مساهمة الاختصاص الجنائي العالمي في التصدي لانتهاكات القانون الدولي الإنسانيContribution of the universal criminal jurisdiction to addressing violations of international humanitarian law
XML sitemap





































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

مساهمة الاختصاص الجنائي العالمي في التصدي لانتهاكات القانون الدولي الإنساني

Contribution of the universal criminal jurisdiction to addressing violations of international humanitarian law
ص ص 215-226
تاريخ الإرسال: 2018-10-21 تاريخ القبول: 2019-09-24

أسماء بلملياني
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

يؤدي مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي دورا كبيرا في التصدي لمرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة وبالأخص انتهاكات القانون الدولي الإنساني سواء المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية. فهو يمنح للمحاكم الجنائية الوطنية صلاحية الاختصاص بالنظر في هذه الجرائم دون ضرورة وجود علاقة بين الجريمة المرتكبة والدولة التي تمارس هذا الاختصاص. إلا أن تطبيقه وفعاليته يتوقف على ضرورة إدماجه ضمن التشريعات الوطنية.

وقد عمدت العديد من الدول إلى تكريس مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ضمن قوانينها الوطنية لتتمكن من ملاحقة ومتابعة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ومنع إفلاتهم من العقاب، بغض النظر عن جنسيتهم، أو مكان ارتكابهم للجريمة، من بينها بلجيكا، فرنسا، اليمن والأردن.

الكلمات المفاتيح: الاختصاص الجنائي العالمي-الجرائم الدولية-القانون الدولي الإنساني-التشريعات الوطنية – المحاكم الجنائية الوطنية

Le principe de la compétence pénale universelle joue un rôle majeur dans le traitement des auteurs de crimes internationaux graves, en particulier de violation du droit international humanitaire, qu’ils aient été commis lors de conflits armés internationaux ou non internationaux. Il donne aux juridictions pénales nationales la compétence d’examiner ces crimes sans qu’il soit nécessaire d’établir un lien entre le crime commis et l’Etat qui exerce cette compétence. Touefois, son application et son efficacité dépendent de la nécessité de l’intégrer dans la législation nationale.

De nombreux États ont adopté le principe de la compétence pénale universelle dans leurs législation nationale afin de permettre la poursuite des auteurs de violations du droit international humanitaire, et d’empêcher leur impunité, indépendamment de leur nationalité ou du lieu où ils ont commis le crime, notamment en Belgique, en France, au Yémen, et en Jordanie

Mots-clés: La compétence pénale universelle, Les crimes internationaux, Le droit international humanitaire, Législation nationale, Les juridictions pénales nationales.

The principle of universal criminal jurisdiction plays a major role in addressing the perpetrators of serious international crimes, in particular violations of international humanitarian law, whether committed during international or non international armed conflicts. It grants jurisdiction to national criminal courts to consider such offenses without the need to establish a link between the crime committed and the state exercising that jurisdiction. But its application and effectiveness depends on the need to incorporate it into national legislation.

Many states have sought to enshrine the principle of universal criminal jurisdiction within their national laws to enable them to prosecute perpetrators of violations of international humanitarian law, regardless of their nationality or where they commit the crime, including Belgium, France, Yemen and Jordan.

Keywords: Universal criminal jurisdiction, Internationalcrimes, International humanitarian law, The national legislation, The national criminal courts

Quelques mots à propos de :  أسماء بلملياني

جامعة وهران 2 محمد بن أحمد مخبر القانون، المجتمع، السلطة asma463@rocketmail.com

مقدمة

القانون الدولي الإنساني يتمثل في مجموع القواعد القانونية التي تعنى بتنظيم النزاعات المسلحة، فتشمل بالحماية الأشخاص غير المشاركين في العمليات الحربية أو الذين كفوا عن ذلك كالمدنيين والجرحى والمرضى والأسرى وغيرهم، كما تهدف للحد من آثار الحرب وجعلها أكثر إنسانية من خلال تقييد استعمال الأسلحة، وبذلك فإن الأفعال التي تقع بالمخالفة لهذه القواعد تعتبر انتهاكا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

إن الاختصاص بالنظر في هذه الانتهاكات ينعقد في المقام الأول للقضاء الجنائي الوطني، هذا الأخير الذي تكون له صلاحية النظر في جميع الجرائم الواقعة داخل حدود إقليم الدولة وفقا لمبدأ الإقليمية، كما قد يتولى القضاء الجنائي الوطني الاختصاص بملاحقة ومتابعة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني بالرغم من عدم وقوعها داخل حدود إقليم الدولة، فيكفي أن تكون مرتكبة من طرف مواطنين يحملون جنسية الدولة لينعقد اختصاص القضاء الوطني وفقا لمبدأ الاختصاص الشخصي، وفي حالات أخرى قد يكون مختصا بالنظر لطبيعة الجريمة المرتكبة والتي تمس بالمصلحة الأساسية للدولة، بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبها.

وعليه فإن الاختصاص الجنائي الوطني تنحصر حدود تطبيقه في ضرورة وجود علاقة بين الجريمة المرتكبة والدولة التي ينعقد لها الاختصاص، مما يجعله قاصرا وعاجزا عن التصدي للجرائم الدولية الخطيرة التي تمس بمصالح المجتمع الدولي ككل، وتهدد سلامته واستقراره، خاصة الجرائم التي تشكل انتهاكا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، كما في حال فرار مرتكب الجريمة إلى دولة أخرى، أو في حال عدم وجود رغبة لدى الدولة التي فر إليها الجاني بمتابعته ومعاقبته أو عدم قدرتها على ذلك، أو في حال ارتكاب الجريمة من طرف أو بموافقة من المسئولين الرسمين في الدولة.

في مثل هذه الحالات ينبغي التوسيع من مبادئ
الاختصاص الجنائي الوطني، والارتقاء بها إلى المستوى العالمي، حتى تشمل بالاختصاص أشد الجرائم الدولية خطورة، وتمنع إفلات مرتكبيها من العقاب،1ويكون ذلك من خلال اعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، فكيف يمكن لهذا الاختصاص تفعيل سبل الملاحقة والمتابعة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني؟

أولا: مفهوم مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي

نظرا لتفشي وانتشار الجريمة الدولية ووقوعها على نطاق واسع، سواء على المستوى الدولي أو الداخلي، في أوقات السلم وزمن النزاعات المسلحة، ولجوء مرتكبيها إلى مغادرة الدول التي ارتكبوا فيها هذه الجرائم، أو تغيير جنسياتهم، حتى لا يكونوا محل ملاحقة ومتابعة من طرف القضاء الجنائي الوطني للدولة التي ارتكبوا فيها جرائمهم، سعى المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده بغية التصدي لمرتكبي هذه الجرائم، ومنع إفلاتهم من العقاب، فكان تبني واعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي هو السبيل لتحقيق ذلك2.

1-تعريف مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وأهميته

الاختصاص الجنائي العالمي أو كما يصطلح عليه البعض بمبدأ الصلاحية العالمية أو الشاملة، ويسميه البعض الأخر بمبدأ العالمية ينصرف مدلوله إلى سريان قانون العقوبات الوطني على مرتكبي الجرائم من الأجانب الذين يتم القبض عليهم داخل إقليم الدولة، فارتكاب الأجنبي لجريمة في الخارج، وتواجده فوق إقليم أي دولة أخرى يجعل قضاءها الوطني مختصا بمتابعته ومساءلته عن الجريمة المرتكبة من طرفه بالرغم من أنه ليس من رعايا هذه الدولة، وأن الجريمة لم تقع فوق إقليمها، ولذلك وصف هذا الاختصاص بالعالمي3.

وبذلك فإن الاختصاص الجنائي العالمي يقصد به انعقاد الولاية للمحاكم الجنائية الوطنية للمساءلة والمعاقبة عن الجرائم الدولية المحددة ضمن التشريع الوطني، دون ضرورة وجود رابطة بين الشخص مرتكب الجريمة والدولة صاحبة الاختصاص، ومن ثم فإن هذا الاختصاص يمارس بشأن تلك الجرائم التي ترتكب خارج الحدود الإقليمية للدولة ومن غير الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، مما يجعل البحث عن تحديد مكان وقوع الجريمة أو جنسية مرتكبها عديم الفعالية، ومن دون أثر في إعمال هذا المبدأ4.

إن أساس انعقاد الاختصاص الجنائي العالمي يرجع إلى نوع وطبيعة الجريمة المرتكبة بغض النظر عن أي معيار أخر يقضي بضرورة وجود علاقة تربط الشخص مرتكب الجريمة بالدولة صاحبة الاختصاص، كمكان وقوع الجريمة مثلا، أو جنسية مرتكبها،5الأمر الذي أكدته جامعة بريستون في عام 2001ضمن مجموعة المبادئ التي وضعتها بشأن الاختصاص الجنائي العالمي6.

يعتبر مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي خروجا عن المبادئ الكلاسيكية المتعلقة بممارسة القضاء الوطني لاختصاصه بشأن الجرائم الدولية المرتكبة، وذلك لأنه يسمح بتوسيع مجال اختصاص محاكم القضاء الجنائي الوطني، ومن نطاق تطبيق قانون العقوبات الوطني، فيمنح للمحاكم الجنائية الوطنية للدولة صلاحية الاختصاص بمساءلة الأشخاص مرتكبي الجرائم الدولية الذين يتواجدون فوق إقليمها بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة، أو جنسية الجاني أو المجني عليه7. وهو بذلك يعتبر إسهاما فعالا وآلية ناجعة لردع مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، ومنع إفلاتهم من العقاب، خاصة في ظل قصور مبادئ الاختصاص التقليدية التي قد تصبح عاجزة عن مجابهة الجرائم الدولية والتصدي لمرتكبيها، نظرا لوقوع هذه الجرائم خارج إقليم الدولة، ومن غير رعاياها8.

تحقيقا لمبدأ العدالة الجنائية الدولية تم تطوير وتوسيع مبادئ الاختصاص التقليدية، من خلال اعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، الذي يسمح للقضاء الوطني للدولة بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، ومساءلتهم دون النظر إلى المكان الذي وقعت فيه الجريمة أو جنسية مرتكبيها أو حتى صفة الأمرين بارتكابها، سواء أكانوا من المدنيين أم من العسكريين، إلا أن تطبيق هذا المبدأ لن يتأتى إلا من خلال تكريسه ضمن التشريعات الوطنية، وتحديد الجرائم التي تكون موضوع مساءلة بموجبه9.

يهدف الاختصاص الجنائي العالمي إلى إخضاع الأجنبي الذي يرتكب جريمة في الخارج لقانون عقوبات الدولة التي يتم القبض عليه فيها، أو التي يتواجد فوق إقليمها، ويراد من اعتماده تحقيق التعاون الدولي لأجل مكافحة الجريمة الدولية، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب بغض النظر عن جنسية هؤلاء، أو مكان ارتكابهم للجريمة.

تظهر أهمية الأخذ بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي في الحد من تفشي الجريمة الدولية وانتشارها على نطاق واسع وبالأخص الجريمة الدولية المنظمة التي تتجاوز الأفعال الإجرامية المكونة لها حدود إقليم الدولة الواحدة، فتنصرف آثارها إلى أكثر من دولة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تقدم وسائل النقل والاتصال وجعلها أكثر تطورا وحداثة ساهم وإلى حد كبير من تسهيل مهمة المجرمين الدوليين الذين أصبحوا يرتكبون الجرائم ثم يفرون إلى دول أخرى حتى يفلتوا من العقاب، فكان اللجوء إلى جعل الملاحقة والمتابعة عن الجرائم الدولية الخطيرة عالمية هو السبيل لردع وزجر هؤلاء المجرمين10.

ومنه فإن جسامة وبشاعة الجرائم الدولية المرتكبة في حق الإنسانية وخطورة الآثار والأضرار التي تلحقها بصفة عامة، أدى إلى إقرار مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي كآلية وطنية لملاحقة ومتابعة المجرمين الدوليين بغض النظر عن مكان تواجدهم أو جنسياتهم11.

إن أهمية اعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي تكمن في منع إفلات مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة من العقاب والمسؤولية، بالنظر لبشاعة وجسامة هذه الجرائم التي تشكل خطرا وتهديدا على المجتمع الدولي ككل وليس فقط الأشخاص المرتكبة في حقهم كجريمة الإبادة الجماعية مثلا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.12فإنه بذلك يعتبر من الآليات الوطنية الفعالة التي تساهم في التصدي لمرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة وبالأخص انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومنع إفلاتهم من العقاب،13خاصة وأنه يسمح لأي دولة، ويمكنها من المطالبة باتخاذ إجراءات المتابعة في حق مرتكبي هذه الجرائم.

2-الأساس القانوني لإعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني

 نصت العديد من الاتفاقات الدولية على ضرورة الإقرار بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي والعمل به، كما حثت الدول على تكريس هذا النوع من الاختصاص ضمن تشريعها الوطني للتصدي لمرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، وبالأخص انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

أ- الاتفاقات الدولية المكرسة لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي

إن من أكثر الاتفاقات الدولية ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني، والتي تكرس مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي نجد اتفاقات جنيف الأربع لعام 1949التي تنص ضمن المواد المشتركة (المادة 49من الاتفاقية الأولى، المادة 50من الاتفاقية الثانية، المادة 129من الاتفاقية الثالثة، المادة 146من الاتفاقية الرابعة) على ضرورة اتخاذ كل دولة طرف في الاتفاقات التدابير والإجراءات القانونية اللازمة لقمع مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني،14المتمثلة أساسا في جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب وغيرها15.

وبذلك وضعت هذه الاتفاقات على عاتق الدول الأطراف واجب البحث، وملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة التي تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني 16، إلا أنه وفيما يتعلق بالمحاكمة فإنها وضعت أمام الدول الأطراف خيار محاكمة هؤلاء المجرمين أو تقديمهم إلى دولة أخرى طرف لأجل محاكمتهم ومساءلتهم عن الجرائم المرتكبة من طرفهم17.

تأكد إقرار مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي أيضا ضمن بروتوكول جنيف الأول لعام 1977الملحق باتفاقات جنيف الأربع، في الفقرة الأولى من المادة 85، التي وضعت على عاتق الدول الأطراف واجب البحث عن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الحرب، وتقديمهم للمحاكمة، كما أكد ضمن المادة 88منه على أن تتبع وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني تستلزم إعمال مبدأ التعاون الدولي في القضايا الجنائية، إذ يشكل هذا التعاون مسألة جوهرية لأجل تفعيل المتابعة القضائية الجنائية لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني أو من أجل تسليم هؤلاء المجرمين إلى دولة أخرى طرف في اتفاقات جنيف لمتابعتهم ومساءلتهم18.

بالرغم من أن الاختصاص الجنائي العالمي لم يتم تكريسه وبشكل صريح ضمن المواد المشتركة من اتفاقات جنيف الأربع إلا أنه تم تفسير هذه النصوص بشكل يؤدي إلى أنها تنص على إقرار هذا الاختصاص، وضرورة إعماله ضمن التشريعات الوطنية 19.

إلى جانب هذه الاتفاقات المتعلقة بصفة مباشرة بالقانون الدولي الإنساني، فإن العديد من اتفاقات القانون الدولي الجنائي التي تنطبق أحكامها على النزاعات المسلحة، أكدت على ضرورة إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وتكريسه ضمن النصوص التشريعية الوطنية ليسمح بملاحقة ومتابعة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، ومنع إفلاتهم من العقاب من أهمها، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، التي نصت المادة الخامسة منها على أن من واجب كل دولة طرف في الاتفاقية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لبسط اختصاصها القضائي الوطني على الجرائم المبينة في المادة الرابعة، في الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة متواجدا داخل حدود إقليمها، وألا تقوم بتسليمه استنادا للمادة الثامنة إلى أية دولة من الدول التي ورد ذكرها في الفقرة الأولى من المادة الخامسة، وبذلك فإنه استنادا لنصوص اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو أللإنسانية أو المهينة، فإن المحاكم الجنائية الوطنية للدولة ينعقد لها الاختصاص بملاحقة ومتابعة مرتكبي جرائم التعذيب بمجرد تواجدهم فوق إقليمها.

إن اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984لا ينحصر مجال تطبيقها ضمن جرائم التعذيب فقط، وإنما تشمل وتنطبق على جميع الجرائم الأخرى التي يمكن أن تنطوي على أفعال تعذيب كجريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، بغض النظر عن زمان وقوعها سواء أثناء السلم أو في أوقات النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية20.

يجد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي أساس إقراره أيضا ضمن الاتفاقية المتعلقة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لعام 1968، حيث أكدت في المادة الرابعة منها على أن "تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بالقيام وفقا للإجراءات الدستورية لكل منها، باتخاذ تدابير تشريعية أو غير تشريعية تكون ضرورية لكفالة عدم سريان التقادم على الجرائم المشار إليها في المادتين الأولى والثانية من هذه الاتفاقية، سواء من حيث الملاحقة أو من حيث المعاقبة، ولكفالة إلغائه إن وجد"

 يستخلص من مفهوم المادة الرابعة من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، أن الدول تلتزم بموجب الاتفاقية بملاحقة ومتابعة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأن هذه الملاحقة تظل قائمة رغم مرور الزمن، كما أن هذه الجرائم لا يسري عليها مبدأ التقادم ولا يكون سببا في سقوط المساءلة والمعاقبة عن ارتكابها21.

 

 

ب-انتهاكات القانون الدولي الإنساني موضوع الاختصاص الجنائي العالمي:

تنقسم انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنصوص عليها ضمن اتفاقات جنيف إلى قسمين، انتهاكات جسيمة وانتهاكات خطيرة. فأما الانتهاكات الجسيمة فهي تعتبر من أشد وأكثر جرائم الحرب خطورة، التي يمكن أن ترتكب في حق الأشخاص والممتلكات والأعيان المشمولة بالحماية. لذلك فإنها توصف بالانتهاكات الجسيمة، وتعرف على أنها تلك "الانتهاكات التي تعرض الأشخاص أو الأعيان ماديا وبشكل مباشر للخطر"

وبذلك فإنه يدخل في مفهوم الانتهاكات الجسيمة، المخالفات الخطيرة التي يترتب على وقوعها وجوب مساءلة ومعاقبة مرتكبيها؛ لأنها تشكل جرائم حرب، وهو ما تأكد بموجب بروتوكول جنيف الأول لعام 1977الذي نص على أنه "تعد الانتهاكات الجسيمة للاتفاقات ولهذا البروتوكول بمثابة جرائم حرب، وذلك مع عدم الإخلال بتطبيق هذه المواثيق"22

كما أن دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر المتعلقة بقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي أكدت ضمن القاعدة 156منها على أن "الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني تشكل جرائم حرب"23

أما الانتهاكات الخطيرة فهي تلك الانتهاكات التي تخالف أو تتنافى مع مبادئ وأحكام اتفاقات جنيف الأربع والتي لا تعتبر من الانتهاكات الجسيمة24، ففي حال وقوعها أو ارتكابها فإن الدول الأطراف تتخذ بشأنها إجراءات إدارية أو جزائية فقط25.

بالرجوع إلى النصوص المشتركة لاتفاقات جنيف الأربع التي تضع على عاتق الدول الأطراف ضرورة إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بشأن الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، من خلال سن تشريعات وطنية تقضي بملاحقة ومتابعة مرتكبيها أو تسليمهم إلى دولة طرف تتكفل بذلك، نجد أن هذه النصوص تنطبق فقط على الانتهاكات الواقعة أثناء النزاعات المسلحة الدولية، ومن ثم فإن الجرائم التي تقع أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية لا تخضع لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي.26

إن الاتجاه الرامي إلى اعتبار الاختصاص الجنائي العالمي يطبق فقط على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة الدولية ليس في محله وغير مؤسس، ذلك لأن أساس إقرار واعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي لا يقتصر فقط على الاتفاقات الدولية، بل كذلك على القانون الدولي العرفي، وبذلك فإنه ورغم حصر الاتفاقات الدولية تطبيق مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي على الانتهاكات الجسيمة لاتفاقات جنيف، فإن القانون الدولي العرفي يقضي بتطبيق هذا المبدأ على كافة انتهاكات قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، جسيمة كانت أو خطيرة، بل ويمتد نطاق تطبيقه ليشمل أيضا الانتهاكات المتعلقة باستعمال وسائل وأساليب القتال27.  

فقد أصبح الاتجاه القائل باعتبار الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، تشكل جرائم حرب، يلقى قبولا واهتماما واسعا، وبذلك فإن هذه الانتهاكات الواقعة في إطار النزاعات المسلحة غير الدولية تخضع أيضا لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ألجوازي، وذلك لأن القانون الدولي العرفي لا يضع على عاتق الدول التزاما بممارسة مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، كما هو الحال بالنسبة للاتفاقات الدولية، ومن ثم فإن تطبيق مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني الخطيرة يبقى جوازيا واختياريا من طرف الدول. وقد تأكد ذلك ضمن الكلمة التي ألقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام الأمم المتحدة سنة 2011، بعنوان "نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه" التي جاء فيها أن الاختصاص الجنائي العالمي مقرر بالنسبة لجميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وأن ذلك يعتبر قاعدة عرفية دولية من قواعد القانون الدولي الإنساني،28ويدخل في مفهوم ذلك الانتهاكات المنصوص عليها ضمن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقات جنيف الأربع لعام 1949والبروتوكول الثاني الملحق بها، الواقعة خلال النزاعات المسلحة غير الدولية، ويشمل ذلك أيضا جميع انتهاكات قواعد وأعراف القانون الدولي الإنساني كتلك المنصوص عليها ضمن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية29.

ثانيا: موقف التشريعات الوطنية من الأخذ بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي

تباينت مواقف التشريعات الوطنية من الأخذ بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، فمنها من اعتمدت هذا المبدأ وكرسته ضمن قانونها الوطني بشكل مطلق ودون تقيده بشروط معينة، حتى تتمكن من ملاحقة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومساءلتهم عن الجرائم المرتكبة من طرفهم، ومنها من قيدت نطاق تطبيق هذا الاختصاص بأن اشترطت توافر مجموعة من الشروط لانعقاده، وهناك من التشريعات من لم تأخذ بهذا المبدأ أصلا.

1-التشريعات الأجنبية

التشريعات الأجنبية وبالأخص الأوروبية منها هي من أكثر التشريعات التي تبنت مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وكرسته ضمن قوانينها الوطنية حتى تتمكن بموجبه من ملاحقة المجرمين الدوليين، ومنع إفلاتهم من العقاب، ومن أهم هذه التشريعات نجد التشريع البلجيكي والتشريع الفرنسي.

أ-التشريع البلجيكي

تعتبر بلجيكا من أولى الدول التي سعت إلى تطوير تشريعها الوطني، وتوسيع اختصاص قضائها الجنائي الوطني ليشمل النظر في انتهاكات القانون الدولي الإنساني الواقعة أثناء النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، بغض النظر عن مكان وقوعها، أو جنسية مرتكبها أو ضحاياها، وهذا من أجل إضفاء حماية أكبر وأشمل على ضحايا هذه النزاعات30.

حيث عمد المشرع البلجيكي إلى إصدار قانون خاص، مستقل عن قانون العقوبات العام، وعن قانون العقوبات العسكري، يسمى "قانون منع الانتهاكات الجسيمة لاتفاقات جنيف لعام 1949والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977» صدر بتاريخ 16جوان 1993والذي تضمن تجريم أهم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.31

بموجب هذا القانون تم تكريس الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني ضمن التشريع الجزائي البلجيكي، الذي نص وبشكل صريح على مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ضمن المادة الأولى منه32.

كما أكدت المادة السابعة من ذات القانون على انعقاد الاختصاص الجنائي العالمي للمحاكم الوطنية البلجيكية التي تختص بالنظر في جرائم الحرب المتمثلة في الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، دون الأخذ بعين الاعتبار مكان وقوعها33.

يعتبر القانون الذي أصدره المشرع البلجيكي والمتعلق بالاختصاص الجنائي العالمي تشريع جنائي متكامل بالنسبة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، سواء من الجانب الموضوعي أو الإجرائي، فمن الجانب الموضوعي تضمن هذا القانون  نصا لعشرين فعلا مجرما يشكل في مجمله انتهاكات جسيمة لاتفاقات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها، وبعض الانتهاكات المنصوص عليها ضمن البروتوكول الثاني لعام 1977، كما تضمن هذا القانون تجريما لبعض الأعمال التحضيرية واعتبارها جرائم مستقلة تستوجب مساءلة ومعاقبة مرتكبيها.

أما من الجانب الإجرائي، فقد تبنى هذا القانون الصادر بتاريخ 16جوان 1993مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، بحيث تكون المحاكم الوطنية مختصة بالنظر       في انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنصوص عليها ضمن هذا القانون، بصرف النظر عن مكان وقوعها، أو جنسية وصفة مرتكبيها أو ضحاياها34.

إضافة إلى ذلك فإنه وخلافا للتشريعات الجنائية المعتمدة من طرف الدول الأخرى بشأن إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي فإن القانون البلجيكي وسع من نطاق المتابعة والمساءلة لتشمل جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، سواء تلك الواقعة أثناء النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية35.

بعد مصادقة بلجيكا على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كان من اللازم على المشرع البلجيكي تعديل هذا القانون ليتلاءم أكثر ويتماشى مع مضمون النظام الأساسي، الأمر الذي تحقق بإصدار قانون 10فيفري 1999، الذي تم بموجبه تعديل تسمية القانون الصادر سنة 1993، ليصبح "قانون منع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني" وقد أدخل هذا القانون بعض التعديلات تتعلق بتعريف جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وفق ما هو متعارف عليه ضمن نظام المحكمة الجنائية الدولية، كما تضمن القانون تجريم الانتهاكات الجسيمة لاتفاقات جنيف الأربع مستندا في ذلك إلى أحكام المادة الثامنة من النظام الأساسي36.

من أهم التعديلات التي تضمنها إقرار مبدأ عدم الاعتداد بالصفة الرسمية للأشخاص الذين يرتكبون الجرائم والانتهاكات المنصوص عليها في هذا القانون37.

عرف القانون البلجيكي المتضمن الاختصاص الجنائي العالمي انتكاسة حقيقية بمقتضى التعديل الذي أجراه المشرع بموجب القانون الصادر بتاريخ23أفريل2003، إذ إنه ونظرا للضغوط الممارسة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على الحكومة البلجيكية لأجل إلغاء هذا القانون المتعلق بإعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، قامت هذه الأخيرة بإجراء تعديلات جوهرية قيدت من نطاق تطبيقه من خلال إدراج مجموعة من الشروط أهمها، ضرورة أن يتمتع المدعي والمتهم بالجنسية البلجيكية أو الإقامة على الأراضي البلجيكية مدة ثلاث سنوات على الأقل، وأن لا تختص المحاكم البلجيكية بالنظر في الدعوى إلا إذا كانت الدولة التي وقعت الجريمة فوق إقليمها لا تملك تشريعا يعاقب على هذه الجرائم، أو ليس بإمكانها إجراء محاكمة عادلة، كما جعلت قبول النظر في الدعوى مرهونا بضرورة فحصها من طرف رئيس محكمة الاستئناف ببروكسل38.

وبذلك كانت التعديلات التي أجراها المشرع البلجيكي على القانون المتعلق بالاختصاص الجنائي العالمي بمثابة انتكاسة لهذا القانون وتفريغ لمحتواه، بحيث أصبح اختصاص القضاء البلجيكي بالنظر في انتهاكات القانون الدولي الإنساني صعب التحقق من الناحية العملية، وبعيدا عن تحقيق الغاية من اعتماد مبدأ العالمية، وهي منع الإفلات من العقاب39.

مع ذلك يبقى الأمل منعقدا بشأن اختصاص القضاء البلجيكي بالمساءلة عن جرائم القانون الدولي الإنساني، في حال ما إذا كان المتهم أو الضحية من جنسية بلجيكية أو مقيما ببلجيكا40.

ب-التشريع الفرنسي

من أولى المبادرات التي قامت بها فرنسا لأجل تكريس انتهاكات القانون الدولي الإنساني ضمن تشريعها الوطني،41بغية ملاحقة مرتكبيها ومساءلتهم، قانون العقوبات الفرنسي الصادر بتاريخ 22جويلية1992الذي استحدث بموجبه المشرع الجرائم ضد الإنسانية التي نص على ضرورة معاقبة مرتكبيها42.

ثم في سنة 1995وبمناسبة النزاع المسلح القائم في يوغسلافيا السابقة ورواندا أصدر مجلس الأمن الدولي القرارين المتعلقين بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة ورواندا، قامت فرنسا على إثرها بتبني واعتماد هذين القرارين بمقتضى القانون الذي أصدرته في 2جانفي1995تحت رقم 95-01والقانون الصادر بتاريخ 22ماي 1996تحت رقم 96-432واللذين تضمنا إقرار التشريع الفرنسي لقراري مجلس الأمن رقم 827و95543.

حيث جاء في المادة الأولى من القانون رقم 95- 01أن هذا القانون ينطبق بشأن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقات جنيف الأربع لعام 1949وانتهاكات قواعد وأعراف الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ سنة 1991في إقليم يوغسلافيا السابقة، واشترطت المادة الثانية من القانون نفسه ضرورة وجود المتهم داخل الإقليم الفرنسي لأجل انعقاد اختصاص المحاكم الجنائية الفرنسية بهذه الجرائم من خلال نصها على أنه "لا يمكن متابعة ومحاكمة الفاعلين أو الشركاء في المخالفات الواردة ضمن المادة الأولى من طرف المحاكم الفرنسية إلا إذا وجدوا بفرنسا"

أما القانون رقم 96- 432الصادر بتاريخ 22ماي 1996والمتعلق بتكييف القانون الفرنسي مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 955الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة الأولى منه أن هذا القانون واستنادا للمواد من 2إلى 4من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا يطبق على الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقات جنيف الأربع والبروتوكول الثاني الملحق بها لعام 1977، وجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في رواندا، أو على أقاليم الدول المجاورة بين تاريخ 1جانفي و31ديسمبر 1994.

وقد جعل هذا القانون مباشرة الدعوى الجزائية أمام القضاء الفرنسي مقترنة بضرورة تواجد المتهم فوق الإقليم الفرنسي.

إن القانونين الفرنسيين المذكورين أعلاه والمتعلقين بتكيف التشريع الفرنسي مع قراري مجلس الأمن رقم 827و955قد أعطيا صلاحية للقضاء الفرنسي الاختصاص الجنائي العالمي بشأن جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب الواقعة أثناء النزاع المسلح غير الدولي. يعاب على هذين القانونين أن تطبيقهما ينحصر ضمن مجال جغرافي معين، وهي الجرائم المرتكبة في يوغسلافيا السابقة ورواندا فقط، وضمن إطار زماني معين وهو الفترة من 1جانفي إلى 31ديسمبر 1994، الأمر الذي يقلص من فعالية الاختصاص الجنائي العالمي في التصدي للانتهاكات الواقعة بعد تاريخ 31ديسمبر 199444.

سارعت فرنسا وبمجرد صدور النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سنة 1998إلى تكييف تشريعها الوطني مع هذا النظام، وذلك من خلال إصدارها للقانون رقم 10-930 الصادر بتاريخ 9أوت 2010، والذي تم بموجبه إدخال تعديلات على قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجزائية الفرنسيين، والتوسيع من نطاق تطبيق مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ليشمل الجرائم المنصوص عليها ضمن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمتمثلة في جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب45.

وقد جاء هذا القانون الصادر تحت رقم 10-930ببعض التعديلات كالمادة الأولى منه التي جرمت التحريض على جريمة الإبادة الجماعية بغض النظر عما إذا كان لهذا التحريض نتائج إجرامية أم لا، واعتبرت التحريض على جريمة الإبادة الجماعية جناية يخضع مرتكبها للمسؤولية والعقاب بعكس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي كيفها على أنها جنحة46.

إن التعديلات التي أضافها المشرع الفرنسي على قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجزائية والتي كان من المفروض أن تصب في مصلحة المساءلة الجنائية وعدم الإفلات من العقاب جاءت مخيبة للآمال والتوقعات، بحيث قيدت من نطاق اختصاص المحاكم الفرنسية بالمتابعة والمساءلة استنادا لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، وذلك من خلال تقييد هذا الاختصاص بمجموعة من الشروط تكاد تجعل تطبيق هذا الاختصاص مستحيلا، كشرط الإقامة المعتادة للمتهم في الإقليم الفرنسي، وشرط ازدواجية التجريم، تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة وحدها، رفض المحكمة الجنائية الدولية لممارسة اختصاصها47.

2-التشريعات العربية

على الرغم من أن غالبية الدول العربية صادقت على اتفاقات جنيف الأربع المكرسة لمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي والتي تحث الدول الأطراف على العمل به بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، إلا أننا لا نجد سوى حالتين فقط قد تبنت هذا الاختصاص وكرسته ضمن تشريعها الوطني وهما التشريع اليمني والأردني.

 

 

أ-التشريع اليمني

لقد كانت الجمهورية اليمنية من أولى الدول العربية التي سعت إلى إدماج الجرائم المشكلة لانتهاكات القانون الدولي الإنساني ضمن تشريعها الوطني، وذلك من خلال إصدار قانون "الجرائم والعقوبات العسكرية" بتاريخ 25جويلية1998تحت رقم 2148.

تم النص على جرائم الحرب ضمن الفصل الثالث منه في المواد من 20إلى 30، حيث جاء في المادة 20"يعاقب بالحبس كل من أقدم على سلب أسير أو مريض أو جريح" كما عاقبت المادة 21بالحبس لمدة لا تزيد عن عشر سنوات أو بعقوبة تتناسب مع نتائج الجريمة كل من قام أثناء النزاع المسلح بأفعال تلحق أضرارا بالأشخاص أو الممتلكات المحمية بموجب الاتفاقات الدولية التي تكون الجمهورية اليمنية طرفا فيهافيها49.

وقد جاء ضمن المادة المذكورة أعلاه (المادة 21) تعداد لبعض الأفعال التي تشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني وتكييفها على أنها جرائم حرب من بينها، قتل الأسرى أو المدنيين، تعذيب الأسرى وإساءة معاملتهم أو إلحاق أذى شديد بهم، أو إخضاعهم لتجارب علمية، تعمد إلحاق الأضرار الخطيرة بالسلامة الجسدية والعقلية للأسرى سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين، وإرغامهم على الخدمة في صفوف القوات المسلحة، احتجاز الأشخاص المدنيين بطريقة غير مشروعة أو أخذهم كرهائن، أو التمرس بهم أثناء العمليات العسكرية، الاستخدام الغادر للشارة المميزة للهلال الأحمر اليمني أو أي إشارات حماية دولية أخرى وفقا للاتفاقات الدولية، الهجوم على السكان المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، ونهب وسلب الممتلكات، الهجوم على المنشآت المدنية العامة والخاصة، الهجوم على المناطق المنزوعة من السلاح مع عدم وجود ضرورة عسكرية لذلك50.

أما المادة 22من قانون الجرائم والعقوبات العسكرية اليمني، فقد أكدت على عدم سقوط جرائم الحرب المنصوص عليها ضمن الفصل الثالث بالتقادم، كما قررت المادة 23من ذات القانون على عدم إعفاء القائد والأدنى منه رتبة من المسؤولية الجنائية عن هذه الجرائم، فلا يعفى أي منهما من المساءلة والعقاب إلا في حال وقعت هذه الجرائم دون اختيارهم أو علمهم، أو إذا تعذر عليهم دفعها51.

وعلى الرغم من أهمية القانون اليمني المتعلق بالجرائم والعقوبات العسكرية، ودوره في تكريس انتهاكات القانون الدولي الإنساني والمعاقبة على ارتكابها، إلا أنه لم ينص على جميع الانتهاكات الجسيمة الواردة ضمن اتفاقات جنيف الأربع والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977، وإنما اقتصر على ذكر البعض منها فقط52.

كما أن هذا القانون لم يأخذ بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بمعناه الشامل، بحيث يحصر تطبيقه على الجرائم الواقعة في الإقليم اليمني فقط، أو على العسكريين اليمنيين أو القوات الحليفة لليمن أو الملحقين بهم إذا كانوا مقيمين فوق أراضي الجمهورية اليمنية، وبذلك فإن القانون الجنائي العسكري اليمني لا يسمح بمتابعة ومساءلة غير اليمنيين أو القوات الحليفة لليمن.

مع ذلك فإن هذه العيوب أو النقائص لا تقلل من قيمة وأهمية هذا القانون باعتباره يساهم في ردع وزجر مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني من اليمنيين، ويمكن أن يتعدى غيرهم ليطبق على كافة مرتكبي هذه الانتهاكات دون النظر إلى جنسيتهم53.

ب-التشريع الأردني

تعتبر دولة الأردن ثاني الدول العربية التي سارعت وحرصت على إدراج وتكريس انتهاكات القانون الدولي الإنساني ضمن تشريعها الوطني54من خلال إصدار قانون العقوبات العسكري المؤقت بتاريخ 28ماي 2002تحت رقم 30، هذا القانون الذي لم يأخذ في اعتباراته الأحكام المتعلقة باتفاقية روما لعام 1998، على الرغم من أنه صدر سنة 2002، وربما يرجع سبب ذلك إلى أن مشروع هذا القانون قد أعد قبل صدور النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ووضع أمام السلطة المختصة لإصداره، وتزامن ذلك مع التصديق على نظام روما الأساسي، وقد أدرك المشرع الأردني هذه الثغرة القانونية فعمد إلى إنشاء لجنة مشكلة بوزارة العدل الأردنية مهمتها إجراء التعديلات اللازمة على هذا القانون ليتلاءم ويتماشى مع مضمون النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية55.

يحتوي قانون العقوبات العسكري الأردني 61مادة، من أهمها المادة 41، التي نصت ضمن الفقرة الأولى على قائمة محددة على سبيل الحصر تضم عشرين فعلا يشكل في مجمله جرائم الحرب، وقد اهتدى في إعداد هذه القائمة بالقانون البلجيكي المتعلق بالاختصاص الجنائي العالمي56. أما الفقرة الثانية من المادة فقد حددت العقوبات الجزائية المقررة لهذه الجرائم التي تتراوح بين السجن والإعدام، وجاء في المادة 42من ذات القانون النص على مساءلة ومعاقبة المحرض والمتدخل في جرائم الحرب، وتقرير نفس عقوبة الفاعل الأصلي بالنسبة إليهما، أما المادة 43فقد أكدت على عدم خضوع جرائم الحرب المنصوص عليها ضمن هذا القانون للتقادم، وجاء في المادة 44النص على سريان أحكام هذا القانون على الأشخاص المدنين الذين يرتكبون إحدى انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنصوص عليها في هذا القانون57.

وما تجدر ملاحظته بشأن قانون العقوبات الأردني أنه خطى خطوة تشريعية فاعلة في مجال التقنين لجرائم الحرب والعقاب على ارتكابها، خاصة من خلال نصه على أغلب انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنصوص عليها في القوانين المنظمة للنزاعات المسلحة58، إضافة إلى تأكيده على عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، ولا حتى العقوبات المقررة بشأنها، إلى جانب توسيعه لنطاق الملاحقة والمتابعة عن الانتهاكات الواردة ضمن هذا القانون، فلم يجعلها مقتصرة على العسكريين فقط بل تعدت ذلك لتشمل المدنين أيضا59.

رغم ما يحمله القانون الأردني من إيجابيات تصب في مصلحة تحقيق العدالة الجنائية، ومنع إفلات مرتكبي جرائم القانون الدولي الإنساني من العقاب، إلا أنه لا يخلو من الانتقاد، خاصة بالنسبة لانطباق هذا القانون على غير الأردنيين، إذ إنه لم ينص على مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بالشكل المطلوب، والمنصوص عليه في اتفاقات جنيف الأربع60.

مع ذلك يظل الأمل معلقا خاصة مع التعديلات التي يخضع لها قانون العقوبات العسكري في الوقت الحالي، التي قد تجعله يواكب النصوص القانونية المتعلقة بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ويعمم تطبيق الاختصاص الجنائي العالمي بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبيها61.

إن الجهود التي بذلتها بعض الدول العربية في سبيل إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وتكريسه ضمن تشريعاتها الوطنية غير كافية لملاحقة وتتبع مرتكبي جرائم القانون الدولي الإنساني، ومساءلتهم بغض النظر عن جنسيتهم أو صفتهم أو مكان تواجدهم، خاصة وأن هذه الدول حصرت تطبيق الاختصاص الجنائي العالمي ضمن حدود إقليمها الوطني، ومن طرف الأشخاص الذين يحملون جنسيتها فقط، مما يجعل الاختصاص القضائي لهذه الدول عاجزا عن التصدي لجميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

في هذا المقام لا يسعنا سوى دعوة الدول العربية إلى تضمين وتكريس مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ضمن تشريعاتها الوطنية بالشكل الذي تنص عليه اتفاقات جنيف الأربع، لأجل تطبيق مبدأ الملاحقة الجنائية العالمية بشأن مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ومنع إفلاتهم من العقاب، بغض النظر عن جنسية هؤلاء أو مكان ارتكابهم لهذه الانتهاكات.

خاتمة

إن مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي يلعب دورا كبيرا في التصدي لمرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة وبالأخص انتهاكات القانون الدولي الإنساني، فهو بذلك يساهم في إحقاق العدالة الجنائية الدولية، ومنع إفلات المجرمين الدوليين من العقاب. خاصة وأنه يسمح بملاحقة ومتابعة هؤلاء المجرمين بغض النظر عن جنسيتهم، أو مكان ارتكابهم للجريمة.

وفقا لما سبق عرضه نخلص من خلال دراسة موضوع مساهمة الاختصاص الجنائي العالمي في التصدي لانتهاكات القانون الدولي الإنساني إلى النتائج التالية:

-   أن الاختصاص الجنائي العالمي يمنح للمحاكم الجنائية الوطنية صلاحية المساءلة والمعاقبة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

-   أن الاختصاص الجنائي العالمي ينعقد بشأن الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها، أو جنسية مرتكبيها أو ضحاياها.

-   أن الهدف من إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي هو ملاحقة ومتابعة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة ومنع إفلاتهم من العقاب.

-   أن الاختصاص الجنائي العالمي يجد أساس تطبيقه ضمن الاتفاقات الدولية المكرسة له وبالأخص اتفاقات جنيف الأربع لعام 1949والبروتوكول الأول الملحق بها لعام 1977.

-   أن الاختصاص الجنائي العالمي يطبق بشأن كافة انتهاكات القانون الدولي الإنساني الجسيمة منها والخطيرة.

-   أن الدول تلتزم بسن تشريعات تقضي بإدماج انتهاكات القانون الدولي الإنساني ضمن قوانينها الوطنية.

-   أن الدول الأوربية تعتبر السباقة في الأخذ بمبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وتكريسه ضمن تشريعاتها الوطنية، كبلجيكا وفرنسا.

-   أنه يتوجب على الدول العربية تبني مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي الذي يسمح لها بملاحقة ومتابعة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

إن مكافحة الجرائم الدولية الخطيرة التي تشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني يقتضي إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، ولضمان تفعيل وإنفاذ هذا الاختصاص نقترح التوصيات التالية:

- ضرورة مراجعة التشريعات الوطنية ومواءمتها مع الالتزامات الدولية وبالأخص اتفاقات جنيف الأربع لعام 1949والبروتوكولين الملحقين بها

- تكريس مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي ضمن التشريع الوطني وتفعيله كآلية لملاحقة ومتابعة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

- توسيع نطاق تطبيق مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وتحريره من الشروط التي تحد من فعاليته

- تطبيق وإنفاذ مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي بمعزل عن الاعتبارات السياسية والمصالح الخاصة للدول الكبرى على حساب تحقيق العدالة الجنائية الدولية

- دعوة الدول العربية إلى إعمال مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي وتكريسه ضمن تشريعاتها الوطنية.



1. - أحمد وافي، د. س. ن، الحماية الدولية لحقوق الإنسان ومبدأ السيادة، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 535، 536

2.- عبد القادر قهوجي، 1985، قانون العقوبات، القسم العام، الدار الجامعية، الإسكندرية، ص 110

3. - المرجع نفسه، ص 109

4. - نجاة أحمد إبراهيم، 2009، المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص 249

5. - أحمد وافي، المرجع السابق، ص 536

6.   - مونية بن عبد الله، 2014، المركز القانوني لضحايا الجرائم الدولية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع،عمان، ص 30

7. - سفيان دخلا في، "مفهوم الولاية العالمية للمحاكم الجنائية الوطنية" المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، العدد الثاني 2012، ص 276

8.- عبد المنعم، 2000، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ص 138

9.   - أحمد وافي، المرجع السابق، ص 536

10.  - سليمان عبد المنعم، المرجع السابق، ص 138

11. - بدر الدين محمد شبل "الاختصاص الجنائي العالمي ودوره في تفعيل العدالة الجنائية الدولية" مجلة العلوم القانونية، المركز الجامعي بالوادي، العدد الأول، جوان 2010، ص 110، 111

12. - أيلينا بيجيتش"المساءلة عن الجرائم الدولية من التخمين إلى الواقع" المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 845، 2002، ص 195

13. - مونية بن عبد الله، المرجع السابق، ص 31

14.   - عبد القادر حوبة، 2015، 2016، الجهود الوطنية والدولية لإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 54

15. - Gérad Fellous,  2010,  Les droits de l’homme une universalité menacée, Ghali imprimerie de la administrative, Paris, p 248

16. - أمنة محمدي بوزينة، 2014، آليات تنفيذ القانون الدولي الإنساني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ص 153

17.- عبد الرحمان خلفي، 2014، أبحاث معاصرة، القانون الجنائي المقارن، نظرة حديثة للسياسة الجنائية، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 251

18. - عبد القادر حوبة، المرجع السابق، ص 54

19.  - أمنة محمدي بوزينة، المرجع السابق، ص 153

20.  - عبد القادر حوبة، المرجع السابق، ص 55، 56

21. - جمال ونوقي، 2013، جرائم الحرب في القانون الدولي المعاصر، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص 164، 165

22.   - المادة 85 من بروتوكول جنيف الأول لعام 1977

23. - Jean Marie Henchaerts et Louise Doswald Beck, 2006,  Droit international humanitaire coutumier, bruylant, volume 1Cicr, Bruxelles, p 750

24.- ياسر حسن كلزي، المواجهة الدولية والوطنية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه، تخصص العلوم الأمنية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2009، ص 266

25.   - محمد رضوان، 2010، المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني والعدالة الدولية، مطابع إفريقيا الشرق، المغرب، ص 126

26. - عبد القادر حوبة، المرجع السابق، ص 55

27. - عمر محمود المخزومي، 2008، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ص95

28. - اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2010، دليل التنفيذ الوطني للقانون الدولي الإنساني، الطبعة الأولى، المركز الإقليمي للإعلام، القاهرة، ص 39، أنظر أيضا p802 Jean Marie Henchaerts et Louise Doswald Beck, op cit,

29. - الأمم المتحدة، الجمعية العامة، «نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه" كلمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام الأمم المتحدة، بتاريخ 12، 10، 2011، على الرابط www.icrc.org/ar/document -  تاريخ زيارة الصفحة 11 ماي 2018

30.   - أحمد لطفي السيد مرعي، "نحو تفعيل الإنفاذ الجنائي الوطني لأحكام القانون الدولي الإنساني" مجلة جامعة الملك سعود، المجلد 24، 2012، ص 122

31.   - المرجع نفسه، ص 123

32.- آمنة محمدي بوزينة، المرجع السابق، ص 154

33. - Pierre D’argent «l’expérience Belge de la compétence universelle, beaucoup de bruit pour rien » revue générale de droit international public, Paris tome 108, N° 03, 2004,, p 598

34.  - أحمد لطفي السيد مرعي، المرجع السابق، ص 123، 124

35.   -  Tomas Graditzhy, « la responsabilité pénale individuelle pour violation du droit international humanitaire applicable en situation de conflit non armé non international » revue international de la croix rouge , N° 892, 1998, p 33

36.  - أحمد لطفي السيد مرعي، المرجع السابق، ص 124، 125

37.  - جمال ونوقي، المرجع السابق، ص 170

38.   - لندة معمر يشوي، 2008، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة واختصاصها، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ص 336، 337

39.  - جمال ونوقي، المرجع السابق، ص 171

40.   - عبد القادر حوبة، المرجع السابق، ص60

41.   - أحمد لطفي السيد مرعي، المرجع السابق، ص 126

42.  - ياسر حسن كلزي، المرجع السابق، ص 332

43.- أمنة محمدي بوزينة، المرجع السابق، ص 156

44. - سفيان دخلا في، الاختصاص العالمي للمحاكم الجنائية الداخلية بجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، أطروحة دكتوراه، تخصص القانون، جامعة مولود معمري، 2014، ص 328

45.    - أحمد لطفي السيد مرعي، المرجع السابق، ص 127

46.   - سفيان دخلا في، المرجع السابق، ص 330

47.   - المرجع نفسه، ص 327 وما بعدها

48.   - أحمد لطفي السيد مرعى، المرجع السابق، ص 134

49.    - أمنة محمدي بوزينة، المرجع السابق، ص 157

50.  - عمر محمود المخزومي، المرجع السابق، ص 91، 92

51.   - أحمد لطفي السيد مرعى، المرجع السابق، ص 135

52. - المرجع نفسه، ص 135

53.   - عمر محمود المخزومي، المرجع السابق، ص 92

54.   - نزار حمدي قشطه "مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي في نظام العدالة الدولية، النظرية والتطبيق" مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الإسلامية، المجلد 22، العدد الثاني، جوان، 2014، على الرابط https://journals.iugaza.edu.ps/index.php/IUGJIS/article/view/1244 ، تاريخ زيارة الصفحة 10جويلية 2018

55.- عمر محمود المخزومي، المرجع السابق، ص 92

56.  - أمنة محمدي بوزينة، المرجع السابق، ص 157

57. - عمر محمود المخزومي، المرجع السابق، ص 93، 94

58.  - نزار حمدي قشطه، المرجع السابق، ص 611

59. - أحمد لطفي السيد مرعي، المرجع السابق، ص 134

60.  - نزار حمدي قشطه، المرجع السابق، ص 611

61.  - عمر محمود المخزومي، المرجع السابق، ص 94

أسماء بلملياني, «مساهمة الاختصاص الجنائي العالمي في التصدي لانتهاكات القانون الدولي الإنساني»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 03 مجلد 16-2019N°03 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 215-226,
Date Publication Sur Papier : 2019-10-08,
Date Pulication Electronique : 2019-10-08,
mis a jour le : 10/10/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6128.