محمد العمري قارئا لمنهج تأليف عبد القاهر الجرجانيMohammed Al - Omari read a method written by Abdul Qahir Al - Jarjani
XML sitemap





































































advanced

Archive PDF

Informations pratiques

محمد العمري قارئا لمنهج تأليف عبد القاهر الجرجاني

Mohammed Al - Omari read a method written by Abdul Qahir Al - Jarjani
ص ص 202-214
تاريخ الإرسال: 2018-09-23 تاريخ القبول: 2019-09-24

فؤاد زرواق
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Bibliographie

تهدف هذه الدراسة إلى  كشف مكونات الخطاب الشعري والقرآني من خلال تسليط الضوء على أحد أقطاب التفكير البلاغي العربي القديم وهو: الإمام عبد القاهر الجرجاني صاحب كتابي أسرار البلاغة" و "دلائل الإعجاز" على اعتبار أنه أول من تصدر للبحث في هوية الخطاب البليغ، ويكون ذلك من خلال عرضٍ وتحليلٍ لرؤية نقدية معاصرة للأستاذ محمد العمري، والتي نافح من خلالها عن مشروع الجرجاني البلاغي وفق رؤية نسقية حاولت إعادة تشكيل مشروع الجرجاني بمعطيات  ورؤى فكرية جديدة، فنرصد الغاية التي من أجلها ألف الجرجاني كتاب "أسرار البلاغة"، و كتاب "دلائل الإعجاز" والنواة المنهجية التي ميزت المُؤلّفَين، والغاية العامة للمشروع.

الكلمات المفاتيح: الخطاب الشعري، أسرار البلاغة، دلائل الإعجاز، التخييل، التداول

Cette étude a pour but de révéler les éléments du discours poétique et coranique en mettant en évidence l'un des pôles de l'ancienne pensée rhétorique arabe: l'imam Abdul Qahir Al – Jarjani auteur du livre « le secret de l'éloquence et des signes du livre des miracles ».            Le choix de cet auteur revient au fait que c’est le premier à avoir discuté de l'identité du discours éloquent  en offrant une description et une analyse de la vision critique du contemporain professeur Mohammed Al - Omari Omari. A travers cette étude, il a essayé de restructurer le projet rhétorique de Al - Jarjani conformément à la vision systémique avec  de nouvelles données et perspectives intellectuelles. Nous développons ainsi  l’objectif général  pour lequel  Al - Jarjani  a édité les livres « mille secrets de la rhétorique » et « la preuve des miracles » ainsi que le noyau méthodologie qui  caractérise ces écrits.

Mots-clés: discours poétique, secrets de rhétorique, signes de miracles, imagination, délibération. 

The purpose of this study is to uncover the components of the poetic and Qur'anic discourse by shedding light on one of the ancient Arabic rhetorical thinking poles: Imam Abdul Qahir Al - Jarjani, author of Secrets of Rhetoric and Signs of Miracle, through exploring and analyzing a contemporary critical view of Mohammed Al - Omari, in which he provides a systematic vision that tried to reshape Al-Jarjani’s project with new data and insights. The study concludes the purpose for which Al - Jarjani wrote his two books Secrets of Rhetoric and Signs of Miracle, the methodological nucleus that characterized them and the main purpose behind the project.

Keywords: Poetic discourse, secrets of rhetoric, signs of miracles, imagination, and deliberation

Quelques mots à propos de :  فؤاد زرواق

جامعة محمد لمين دباغين سطيف2fouad22041996@gmail.com

مقدمة

دخلت البلاغة العربية مع الإمام عبد القاهر الجرجاني دائرة لم تعهدها من قبل بتجاوز الأثر المباشر للنص في متلقيه من خلال اعتبارات تحسينية بدرجة فنية؛ فالقيمة الأدبية من خلال تصوره أصبحت ماثلة في خصوصيات المعاني التي تدرك بالعقل والتدبر والمثابرة والتأمل.

ونحن إذ نبدأ الحديث عن كتاب الأسرار فلاعتبارين اثنين هما: الأول يدخل في إطار الكرونولوجية التي اكتنفت عمل العمري، واصطبغ بها مشروعه البلاغي العام، فالأستاذ محمد العمري انطلق من كتاب أسرار البلاغة، ثم انتقل منه إلى كتاب دلائل الإعجاز؛ أما السبب الثاني فهو يتعلق بموقف الشيخ علي عبد الرزاق، صاحب كتاب "الأمالي في علم البيان وتاريخه" والذي بين فيه أسبقية كتاب الأسرار عن كتاب الدلائل، والذي ساقه في قوله "نظم في كتابه أسرار البلاغة سمطا منها، ثم أردفه بكتاب دلائل الإعجاز متداركا لما أُغفل ومفصلا لما أُجمل، وموضحا لما أُبهم "1.

أسرار البلاغة: مسوغات التأليف ومكونات المشروع

لا شك أن المطلع على كتابي عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز يلمس الفرق الواضح في توجيه كتاب دلائل الإعجاز نحو الرؤية الدينية المتعلقة بالإعجاز القرآني، وأن كتاب الأسرار كتاب موجه إلى وضع الأصول والقوافي، وبيان الأقسام، وذكر الفروق بين العبارات والفنون الأدبية، فحمل فكرة أن مقاييس الجودة تكمن فيما تتركه الصور البيانية من أثر في نفس متذوقها2.

ويرصد الأستاذ محمد العمري المشروع المعلن لعبد القاهر الجرجاني في كتابه أسرار البلاغة بأنه يحتوي مقدمة تتضمن مفهوما للبلاغة وهو المعاني دون الألفاظ، أما أقسام الكتاب فهي تدور حول التشبيه، والتمثيل، والاستعارة3.

إنّ اعتماد عبد القاهر الجرجاني على أن مقياس الجودة إنما يرتكز على تأثير الصورة البيانية في نفس متلقيها فد جعله يدحض كثيرا من القيم الأدبية الّتي كانت سائدة في عصره، والّتي كان يرى أنّها مجانبة للحقيقة. غير أنّ اهتمامه الزائد بالتشبيه والاستعارة والمجاز بعدّها أهم موضوعات علم البيان، قد جعل البعض يذهب إلى أنّ أسرار البلاغة هي في علم البيان بمفهومه الأخير. وهو ما يتنافى مع ما ورد في الكتاب، حيث نجد موضوعات أخرى لها صلة بعلم البديع كالسجع والتجنيس والتطبيق4.

أسرار البلاغة والبعد التخييلي

يتقابل في كتاب أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني عنصران مختلفان ومتناقضان وهما: الغرابة المفيدة والوضوح غير المفيد في مستوى المعنى البلاغي؛ فالغرابة" تقترن بالمفارقة والتخييل والتركيب والتأويل وتوصف بالغموض والكذب... والوضوح يقترن بالعقل والمعرفة والصحة ويوصف بالصدق والصراحة ومن ثم فهو عامي"5.

وسجل محمد العمري أن عبد القاهر الجرجاني لم يدن من نقطة التقابل بين المفهومين لإنتاج تركيب جديد يأخذ من كل طرف بنصيب؛ بل كانت الهيمنة والحضور المتكرر لعنصر الوضوح المنازع لعنصر الغرابة، واعتبره محمد العمري عنصرا مخلخلا من خلال التشكيك في انسجام النظرية، ويُرجع محمد العمري هذه التنازلات التي منحها عبد القاهر الجرجاني لعنصر الوضوح إلى تلك الخلفية المذهبية التي تُحرج الجرجاني، ولكنه سرعان ما يتحلل منها.

كما يُرجع العمري تلك التراتبية التي قام عليها القسم الأول من كتاب أسرار البلاغة والتي تتعلق بالمعنى القريب المأخذ، والمعنى البعيد المأخذ إلى مستوى البنية من خلال تحقيق الإفادة وعدم تحقيقها، والمدارج التي ينتقل فيها المعنى من الحس إلى العقل، ثم البساطة في التركيب، أما على مستوى الوظيفة فإن ذلك يرجع إلى الوضوح والغموض6.

و يتناول الأستاذ محمد العمري مشروع عبد القاهر الجرجاني في المدخل الأول من خلال حديثه عن قضية الأخذ والسرقات، ولكن عبد القاهر الجرجاني لم يضيّق على الأخذ اللهم ما تعلق بالمعنى الصريح، أو بصفة تتعلق بالعبارة مفضلا التفصيل في أنواع المعاني، وأنها إما عقلية أو تخييلية، حسب الشكل رقم1، ومن ذلك إخراجه للكثير من الظواهر التي لا يرى فيها تداخلا نصيا كالإعراب للكلمات، وكالفرق بين المذكر والمؤنث، وكالجموع، فهذه الظواهر ليس فيها خصوصية ترتبط بمبدع أو متكلم، فهي أمور مشتركة لا تدخل مجال التمايز، ولا الأفضلية، ولا اختصاص لها بفرد دون فرد، أو بجيل دون جيل7، كما أن الوزن أو الإطار الإيقاعي الخارجي للشعر ليس مما يقع فيه التناص أو التداخل8، فمكونات الخطاب منها ما يتعلق بالغرض كمعاني المدح والوصف، والشجاعة، والسخاء، وحسن الوجه والبهاء، وهذا النوع إما أن يكون عقليا، وإما تخييليا معللا وغير معلل. وفي أثناء استحضار محمد العمري لهذه الرؤية الجرجانية يقترح استبدال مفهوم الغرض بالمشترك العام الذي تصبح فيه المعاني حجاجية صريحة وصحيحة كالحِكم، وإما تكون عقلية وعرضية اجتماعية، وتدخل تحتها الأغراض المعروفة والتي ذكرناها سابقا9.

وفي المكون الثاني للخطاب، ومن ناحية وجه الدلالة على الغرض يكون المعنى صريحا حيناً، وحسب صيغة العبارة حينا آخر؛ فيستبدل محمد العمري الوجه الثاني من مكونات الخطاب عند عبد القاهر الجرجاني وهو وجه الدلالة على الغرض بالمعاني الفردية الخاصة، فصيغة العبارة عند عبد القاهر الجرجاني تشبيه عامي وكناية خاصة. وفضّل العمري أن يُدرج تحت البناء على الصورة البلاغية مفهوم تحلية الصور الاستعمالية، وتناسي التشبيه والمجاز حتى يزاوج بين التفاصيل والمقاصد معاً من خلال المقابلة بين المضامين10.

ويتعلق المدخل الثاني من كتاب الأسرار بالمعنيين القريب والبعيد، وأرجعها الأستاذ محمد العمري إلى مستويين هما البنية من خلال الإفادة وعدمها، ومدارج النقل من الحس إلى العقل، والبساطة، والتركيب، ومستوى الوظيفة، وتتمثل في الوضوح والغموض11.

والتشبيه المعروف عند عبد القاهر الجرجاني هو الذي يكون من جهة أخرى بيِّن لا يُحتاج فيه إلى تأويل، ويتضح ذلك من خلال تقسيمه هو له، والنوع الثاني هو التمثيل أو الاستعارة التي فصّل الأستاذ محمد العمري في أنواعها وأنها قد تكون غير مفيدة، والمفيدة منها على ثلاثة أضرب: اشتراك في جنس المعنى المتجسد في معان جزئية، واشتراك في صفة متفاوتة بين الطرفين، وأخذ الشبه من الصور العقلية، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع هي: من حيث طرفاها فإما أن يكونا حسيين، أو عقليين، أو مختلفين12.

على أن الاستعارة من الأدوات التي تمكن من بلوغ الشرف الفني، وهي متمنعة إلا عن أصحاب الأذهان الصائبة، والعقول النافذة، والطباع السليمة؛ فـ (عبد القاهر الجرجاني) اهتم كثيرا بالنصوص التي تحمل شحنات تأثيرية تبعث على أريحية ومزية بسبب حمولتها الوجدانية والفكرية فهي            "بطبيعة تكوينها تحتاج إلى قدرات في المبدع توازي مواصفات المتلقي، وبينهما يجري الأسلوب أو الأساليب مشحونا بهذه الطاقة العدولية الهائلة"13.

إن التمثيل عند عبد القاهر الجرجاني هو" التشبيه الذي يكون فيه الشبه مُنتزعا من العقل وغير حقيقي، ويحتاج إلى تأويل، وإنه تشبيه خاص؛ فكل تشبيه تمثيل تشبيه وليس كل تشبيه تمثيلا، وإنه تشبيه عقلي"14.

ويتجلى ذلك جليا من خلال خطاطة قدم فيها محمد العمري تصور عبد القاهر الجرجاني لمفهوم المشابهة وعلاقاتها (شكل رقم2).

ويستعرض محمد العمري رؤية عبد القاهر الجرجاني فيما يتعلق بالفرق بين التشبيه الصريح والاستعارة، ويكتشف أن عبد القاهر الجرجاني بناه على أساس نفسي وهو التوهم من خلال اعتبار التشبيه استعارة متى ما وصل إلى درجة من الاختزال عن طريق حذف المؤشرات التي تبقيه تشبيها، كحذف الأداة، أو المشبه، أو حذف أحد المرشحات.

ويناقش محمد العمري المثال الذي ساقه عبد القاهر الجرجاني وهو: زَيدٌ أسَدٌ، فحينما ذكرنا زيداً فنحن نصرح بالمشبه به صراحة، ولذلك لا يستقيم التوهم بأنه من جنس المشبه به، ويبقى زَيدٌ إنسانا؛ لأن الإبقاء على اسمه نغّص أسديته؛ أي ملوكيته المقصودة من التمثيل.

ويبرر محمد العمري موقف عبد القاهر الجرجاني بالمنفعة التي يجلبها التشبيه حتى ولو كان هذا التشبيه ساذجا أو سوقيا، وقَسّم العمري علاقات المشابهة إلى قسمين؛ فالاستعارة التمثيلية والاستعارة العقلية، والتمثيل هي من الخاص المبتدع التخييلي، أما الاستعارة الحسية، والتشبيه الساذج المرسل، والاستعارة غير المفيدة فهي من العامي المبتذل المستعمل15.

لا شك أن إشارة عبد القاهر الجرجاني إلى الأثر الذي تتركه الاستعارة من الناحية النفسية لدى السامع وتفصيلاته في البنية والتمثل، وتحديد معالمها، وكلامه في السرقات كان ذا فائدة فقد "أثبت عبد القاهر أن الفن البلاغي الواحد يمكن أن ينظر إليه من جوانب مختلفة، وأن يحلل تحليلا جديدا يضفي عليه روحا لم يكن يحسها القارئ قبل ذلك"16.

وينتقل محمد العمري إلى رصد أنواع الاستعارة التي وضعها عبد القاهر الجرجاني وأنها تصنف حسب الصفة المشتركة بين الطرفين ومنها: الاشتراك في صفة عامة كأن تستعير الطيران، وانقضاض الكواكب، والسباحة للفرس على اعتبار أنها جنس واحد من حيث الحركة على الإطلاق17.

أما النوع الثالث فهو الذي نحصل من خلاله على صورة عقلية لا علاقة لها بالمبنى، ولا بطبيعة ولا غريزة، ولا على هيئة18.

ويسوق محمد العمري الأنواع الثلاثة للاستعارة المفيدة كما وردت عند عبد القاهر الجرجاني في خطاطة (شكل رقم:3)

وما يمكن التأكيد عليه أن عبد القاهر الجرجاني عندما يتكلم عن علاقات التشبيه الاستعاري، والتشبيه التمثيلي غير الاستعاري، ومستوى النقل الحجاجي التشبيهي وغير التشبيهي كان ينشد التفريق بين قطبين: فقطب صريح مباشر وبسيط، وآخر مؤول أو بعيد ومركب، وبينهما يتشكّل قطب ثالث من المؤول قريب من القطب الصريح، حتّى يكاد يلتبس به19.

ويرجح الأستاذ محمد العمري أن نظرية المحاكاة هي التي ألقت بأبعادها على هذه المداخل التي تناولها عبد القاهر الجرجاني من خلال اعتبار نظرية المحاكاة تصويرا وابتداعا لعلاقات عجيبة ومؤثرة؛ من خلال تكريس عبد القاهر لمبدأ العجب كأهم وظيفة للبلاغة في كتاب أسرار البلاغة من خلال:

1/ إبراز الفرق بين المعاني الصريحة عقليا أو اعتقاديا، والمعاني التخييلية المؤولة.

2/ بيان الفرق بين الحسي القريب، والمؤول البعيد.

3/إبعاد صور النقل غير التشبيهية عن مجال البديع.

4/ تناسي الكناية أو عدم الإحساس بانتسابها إلى الموضوع الشاغل.

5/ جعل الاستعارة العقلية المؤولة المبالغة والتمثيل المؤول والتخييل الذي يَبتدع العلل ويقلب الأسباب في قمة الهرم الشعري.

وفصل الأستاذ محمد العمري في الفصل الثالث والمتعلق بالإعجاز تفصيلا مستفيضا ينم عن اطلاعه؛ فاستطاع تتبع الدقيق من وجهة نظر عبد القاهر الجرجاني لاسيّما ما تعلق بالاقتران بين الأفعال والإرادة، مما تتقارب فيه المذاهب الكلامية، وربما يُرجع الأستاذ محمد العمري ذلك الاضطراب الذي اكتنف طرح عبد القاهر الجرجاني لرؤيته فيما يتعلق بالتفريق بين المجاز اللغوي أو المجاز في المفرد والمجاز في الجملة بالتوجه الديني والخلفية الدينية للإمام عبد القاهر الجرجاني؛ فلم يلمس العمري توافقا في التوجه النظري العام له20.

ويرى الأستاذ محمد العمري أن تأخير عبد القاهر الجرجاني للحديث عن المجاز مرده إلى النقطة التي أشرنا إليها سابقا والمتعلقة بمناقشته للمجاز في إطار الأسئلة الكلامية حول الظاهر والمؤول، وما يتصل بذلك من أسئلة حول الأفعال والأسباب، ولاحظ العمري اضطرابا وخلطا بين المجاز في المفرد، والمجاز في الجملة. فالمجاز في المفرد " هو كل كلمة جزت بها ما وضعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها وضعا لملاحظة بين ما تجوز بها إليه وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز"21.

وأبقى عبد القاهر الجرجاني مفهوم المجاز في الجملة عاما ولم يخصصه بالمجاز العقلي أو الجملي، وهو " أن كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول فهي مجاز"22.

أما المجاز الحكمي فقد ساق الجرجاني مفهوما له بقوله "اعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلك لها من معناها كما مضى فقد توصف به لنقلها عن حكم كان لها إلى حكم هو بحقيقته فيها"23.

ويجزم الأستاذ محمد العمري أن صنيع عبد القاهر الجرجاني في المدخلين الأول والثاني يوجد لهما تلخيص في القسم الثالث الذي حمل تصور الجرجاني " إذا ما صرف النظر عن بعض التحفظات العابرة التي أبداها في سياق الحرج كإخراج الاستعارة من التخييل"24.

الإطار العام لتأليف كتاب دلائل الإعجاز

سلك الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب أسرار البلاغة كما تقدم السبيل الأشعري الذي كرس فكرة أن الكلام حديث نفسي من خلال استبعاد الطرح المعتزلي الذي نزع المزية البلاغية من الأصوات، فجاء كتاب دلائل الإعجاز ليتدارك فيه الإمام عبد القاهر الجرجاني ما فاته في كتاب أسرار البلاغة كسحب الاستعارة من الإعجاز على اعتبار أنها قليلة في الخطاب، ومع ذلك فإن عبد القاهر الجرجاني لم ينحرف عن الموضوع العام لِهَمِّه البلاغي المنشود؛ فهو قد أضاف الكناية مثلا و ربطها بمقتضيات النظم النحوي من خلال إلحاقها به، واعتبار مناسبة الكلام للمقاصد أهم من الغرابة.

ويندرج جهد الإمام عبد القاهر الجرجاني من خلال كتابه دلائل الإعجاز في إطار إثبات أن بلاغة الكلام تكون في النظم، وأن القرآن الكريم جاء معجزا من ناحية نظمه وليس بالصِّرفة؛ فبلاغة القرآن الكريم لا ترجع لألفاظه وإنما إلى الصلة والرابطة التي تربط بينها. ويمكن تحري رؤية الجرجاني في كتابه الدلائل من خلال المقولة التي سندرجها، والتي تحدد غاياته وأهدافه وما توصل إليه في أبحاثه، حيث يقول: "قد بلغنا في مداراة الناس من دانهم، وعلاج الفساد الذي عرض في آرائهم كل مبلغ، وانتهينا إلى كل غاية وأخذنا بهم عن المجاهل التي كانوا يتعسفون فيها، ونقلناهم عن الآخر المطروق إلى التمييز الذي يُشفي غليل الشارب، ولم ندع لباطلهم عِرقاً ينبض إلا كويناه، ولا للخلاف لسانا ينطق إلا أخرسناه، ولم نترك غطاء كان على بصر ذي عقل إلا حسرناه"25.

ويرى الأستاذ محمد العمري أن غاية البحث التي حرّكت الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه واحدة وهي معايير بلاغة الشعر في الأسرار، مع استبعاد الغرض الاعجازي، وفي الدلائل نفسها معايير بلاغة الشعر باعتباره معجزة العرب في البلاغة في محاولة لإخراج النص القرآني كنص متفرد ومتفوق26.

دلائل الإعجاز والتصور التداولي المقصدي

لما كانت النواة المهيمنة في بحث كتاب أسرار البلاغة تتعلق بالتخييل أو الغرابة الشعرية وهي أطبق ما تكون في تمثلها مع الشعر العباسي، فإن نواة كتاب دلائل الإعجاز وهيمنته هي النحو والإعراب بمفهومهما الواسع الذي ينال علاقة المعاني بالمقاصد، لذلك اعتمد عبد القاهر الجرجاني على أهمية الإمكانات النحوية التي تأخذ الطابع الاختياري في محاولة تبيين مفهوم النظم كمبدأ لإدراك الحقيقة الجمالية في الصياغة  الأدبية؛ من خلال التغير في المستوى الباطني العقلي الذي يؤدي إلى تغير في التشكيل الخارجي للصياغة؛ ومن خلال استغلال المتكلم لأنواع الاحتمالات النحوية الممكنة في خلق أنماط تركيبية، فيعطي للكلمة حياة جديدة، ويعطي للغة مصطلحات جديدة و" والموروث الجوهري في هذا هو في استخراج كل ما يمكن استخراجه من كل ما يقف خلف الكلمة من تاريخ لغوي"27 .

وسجل الأستاذ محمد العمري أن عبد القاهر الجرجاني لم يخصص مقدمة مذهبيه لتحديد طبيعة الكلام في أثناء تحديده لمفهوم البلاغة، بل ميز بين مستويين لتحقيق مفهومها هما:

مستوى الغرض والمرام والطلبة من خلال تحديد العلل التي وجب من خلالها اعتبار نظم أحسن من نظم، ومستوى الذرائع وأسباب التسلق إلى الغرض من خلال تكريس النظم كموضوع ومجال لرصد مزية النصوص على بعضها28.

لقد استطاع عبد القاهر الجرجاني بفضل اجتهاده أن يزيل اللثام عن العديد من القضايا المتعلقة باللغة العربية، وما تحمله من قوى من خلال نظم الكلام، فعُدّ بذلك منهجه منهجا جديدا في فهم النحو الذي كان يعني في فهم من كانوا قبله صحة التراكيب وعلاقتها، فكان النحو أقرب إلى المنطق منه إلى اللغة بمعناها الأرحب.

إن البحث النحوي في ظل الاهتمام بالصواب والخطأ في الأداء اللغوي؛ ما لبث أن تحول إلى تتبع خيوط العلاقات النحوية، ودورها في إنتاج المعنى، ومحاولة تعليل الجودة والرداءة في الكلام من خلال ردها إلى " خصائص دقيقة وفروق في الاستخدام والاستعمال لها القدرة على رفع كاتب وخفض آخر"29.

ففي إطار إشارة محمد العمري للمفهوم الذي قدمه الجرجاني عن النظم وأنه توخي معاني النحو فيما بين الكلم عن طريق ترتيب القائل للمعاني في نفسه؛ ثم يلي ذلك ترتيبه للألفاظ في نطقه، يسوق لنا بيتاً لبشار بن برد يقول فيه:

كأنّ مثار النقع فوق رُؤُوسنا *** وأسيافُنا ليلٌ تَهاوى كَواكِبه

فبشار هنا -وحسب عبد القاهر الجرجاني-توخى معاني النحو، وتوخى الغرض من القول(القصد)، فيُشترط أن يحضر الفعل أو الغرض في الذهن ثم بقية الأطراف المشاركة في العمل والزمان، فتُتوخى معاني النحو فيما بين معاني الكلم30.

لا شك أن الإمام عبد القاهر الجرجاني حاول رد مزاعم المعتزلة الذين اعتبروا أن كلام النفس والمعاني النفسية شيء لا يمكن تحقيقه ولا معرفتهّ، فوضع المعاني في النفس حسب عبد القاهر الجرجاني وربطها بالنظم إخراج لها من الغموض وجعلها أكثر مرونة وقابلية للفحص والمُدارسة، ومرجعية عبد القاهر الجرجاني في ذلك أشعرية من خلال تبني مبادئ وأفكار القاضي عبد الجبار كقضية الموقع مثلا، أما المادة المعرفية المميزة لرؤيته فاستمدها من كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة، وشجاعة العربية لابن جني، والمرجعية المشتركة لرؤية عبد القاهر الجرجاني هي من فكر القاضي عبد الجبار فيما يتعلق بالمادة والتخييل، وتشغيل بعض المفاهيم الآرسطية، أما النواة النظرية فتكمن في المفارقة الدلالية ثم في المناسبة التداولية31.

ويُحدد محمد العمري من ناحية أخرى النتائج التي تمخضت عن اعتماد الكلام النفسي والمعاني النفسية وهي: استبعاد الأصوات وتقديم المعقول عن المحسوس، ثم تقييد المعاني بالنظم النحوي، وتقييد النظم بالقصد، والفائدة، والزيادة32.

وتنبع فكرة النظم عند عبد القاهر الجرجاني من " التفريق بين استعمال اللغة بقصد الإشارة، واستعمالها بقصد التعبير عن الانفعال؛ أي التفريق بين الألفاظ التي تكتفي بالإشارة المجردة إلى الصورة الباردة للشيء، وبين الألفاظ التي تُعبر عن حقيقة الشيء"33.

ورصد الأستاذ محمد العمري في خطاطة كتاب دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، وفي بنيته العامة إشارات الجرجاني إلى التحويلات الدلالية البلاغية التي تلتبس أحيانا باللفظ فأرجعها إلى الكناية والمجاز من خلال إِحلال الكناية مكان التشبيه والتمثيل غير المجازي، فتتقاسم بذلك الكناية المجال مع المجاز، ويخرج من ذلك المجاز غير الضمني أو المرسل34، وذلك حسب (الشكل رقم 4).

وينتقل الأستاذ محمد العمري إلى بيان مفهوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني معتبرا إيّاه " عنصرا مساعدا يضاف إلى التحويلات الدلالية المذكورة وهي: الكناية والمجاز، غير أن الجرجاني ينص على إمكانية وجود المزية البلاغية في النظم وحده"35، ومن ذلك ما قدمه عبد القاهر الجرجاني حول قوله تعالى((وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤ )) ]هود: 44[ (36). يقول الجرجاني: فهل تشك إذا فكرت في هذه الآية، فتجلى لك منها الإعجاز، وبهرك الذي ترى وتسمع أنك لم تجد ما وجدت من المزية الظاهرة، والفضيلة القاهرة إلا لأمر يرجع إلى ارتباط هذه الكلمات ببعضها البعض، وإن لم يُعرف لها الحسن والشرف إلا من حيث لاقت الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة، وهكذا إلى أن تستقر بها إلى آخرها، وأن الفضل تناتج ما بينهما وحصل من مجموعهما؛ إن شككت فتأمل: هل ترى لفظة منها بحيث لو أُخذت من بين أخواتها وأفردت لأدّت من الفصاحة ما تؤديه في مكانها من الآية؟ قل: «ابلعي»، واعتبرها وحدها من غير أن تنظر إلى ما قبلها وما بعدها، وكذلك فاعتبر سائر ما يليها وكيف بالشك في ذلك، ومعلوم أن مبدأ العظمة إذا نُوديت الأرض، ثم أُمرت، ثم في إذا كان النداء بـ «يا» دون أي، نحو: «يا أيتها الأرض»، ثم إضافة «الماء» إلى «الكاف»، دون أن يُقال: «ابلعي الماء»، ثمّ أنْ أُتُّبع نداء الأرض، وأمرها بما هو من شأنها نداء السماء وأمرها كذلك بما يخصّها ..."37. فالمتمعن في هذا التحليل لعبد القاهر الجرجاني يلمس كيف أنه استطاع أن يُقرئنا ما في الآية من جمال وإعجاز وروعة، "وكيف أنه طبق نظريته وجلاّها فاهتمامه بالمعاني النحوية ظاهر بيّن فقد جعله كافيا لإظهار الإعجاز في الآية"38.

ثم يتكلم العمري عن التقسيم الثاني الذي وضعه الجرجاني في البداية والذي تُعزى فيه المزية مرة إلى اللفظ، ومرة ثانية إلى النظم، ولكن هذا التقسيم تم تجاوزه من طرف الجرجاني إلى تقسيم ثلاثي من خلال ذلك العنصر " الذي يقع فيه التفاعل بين التغيير الدلالي (اللفظ) والتغيير التركيبي النظمي"39.

وبذلك فقد حُلت مشكلة اللفظ والمعنى، فهما ليسا مجردين ولا منفصلين في البلاغة بل مؤتلفان يجمعهما النظم بواسطة قوانينه وأغراضه40.

إن اللفظ بهذه الصورة لا يكتسب معناه، ولا يؤدي وظيفته ودوره إلا من خلال وجوده داخل نظام ونسق تعبيري مُعيّن؛ فكل كلمة تستمد دلالاتها من علاقاتها بالكلمات التي تسبقها، والتي تلحق بها " فما نجده من معنى لأية كلمة إنما يأتيها من معاني الكلمات الأخرى التي ترافقها"41.

إن فصاحة الألفاظ حسب عبد القاهر الجرجاني لا ترجع إلى الألفاظ بشهادة الصفات التي توصف بها، وإنما ترجع إلى صورتها ومعرضها الذي تتجلى فيه من خلال نظمها، وما تتميز به من خصائص، فهذه الصفات هي صفات عارضة لها في التأليف والصياغة بسبب دقائق بلاغية لم تكن لها قبل سياقها الذي أخذته في صور نظمها، فالألفاظ لم توضع لتُعرِّف معانيها في أنفسها، والدليل على ذلك أن الفكر لا يتعلق بمعاني الألفاظ في أنفسها، بل بما بينها من علاقات هذه العلاقات في حقيقتها هي معاني النحو، يقول عبد القاهر الجرجاني " فلا يقوم في وهم، ولا يصح في عقل أن يتفكّر متفكّر في معنى «فعل» من غير أن يريد إعماله في «اسم»، ولا أن يتفكّر في معنى «اسم»، من غير أن يريد إعمال «فعل» فيه، وجعله فاعلا له أو مفعولا، أو يريد فيه حكما سوى ذلك من الأحكام، مثل أن يريد جعله مبتدأ أو خبرا أو صفة أو حالا،  أو ما شاكل ذلك"42.

ورؤية الجرجاني هذه نابعة من اعتبار أن اللفظ والمعنى هما الأصلان الثابتان للظاهرة اللغوية، وأن كل كلام عن الكلام من أي زاوية هو في الحقيقة تحديد لماهية وجوهر كل منهما، وخصائصهما وكيفية أدائهما مُجتمِعين للوظيفة43. فعبد القاهر الجرجاني لم يعن بدرجة كبيرة بالكلام الملفوظ الذي يقع تحت الملاحظة العادية، وإنما وجه اهتمامه إلى ذلك النشاط الذي يتعذر على الملاحظة، في محاولة للجمع بين النقيضين، ومحاولة رصد ما بين الألفاظ التي تعتبر مجسدة للنشاط العقلي ومصورة له، وهذه العلاقات " ليست إلا إمكانات النحو واحتمالاته داخل التركيب"44، ثم إنّ التحولات التي تخضع لها البنية البلاغية في نظر عبد القاهر الجرجاني ليست مجرد ضم؛ وإنما هذا التحول يتجاوز ذلك إلى فكرة التعليق وأين يتمثل الجانب الدلالي من الكلمات في السياق فـ (عبد القاهر الجرجاني) لا يتصور   وجود تمايز دلالي بين اللفظين بحيث يمكن القول إن أحدهما أدل على معناها الذي وضعت    له من الأخرى.

مجال الخطاب (مادة + صورة)

اتكأ محمد العمري وهو يقرأ المنجز البلاغي والنقدي للإمام عبد القاهر الجرجاني على أربع عمليات كبرى رأى بأنها دعائم لبلاغة الجرجاني، وعلامات عليها، ومنها إقصاء الأصوات والمفردات، وسجل محمد العمري أن موقف عبد القاهر الجرجاني من اللفظ المسموع والمنطوق خصوصا في باب التجنيس والسجع ظل ثابتا؛ هذا في كتاب أسرار البلاغة، أما في كتاب دلائل الإعجاز فإن موقف عبد القاهر الجرجاني إزاء هذا العنصر جاء متفاوتا لدرجة أن عبد القاهر الجرجاني صالحَ القدامى في هذا الباب من خلال تأويله إلى صورة المعنى45.

لقد كان الإمام عبد القاهر الجرجاني في مسالة الفصل بين اللفظ والمعنى واضحا من خلال عدم رضاه عن سوء الفهم والتقليد والاستعصاء عن العلاج، والخلط الذي وقع فيه الكثير من خلال الجهل بالمعنى، ومُحيلا إلى الإفراد الذي خُص به اللفظ عن المعنى من خلال تحسينه، وتصنيفه للشعر، وإطلاق حُسن المعنى عن بعضه، وحسن لفظه دون معناه46.

إن هذا الطرح الذي يقدمه عبد القاهر الجرجاني يُعبر عن تصور جديد في البلاغة العربية من خلال الحديث عن الصورة؛ صورة المعنى ومعنى المعنى وهي " منطقة بين اللفظ باعتباره أصواتا، وبين المعنى باعتباره معاني مجردة معان غُفلا وأغراضا"47.

ويسجل محمد العمري أن الصورة التي استبدل بها عبد القاهر الجرجاني اللفظ في المفهوم القديم له هي معنى المعنى على اعتبار أن المعنى على ضربين: ضرب يُتوصل إليه بدلالة اللفظ لوحده، وضرب لا يُتوصل إليه بدلالة اللفظ لوحده، فإذا قُلنا كثير الرماد مثلا فهي: كناية عن حسن الضيافة، وهذا المعنى (حسن الضيافة) هو المعنى الثاني الذي لا يُؤخذ من ظاهر اللفظ بل يُتوصل إليه بالعقل في معناه وهو الغرض من القول48.

لقد استوعب عبد القاهر الجرجاني المادة البلاغية في كتاب أسرار البلاغة عن طريق التمثيل والاستعارة والمجاز، وعوّض التشبيه بالكناية مستخدما اللفظ في الدلالة على هذا المسموع، وموزعا المزية بينه وبين النظم يقول        "اعلم أن الكلام الفصيح ينقسم إلى قسمين: قسم تُعزى المزية والحسن فيه إلى اللفظ، وقسم يُعزى ذلك إلى النظم من خلال إدراج الكناية والاستعارة والتمثيل الذي يقترب من الاستعارة، وكل ما يحتوي مجازا واتساعا وعدولا باللفظ عن الظاهر في القسم الأول، أما القسم الثاني فهو في توخي معاني النحو وأحكامه وفروعه ووجوهه، والعمل بقوانينه49.

وينبه محمد العمري إلى أن مبدأ البناء على الجمل والصور البلاغية، وتناسي المستويات المتحققة سعيا لمزيد من التركيب هو من المبادئ التي بقيت معيارا للخصوصية والتميز البلاغي من خلال بحثه في التجليات التطبيقية التي تُعد متكأً ومكسبا للنظرية، فبحث في قضية تقديم التمفصل الدلالي على التقطيع النظمي؛ هذه القضية التي تُجسد كل خصوصيات تقديم المعنى، والنظم على الأصوات باعتبارها أجراسا ومقاطع.

ويسوق محمد العمري مجموعة من الأبيات الشعرية في باب بحث تماسك البيت الشعري، فالجرجاني حسبه يرى أن البناء على الجملة يُغير معناها، ويجعله شيئا متفردا جديرا بأن يُنسب إلى فاعله، ويختص به فقول الفرزدق:

وما حملت أم امرئ في ضلوعها ** أعقُّ من الجاني عليّ هجاؤها

لا يستبين فيه المعنى للقارئ في القراءة الأولى إلا عندما يصل إلى آخر حرف من البيت.

على أن عبد القاهر الجرجاني ميز بين البيت الذي يحمل بطاقة تعريف كما يسميها محمد العمري من خلال المراد والعام له، وبَينَ البيت الذي لا ينبني فيه المعنى على الجملة، بل تضاف فيه الجمل بعضها إلى بعض، مثل قول الشاعر:

النّشرُ مِسكٌ والوُجُوه دَنَا                ـنِير وأطرَافُ الأكُفّ عنَم 50.

لقد حاول محمد العمري أن يرصد المفهوم العام الذي كرسه عبد القاهر الجرجاني في حديثه عن الخبر من خلال تقديم البناء على الجملة، وتسميته داخل إطار يجمع أطرافها، ويحفظ تماسكها، فتجلى ذلك في كتاب أسرار البلاغة، ولكن بطرائق مختلفة أبرزها: التفريق بين المركب، والمتعدد من خلال الحديث عن الفروق بين التشبيه والتمثيل؛ معتبرا أنّ التشبيه الأولى والأجدر بهذه التسمية هو ذلك البعيد عن التشبيه الظاهر الصريح الذي لا يستقيم معه المعنى إلا من جملة أو جملتين أو أكثر" حتى إن التشبيه كلما كان أوغل في كونه عقليا محضا كانت الحاجة إلى الجملة أكثر"51.

وفي باب بحث البناء على الصور البلاغية وتراكيبها يسوق محمد العمري مجموعة من الأبيات الشعرية التي توضح كيفية بحث عبد القاهر الجرجاني عن الخاصي في الابتداع؛ هذا الذي يحمل بطاقة انتماء من خلال ابتداع العلل وقلبها في إطار عملية تناسي التشبيه والمجاز لبناء صور جديدة ومركبة وكثيرة الوسائط يكون الذهن فيها إزاء عملية تأويل لها حين يتلقاها.

ومن المصطلحات التي ذكرها محمد العمري واستخدمها عبد القاهر الجرجاني: التناسي، ومخادعة النفس، والمسامحة، وعدم الاحتفال، والاجتراء، والادعاء، ومغالطة النفس وحملها على الاعتقاد والاطمئنان، واستحكام الصور52.

ومن الأبيات التي ساقها الجرجاني لرصد تجديد الشعراء لصور التشبيه بالشمس والبدر والرياض من خلال اعتماد القلب والتناسي قول الشاعر:

قَامتْ تُظللّنِي من الشّمسِ                 نَفسٌ أحبُّ إليّ من نَفْسِي

قامَتْ تُظلّلنِي ومن عَجَبٍ                شمس تُظلّلني من الشّمسِ

وقول البحتري:

طَلعتَ لهم وقتَ الغُروبِ فعَايَنُوا

سَنَا الشّمسِ من أُفقٍ وَوجهُكَ من أُفقِ

وَمَا عَاينُوا شَمسيْنِ قبلَهُما التقَى

ضْيّاؤهُما وِفقاً من الغَــــــــــــــــــــــربِ والشّرقِ

وقول المتنبي:

كَبّرتُ حولَ دِيارِهِم لمّا بَدتْ

منهَا الشُّموسُ وليس فِيها المَشرقُ

ويُعلق محمد العمري عن البيت الأول بأن الشاعر يحتفظ مُسبقا بوجه الشبه من خلال استذكار الوجه الذي يريد وصفه وهو المرأة الحسناء التي تشبه الشمس، ولولا هذا الاستحضار لما ظهر لعجبه وَجْهٌ أصلا؛ فالعجب مرده إلى المعنى الجديد والتعامل معه كحقيقة53 أما المثال الثاني فالمعنى المقصود منه إخراج الناس لرؤية ما لم يروه قط، وما لم تجر العادة به، ويكون ذلك من خلال الاجتراء المصحوب بعدم الإنكار من أي أحد.

ويسوق محمد العمري تأسيسا على تحليلات عبد القاهر الجرجاني للأبيات الشعرية، ومن خلال طرح الجرجاني للفرق بين التشبيه والاستعارة جدولا يوضح الأمثلة مع تخريجاتها، (جدول رقم 1).

و يرصد الأستاذ محمد العمري ما انتهى إليه الجرجاني حول مكونات الخطاب ولاسيّما الشعر منه من خلال تفصيل القول في قضية دار النقاش فيها حول الشعراء واللغويين وهي اللفظ بمعناه العام، والمعنى ببعديه المنطقي والأخلاقي، وفصل في الرؤية التي تُقدم المعنى كجهة من جهات مادة الشعر والتي اعتبرها الجرجاني من العرف والعادة، وما يهجس في الضمير وما عليه العامة، والرؤية التي تنظر للشعر من جهة صورته فتقدم اللفظ؛ ويُقر العمري بأن الغرض من هذه الفكرة هو " التمييز بين المكون النوعي والمكون غير النوعي في الشعر، والمكون الذي يتميز به الشعر والمكون الذي يشترك فيه مع أنواع أخرى من الخطاب"54.

إن الجرجاني يعطي الأصوات دورا في حدود ما يسمح به تأويلها دلاليا من خلال حديثه عن الإيهام الذي يترتب عن حدوث الإفادة من مظهر التكرار أو الحشو اللفظي؛ ومن ناحية ثانية فتلاؤم الحروف في البناء الصوتي لا يكون معجزا إلا إذا تحقق شرط الدلالة، ومرد ذلك إلى صعوبة مراعاة السجع والوزن، وصعوبة التجنيس والترصيع إذا روعي المعنى معه.

ويرصد العمري الإضافة التي أضافها الجرجاني في " سعيه لتدقيق مفهوم اللفظ والمعنى، فحصر الأول في المسموع؛ أي الجانب الصوتي، وحصر الثاني في المفهوم؛ أي المعنى أو الدلالة، وهو بذلك يطرح المشكلة بنفس الدقة التي طُرحت بها في العصر الحديث: المعنى والصوت"55.

الهم الفلسفي والضرورة الأخلاقية

يشير الأستاذ محمد العمري إلى أن الجرجاني ينتهج طريقة الانطلاق من الجلي والتوسل به إلى الخفي تحقيقا للأنس والألفة في النفوس من خلال إخراجها " من خفي إلى جلي وتأتيها بصريح بعد مكنى، وأن تردها في الشيء تعلمها إياه إلى شيء آخر هي بشأنه أعلم"(56) فالتمثيل مطلوب هنا لزوال الريب والشك تحقيقا للوظيفة الخطابية الاقناعية؛ فالجانب الإقناعي يكمن في التشبيه الصريح الذي ليس بتمثيل كقياس الشيء على الشيء في اللون مثلا57. أما الجانب الشعري فهو قائم على المبالغة.

ورصد العمري أن خصوصية الشعر عند الجرجاني مبنية على الجمع بين المتنافرات، وبين المطلب اللغوي في الوضوح، وأن الغرض في نهاية المطاف هو ما ينتجه المعنى حتى في حالة الوضوح التام من خلال تأمله وإعمال العقل فيه، فلذة المعرفة هي كل ما يتعلق بمحصلات الإنسان من قضايا ومعارف من خلال صدقها، فيما لُطف المفارقة يخضع لمعطيات زمنية ماثلة عند الجرجاني58.

إن غاية ما كان يرمي إليه عبد القاهر الجرجاني حسب محمد العمري هو البحث في مدارج الغرابة ومستوياتها، وعُد الأسرار حسب العمري" أول كتاب يطرح سؤال الهوية هوية الخطاب البليغ فإنه كان محكوما بتوجهه إلى الشعر ولذلك يصلح أن يسمى حسب تعابيرنا أسرار بلاغة الشعر أو لغة الشعر"(59).

 

 

جدول رقم: 1 الفرق بين التشبيه والاستعارة عند الجرجاني

 

الأمثلة

التخريجات

1

كالشمس إشراقا

تشبيه صريح /أو مرسل/أو ساذج

2

الوجه شمس

 

طلعت علينا شمس

تشبيه مبالغ ملتبس بالاستعارة.

استعارة، تشبيه مبالغ محذوف

3

عجبا شمس تظللني من شمس

طلوع الشمس من الشرق عند طلوعها من الغرب

طلوع الشمس من ديارهم

تخييل قائم على تناسي التشبيه والاستعارة

محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، د.ط، أفريقيا الشرق،د.م.ن، 1999 ،ص381.


شكل رقم: 1 أنواع المعاني المأخوذة عند عبد القاهر الجرجاني

المصدر: محمد العمري البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ،د.ط، أفريقيا الشرق،د.م.ن، 1999 ،ص333.


شكل رقم:2 مفهوم المشابهة وعلاقاتها عند الجرجاني

المصدر: محمد العمري البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ،د.ط، أفريقيا الشرق،د.م.ن، 1999 ،ص343.


شكل رقم:3 أنواع الاستعارة المفيدة عند الجرجاني

المصدر: محمد العمري البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ،د.ط، أفريقيا الشرق،د.م.ن، 1999 ،ص339.

 


شكل رقم: 4 تقاسم المجال المعنوي بين الكناية والمجاز

المصدر: محمد العمري البلاغة العربية أصولها وامتداداتها،د.ط، أفريقيا الشرق،د.م.ن، 1999 ،ص354.

 

الخاتمة

ينوء المشروع البلاغي للإمام عبد القاهر الجرجاني بثقل عظيم، ولا شك أن المسوغ العام للجرجاني في مشروعه البلاغي كان تلك الثورة التي شنّها النحاة على المناطقة الذين كرسوا البحث في التغيرات التي تطرأ على أواخر الكلمات؛ فكان ذلك الأرضية التي هيّأت للجرجاني الظهور بنظريته في النظم، وما تحتويه من اتصال بالكلام الفني والمنطوق، وما فيها من اتصال بالإمكانات النحوية من ناحية أخرى.

ولعل توجه كتاب دلائل الإعجاز إلى دراسة القرآن ومستويات النظم في القرآن، أو مستويات الإعجاز القرآني بالمفهوم الحقيقي كان واضحا، على أن الأسرار كتاب ألفه الجرجاني لتثبيت الأصول، وتمييز الفروق بين العبارات والفنون الأدبية من خلال أثر الصور البيانية في نفسية المتلقي.

وكانت النواة المنهجية التي ميزت كتاب الأسرار هي الاتجاه نحو الاهتمام بالغرض في الخطاب، وبوجه الدلالة على الغرض فيه، من خلال تفريق الجرجاني بين أنواع التمثيل؛ فالتشبيه عنده ما كان بيناً ولا يحتاج إلى تأويل، ويصل التشبيه إلى أن يُصبح استعارة حسبَ مبدأ التوهم من خلال وصوله إلى درجة معينة من الاختزال في أطرافه.

أشار محمد العمري إلى الاضطراب بين الموقف العام للإمام عبد القاهر، وبين بعض القضايا المتعلقة بالتفريق بين المجاز اللغوي والمجاز في الجملة، وأرجعه إلى التوجه الديني للإمام عبد القاهر الجرجاني.

أشار العمري إلى أن الغاية من مشروع الجرجاني هو البحث في المعايير البلاغية للشعر في كتاب الأسرار؛ وهي نفسها الغاية التي من أجلها ألف الجرجاني كتاب دلائل الإعجاز، مع اعتبار أن القرآن الكريم معجزا للبشر، ويجب إخراجه من أي تصنيف؛ لأنه نص متفرد ومتفوق. ولما كانت مهيمنة الأسرار هي رصد التخييل والغرابة الشعرية فإن مُهيمنة الدلائل تتعلق بالنحو والإعراب من خلال رصد العلاقة بين المعاني والمقاصد.

قدم العمري مفهوم النظم عند الجرجاني بأنه من العناصر المساعدة التي تشارك مع الكناية والمجاز، على أن النظم قد يستأثر بوجوده لوحده، وربما يقصد الجرجاني هنا النص القرآني.

ترجع فصاحة الألفاظ عند الجرجاني إلى تلك الصورة التي يمنحها لها النظم مُعتبرا أن قُطبي الظاهرة اللغوية وعمادها هما اللفظ والمعنى.

تبيّن لمحمد العمري أن طرح الجرجاني فيما يتعلق بالمعنى والصوت هو نفسه ما يروج في عصرنا، فهو حاول أن يربط اللفظ بالجانب الصوتي، أما المعنى فمرتبط عنده بالدلالة.

إن الغاية التي من أجلها استهدف الأستاذ محمد العمري مشروع الجرجاني هي الإبانة على ما ميز جهد الرجل من خلال قراءته النسقية للمشروع ثم المنجز، مستحضرا في كل ذلك ما استعان به الجرجاني، وما شاع في زمنه من ضرورات في محاولة لإعادة تشكيل عناصر هذا المشروع بمعطيات ورؤى فكرية جديدة.

1.    علي عبد الرزاق، الأمالي في علم البيان وتاريخه، د.ط، مطبعة مقداد، مصر، 1330-1911ص23.

2.    أنظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، تحـقيق: محمد رشيد رضا، د.ط، دار المعرفة، بيروت، 1981، ص 296.

3.    أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، د.ط، أفريقيا الشرق، د.م.ن، 1999، ص330.

4.   أحمد مطلوب، دراسات بلاغية، د.ط، دار الرشيد للنشر، الجمهورية العراقية، 1400هـ -1980م.

5.    محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص229-230.

6.    أنظر: المرجع نفسه، ص336.

7.   أنظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، ص26.

8.   أنظر: المصدر نفسه، ص474.

9.   أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص333.

10. أنظر: المصدر نفسه، ص331.

11.  انظر: المصدر نفسه، ص336.

12.  انظر: المصدر نفسه، ص338.

13.   محمد عبد المطلب، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ط1، مكتبة لبنان ناشرون/ الشركة المصرية العالمية للنشر-لونجمان، 1995، ص46.

14.   أحمد مطلوب، عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده، د.ط، وكالة المطبوعات، الكويت، 1393-1973، ص38.

15.   أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص343.

16.   أحمد مطلوب، عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده، ص255.

17.  أنظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، ص 41، ومحمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، 337.

18.     أنظر: عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة في علم البيان، ص50.

19.   أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص 349

20.   أنظر: المصدر نفسه، ص346.

21.    المصدر نفسه، ص349.

22.   عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، ص332.

23.    المصدر نفسه، ص362.

24.   محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص349.

25.   عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحـقيق: محمد رشيد رضا، د.ط، دار المعرفة، بيروت، 1987، ص366.

26.   أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص353.

27.   محمد زكي العشماوي، قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، د.ط، دار النهضة العربية، بيروت، 1979، ص370

28.    أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، 317-318

29.   محمد كريم الكواز، البلاغة والنقد المصطلح والنشأة والتجديد، ط1، الانتشار العربي، بيروت، لبنان، 2005، ص329.

30.    أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص323.

31.   أنظر: المصدر نفسه، 325.

32.    أنظر: المصدر نفسه، 325.

33.      محمد كريم الكواز، البلاغة والنقد المصطلح والنشأة والتجديد، ص321.

34.     أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص354

35.      أنظر: المصدر نفسه، ص350.

36.   سورة هود، الآية 44.

37.  عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص36-37.

38.   عبد الله بن عبد الوهاب العمري، نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني، بحث في مادة البلاغة وتاريخها، 1428، ص29.

39.  محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص357.

40.   أنظر: عبد الملك بومنجل، تأصيل البلاغة، بحوث نظرية وتطبيقية في أصول البلاغة العربية، ط1، منشورات مخبر المثاقفة العربية في الأدب ونقده، جامعة محمد لمين دباغين – سطيف2، 2015، ص79.

41.    ريتشاردز، فلسفة البلاغة، ترجمة: ناصر حلاوي وسعيد الغانمي، د.ط، أفريقيا الشرق، بيروت، 2002، ص31.

42.    عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص410.  

43.   أنظر: حمادي صمود، التفكير البلاغي عند العرب أسسه وتطوره إلى القرن السادس، ط3، دار الكتاب الجديد، بيروت، 2010م، ص414.

44.     محمد عبد المطلب، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ص59 

45.  أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص366.

46.  . أنظر: عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص279.

47.     محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص 368.

48.     أنظر: المصدر نفسه، ص369.

49.    أنظر: عبد القاهر الجرجاني، مصدر سابق، ص329، ومحمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص371.

50.  محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص375.

51.     عبد القاهر الجرجاني، مصدر سابق، ص87.

52.   أنظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص380.

53.    أنظر: المصدر نفسه، ص380.

54.    المصدر نفسه، ص360.

55.   محمد العمري، الموازنات الصوتية في الرؤية البلاغية والممارسة الشعرية، د.ط، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1991م، ص123.

56.   عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص102.

57.     انظر: محمد العمري، البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، ص395.

58.   أنظر، محمد عبد الرزاق بوعافية، البلاغة العربية في ضوء البلاغة الجديدة من خلال مشروع محمد العمري، مذكرة ماجستير، كلية الآداب واللغات، جامعة سطيف، 2014/2015، مذكرة منشورة، ص146.

59.    محمد العمري، البلاغة الجديدة بين التخييل والتداول، ط2، إفريقيا الشرق، 2012، ص41.

 

فؤاد زرواق, «محمد العمري قارئا لمنهج تأليف عبد القاهر الجرجاني»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences Sociales العدد 03 مجلد 16-2019N°03 Vol 16- 2019
Papier : ص ص 202-214,
Date Publication Sur Papier : 2019-10-08,
Date Pulication Electronique : 2019-10-08,
mis a jour le : 10/10/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6111.