أدبيات الدراسة
للوسائل التعليمية أهمية بالغة في نجاح التدريس و تمكينه من تحقيق أهدافه، ذلك أن التعليم المبني على الإدراكات الملموسة و الخبرات المحسوسة غالبا ما يكون ناجحا، ولقد أشار الكثير من الباحثين أحمد منصور ⁽1⁾عدنان زيتون ⁽²⁾محمد مزيان ⁽³⁾سليمان محمد الجبر ⁽⁴⁾ أهمية الوسائل التعليمية وتطويرها. فهي تساعد الأستاذ في تأديته لواجباته التدريسية و البحثية، كما تساعد الطالب في تحصيله الدراسي و نشاطاته الأخرى.
وعلى هذا نجد أنفسنا أمام حقيقة لا مفر منها وهي أنه للحصول على تعليم أكثر فعالية، وأكثر تأثيرا لابد من استخدام وسائل وأساليب وتكنولوجيا أكثر تطورا وتقدما، وهي الأساليب والتكنولوجية التي تعتمد على الإدراكات والخبرات المحسوسة، وتشجيع مشاركة المتعلم واندماجه بشكل أكبر في العملية التعليمية، والتخلي بقدر الإمكان عن أساليب التلقين المباشر، التي قد تكون أبسط و أسهل لكنها بالقطع في أغلب المواقف التعليمية ليست هي الأسلوب الأمثل.
مفهوم تكنولوجيا التعليم
لعل من المعروف أن هناك معنيان على الأقل للتكنولوجيا:
أولا معنى ضيق: ويعني تطبيق المعرفة العلمية لتصنيع منتج أو منتجات معينة، وإنشاء المشروع اللازم لإنتاجها.
ثانيا معنى واسع: ويعني الجهد المنظم الرامي لاستخدام نتائج البحث العلمي في تطوير أساليب أداء العمليات الإنتاجية بالمعنى الواسع الذي يشمل الخدمات والأنشطة الإدارية والتنظيمية والاجتماعية، وذلك بهدف الوصول التوصل إلى أساليب جديدة يفترض أنها أجدى للمجتمع.
وتأكيدا لهذا المعنى الواسع فإن ⁽⁵⁾ratier coutrot et al عرف التكنولوجيا بأنها لا تعني فقط الأدوات والمعدات ، ولكنها تتصل بنوع أخر من التصرفات في كيفية استخدام هذه الأدوات والمعدات، في مجموعة من الأساليب والطرق لعمل مواد معينة أو تحقيق أهداف منشودة وتلبية حاجات قائمة.
وفي الحقيقة إن استخدامنا للتكنولوجيا هنا هو بالمعنى الواسع وليس بالمعنى الضيق، ومن ناحية أخرى فإنه يمكن النظر إلى التكنولوجيا حسب ما أشار إليه ⁽⁶⁾klaud.hinnig.hansen من زاويتين :
التكنولوجيا كعملية process
وتعني التطبيق المنظم للمعرفة العلمية أو أية معرفة منظمة أخرى في المسائل العلمية ⁽⁷⁾teisserenc.piere، فالحقيقة التعليمية من هذه الزاوية تمثل تطبيقا منظما لمعرفة واستخدام منهجية معينة في إعدادها، ويحتاج من يتصدى لإعداد الوسائل التعليمية إلى تدريب معين في وضع النظرة الشاملة للوسيلة، وللأهداف الأدائية بها، واقتراح الأنشطة التعليمية وفي تصميم واستخدام التقنيات السمعية والبصرية المناسبة.
ب- التكنولوجيا كنتاج product
تكنولوجية هنا شيء ملموس يأتي نتاجا لتطبيق العمليات العلمية المنظمة، وقد ميز⁽⁸⁾johnson henry.c.jr بين نوعين من النتاج التكنولوجي:
الأجهزة والمعدات الصلبة كالآلات والأجهزة المستخدمة في التعليم أو التدريب (hardware) كجهاز عرض الأفلام أو أجهزة الكمبيوتر .
التكنولوجيا الناعمة (software) كالبرامج التلفزيونية، والمناهج التعليمية والأساليب التعليمية المختلفة (البرمجيات).
وما يطلق عليه الآن "الحقائب التعليمية متعدد الوسائط (multi media packages) ما هو سوى تكنولوجية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الناعمة والمادية الصلبة وتضم عددا من وسائل ووسائط التعليم المادية كالأفلام والأشرطة السمعية، وأشرطة الفيديو، وأسطوانات الليزر (CD) والمطويات واللوحات (posters) والشفافيات (trancparenciers) والتي يحتاج توظيفها إلى استخدام الأجهزة والمعدات الخاصة. وهي تكنولوجية ناعمة لأنها توصي وتقترح وتتضمن حالات إدارية، وتمثيل أدوار، وتمارين وأنشطة تعليمية ومواد تعليمية مطبوعة تساعد على تحقيق الأهداف المحددة تحديدا دقيقا لتصل بالمتعلمين إلى مستوى مقبول من الإتقان ⁽⁹⁾mc donald .james.h
التكنولوجيا وفعالية التعليم
لعلنا جميعا نتفق على أن الهدف المطلوب تحقيقه في أي عملية تعليمية هو أن نقدم تعليما فعالا يتمثل في تحقيق الهدف التعليمي سواء في صورة: إثراء لمعرفة المتعلم أو تنمية لمهاراته وقدراته أو تغيير ملموس في اتجاهاته وسلوكه. ولعلنا جميعا نتفق أيضا من خلال دراسة كافة نظريات التعلم على اختلاف توجهاتها أن فعالية وكفاءة عملية التعلم ونجاحها ترتبط بتطبيق العديد من المبادئ المنبثقة عن هذه النظريات و التي يلخصها حلمي سلام ⁽¹⁰⁾ فيما يأتي:
1-مبدأ التعلم عن طريق التفاعل المباشر مع موضوع التعلم و مع مثيرات البيئة.
2-مبدأ إشراك أكبر عدد من الحواس العضلية أثناء عملية التعلم لتحقيق عمليتي الملاءمة (accommodation) والتمثل (assimilation).
3-مبدأ التدرج في التعلم المحسوس إلى شبه المحسوس إلى المجرد و التنظير.
4-مبدأ التعلم الاستكشافي أو الاستقصائي الذييعتمد على الدور الفعال النشيط للمتعلم في عملية الاستقصاء والانطلاق من البحث عن الجزيئات والتفاصيل وتجميعها وتصنيفها للوصول إلى الاستنتاجات والتعليمات.
5-مبدأ توظيف اللعب ولعب الأدوار في عمليات التعلم لما لهذه الأساليب قيمة كبرى في مساعدة المتعلمين على تمثل المواقف و استيعابها و ممارسة مهاراتها و تحسس أثارها و انعكاساتها على الأخرين، وبذلك توفر هذه الأساليب فرص التعلم الكلي للكفايات المستهدفة من جوانبها المعرفية والأدائية والاجتماعية القيمة (role paying and simulation)
6-مبدأ التعلم عن طريق العمل (learning by doing) انطلاقا من أن التعلم عن طريق العمل يتيح الفرصة لاكتساب الخبرة المباشرة وتمثل القيمة الحقيقة للمعارف والمهارات المتعلمة (أسلوب المشروع).
من هذا المنطلق يسهم استخدام التكنولوجية التعليمية وتقنياتها وأنواعها في تحقيق أهداف العملية التعليمية بما تتيحه من إمكانات استيعاب التطور المعرفي الهائل الذي يجتاح العالم، ويجعل المؤسسة التعليمية صورة حقيقية عن الحياة الواقعية بتقنياتها و مبتكراتها ، ويخلص المعلم من أداء اللفظية في تعليمه، ويجعل التعلم أكثر جاذبية ، ويزيد من فاعلية التدريس وكفاياته ⁽¹¹⁾abdllah.pretceille m .
لذا يعد استخدام تكنولوجيا التعلم ضرورة عصرية ومستقبلية ملحة لمؤسسات التعليم الحديثة لما تقدمه من إيجابيات وإسهامات في العملية التعليمية.
مشكلة الدراسة ومنهجيتها
لا شك أن قاعات التدريس في الجامعة في القرن الواحد والعشرين سوف تبدو إلى حد ما مختلفة عما هي عليه اليوم، إذا استمرت التكنولوجية في التطور بهذا المعدل، إذ نجد عددا متزايدا من المتعلمين الذين سوف يستخدمون أجهزة الحاسب الآلي في التعليم بدرجة أكبر جنبا إلى جنب مع مسجلات الفيديو كاسيت (vhdeo cassette) وما يعرف بـ (compact disk players)، وذلك للمساعدة في إعداد الرسوم والصور البيانية والأشكال المتحركة (animated graphics)، وكذلك لعرض أجزاء من فيلم ملون باستخدام أجهزة الفيديو على المتعلمين (color video clips).
بالإضافة إلى ذلك فإن عددا متزايدا من المتعلمين سوف يكون قادرا بدرجة أكبر على أن يتعلم على حل المشكلات باستخدام أجهزة الكمبيوتر والبرامج الجاهزة (soft ware) والتي تسمح للمتعلم بسرعة الحصول على معلومات مرتدة أو تغية عكسية سريعة (feedback) من المتعلمين، وكذلك إمكانية تجميع وترتيب أفكارهم في حلول المشكلات وسهولة عرض هذه الإجابات على شاشات الكمبيوتر أمام الجميع في ثوان معدودة.
كذلك من التطورات الهامة التي ينبغي التعامل معها ما يعرف بأساليب العرض باستخدام وسائل الاتصال المتعددة على الحاسب الآلي (presentations computerised multimedia) والتي تشمل الفيديو، الأجهزة السمعية، شاشات العرض الالكترونية، ليزر ديسك والمشغل المركزي (central processor).
ويجب التنبيه هنا على أن التكنولوجيا سوف لا تقل إطلاقا من البرامج التعليمية التي تتم وجه لوجه بين المعلم والمتعلم ، وسوف لا تحل محل الطرق والأساليب التقليدية مثل جهاز عرض الشاشات (OHP) السبورات الورقية (flip charts)، أو الشرائح (slides) شرائط الفيديو، ولكن سوف يكون لدى المعلمين أساليب عديدة للاختبار من بينها.
و بناء على ما سبق فإن الدراسة الحالية معنية بالإجابة عن السؤالين التاليين:
1-ما هي الوسائل التعليمية التي يستعين بها أساتذة الجامعة عند عرضهم للمادة الدراسية؟
2-وهل أن الوسائل التعليمية المستخدمة حاليا من قبل الأساتذة كافية؟
أهداف الدراسة وأهميتها
تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:
-التعرف على الوسائل التكنولوجية المستخدمة في مرحلة التعليم العالي.
-تحديد درجة توافر تكنولوجية التعليم في مؤسسات التعليم العالي.
-الوصول إلى تصور مقترح يؤدي إلى تطور استخدام الوسائل التكنولوجية في المؤسسات التعليمية وزيادة وعي الأساتذة بضرورة الاستعانة بها في التدريس .
وتبرز أهمية هذه الدراسة من أهمية استخدام التكنولوجية التعليمية في التعليم خاصة ونحن نعلم أن أفضل التعليم هو ما يتم عن طريق الخبرة المباشرة والممارسة العملية.
ولقد أصبحت الوسائل التكنولوجية في وقتنا الحاضر ضرورة من ضرورات التعليم الأمر الذي يتطلب استخدامها بدرجة متزايدة لتوفير الكثير من الوقت و الجهد.
منهجية البحث
اعتمدت الدراسة الحالية،نظرا لطبيعتها الأمبريقية على آليات المنهج الوصفي، لملاءمته لهذا النوع من الدراسات ،متخذة من الاستبيان أسلوبا لجمع البيانات.
مجتمع الدراسة وعينتها
تكون مجتمع الدراسة من (421) طالبا و طالبة ممن أوشكوا على التخرج (طلبة السنة الرابعة والخامسة) وكلهم ينتمون إلى الجامعات الرئيسية الأربع (قسنطينة-عنابة-سطيف-باتنة) موزعين على النحو التالي:
جدول رقم (1) : يبين توزيع عينة الدراسة حسب الجامعات
الجامعة |
الجنس |
العدد |
% |
المجموع |
قسنطينة |
ذكور |
93 |
45 |
206 |
إناث |
113 |
55 |
91 |
عنابة |
ذكور |
53 |
58 |
91 |
إناث |
38 |
42 |
53 |
باتنة |
ذكور |
39 |
74 |
|
إناث |
14 |
26 |
|
سطيف
|
ذكور |
38 |
54 |
71 |
إناث |
33 |
46 |
|
المجموع |
ذكور |
421 |
|
421 |
جدول رقم (2) : يبين توزيع العينة حسب الاختصاص
الاختصاص |
الجامعة |
العدد |
% |
المجموع |
علوم اانسانية واجتماعية |
قسنطينة |
128 |
60 |
|
عنابة |
48 |
23 |
212 |
باتنة |
16 |
08 |
|
سطيف |
20 |
09 |
|
علوم وتكنولوجيا |
قسنطينة |
78 |
38 |
|
عنابة |
43 |
21 |
209 |
باتنة |
37 |
18 |
71 |
سطيف |
51 |
24 |
|
المجموع |
|
421 |
|
421 |
أداة الدراسة وإجراءتها
لجمع البيانات لهذا تم استخدام الاستبيان، وكان لابد من تحديد ميدان الدراسة .
وفي هذا الصدد تم الاعتماد على بعض الدراسات السابقة ومنها دراسة بوعبد الله لحسن واًخرون(13) (14) Boussafsaf. Belmihoub M (15) CVarghese N.V (16) الاضافة إلى القراءة الواسعة في الأدبيات المتعلقة بهذا المجال ببناء استبيان مكون من محورين: أحدهما متعلق بالوسائل التكنولوجية المستخدمة من طرف الأساتذة والآخر. بمدى توافرها في مؤسسات التعليم العالي. واشتمل كل محور على عدد من العبارات التي تتطلب من المستجيب أن يضع علامة (+) في الحقل الذي يمثل وجهة نظره.
الثبات
لمعرفة ثبات الاستبيان تم استخدام طريقة التطبيق وإعادة التطبيق على عينة عشوائية من طلبة جامعة قسنطينة والبالغ عددهم 100 طالب وذلك بعد مضي 28 يوما. وقد حسب معامل الارتباط .بمعادلة (سبيرمان براون) وبح معامل الثبات 78. وتعتبر هذه القيمة مقبولة لأغراض هذه الدراسة.
الصدق
ولمعرفة صدقه تم عرضه على مجموعة من أساتذة معهدي علم النفس بجامعة قسنطينة (04أساتذة) وجامعة باتنة (03أساتذة) كمحكمين لاستطلاع رأيهم في مدى ارتباط بعدي الاستبيان .بميدان الدراسة وارتباط العبارات المختلفة بالوسائل التعليمية ووضوح الأسئلة وصياغتها صياغة سليمة. وقد أكد المحكمون صدق الاستسمارة وإمكانية استخدامها في هذا البحث والاطمئنان إلى ذلك.
نتائج الدراسة:
تحليل نتائج العينة الكلية ن= 421
جدول رقم (3) يوضح استجابات الأفراد نحو السؤال:
ما هي الوسائل التعليمية التي يستعين ما الأساتذة عند عرضهم المادة الدراسية؟
الاختيار |
ت |
% |
ك2 |
(Pesters) اللوحات
|
21 |
05 |
|
الصور الشفافة (الشرائح) |
50 |
12 |
719.17 |
الأفلام العلمية |
31 |
07 |
|
أشرطة الفيديو |
24 |
06 |
|
استخدامات الحاسوب |
39 |
09 |
|
المراجع والكتب( Text books) |
258 |
61 |
|
ك2 دالة عند مستوى 0.01.
بالنظر إلى الجدول السابق يتضح أن ك2 دالة عند مستوى 0.01 مشيرة إلى أن الكتب المدرسية ( Textbooks) هي الوسيلة التعليمية شائعة الاستخدام لقد بين61%
من أفراد العينة أن ما يستخدمه أساتذة التعليم العالي بكثرة هي الكتب. أما ما عداها من وسائل فهي - كما بين أفراد العينة - لا تستخدم إلا استخداما نادرا.
جدول رقم (4) يوضح استحابات الأفراد نحو السؤال2:
هل تعتقد أن الوسائل التعلميةالمستخدمة من قبل اساتذتك كافية؟
الاختيار |
ت |
% |
ك2 |
نعم |
28 |
07 |
316.44 |
لا |
393 |
93 |
ك2دالة عند مستوى 0.01.
بتحليل ١لجدول السابق يلاحظ أن ك2دالة عند مستوى0.01لقدجاءت النتائجدالة لصالح الاختار "لا" فقد بين 93% من أفراد العينة أن الوسائل التعليمية المستخدمة في ١لجامعة غير كافية كل هذا في مقابل 07% من الأفراد الذين أوضحوا أن مايستخدم من وسائل تعليمية في الجامعة كاف.
تحليل النتائج وفق متغير الجامعة: جدول رقم (5) يبين استجابات أفراد العينة حسب متغير الجامعة السؤال 1:
ما هي الوسائل التعليمية التي يستعين بها الأساتذة عند عرضهم المادة الدراسية ؟
سطيف ن= 71 |
باتنة ن= 53 |
عنابة ن= 91 |
قسنطينة ن=206 |
الاختيار |
ت % |
ت % |
ت % |
ت %
|
01 01 |
02 04 |
03 03 |
15 07 |
اللوحات |
02 03 |
10 19 |
01 01 |
37 18 |
الصور الشفافة |
02 03 |
01 02 |
02 02 |
26 13 |
الأفلام العلمية |
02 03 |
06 02 |
03 03 |
13 06 |
أشرطة الفيديو |
03 04 |
06 02 |
13 14 |
17 08 |
الحاسوب |
43 61 |
22 42 |
69 76 |
121 59 |
الكتب |