة 751ه/1360م لم تنص صراحة على استقبال السلطان له واكتفت بالقول " وأن يكون للقنصل عادته المعروفة بالحضرة العلية المذكورة وبساير بلادها"67. فهل قصدت بذلك دخوله على السلطان أم شيء آخر؟ 

كما كفلت لهم المعاهدات الحق في " اجتماع مع مشتغل كل بلد ينزلون فيه يوما في الشهر"68.  

وكثيرا ما كان أمراء الدول الإسلامية يستعينون بالقناصل للتأكد من صحة وصدق المراسلات والمعاهدات التي يحملها السفراء قبل الإمضاء عليها. نجد هذا في عدة خطابات وفي ديباجة عدد من المعاهدات. ففي خطاب موجه من الأمير الحفصي عبد الله زكريا إلى الملك الأرغوني خايم الثاني يذكر فيه هذا الأمر " ... وصل في مدة من كان قبلنا رسولا ووكيلا مفوضا .. من قبلكم ... ليعقد الصلح المذكور بعد تحقق الوكالتين الواصل بهما ... ووقوف الرهبان والقسيسين والقناصلة وكافة النصرى (كذا) عليهما واعترافهم بأنهما عاملتان (كذا) عندهم وأنهم لا شك فيهما ..."69.

وهذا أيضا ما حدث بخصوص معاهدتي سنة 817ه/1414م و 824ه/1421م بين الحفصيين والبيزانيين فقد جاء في ديباجة المعاهدة أن المبعوث "من قبل كمولهم70وسادات عشيرتهم " وهو التاجر برتميو بن جاقموا .. الفرنتي " استظهر في بساطهم الكريم بكتاب وصل به ... ومعه تفويض من قبل الكمول بإمضاء ما يراه من المصلحة وقبول ما يمضيه المقام العلي من الصلح وكل ذلك بالخط الرومي ... وأشهد قناصرة النصارى وتجارهم المعرفون بصحة ذلك"71.

الإدارة القنصلية

كان يساعد القناصل في تأدية مهامهم عدد من الخدم والموظفين من بينهم واحد يشترط فيه أن يكون يحسن القراءة والكتابة، وحبذا لو يعرف أكثر من لغة. ورجل دين للقيام بأمور الكنيسة وإقامة الصلوات وأمور أخرى تدخل ضمن طقوس العبادات كالأعياد والمناسبات الدينية ومراسيم دفن الموتى72. كما كان يزود بفرسين على الأقل للاستخدامات الشخصية والتنقلات التي تستلزم الركوب، بالإضافة إلى امتيازات أخرى.

كان هؤلاء الاعوان يتقاضون أجورهم من جزء من مداخيل الفندق التي كانت تأتي من الرسوم التي يدفعها التجار مقابل استغلال المرافق العامة التابعة له كالمحلات والمخازن والفرن والسكنات. كما تأتي من الرسوم التي تدفع مقابل الخدمات الأخرى التي يستفيد منها التجار كتحرير العقود وتمثيلهم لدى السلطات الإسلامية73.

مشاكل القناصل

مما لا شك فيه أن منصب القنصل يعد منصبا مرموقا ويعود على من يتقلده بالكثير من الفوائد. لكنه كان أيضا كثير المتاعب والمشاكل. فقد كان القنصل يقع دائما تحت ضغط دائم من ثلاثة أطراف متناقضة المصالح ومختلفة التوجهات، السلطة التي تعينه من جهة والتجار الذين يرأسهم من جهة ثانية وسلطات دولة الإقامة التي يمثل الطرفين لديها من جهة ثالثة. والتناقضات بين مصالح كل هذه الأطراف تنعكس بشكل مباشر عليه من حيث هو موظف ومن حيث هو إنسان.

فكثيرا ما كان سوء التفاهم بين القنصل والتجار يتحول بسرعة إلى أزمة حادة غالبا ما يكون هو من يدفع ثمنها. كما حدث سنة 684ه/1285م بين قنصل أرغونة والتجار الأرغونيين القادمين لتوهم من البلاد بحمولات كبيرة من القمح، حينما طلب منهم، بناء على أوامر تلقاها من الملك مباشرة، عدم تفريغها والعودة بها رأسا إلى أرغونة بسبب الأزمة الغذائية التي حدثت فجأة على إثر الغارات التي شتنها مملكة الفرنجة عليها، لكن التجار رفضوا ذلك خوفا على ضياع الفوائد التي كانوا سيجنونها من بيع حمولتهم في ميناء بجاية. ولما هددهم القنصل باتخاذ إجراءات ضدهم، قاموا بإبلاغ الأمير الحفصي بالقضية فغضب منه غضبا شديدا وأمر بإيداعه السجن74. وفي سنة 1442طلب التجار الجنويون من دولتهم التوقف عن تعيين القناصل بسبب كثرة المشاكل بينهم وبينه، وأخبروها بأنهم سيديرون شؤونهم بأنفسهم75. كما كانت تحدث مشاكل أخرى بينهم بسبب رفض التجار تسديد الرسوم المستحقة عليهم والتي يشكل جزءا منها مرتب القنصل76.

كما تحدث أيضا الكثير من المشاكل مع الدول المستقبلة مثل الدولة الحفصية، على سبيل المثال، التي لم تكن تستجيب دائما لطلباتهم بسهولة ومنها طلبات تحرير الأسرى. مما جعل الكثير من القناصل يفقدون الأمل في النجاح. وهذا ما كان يجلب عليهم غضب دولتهم التي تصل إلى حد توجيه التوبيخ لهم بتهمة قلة الحماس أو التخادل في تأدية مهامهم. مثلما فعلت جنوة مع قنصلها في تونس حينما بعثت إليه برسالة توبيخ يوم 6نوفمبر 1427بعد فشله في تحرير مجموعة من الأسرى الجنويين77، وهذا ما دفع بالبعض ممن كانوا مرشحين إلى المنصب برفضه حينما عرض عليهم78.

خاتمة

هذه بعض الجوانب من التمثيل القنصلي للتجار والدول المسيحية في مدن وموانئ وأسواق الغرب الإسلامي كما صورتها الوثائق العربية، من مراسلات ومعاهدات، التي حفظتها دور المحفوظات في بلاطات الغرب المسيحي. قد تكون هناك معلومات أخرى في وثائق اخرى في لغات الأمم المسيحية لم تنشر بعد، لكن لا نعتقد أنها ستكون ذات أهمية أكبر مما هو موجود في الوثائق التي اعتمدنا عليها. فهذه الوثائق شملت كل جوانب هذه المهنة من صيغة تعيين القناصل إلى مهامهم وتطورها عبر الزمن إلى الصلاحيات التي كان يتمتع بها القناصل وعلاقاتهم بالتجار وبدولهم من جهة وبالدول والمجتمع الإسلامي من جهة أخرى. لقد بذلنا ما استطعنا من جهد من أجل إخراج كل ما ورد بخصوص هذا الموضوع في هذه الوثائق لإعطائه ما يستحق من عناية وعرضه على أشمل ما يمكن.


1. -  Sayous (André) le commerce des européens à Tunis depuis le XII S jusqu’à la fin du XVIe . Exposé et documents Paris 1930. p 32.

2.- راجع مقالنا حول الفنادق المنشور في مجلة جامعة قادش الإسبانية سنة 2010. البحث باللغة العربية.

3. - Paul Regnaud : Dictionnaire Etymologique du Latin et du Grec dans ses rapports avec le Latin d’après la Méthode évolutionniste. Lyon-Paris 1908. p 304. – Edward Ross Wharton : Etyma Latina, Etymological Lexicon of Classical Latin London 1890. p 67. – F. E. J. Valpy : Dictionary of the Latin Language. Rivingtons. London 1828. p 99.

4.- Collins English Dictionary - Complete & Unabridged 10th Edition. Harper Collins Publishers.

5. -  Collins English Dictionary : Idem.

.6- إمبراطور روماني جاء بعد الحرب الأهلية التي اندلعت في اعقاب اغتيال يوليوس قيصر سنة 44 قبل الميلاد. كان اوكتافيوس في صف يوليوس فحارب كل خصومه وانتصر عليهم جميعا بما فيهم أوطونيوس الذي كان في بداية الحرب الأهلية في صف يوليوس وبعد انتصاره عليه سنة 31 في معركة أكتيوم البحرية اعتلى عرش روما، وفي سنة 27 قبل الميلاد أعلن عن إقامة النظام الامبراطوري ونصب نفسه امبراطورا.  

7. - Emile Littré : Dictionnaire de la langue française, Tome I, ed. Hachette, Paris 1873-1874. «  Nom de deux magistrats qui exerçaient l’autorité suprême dans la république, et dont le titre, non la fonction, se perpétua sous l’empire ».

8.العصر الامبراطوري في روما يبدأ سنة 27 ق م ويستمر إلى غاية سقوط الامبراطورية الرومانية سنة 476م على يد القائد الجرماني أودواكر (433م/493م) Odoacre زعيم شعب أو قبيلة الهيرول.

9.-del R. archivio fiorentino. Firenze 1863.  I Diplomi Arabi

10.- أحد أمراء بني خراسان، أسرة حكمت تونس في العهد الموحدي في نظام شبه مستقل بين سنة 450ه و 553ه/ 1059م-1158م.

11.- الموافق ل 10 يوليو 1157م، أماري ص 5.

12.- أماري: الوثائق العربية. 1863. الوثيقة رقم 1، ص 1.

13.- لا يوجد تاريخ ميلادي كامل في المراسلة، فقد اكتفى كاتبها بذكر اليوم والشهر دون السنة.

14.- أماري: الوثيقة رقم 4 ص 14.

15.- أماري الوثيقة رقم 9 ص 33.

16.- مراسلة مؤرخة ب الأول من شهر رمضان 582ه دون إشارة إلى التاريخ الميلادي. الذي يوافق 15 نوفمبر 1186.

17.- أماري: الوثيقة رقم 5 ص 18.

18.- أماري: الوثيقة رقم 10 ص 36.

19.- أماري: الوثيقة رقم 11 ص 38 والوثيقة رقم 13 ص 45، الأولى مؤرخة ب 21 شعبان 597/ 27 ماي 1200، والثانية مؤرخة بأول رمضان 597/5 جوان 1201. 

20.- معاهدة 11 رجب 695ه/ 15 مايو 1296م في بين مملكة غرناطة ومملكة أرغونة ص 1Los Documentos .

21.- انظر الهامش رقم 08 من هذا المقال.

22.- M. Alarcon y Santon ; R. Garcia de Linares : Los Documentos àrabes diplomàticos del Archivio de la Corona de Aragon. Madrid-Granada 1940

23.الوثيقة رقم واحد ص 1.

24.- الوثيقة ذاتها.

25..- Los Documentos Arabes. P 1. الوثيقة رقم 1.

26.- المقصود هو ديوان الجمارك وهي إدارة تراقب دخول الفراد والسلع من بلاد أجنبية وتستوفي الرسوم عليها.

27.- Los Documentos Arabes. P 1. الوثيقة نفسها.

28.- الوثيقة السابقة.

29.- الوثيقة نفسها.

30.- المقصود بها جنوة والبندقية وبيزة، ثم بعد اضمحلالها، ابتداء من القرن الخامس عشر، خلفتها فلورنسا.

31.- Lewis (Bernard) : Comment l’Islam a découvert l’Europe. Paris, la découverte 1984 p 85.

32.- Valérian (Dominique) : Les Marchands Musulmans dans les ports chrétiens au moyen âge.

33.- Valérian نفس المرجع والصفحة.

34.- وعلى أية حال فقد كان الأمر كذلك وبقي حتى نهاية هذه العلاقات بعد غلبة العثمانيين وسيطرتهم على كل الفضاء العربي-الإسلامي في مطلع القرن السادس عشر. فقد ورد في معاهدة 901ه/1496م بين المماليك والفيرنتيين ( فلورنسا) أنه " كان في أيام الملوك السالفين، كانت قنصلتهم وتجارهم يترددون إلى الثغور الإسلامية لأجل البيع والشراء كمثل طائفة البنادقة". أماري ص 185.

35.- أماري ص 141. ومعاهدة 824ه/ 1421م بين الحفصيين وبيزة، تقول " أن يكون لهم قنصر بالحضرة العلية" أماري ص 153.

36.- أماري ص 94.

37.- أماري ص 153.

38.- Mas Latrie : Relations p 165.

.39- N. Jorga T 2 p 576

40.- Jorga T 3 p 20

41.- N. Jorga : T 1 p 455 Doc du 17 mai 1417 ; Mas Latrie : Relations p 165.

42.- Mas Latrie p 165.

43.41. - Dufourcq (Ch. E) : La vie quotidienne dans les ports méditerranéens au moyen âge. Paris 1975   p 121.. هو مجلس أسسه الملك جايم الأول Jaime I سنة 1249 وهو من المؤسسات السيادية في الدولة يتكون من مائة عضو كما يشير إلى ذلك اسمه.

44.- هي ملكية استغلال وليس ملكية عقار، لأنه في الحقيقة فإن الفنادق كانت ملك للدولة المستضيفة. راجع مقالنا عن الفنادق المنشور في مجلة جامعة قادس( إسبانية) سنة 2010.

45.- Mas Latrie : Relations et commerce 162

46.- Dufourcq : La vie quotidienne p 121.

47.-Los documentos  ص 249.

48.-Los Documentos  ص 249.

49.- نفس الوثيقة والصفحة.

50.- معاهدة 11 جمادى 713ه/ 14 شتنبر 1313م  أماري ص 94. ومعاهدة 11 ربيع الآخر 754ه/ 16 ماي 1353م أماري ص 107. والأمر نفسه بخصوص الفلورنسيين الذين أخذوا مكان البيزانيين، تقول معاهدة سنة 911ه/1506م " فلا أحد يحكم بين طائفة الفرنتيين إلا القنصل" أماري ص 217.

51.- معاهدات 754ه/1353م و 800ه/1397م و 817ه/ 1414م و 824ه/1421م بين بيزة والدولة الحفصية: أماري ص ص 107-127-141-153. وهذا ما يتماشى مع الشريعة الإسلامية السمحاء التي لا تفرض على غير المسلمين الأحكام الإسلامية حتى وإن كانوا يعيشون في كنف الدولة الإسلامية على غرار أهل الذمة الذين يحتفظون بشرائعهم فيما يخص أمورهم الشخصية. وهذا ما جعل منح القنصل سلطات قضائية ممكنا. ولعل هذا المبدأ الأساسي المستمد من الشريعة الإسلامية هو الذي مهد الطريق لاعتماد المبدأ الدبلوماسي الدولي في العصر الحديث وهو مبدأ الحصانة للبعثات الدولية.

52.- Los Documentos الوثيقة 140 مكرر ص 313.

53.- أماري ص 141.

54.- أماري ص 155.

55.- هذا أمر مناف للشرع الإسلامي. فالمبدأ المؤسس، في هذا الشأن، هو أنه في حالة وقوع خصام بين المسلم وغير المسلم فإن القاضي المسلم هو الذي يحكم بينهما وفق الشريعة الإسلامية، هذا أمر مبني على مبدأ راسخ وهو سيادة الدين الإسلامي على غيره من الأديان وسيادة المسلم على أتباع الأديان الأخرى. وهذا ما كان معمولا به مع أهل الذمة وغيرهم. فلا يحق لغير المسلم أن يبث في قضايا تخص المسلم أو حتى عندما يكون المسلم طرفا فيها. ولا نفهم على أي شيء استند الطرف الإسلامي في وضعه لهذا البند ضمن معاهدة ملزمة. خاصة وأن الأمر يقع في دار الإسلام، وهي الدار التي يكون المسلمون، ومن ثم الشريعة الإسلامية، هم أصحاب السيادة. فهل أملت هذا الأمر موازين قوى أم حساب مصالح؟ 

56.- أماري ص 141 معاهدة 817ه/1414م بيشة-حفصيين؛ ومعاهدة 7 شوال 824ه/ 5 أكتوبر1421م مع الحفصيين. أماري ص 155.

57.- " فإن عجز عن ذلك فعلى صاحب الديوان خلاص ذلك، .. وكذلك إذا كان لبيشاني حق على مسلم فعلى صاحب الديوان أن يخلصه له". أماري ص 141.

58.- أماري ص 89.

59.- جاء في معاهدتي 849ه/1445م أماري ص 177 " إذا مات أحد التجار وهم بتونس أو بغيرها فعالي (كذا) البلد تعين (كذا) تركته بالشهادة ويمكن ذلك للقنصل". وكذا في معاهدة 901ه/1496م مع المماليك أماري: ص 191 أنه " إذا هلك أحد التجار ... يكون جميع ما خلفه تحت يد القنصل وأن يتولى أمر الهالك القنصل".

60.- المصدرين نفسيهما.

61.- أماري ص 92.

62.- أماري ص 105.

63.- أماري ص 94.

64.- معاهدة 713هـ/1313م أماري ص 93 وكذا معاهدة 754ه/1353م أماري ص 106: " .. وإن فر بشاني أو غر برهن أو حق للجانب الكريم .. أو لأحد من المسلمين فلا يطلب قنصل البيشانيين ولا تجارهم .. ما لم يكونوا ضامنين له، ولا يطلب بذلك إلا الجاني".

65.- ونصت معاهدة 824ه/1421م على الشيء نفسه، أماري ص 154/155.

.66- معاهدة 713ه/1313م أماري ص 94 ومعاهدة 754ه/1353م ص 107.

67.- معاهدة 800ه/1397م أماري ص 130 ومعاهدة 817ه/1414م أماري ص 144-145.

68.- أماري ص 176.

69.- Los Documentos الوثيقة رقم 140 مكرر ص 313.

70.- معاهدة 754ه/1353م أماري ص ص 94- 107.

71.- Los Documentos ص 279 مراسلة 26 رجب 711ه/ 8 ديسمبر 1311م.

72.- المقصود هنا الهيئة الحاكمة في دولة بيزة والتي تسمى كمول ولعلها تحريف لكلمة كومون Commune وهي اللفظة التي صارت تطلق على المجلس الحاكم في المدن في أوروبا عموما وفي فرنسا يطلق على المجلس البلدي. 

73.- أماري ص 139 وص 153.

74.- كانت الفنادق تحتوي على مقابر خاصة بالحالية. راجع بحثنا حول الفنادق المذكور أعلاه.

75.- قرار صادر عن مجلس الشيوخ البندقي يتاريخ 3 يونيو 1435م. أمر من حكومة جنوة لقنصلها بمعاقبة التجار الين يرفضون تسديد الرسوم المستحقة عليهم. الأمر بتاريخ 29/04/1433. انظر Jorga T 3 p 555

76.و Jorga t 3576 .

77.-Dufourcq : la vie quotidienne p 118.

78.- ـJorga : t 3 p 101. pv aout 1442

79.- Jorga : t 3 p 555-556 pv du 29 avril 1433

80.- Jorga : t 3 p 555-556 pv du 29 Avril 1433.

81.- Jorga t 1 p 463 pv du 6 novembre 1427.

عبد الناصر جبار, «القناصل والتمثيل القنصلي بين الدولة الحفصية والقوى المسيحية في الغرب الأوروبي فيما بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر الميلاديين، الثامن والعاشر الهجريين من خلال وثائق فلورنسا ووثائق أرغونة»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 02 مجلد 16-2019N°02 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 110-122,
Date Publication Sur Papier : 2019-06-24,
Date Pulication Electronique : 2019-06-24,
mis a jour le : 24/06/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=5737.