الشروط التعسفية في العقود في التشريع الجزائري.The Abusives clauses in contracts in the Algerian legislation
XML sitemap


Archive of the Arts and Social Sciences magazine


Issue 01 April 2004


Issue 02 May 2005


Issue 3 November 2005


Issue 04 June 2006


Issue 05 June 2007


Issue 06 January 2008


Issue 07 June 2008


Issue 08 May 2009


Issue 09 October 2009


Issue 10 December 2009


Issue, June 11, 2010


Issue 12 July 2010


Issue 13 January 2011


Issue 14 June 2011


Issue 15 July 2012


Issue 16 December 2012


Issue 17 September 2013


Journal of Arts and Social Sciences


Issue 18 June 2014


Issue 19 December 2014


Issue 20 June 2015


Issue 21 December 2015


Issue 22 June 2016


Issue 23 December 2016


Issue 24 June 2017


Issue 25 December 2017


Issue 26 volumes 15 2018


Issue 27 volumes 15 2018


Issue 28 volumes 15-2018


Issue 01 volumes 16-2019


Issue 02 volumes 16-2019


Issue 03 volumes 16-2019


Issue 04 volumes 16-2019


Issue 01 volumes 17-2020


Issue 02 volumes 17-2020


About the magazine

advanced

Archive PDF

Issue 01 volumes 17-2020

الشروط التعسفية في العقود في التشريع الجزائري.

The Abusives clauses in contracts in the Algerian legislation
ص ص 153-165
تاريخ الإرسال: 2018-11-27 تاريخ القبول: 12-04-2020

نور الهدى كرميش
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • TEXTE INTEGRAL
  • Bibliographie

انتشرت الشروط التعسفية في العقود مما دفع جل التشريعات إلى معالجة هذه الشروط بعد أن حددوا ماهيتها ومن ذلك التشريع الجزائري الذي عرّفها في القانون رقم 04-02 المتعلق بالقواعد المطَبقَة على الممارسات التجارية، وبذلك يكون قد قصر نطاقها بعقود الإذعان، كما اعتبر عدم التوازن بين حقوق وواجبات الأطراف معيارا لاعتبار الشرط تعسفيا مع وضع قائمة للشروط التعسفية. ولقد اتبع المشرع أسلوبين لمواجهة الشروط التعسفية، أسلوب تنظيمي قام من خلاله بإنشاء لجنة البنود التعسفية كما منح للحكومة سلطة تحديد الشروط التعسفية، أما الثاني فهو أسلوب قضائي حيث مَكَّنَ القاضي من تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المُذعَن منها، بالإضافة إلى ترتيب جزاء مدني يتمثل في بطلان الشروط التعسفية التي تتضمنها وثيقة التأمين، وكذا جزاء عقابي ممثَل في الغرامة.

الكلمات المفاتيح

العقد، الشروط التعسفية، التوازن العقدي

Les clauses abusives se sont répandues dans les contrats et la législation algérienne s'est empressée qui la définie dans la loi no.04-02 fixant les règles applicables aux pratiques. Ainsi, sa portée a été restreinte aux contrats d'adhésion. Il a par ailleurs considéré le déséquilibre entre les droits et les devoirs des parties comme un critère sur lequel une condition peut être considérer comme abusive, En outre, une liste de clauses abusives a été établie.Le législateur a adopté deux méthodes pour faire face aux clauses abusives : une approche réglementaire par laquelle il a créé une commission de la clause abusive, Et Le Gouvernement s’est vu également attribuer le pouvoir de déterminer les clauses abusives. Et une approche judiciaire, le juge peut modifier les clauses abusives ou en dispenser la partie adhérente ; en plus de l’établissement d’une sanction civile qui consiste à annuler des clauses abusives incluses dans la police d’assurance, ainsi qu’une amende en guise de sanction pénale

Mots clés :Contrat, Clauses Abusives, équilibre contractuel

The abusive clauses have spread in contracts, prompting most of legislations to address these clauses after determining what they are.  Among those legislations, there is the Algerian legislation which has defined those clauses in Law No. 04-02 on the rules applicable to commercial practices. Thus, its scope was restricted to the contracts of adhesion. In addition, it considered the imbalance between the rights and duties of the parties as a criterion for considering the clause abusive with a list of abusive clauses. To deal with the abusive clauses, the legislator has adopted two methods. The regulatory method by which the legislator establishes a commission of abusive items. This method empowered the government to determine abusive clauses. The second method is a judicial method, where the judge is enabled to modify abusive clauses or exempt the adherent party, in addition to the civil penalty arrangement represented in invalidity of the abusive clauses contained in the insurance policy, and punitive sanction represented in the fine as well.

Key words: Contract, Arbitrary conditions, The contractual equilibrium

Quelques mots à propos de :  نور الهدى كرميش

جامعة بن يوسف بن خدة الجزائرnor.droit@gmail.com

مقدمة

عرفت الحياة المعاصرة اليوم تطورا كبيرا وتعقيدا أكبر في المعاملات سواء من حيث نوعها أو حجمها، ومن أهم هذه المعاملات العقد الذي هو أداة لتبادل الأموال والخدمات، وهو بهذا الوصف يعد الوسيلة المثلى لإشباع حاجات الأفراد ورغباتهم والتوفيق بين المصالح المتعارضة، حيث يهدف كل طرف تحقيق أكبر قدر من الربح على اعتبار أن أطراف العقد أعلم الناس بمصالحهم.

وما داموا متساوين أمام القانون فإنهم يصنعون عدالة العقد بأنفسهم، هذه الأفكار وغيرها شكلت ذروة الأسس التي أقام عليها أنصار المذهب الفردي تصورهم لنظرية العقد1، حيث ظهر سلطان الإرادة كمبدأ مهيمن على حياة العقد من حيث نشأته وتنفيذه وسيطرت القواعد المنبثقة عنه على كل تفاصيل العقد.

لكن التطبيق الصارم لمبدأ سلطان الإرادة في صورته التقليدية ترتبت عنه الكثير من النتائج السلبية من أهمها أنه كرس استغلال القوي للضعيف، إذ قد يجد هذا الأخير نفسه يبرم عقدا يحتوي شروطا مجحفة في حقه تتسم بالتعسف يضعها الطرف القوي خدمةً لمصالحه.

هذه العوامل وغيرها أدت إلى مراجعة الأسس والقواعد التي استند إليها مبدأ سلطان الإرادة من قِبَل، حيث ذهب غالبية الفقه2 إلى اعتبار هذا المبدأ خيالي ولم يعد يتلاءم مع الواقع، وبالتالي اقترح أسسا بديلة ترمي في مجملها إلى تحقيق العدالة التعاقدية، هذه القراءة الجديدة في نظرية العقد سمحت بظهور أفكار جديدة من أهمها فكرة حماية الطرف الضعيف في العقد.

ونظرا لعدم قدرة الحلول التقليدية كالبطلان والفسخ على توفير الحماية الكافية للمتعاقد ضحية الشروط التعسفية بل على العكس من ذلك أصبحت تؤدي إلى نتائج عكسية، الأمر الذي دفع رجال القانون إلى البحث عن آليات جديدة يمكن من خلالها معالجة هذه الشروط والحد من انتشارها إلى القدر الذي يتلاءم مع التطور الاقتصادي والاجتماعي.

ولمعالجة هذا الموضوع ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى نقطتين، نتطرق في الأولى إلى مفهوم الشروط التعسفية وذلك بالتعرُّض لتعريفها ونطاقها وكذا المعايير التي يتم الاستناد عليها لاعتبار الشرط تعسفيا، أما الثانية فسنتناول فيها الآليات التي اعتمدها المشرع الجزائري لمواجهة الشروط التعسفية وذلك بالتطرق إلى الآليات التنظيمية والقضائية.

أولا: مفهوم الشروط التعسفية

لدراسة موضوع الشروط التعسفية يتوجب علينا التطرق للتعريفات التي وضعتها التشريعات وكذا الفقه للشروط التعسفية وكذا تحديد المعايير التي تمكننا من تمحيص شروط العقد وتمييز الشروط التعسفية عن غيرها من الشروط، وكذا معرفة مجال هذه الشروط.

1-تعريف ومعايير الشروط التعسفية

نظرا للأهمية البالغة الذي احتلها موضوع مكافحة الشروط التعسفية على المستوى القانوني، فقد عمدت جل التشريعات3 إلى تعريف الشروط التعسفية، وذلك بعد الضغط الممارس من قِبَل الفقه، وكذا تحديد معايير الشروط التعسفية.

أ‌- تعريف الشروط التعسفية

نظرا لما يترتب عن الشروط التعسفية من جور للمتعاقد الضعيف، فقد اهتم الفقهاء بوضع تعريف لها ودفعوا المشرعين لإتباع هذا المنهج لتكون ملزمة لقضاة الموضوع.

التعريف التشريعي للشروط التعسفية

95-96 بتاريخ 01 فيفري 1995 المعدِّل للقانون 26 جويلية 1993 المتعلق بالاستهلاك استجابة للتوجيه الأوروبي ل 05 : أفريل  1993 المتعلق بالشّروط التعسّفية، والقاضي بوجوب تعديل قوانين الدول الأوروبية الأعضاء لتنسجم معه في مادة الشروط التعسّفية، أصبح تعريف الشروط التعسفية منصوص عليه بموجب المادة 132 - 5 / 1 من قانون 95 - 96 ، بأنّها تلك "التي يكون موضوعها أو من نتيجتها أن تخلق -على حساب غير المحترف أو المستهلك-عدم توازن ذو دلالة بين حقوق والتزامات أطرف العقد"4، وما يمكن ملاحظته من هذا التعريف أنّ الشرط التعسفي يكون مدرجا في عقد مبرم بين مهني ومستهلك أو غير مهني، أي يكون مدرجاً في عقد استهلاك.

وخلافا للقانون الفرنسي ذهب المشرّع الكيبيكي والألماني الى أبعد من ذلك، حيث عرفها القانون الكيبيكي بالمادة 1437 من القانون المدني بقوله :" كل شرط يضر المستهلك أو المذعن بشكل مفرط فاحش وغير معقول... ويعتبر تعسفيا بالأخص، الشرط الذي يستبعد التزامات أساسية مترتبة عن القواعد التي تحكم العقد عادة، فيغير منها ذلك الشرط"5، أما المشرع الألماني الذي له السبق في آليات الحماية، ففي مجال الحماية من الشّروط التعسفية أصدر بتاريخ 09 ديسمبر 1976 القانون المتعلق بالشّروط العامة للعقود، والذي بدأ العمل به في 01 أفريل 1977، وقد تبنّى النّظام التشريعي وضع قائمة بالشّروط الباطلة، كما اعترف في نفس الوقت للقضاء بسلطة تقدير الطابع التعسفي للشّرط بالاستناد إلى مبدأ حسن النية بموجب المادة 09 من القانون المذكور6، وعرّفت المادة 01 من نفس القانون الشّروط العامة المخلة بالتوازن العقدي، بأنّها تلك الشروط التي تصاغ في العديد من العقود، والتي يفرضها أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر أثناء إبرام العقد، وقد تكون هذه الشّروط منفصلة عن العقد، كما قد تكون مندمجة في نصوصه دونما اعتبار لموادها ولا للشكل الذي ترد فيه.

والملاحظ أن كُلا من المشرّع الألماني والكيبيكي قد وسع مجال الحماية، إذ لم تقتصر الحماية من الشّروط التعسفية على فئة المستهلكين، بل مدّ الحماية إلى المهنيين أنفسهم، كما أنّها ليست مقبولة إلا بالنسبة لعقود الإذعان، مع استثناء عقود المساومة، وقد اشترط القانون للاعتداد بها إعلام الطرف الآخر بها وخاصة المستهلك"7.

أما المشرع الجزائري فلم يضع تعريفا للشروط التعسفية في القانون المدني، حيث اقتصر على تبيان الآليات التي يمكن من خلالها التصدي لهذه الشروط في نص المادة 110 و622 من القانون المدني، إلا أن المشرع لم يفته تعريف هذه الشروط بموجب القانون رقم 04-02 المتعلق بالقواعد المطَبقَة على الممارسات التجارية8، حيث ورد 05 من المادة 03 التي تكفلت بتحديد المفاهيم الواردة في هذا القانون بنصها على: "كل بند أو شرط بمفرده أو مشتركا مع بند واحد أو عدة بنود أو شروط أخرى من شأنه الإخلال الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد ".

نستنتج من هذا التعريف أنّ المشرّع الجزائري لم يقصِّر مفهوم الشرط التعسّفي على عقود الاستهلاك وإنما مدّ مفهومه الى عقود المهنيين، وهو بذلك يُجاري التصوّر الألماني.

التعريف الفقهي للشروط التعسفية

لقد تناول الفقه القانوني الشرط التعسفي من خلال العديد من الزوايا، فمن حيث المصدر فإن الشرط التعسفي هو ذلك الشرط الذي ينشأ بسبب التعسف ويسمح بوقوع هذا التعسف، ومن حيث الطبيعة فهو الشرط الذي يتنافى مع ما يجب أن يسود التعامل من شرف ونزاهة وحسن نية والذي يتنافى أيضا مع روح الحق والعدالة، ومن حيث الآثار فهو التصرف الذي يترتب عليه تحويل العقد عن وظيفته لما يؤدي إليه من وجود اختلال في توازنه9.

كما عُرِف على أنه: الشرط الجائر الذي يتضمن أحكاما تتنافى مع العدالة أو 10.

ويُعتبر تعسفيا الشرط المحرر مسبقا من جانب الطرف الأكثر قوة ويمنح لهذا الأخير ميزة فاحشة على الطرف الآخر، ويمكن أن يُعتبر تعسفيا تطبيقا لذلك الشرط الإعفاء من المسؤولية أو المحددة لها، الشروط الجزائية11، كما يعرف على أنه: ""12.

وتنقسم الشروط التعسفية إلى نوعين من الشروط: شروط تعسفية بذاتها وهي التي يظهر فيها التعسف منذ إدراجه بالعقد أي في مرحلة تكوين العقد، وتكشف عنه ألفاظه وتأتي متناقضة مع جوهره، وشروط تعسفية بحكم الاستعمال لا تظهر عند إدراجها بالعقد، ولكنها تظهر عند التطبيق بالتمسك بحرفيتها وعدم مراعاة روح النص13.

ب‌-                    معايير تحديد الشروط التعسفية

إن انفراد الموجب بتحديد مضمون العقد ووضع شروطه14 لا يعد تعسفا، لكن التعسف يكمن في الآثار الناتجة عن التطبيق، فإذا كان الشرط يحقق مصلحة الطرفين المتعاقدين فلا وجود للتعسف، فالشرط التعسفي هو الشرط المعيب الذي يخل بالتوازن العقدي15، ويلقي على المُذعَن التزامات باهضه، وفي المقابل تعود على الموجب بأوضاع تحقق منافع كبيرة، وهذا الوضع أراد المشرع محاربته في عقود الإذعان، ولقد جاءت المادة 110 من القانون المدني التي تُمكِن القاضي من إعادة التوازن لعقود الإذعان متى تضمنت شروطا تعسفية، إلا أن هذه المادة لم تحتوي على أي معيار يمكن أن يعتمدها القاضي في تقديره للشرط، ويرى الفقه  أن نص المادة 110  أداة قوية في يد القاضي يحمي المتعاقد من الشروط التعسفية، والقاضي وحده يملك تقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا، ولا معقب للمحكمة العليا على تقديره ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذ به16، والمشرع لم يرسم في ذلك حدودا إلا ما تقتضيه العدالة لذلك.

ومن الفقه من رأى أن عدم تحديد المعايير التي تحكم الشرط التعسفي قد يؤدي إلى صعوبة في التمييز بين أنواع الشروط، ولا شيء يضمن عدم انزلاق القضاء نحو التطرف في تحديد المقصود بالشروط التعسفية17.

أما عن المعيار الذي يسترشد به القاضي مراعاة مقتضيات العدالة) لإعمال سلطة التعديل أو الإلغاء للشروط التعسفية، فقد يكون معيارا مطلقا وغامضا لاختلاف الإحساس به من شخص لآخر، بل قد يتغير باختلاف الأزمنة والأمكنة، لذلك فإن القاضي يلجأ إلى العدالة في مجال تفسير العقود الخاصة بالإذعان إذا غم عليه الأمر في بيان ما إذا كان الشرط المعروض للتفسير تعسفيا أم لا، بالنظر إلى العناصر الداخلية أو الخارجية للعقد، وقد وضع المشرع هذا المعيار للاسترشاد به خشية أن يتهم القاضي بالنكول عن أداء العدالة18.

وهناك من يرى19 أنه يمكن للقاضي الاستناد على المادة 124 مكرر من القانون المدني20 لإفضاء صفة التعسف على الشروط التي تتضمنها عقود الإذعان، هذا يعني أنّ الموجب يعتبر متعسفا ومخطئا متجاوزا للحق وهو يقوم وفق هذا المعنى بعمل غير مشروع يندرج ضمن أحكام المسؤولية التقصيرية، إلا أن استناد القاضي على المعايير التي تضمنتها المادة 124 مكرر يجعلنا نستنتج أن الشرط التعسفي خطأ تقصيري يستوجب التعويض، ذلك أن المشرع الجزائري قد حصر التعسف في استعمال الحق في مفهوم الخطأ التقصيري بعد تعديل القانون المدني سنة 2005.

كما أن تحديد دائرة الشروط التعسفية لدى التشريعات العربية بعقود الإذعان، ليس أيضا معيارا للشرط التعسفي، لأنه لا يكشف عن ماهيته، بل يحدد مجاله من حيث نوع العقد الذي يرد عليه، وتبقى ذاتية الشرط مستقلة عن نوع العقد، ودليل ذلك إمكان ورود عدة شروط بعقد الإذعان دون أن تكون تعسفية، ويبدو ملحا على التشريعات العربية ضرورة وضع نظام يتعلق بالشروط التعسفية يتكفل بتعريفها، ويحدد معاييرها، من أجل ضمان توحيد أسس تقدير الشروط التي يتضمنها العقد21.

ويظهر من خلال تعريف المشرع الجزائري للشرط التعسفي في المادة الثالثة في فقرتها الخامسة من القانون رقم 04-02 السالف الذكر أن ، 132-1 من قانون الاستهلاك لسنة 1995 بقوله: "... تكون تعسفية الشروط التي يحدث موضوعها أو آثارها ضررا لغير المحترفين أو المستهلك، من خلال عدم توازن ظاهر بين حقوق والتزامات أطراف العقد22 ".

كما أنّ للقاضي الجزائري الاسترشاد بالقائمة الواردة بالقانون 04-02 بموجب المادة 29 منه والتي تنص على ما يلي: "تعتبر بنودا وشروطا تعسفية في العقود بين المستهلك والبائع لا سيما البنود والشروط التي تمنح هذا الأخير:

-أخذ حقوق و/أو امتيازات لا تقابلها حقوق و/أو امتيازات مماثلة معترف بها للمستهلك،

-فرض التزامات فورية ونهائية على المستهلك في العقود، في حين أنه يتعاقد بشروط يحققها متى أراد،

-امتلاك حق تعديل عناصر العقد الأساسية أو مميزات المنتوج المسلم أو الخدمة المقدمة دون موافقة المستهلك،

-التفرد بحق تفسير شرط أو عدة شروط من العقد أو التفرّد في اتخاذ قرار البت في مطابقة العملية التجارية للشروط التعاقدية،

-إلزام المستهلك بتنفيذ التزاماته دون أن يلزم نفسه بها،

-رفض حق المستهلك في فسخ العقد إذا أخلّ هو بالالتزام أو عدة التزامات في ذمته،

-التفرّد بتغيير آجال تسليم منتوج أو آجال تنفيذ خدمة،

-تهديد المستهلك بقطع العلاقة التعاقدية لمجرّد رفض المستهلك الخضوع لشروط تجارية جديدة غير متكافئة".

كما جاء في المادة 05 من المرسوم التنفيذي رقم 06-306 المتعلق بتحديد العناصر الأساسية للعقود المبرمة ما بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية23 ما يلي: "تعتبر تعسفية البنود التي يقوم من خلالها العون الاقتصادي بما يلي:

·  تقليص العناصر الأساسية للعقود المذكورة في المادتين 02 03 أعلاه.

·  الاحتفاظ بحق تعديل العقد أو فسخه بصفة منفردة بدون تعويض للمستهلك.

·  عدم السماح للمستهلك في حالة القوة القاهرة بفسخ العقد إلا بمقابل دفع تعويض.

·  التخلي عن مسؤوليته بصفة منفردة بدون تعويض المستهلك في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو التنفيذ غير الصحيح لواجباته.

·  النص في حالة الخلاف مع المستهلك عن تخلي هذا الأخير عن اللجوء إلى أية وسيلة طعن ضده.

·  فرض بنود لم يكن المستهلك على علم بها قبل إبرام العقد.

·  الاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة من طرف المستهلك في حالة ما إذا امتنع هذا الأخير عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه دون إعطائه الحق في التعويض في حالة ما إذا تخلى العون الاقتصادي هو بنفسه عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه.

·  تحديد مبالغ التعويض الواجب دفعه من طرف المستهلك الذي لا يقوم بتنفيذ واجباته دون أن يحدد مقابل ذلك تعويضا يدفعه العون الاقتصادي الذي لا يقوم بتنفيذ واجباته.

·  فرض واجبات إضافية غير مبررة على المستهلك.

·  الاحتفاظ بحق إجبار المستهلك على تعويض المصاريف والأتعاب المستحقة بغرض التنفيذ الإجباري للعقد دون أن يمنحه نفس الحق.

·  يعفي نفسه من الواجبات المترتبة عن ممارسة نشاطاته.

·  يحمل المستهلك عبء الواجبات التي تعتبر من مسؤوليته".

ويبدو من خلال الفقرة الأولى من المادة 05 السالفة الذكر أنّ هذه القائمة جاءت على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، ويظهر ذلك من عبارة "تعتبر تعسّفية البنود التي يقوم من خلالها العون الاقتصادي بما يأتي..."، إذْ هذه الفقرة لم تتضمن ما يفيد أنّ القائمة جاءت على سبيل المثال، وهذا على خلاف ما جاء في المادة 29 من القانون رقم 04-02 السالف الذكر التي أوردت جملة من الشروط التعسفية والتي جاءت على سبيل المثال لا الحصر، ويظهر ذلك من خلال عبارة "لاسيما" الواردة في الفقرة الأولى منها التي تفيد الخصوصية، لا الحصر.

ويمكن للقاضي أن يُقدِر الطابع التعسفي للشرط  كالاستناد على وقت إبرام العقد، وإلى جميع الظروف التي تحيط بتكوينه، وفي هذا تنص الفقرة الخامسة من المادة ل – 132-1 من قانون الاستهلاك الفرنسي التي جاء فيها: "يُقدَر الطابع التعسفي للشرط بالاستناد إلى وقت إبرام العقد، وإلى جميع الظروف التي تحيط بتكوينه، وكذا جميع شروط العقد الأخرى وكذلك يقدر بالنظر إلى الشروط التي تضمنها عقد آخر لما يكون تكوين أو تنفيذ هذين العقدين متوقفا قانونيا أحدهما بالآخر"24،05 بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-306، والتي جاءت على سبيل الحصر، وقضاة الموضوع يمارسون هذه السلطة تحت رقابة المحكمة العليا.

2-مجال الشروط التعسفية

إنّ مجال الشرط التعسفي يختلف حسب التعريفات التي تبنّتها التشريعات القانونية، فمنها من ترك مجالها مفتوحا لتشمل كل العقود بما في ذلك عقود المساومة، ومنها من اقتصر مجالها في صنف محدد من العقود ألا وهي عقود الإذعان.

أ‌- الشروط التعسفية في عقود المساومة

يترجم عقد المساومة النموذج التقليدي للعقد حيث يتمتع فيه كل متعاقد بحرية كاملة في وضع شروط العقد وبنوده، إذ يساهم كل متعاقد في صنع الاتفاق وله الحق في تقديم عروض تكون قابلة للنقاش من قبل المتعاقد الثاني25.

ويتضح من خلال هذا التعريف أن المتعاقدين ينطلقان من نقطة واحدة وهي نقطة المساواة، إذ يمكن لكل من المتعاقدين وضع ما يشاء من الشروط، كما له أن يقبل بما شاء من الشروط التي يضعها الطرف الآخر، وكذلك الحال بالنسبة للمتعاقد الآخر، وذلك استنادا إلى قاعدة حرية التعاقد، ذلك أن الفرد هو وحده من يعرف مصلحته والكيفية التي يتوصل بها لتحقيق هذه المصلحة، فلا شك أن الفرد يسعى دائما لجلب المنفعة.

ومن هذا المنطلق ذهب رأي من الفقهاء إلى أنه لا يمكن أن تتضمن عقود المساومة شروطا تعسفية لأن كل شرط وارد في العقد هو وليد الاتفاق المشترك والحر للمتعاقدين، مما ينفي صفة التعسف على كل الشروط الواردة في مثل هذه العقود26، خاصة وأن القانون منح للمتعاقدين كامل الحرية فيما يخص الشروط الثانوية للعقد وذلك بعد أن حدد الأركان والشروط الرئيسية له، وما الأحكام المنصوص عليها ما هي إلا أحكام تطبق في حالة غياب اتفاق المتعاقدين.

فإذا أخذنا عقد البيع على سبيل المثال فإن المشرع حدد الشروط الرئيسية لهذا العقد في المادة 351 من القانون المدني والتي تنص على أن "البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق مالي آخر مقابل ثمن نقدي"، أما فيما يخص الشروط الثانوية فتركها لحرية المتعاقدين، حيث جاء في المادة 184 من نفس القانون المتعلقة بمسألة الضمان، والتي تقضي بجواز الزيادة في الضمان يعني هذا أنه لصالح المشتري، أو الإنقاص منه ويكون ذلك لمصلحة البائع، كما يمكن إسقاط الضمان كلية وهذا يعني أنه لصالح البائع، فبالرغم من أن هذا الشرط قد يبدو أنه مجحفا في حق البائع أو المشتري إلا أن صفة الإجحاف تسقط عن هذا الشرط لأنه نابع من صميم الاتفاق الحر للمتعاقدين.

والملاحظ أن المشرع الجزائري قد تأثر بهذا الرأي، ويظهر ذلك من خلال عدم تطبيق نصوص الشروط التعسفية على عقود المساومة –كما سيتم بيانه-، وهذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي ذهب الى أنّ النصوص المتعلقة بالشروط التعسفية تُطبَق على جميع العقود أيّاً كان شكلها، مما جعل هذه الشروط تسري ليس فقط على عقود الإذعان وإنّما على جميع العلاقات كالبيع، الإيجار وعقد التأمين وأيّاً كان محلها عقّاراً أو منقولا وإن انصبّت على السلع أو الخدمات.

ب‌-                    الشروط التعسفية في عقود الإذعان

عقود الإذعان هي تلك العقود التي يضع شروطها أحد المتعاقدين دون أن يكون للمتعاقد الآخر حق مناقشتها، إذ لا يمكن لهذا الأخير سوى أن يقبل تلك الشروط أو رفضها بحيث يعتبر كل إيجاب معدل لإيجاب الموجب رفضا لتلك الشروط كما هي، وبهذا يكون القبول في عقود الإذعان بمجرد التسليم دون أن يكون للطرف الثاني حق النقاش27، وهذا ما يميز عقد الإذعان عن عقود المساومة.

وإن انفراد أحد المتعاقدين بصياغة العقد وفق نمط معين كثيرا ما يخل بالقاعدة العامة في العقود الداعية إلى الحرية التعاقدية المحققة للتوازن في مضمون العقد، إذ تعتبر هذه العقود النموذجية الميدان الخصب للشروط التعسفية، الأمر الذي جعل العديد من التشريعات يقتصرون تطبيق نصوص الشروط التعسفية على هذا الصنف من العقود دون عقود المساومة، 06-306 المتعلق بتحديد العناصر الأساسية للعقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية بموجب الفقرة الثانية من المادة الأولى والتي جاء فيها ما يلي: "يقصد بالعقد، في مفهوم هذا المرسوم وطبقاً للمادة 03 الحالة 04 من القانون رقم 04 - 02 المؤرخ في 23 يونيو 2004  كل اتّفاق أو اتّفاقية تهدف إلى بيع سلعة أو تأدية خدمة، حرّر مسبقاً من أحد أطراف الاتفاق مع إذعان الطرف الآخر حيث لا يمكن هذا الأخير إحداث تغيير حقيقي فيه".

إنّ هذا التوجه في مفهوم الإذعان حسب المشرع الجزائري يكون قد وسّع في الحماية من الشروط التعسّفية من حيث الأشخاص لتشمل المهنيين والمستهلكين على حد سواء.

وهناك من يرى أنّ المشرّع الجزائري ضيق من موضوعه عندما حصره في بيع السلع وكان من الأفضل استعمال عبارة جامعة شاملة لعقود الاستهلاك كالعرض والاقتناء28، كما أنّ المشرّع الجزائري واضح في أنّه يمدّ الحماية من الشروط التعسّفية الى كل من المستهلك والعون الاقتصادي «أي المهني »، وذلك حسب ما ورد في المادة 01 من قانون 04-02، حيث نصّت على أنّ القانون يهدف الى تحديد قواعد ومبادئ شفافية ونزاهة الممارسة التجارية التي تقوم بين الأعوان الاقتصاديين وبين هؤلاء والمستهلكين وكذا حماية المستهلك وإعلامه" الذي يذهب بموجب قانون 09 ديسمبر 1976 المتعلّق بالشروط العامة للعقد الى عدم قصر الحماية من الشروط التعسفية على المستهلكين، أي أنّ الحماية ترد الى كلّ طرف في عقد الإذعان والذي لم يتسنّ له مناقشة مضمون العقد بشكلّ حر يسوي أن يكون مستهلكاً أو لا.

وكان موقف قوانين أخرى أيضاً قوياً يهدف الى تحقيق التوازن التعاقدي، ومن ذلك القانون الكيبيكي فنصّ في المادة 1437 من التقنين المدني أنّ الحماية لا تقتصر على المستهلك فقط وإنّما كل طرف لم تتاح له فرصة التفاوض والنقاش حول شروط التعاقد29.

ثانيا: معالجة الشروط التعسفية

في ظل القواعد الحديثة لحماية المتعاقد الضعيف من الشروط التعسفية تنوعت أساليب الرقابة على شروط العقد، فاستحدِثَت طرق حديثة تتمثل في الأسلوب التنظيمي لمواجهة الشرط التعسفي بالإضافة إلى الأسلوب القضائي.

1- الأسلوب التنظيمي.

تم تنظيم الرقابة وفقا لهذا الأسلوب بأداتين هما: إنشاء لجنة الشروط التعسفية، ومنح الحكومة سلطة تحديد هذه الشروط بموجب مراسيم.

أ‌- لجنة الشروط التعسفية

06-306 الذي يحدد العناصر الأساسية للعقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية، وذلك في نص المادة 06 منه التي جاء فيها: "تنشأ لدى الوزير المكلف بالتجارة لجنة البنود التعسفية ذات طابع استشاري وتدعى في صلب النص "اللجنة". يرأس اللجنة ممثل الوزير المكلف بالتجارة.

تعد اللجنة نظامها الداخلي الذي يصادق عليه بقرار من الوزير المكلف بالتجارة.

تسير أمانة اللجنة من طرف المصالح المعنية للوزارة بالتجارة".

ونصت المادة 08 من المرسوم نفسه أن اللجنة تتكون من الأعضاء الآتي ذكرهم:

ممثل "1" عن الوزير المكلف بالتجارة مختص في الممارسات التجارية رئيسا.

ممثل "1" عن وزير العدل مختص في قانون العقود

عضو "1" من مجلس المنافسة.

متعاملين اقتصاديين "2" عضوين في الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة مؤهلين في قانون الأعمال والعقود.

ممثلين "2" من جمعيات حماية المستهلكين ذات طابع وطني مؤهلين في مجال قانون الأعمال والعقود.

ويمكن للجنة الاستعانة بأي شخص آخر بوسعه أن يفيدها في أعمالها.

وتقوم  لجنة البنود التعسفية بالبحث في كل العقود المطبقة من طرف الأعوان الاقتصاديين على المستهلكين والبنود ذات الطابع التعسفي، كما تصيغ توصيات تُبَلَّغ إلى الوزير المكلف بالتجارة والمؤسسات المعنية، ويمكن أن تقوم بكل دراسة أو خبرة متعلقة بكيفية تطبيق العقود اتجاه المستهلكين، ويمكنها مباشرة كل عمل يدخل في مجال اختصاصها30، 31.

ولكن ما يعاب على المشرع الجزائري أنه لم ينص على أي دور استشاري للجنة البنود التعسفية لدى القضاء، وهذا على خلاف لجنة الشروط التعسفية في فرنسا التي تضم قاضيين أحدهما رئيسا والآخر نائبا له، كما تضم اللجنة بالإضافة للعناصر القضائية عناصر إدارية ومستشارين في مجال العقود فكان التمثيل أقوى وأكثر فعالية بالإضافة إلى دورها الاستشاري32.

ب‌-                    رقابة الحكومة على الشروط التعسفية بموجب مراسيم

تنص المادة 30 من قانون رقم 04-02 المُطَبَّق على الممارسات التجارية، على: "بهدف حماية مصالح المستهلك وحقوقه يمكن تحديد العناصر الأساسية للعقود عن طريق التنظيم وكذا منع العمل في مختلف أنواع العقود ببعض الشروط التي تعتبر تعسفية"، كما توضح عبارة "منع العمل في مختلف العقود" الواردة في المادة 30 بشرط أن تكون عقود إذعان وفقا للمادة 03 الحالة 04 الفقرة 01 من قانون رقم 04-02.

نستنتج مما سبق أن المشرع منح السلطة التنظيمية التدخل بهدف حماية مصالح المستهلك وذلك بكيفيتين:

الكيفية الأولى: بالتحديد المسبق للعناصر الأساسية للعقود المبرمة مع المستهلكين.

الكيفية الثانية: تخويل السلطة التنظيمية التدخل لمنع بعض الشروط التي تعتبر تعسفية في جميع العقود سواء كانت مُبرَمَة بين مهنيين فيما بينهم أو بين هؤلاء المستهلكين وهذا تشير له عبارة "منع العمل في مختلف أنواع العقود" الواردة في المادة 30 سالفة الذكر ولكن بشرط أن تكون عقود إذعان كما جاء في المادة 03 الحالة 04 فقرة 01 من قانون 04-02 كما يلي: "كل اتفاق أو اتفاقية تهدف إلى بيع سلعة أو تأدية خدمة حُرِر مسبقا من أحد أطراف الاتفاق مع إذعان الطرف الآخر بحيث لا يمكن هذا الأخير إحداث تغيير حقيقي فيه".

وتطبيقا لنص المادة 30 من قانون 04-02 السالف الذكر صدر المرسوم التنفيذي رقم 06-306 الذي يهدف إلى تحديد العناصر الأساسية للعقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية33، حيث جاء في المادة 05 من هذا المرسوم أنه تعتبر تعسفية البنود التي يقوم من خلالها العون الاقتصادي بتقليص العناصر الأساسية للعقود المذكورة في المادتين 02 و03 أعلاه وهذه الحالة الأولى للمادة 05.

وتجدر الإشارة أن المادة 02 أبرزت ماهية العناصر الأساسية بأنها تلك التي يجب إدراجها في العقود المُبرَمة بين العون الاقتصادي والمستهلك، بالإضافة إلى العناصر المرتبطة بالحقوق الجوهرية للمستهلك والتي تتعلق "بالإعلام المُسْبَق للمستهلك ونزاهة وشفافية العمليات التجارية، وأمن ومطابقة السلع و/أو الخدمات وكذا الضمان والخدمة ما بعد البيع".

كما أن المادة 03 تعدد ما يتعلق بالعناصر الأساسية للعقود المذكورة في المادة 02، والتي جاءت على سبيل المثال لا الحصر، ويظهر ذلك في عبارة "تتعلق العناصر المذكورة في المادة 02 أساسا بما يأتي: "تعتبر عناصر أساسية يجب إدراجها في العقود المُبرَمة بين العون الاقتصادي والمستهلك العناصر المرتبطة بالحقوق الجوهرية للمستهلك والتي تتعلق بالإعلام المُسبَق للمستهلك ونزاهة وشفافية العمليات التجارية وأمن ومطابقة السلع و/أو الخدمات وكذا الضمان والخدمة ما بعد البيع".

النتيجة أن إيراد شرط في العقد ينص على تقليص العناصر الأساسية للعقد يعد شرطا تعسفيا، وتعداد هذه العناصر جاء في المادة 03 المذكور تبعا لما يأتي:

"خصوصيات السلع و/أو الخدمات وطبيعتها.

الأسعار وطبيعتها.

كيفيات الدفع.

شروط التسليم وآجاله.

عقوبات التأخير على الدفع و/أو التسليم.

كيفيات الضمان ومطابقة السلع و/أو الخدمات.

شروط تعديل البنود التعاقدية.

شروط تسوية النزاعات.

إجراءات تفسخ التعاقد."

أما الحالة الثانية وما يليها من المادة 05 من المرسوم السالف الذكر فنصت على:

«الاحتفاظ بحق تعديل العقد أو فسخه بصفة منفردة بدون تعويض المستهلك.

عدم السماح للمستهلك في حالة القوة القاهرة بفسخ العقد إلا بمقابل دفع تعويض.

التخلي عن مسؤوليته بصفة منفردة بدون تعويض المستهلك في حالتي عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو التنفيذ غير الصحيح لواجباته

– النص في حالة الخلاف مع المستهلك على تخلي هذا الأخير عن اللجوء إلى أي وسيلة طعن ضده.

فرض بنود لم يكن المستهلك على علم بها قبل إبرام العقد.

الاحتفاظ بالمبالغ المدفوعة من طرف المستهلك في حالة ما إذا امتنع هذا الأخير عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه دون إعطائه الحق في التعويض في حالة ما إذا تخلى العون الاقتصادي هو بنفسه عن تنفيذ العقد أو قام بفسخه.

تحديد مبلغ التعويض الواجب دفعه من طرف المستهلك الذي لا يقوم بتنفيذ واجباته دون أن يحدد مقابل ذلك تعويضا يدفعه العون الاقتصادي الذي لا يقوم بتنفيذ واجباته.

فرض واجبات إضافية غير مبررة على المستهلك.

الاحتفاظ بحق إجبار المستهلك على تعويض المصاريف والأتعاب المستحقة بغرض التنفيذ الإجباري للعقد دون أن يمنحه نفس الحق.

يعفي نفسه من الواجبات المترتبة عن ممارسة نشاطاته.

يحمل المستهلك عبء الواجبات التي تعتبر من مسؤوليته».

وفي الأخير فبالنظر إلى المادة 30 من القانون 04-02 نستنتج أنه حتى وإن كانت القائمة المحددة للشروط المعتبرة تعسفية الواردة بموجب المادة 05 من المرسوم رقم 06-306 تبدو حصرية إلا أن المادة 30 من القانون رقم 04-02 تعطي الحكومة حق إصدار المراسيم تورد قوائم أخرى جديدة محددة للشروط التعسفية.

1-                        الأسلوب القضائي

في حالة تأكد القاضي من وجود الشرط التعسفي في عقود الإذعان، فإن سلطاته تكون بمعالجة هذه الشروط التعسفية أو إبطالها، وذلك لما تقضي به العدالة، فالقاضي يسلك كل ما من شأنه أن يزيل ما في العقد من تعسف عن طريق تعديل الشرط، غير أنه إذا وجد القاضي بأن تعديل هذا الشرط التعسفي لا يكفِ لتحقيق العدالة فله أن يحكم بإعفاء الطرف المُذعَن من هذا الشرط وذلك بإلغائه34.

أ‌- سلطة القاضي في معالجة الشروط التعسفية

تعديل الشرط التعسفي

ويكون تدخل القاضي في هذه الحالة إما بالزيادة أو الإنقاص من الالتزامات حسب ما يحقق التوازن في العقد، فله أن يُنقِص من التزامات الطرف المُذعَن متى ثبت له أن الطرف الآخر قد وضع شروط مجحفة مستغلا بذلك مركزه، ويمكن أن يكون طلب إنقاص الالتزامات المرهقة من طرف المتعاقد الضعيف، وحينئذ يرجع الأمر كذلك لتقدير القاضي للالتزامات الواجب إنقاصها، أما فيما يخص الزيادة من التزامات الطرف المُذعِن فإن للقاضي أيضا سلطة واسعة في هذا الشأن، حيث إذا تبين لهم من ظروف الحال أن إعادة التوازن في العقد لا يكون إلا بزيادة التزامات الطرف القوي في العقد، فله ذلك مادام أن النص لا يمنعه من الزيادة عند تقريره إياها يكون هدفه تمكين المتعاقد من الحصول على السلعة أو الخدمة التي من المقرر أن يقدمها المحترف وليس له أن يعفي نفسه من ذلك بإنقاص التزاماته، وبالتالي لا يشترط عند زيادة التزاماته رضاءه مادام أنه هو الذي تسبب في الإخلال بالتوازن التعاقدي.

فالعدالة قد تقتضي فقط أن يُعدِّل القاضي الشرط التعسفي، فإذا اشترط مثلا رب العمل على العامل في عقد العمل عدم فتح محل منافس لرب العمل بعد تركه الخدمة في مؤسسته طوال حياته أو في أي مكان على التراب الوطني، فإنه يكفي لكي تتحقق العدالة أن يقوم القاضي بتعديل مثل هذا الشرط بقصره على المنطقة الجغرافية التي تكون لرب العمل فيها مصلحة اقتصادية مشروعة.

تأويل العبارات الغامضة

جاء في الفقرة الثانية من المادة 112 من القانون المدني: "غير أنه لا يجوز تأويل العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارا لمصلحة الطرف المذعن" بعد أن جاء في صدرها "يؤول الشك لمصلحة المدين ..."

ويتضح من هذا النص أن المشرع أراد أن يحمي الطرف المُذعَن حماية فعالة من تعسف الطرف المُذعِن الذي غالبا ما يدرج في العقد شروطا تعسفية لا يمكن للطرف المُذعَن إلا القبول بها أو رفضها إجمالا دون أن يكون له حق مناقشتها.

والعبارات التي تتضمنها عقود الإذعان قد تكون غامضة بالنظر إلى الإبهام الذي يعتبرها أو عدم التوافق والانسجام بين شروط تعاقدية عديدة أو التناقض بين شرط مكتوب باليد وشرط مطبوع مما يثير اللبس، كما أن للمصطلحات المستعملة بالغ الأثر في ضبابية العبارات وغموضها بالنظر إلى اللغة المستعمل بها المصطلح، أو بالنظر إلى اعتباره مصطلح فني خاص ولا يفك شفرته إلا المتخصص من أهل ذلك العلم أو الفن لأنه قد يحتمل المعنى الذي لا يقصده المتعاقد المذعن عند قبوله التعاقد، وذلك لعدم الإحاطة بمدلول العبارة وقصد المصطلح.

ومع تسليمنا بأنه ليست كل العبارات الغامضة مؤداها الحتمي هو التعسف لأن من العقود ما يتطلب عبارات دقيقة ومصطلحات فنية يكفي إزالة إبهامها لإحدث التوازن.

ولا تكون الصلة وثيقة بين العبارات الغامضة ووجود التعسف إلا إذا تأكدت نية الطرف المُذعِن من تضمين شروط مبهمة لتوقيع غير الآثار التي يمكن للطرف المُذعَن أن يعلم بها، ومن هذه الزاوية يصبح التلازم بين العبارات الغامضة والتعسف متلازمان، الشيء الذي يستوجب تدخل القاضي لتأويل هذه العبارات لفائدة الطرف المُذعَن.

ب‌-                    سلطة القاضي في إبطال الشرط التعسفي

جاء في نص المادة 110 من القانون المدني: "إذا تم العقد بطريقة الإذعان وكان قد تضمن شروط تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها وذلك وفق لما تقتضي به العدالة، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك"، ويتضح من خلال هذه المادة أنه يجوز للقاضي إعفاء الطرف المُذعَن من الشرط التعسفي متى تَطَلَب توازن العقد ذلك، كما تفيد عبارة "... أو أن يعفي الطرف المُذعَن منها.. «بطلان الشرط التعسفي دون المساس بصحة عقد الإذعان إذا كان للعقد أن يستمر دون الشرط الباطل.

إن إعفاء أي طرف من العملية التعاقدية من بعض الشروط التي تضمنها العقد يعتبر تعدي صارخ على مبدأ القوة الملزمة للعقد، وهو خروج واضح على مبدأ سلطان الإرادة.

لكن المشرع من خلال المادة 110 دائما والتي جاء فيها: "... أو يعفي الطرف المذعن منها ..." قد خول للقاضي إعفاء الطرف المذعن من كل شرط تعسفي متى اتضح أن هذا العقد سيسبب اختلالا كبيرا بين أداءات الأطراف مع وجود هذا الشرط، فالإعفاء يحقق الغاية من التعاقد ومن ثمة العدالة التعاقدية والإبقاء يكرس التعسف الذي يعكس الظلم الذي يتنافى مع مبادئ القانون.

ولقد تنبه المشرع إلى ما قد يلجأ إليه المحترفون من تضمين عقودهم لشرط يستبعدون بموجبه سلطة القاضي في إلغاء الشروط التي يراها تعسفية، فنص في المادة 110 على بطلان أي اتفاق أو شرط في هذا الشأن، والتي جاء فيها: "ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك".

والقاضي عند استعمال سلطته في إعفاء الطرف المذعن من الشرط التعسفي إنما يفعل ذلك انطلاقا من رغبة المشرع التي يحل القاضي محلها ويفترض عليه تجسيدها، هذه الرغبة تتمثل في إحقاق الحق وإرساء قواعد العدل، ومن ذلك وجوب مراعات تكافؤ الأداءات وتحقيق التوازن في العقد الذي قد يختل نتيجة وجود هذا الشرط الجائر والبند المجحف الدال على نية التعسف وقصد الإضرار بمركز الطرف المُذعَن الضعيف.

وتجدر الإشارة أن سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسفية أو إلغائها لا يتم من تلقاء نفسه وإنما بناء على طلب الطرف المُذعَن تطبيقا لمبدأ حياد القاضي المدني، وهذا على خلاف بعض التشريعات الغربية التي منحت للقضاء سلطة إثارة تعديل الشروط التعسفية أو إلغائها من تلقاء نفسها35.

كما أقرّ المشرع الجزائري البطلان على الشروط التعسفية الواردة في وثيقة التأمين، وهذا ما جاء في نص المادة 622 من القانون المدني التي تنص على: "يكون باطلا ما يرد في وثيقة التأمين الشروط الآتية:

الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التعويض بسبب خرق القوانين أو النظم إلا إذا كان ذلك الخرق جناية أو جنحة عمدية.

الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو تقديم المستند إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلق بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط.

شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه".

والملاحظ أن هذه المادة قد وضعت قائمة من الشروط التعسفية التي قد ترد في وثيقة التأمين، وجعلت من هذه القائمة مفتوحة يمكن للقاضي أن يضيف لها ما شاء من الشروط متى رأى أنها تعسفية، إذ جاءت هذه القائمة على سبيل المثال لا الحصر وهذا ما يُستفاد من عبارة "كل شرط تعسفي آخر ..."، كما أن البطلان الوارد في هذه المادة يلحق الشرط التعسفي دون عقد التأمين.

وهو ما جاء أيضا في نص المادة 132/1-6 من تقنين الاستهلاك الفرنسي لسنة 1993، الفقرة 02 من المادة 35 من القانون الفرنسي الصادر في 10 جانفي 1978 المتعلق بحماية وإعلام المستهلكين بالسلع والخدمات على أن "تعتبر الشروط التعسفية غير مكتوبة".

ويذهب الفقه الفرنسي إلى اعتبار عبارة "غير مكتوبة" بمعنى باطلة مع بقاء العقد المتضمن لهذا الشرط الذي اعتبر بأنه تعسفي مادام أن هذا الشرط لم يكن الدافع للتعاقد36.

ومن خلال هذين النصّين يتّضح أنّ البطلان يلحق الشرط لا العقد وبالتالي هو بطلان جزئي وهذا ما يتلاءم وهدف الحماية المقصودة وهي إقامة واستمرار عقد متوازن تحسينا للعلاقات التعاقدية.

والملاحظ أن المشرّع الجزائري لم ينص صراحة على جزاء مدني للشرط التعسّفي في القانون 04-02، وبالتالي لابد من الرجوع إلى القواعد العامة المتعلقة بهذا الموضوع في نص المادة 110 من القانون المدني السالفة الذكر، ويرى بعض الفقه على هذا النقص أنّه سهو من طرف المشرّع37.

كما يتّضح تأثّر المشرّع الجزائري بنظيره الفرنسي في ترتيب الجزاء الجنائي، حيث أن المادة 38 من قانون 04 - 02 نصّت على أنه: "تعتبر ممارسات تجارية غير نزيهة وممارسات تعاقدية تعسّفية مخالفة لأحكام المواد 26 و27 و28 و29 من هذا القانون. ويعاقب عليها بغرامة من 50.000 دج إلى 5.000.000 دج"، وهو نفس التصوّر الذي جاء في القانون الفرنسي، إذ يُعاقب المرسوم رقم 78 - 464 المؤرخ في 24 مارس 1978 بالغرامة كل من يخالف أو يخرق الالتزام بذكر الضمان القانوني للعيب الخفي في حالة ما إذا كان هناك اتفاق تعاقدي على ضمانها38.

والهدف من التشديد في الرقابة هو دفع المهنيين أو المحترفين الى التمهّل عند صياغة شروط العقود النموذجية التي يعرضونها، وخاصة وأن الجزاء قد تعدّى الجزاء المدني الى الجزاء العقابي ممثلا في الغرامة كما جاء في القانون الجزائري.

إنّ إقامة التوازن في العلاقة التعاقدية استدعى أن تنشأ العقود بدون شروط تعسّفية، وإن نشأ العقد وتضمّن شرطاً تعسّفيا متى أدّى الى الاختلال بين الحقوق والالتزامات فإنّه لا يعتدّ به ويعتبر كأنّه غير مكتوب، هذا التصوّر جاء وفق القواعد الحديثة لحماية المستهلك، فوصفت هذه الحلول التي هدفها الأول والأخير بصريح النص القانوني منع الاختلال التعاقدي وذلك بما أعتبره الفقه مكافحة الشروط التعسّفية، وهذه مرحلة ثانية في الحماية وتحقيق التوازن بالنسبة للمشرّع الجزائري الذي لم تفُتْه المرحلة الأولى في القواعد العامة في حماية الطرف الضعيف من ظاهرة عدم التوازن وتعديل وإعادة توازن للعقد المختل "المواد 110 ، 70 من القانون المدني"، فكان معيار العدالة هو المنطلق والأساس بالرغم ما تميّز به من ابهام، والمرحلتين متكاملتين إلّا انّ القواعد الحديثة وفق قانون 04-02 جاءت دقيقة فأعطت المعيار الدقيق للكشف عن الشرط التعسّفي في كلّ ما من شأنه الأخلال الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد، واتخذ المشرّع الحماية الموسّعة سبيلا لجعل من النظام القانوني لحماية المستهلك تكملة وإثراء لما سبق من الحماية التي قرّرها في القواعد العامة بحيث منح للقاضي قواعد قانونية حديثة بمعايير تخلق التوازن في العلاقة العقدية.

خاتمة

يُعتبَر العقد عصب الحياة العملية للأفراد، الأمر الذي جعله من أهم المواضيع التي تتطلب الدراسة والتنظيم، وقد كان موضوع الشروط التعسفية من النقاط السوداء التي غزت العقود خاصةً في العقود الإجبارية كعقد تأمين السيارات أو العقود التي يكون محلها عبارة عن خدمة أو سلعة محتكرة لدى أشخاص معينين، وقد تناولنا هذا الموضوع من وجهة نظر المشرع الجزائري ووصلنا إلى النتائج الآتية:

أن المشرع الجزائري قصر نطاق الشروط التعسفية -سواء في القانون المدني أو قانون الممارسات التجارية- بطائفة عقود الإذعان دون عقود المساومة، ويظهر ذلك من خلال نص المادة 110 من القانون المدني وكذلك نص المادة 03 من القانون رقم 04-02، ولعل ذلك راجع إلى انفراد أحد طرفي العقد بوضع شروط العقد دون أن يكون للطرف الآخر الحق في مناقشتها، وهذا على خلاف الشروط التي تتضمنها عقود المساومة، فبالرغم ما قد تحتويه شروط هذا النوع من العقود من إخلالٍ في تكافؤ الأداءات إلا أنها لا تتسم بالتعسف لأنها نابعة عن الإرادة الحرة المشتركة للمتعاقدين.

أن المشرع الجزائري لم يحدد المعيار الذي يتم من خلاله تحديد ما إذا كان الشرط تعسفيا أم لا في القانون المدني، وترك هذه المهمة لسلطة القاضي التقديرية بعيدا عن رقابة المحكمة العليا مما يؤدي إلى اختلاف المعايير التي يتم من خلالها تحديد الشروط التعسفية من عدمها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم استقرار في الأحكام القضائية ذات المسائل المتشابهة. وعلى خلاف القانون المدني، فقد حدد المشرع الجزائري المعيار الذي يجب على القاضي الوقوف عليه لتحديد مدى احتواء الشروط لصفة التعسف في القانون رقم 04-02 المتعلق بالممارسات التجارية، ويخضع في ذلك لرقابة المحكمة العليا، وبالرغم من الغموض وعدم الدقة اللذان يكتنفان المعيار الذي وضعه المشرع "الإخلال الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد"، إلا أنه يُعتبَر قفزة نوعية للوصول إلى ما يُعرَف بتوحيد الأحكام القضائية في المسائل المتشابهة والذي يُعتبَر وجه هام من أوجه العدالة.

أن المشرع الجزائري قد وضع ترسانة قانونية لمواجهة الشروط التعسفية، واتبع في ذلك أسلوبين:

أسلوب تنظيمي كان ذلك عن طريق إنشاء لجنة البنود التعسفية بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-306 المتعلق بتحديد العناصر الأساسية للعقود المبرمة ما بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية، والتي تهتم بالبحث في العقود المبرمة بين الأعوان الاقتصاديين وبين هؤلاء والمستهلكين والشروط ذات الطابع التعسفي، وكذا عن طريق السماح للحكومة بمراقبة الشروط التعسفية عن طريق إصدار المراسيم وذلك بموجب المادة 30 من القانون رقم 04-02 المتعلق بالممارسات التجارية، حيث يمكن لها توسيع قائمة الشروط التي تراها تعسفية أو وضع معايير دقيقة يتم من خلالها تحديد هذه الشروط.

أسلوب قضائي حيث منح المشرع للقاضي سلطة تعديل الشروط التعسفية الواردة في العقد، أو إعفاء الطرف المُذعَن متى رأى أن تعديل الشرط لا يحقق العدالة العقدية، كما يؤول الشك لمصلحة الطرف المُذعَن عندما تكون عبارات النص غامضة، ويتوجب على القاضي الحكم ببطلان الشروط التعسفية إلا أن هذا البطلان اقتصر على الشروط التعسفية الواردة في وثيقة التأمين دون باقي عقود الإذعان الأخرى.

وإذا كان لنا قول في هذا الموضوع فإننا نقترح إدخال قضاة في تشكيلة لجنة البنود التعسفية ومنحها دور استشاري لدى القضاء حتى يكون دورها أكثر فعالية

1. علي فيلالي: الإلتزامات"النظرية العامة للعقد"، الطبعة 03، موفم للنشر، الجزائر، 2013، ص:51.

2.R.savatier : les métamorphoses économiques et sociales du droit civil d’aujourd’hui, 1ére série, 3eme éd ; 1964, p :82 es s. ;P Durant : la contrainte légale dans la formation du rapport contractuel, RTD Civ, 1994 :73 ; Battiffol : la crise du contrat et sa portée, archive de philosophie de droit ,1968,XTIII : 13

3. كالتشريع الفرنسي، الألماني، الكيبيكي والجزائري.

4. Loi n°95-96 du 1 février 1995 concernant les clauses abusives et la présentation des contrats et régissant diverses activités d'ordre économique et commercial, tiré de site :

5. https://www.legifrance.gouv.fr/affichTexte.do?cidTexte=JORFTEXT000000187054&categorieLien=cid, visité au 19/09/2019.

6.Christian Larroumet : Droit civil, les obligations, le contrat, t03, Economica, Paris, 1996, P :407.

7. قادة شهيدة: المسؤولية المدنية للمنتج-دراسة مقارنة-، الدار الجامعية للكتاب، مصر، 2007، ص:271.

8.Christian Larroumet : Op, cit, p :405.

9. القانون رقم 04-02: المؤرخ في 23 يونيو 2004، يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية، ج.ر، العدد 41، مؤرخة في 27 يونيو 2004، ص:03.

10.                     عمر محمد عبد الباقي: الحماية العقدية للمستهلك، منشأة المعارف، مصر، 2004، ص:402.

11.                      بودالي محمد: الشروط التعسفية في العقود، دار هوما، 2007، ص:60.

12.                     أحمد محمد الرفاعي: الحماية المدنية للمستهلك إيزاء المضمون العقدي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص:212.

13.                      عابد فايد، عبد الفتاح فايد: تعديل العقد بالإرادة المنفردة، دار الكتب القانونية، مصر، 2010، ص:136.

14.                      حمد الله محمد حمد الله: حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية، في عقود الاستهلاك، دار الفكر العربي، القاهرة، 1997، ص:52.

15.                      حسن عبد الباسط جميعي: أثر عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990-1991، ص:103-104.

16.                     نساخ فاطمة: مفهوم الإذعان، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، بن عكنون، الجزائر، 1998، ص:91-92.

17.                      عمر محمد عبد الباقي: المرجع السابق، ص:458.

18.                     حسن عبد الباسط جميعي: المرجع السابق، ص:247-248.

19.                      سعيد سعد عبد السلام: سلطة محكمة النقض في الرقابة على تفسير عقود الإذعان، الولاء للطبع والتوزيع، مصر، 1992، ص:16-18.

20.                     دحمون عبد الحفيظ: التوازن في العقد، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، فرع عقود ومسؤولية، جامعة الجزائر 1، 2011/2012، ص:86.

21.                     المدرجة بموجب القانون رقم 05-10: المؤرخ في 20 يونيو 2005، يعدل ويتمم الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني، ج.ر، العدد 44، المؤرخة في 26 يونيو 2005، ص:17.

22.                    محمد بودالي: المرجع السابق، ص:50.

23.                                         Loi n°95-96 du 1 février 1995 concernant les clauses abusives et la présentation des contrats et régissant diverses activités d'ordre économique et commercial, op, cit.

24.                     المرسوم التنفيذي رقم 06-306: المؤرخ في 10 سبتمبر 2006، المتعلق بتحديد العناصر الأساسية للعقود المبرمة ما بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين والبنود التي تعتبر تعسفية، ج.ر، العدد 56، المؤرخة في 11 سبتمبر 2006، ص:16.

25.                                         LOI n° 93-949 du 26 juillet 1993 relative au code de la consommation (partie Législative), tiré de site :

26.                                         www.legifrance.gouv.fr/affichTexte.do?cidTexte=JORFTEXT000000529228, visité au 22/10/2019.

27.                     علي فيلالي: المرجع السابق، ص:85.

28.                     علي فيلالي: المرجع السابق، ص:86.

29.                     علي فيلالي: المرجع السابق، ص:86.

30.                     شوقي بناسي: مواجهة الشروط التعسفية في العقود في ضوء القانون 04-02 المحدد للقواعد المُطبَقة على الممارسات التجارية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد 02، 2009، ص:161.

31.                                           Christian larroumet : op, cit, p :405.

32.                     المادة 07 من المرسوم التنفيذي رقم 06-306: المصدر السابق.

33.                     المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 06-306: المصدر السابق.

34.                     درماش بن عزوز: التوازن العقدي، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تلمسان، 2013-2014، ص:214.

35.                     المادة 01 من المرسوم التنفيذي رقم 06-306: المصدر السابق.

36.                     محمد إبراهيم بنداوي: نحو مفهوم أوسع لحماية المستهلك في عقد الإذعان، مقال منشور في مجلة الأمن والقانون، العدد 01، يناير 2000، ص:96.

37.                     بودالي محمد: المرجع السابق، ص:59.

38.                     درماش بن عزوز: المرجع السابق، ص:233.

39.                     شوقي بناسي: المرجع السابق، ص:185.

بودالي محمد: المرجع السابق، ص:13

@pour_citer_ce_document

نور الهدى كرميش, «الشروط التعسفية في العقود في التشريع الجزائري.»

[En ligne] مجلةالآداب والعلوم الاجتماعيةRevue des Lettres et Sciences SocialesJournal of Arts and Social Sciences العدد 01 مجلد 17-2020Issue 01 volumes 17-2020N°01 VOL 17-2020
Papier : ص ص 153-165,
Date Publication Sur Papier : 2020-04-22,
Date Pulication Electronique : 2020-04-22,
mis a jour le : 22/04/2020,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/revue/index.php?id=6788.