تبعيّة البنية للوظيفة بين المفهوم والتّطبيق في ضوء اللّسانيّات الوظيفيّة The linguistic Structure’s dependency of the function, between concept and practice in light of functional linguistics
XML sitemap


Archive of the Arts and Social Sciences magazine


Issue 01 April 2004


Issue 02 May 2005


Issue 3 November 2005


Issue 04 June 2006


Issue 05 June 2007


Issue 06 January 2008


Issue 07 June 2008


Issue 08 May 2009


Issue 09 October 2009


Issue 10 December 2009


Issue, June 11, 2010


Issue 12 July 2010


Issue 13 January 2011


Issue 14 June 2011


Issue 15 July 2012


Issue 16 December 2012


Issue 17 September 2013


Journal of Arts and Social Sciences


Issue 18 June 2014


Issue 19 December 2014


Issue 20 June 2015


Issue 21 December 2015


Issue 22 June 2016


Issue 23 December 2016


Issue 24 June 2017


Issue 25 December 2017


Issue 26 volumes 15 2018


Issue 27 volumes 15 2018


Issue 28 volumes 15-2018


Issue 01 volumes 16-2019


Issue 02 volumes 16-2019


Issue 03 volumes 16-2019


Issue 04 volumes 16-2019


Issue 01 volumes 17-2020


Issue 02 volumes 17-2020


About the magazine

advanced

Archive PDF

Issue 01 volumes 17-2020

تبعيّة البنية للوظيفة بين المفهوم والتّطبيق في ضوء اللّسانيّات الوظيفيّة

The linguistic Structure’s dependency of the function, between concept and practice in light of functional linguistics
ص ص 105-118
تاريخ الإرسال: 2019-04-26 تاريخ القبول: 12-04-2020

صافي الدّين لعبابسة
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • TEXTE INTEGRAL
  • Bibliographie

يبحث هذا المقال في المبدأ القائل بأنّ بنية اللّغات الطّبيعيّة ترتبط بوظيفتها ارتباطا يجعل البنية انعكاسا للوظيفة، ويتّخذ من نظريّة النّحو الوظيفي بجانبيه البنيوي والتّداولي؛ إطارا نظريّا ومنهجا إجرائيّا في تحليل بنيات لغويّة من القرآن الكريم، مركّزا على مدرسة براغ وأندريه مارتيني عن الاتّجاه البنيويّ الوظيفيّ، وعلى نظريّة النّحو الوظيفي بزعامة سيمون ديك عن الجانب التّداولي.

الكلمات المفاتيح

 النّحو، البنية، الوظيفة، التّواصل، التّداولي

Le présent article vise à examiner le principe selon lequel la structure des langues naturelles est étroitement liée à ses fonctions ce qui fait que la structure devient le reflet de la fonction.

En se basant sur le fonctionnalisme (Ecole de Prague et Andrés Martinet) et sur l’approche pragmatique (Grammaire fonctionnelle de Simon Dik), cette étude investit la théorie fonctionnaliste, au double plan - structural et pragmatique-  et trace le cadre théorique d’une approche procédurale dans l’analyse des structures linguistiques du Saint Coran.

Mots-clés : grammaire, Structure, Fonction, Communication, Pragmatique

This article examines the principle that claims that the structure of natural languages is linked to its function, which makes the structure a reflection of the function, and it takes from functional grammar theory with its structural and deliberative aspects a theoretical framework and a procedural approach in analyzing linguistic structures of the Holy Quran, focusing on the school of Prague and André Martin  on the functional structural trend  and on Simon Dick’s theory of functional grammar on the deliberative side.    

Keywords : grammar, Function, Communication, Structural, Pragmatic

Quelques mots à propos de :  صافي الدّين لعبابسة

جامعة محمّد لمين دبّاغين سطيف2slababsa@yahoo.fr

مقدّمة

تعنى النّظريّات الوظيفيّة بدراسة بنية اللّغات الطّبيعيّة ونظامها، وكيفيّة استخدامها كأداة تسخّر لتحقيق التّواصل وأداء وظائف أخرى داخل المجتمعات البشريّة، فتقارب خصائصها البنويّة على هذا الأساس، ويكون موضوعها القدرة التّبليغيّة بدل القدرة اللّغويّة، لأنّ اللّغة ليست تراكيبا مقصودة لذاتها، وإنّما هي موجودة للتّعبير عن وظائف مختلفة، ضمن نظام لغويّ مرتبط بظروف وسياق.

وقسّمت النّظريّات الّتي اعتمدت مبدأ الوظيفة إلى اتّجاهين: اتّجاه وظيفيّ بنيويّ؛ يركّز على الأشكال البنيويّة، ويرى أنّ دراسة اللّغة باعتبار الوظيفة يكون من خلال تحديد الوظائف اللّغويّة الدّاخليّة للبنية، على مستوى الصّوت والتّركيب والدّلالة، وتعدّ مدرسة براغ وأندريه مارتيني، أفضل من مثّله، والاتّجاه الثّاني؛ وظيفيّ تداوليّ، ينظر إلى اللّغة مرتبطة بالظّروف المقاميّة الّتي تنتج فيها الجمل لأداء وظيفة التّواصل، وظهر مع نظريّة النّحو الوظيفي بزعامة سيمون ديك، الّذي أضاف المكوّن التّداولي إلى جانب المكوّن التّركيبي والدّلالي في تحليل البنية.  

ويعدّ مبدأ دراسة اللّغة على أساس أنّ الوظيفة تحدّد البنية، أهمّ مبدأ إجرائي وتطبيقي لهذه النّظريّات، ومفاده أنّه لا يمكن رصد خصائص العبارة اللّغوية إلّا إذا ربطت بنيتها بوظيفتها التّواصليّة، والوظائف الأخرى. 

والمطّلع على التّراث العربي اللّغوي، يجد أنّ ثمّة قدرا معقولا من توافق النّظر مع هذه الدّراسات، ولا يخفى علينا ما طرحه علماء العربيّة من أوصاف بنيويّة لظاهرة القصر والعناية، والتّوكيد والتّقديم والتّأخير، والنّفي والحذف...، والّتي تتّخذ بنياتها أشكالا تلائم المقام والوظائف التّبليغيّة، وقد أطلقوا مبادئ تؤكّد وظيفيّتهم؛ منها: لكلّ مقام مقال، مطابقة الكلام لمقتضى الحال، الوجوه والفروق ...

ومن هنا تأتي شرعيّة إمكانيّة اعتماد مقولات النّحو الوظيفي أداة لدراسة ظواهر اللّغة العربيّة، وإقامة حوار تقارضي بين الفكرين، وهذا ما أحاول فعله فيدراسة هذا المبدأ، والتّطبيق على بنيات لغويّة من القرآن الكريم، مازجا بين آراء الوظيفيّين وتحليلات علماء التّراث.

     ولنا أن نسأل: ماذا نعني بالوظيفة والبنية؟ وإذا كانت للّغة وظيفة؛ فهل لهذه الوظيفة علاقة بالتّركيب؟ أم إنّ التّركيب مستقلّ تحكمه ضوابط داخليّة لا تأثير للوظيفة فيها؟ وما المقصود بمبدأ؛ الوظيفة تحدّد البنية؟  ويحاول هذا المقال الموسوم بـ: تبعيّة البنية للوظيفة بين المفهوم والتّطبيق، الإجابة عنها.

1ـ مفهوم البنية

من بَنَى يَبْنِي بِنَاء، وبِنْيَةً؛ جاء في لسان العرب: (البِنْيَةُ والبُنْيَةُ ما بَنَيْتَه،.. يقال: بِنْيَة؛ وهي مثل رِشْوَة ورِشًا، كأنّ البِنْيَةَ الهَيْئَة الّتي بُنِيَ عليها؛ مثل المِشْيَة والرِّكْبَة... يقال بُنيَة وبُنًى وبِنْيَة وبِنًى)1، وبِنْيَةُ الشَّيْءِ: ما هو جوهري فيه، أو ما هو أصيل فيه وثابت لا يتبدّل بتبدّل الأوضاع والحالات2، وهي أنواع: بنية كلمة وبنية جملة وبنية نصّ، وبنية الكلمة عند النّحاة العرب هي صيغتها أو وزنها أو هيئتها المتمثّلة في عدد حروفها المرتّبة؛ أصليّة وزائدة، وحركاتها المعيّنة وسكونها3.

والبنية في اللّسانيّات البنيويّة مجموعة من العلاقات النّظميّة الّتي تربط العناصر بعضها ببعض، وتقوم على قوانين داخليّة، والمعنى يستخرج من مجموع تلك العلاقات وفق أحكام لغويّة معيّنة تبعا لنظام تلك اللّغة4.

وفي اللّسانيّات الوظيفيّة تعني التّرتيب الدّاخلي للوحدات الّتي تكوّن النّظام اللّساني، أو هي أجزاء مفردة تترابط ترابطا غير مستقلّ، لتشكّل نظاما من العلامات له علاقة وارتباط وثيق بأنظمة علاماتيّة أخرى محيطة بها من الواقع غير اللّغويّ، لها وظيفة تواصليّة ووظائف أخرى، فصارت تعني الأجزاء وعلاقتها المستقلّة بالعلم غير اللّغوي5.

2ـ مفهوم الوظيفة      

يقول ابن منظور (ت711ه): (وَظُفَ: الوَظِيفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ مَا يُقَـدَّرُ لَهُ فِي كُـلِّ يَوْمٍ مِنْ رِزْقٍ، أَوْ طَعَامٍ، أَوْ عَلَفٍ، أَوْ شَرَابٍ، وَجَمْعُهَا الوَظَائِفُ والوُظُفُ، وَوَظَفَ الشَّيْءَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَظَّفَهُ تَوْظِيفًا؛ أَلْزَمَهَا إِيَّاهُ، وقد وَظَّفْتُ لَهُ تَوْظِيفًا؛ عَلَى الصَّبِيِّ كُلَّ يَوْمٍ حِفْظَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)6، وكلمة (وظيفة) في الدّراسة اللّغويّة لها معنيان7:

أ ـ الوظيفة بمعنى الدّور والغرض الّذي تؤدّيه اللّغة كظاهرة اجتماعيّة في الإفهام والتّواصل.

بـ ـ الوظيفة بمعنى العلاقة القائمة بين مكوّنات المركّب الاسمي أو الجملة؛ كعلاقة الإسناد في الدّراسة الوظيفيّة للجملة، وكالعلاقات المقترحة في إطار الجهاز الوظائفي عند سيمون ديك، وتعني بدورها الوظائف الثّلاث:

الوظائف الدّلاليّة (المنفّذ والمتقبّل، والمستقبل...)، والوظائف التّركيبيّة (وظيفة الفاعل والمفعول)، والوظائف التّداوليّة (المبتدأ، المنادى، المحور، البؤرة، الذّيل)، وكالعلاقات الّتي بين العناصر اللّغويّة في البنية النّحويّة للتّعبير (الفونيم، المورفيم، الكلمة، المركّب...).

ومفهوما العلاقة والدّور مفهومان متباينان، فالعلاقة رابط بنيوي قائم بين مكوّنات الجملة، والدّور يخصّ اللّغة بوصفها نسقا كاملا، وهذا التّباين لا يلغي ترابطهما، إذ للّغة دور تسخّر لأجله كدور التّواصل، وهذا الدّور حاضر في العلاقات الدّلاليّة والتّداوليّة القائمة بين مكوّنات العبارات اللّغويّة، ويجب أخذه بعين الاعتبار في وصفها وتفسيرها، والرّبط بين بنياتها التّركيبيّة ووظيفتها التّواصليّة على أساس أنّ الثّانيّة تحدّد سمات الأولى؛ مكوّناتٍ ورتبةً8.

والوظيفة عموما (هي الدّور الّذي يلعبه عنصر من العناصر (فونيم، مورفيم، مركّب، شبه جملة...) في البنية النّحويّة للنصّ، ومن بين هذه الوظائف وظيفتا المسند والمسند إليه المحدّدتان للعلاقات الأساسيّة في الجملة، ووظيفة المفعول الّتي هي مكمّلة لمعاني بعض الوحدات) 9.

  3 ـ وظيفيّة حلقة براغ؛ (Prague Linguistique cercle)

  3 ـ 1توطئة

بدأ الاتجاه الوظيفي يبرز إلى الوجود وتتكوّن ملامحه مع حلقة براغ الّتي استفادت من آراء دي سوسير، واشتهرت في ميدان اللّسانيات بدراساتها الصوتية، وكوّنت لنفسها نظريّة لغويّة تَحدّدَ منهجها انطلاقا من عدّ اللّغة نظامًا وظيفيًّا يرمي إلى تمكين الإنسان من التّعبير والتّواصل، وفسّر أصحابها اللّغة بأنّها بنيات وظيفيّة يمكن تقطيعها إلى وحدات صغيرة لها وظائف خاصّة ومتميّزة، فضبطوا منهجًا للتّمييز بين ما هو وظيفي فيها وما ليس وظيفيّا10.

فـ(إذا كان دور اللّغة هو توفير أسباب التّواصل فإنّ دراسة اللّغة ينبغي أن تراعي ذلك، فكلّ ما يضطلع بدور في التّواصل ينتمي إلى اللّغة وكلّ ما ليس له مثل هذا الدّور فهو خارج عنها)11، ونظروا إلى اللّغة كما ينظر المرء إلى محرّك محاولا فهم الوظائف الّتي تؤدّيها أجزاؤه المختلفة، وكيف تحدّد طبيعة جزء معيّن طبيعة الأجزاء الأخرى12.

فالبنى الصيّاتية والقواعدية والدّلالية محكومة بالوظائف الّتي تؤدّيها في مجتمعاتها، ومن الصّعوبة الفصل بين البنية اللّغوية، والوظيفة الّتي تؤدّيها فيسياقها، ويجب على الباحث أن يكشف ما إذا كانت كلّ القطع الصّوتيّة في البنية تؤدّي وظيفة في التّبليغ أم لا 13، وكلّ وظيفة هي نظام من العلامات، أو وحدات لغويّة صوتيّة، وكلّ وحدة لغويّة لا حقيقة لها لغويّا إلاّ إذا ثبت أنّ لها وظيفة، أي أنّها تساهم بنصيبها في تبليغ المعنى14.

3 ـ 2 ـ نظرتها الوظيفية للجملة (علاقة البنية بالوظيفة)

عبّر ماثيوس (Mathesius) عن نظرته الوظيفيّة في شكل ثنائيّات متمايزة تتعلّق بالطّرفين الأساسيين للجملة، وتأثير كـيـفيّة ترتيــبهما في الوظيفة الّتي تؤدّيـها الجملة، وهذه الثّـنائيّات هي ثـنائـيّة الموضوع، والتّعـليق أو البؤرة، وثنائيّة المتقدّم والمتأخّر، وثنائيّة المسلّمة والإضافة، فـ(المتقدّم) هو الشّيء المتحدّث عنه الّذي يفترض المتكلّم معرفة المخاطب له، و(المتأخّر) هو الجزء المتمّم للجملة الّذي يضيف إلى معلومات المخاطب السّابقة معلومات جديدة تتّصل بالمتقدّم، والمسلّمة هي ما يقدّمه المتكلّم من معلومات يدركها السّامع من مصدر ما في المحيط (المقام، أو النصّ السّابق)، والإضافة ما يقدّمه المتكلّم من معلومات لا يدركها السّامع15، وقد يحدث تغيير في البنية الواحدة بالتّقديم والتّأخير، ممّا يؤدّي إلى تغيير في المعنى، ويدلّ على تغيّر السيّاق، ونوضّح ذلك بهذا المثال؛ قوله تعالى: " وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ٢٨ "(28 فاطر)، ونقارنه بقول العلماء في شرحها: إنّما يخشى العلماءُ اللهَ.

نجد أنّ المعنى ألإسنادي (أو النّسبة الخارجيّة) واحد فيهما، إذ كلاهما يفيد أنّ خشية الله تعالى تكون من العلماء، وبناء على ذلك فهما مترادفان تقريبا، ولكن من الواضح أنّهما يستعملان في سياقين مختلفين، ففي تبادل الرّتب يحدث تغيير في المعنى، وفي ضوء هذا التّفريق يكون تفسير معنى القصر؛ إذ إنّه مع تقديم اسم الله تعالى يكون الغرض تبيين الخاشعين من هم، ويخبر بأنّهم العلماء دون غيرهم، وفي تأخير ذكر اسم الله تعالى وتقديم العلماء؛ يصبح الغرض بيان المخشى من هو، والإخبار بأنّه الله تعالى دون غيره16، فاختلاف البنيتين لاختلاف السيّاقين يفسّر ما يعرفه المخاطب حول موضوع الجملتين، وهو المقدّم، وأنّ الطرف الثاني غير معروف، وكما هو واضح فإنّ بنية كلّ جملة محكومة بالوظيفة الّتي يريد المتكلّم أن يؤدّيها خطابه أي الغرض الإبلاغي.

وقد تشترك بنيتان في الدّلالة العامّة، وتختلفان في بعض مكوّناتهما؛ كقوله تعالى: " قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣" (الأعراف 33)؛ في مقابل قول العلماء: ما حرّم ربّي إلاّ الفواحش، وهذا التّقابل لا يعني المطابقة وإسقاط الفرق بينهما، رغم أنّ الموضوع (المتقدّم) واحد هو: (حرّم ربّي)، والبؤرة (المتأخّر) في كليهما هو: (الفواحش)، لكنّهما ليستا سواء، فكلّ بنية تحمل دلالة خاصّة، بدليل اختلاف الأدوات الّتي تعيّن الهيئة أو الجهة وتحدّد المعنى بدقّة، فالأداة (إنّما) تدلّ على اللّين، وتشير إلى أنّ المتحدّث عنه ظاهر معلوم مسلّم به لا يحتاج إلى مشاحّة، ومن ثمّة فهو موجّه إلى فئة غيرم ُنكِرة ولا معاندة، عكس البنية (ما وإلاّ)، الّتي تدلّ على الشدّة، وأنّ الأمر فيه إنكار، فتستعمل مع متلقّ معاند، أو يجهل الأمر، فيتغيّر المعنى بتغيّر البنية.

ورغم إمكانيّة اشتراك هذه الأدوات في الدّلالة، وإمكانيّة تبادلهما في مواضع، فإنّه في مواضع أخرى غير ممكن بنويّا ودلاليّا، ففي قوله تعالى: " إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢ " (آل عمران 62)؛ بنيويّا لا يصحّ أن تقول: إنّما من إله الله، لأنّ ذلك كلام لا معنى له، وتعليل النّحاة يؤكّد ذلك، فـ(من) في الآية الكريمة لا تكون إلاّ في النّفي، والنّفي في (إنّما) ضمنيّ17.

وأمّا دلاليّا؛ فيمتنع التّبادل، لأنّه محكوم بمبدأ دلاليّ، يؤدّي إلى تغيير المعنى، وإذا وقع تبادل فذلك يعبّر عن وظيفة تبليغيّة أخرى؛ كقوله تعالى: " إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣"

(فاطر 23)، فرغم أنّ القصد هنا إعلام المخاطب بأمر يعلمه، وقد دلّ على ذلك مواضع أخرى؛ كقوله تعالى: " وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧" (الرّعد 07)، إلّا أنّ الجملة جاءت بالبنية (إن وإلّا) الّتي تأتي في مواضع الإنكار والجهل، بدلا من (إنّما)، لغرض تأكيد النّفي، وتنبيه المخاطب ولفته إلى أنّه ليس له طاقة فوق ذلك، كما أنّ (إنّما) تفيد في مواضع أخرى التّعريض بأمر هو مقتضى الكلام، ويفهم من مضمون الجملة، وإسقاطها واستبدالها من شأنه سقوط ذلك المعنى المستفاد من النّفي المتضمّن.

ويمكن القول؛ إنّ الفروق الدّقيقة بين تلك الأبنيّة؛ غير مستقرّة، وغير مطّردة، ولكن مخالفتها يؤدّي إلى إسقاط هذه الفروق، والابتعاد عن المعنى المقصود18.

إنّ مراعاة المتكلّم في اختياره لمكوّنات البنية اللّغويّة والتّأليف بينها؛ لأداء معنى بعينه، يريد أن يقع في ذهن المخاطب على هيئة تكوّنه في نفس المتكلّم، يحافظ على تفاعل المخاطب معه في عمليّة التلقّي والفهم والتّواصل والتّفسير، كما أنّ مراعاة سياقها من الكلام السابق واللاّحق يبرز موضع الدقّة، وينفذ إلى المعاني الظّاهرة والخفيّة ويرصد الدّلالات المختلفة لها19، فهو يؤذن بأنّ طرفي الكلام إمّا مرتبطين، وإمّا منقطعين فيستقلّ كلّ منهما، كقوله تعالى: "يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١" النّساء ، فقوله:  "لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" لا يتعلّق بجملة: " سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ"، وإنّما يتعلّق باسم الجلالة قبلها، ولذلك يجب الوقف على كلمة "وَلَدٌ" لأنّه لو وصل، لأوهم أنّه صفة لـ"ولد"، وأنّ المنفيَّ ولد موصوف بأنّ له ما في السّموات، والمراد نفي الولد مطلقا لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" لا يتعلّق بجملة: " سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ"، وإنّما يتعلّق باسم الجلالة قبلها، ولذلك يجب الوقف على كلمة "وَلَدٌ" لأنّه لو وصل، لأوهم أنّه صفة لـ"ولد"، وأنّ المنفيَّ ولد موصوف بأنّ له ما في السّموات، والمراد نفي الولد مطلقا20.

     وتختلف مكوّنات الجملة من حيث درجة حركيّة التّبليغ، طبقا لقدم وجدّة ما تحمله من معلومات، فتتقدّم المكوّنات الحاملة لمعلومات قديمة (المعطاة)، وتأخذ أدنى درجات الحركيّة التّبليغيّة، وتتأخّر أو تتوسّط المكوّنات الحاملة معلومات جديدة، وتأخذ أعلى درجات الحركيّة التّبليغيّة21.

ففي قوله تعالى: " وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩ " (البقرة 49)، الجملة هنا مركّبة والمكوّن الحامل لوظيفة المحور هو: "يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ "، يحمل معلومات قديمة (معطاة)، وهو المتحدّث عنه، والمكوّن الحامل لوظيفة التّعليق هو: " يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ " تعليق مركّب، وهو الجزء المتمّم للجملة يحمل معلومات جديدة، يضيفها إلى معلومات قديمة متّصلة بها.

ونلاحظ هنا أنّ التّعليق يأخذ أعلى درجات الحركيّة التّبليغيّة، لما يحمله من معان تفصّل و توضّح ما جاء مجملا من معلومات في المكوّن المحور، يؤكّد ذلك أنّ البنية (الاستحياء) الّتي على وزن استفعال، ظاهرها يدلّ على الطّلب للحياة، أي: يبقوهنّ أحياء أو يطلبون حياتهنّ، وهذا الاستحياء للإناث كان القصد منه خبيثا، وهو أن يعتدوا على أعراضهنّ، ولا يجدن بدّا من الإجابة بحكم الأسر، فيكون قوله: " وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ " كناية عن استحياء خاصّ، ولو كان المراد منه ظاهرهل ما كان وجه لعطفه على تلك المصيبة22.

ومن ملاحظة هذه البنيات ـ على المستوى ألإفرادي ـ تظهر أنّ ثمّة وحدات لسانيّة مختلفة من حيث البناء، والتّقابل بينها يعكس الفوارق الدّلاليّة بينها، ممّا يؤكّد أنّ لكلّ كلمة وظيفة داخل التّركيب، وينطبق نفس المنهج على المستوى الصّوتي وهذا ما نلاحظه عند أندريه مارتيني.

4 ـ التّحليل الوظيفي للجملة عند أندريه مارتيني

ينحصر في بيان الوظائف الّتي تؤدّيها اللّغة في بيئتها، من خلال دراسة الأصوات الوظيفية وتفاعلها مع الواقع الّذي توجد فيه، والّذي يعبّر عن المستوى الكلامي، حيث يتجلّى المنظور الوظيفي والقيمة الاتّصاليّة للّغة23.

4 ـ 1 ـ عناصر تحليل العبارة اللّغويّة عند مارتيني

تظهر في:

أ ـ التّركيب الإسنادي

 والنّهج الّذي جرى عليه مارتيني، في تحليله، لا يبعد عن سابقيه، وفيه ثلاثة عناصر لتحليل الجملة، هي24:  

/ العنصر المركزي وهو المحمول، أي المسند: لا يمكن حذفه؛ يدلّ على فحوى الكلام، يحمل معلومات معروفة.  

/ أداة التّحصيل، أي المسند إليه: عنصر إلزاميّ لا يمكن حذفه، له موقع في الجملة، يدخل على المسند، وقد يكون مستقلاّ عنه، يُشترط فيه حمل معلومات جديدة للسامع.  

/ أنماط الإلحاق، أي التكملة؛ نحو: النّعت والعطف والإضافة والظّرف...

     كقوله تعالى: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡ‍ٔٗاۗ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤ "(آل عمران 144)؛ فرسول مسند، ومحمّد مسند إليه، و" قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ" تكملة (نعت)، وهذه التّكملة تتكوّن من مسند (خلت) ومسند إليه (الرّسل) وأنماط إلحاق (قد، من قبله)، وفي قوله تعالى:" وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠" (الشّورى 10)، المسند: توكّل، والمسند إليه: تاء الفاعل، والجار والمجرور: تكملة، و(عليه وإليه) أداة تحصيل تقدّمت على المحمول (توكّلت، أنيب) لأداء وظيفة التّخصيص.

وقد اختلفت بنيات هذه الآيات لأداء وظائف تواصليّة مختلفة، وهي تتكوّن من وحدات، وكلّ وحدة منها تخضع إلى نوعين من الضّغوط المتقابلة25:  

ضغط أفقي قائم على التّماثل؛ ناتج عن تعاقب الألفاظ في سلسلة الكلام وفيه (تجاذب) بين الوحدات المتجاورة، وضغط عمودي قائم على التّباين تفرضه الوحدات المنحدرة والّتي كان بالإمكان ــ في غير القرآن الكريم ــ أن تحلّ في موضعها، وبذلك يمكن التّمييز بين الكلمات الوظيفيّة، أي بين العناصر الّتي لها الصّدارة والعناصر المتـمّمة، أو التّمييز بين الصّيغ الصّرفيّة الّتي تعيِّنُ الهيئة أو الوجهة أو العدد...

وهذه الوحدات ترتبط فيما بينها بعلاقات دلاليّة تلاؤميّة مختلفة، تتّفق مع منطق الأشياء خارج اللّغة، وتتضمّن معانيَ نحويّة وظيفيّة كوظيفتي المسند إليه والمسند كما فيقوله تعالى: " وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠ " (البقرة 50)، فالمسند إليه والمسند " أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ"، ارتبطا بعلاقة الإسناد وهي علاقة نحويّة سياقيّة دلاليّة، فلكلّ مكوّن معنى معجميّ، وبطريق التّجاور والتّأليف حدث بينهما اقتران دلاليّ نحويّ، فهاتان العلاقتان (الدّلاليّة والنّحويّة) نشأتا من خلال التّركيب الإسنادي، ولولا هذه العلاقة لوقع انفصال بينهما، ولما كان ارتباط وتواصل26.

وكذلك ما بين الفعل: (فرق) و(نا الفاعل) و(البحر)، فعلى مستوى الإفراد يقع الانفصال، وعلى مستوى التّركيب يكون الارتباط، وهذا التّركيب ناشئ عن علاقة إسناديين الفعل "فرق" والفاعل "نا"، بالإضافة إلى علاقة التّعديّة بين هذا الفعل والمفعول "البحر"، وأنماط الإلحاق كالرّبط بالأداة، والّتي تؤدّي إلى تغيير في المعنى أو تقييده، فالأداة (الواو) في: " أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ" أدّت علاقة الملابسة، أي: إفادة الحال27، أو ما يسمّى (المعنى النّحوي الوظيفي).

      ونوضّح أكثر بقوله تعالى: " يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠ " (البقرة 20)، وقع الإسناد بين الفعل (شاء) واسم الجلالة (الله)،  وأنماط إلحاق مختلفة؛ كالعطف بالواو بين "سمعهم" و"أبصارهم" والّتي أغنت عن تكرير الفعل "ذهب"، ولو حذفت لحصل معنى مختلف عن المعنى المقصود، وتصير العلاقة بين سمعهم وأبصارهم دالّة على الوظيفة النّحويّة (بدل الغلط) جلّ الله سبحانه وتعالى عن ذلك، أو تحمل وظيفة إضراب عن المعنى الأوّل، فيفهم أنّه ذهب بأبصارهم لا بسمعهم،  ومن أجل أمن اللّبس في فهم ذلك، جاءت الواو لإفادة المغايرة والدّلالة على الشّركة بين "سمعهم وأبصارهم"28.

ويتّضح لنا ممّا سبق أنّ المستوى الدّلالي المستفاد من المعنى المعجمي للألفاظ مسؤول على إبراز التّركيب النّحوي، والمستوى التّركيبي مسؤول على إبراز المعنى الدّلالي، وأنّ هذه العلاقات النّحويّة وظيفتها أمن اللّبس، وإنشاء التّركيب، وأنّ معنى الجملة ينشأ عبر تضافر علاقات نحويّة سيّاقيّة تسير في خطّ أفقيّ متواز مع علاقات دلاليّة، وبهما معا يكون التّركيب الإسنادي، فيتحقّق التّواصل.

ب ـ الوظيفة الصياتيّة

اللّغة ظاهرة صوتيّة، ولها وظائف تظهر من خلال التّقطيع والاستبدال، وهذا ما قام به أندريه مارتيني فيما أسماه بقانون المقابلة والتبديل، إذ على الباحث أن يسعى إلى الكشف عن القطع الصّوتيّة الّتي يمكنها أن تغيّر المعنى كلّما استبدلت بأخرى، وذلك دليل على أنّ لها وظيفة، وإذا أراد الباحث تحليل مدوّنة تحليلا وظيفيّا عليه أن يحصي مجموعة من الوحدات اللّغويّة، ثمّ يرتّبها من حيث الشّبه والاختلاف ويقابل بينها، فتتّضح له الفوارق الّتي تعكس قيمتها؛ أي وظيفتها29، ويظهر ذلك من خلال:

ـ التّقطيع المزدوج:(ladouble Articulation)

هو من أهمّ المبادئ المميّزة للأنظمة اللّسانيّة البشريّة عن التّنظيمات الاتّصاليّة الأخرى؛ كلغة الحيوان والطّبيعة والإشارات، وهو القطب الّذي تدور عليه رحى الوظيفيّة، وفيه تعزل القطع إلى وحدات وتكتب على شكل تسلسلي، ثمّ يتمّ تحديد دلالاتها ومعانيها واستبدالها لاكتشاف وظائفها، وبفضل هذا التّقطيع يمكن الحصول على تراكيب غير محدودة من العبارات انطلاقاً من عدد محدود من المقاطع، وتحليل الوحدات اللّغويّة يتمّ على مستويين30:

 ـ التّقطيع الأوّل

تقطيع مكوّنات الجملة إلى وحدات ذات دلالة ومعنى، أي المونيمات (les monèmes)؛ وهي الّتي عن طريق التّأليف بينها يمكننا التّواصل، ويتناول الكلمات في صورتها اللّفظية ومن حيث مضمونها؛ مثل: " ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢ "(الفاتحة 02):/ال/ حمد/ ل/ الله/ فـ(ال) محدّد تركيبي لمجال الاسم؛ له وظيفة التّخصيص، وتعريف الجنس وتحيل على ما بعدها، وتمنحه وظيفة/ و(حمد) اسم للجنس بمعنى الشّكر والثّناء؛ له وظيفة نحويّة (المسند إليه)، يتّحد مع (ال) ليدلّ بمعناه المعجمي على القصر على ما بعده/ و(الله) اسم الجلالة اسم للإله الواحد الخالق المتحكّم في الكون والنّاس، له وظيفة نحويّة (المسند)، ومعناه المعجمي ورتبته يجعله مقصورا عليه.

نلاحظ أن هذا المثال يحتوي على مونيمات متتابعة، ويسمّى معنى كلّ لفظة مدلولا، وصيغتها الصّوتية دالاّ، وهي وحدات دنيا يستحيل تحليلها إلى وحدات أصغر منها وذات معنى، ويمكن استبدالها بوحدات أخرى ــ في غير القرآن الكريم ــ ضمن قائمة مفتوحة، فالوحدة "الحمد" وحدة معجميّة، تنتمي عموديّا إلى قائمة مفتوحة، لأنّ عدد وحداتها متزايد؛ مثل: الشّكر، الثّناء، الطّاعة، العبادة.... وتنتمي أفقيّا إلى قائمة نحويّة صرفيّة مغلقة، يمكن استبدالها بها (في غير القرآن الكريم) مثل: حمدي لله، حمدك، حمده... فالوحدة (ي) وحدة نحوية صرفيّة تنتمي إلى قائمة مغلقة لأنّ عدد وحداتها محدود.

وقوله تعالى: "قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤" (النّور 54¬/إن/  تدلّ على الشّرط لها وظيفة تفيد ربط جملتين متلازمتين، /تطيع/ وحدة معجميّة نحويّة صرفيّة تدلّ على المسند، ولها وظيفة استبداليّة/ الواو في تطيعوا/ وحدة صرفيّة؛ لها وظيفة نحويّة تدلّ على المسند/ الهاء/ وحدة صرفيّة نحويّة تدلّ على المفعول/ تهتدوا/ وحدة معجميّة صرفيّة نحويّة، /ما/ تدلّ على النّفي لها وظيفة استبداليّة /على/ تدلّ على الاستعلاء لها وظيفة استبداليّة، تحدّد وظيفة ما بعدها /ال/ تدلّ على التّعريف لها وظيفة تركيبيّة /رسول/ لها معنى معجمي، لها وظيفة نحويّة تشكّل مع الجار مسندا /إلاّ/ تدلّ على الحصر لها وظيفة استبداليّة /ال/ تدلّ على التّعريف /بلاغ/ له معنى معجمي؛ له وظيفة نحويّة تحيل على الجدول التّركيبي /ال/ تدلّ على التّعريف/مبين/ تدلّ على التّكملة (نعت)، تحيل على الجدول التّركيبي لها وظيفة نحويّة وهو محدّد معجمي مخصّص للاسم31.

وتتحدّد وظيفة كلّ مونيم داخل الجملة انطلاقا من الصّلات والعلاقات القائمة بين الوحدات اللّسانية، وما ينتج عنها من تأثير في طبيعة التّركيب، ويجب معرفة موقعها وانتظامها لمعرفة وظيفتها التّركيبيّة والدّلاليّة، فيتحدّد دورها في التّواصل32 .

وتلعب السّمات المعجميّة والدّلاليّة للمكوّن دورا في تحديد وظيفته النّحويّة، فالسّمات المعجميّة والدّلاليّة للفعل يزأر مثلا جعلته مفتقرا إلى منفّذ (فاعل)، وفي غنى عن هدف (مفعول)، وهكذا الحال مع كلّ الوحدات، فسمات التّعدّي واللّزوم والمشاركة سمات دلاليّة تتوقّف على المعنى المعجمي للكلمة، ولها تأثير في الوظيفة النّحويّة، ولهذا يجب ألا يكون الوصف النّحوي للجملة شكليّا منعزلا عن معناها وعن العلاقات التّلاؤميّة بين مكوّناتها، بل يركّز على العلاقات السيّاقيّة النّاشئة بين المكوّنات33.

2 ـ التّقطيع الثّاني

يقوم بتحليل تلك الوحدات المستقلّة ذات المحتوى الصّوتي والدّلالي إلى فونيمات (phonèmesles)، أي إلى أصغر وحدات صوتيّة ليس لها معنى معجمي34، ولكنّها قد تدلّ، ولها قيمة ووظيفة، وهناك تقطيع آخر في العربيّة أقلّ من هذه الوحدات الصّوتيّة؛ وهي العلامات التّشكيليّة، وهي الكسرة؛ أقلّ من الياء، والفتحة أقلّ من الألف، والضمّة أقلّ من الواو؛ وهي تدلّ ولها وظائف كتحقيق الحالات الإعرابيّة، ولا تحمل معاني، يسمّيها المتوكّل لواصق وصرفات تلحق بوحدة معجميّة لتحقيق وظائف35.

كقوله تعالى: " وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤"(الجاثية 24)  ¬ و/ ق/ ا/ ل/ و/ ا/ م/ ا/ هـ/ ي/ إ/ ل/ ل/ا ... فالواو لها وظيفة الاستئناف وتدلّ على عدم اشتراك اللّاحق في حكم ما قبلها/ والقاف لا معنى لها ولا تدلّ، لها وظيفة تمييزيّة استبداليّة ذات طبيعة اقتصاديّة، إذا استبدلت بحرف آخر تغيّر المعنى/ وكذلك الألف واللّام/ بينما الواو الثّانيّة (لها وظيفة تحيل على الجدول التّركيبي الصّرفي)، تدلّ على الفاعليّة والجمع، ولها وظيفة استبداليّة لأنّه يمكن استبدالها باسم ظاهر في غير القرآن الكريم، والضمّة لا معنى لها، ولها وظيفة استبداليّة اقتصاديّة، تنتمي إلى الجدول الصّرفي، وبالاستبدال يظهر دورها.

وهذا التّقطيع لا يعنى فيه إلاّ بالصّورة اللّفظيّة، فاستبدال مقطع صوتيّ بمقطع من نفس النّوع لا يؤدّي في كلّ حالة إلى نفس التّغيير المعنويّ فنقل «ـا» من قال إلى زال، لا يغيّر صورة المدلولات الّتي هي مختلفة في أصلها، عكس ما هو الحال عليه في التّقطيع الأوّل36، فالفونيم عبارة عن نماذج صوتيّة لها سمات خاصّة، ولها القدرة على التّمييز بين الكلمات وأشكالها في كلّ اللّغات بإبدالها بفونيمات أخرى وتغيير رتبتها، وهو ما يشبه فكرة التّقاليب والتّبادل في الاشتقاق الأكبر في العربيّة.  

ولهذا المبدأ قيمة لسانيّة، لأنّه يمنح اللّغة القدرة على التّعبير عن اللاّمتناهي من الأفكار والمعاني بواسطة هذا العدد المحصور من الفونيمات، وهذا ما يؤسّس مفهوم الاقتصاد اللّغوي في اللّسانيّات، ويؤدّي إلى تحسين المردود الوظيفي؛ الّذي هو وظيفة لسانيّة37.

فلو أخذنا مدوّنة مكوّنة من قاد، عاد، ساد، ثمّ قمنا بتقطيعها إلى أصغر وحدات غير دالّة (فونيمات)، لاتّضحت الفوارق وأوجه التّشابه على مستوى المخرج أو الصّفة38، على هذا النّحو:/ ق/ = لهوي + مجهور + شديد + مستعل.

                         / ع/ = حلقي + مجهور + بيني.

/س/ = أسناني + مهموس + صفيري.              فهذا التّقابل بين الفونيمات على مستوى الصّفة والمخرج؛ يؤكّد أنّ لها جميعا وظيفة، وهي قدرتها على تغيير معاني هذه الكلمات، والتّعبير عمّا يختلج النّفس؛ قال تعالى ـ على لسان قارون ـ: "قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَ لَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡ‍َٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨ " (القصص 78)، هذا  التّجمّع الأصواتي أو الفونيمي يتّفق مع إيقاع النّفس، وفيه تصوير لصلافة صدر قارون وكبره؛ يظهر من خلال بطء المقاطع وتأتأته وعلعلته39. 

      وقال تعالى: " هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣ " (الحشر 23)، هذا التّعبير مبنيّ على حروف اللاّم والألف والهاء والواو، وقد تعدّد في القرآن الكريم حين يكـون الـمقام أو النّسق شديد التوهّج والجلال، والأصوات خارجة من الأعماق دون عائق يصل بها النّفس إلى منتهاه، ولا يبقى إلاّ قلب نابض بالتّوحيد40.

4 ـ 2 ـ علاقة البنية بالوظيفة عند مارتيني

تظهر من خلال ازدواجيّة التّقطيع الّتي تقتضي من المتكلّم أن يختار من اللّغة ما به يعبّر ويبلّغ، ولا مبرّر لاختياره علامة دون أخرى إلاّ لأنّها تستجيب لغايته، ولا يقيم بينها وبين غيرها علاقات معيّنة في خطابه إلاّ لأنّها تساهم معها في أداء الرّسالة، ممّا يدعو إلى البحث عن نوع العلاقات الحاصلة بين الوحدات41، أي البحث عن وظيفة كلّ وحدة منها، دون تجاوز الصّيغة الخطيّة في الكلام (تتابع الوحدات)، فمرتبة الوحدات مفيدة بقدر ما تفيد الفروق الصّوتيّة، إذ تكشف عن نوع العلاقات الّتي تقوم بينها في سلسلة الكلام، ولذلك يصنّف مارتيني الوحدات اللّغويّة إلى مونيمات انطلاقا من وظائفها، وتظهر في42:

 أـ المونيم الوظيفي (m.fonctionnel): وهو الّذي يساعد على تحديد وظيفة عناصر أخرى مشاركة له في التّركيب، ولا يمكن لها أن تستقلّ بنفسها في السيّاق الّذي ترد فيه؛ كوظيفة: (ما وإلاّ)، و(إنّما) و(ال) التّعريف وضمير الفصل، وحروف العطف وغيرها، فـ(ما/ إلاّ)؛ تدلّ على تعبير خاصّ لغرض خاصّ، يختلف عن تعبير وغرض (إنّما) الّتي يؤدّي وجودها وظيفة ومعنى يختلف عن البنية المجرّدة منها، فلكلّ منها وظيفة في التّركيب، ولا معنى لها في ذاتها، لأنّها مخصّصات تساعد على تحديد وظيفة عناصر أخرى، ولها دور في تحديد الموضوع والبؤرة وتحديد المعنى43.

ومن المخصّصات ضمير الفصل؛ ففي قوله تعالى: "إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣ "(البروج 13)، تحدّد العلاقة بين المونيم: "هو" والمونيم المتقدّم عليه والمتأخّر وظائفهم، فالهاء في "إِنَّهُ" (مسند إليه)، و"يُبْدِئُ" (مسند)، والضّمير "هو" جاء للفصل في الدّلالة، لأنّ الفعل بعده متنازع فيه، فهناك من كان يعتقد بأنّ هذا الفعل مشترك فيه، فجاء ضمير الفصل لأداء وظيفة التّخصيص، والفصل في الأمر وليدلّ على قصر الفعل على الله سبحانه وتعالى، فيتحدّد المعنى المقصود، وفي حذفه لا يظهر هذا الغرض الإبلاغي، فالمحتوى الدّلالي للمونيم يكسبه وظيفة خاصّة مستقلّة، ومميّزة داخل التّركيب؛ لا يمكن استبدالها.

والأدوات السّابقة الذّكر تحوّل معنى الجملة الإعلامي الصّرف، وتصبغ عليها معنى آخر، وتدخلها في أسلوب خاصّ من أساليب التّعبير، رغم افتقارها إلى غيرها، ولها وظائف تؤدّيها؛ فهي واصلة لأجزاء الكلام، ويسمّى أسلوب تعبير الجملة باسم الوظيفة الّتي تؤدّيها الأداة44، ويستخدمها المتكلّم لإحكام دلالة الجملة، وإتمام إفادتها حتّى يطابق الكلام مقتضى الحال، إذ يتوسّل بها لإنشاء معان مختلفة تقتضيها ظروف التّعبير45.

ب ـ التّركيب الإسنادي (le syntagme prédiatif):

لا يوحي بذاته عن نوع العلاقة الّتي تحصل بين الوحدات، كالرّتبة، والتّقديم والتّأخير، وقد سبق التطرّق إليه.

5 ـ نظريّة النّحو الوظيفي التّداولي

5 ـ 1 ـ توطئة

يتزعّم هذه النّظريّة سيمون ديك الهولندي، ومن العرب أحمد المتوكّل، وقد تأثّر هذا الاتّجاه بالفلسفة التّحليليّة ذات الفروع اللّسانيّة واتّجاهها الوظيفي في دراسة الظّواهر اللّغويّة، والّتي لا تفصل الإنتاج اللّغوي عن شروطه الخارجيّة46، ومن الفلاسفة الّذين تأثّرت بهم الفيلسوف الإنجليزي أوستن Austin في نظريّته (أفعال الكلام)، وسيرل  Searle وغرايس  Grice، وخلافا للاتّجاه الوظيفي الأوّل ترى هذه النّظريّة وجوب العودة إلى السّياق اللّغوي والحالي لفهم المعنى، ودراسة ظواهر اللّغة بوصفها كلاما مستعملا من قبل شخص معيّن في مقام معيّن، موجّه إلى مخاطب معيّن، لأداء غرض معيّن، مهتمّة بالنّظام وبالكلام وما يتبعه من ملابسات خطابيّة أثناء الأداء.

فخصّصت للجانب التّداولي في نموذجها الوصفيّ مستوى إجرائيّا، ينطبق على مختلف الألسنة البشريّة، دوره التّمثيل لأثر المقام في صياغة الجملة وتفسيرها47.

وانبثق عنها نموذج وصفيّ تفسيري أهمّ ما فيه المبدأ الوظيفي الّذي نصّه: بنية اللّغات الطّبيعيّة ترتبط بوظيفتها ارتباطا يجعل البنية انعكاسا للوظيفة48، أي أنّ خصائص بنيات اللّغات تحدّد بحسب الأهداف التّواصليّة الّتي تستعمل هذه اللّغات لتحقيقها، ومن مبادئها أيضا أنّ النّحو الأكفؤ هو النّحو الّذي يسعى إلى تحقيق الكفاية النّفسيّة والنّمطيّة والتّداوليّة، وأنّ موضوع الدّرس اللّساني هو وصف القدرة التّواصليّة للمتكلّم/ المخاطب49.

5 ــ 2 ـ تبعيّة البنية للوظيفة

أهمّ المبادئ وظيفيّة وأشدّها إجرائيّة وأقواها حضورا في الممارسة التّطبيقيّة هو مبدأ؛ بنية اللّغات الطّبيعيّة تابعة إلى حدّ بعيد لوظيفتها، وعليه فإنّ علاقة البنية بالوظيفة تعني ارتباط التّراكيب اللّغويّة بمقاصد الخطاب ومقتضيات الحال ارتباطا يجعل الأولى تابعة للأخيرة تبعيّة قويّة، ذلك أنّ الخصائص التّداوليّة للعبارات اللّغويّة تتفاعل في تحديد خصائصها البنيويّة، أي تتحدّد الخصائص البنيويّة للعبارات اللّغويّة (صرفا، وتركيبا، وتنغيما) انطلاقا من الأغراض التّواصليّة الّتي تستعمل هذه العبارات وسائل لتحقيقها50.

فلكلّ مقام تركيب، وباختلاف المقامات تختلف وجوه التّراكيب، كما أنّ كلّ أداة من الأدوات الّتي يستعملها المتكلّم تلائم الوظيفة المستعملة من أجلها، ولا يمكن وصف الخصائص البنيويّة وصفا مُرضيا دون الرّجوع إلى الخصائص الوظيفيّة، والدّلاليّة، والتّداوليّة51.

فتقديم المفعول على الفعل مثلا يغيّر في شكل الجملة، لأداء وظيفة تواصليّة تداوليّة يقصد من ورائها المتكلّم ردّ خطأ أو شكّ وقع فيه المخاطب، أو تصحيح وهمه في تعيين المفعول، كأن يعتقد هذا المخاطب إمكانيّة وقوع الفعل على أيّ مفعول كان، ممّا يجعله يضع المفعول في رتبته الأصليّة، فيصحّح له المتكلّم خطأه بتقديم المفعول، لتخصيصه؛ كقوله تعالى: "إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥ " (الفاتحة 05)، بمعنى نخصّك بالعبادة، لا نعبد غيرك، ونخصّك بالاستعانة فلا نستعين بغيرك، فبنية الجملة بتقديم المفعول على الفعل تابعة لوظيفة مكوّناتها.

وبناء العبارة في الحقيقة هو بناء اختلاجات قبل أن يكون تصميم قوالب، ويقود هذا إلى معرفة طبقات مقاميّة معيّنة تمثّل القواعد التّداوليّة، إضافة إلى القواعد التّركيبيّة والدّلاليّة والصّوتيّة، والّتي تمكّن من تحقيق الأهداف التّواصليّة، وهي مفاهيم تستعمل الوظيفة بمفهوم العلاقات البنيويّة القائمة بين مكوّنات الجملة بدرجات متفاوتة52.

والعلاقة بين البنية والوظيفة مرتبطة بالفروق بين ضروب التّراكيب الّتي لا تستعمل في نمط مقاميّ واحد، بل في أنماط مقاميّة متباينة استجابة لمقتضيات الحال، فالتّباين في الأنماط المقاميّة يستلزم التّباين في التّراكيب53.

ونوضّح هذه العلاقة بهذه الموازنة بين آيتين تشابهتا حكما وألفاظا واختلفتا في المعرض، فجاءت إحداهما خاليّة من التّوكيد، والثّانية توالت فيها أساليب التّوكيد بالقصر:

قال الله تعالى : " وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧  (الأحقاف 07)، وقال: " وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٤٣" (سبأ 43

فآية (الأحقاف) ضمن آيات تناقش في هدوء فكرة الخلق والوحدانيّة، وإبطال عبادة الأصنام، فجاءت البنية إخباريّة خالية من التّوكيد، أمّا آيات (سبأ) فالأسلوب أعنف، ويتحدّث عن موقف المشركين من النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) في الدّنيا، مصوّرا انفعالاتهم الصّبيانيّة في ثلاث جمل متواليّة ثائرة بأسلوب القصر لأداء وظيفة التّأكيد؛ ودلالة على الغضب، فكان النّفي بـ(ما) و(إلاّ) مرّتين ثمّ بـ(إن) و(إلاّ)، وتكرار اسم الإشارة وتنكير "رجل" يظهر ثورتهم وتوقيرهم المتكلّف لشرك الآباء، ووصف الإفك بالافتراء والسّحر بالإبانة54.

فترتيب المتكلّم لعبارته مرتبط بشروط مقاميّة تعود إلى قصده وإرادته، فقد يقصد من وراء حديثه إضافة معلومة لم تكن متوفّرة عند المخاطب، أو يريد الحصر ورفع التوهّم أو الشكّ أو توكيد معلومة يعتقد أنّها الواردة، فيقدّمها مصحوبة بإحدى أدوات التّوكيد، أو يصدّرها في أوّل الحمل، أو يسقط كلمة أو يحذف مكوّنا لتأديّة وظيفة يريد من المخاطب أن يقع عليها، وكلّها أغراض تواصليّة لها دورها المؤثّر في البنية اللّغويّة.

ففي قوله تعالى: "وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣  وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤" (النّجم 43-44)، جيء بضمير الفصل، لأداء وظيفة الحصر، وتأكيد أنّ هذا المعنى من شأن الله تعالى، وأنّه لا يكون إلاّ منه، فيبطل الشّريك، فمن الله تعالى الإحياء والإماتة، ونزلت الأفعال منزلة الفعل اللّازم، فلم يذكر المفعول به رغم أنّها متعديّة لأداء وظيفة تخصيص الفاعل بالفعل، وإثبات انفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالتصرّف في الإنسان وأحواله55.

ومثله في قوله تعالى: "وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣ " (القصص 23)، حذف المفعول به في أربعة مواضع؛ بعد الأفعال: يسقون، تذودان، نسقي، سقى، لأنّه لا يهمّ المتلقّي، بل يهمّه من قام بها، إذ المعنى: يسقون أغنامهم أو مواشيهم، وتذودان غنمهما، لا نسقي غنما، فسقى لهما غنمهما، فحذفه كان لأداء وظيفة لن تكون بوجوده، وهي أن يعلم أنّه كانت هذه الأفعال، أمّا المفعول فخارج عن الغرض56.

وتغيّر أشكال الرّتب؛ يدلّ على اختلاف البنيات اللّغويّة لاختلاف الوظائف التّواصليّة، وهي محكومة تداوليّا، وإن بدت حرّة في المقاربات غير الوظيفيّة، والرّتبة نوعان57؛ محفوظة يتحتّم الإتيان بها في موقعها؛ كحروف الجرّ، وحروف النّفي والاستفهام، والعطف.

وغير محفوظة؛ يمكن فيها لإحدى الكلمتين أن تتقدّم أو تتأخّر بحسب حاجة الاستعمال؛ أو لغرض يتعلّق بالمعنى لا بالبنية الشّكليّة، وموجّهة لمستمع محدّد؛ ومنها تقديم المسند إليه لغرض إبلاغي ولتأديّة وظيفة تواصليّة كالتّخصيص؛ كما في قوله تعالى: " ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥ " (البقرة 15)، تقدّم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقويّة الحكم وإفادة التّخصيص، أي: الله العظيم سبحانه وتعالى يتولّى أمرهم ومقابلة سوء صنيعهم58.

وقوله تعالى: " تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡ‍َٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤ " (البقرة 134)، تقديم المسندين على المسندين إليهما في: " لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ "؛ أي ما كسبت الأمّة لا يتجاوزها إلى غيرها، وما كسبتم لا يتجاوزكم، وهو قصر إضافي جاءت بنيته على هذه الصّورة لأداء وظيفة أساسيّة؛ هي قلب اعتقاد المخاطبين، الّذين يزعمون أنّ ما كان لأسلافهم من فضائل يزيل ما ارتكبوه هم من المعاصي أو يحمله عنهم أسلافهم59.  

     وتقديم ما حقّه التّأخير يستخدم في مواطن فيها إهانة وتحقير، أو تعظيم وتفخيم، وتحديد ملامح هذا الطّريقلا يسدّها غيره، حيث لا تكون الحقيقة المخبر بها ممّا يجهله المخاطب، ولا تكون ممّا يعلمه، والمقامات هنا أشبه بالمقامات المقتضيّة للأساليب الحقيقيّة، ولذلك يعدّ مظهرا يمثّل قدرات تعبيريّة يديرها المتكلّم للبوح بأفكاره60، ومن أشكال التّقديم الّذي تحكمه الوظيفة التّداوليّة:

تقديم المسند على المسند إليه للتّخصيص أو الاهتمام، وقد يتعدّى إلى وظيفة أخرى؛ كإفادة التّوبيخ كما في قوله تعالى: " وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧ " (الحجرات 07)، فهو توبيخ للقوم على فرط منهم ورسول الله بينهم لذلك قدّم الخبر (فيكم) لأنّه مناط التّوبيخ والزّجر61.

وتقديم المفعول به لأداء وظيفة العناية والاهتمام والحصر، وردّ الخطأ في التّعيين؛ كقوله تعالى: " يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠ " (البقرة 40)، فتقديمه متعيّن للاختصاص، ليحصل من الجملة إثبات ونفي، إثبات حاصل بالمنطوق هو الأمر برهبة الله تعالى، ونفي يكون بالنّهي عن رهبة غيره حاصل بالمفهوم في صيغة واحدة62.     

تقديم المجرور على المتعلّق به، لغرض تحقيق الاهتمام به، أو تخصيصه؛ كقوله تعالى: "ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَ‍ُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥ " (البقرة 255)، لأداء وظيفة الردّ على أصناف المشركين وإبطال العقائد الضالّة وتعليم التّوحيد63.

 

 

 

خاتمة

تعدّ نظريّة النّحو الوظيفي نظريّة ذات فائدة لسانيّة هامّة؛ فقد اهتمّت بتغطيّة جوانب أساسيّة في الظّاهرة اللّغويّة، ونجحت في سدّ ثغرات خلّفتها النّظريّات غير الوظيفيّة في جوانب حيويّة كالكلام وملابساته، وسياق الحال، ومن النّتائج الّتي وصل إليها هذا المقال:

ـ مبدأ (تبعيّة البنية للوظيفة) أقوى المبادئ حضورا في الممارسة التّطبيقيّة، واعتماده في دراسة اللّغات بما فيها اللّغة العربيّة، يسهم في وصف ورصد خصائصها وتفسير ظواهرها التّواصليّة، ويساعد على تعليمها.

ـ البنية لا تعني شكل الجملة والعلاقة القائمة بين مكوّناتها فقط، بل هي نظام يربطها بالعالم الخارجي ويسمح لها بالتّفاعل مع الظّروف، فتتّخذ شكلا أوسع يفوق السّياق.

ـ تآلف البنيات في كونها أنماطا مقاميّة؛ لا يعني أنّها مترادفة يحلّ بعضها محلّ بعض، فكلّ بنية تستعمل في طبقة مقاميّة لغرض تخاطبيّ يباين أغراض البنيات الأخرى، ويعطي مساحة واسعة للتّعبير عن المعنى، نحو: إنّما أنت شاعر/ ما أنت إلاّ شاعر/ شاعر أنت/ أنت هو الشاعر/ شاعر أنت لا كاتب/ أنت شاعر لا كاتب... فيفسح المجال للخيارات التّعبيريّة، ويكشف فاعلية السّياق والمواقف الوجدانيّة الّتي تربط هذه الصّور

المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم

1.                       أحمد محمّد قدور، مبادئ اللّسانيّات، ط 3 طبعة مزيدة منقّحة، دار الفكر، دمشق، 2008م.

2.                       بحيري سعيد حسن، دراسات لغويّة تطبيقيّة في العلاقة بين البنية والدّلالة، دط، مكتبة زهراء الشّرق، د س ن، القاهرة.  

3.                       بنّاني محمّد الصّغير، المدارس اللّسانيّة في التّراث العربي وفي الدّراسات الحديثة، دار الحكمة، الجزائر، 2001م.

4.                       بوقرة نعمان، المصطلحات الأساسيّة في لسانيات النصّ وتحليل الخطاب، دراسة معجميّة، ط1، جدارا للكتاب العالمي، عمّان الأردن، 2009م.

5.                       تمام حسان، البيان في روائع القرآن؛ دراسة لغويّة وأسلوبيّة للنصّ القرآني، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 1993م.

6.                       الجرجاني عبد القاهر، دلائل الإعجاز، تع: محمود محمّد شاكر، دط، مكتبة الخانجي، القاهرة، د س ن.

7.                       جفري سامسون، مدارس اللّسانيّات، التّسابق والتطوّر، ترجمة: محمّد زياد كبة، مطابع جامعة الملك سعود، المملكة العربيّة السّعوديّة، 1417هـ.

8.                       حركات مصطفى، اللّسانيّات العامّة وقضايا العربيّة، ط1، المكتبة العصريّة، بيروت، 1998م.

9.                       دراز صبّاح عبيد، أساليب القصر في القرآن الكريم؛ وأسرارها البلاغيّة، ط1، مطبعة الأمانة، مصر، 1986م.

10.                    دفة بلقاسم، بنية الجملة الطّلبيّة ودلالتها في السّور المدنيّة، ج1، منشورات مخبر الأبحاث في اللّغة والأدب الجزائري، جامعة محمّد خيضر بسكرة، 2008م.

11.                    الرازي محمّد فخر الدّين، التّفسير الكبير ومفاتيح الغيب، ج: 25، ط1، دار الفكر، لبنان بيروت، 1981م.

12.                    زيدان محمود فهمي، في فلسفة اللّغة، دط، دار النّهضة العربيّة، بيروت لبنان، 1985م.

13.                    السّيوطي أبو الفضل جلال الدّين عبد الرّحمان بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، ج2، مركز الدّراسات القرآنيّة، المملكة العربيّة السّعوديّة دط

14.                    عبد الرّحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللّسانيات العربيّة، ج1، موفم للنّشر الجزائر، 2007م.

15.                    العلوي شفيقة، محاضرات في المدارس اللّسانيّة المعاصرة، ط 1، أبحاث للتّرجمة والنّشر والتّوزيع، بيروت لبنان، 2004م.

16.                    المتوكّل أحمد: الوظائف التّداوليّة في اللّغة العربيّة، ط1، دار الثّقافة، الدّار البيضاء، 1985م.                

17.                    المتوكّل الوظيفة والبنية؛ مقاربات وظيفيّة لبعض قضايا التّركيب في اللّغة العربيّة، منشورات عكاظ، الرّباط، 1993م.

18.                    المتوكّل آفاق جديدة في نظريّة النّحو الوظيفي، ط1، كليّة الآداب، الرّباط المغرب، 1993م.

19.                    المتوكّل الوظيفيّة بين الكليّة والنّمطيّة، ط1، دار الأمان، مطبعة الكرامة، الرّباط، 2003م.

20.                   المتوكّل التّركيبات الوظيفيّة؛ قضايا ومقاربات، ط1، مكتبة دار الأمان، الرّباط، 2005م.

21.                    المتوكّل اللّسانيات الوظيفيّة (مدخل نظري)، ط2، دار الكتاب الجديد المتّحدة، ليبيا، 2010م.

22.                   ابن عاشور محمّد الطّاهر، تفسير التّحرير والتّنوير، د ط، الدّار التّونسيّة، تونس، 1984م.

23.                   محمّد محمّد يونس علي، مدخل إلى اللّسانيّات، ط1، دار الكتاب الجديد المتّحدة، بيروت لبنان، 2004م.

24.                   مصطفى حميدة، نظام الارتباط والرّبط في تركيب الجملة العربيّة، ط1، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1997م.

25.                   ابن منظور، لسان العرب، مج1، ج5، طبعة جديدة محقّقة، تح: عبد الله علي الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، د س ن.

26.                   مهيبل عمر، البنيويّة في الفكر الفلسفي المعاصر، ط3، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 2010م.

27.                   المهيري عبد القادر وآخرون، أهم المدارس اللسانية، ط2، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، تونس، 1990م.

28.                   أبو موسى محمّد محمّد، دلالات التّراكيب؛ دراسة بلاغيّة، ط2، مكتبة وهبة، القاهرة، 1987م.

المقالات

محمّد خان، الأدوات النّحويّة؛ بنيتها ووظيفتها، مجلّة كليّة الأداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، جامعة محمّد خيضر بسكرة، العدد: 4، 2009م. 

 


الهوامش

1. ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، مج1، ج5، باب: الباء، مادّة (بنى)، طبعة جديدة محقّقة، تح: عبد الله علي الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، د س ن ، ص: 365.

2. ينظر: مهيبل عمر، البنيويّة في الفكر الفلسفي المعاصر، ط3، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 2010م، ص: 19.

3. ينظر: عبد الرّحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللّسانيات العربيّة، ج1، موفم للنّشر الجزائر، 2007م، ص: 207، وهامش: 213.

4. ـ ينظر: دفة بلقاسم، بنية الجملة الطّلبيّة ودلالتها في السّور المدنيّة، ج1، منشورات مخبر الأبحاث في اللّغة والأدب الجزائري، جامعة محمّد خيضر بسكرة، 2008م، ص: 6. 

5. ـ ينظر: بوقرة نعمان، المصطلحات الأساسيّة في لسانيات النصّ وتحليل الخطاب، دراسة معجميّة، ط1، جدارا للكتاب العالمي، عمّان الأردن، 2009م، ص ص: 94، 95.   

6. ـ ابن منظور، لسان العرب، مج: 6، ج: 51، باب: الواو، مادّة (وظف)، ص: 4869.

7. ـ ينظر: المتوكّل؛ أحمد: التّركيبات الوظيفيّة؛ قضايا ومقاربات، ط1، مكتبة دار الأمان، الرّباط، 2005م، ص ص: 21، 23/ واللّسانيات الوظيفيّة (مدخل نظري)، ط2، دار الكتاب الجديد المتّحدة، ليبيا، 2010م، ص: 50.  

8. ـ ينظر: المتوكّل؛ أحمد، التّركيبات الوظيفيّة، قضايا ومقاربات، ص ص: 23، 43.

9. ـ حركات مصطفى، اللّسانيّات العامّة وقضايا العربيّة، ط1، المكتبة العصريّة، بيروت، 1998م، ص: 139.

10.                      ـ ينظر: المهيري؛ عبد القادر وآخرون، أهم المدارس اللسانية، ط2، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، تونس، 1990م، ص ص: 40، 41.

11.                       ـ المرجع السّابق، ص: 40.

12.                      ـ ينظر: جفري سامسون، مدارس اللّسانيّات، التّسابق والتطوّر، ترجمة: محمّد زياد كبة، مطابع جامعة الملك سعود، 1417هـ، المملكة العربيّة السّعوديّة، ص: 106.

13.                       ـ ينظر: محمّد محمّد يونس علي، مدخل إلى اللّسانيّات، ط1، دار الكتاب الجديد المتّحدة، بيروت لبنان، 2004م، ص: 70.

14.                       ـ ينظر: المهيري؛ عبد القادر وآخرون، أهمّ المدارس اللّسانيّة، ص: 42.  

15.                       ـ ينظر: محمّد محمّد يونس علي، مدخل إلى اللّسانيّات، ص ص: 71.

16.                      ـ ينظر: الجرجاني عبد القاهر، دلائل الإعجاز، تع: محمود محمّد شاكر، دط، مكتبة الخانجي، القاهرة، د س ن، ص ص: 338، 339/ وبحيري سعيد حسن، دراسات لغويّة تطبيقيّة في العلاقة بين البنية والدّلالة، دط، مكتبة زهراء الشّرق، د س ن، القاهرة، ص: 261.    

17.                       ـ ينظر: أبو موسى محمّد محمّد، دلالات التّراكيب؛ دراسة بلاغيّة، ط2، مكتبة وهبة، القاهرة، 1987م، ص: 145، 146.

18.                      ـ ينظر: بحيري سعيد حسن، دراسات لغويّة تطبيقيّة في العلاقة بين البنية والدّلالة، ص: 268.

19.                       ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 268. 

20.                      ـ ينظر: السّيوطي أبو الفضل جلال الدّين عبد الرّحمان بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، ج2، تح: مركز الدّراسات القرآنيّة، المملكة العربيّة السّعوديّة، د س ن، ص: 546. 

21.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، اللّسانيّات الوظيفيّة (مدخل نظري)، ص: 118.

22.                      ـ ينظر: ابن عاشور محمّد الطّاهر، تفسير التّحرير والتّنوير، ج1، دط، الدّار التّونسيّة، تونس، 1984م، ص: 492، 493.  

23.                      ـ ينظر: أحمد محمّد قدور، مبادئ اللّسانيّات، ط 3 طبعة مزيدة منقّحة، دار الفكر، دمشق 2008م، ص: 298. 

24.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص ص: 302، 303.

25.                      ـ ينظر: بنّاني محمّد الصّغير، المدارس اللّسانيّة في التّراث العربي وفي الدّراسات الحديثة، دار الحكمة، الجزائر، 2001م، ص: 71.

26.                      ـ ينظر: مصطفى حميدة، نظام الارتباط والرّبط في تركيب الجملة العربيّة، ط1، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1997م، ص: 134.

27.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 139ـ 141.

28.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 142.

29.                      ـ ينظر: محمّد محمّد يونس علي، مدخل إلى اللّسانيات، ص ص: 74، 75/ والعلوي شفيقة، محاضرات في المدارس اللّسانيّة المعاصرة، ط 1، أبحاث للتّرجمة والنّشر والتّوزيع، بيروت لبنان، 2004م، ص: 17.

30.                      ـ ينظر: العلوي شفيقة، محاضرات في المدارس اللّسانيّة المعاصرة، ص: 19/ وبنّاني محمّد الصّغير، المرجع السّابق، ص: 70.  

31.                       استأنست في ذلك بكتاب مصطفى حركات، اللّسانيّات العامّة وقضايا العربيّة، ص: 88 ـ 90 وما بعدها.

32.                      ـ ينظر: محمّد محمّد يونس علي، مدخل إلى اللّسانيات، ص ص: 75، 78. 

33.                      ـ ينظر: مصطفى حميدة، نظام الارتباط والرّبط في تركيب الجملة العربيّة، ص: 121، 122، 128، 129.

34.                      ـ ينظر: العلوي؛ شفيقة، محاضرات في المدارس اللّسانيّة المعاصرة، ص: 19 

35.                      ـ ينظر: المتوكّل؛ أحمد، التّركيبات الوظيفيّة، قضايا ومقاربات، ص: 92.

36.                      ـ ينظر: بناني؛ محمّد الصّغير، المدارس اللّسانيّة في التّراث العربي وفي المدارس الحديثة، ص: 70.

37.                      ـ ينظر: العلوي؛ شفيقة، محاضرات في المدارس اللّسانيّة المعاصرة، ص: 19.

38.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 18.

39.                      ـ ينظر: دراز صبّاح عبيد، أساليب القصر في القرآن الكريم؛ وأسرارها البلاغيّة، ط1، مطبعة الأمانة، مصر، 1986م، ص: 236.

40.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 190.

41.                       ـ يستعمل مصطلح (الوحدة) بدل (الكلمة) في التّحليل التّركيبي، اجتنابا للخلط بين المفاهيم، وهو يطلق على وحدات دنيا من مثل: من، على، هل، ووحدات ليست دنيا؛ مثل: اُخرُجْ، الّتي تتضمّن الحروف الأصول، والصّيغة الدالّة على الأمر، (ينظر: المهيري، أهمّ المدارس اللّسانيّة، ص: 46).

42.                      ـ ينظر: المهيري عبد القادر وآخرون، أهمّ المدارس اللّسانيّة، ص ص: 45، 48.

43.                      ـ ينظر: حركات مصطفى، اللّسانيّات العامّة وقضايا العربيّة، ص: 97، 98، وما بعدها.

44.                      ـ ينظر: محمّد خان، الأدوات النّحويّة؛ بنيتها ووظيفتها، مقال، مجلّة كليّة الأداب والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، جامعة محمّد خيضر بسكرة، العدد: 4، 2009م، ص ص: 7، 10.

45.                      ـ المرجع السّابق، ص: 2.

46.                      ـ ينظر: زيدان محمود فهمي، في فلسفة اللّغة، دط، دار النّهضة العربيّة، بيروت لبنان، 1985م، ص: 43، وما بعدها.

47.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، الوظائف التّداوليّة في اللّغة العربيّة، ط1، دار الثّقافة، الدّار البيضاء، 1985م، ص ص: 8، 9، وما بعدها.

48.                      ـ ينظر: المتوكّل؛ أحمد، الوظيفة والبنية؛ مقاربات وظيفيّة لبعض قضايا التّركيب في اللّغة العربيّة، منشورات عكاظ، الرّباط، 1993م، ص: 10.

49.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، الوظائف التّداوليّة في اللّغة العربيّة، ص: 11/ والمتوكّل، اللسانيّات الوظيفيّة، (مدخل نظري)، ص: 89. 

50.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، اللّسانيّات الوظيفيّة، (مدخل نظري)، ص ص: 15، 58/ المتوكّل، الوظيفة والبنية، مقاربات وظيفيّة لبعض قضايا التّركيب في اللّغة العربيّة هوامش، ص: 25/ والمتوكّل أحمد، آفاق جديدة في نظريّة النّحو الوظيفي، ط1، كليّة الآداب، الرّباط المغرب، 1993م، هامش ص: 21.

51.                       ـ ينظر: المتوكّل أحمد، اللّسانيّات الوظيفيّة، ص: 58، والمتوكّل، التّركيبات الوظيفيّة، قضايا ومقاربات، ص: 48. 

52.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، الوظائف التّداوليّة في اللّغة العربيّة، ص ص: 9، 11، والوظيفة بين الكليّة والنّمطيّة، ص: 29.

53.                      ـ ينظر: المتوكّل أحمد، الوظيفة والبنية، مقاربات وظيفيّة، ص: 10، والمتوكّل، الوظيفيّة بين الكليّة والنّمطيّة، ط1، دار الأمان، مطبعة الكرامة، الرّباط، 2003م، ص: 29/ والمتوكّل، اللسانيّات الوظيفيّة، (مدخل نظري)، ص: 96.

54.                      ـ ينظر: الرازي محمّد فخر الدّين، التّفسير الكبير ومفاتيح الغيب، ج: 25، ط1، دار الفكر، لبنان بيروت، 1981م، ص: 267، 268، وج: 28، ص: 5، 6، 7/ ودرّاز صبّاح عبيد، أساليب القصر في القرآن الكريم، ص: 92.

55.                      ـ ينظر: ابن عاشور محمّد الطّاهر، تفسير التّحرير والتّنوير، ج27، ص ص: 143، 144.

56.                      ـ ينظر: الجرجاني عبد القاهر، دلائل الإعجاز، تع: محمود محمّد شاكر، مكتبة الخانجي، القاهرة، دط، دت، ص: 161.

57.                      ـ ينظر: تمام حسان، البيان في روائع القرآن؛ دراسة لغويّة وأسلوبيّة للنصّ القرآني، ط1، عالم الكتب، القاهرة، 1993م، ص ص: 91، 92، وما بعدها/ والمتوكّل؛ أحمد، التّركيبات الوظيفيّة، قضايا ومقاربات، ص: 33.

58.                      ـ ينظر: ابن عاشور، تفسير التّحرير والتّنوير، ج: 1، ص: 293.

59.                      ـ ينظر: المصدر السّابق، ج: 1، ص: 735.

60.                      ـ ينظر: أبو موسى محمّد محمّد، دلالات التّراكيب، ص: 170.

61.                      ـ ينظر: المرجع السّابق، ص: 172.

62.                      ـ ابن عاشور، التّحرير والتّنوير، ج: 1، ص: 454.

63.                      ـ ينظر: المصدر السّابق، ج: 3، ص: 20.

@pour_citer_ce_document

صافي الدّين لعبابسة, «تبعيّة البنية للوظيفة بين المفهوم والتّطبيق في ضوء اللّسانيّات الوظيفيّة »

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences SocialesJournal of Arts and Social Sciences العدد 01 مجلد 17-2020Issue 01 volumes 17-2020N°01 VOL 17-2020
Papier : ص ص 105-118,
Date Publication Sur Papier : 2020-04-22,
Date Pulication Electronique : 2020-04-22,
mis a jour le : 22/04/2020,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6746.