لغة الكتابة الموجّهة للأطفال؛ بين الهدف والتداولThe language of writing for children; between the objective and the pragmatic
XML sitemap


Archive of the Arts and Social Sciences magazine


Issue 01 April 2004


Issue 02 May 2005


Issue 3 November 2005


Issue 04 June 2006


Issue 05 June 2007


Issue 06 January 2008


Issue 07 June 2008


Issue 08 May 2009


Issue 09 October 2009


Issue 10 December 2009


Issue, June 11, 2010


Issue 12 July 2010


Issue 13 January 2011


Issue 14 June 2011


Issue 15 July 2012


Issue 16 December 2012


Issue 17 September 2013


Journal of Arts and Social Sciences


Issue 18 June 2014


Issue 19 December 2014


Issue 20 June 2015


Issue 21 December 2015


Issue 22 June 2016


Issue 23 December 2016


Issue 24 June 2017


Issue 25 December 2017


Issue 26 volumes 15 2018


Issue 27 volumes 15 2018


Issue 28 volumes 15-2018


Issue 01 volumes 16-2019


Issue 02 volumes 16-2019


Issue 03 volumes 16-2019


Issue 04 volumes 16-2019


Issue 01 volumes 17-2020


Issue 02 volumes 17-2020


About the magazine

advanced

Archive PDF

Issue 04 volumes 16-2019

لغة الكتابة الموجّهة للأطفال؛ بين الهدف والتداول

The language of writing for children; between the objective and the pragmatic
ص ص 77-91
تاريخ الإرسال: 2018-12-18 تاريخ القبول: 2019-12-18

أحمد سعيد مغـزي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • TEXTE INTEGRAL
  • Bibliographie

تعدّ لغة الكتاب الموجّه للطفل رافدا من الرّوافد الدّاعمة للغة الرّسمية (اللغة الهدف في العملية التعليمية)، ومصدرا من مصادر إثراء الرّصيد اللغوي، وتنمية الخبرة التّداولية للغة، بما يوفّره من ثروة مفرداتية، وأساليب تعبيرية، وصياغات تخدم المواقف التّواصلية. لكن الواقع اللغوي يوحي بأنّ التأثير المستهدف ما يزال بعيد المنال، فما مردّ ذلك؟ .ثمّ إنّ الملاحظ في واقع هذا الكتاب، أنّه يعاني ترهّلا، يشهد عليه العجز المسجل في مستوى الكمّ والنّوع، ممّا فسح المجال أمام الوافد الأجنبي لسدّ النقص. ولكن هذا لم يخل من تأثيرات سلبية؛ تمثلت بالأساس في نقل صور لبيئات لغوية غير البيئة اللغوية الجزائرية، أربكت الطفل، وقلّلت من قيمة منتوجه اللّغويّ. فهل كان هذا سببا في إضعاف لغة التداول؟ .

الكلمات المفاتيح: الكتابة الموجهة للأطفال، الكتاب، الرصيد اللغوي، البيئة اللغوية

Le livre destiné à l’enfant est considéré comme un support qui influe sur la langue officielle (la langue cible dans le processus éducatif). Il se voit d’embmlée comme étant une source d’enrichissement de l’équilibre linguistique et du développement d’une expérience pragmatique de la langue, avec sa richesse lexicale et ses styles d’expressions qui servent à s’intégrer dans des situations de communications. Toutefois, il a été remarqué que le livre destiné à l’enfant algérien souffre d’une carence qui témoigne de l’important déficit enregistré tant au niveau quantitatif que qualitatif. Cela a permis de reconstituer l’environnement linguistique sans avoir des effets et impacts négatifs.

Mots clés: écriture destinée aux enfants, livre, lexique développé, environnement langagière.

The child’s book is considered as a medium that influences the official language (the target language in the educational process). It is a source of linguistic richness that provides vocabulary, methods of expression, and formulations that serve communicative situations. But what we notice, in reality, is that the Algerian child book is suffering from a significant deficit recorded in terms of quantity and quality, which paved the way to foreign books to fill the shortage. This has a lot of negative effects; mainly, the transfer of pictures of foreign linguistic environments that may confuse the child, and reduce his linguistic production.

 Keywords: writing for children, book, lexical development, the language environment

 


Quelques mots à propos de :  أحمد سعيد مغـزي

جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2nadi_zahraoui@yahoo.fr

تمهيد

الكتابة في عمومها، إنتاج لخطاب واع، يستهدف مخاطبين مؤهّلين، يملكون من القدرات ما يجعلهم مستعدّين لتلقّيه بتفاعل مع الغرض التّبليغي المقصود. والكتابة الإبداعية فنّ يضفي على الخطاب الواعي الجانب الجمالي، ويروم تقديمه بهذا اللبوس لأغراض لا يمكن أن تكتفي بالتبليغ والتواصل. وبين الوعي والإبداع يسكن الطفل القارئ متربّصا بالكاتب؛ ينهل من لغته الواقعية عندما يرسم له واقعه، ومتطلّعا للمبدع يخرجه إلى فضاءات أحلامه يستكشف من خلالها لغة العوالم الأخرى ومعارفها. وفي فعل القراءة ستتولّد لحظة الدّمج بين هذا وذاك لتدفع بالطفل القارئ إلى إنتاج نصّ الطفولة المنتظر. لهذا ستظلّ القراءة فعلا يراود الكتابة، يلامس سطح بنياتها، بحثا عن مفاتيح دلالاتها، ويغوص في الأعماق مستكشفا الموارد التي تبني المعرفة الجديدة. وسيظلّ الفعل القرائيّ فعلا يعتمد على مدى نضج الكفاءة اللغوية عند صاحبها، ليتعامل مع اللغة باللغة، يخصّب منتوج القارئ الدّلالي، ويثري رصيده اللّفظي، ويضيف إلى التجربة خبرة بالنظام اللغوي.

   وإذا كانت القراءة فعلا للمراودة، فإنّ الكتابة ستكون فعلا للتحدّي؛ تحدّي الذّات في تعبيرها عن قدرتها في التواصل مع الآخر (الطفل القارئ)، وتحدّي عالم اللغة من خلال بيان القدرة على التّكيّف مع مستوياتها، وانتقاء ما يناسب هذا الطفل القارئ، وتلبية حاجاته من الفهم والمعرفة. وساعتها سيكون كلّ الرّهان على لغة الكتابة إرسالا واستقبالا.   

أوّلا: مفهوم الكتابة الموجّهة للطّفل

الكتابة رسم بالرمز اللغوي لإظهار الأفكار الخفية، وتجسيد للدلالات المستورة. إنها ألفاظ مسطورة، ومعان منشورة، هكذا كانت، وهكذا ستبقى نتاج أقلام محبورة، خطّت الخطّ، فتولّد معه فعل القراءة.

   جاء في كتاب (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) للقلقشندي قوله في تعريف الكتابة، هي: "صناعة روحانية تظهر بآلة. جُثمانيَّةٌ، دالة على المراد بتوسط نظمها. ولم يبين مقاصد الحد ولا ما دخل فيه ولا ما خرج عنه، غير أنّه فسّر في موضع آخر معنى الروحانية فيها بالألفاظ التي يتخيّلها الكاتب في أوهامه، ويصَوِّرُ مِن ضَمِّ بعضها إلى بعض صورةً باطنة قائمة في نفسه. والجثمانية بالخطّ الذي يخطُّه القلم وتقيّد به تلك الصورة، وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورة محسوسة ظاهرة. وفسّر الآلة بالقلم، وبذلك يظهر معنى الحدّ وما يدخل فيه ويخرج عنه؛ ولا شك أنّ هذا التحديد يشمل جميع ما يسَطِّره القلم ممّا يتصوّره الذهن ويتخيّله الوهم، فيدخل تحته مطلق الكتابة كما هو المستفاد من المعنى اللغويّ "(1)؛ فالكتابة إذن، ضمّ الألفاظ بعضها إلى بعض بواسطة خطّ القلم، لتصوير معان متخيَّلة في عالم النفس الباطن صورا معقولة، وإخراجها لتصير صورا ظاهرة محسوسة، فيتمكّن الكاتب بذلك من التعبير عمّا يجول في عقله، ويحقّق التواصل مع غيره، ويبين عن أغراضه، وهي التي تجعل صاحبها، يحرص على إيجاد قارئه المنتظر، الذي سيبعث الحياة في معاني المكتوب، بحكم أنّه مفطور على حبّ التّطلّع، واكتشاف المجهول، كما أنّها هي من " تحرّك في القارئ كوامن الشّوق إلى البحث عن المجهول الذي يثير فيه المتعة والرّهبة والرغبة من خلال ما يتوافر عليه النصّ من طاقات إبداعية، وبناء محكم، ووجود لغوي ذي وظيفة متعدّدة الأوجه "(2). وإذا كان الكاتب يستدعي قارئا، فإنّ الكتابة تستدعي نصّا، سيكون جسدها المزدان بجماليات الإبداع، وطاقات الوظيفية المطلوبة لإحداث الفعل القرائيّ المنتظر.

وللكتابة أسس ثلاثة: " الأول معنويّ؛ وهو المحتوى الفكري الذي يتكوّن في نفس الإنسان من المعاني والمدركات التي يريد التعبير عنها، والثاني لفظي؛ وهو المظهر الذي يلوح من خلال الكلمات والجمل والتراكيب والأساليب التي يعبر بها عن الأفكار والمعاني ... أما الأساس الثالث فيمكننا أن نطلق عليه الأساس الاجتماعي؛ ويمثل الشكل الذي تصاغ فيه الأفكار على مستوى النص "(3).

   ومن منظور براغماتي وظيفيّ، فقد صارت مهارة يجب أن تتحقّق في المتعلّم؛ إذ يلبي بها حاجته النفسية اللازمة. لهذا بات يراهن عليها المجتمع في فعله التّربويّ، وراح يستهدفها بدءا بمرحلة الطفولة، ليبني بها سلوكا ثقافيا وحضاريا، تمتدّ أبعاده إلى أجيال المستقبل. وإذا كان المجتمع يرى من واجبه حقّ ممارسة الوصاية على الأطفال، فإنّ هذا يُلزِمه توفير الرعاية الصّحّية، والنفسية، والفكرية، وإيجاد المؤسسات التي تقوم بذلك. ومنه، وفي السياق ذاته، يصبح من " واجب الكتّاب والمربّين تحقيق الإنماء الفكري للأطفال، والتّوجيه الثّقافي لهم وإشباع الحاجات النّفسية والرّوحية عندهم " (4). ويتم ذلك بتوجيه كتابات، تُؤَلَّفُ مناسِبَة لمستوياتهم الفكرية، وقدراتهم الإدراكية.        

والكتابة المقصودة هنا؛ هي كلّ كتابة (وظيفية أو إبداعية) لم يُخَصَّص لها قارئٌ، لكنّ التخصيص الطارئ _وهو جعل القارئ طفلا_ سيستدعي شروطا ضرورية، تلزم الكاتب التّحلّي بها؛ لأنّ فعل القراءة المتولّد ساعتها لن يبعث الحياة في المكتوب، ولن يبين عن الغرض إلاّ إذا كان فعل الكتابة هذا من نفس مستواه.  

   من هنا، رأى المختصّون أنّ " الكتابة للأطفال تحتاج، بالإضافة إلى الموهبة الحقيقية الصادقة، إلى تخصص وممارسة ومعاناة، وإلى دراسات متعمّقة في اللغة من زوايا معينة، وإلى دراسات أخرى في أصول التربية وعلم النفس، ومراحل نمو الأطفال وخصائصها المميزة، وإلى معرفة بالقواعد السليمة للكتابة الأدبية الفنية في القصة والدراما والشعر، مع خبرات عملية في دنيا الأطفال، وإحساس فني تربوي مرهف بما يمكن أن تتركه الكتابة في نفوسهم من انطباعات دقيقة، ربّما كانت، رغم ما يبدو من ضآلتها، ذات أثر باق فعّال في تكوين شخصياتهم والتّأثير عليها "(5).     

ثمّ إنّ الكتابة للأطفال تستدعي الوعي بعناصر ثلاثة:

- تلبية حاجة الطفل القارئ؛ أي الطفل وهو مقبل على إشباع حاجته من حبّ الاطّلاع والتعرّف إلى محيطه بواسطة اللغة، فحاجة المعرفة والفهم من الحاجات العليا التي نبّه إليها علماء النفس (ماسلو / Maslow) مثلا، في مقابل الحاجات الدنيا وفق سلمه الهرمي6.

-تنمية خبرته باللغة؛ فاللغة استعمال وممارسة. والخبرة بها تتطلّب رصيدا لغويا غنيّا بالمفردات ودلالاتها في سياقات التّداول المختلفة، وناميا يستعمل في مقامات التخاطب المتنوّعة.

- تنمية مهاراته اللغوية؛ ففي ميدان المكتوب، تنمي الكتابة المهارات القرائية والكتابية للطفل، وترتقي بها إلى مستوى الإنتاج والإبداع في عمليتي التواصل والتبليغ.

على أنّنا نحصل من كلّ هذا الذي قيل؛ إنّ الكتابة والقراءة يشتركان في أنهما فعلاَ إنجاز، هدفهما اللغة توظيفا وتحقيقا.

ثانيا: معايير الكتابة الموجهة للأطفال

أشرنا إلى أنّ الخبرة باللغة هي التي تسهم في بناء المعرفة، وبالتالي فإنّ هذه الخبرة تكتسب من تفاعل طفوليّ مستمرّ مع المقروء كيفما كان شكله؛ أي أنّ الكتابة يجب أن تجسّدها نصوص وظيفية وإبداعية على السّواء. فالفعل التربويّ والتعليميّ التعلّمي قدّم نصّ الوضعيات التعليمية، ونص السؤال، ونص المعرفة المستنبط (الخلاصة)، مقترنا بالوظيفية، كما يقدّم النص الأدبيّ بأجناسه المختلفة، مقترنا بالإبداع، وهو بهذا يراهن على التجاوب الفعّال للطفل القارئ المنجذب نحو فعل القراءة، بلبوس الجمالية المحقّق في الكتابة.

من هنا كانت الكتابة للأطفال مهارة، وعملا إبداعيا، "وحيثما يكون الإبداع توجد صعوبات... لأن الشّكل الفنّي المكتمل أو المقارب للاكتمال يحتاج إلى خبرة ودراية وموهبة، وإلى إلمام عميق بالمواصفات الإبداعية المختلفة... ويمكننا أن نضيف إلى ذلك أن طريقة الإيصال للطفل هي بحد ذاتها.. عمل تربوي، يتطلب تفهّما كاملا لنفسية الطفل وظروفه وإمكاناته المختلفة"(7). فالطفل ليس مُصغّر رجل، يخاطب بلغة الكبار القائمة على الإيحاء والغموض في الموضوعات الفنية.والكتابة له، ليست بالضرورة تبسيطا للمعاني الموجَّهة للكبار، ولا تكريسا لواقعهم أو تعبيرا عن طموحاتهم؛ إنها تتميز عن هذا كله لتستقل بعوالمها وأدواتها ومعاييرها؛ حين سُئلَ الشاعر السوري (سليمان العيسى) عن توجهه لكتابة الشعر للأطفال بغزارة، وكيف وُفّقَ في ذلك، أجاب بما ينبئ عن خبرة إيجابية مكتسبة، فقال: " أنا من القانعين بهذه المقولة: في أعماق كلّ منّا يثوي طفل كبير. الطفولة هي الينبوع الحي الذي يجدّدنا، ويجدد الأمة معنا ... ونخطئ كثيرا حين نظن أننا نحن نهاية الدنيا "(8).

   وحقيقة، كان يكفي (سليمان العيسى) أن يجد الطفل الثاوي بداخله، فيجعله يتحرك في عالم الطفولة، وفق قوانين هذا العالم، ليتجاوب معه أطفال الوطن العربي كله، فيغنون معه وينشدون.

                     إن الكتابة للأطفال تستدعي من صاحبها " أن يكون واسع الخبرة، متنبّها إلى معارف الطفل واهتماماته وميولاته وأحلامه؛ حتى يلقى منه ذلك التجاوب والإقبال على ما يقدمه له من زاد ثقافي وعاطفي وأخلاقي، بل إن من يكتب للأطفال لا يبلغ ذروة نجاحه، إلا إذا استطاع أن يحقق لهم السعادة، وأن يثير في نفوسهم الدهشة والعجب أيضا ... "(9).

وإذا كان لا مناص من أن يكتب الكبار للصغار، فلا بد أن يكون ذلك بأسلوب يناسب مستواهم الفكري، ويوظّف لغة المعجم الخاص بهم. ومن هنا تصبح الحاجة ملحّة للقيام ببحوث خاصّة للتعرّف على مدركات الأطفال ومحصولهم اللغوي الأساس، قبل الكتابة لهم." ثم إن استعمال اللغة العربية الفصيحة السهلة المناسبة لمراحل نمو الأطفال ... يدعو إلى تعرّف ... [لغة تواصلهم اليومي] ... قبل أن يبدؤوا الدراسة المنظمة للغة العربية الفصيحة، ... لأنه بغير هذا الأساس، سوف نتخبط كثيرا كما حدث في الماضي، وكان من نتائج هذا التخبط ذلك الضعف ... وتلك الشكوى التي تتصاعد بين الحين والحين من المادة اللغوية في كتب الأطفال التي لا تلائمهم، ولا تتفق مع مستواهم"(10)، حيث يعمد البعض إلى توظيف كلمات قاموسية غريبة عن الاستعمال اليومي للطفل في تواصله، أو حتى في لغته المدرسية. كما أن الكتابة للأطفال، يجب أن تخضع لثلاث مجموعات من الاعتبارات الرئيسة:

1.مجموعة الاعتبارات التربوية والسيكولوجية

تستهدف هذه الاعتبارات التعرف على مدى اتفاق المكتوب المنشور، عبر الكتاب الموجّه للأطفال، مع المقومات التربوية والنفسية المختلفة. ويدخل في هذا:

أ‌- من ناحية الأفكار والمضمون

·  مدى تماشي الكتاب مع خصائص مراحل النمو، والأفكار التي تناسب الأطفال في المرحلة التي يختار لها الكتاب.

·  نوع الانطباعات التي يخرج بها الأطفال عند قراءتهم للكتاب ومشاهدتهم لصوره، وما يتركه هذا في نفوسهم من أثر.

·  صحة المعلومات التي وردت في الكتاب، ومناسبتها لمستوى الأطفال.

ب‌-                     من الناحية اللغوية:

·  سلامة اللغة ومناسبتها لمستوى الأطفال، سواء من ناحية الألفاظ أو التراكيب.

·  استعمال الأسلوب الشائق الذي يستهوي الأطفال ويجذبهم.

·  استخدام علامات الترقيم والضبط بالشكل بما يناسب مستوى الأطفال.

2. مجموعة الاعتبارات الفنية العامة (أو الاعتبارات الأدبية):

والمقصود بها؛ أن يكون الإنتاج الأدبي، الذي يحتويه الكتاب متماشيا مع القواعد الصحيحة لفن الكتابة بما يناسب الأطفال، ويدخل في هذا:

‌أ- أن تكون القصة على درجة مقبولة من الناحية الفنية المتعلقة بأسلوب كتابة القصة بوصفها عملا أدبيا، وليس معنى هذا المغالاة في المطالبة بمستوى أدبي رفيع، بل يكفي أن تكون القصة متماسكة – من غير تعقيد في أفكارها أو حوادثها- مشوقة بما يناسب المرحلة التي يختار لها الكتاب.

ب -أن تكون المسرحية على درجة معقولة من ناحية الصياغة الفنية، وأن تكون مناسبة لمستوى الأطفال وقدرتهم على الأداء، والمتاح لديهم من الإمكانات لمسرحية في الإخراج.

ج‌-       أن تكون الأناشيد والاستعراضات الغنائية في مستوى الأطفال، ومتفقة مع القواعد الفنية الصحيحة لكتابة الشعر.

 

 

3.                      مجموعة الاعتبارات الفنية الخاصة

وهي ترمي إلى التعرف على مدى نجاح المكتوب المعروض، بواسطة الكتاب، في الإفادة من الإمكانات المتاحة له كعمل مطبوع. ويدخل في هذا:

‌أ-          مناسبة حجم الكتاب وعدد صفحاته للأطفال في المرحلة التي يختار لها هذا الكتاب.

‌ب-      جودة الورق والطباعة.

‌ج-                      اختيار حجم ونوع الخط المناسب للأطفال حسب مراحل نموهم.

‌د-   جودة الإخراج وتنظيم الصفحات والسطور.

‌ه-                      وضوح الصور والرسوم وجودتها، وحسن توزيعها، وتماشيها مع النص المصاحب.

‌و-         مناسبة الألوان المستعملة (عددها، التوفيق في اختيارها وتوزيعها، حسن الإفادة منها، درجة الإتقان في طباعتها ...).

‌ز-         جودة الغلاف (المنظر العام ومدى تشويقه للأطفال، نوع الورق، عدد الألوان المستخدمة، طريقة الطباعة، التجليد ...)(11).

إنّ ما يمكن التأكيد عليه، هو أنّ لغة الكتابة الموجّهة للطفل لا يمكنها إلا أن تكون لغة فنّية، و" عندما تصبح اللغة فنّا، وتعبيرا فنّيا، فإنّها حينئذ ينبغي أن تتفق ومرحلة الطفل النّفسية، والاجتماعية، والعقلية والوجدانية ... وتجذبه من نواحيه العاطفية، أو الإنسانية ... "(12). وإنّ ما يمكن الوقوف عليه من كلّ هذه الاعتبارات، بوصفه نتيجة حاسمة إنّما هو الكتابة الجادّة والمسؤولة العارفة بطبيعة القارئ الطفل، والمتمثّلة للبوتقة التي فيها تنصهر خبراته النّامية وتجاربه.

ثالثا: عيّنات كتابية تحت مجهر النّقد

   تمّت الإشارة من قبل إلى أن الكتابة للطفل يجب أن تجسّدها نصوص وظيفية وإبداعية؛ لغتها هي اللغة الهدف، وعلى المتصدّر لها أن يراهن على التجاوب الفعّال للطفل القارئ مع ما يكتبه له؛ حيث لغته هي لغة التداول؛ أي أنّ اللغة الهدف هنا يجب أن تتحقّق فيها جملة مواصفات، نعيد إجمالها في الآتي:

-                        إنها لغة المجتمع الرسمية، السليمة والمعتمدة في المدرسة. 

-                        إنّها لغة جذابة نحو فعل القراءة، من خلال لبوس الجمالية المحقّق في الكتابة.

-                        إنّها لغة عالمة، تقدّم صورة اللغة الهدف أو النموذج، كما تقدّم المعرفة، وتضيف الجديد إلى رصيد الطفل القارئ.

-                        إنّها لغة وظيفية خادمة لميولات وأحلام الطفل القارئ، مشبعة لحاجاته النفسية.

-                        إنّها اللغة المناسبة لمعجمه الخاص؛ المتداولة اجتماعيا، والمهذّبة مدرسيا، والمتنامية عبر المراحل العمرية المختلفة.

وفي المقابل فإنّ الطفل القارئ لا يملك من القدرات في التلقّي إلاّ أن يوظّف لغة متداولة في مجتمعه، تتّسم عموما بـ:

-                        فقر في الرصيد اللغوي، لكنه متنامٍ ومتطوّر.

-                        انحراف بيّن عن القواعد الضابطة للغة، وميل دائم إلى الخروج عليها.

-                        نقص واضح في الخبرة اللغوية فسّره قصر الجمل، وعدم الاسترسال في الكلام.

-                        ظهور تبريرات غير منطقية للسلوك اللغوي، وعزوف عن التفاصح.   

وفي ظل هذا الواقع القائم على التجاذب، تأتي محاولتنا للتعرف عن قرب، على بعض ما يطالعه الأطفال (تلاميذ المدرسة الجزائرية)، حيث انتقينا بطريقة عشوائية بعض القصص، والكتب، وقمنا بدراسة لغتها وأسلوبها في ضوء بعض الأسس العلمية، وقد كانت موضوعاتها وفق الآتي:

أوّلا: الموضوعات

1.                       قصة "بستان السعادة": مؤلفها (نصر شمالي)، ومطبوعة بدار الهدى بعين مليلة. عدد صفحاتها (32) صفحة، وهي من الحجم المتوسط، ولها رقم إيداع في المكتبة الوطنية. وتبدأ سرد أحداثها من الصفحة الخامسة إلى غاية الصفحة الثلاثين. وقد تخللتها ثلاث صفحات مرسومة (دون تلوين). وهي من قصص المغامرات.

وموضوعها أن شابا غريبا نزل بمدينة تسمى (مدينة الموت) لغرض معالجة ابنة السلطان المريضة. فوجد أن أهلها يعيشون وضعية غير طبيعية، إذ الكل عبوس، ومضطرب، وحتى مظاهر المدينة تـدل على البؤس بما فيها من الأوساخ، وغياب النظام. يصل الشاب إلى القصر وينشر البهجة في نفس الأميرة فتشفى ويضطر السلطان إلى تغيير اسم المدينة ليصبح (بستان السعادة)، وعندما تتقدم الأميرة للتعرف أكثر على أصل الشاب ونسبه؛ لأنها كانت تنتظر أن يتـزوجها، يختفي، فتبقى محافظة على سيرته في نشر الخير ومظاهر البهجة وتعليم الناس، حتى تصل إليها ذات يوم عجوز تنبئها بأمر الشاب الغريب، وتقتادها نحوه فتكتشف أنه أمير، ثم يعودان إلى (بستان السعادة).

2.                      قصة "الصياد والأميرة": مؤلفها (حسن رمضان فحلة)، مطبوعة بدار الهدى، بعين مليلة. وعدد صفحات كتابها (24)، وهو من الحجم المتوسط، يبدأ سرد أحداثها من الصفحة (5) إلى غاية الصفحة (24). تخللتها (11) صفحة مرسومة؛ منها صفحتان مزجتا بين الصورة ونص القصة. وهي من القصص الاجتماعية.

وموضوعها أن رجلا صالحا ومجدا في طلب الرزق كان يأخذ ابنه معه للصيد في البحر، فمنه قوت العائلة، وصادف أن اصطادا سمكة كبيرة، فاضطر الوالد إلى أن يترك الابن ممسكا بها في شبكته ليحضر شاحنة. رق قلب الابن لحال السمكة فأطلق سراحها، فأعطته حسكة، وظل الولد يقدم العون لكثير من الحيوانات (غزال، عصفور، ثعلب)، وقد أعطاه كل منها على التوالي: كتلة وبر، ريشة، كتلة وبر فيحتفظ الولد بعربون الصداقة، إلى أن يكبر ويصبح شابا، وبينما هو يتجول بالقرب من قصر في الغابة رأى فتاة جميلة فطلب منها أن تستضيفه، إلا أنها اشترطت عليه القيام بعمل مفيد للناس. فما كان من الشاب إلا أن عاد أدراجه، وفي طريقه قدم العون لشيخ عجوز، فرأته الفتاة بمنظارها، فاستدعته وعرضت عليه أن يتزوجها.

3.                       قصة "الطفل الحزين": مؤلفها (مصطفى رمضان) نشر بورشات بابا عمي للتصفيف، بغرداية. عدد صفحات كتابها (32وهـي من الحجم المتوسط. يبدأ سرد أحداثها من الصفحة (4) إلى غاية الصفحة (30). تخللتها (12) صفحة مرسومة منها (11) صفحة مزجت بين النص والصورة، وهي من القصص الدينية.

وموضوعها أنّ ملكا مهيبا، شديد البأس اغتر بنفسه فطغى، وكفر، وحارب أهل الدين، وحرض الناس على الفسق. رزق الملك ولدا فخاف عليه الاحتكاك بأهل المدينة وانتقال الأفكار التي يكرهها إليه، فأبقى عليه في القصر، وأحاطه بكل ملذات الدنيا. إلا أن الولد ملَّ كل هذا، وراح يستفسر حقيقة سلوك والده معه من أمه، فأوضحت له الأمر وطلبت منه التكتم. اغتاظ الولد لمحاربة والده أهل الدين، وحزن حتى احتار والده في أمره، فطلب من يداويه لكن دون جدوى، حتى أتاه رجل عالم وتقي متخفيا في صورة مهرج، ودخل عليه، وبدأ يلقنه دروسا في الدين والحكمة خفية. فانشرح صدر الفتى، وتظاهر بالفرح أمام والده.

4.                       قصة "نوادر جحا": مؤلفها (عبد الحق سعودي)، مطبوعة بدار الهدى بعين مليلة: والكتاب من الحجم المتوسط، وعدد صفحاته (16) وهو مقسم إلى جزأين؛ 1-كأس السم، به ثلاث صفحات مكتوبة وثلاث صفحات بها رسوم مصاحبة. 2-الملك الثرثار؛ فكانت به خمس صفحات مكتوبة وممزوجة ببعض الرسومات المصاحبة، واستقلت أربع صفحات بالرسومات لوحدها.

أ-ملخص "كأس السم": جحا يبحث عن عمل، فيناديه ثري ليحمل له جراره مقابل أن يأجره بثلاث نصائح تفيده، فيوافق على ذلك، وكانت هذه النصائح بأن لا يصدق ثلاثة أمور: ليس الشبعان أفضل من الجوعان، ولا الماشي على قدميه بأعز من الراكب على ظهر الجواد، ولا أحد أحمق من جحا. فما أن سمع هذه النصائح حتى هشَّم الجرار. وانطلق يبحث عن عمل آخر. فاستوظفه ثري في بيته على أن يأجره في نهاية كل عام، فوافق جحا. أمره السيد بأن ينظف أرضية البيت مقابل أن لا يمسها ماء، فسكب عليها جحا زيت الجرار الموجودة، فغضب السيد، كما تناول كأس العسل المهدى لسيده كاملا دون إذنه، وادعى أنه شرب السم، وعلى هذا الأخير أن يدفع له أجرته حتى يتخلص منه، وإلا فسوف يموت لأنه سوف ينتحر.

ب-ملخص "الملك الثرثار"

   1-اعتلى العرش ملك ثرثار، كان محل سخرية ضيوفه، فنصحه وزراءه بأن يجعل جحا مستشارا له ينبهه إذا أخطأ في الكلام. وفي مقابلة له مع أحد ضيوفه، سأله الملك عن حال القطط والكلاب، مما اضطر جحا إلى أن يتدخل ويدعي أن الملك رجل مثقف وكلامه كله رموز، وهو هنا يسأل عن حال رجال الدولة، فاستلطف الضيف الحديث وسُرَّ به. لكن الملك غضب من تدخل جحا طالما أن الضيف قد سره الحديث.

ثم يردف الكاتب الحكاية بحكاية ثالثة لا عنوان لها؛ وملخصها:

 2-يقوم ثور أحد الأغنياء بقتل ثور جحا، فيصل الأمر إلى القاضي ليحكم لصالح الغني، بأن يدفع جحا دنانير له جراء إجهاد ثور الغني لقتل ثوره، فيدفع جحا ثم يتهجم على الغني بصفعة ويطلب منه أن يرد ماله جراء إجهاده له حين صفعه.

5.                       قصة "القبَّرة والفيل": مؤلفها (عبد الحق سعودي). مطبوعة بدار الهدى بعين مليلة: والكتاب من الحجم المتوسط، وعدد صفحاته (16). كل صفحة من صفحاته مزودة برسومات مصاحبة.

ملخص القصة: القبرة من الطيور التي تعيش مع أفراخها بجوار فيل ظالم معجب بقوته قرب ضفة نهر، ولأن الفيل لا يأبه بالضعاف فقد تصادف أن أراد العبور عن طريق ضفة النهر حيث عش القبرة وأفراخها. فترجته القبرة أن لا يفعل، إلا أنه أصر وداس العش ومن فيه. حزنت القبرة على موت أفراخها، وراحت تعزف نشيد الحزن، إلى أن سمعها سرب من الطيور المهاجرة فساعدوها بمعية الضفادع على التخلص منه؛ بأن فقؤوا له عينيه وقادوه نحو مشارف هاوية كبيرة حين أراد أن يشرب الماء، حيث سقط وهلك.

6.                       كتاب "عبد الحميد ابن باديس": إعداد (جماعة من الأساتذة). مطبوع بدار الحضارة. عدد صفحاته (32) تبدأ معالجة موضوعه من الصفحة (5) إلى غاية الصفحة (30). تصدّرته صورة الإمام، وتخللته (6) صور لشخصيات مع الإمام. موضوعه يدرج ضمن فن الترجمة والتعريف بسيرة الشخصيـات الوطنية، وهـو يدور حول حياة الإمام (النسب والمولد والدراسة والسفر)، ونشاطه وجهاده (التدريس، الصحافة، جمعية العلماء) ومرضه ووفاته، وينتهي بعرض بعض آرائه ومواقفه.

7.                       كتاب "محمد البشير الإبراهيمي": إعداد (آمنة أشلي)، ومطبوع بالمكتبة الخضراء. عدد صفحاته (20)، تبدأ سردها للموضوع من الصفحة (4) إلى غاية الصفحة (19). وهو يتناول حياة الرجل العالم (النسب والمولد والدراسة والسفر)، ونشاطه (التدريس، الكتابة الأدبية، جمعية العلماء)، ويخصص عنوانا لآثاره وآخر لخصائص أدبه، وينتهي بالحديث عن وفاته وعرض أشعار قيلت فيه.

8.                       كتاب "العربي بن مهيدي" قاهر الجلادين: مؤلفه رابح لونيسي، مطبوع بدار المعرفة بباب الواد. عدد صفحاته (30)، يبدأ عرض الموضوع من الصفحة (5) إلى غاية الصفحة (26)، تخللته (6) صفحات بها صور، واختتم بعد الصفحة الأخيرة بثلاث صفحات بها صور، وكلها باللون الأبيض والأسود. وموضوعه، الترجمة لحياة البطل؛ شخصيته وطفولته، وجهاده في الحركة الوطنية، وإعلانه الثورة واستشهاده.

ثانيا: اللغة والأسلوب في العينات

أ- اللغة: لغة الكتب العيّنات في هذا المستوى، لغة تخضع لسيطرة عوامل عدة تتحكم فيها، وتقلّل من انفلاتها أو التحافها الغموض. وهذه العوامل يمكن تحديدها بالتّأمّل فيما يتصوره الدارس أنها كتب مطالعة.

- فمن جهة المؤلف نجد

§   الأهداف: فالكتابة للأطفال كتابة هادفة. "والهـدف من الكتابة للطفـل – كما تقول ليلى سالم – في دراستها هو: تسلية الطفل [و]إعلامه وتعليمه [و]المزج بين الاثنين (التسلية مع الإعلام والتعليم) "(13).

§  القيم: فـ " القيم ونظم السلوك ركن من أركان ثقافة الطفل التي تنتقل إليه من مجتمعه. ومناقشة ثقافة الطفل التي يكتسبها من مجتمعه، معتمدة على مداخل إنسانية، تدور حول أساليب اتصاله بالآخرين من حيث سلوكه اللفظي والعملي والانفعالي"(14). وحتى يوصل المؤلف هذه القيم يجب أن يكون واعيا باتجاهات عصره، وما فيه من قيم، ومدى مناسبتها لبيئة الطفل.

§  المفاهيم والحقائق: فالكتابة للأطفال لا تخلو من تقديم مفاهيم أو التعريف بمجاهيل، وبالتالي فهي تعمد إلى عرض هذه المفاهيم والحقائق العلمية، أو الأدبية بصورة تستدعي (نكوصا لغويا) على حد تعبير بعض النقاد المعاصرين.

§  الإبداع: فالكتابة للأطفال إبداع، وعمل فني منصوب، له صاحب وهوية، لكنه إبداع في ساحة المألوف، يوظف لغة الكبار المستهلكة، لينتج بها عملا أدبيا رائقا وعجيبا.

- ومن جهة الطفل "القارئ" نجد

§   الخبرة اللغوية: فالطفل يحتكم إلى لغة أقل درجة من لغة الكبار، لكنها لغة متنامية تؤدّي الممارسة والدّربَة دورا هاما في ترسيخها وإثرائها. وكلما خَبرَ البيئة اللغوية، نما رصيده، واستطاع الدخول في عملية تواصل عن طريق هذه الرموز الطبيعية، إذ " المعاني المعطاة [لهذه] الرموز، كلمات كانت أو أعدادا، إنما تتحدّد في الخبرة المشتركة بقدر ما بين المرسل والمستقبل في عملية التواصل؛ بحيث يصبح لكل رمز -بوصفه مثيرا-استجابة محددة عند المستقبل"(15).

§   الميول القرائية: فالطفل ميّال للقراءة، إذا وجد ما يشبع رغبته، وبشكل يفهمه ويغريه، بحيث يحدث الاتصال. فإذا أحس بأن الخطاب لا يلبّي ميوله، انصرف عنه إلى حيث يجد ما يشبع حاجاته. والحقيقة أن التخوف من عدم مسايرة ميول الطفل القرائية، هو الذي يساهم بشكل فعّال في (النكوص اللغوي).

§   المستوى العقلي للطفل القارئ: قدرات الطفل العقلية محدودة، لا يمكنها استيعاب واقع الكبار، ولا المحيط المتفتح على كل المجالات والاتجاهات تفتّحا كاملا، لهذا يجب مراعاة هذا الجانب عند الكتابة.

والمتتبع للكتب التي عرضنا لها سابقا، يلاحظ أنها كتب ينطلق مؤلفوها فيها من ذواتهم، ويحاولون ممارسة الوصاية المطلقة على ذهن القارئ الصغير، بحكم أنهم يملكون الحقيقة، وباسم العاطفة فهم يلجأون إلى "التكثيف المعرفي"، وكأنهم يريدون تبليغ كل شيء يعرفونه، وهم بهذا يخالفون مقياس الانتقاء أو الاختيار، إن في المحتوى، وإن في المستوى الإفرادي للوحدات الدلالية، مما سيؤدي إلى مخالفة باقي المقاييس التي أشار إليها كل من (Mackey) و(عبد الرحمن الحاج صالح). يقول (حسن شحاتة):" إن هناك خطأين يقع فيهما المؤلف الذي يعتمد في حكمه الشخصي على الكلمات؛ فهو أوّلا قد يستعمل عددا كبيرا من الكلمات التي لا تناسب المستوى المعرفي للدارسين، ولا تناسب فهمهم وحاجاتهم، وهو ثانيا قد يهمل عددا كبيرا من الكلمات التي يحتاج إليها الدارسون"(16).

ثم إن تعرّف المؤلف على واقع الطفل اللغوي ضروري، فلا يمكن بحال مخاطبة طفل ما قبل المدرسة بلغة مدرسية، ولا يمكن مخاطبة طفل مرحلة الطفولة المبكرة بلغة طفل مرحلة الطفولة المتأخرة. كما يصبح من الضروري الوقوف على الفوارق القائمة بين اللغة العامية أو "المحدودة" التي تشكل القاعدة التحتية والأساسية للطفل الذي نوجّه له خطاباتنا، وهو في مرحلة إقبال على التعلم وإثراء لرصيده من اللغة الفصيحة أو "الراقية" على حد تعبير (سيرجيو سبيني) فـ" اللغة المحدودة تقدم بصورة رئيسية هذه السمات، فالجمل قصيرة وبسيطة وغير مكتملة، وتبدو التراكيب فيها واضحة نتيجة لقلة استخدام الجمل الفرعية، ولكثرة استخدام أدوات الربط مثل: وعندئذ، وهكذا. كما أنّ استخدام الصفات والظروف محدود وصارم، كما تسودها التأكيدات القاطعة، وتفتقر هذه اللغة للوحدة المنطقية والتسلسل، كما يغلب عليها الألفاظ التي تدرك بالحس عن غيرها من المجردات، وهذه السمات يتأثر بعضها ببعض ويدعم بعضها البعض"(17)، أي أنّ لغة الطفل لغة محدودة، سيدفع بها المؤلّف نحو الارتقاء ، ليتجاوز حدود اللغة المتداولة عند العامّة من النّاس والتي لا تخدم الفكر. يقول (ب. برنستين):" إنّ الجملة القصيرة بسيطة من حيث القواعد إلا أنها رديئة من حيث التراكيب النحوية، وهي سمة المحادثة بين عامة الناس، ولكنها لا تيسّر نقل الأفكار أو الموضوعات التي تتطلب صيـاغة دقيقـة... وهذا يؤثر بالضرورة على طول ونوعية التفكير الكامل... أما اللغة الراقية فلها سمات مختلفة: فالجمل مكتملة، وتحتوي على الكثير من المفاعيل، والتركيب النحوي رصين، وبالتالي فإنها تشتمل على كثير من الجمل الفرعية، واختيار الأسماء والأفعال والصفات والظروف يتمّ بصورة تتابعية كبيرة، فمن يتحدث يضع في اعتباره قدرات وآراء المستمع، ولذا يبذل مجهودا في توضيح أفكاره وإبراز صلاحية أقواله بالبراهين العقلية، كما أن الحديث موحد من حيث الموضوع ومتصل في تفريعاته، ومن سمات هذه اللغة أيضا، منطقيا، مبدأ التفاعل المتبادل"(18).

   ويعرض (حسن شحاتة) بحثا قام به بتكليف من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لإعداد قوائم بالرصيد اللغويّ لتلاميذ المرحلة الابتدائية في مصر، وتحديد خصائص وطبيعة هذه المفردات اللغوية، وتطورها، وعلاقتها باللغة الفصيحة. فخلص إلى نتائج يمكن الاستئناس بها لرسم صورة عن واقع اللغة في الكتابات الموجّهة للطّفل الجزائري، فيها نوع من المقاربة؛ بحكم أنّ الطفل الجزائري قارئ عربيّ، ولغة التواصل الرسمية في مجتمعه أو لغة قراءته هي عربية القارئ العربيّ، حيث توصّل إلى الآتي:

1.                      تنمو المفردات اللغوية المنطوقة بانتقال التلميذ من صف دراسي إلى صف دراسي أعلى، سواء أكانت مفردات جارية أم مختلفة، وأن هذا النمو لا يسير بصورة منتظمة خلال المرحلة الابتدائية؛ أي أن الرصيد اللغوي ينمو من خلال التحصيل الدراسي، وهو ينمو أيضا من خلال الاكتساب من المحيط الاجتماعي. والفروق في المتوسطات بين الصفين الأول والثاني تصل إلى 6,4، وبين الصفين الثاني والثالث 2,7، وبين الصفين الثالث والرابع 2,6 وبين الصفين الرابع والخامس 3,5، وبين الصفين الخامس والسادس 5,3.

2.                      يستخدم أطفال المرحلة الابتدائية الأسماء بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف استخدامهم للأفعال لأن طبيعة الفعل أكثر تعقيدا من طبيعة الاسم، فالفعل يتكون من حدث في زمن فهو دائم التغيير، على حين أن الاسم دون زمن فهو يتميز بالثبات والديمومة.

3.                      يزداد استخدام الفعل في المرحلة الابتدائية بانتقال التلميذ من صف إلى صف دراسي أعلى، وتأتي الأفعال المضارعة قبل الأفعال الماضية، وهذه الأخيرة قبل فعل الأمر.

4.                      تنخفض النسبة المئوية لاستخدام الحروف في المرحلة الابتدائية، حيث تتراوح بين 3,3% في الصف الأول الابتدائي و2,7 % في الصف السادس الابتدائي، وتختلف أنواع الحروف باختلاف صفوف المرحلة الابتدائية. فتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى يقتصر استخدامهم للحروف على حروف العطف، والجر، والاستفهام، والنداء والجواب، على حين يتسع هذا الاستخدام ويتنوع في الصفوف الثلاثة الأخيرة حيث تزاد الحروف الناسخة والجازمة والناصبة والنافية، وحروف التوكيد.

5.                      تصل النسبة المئوية للأسماء الدالة على المحسوسات من ثلاثة أضعاف إلى أربعة أضعاف الأسماء الدالة على المعاني المجردة في المرحلة الابتدائية، حيث يكثر استخدام الأسماء الجامدة وأسماء المكان وظروف المكان، وتنخفض نسبة استخدام أسماء المعنى، أسماء الزمان وظروف الزمان.

6.                      يقل تكرار المفردات في الأحاديث المنطوقة لتلاميذ المرحلة الابتدائية تدريجيا، تبعا لمراحل نمو التلميذ وانتقاله من صف دراسي إلى صف دراسي أعلى(19).

فماذا عن كل هذا في لغة كتب المطالعة الموجهة للطفل في المدرسة الجزائرية؟

أوّلا: دراسة عيّنة: لنأخذ قصّة (بستان السعادة) نموذجا للدراسة والتحليل؛ والهدف هو الوقوف على إمكانية الارتقاء بلغة الطفل من مستواها التداولي الهجين، والمترسّبة في العادة السلوكية للغته، إلى مستوى اللغة السليمة المنتجة في الفعل التواصلي (نطقا وكتابة).

إنّ أوّل ما يلفت الانتباه في القصة هو غياب تحديد الفئة العمرية للطفل المستهدف. وهذا يفرض على الدارس الاجتهاد في التخمين. كما يلاحظ قلّة استعمال الصور وتوظيفها؛ ففي مجموع (30) صفحة، لا نجد إلا (3) صور كاريكاتورية غير ملوّنة، لا تعكس طبيعة الأفكار المطروحة، ولا تحدث الانجذاب المناسب لها. وهذا يُضعِف عنصر التشويق في العمل الفنّي.

   وعندما يشرع الطفل في القراءة (طفل المرحلة الابتدائية بالتقدير)، سيواجه بكمّ من الألفاظ والعبارات الصعب استيعابها دفعة واحدة، لغرابتها عن مستوى إدراكه لمعانيها (نعقت فوق رأسه غربانها / زكمت أنفه رائحة مستنقعاتها / قنفذا متكوّرا من الذّعر / أجسام منهكة ناحلة / أجفل الشّرطيّ / فاغرا فاه / الجدران صلدة / متجهّما / دماثته / عواطفه الأبوية المكبوتة / الوصيفات / طرأ على سحنته / مشرق الأسارير ..)، ثمّ، ما معنى عبارة ( كأنّه يُهِمُ بالعراك ص: 6)، ثم تتكرّر في نفس الصفحة بمعنى آخر: (وهو يهمُ بمواصلة السير ..) هل المقصود بها (يوهم؟ أو يَهُمُّ؟)، وما هذا الخطأ في استعمال لفظة (يتوجّب ص: 6، 20، 25) التي تكرّرت مرات عدّة؟ فالمعروف لغة أنّ (يتوجّب بمعنى يأخذ وجبة). فلماذا يعدل القاص عن اللفظة المتداولة (يجب) إلى الخطإ؟! إن توظيف اللغة بمثل هذه الصورة سيبعد الطفل القارئ عن اللغة الهدف، لأنّه سيتجنّب الإقبال على التعامل معها لغموضها وغرابتها. 

أمّا عن أسلوب القاص، فقد مارس دور السّارد الوصيّ، المهتمّ بالوصف والإخبار حتى يُبقي على القارئ متابعا (وقف الشابّ الغريب على مشارف مدينة وادي الموت ... أجال بصره ... حدّث الشّابّ نفسه ... ظهر الشاب الغريب ... وكان كلب يطارد قطة ... وفي المجاري المكشوفة ... وأمام أحد الحوانيت ... عندما دخل الشاب على السلطان وجده متوتّرا ... عمّت الفرحة المكان ... وقد أطلق يد الشابّ في المدينة والأرياف ... وإذا بهم يهبون جميعا للعمل ...) وهي عبارات متتابعة قريبة من بعضها، تشدّ بتلابيب الطفل القارئ دون أن تعطيه فرصة إعمال الفكر في حقيقة الصورة القاتمة لمدينة (وادي الموت)، ولا أن تعطيه الفرصة للتفكير في مدى تمكّن الأمير / الطبيب من إقناع أهل المدينة ليتجاوزوا مظالم السلطان، ويُقبِلوا على إنجاز مشاريع الإعمار، وجعل المدينة (بستانا للسعادة).

   إنّ التنويع في الأنماط النّصّية مطلوب من جهة تنمية القدرات الفكرية للطفل القارئ، وتقديم صور الممارسات اللغوية المختلفة التي توسّع من خبرته في الإنجاز الكلاميّ. لكنّ التركيز على نمط معيّن كالسّرد أو الوعظ مثلا بدعوى ترسيخ معان قيمية، أو تنمية مشاعر وأحاسيس نبيلة، يؤدّي حتما إلى استنتاج مدى ممارسة الوصاية على توجّهات الطفل، وعدم تمكينه من الوصول إلى بناء أحكام معلّلة، هو من يصدرها، وهذا قد لا يخدم التّداول. لهذا كان بإمكان الكاتب أن يصل بقارئه الطفل إلى استنتاج أنّ صاحب الحمار رجل قاسٍ مثلا لو اكتفى بالعبارتين (يضرب بقسوة / تحت ضربات العصا) ليجعل الطفل يستنتج بمفرده أنّ الرجل قاس، لا أن يصدر هو الحكم في حقه عندما يصفه (الرجل القاسي ص: 6). 

ثانيا: بتتبع لغة الكتابة في العيّنات، في مستواها المعجمي والوظيفي، يمكن للباحث أن يقف على جملة سمات بارزة، يتم عرضها كالآتي:


نوع الكلمات

عنوان الكتاب

العيّنة

الكلمات حسب ورودها في العيّنة

الغريب

بستان السعادة

 

الصياد والأميرة

القبّرة والفيل

الطفل الحزين

 

عبد الحميد بن باديس

 

محمد البشير الإبراهيمي

العربي بن مهيدي قاهر الجلادين

يتأوَّه، يتوسل، محمل الجد، خضمّ، ناحلة، زمجر، أجفل، فاغرا فاه، صلدة، زنزانة، واجما، متجهما، دماثته، قطب، الرعاع، الشمعدان ...

متمرق الأسارير، حسكة، سائغة، أوصال، يشنف ...

الرؤوم، اغرودتك، الغريزة ...

ميناثا (غريب جدا)، ينغص، بعثا، حنقا، الملاهي، المعازف، تقبَّض، سنّة، يفتنه الكهنة، المنجمون، مموها، سَنْبَلَ، زكا، ...

صفحا، اجتباه، التعسفي، تفصَّد القنا، الغريزة، نشل، محاباة، الثكلى، محافظين، ترزح، نير الاستعمار، مبشريه، شهادة العالمية، الطغيان..

الحرف العربي، موبوءة، براثن، يحدوه، التجنيد، الاستدمار، البدع، التدجيل، الدجالين..

لواء المضطهـدين، الوطنية، هيكلة، نابالم.

التراثية أو الدينية

بستان السعادة

 

الصياد والأميرة

الطفل الحزين

 

عبد الحميد بن باديس

جهنم، كبرياء، الأميرة، السلطان، الوصيفات، وصيفة، حاشية السلطان، القصر، أصل، حسب، نسب، بوابات القصور، بهو، الملك،

الله، البركة، الصلاة، توضأ، ورث، صرة، الإيمان، الوقار..

القيامة، الشهم، خادمة، المحبة، الدين، الزهد، الشيطان، الكفر، الفسق، الآخرة، معبِّري الأحلام، رؤيا، الغي، إمام، داعي، الأمير، بعثا، جنة، نار، الأذكار، داعية ...

الدعاة، الخدم، المعزف، سنته، العفاف، الحكمة، الموعظة، الكهنة، المنجمون، الخزف، جرار، العرش، يثرثر، القاضي، دنانير، البدع.

العلمية أو الأدبية

بستان السعادة

 

محمد البشير الإبراهيمي

العربي بن مهيدي

الحالة الصحية، جس نبضها، العقاقير، الدواء، أصحاء، مشاريع، الرعاية الصحية..

علم القراءات، مقالات، أفكار.

هندسة العمارة، المنظار، العالم، العلماء، تربية دينية، النازية، الوطنية، شهادة، الحساب، الجغرافيا، العلوم،

أسماء الحيوانات

بستان السعادة

الصياد والأميرة

القبّرة والفيل

البعوض، الجرذان،

النسر، ثعلب، ذئاب،

فيلا، قبرة، الضفادع.


جدول (1) الوحدات الدلالية الغريـبة على الطفل ومستوى إدراكه


نوع الخطإ

عنوان الكتاب

العيّنة

موقعه

إملائي

كلّ العيّنات

إعتقال/الإستعمار/الإستعداد/الإبتدائي/إنضم/الإستشهاد/الإجتماعية/الإسم/ إندلاع/إنخراط/إجتماع/لانلاع/إنعقاد/إنتظر/إلتفت/للإعتداء/يبدوا/الإستقبال/ هيَّ/اغرودتك/ألعوبة/إبنهما/إلتزاما/الوضعية الإقتصاديةوالإجتماعية/الإنفراد/الإبتزاز/الإختلاس/الإقتصاد/إشترطنا/إلتزاما/الإستقلال/ الإعتزاز/الإحتلال/إبنها/ لمعلمين/إختار/إلتقى/إتصل/الإجتماعي/إنضمت.

نحوي

القبّرة والفيل

 

العربي بن مهيدي

وما هي إلا أيام حتى فقسَتِ البيْضُ/يعرضها للهلاك هي وصغارُها.../مالك مروِّعة/في حق صغارٍ أبرياءٍ/سُمعَ ترجِيعُها في الجبال..

دون أن يَقُل..

تركيبي

عبد الحميد بن باديس

العربي بن مهيدي

من ينشق عن صفوف المسلمين أو يساعد العدو لتفكيك صفوف المسلمين/ يمس بشرفها/ ...على البقاء في وطنهم الذي أصبح مستوطنا لغيرهم

لغوي

/

في قصة الصياد والأميرة خطأ وارد في (ص 18) في نسبة النجاة إلى الذئب بينما هي للثعلب. الإستخفاء، الإهتمام، الإقتراح. في قصة (جحا) ينظر (ص 5) السطر 7 كل الكلمات التي تحتاج لشدة غير مشدودة. تعْمر، إنشرح، بينَّما، فَكَ جحا رباط الحبل، ما بك يا حَمَال، لمَاعًا، البُّخْل، الطاوِّلة، فأحْذَرْ بذالك. في قصة العربي بن مهيدي25) أعطت مليونا ونصف من الشهداء، ستتعرف نماذج، بنوا مجد هذه الوطن، فأمة تحي عظمائها. في قصة القبرة والفيل: الرُّبى، فيهبُّ السيم العليل ويتضوَّع بعطر الزهور، أريجا، القبَّرة؟ ما نوع هذا الطائر، الأحراش، عكفت على احتضانها بالدفء والحرارة، الرؤوم، نجببها، اغرودتك، يلاحظ جاء في قوله "وفي هذا الفصل تستعد القبرة لاحتضان بيضها ... بعد أيام قلائل باضت القبَّرة ..." الانتقال دون تمهيد أو إعلام القارئ من الاستعداد إلى وضع البيض. لاعتداء الذئبة، فلدَةُ كبدها. إن قبائل كثيرةً.

تعبيري

القبّرة والفيل

إنها لا تقدر على الطيران، بل تدب في الأرض دبيبا خفيفا في سرب كأنهم سحابة متنقلة ... كيف تدب على الأرض في سرب؟ (فالسرب جماعة الطيور وهي تحلق)، ثم ما هذا التشبيه، وإسناد ضمير العاقل لغير العاقل (كأنهم)؟


جدول (2) الأخطاء اللغوية المختلفة في الكتب العيّنات


إنّ ما يمكن استخلاصه من نتائج واصفة للغة الكتابة الموجّهة للطفل، من خلال العيّنات المشار إليها، ومقاربتها بالعيّنة المدروسة، يجعلنا نسجّل ما يلي:  

1.                       المتأمل في الجدول (1) يستطيع أن يقف على ظاهرة انتشار الوحدات الدلالية الغريبة على الطفل ومستوى إدراكه. وبهذا تعدّ هذه الظاهرة عائقا أمام فهم المقروء. والحقيقة، إنه لا يخلو منها كتاب من هذه الكتب.

2.                      تطغى الألفاظ الدينية والتراثية على كتابات المطالعة، مما يشير إلى وجود نزعة لغوية أصلية. كما يمكن تفسير ذلك بعلاقة هذه الظاهرة بالمشارب الثقافية لهؤلاء المؤلفين، ولكن يجب القول بأن طغيان مثل هذه الألفاظ ينزع بالقارئ نحو مستوى آخر من مستوى الصعوبة. فمعظم الألفـاظ الدينية تجريدية، لا يفهمها الطفل، وإنما يقبلها من باب ما يحس به من قداسة تجاهها.

3.                       نسبة كبيرة من المصطلحات العلمية وأسماء الحيوانات معروفة في واقع الطفل اللغوي، لكن نسجل انحراف المؤلفين إلى توظيف بعض الغريب منها نحو (علم القراءات، مقالات، العقاقير، القبرة...)، وهذا يعدّ مستوى آخر من مستويات صعوبة فهم المقروء.

وبالنظر إلى الجدول (2) يمكن تسجيل الملحوظات التالية:

§  ينتشر الخطأ الإملائي في رسم الهمزة لدى المؤلفين، فهم لا يفرقون بين همزة الوصل وهمزة القطع. فلا نكاد نجد كتابا يسلم من هذا الخطإ، رغم أن الفارق بين الهمزتين "دليل على قاعدة صرفية تؤدي إلى اختلاف الدلالة"(1). فمثلا: (أحذر) و (احذر) لا يمكن أن يؤديا معنى واحدا. فالأولى فعل مزيد بالهمزة التي حولته فعلا متعديا، يمكن أن يستعمل فعلا مضارعا (أحْذَرُ من شيء) أما الثانية فلا تكون إلا أمرا (اِحذَرْ).

§  إهمال الشـدة في كثير من المواطن التي يجب أن تبرز فيها، نحو (حمال، حمّال)، فالأولى لا توحي بأي معنى دلالي، بخلاف الثانية.

§  عدم الاهتمام برسم الألف الفارقة أو حذفها، رغم أن لها دلالة نحوية، مثل (يبدوا، يبدو)، فالأولى فعل مضارع من الأفعال الخمسة، المسبوق بأداة جزم أو نصب، فاعله الواو (الضمير المتصل) العائد على الجماعة، أما الثانية فالفعل مضارع كذلك، ولكنه يخص المفرد، الواو فيه أصلية، والفاعل ضمير مستتر عائد على المفرد (هو).

5.                       وتوجد في كتابات المؤلفين أخطاء نحوية، ولكن بدرجة أقل. وهي لا تشيع إلا عند البعض منهم فنجد مثلا: يعرضها للهلاك هي وصغارُها، والصواب كما يلاحظ (صغارَها) كونها معطوفة على مفعول به (هي). كما أن الفعل شملهما (هي وصغارها) في وقوعه. ثم إن التركيب ذاته غير مقبول، إذ المقبول تحقق بوجود الضمير (ها) المتصل العائد على القبرة، كما أن الفعل المسند له يبقى تأثيره مسندا للصغار دون إخلال بالمعنى أو إرباك للصورة الذهنية.

كذلك نسجل الخطأ الوارد في العبارة الاستفهامية (مالك مروِّعة؟) فهنا يعمد المؤلف إلى إسناد فعل الترويع إلى القُبّرة حين يصوغها على وزن اسم المفعول (مروَّعة).

ومثل هذه الأخطاء في عمومها، تكون عائقا آخر، ينقل مستوى الصعوبة في تلقي المقروء عند الطفل (التلميذ الجزائري) إلى مستوى أعلى، يسهم فيه المؤلف دون وعي منه.

ب-الأسلوب

1.                       ألفاظ اللغة المستخدمة ألفاظ أصيلة، بعيدة عن العامية، وقريبة في كثرتها من اللغة المدرسية؛ أي لغة كتب القراءة.

2.                      في مستوى الوحدات الفردية، يكثر استخدام الفعل الماضي (خاصة وكظاهرة مشتركة الفعل الناقص كان) بين جميع الكتب المدروسة، وربما يرجع هذا لطبيعة الإِخبار الذي تتصف به كل هذه النصوص.

3.                       يوظف المؤلفون أدوات التوكيد وتقرير الحقائق (قد، لقد، لام التوكيد، نون التوكيد) كما يلجأون إلى توظيف الصفات والإضافات.

4.                       يكثر استخدام ضمير الغائب المفرد، وبدرجة أقل ضمير المخاطب المفرد، وبدرجة أقل منهما ضميري المفردة الغائبة وجمع الغائبين.

5.                       يشيع في هذه الكتب استخدام الجملة الفعلية، التي تعكس طبيعة الحركة والحدث القائم في النص، وهي جمل ذات طبيعة إخبارية في الغالب، وتقريرية أو توكيدية بنسبة أقل.

6.                       الجمل المستخدمة في غالبيتها بسيطة، تقوم على مسند ومسند إليه متجاورين. وقد يؤدي الضمير فيها دور الوسيط الذي يحفظ علاقة الصورة الذهنية المشكلة بالعائد عليها. وهذا مما يحفظ للنص انسجامه وترابطه.

7.                       أنماط النّصوص تنوّعت بين الوصف والإخبار والوعظ، وقلّ النمط الحجاجيّ فيها والحوار؛ ولعلّ مردّ ذلك ما يستشعره المؤلفون من وصاية لازمة على عقول النّاشئة، وطبيعة التّوجيه التّربوي القائم على غرس القيم، وإنماء السلوكات القيميّة، وهم بهذا لا يخدمون الجانب العقلي لدى الطفل، ولا ينمّون آلية التفكير عنده. 

8.                       فقرات النصوص في الغالب مترابطة تنحو دوما نحو التوسط أو القصر، وتسهل مواكبة الطابع السردي في غير ملل. يشذ عن هذا كتاب واحد هو "محمد البشير الإبراهيمي" والذي يبدو أن صاحبه لا يعترف بما للفقرة من ميزات.

9.                       تشيع العبارات الدينية في جل الكتب المدروسة، ويعود هذا لطبيعة أهداف الكتب الموجهة للطفل؛ فهي تركز على جانب القيم، ولا يخلو كتاب من هدف قيمي تربوي.

10.                    يوظّف المؤلفون المجاز ويسرفون في ذلك، ربما لما وجدوا فيه من وسيلة تُوسِّعُ المجال لخيالاتهم وخيال الطفل القارئ، كما استخدموا التشبيهات التي تقرّب صور المجرّدات إلى الذّهن.

    وإجمالا لما تمّ التوصل إليه، يمكن القول؛ إنّ الطفل يكتسب اللغة من بيئته، فيتلقاها من الأمّ والأب والأقارب والجيران ومن هم في سنّه، ويتداولها معهم، ويقضي بها حاجاته. لكنه وهو في مرحلة الاكتساب سيتلقاها بأساليب وأداءات مختلفة، وربّما سيلتبس عليه الأمر وهو يقلّد ويحاكي في مقام معيّن، فتختلط عليه النماذج، ويضطرب في كيفية الأداء؛ لهذا تأتي المدرسة بنموذجها اللغويّ الرّسميّ تطرحه عليه، فيثبت عنده أنّه النّموذج المحتذى لغةً وأداءً، ثمّ يقرأ في ما يُكتَب له، من كتابات لا تخضع لنقد يقوّمها، فيجد أنّ لغة التّداول التي هذّبتها المدرسة، ليست هي اللغة التي يُكتَبُ له بها، لأنّ بها ألفاظا أو عبارات ليست من بيئته، وإنّما هي من بيئة مشرقية بعيدة، أو من بيئات غربية تُرجِمت صورها اللغوية، عندما رحنا نقبل بالكتابات الوافدة من بيئات ثقافية مخالفة، جئنا بها لنسدّ النقص ونلبي حاجات طفلنا القارئ.

لقد بات واضحا أن ما يقدمه الكتاب من لغة مستهدفة، هو بعيد عن تلبية حاجات الطفل اللغوية، وأنها لا تخضع لمقياس الاختيار، وعليه؛ فهي بعيدة عن مواكبة مراحل نموه وإثراء رصيده بما يلائم. إضافة إلى وجود عوامل كثيرة تزاحم الكتاب، وتزيد من بعد المسافة بين اللغة الهدف ولغة التّداول؛ فالكتاب الموجه للتلميذ، بخلاف الكتاب المدرسي، لا يقوم على أي تصوّر علميّ، ولا معرفة بحاجات الطفل النفسية، بل إنّ بعض من يكتب للطفل عندنا بحاجة إلى أن يعاود النظر في قواعد الكتابة؛ ليُصحِّحَ بعض المعارف اللغوية الأساسية. إنّ التلميذ، يتفاعل بشكل أساس مع الموضوعات التي يعايشها، ويجد لها وحدات دلالية وظيفية في بيئته اللغوية، بل وتكون له الجرأة على تخطي حاجز المقروء في ذلك. كما أن اللغة في مستوى مفرداتها التي يفترض أن يشكل بها التلميذ خطابه، لا يجد فيها ما يساعده على ذلك، لهذا وجدنا أنه لا يستنفذ لغة المقروء ولا حصيلته اللغوية، إلا في المجالات الضيّقة، وفي الأوضاع التي لا يجد لها في رصيده ما يعينه على ذلك، وهذا الذي سيكون واحدا من الأسباب التي تدفع به إلى العجز عن التعبير.

قائمة المصادر

1. آمنة أشلي. كتاب "محمد البشير الإبراهيمي". المكتبة الخضراء. الجزائر. د، ت.

2.                        جماعة من الأساتذة. كتاب "عبد الحميد ابن باديس". دار الحضارة. الجزائر. د، ت.

3. حسن رمضان فحلة. قصة "الصياد والأميرة". دار الهدى. عين مليلة. الجزائر. د، ت.

4. رابح لونيسي. كتاب "العربي بن مهيدي" قاهر الجلادين. دار المعرفة. باب الواد. الجزائر.د، ت.

5. عبد الحق سعودي. قصة "نوادر جحا". دار الهدى. عين مليلة. الجزائر. د، ت.

6. قصة "القبَّرة والفيل". دار الهدى. عين مليلة. الجزائر. د، ت.

7. مصطفى رمضان. قصة "الطفل الحزين". ورشات بابا عمي للتصفيف. غرداية. الجزائر. د، ت.

8. نصر شمالي. قصة "بستان السعادة". دار الهدى. عين مليلة. الجزائر.  د، ت.

قائمة المراجع

1. أحمد بن علي القلقشندي. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. تعليق وشرح محمد حسين شمس الدين. المجلد الأول. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان. 1987م.

2. أحمد علي الفنيش. الأسس النفسية للتربية. الدار العربية للكتاب. ليبيا. 1988م.

3. أحمد نجيب. فن الكتابة للأطفال. ط 5. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر. مصر 1985.

4. حسن شحاتة.  قراءات الأطفال. ط3. الدار المصرية اللبنانية. القاهرة. 1416هـ / 1996م.

5. حسني عبد الهادي عصر. مهارات القراءة. المكتب العربي الحديث للطباعة والنشر. مصر. د،ت.

6. راغدة العيسوي. تدريس الكتابة رؤية ومنهج. ط1. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة. القاهرة. 1434هـ/ 2013م.

7. رشدي أحمد طعيمة. أدب الأطفال في المرحلة الابتدائية النظرية والتطبيق مفهومه وأهميته تأليفه وإخراجه تحليله وتقويمه. ط1. دار الفكر العربي. القاهرة. 1418هـ /1998م.

8. لحسن كرومي. القراءة: الاختلافي والمغرض القارئ في المقروء. مجلة كتابات معاصرة. المجلد 8. العدد 32. بيروت. (كانون الأول 1997/ كانون الثاني 1998).

9.          سليمان العيسى. وجها لوجه. مجلة العربي. العدد:451. محرم 1417هـ / جوان 1996م.

10.                      شريف عبد المجيد. آراء وأفكار في كتابة قصص الأطفال. مجلة آمال. العدد: 66. السنة: 1999م. وزارة الاتصال والثقافة. الجزائر.

11.                       عبد الرؤوف أبو السعد. الطفل وعالمه الأدبي. ط1. دار المعارف. القاهرة. 1994.

12.                      مدحت كاظم – أحمد نجيب. التربية المكتبية. دار الفكر العربي. د، ت.

13.                      مرسي سعد الدين في تقديمه لكتاب أحمد نجيب. فن الكتابة للأطفال. ط 5. دار الكاتب العربي للطباعة والنشر. مصر. 1985.

14.                      نجيب الكيلاني. أدب الأطفال في ضوء الإسلام. ط 4. مؤسسة الرسالة. بيروت 1419 هـ / 1998م.

15.                      سيرجيو سبيني. التربية اللغوية للطفل. ترجمة فوزي عيسى وعبد الفتاح حسن. دار الفكر العربي. القاهرة. 1991م.


الهوامش

1. أحمد بن علي القلقشندي. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. تعليق وشرح محمد حسين شمس الدين. المجلد الأول. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان. 1987م. ص: 82.

2. لحسن كرومي. القراءة: الاختلافي والمغرض القارئ في المقروء. مجلة كتابات معاصرة. العدد 32. المجلد 8. (كانون الأول 1997/ كانون الثاني 1998). بيروت. ص: 108.

3. راغدة العيسوي. تدريس الكتابة رؤية ومنهج. ط1. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة. القاهرة. 1434هـ/ 2013م. ص: 12.

4. رشدي أحمد طعيمة. أدب الأطفال في المرحلة الابتدائية النظرية والتطبيق مفهومه وأهميته تأليفه وإخراجه تحليله وتقويمه. ط1. دار الفكر العربي. القاهرة. 1418هـ /1998م. ص: 25.

5. مرسي سعد الدين في تقديمه لكتاب أحمد نجيب. فن الكتابة للأطفال. ط 5. دار الكاتب العربي للطباعة والنشر. مصر. 1985. ص: 10.

6. ينظر أحمد علي الفنيش. الأسس النفسية للتربية. الدار العربية للكتاب. ليبيا. 1988م. ص: 29.

والسلّم الهرمي لـ (ماسلو) هو السلّم الذي رتّب من خلاله الحاجات التي يجب إشباعها عند الطفل وفق ترتيب تصاعدي كما يلي:

الحاجات الفسيولوجية / الحاجة إلى الأمن / الحاجة إلى الحب والانتماء / الحاجة إلى التقدير / الحاجة إلى تحقيق الذّات / الحاجة إلى المعرفة والفهم. ينظر؛ رشدي أحمد طعيمة. أدب الأطفال في المرحلة الابتدائية النظرية والتطبيق مفهومه وأهميته تأليفه وإخراجه تحليله وتقويمه. ص: 28. والمقصود بمقامات التخاطب (مقامات الأنس، والمقامات الثقافية؛ وفق ما يذهب إليه اللساني الجزائري عبد الرحمن الحاج صالح).

ولهذا سيظل فعل الكتابة يستدعي فعل القراءة؛ وهو ما سيجعل منه فعلا تعلّميا، يمثّل أبرز السّبل لبناء المعرفة؛ والطفل في منظور أصحاب النظرية البنائية (بياجيه تحديدا)، لن يتعلّم حتى يكون قادرا على الفهم المفضي إلى المعنى، وهذا سيتحقّق بالنّضج؛ أي امتلاك الخبرة التي ستؤدي أهمّ دور في البناء المعرفيّ. ومن هنا تبرز لنا أهمّية الممارسة القرائية.

7.  نجيب الكيلاني. أدب الأطفال في ضوء الإسلام. ط 4. مؤسسة الرسالة. بيروت 1419 هـ / 1998م. ص:41.

8. سليمان العيسى. وجها لوجه. مجلة العربي. العدد:451. محرم 1417هـ / جوان 1996م. ص: 64.

9. شريف عبد المجيد. آراء وأفكار في كتابة قصص الأطفال. مجلة آمال. العدد: 66. السنة: 1999م. وزارة الاتصال والثقافة. الجزائر. ص: 77.

10.                      . سن شحاتة.  قراءات الأطفال. ط3. الدار المصرية اللبنانية. القاهرة. 1416هـ / 1996م. ص: 217. 

11.                       ينظر. مدحت كاظم – أحمد نجيب. التربية المكتبية. دار الفكر العربي. د، ت. ص: 116 إلى118.

وينظر للمزيد أيضا، أحمد نجيب. فن الكتابة للأطفال. ط 5. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر. مصر 1985. ص : 25 - 27.

12.                      . عبد الرؤوف أبو السعد. الطفل وعالمه الأدبي. ط1. دار المعارف. القاهرة. 1994. ص: 41.

13.                       نجيب الكيلاني. أدب الأطفال في ضوء الإسلام. ص: 41.

14.                      حسن شحاتة. قراءات الأطفال. ص: 149.

15.                      حسني عبد الهادي عصر. مهارات القراءة. المكتب العربي الحديث للطباعة والنشر. مصر. د، ت. ص: 60.

16.                      حسن شحاتة. قراءات الأطفال. ص: 216.  

17.                      سيرجيو سبيني. التربية اللغوية للطفل. ترجمة فوزي عيسى وعبد الفتاح حسن. دار الفكر العربي. القاهرة. 1991م. ص: 74.

18.                      المرجع نفسه. ص: 74.

19.                      ينظر حسن شحاتة. قراءات الأطفال. ص: 227 وما بعدها.  

@pour_citer_ce_document

أحمد سعيد مغـزي, «لغة الكتابة الموجّهة للأطفال؛ بين الهدف والتداول»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences SocialesJournal of Arts and Social Sciences العدد 04 مجلد 16-2019N°04 Vol 16- 2019Issue 04 volumes 16-2019
Papier : ص ص 77-91,
Date Publication Sur Papier : 2019-12-26,
Date Pulication Electronique : 2019-12-26,
mis a jour le : 26/12/2019,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6287.